← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

(إذا جهل) بالبناء للمفعول أي وقع عليه جهل (على أحدكم) فعل معه فعل الجاهلين من الشتم ونحوه (وهو صائم) جملة حالية من المفعول (فليقل أعوذ بالله منك) ألتجئ إليه من شرك أيها الجاهل يقوله في نفسه لئلا يهيج عليه شره (إني صائم) يقوله أيضًا في نفسه وقيل: يجهر به ليكف عنه شره (ابن السني عن أبي هريرة (١)) رمز المصنف لصحته وأصله في الصحيح. ٥٥٦ - " إذا حال في نفسك شيء فدعه (حم حب ك) عن أبي أمامة" (صح). (إذا حال في نفسك شيء) بالحاء المهملة يقال حال هذا الأمر في نفسي إذا لم ينشرح الصدر له، ووقع فيه منه ريبة وشك، وفي معناه أحاديث واسعة (فدعه) فإنه تعالى قد فطر العباد على عدم سكون قلوبهم إلى ما فيه إثم ونحوه وإن ذلك علامة ما لا يرضاه الله منه، كما أنه إذا انشرح صدره وسكن إلى أمر دل على أنه يرضاه وهذا في القرآن بمعناه كثير، ويأتي أنه يقدمه على فتوى من أفتاه وهذا من الواعظ الذي يجعله الله تعالى في قلب عبده، ويحتمل أنه يختص بالمؤمن لأن الكافر قد طبع على قلبه بل قد يرى قلبه مطمئنًا إلى الكفر والمعاصي، يدل له ما سلف من حديث: "إذا أراد الله بعبد خيرًا جعل له واعظًا من نفسه". (حم حب (٢) ك عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح وقول ابن معين: إن فيه انقطاعًا قد أجيب عنه بأنه في بعض طرقه. ٥٥٧ - " إذا حج الرجل بمال من غير حله فقال: "لبيك اللهم لبيك" قال الله: "لا لبيك ولا سعديك، هذا مردود عليك" (عد فر) عن عمر (صح) ".

стр. 632

(إذا حج رجل بمال من غير حلّه) ذكر الرجل والحج على الأغلب وإلا فالمرأة والعمرة مثل الرجل والحج (فقال: لبيك اللهم لبيك) عند الإحرام فإنها من أذكاره (قال الله: لا لبيك ولا سعديك) لا يلبيك ولا يسعدك إلى قبول الحج والعمرة (هذا مردود عليك) أي غير مقبول منك ولا ثواب لك عليه وفي هذا دليل على أنه لا يجزئ الحج بمال من غير حله، فإن صح في إجزائه إجماع فلا بدَّ من تأويل الحديث بإرادة الإثابة الكاملة وأحسن من قال (١): إذا حججت بمال أصله سُحت ... فما حججت ولكن حجَّت العِيرُ ما يقبل الله إلا كل صالحة ... ما كُلّ من حَجَّ بيت الله مبرور (عد فر عن عمر (٢)) رمز المصنف لصحته قال الشارح: إسناده ضعيفٌ لكن له شواهد. ٥٥٨ - " إذا حج الرجل عن والديه تقبل منه ومنهما، واستبشر به أرواحهما في السماء (قط) عن زيد بن أرقم (ض) ". (إذا حج الرجل عن والديه) أو عن أحدهما بإيصائهما أو من دونه سواء قد حجا أو لا (قبل منه) أثيب عليه (ومنهما) وصلهما أجره (واستبشر به أرواحهما في السماء) فيه دليل لحوق أعمال الأولاد للآباء من القرب حجًا كان أو غيره لعدم الفارق، وفيه أن أرواح الموتى في السماء وأنها تعرف ما يفعله لها الأحياء (قط عن زيد بن (٣) أرقم) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه خالد الأحمر وأبو سعد

стр. 633

البقال فيهما مقال. ٥٥٩ - " إذا حُرم أحدُكم الزوجة والولد فعليه بالجهاد (طب) عن محمَّد بن حاطب" (ض). (إذا حُرِم) بالبناء للمفعول (أحدكم الزوجة والولد) إذا لم يرزقه الله ذلك وفاته أجر التكسب على الأهل والأولاد (فعليه بالجهاد) ففي أجره ما يغنيه عن ذلك ويحتمل أن المراد أنه إذا لم يرزق الزوجة لافتقاره وقلة ذات يده فعليه بالجهاد فإنه من مفاتيح أبواب الرزق، وإذا رزق الزوجة رزق الولد (طب (١) عن محمَّد بن حاطب) رمز المصنف لضعفه. ٥٦٠ - " إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهي أمانة (حم د ت) والضياء عن جابر (صح) (ع) عن أنس". (إذا حدث الرجل) أو المرأة (ثم التفت) متحرزًا ممن يقرب من السماع لكلامه (فهي) أي المقالة التي حدث بها (أمانة) فلا يجوز إفشاؤها فإن التفاته قرينة على إرادته أن لا يطلع عليها أحد وفيه العمل بالقرائن (حم د ت والضياء عن جابر (٢)) رمز المصنف لصحته، وقال المنذري بعد عزوه لأبي داود: فيه عبد الرحمن بن عطاء المدني (ع عن أنس) سكت عليه المصنف، وقال الهيثمي: فيه جبارة بن المغلس ضعيف وبقية رجاله ثقات.

стр. 634

٥٦١ - " إذا حسدتم فلا تبغوا، وإذا ظننتم فلا تحققوا، وإذا تطيرتم فامضوا، وعلى الله فتوكلوا (عد) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا حسدتم) الحسد هو تمني زوال النعمة التي يراها على غيره وصيرورتها إليه أي إذا وجدتم هذا الأمر في أنفسكم (فلا تبغوا) لا تعدوا على من حسدتم وتحاولوا زوال نعمته بل يجب على من وجد ذلك من نفسه أن يدافع نفسه ويذكرها قبح ما وجدت، وفيه أن وقوع الحسد وخطوره على البال لا إثم فيه إنما الإثم إذا بغى (وإذا ظننتم) أي وقع لكم ظن بأحد فإن أوائل الظنون خواطر لا يمكن دفعها فلا تكليف بها كما قاله الخطابي (١): إنما يكلف بما أفاده قوله (فلا تحققوا) بأن ترتبوا عليه ما يرتب على العلم، فإن بعض الظن إثم وهذا في الظن به شرًّا، وأما ظن الخير فهو من أحسن الظن بالناس مأمور به لا ينهى عنه قال الخطابي وغيره: ليس المراد ترك العمل بالظن الذي تناط به الأحكام غالبًا بل المراد ترك تحقيق الظن الذي يضر بالمظنون وكذا ما يقع في القلب بغير دليل وقال القرطبي (٢): المراد بالظن هنا التهمة التي لا سبب لها كمن يتهم رجلاً بالفاحشة من غير أن يظهر عليه ما يقتضيها (وإذا تطيرتم) تشاءمتم من أمر أخذ اللفظ من الطير وذلك أنه كان في الجاهلية، إذا أراد أحدًا أمرًا أثار طائرًا أو ضبيًا أو نحوهما فإن جاء عن اليمين ويسمونه السانح بالسين المهملة وبعد ألفه نون وآخره حاء مهملة مضى بحاجته وإن جاء عن اليسار، ويسمونه البارح تطير به وقعد عن حاجته فنفاه الشارع وأخبرهم أنه إذا وقع ذلك في الخاطر النفساني فلا يردهم عما يريدونه وقال (فامضوا) لحاجتكم ولا يردنكم عنها ما تجدونه وسيأتي أحاديث عدة في الثلاثة المذكورة كحديث: "ثلاث لا يسلم منها أحد الحسد والطيرة والظن ... "، الحديث، وقد كان بعض الجاهلية لا يرى رأي

стр. 635

المتطيرين (١) كما قال: ولقد غدوت وكنت لا ... أغدوا وعلى واق وحاتم فإذا الأشائم كالأيامن ... والأيامن كالأشائم (وعلى الله) لا غيره (فتوكلوا) فإنه من توكل عليه فهو حسبه فالحديث أفاد هذه العلل الثلاث الواردة على الخواطر وأفاد دواءها (عد عن أبي هريرة (٢)) رمز المصنف لضعفه قال عبد الحق: إسناده غير قوي. قلت: له شواهد عدة ستأتي ترفعه عن الضعف وترقيه إلى درجة الحسن. ٥٦٢ - "إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر، فإن البصر يتبع الروح، وقولوا خيرًا فإن الملائكة تؤمن على ما يقول أهل البيت (حم هـ ك) عن شداد بن أوس" (صح). (إذا حضرتم موتاكم) حال نزول الموت بهم (فأغمضوا البصر) أي بصر الميت وبيّن حكمة ذلك بقوله (فإن البصر يتبع الروح) يبقى شاخصًا نحو جهته فيتشوه وجه الميت أو أنه يتبعه في أنه يموت بموته فأغمضوه فإنه كالتكفين له (وقولوا خيرًا) وذلك في الاسترجاع والحمد والدعاء للميت بالمغفرة والرحمة (فإن الملائكة تؤمن على دعاء أهل الميت) فيكون مجابًا فلا تدعوا بشر فيجاب فيه (حم ٥ ك عن شداد بن أوس) (٣) رمز المصنف لصحته وقال ابن حجر: فيه

стр. 636

قزعة بن سويد. وروى الشطر الثاني منه الجماعة جميعًا إلا البخاري عن أم سلمة بلفظ: "إذا حضرتم المريض والميت فقولوا خيرًا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون" (١). ٥٦٣ - " إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد (حم ق د ن هـ عن عمرو بن العاص حم ق ٤) عن أبي هريرة) (صح). (إذا حكم الحاكم) إذا أراد الحكم (فاجتهد) تحرى الصواب بقدر ما عنده (فأصاب) وافق حكمه الحق الذي يريده الله (فله أجران) أجر الاجتهاد وأجر الإصابة (وإذا حكم) أي أراد الحكم لقوله (فاجتهد) فإن الاجتهاد قبل الحكم (فأخطأ فله أجر واحد) هو أجر الاجتهاد وتتبع الحق وبذل الوسع والخطأ معفو عنه بعد ذلك، وفيه دليل على العفو عن الخطأ وعلى أن الحق مع واحد وعلى بطلان قولهم: كل مجتهد مصيب أي من الإصابة لمراد الله، وأن حكمه تعالى تابع لمراد المجتهد (حم ق د ن هـ عن عمرو بن العاص حم ق ٤ عن (٢) أبي هريرة). ٥٦٤ - " إذا حكمتم فاعدلوا، وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، فإن الله محسن يحب المحسنين (طس) عن أنس (ض) ". (إذا حكمتم فاعدلوا) أي وليتم الأحكام فتحروا العدل فيها وهو التوسط في

стр. 637

الأمور أي لا تميلوا إلى الجور ولا تغلوا في الحق بل احكموا بالأمر الأوسط وهو ما شرعه الله من غير زيادة ولا نقصان عنه (وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) كما جاء مصرحًا به غير ماثلين ولا معذبين لخلق الله، وفي الأمر بالإحسان للقتلة إرشاد إلى أن الإحسان في غيرها بالأولى لأنه إذا أمر به فيه وهو إساءة ظاهرًا فكيف بغيره وهو من التنبيه بالأعلى على الأدنى وهو كثير سنة وكتابًا (فإن الله محسن يحب المحسنين) هو تعليل للطرفين فإن العدل إحسان إلى المقضي إليه وإلى النفس (١) ويأتي إن من إحسان القتل تحديد الشفرة (طس عن أنس) (٢) رمز المصنف لضعفه وفي الشرح: رجاله ثقات. ٥٦٥ - " إذا حَلَم أحدكم فلا يُحدث الناسَ بتلعب الشيطانِ في المنام (م هـ) عن جابر" (صح). (إذا حلم أحدكم) بفتح اللام وهو ما يراه النائم في منامه من خير أو شر إلا أنه غلب على ما يراه من الشر وغلبت الرؤيا على ما يراه من الخير ويدل له حديث أبي قتادة (٣) عند الشيخين وغيرهما: "الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان"، وقد تستعمل كل واحد منهما موضع الآخر (فلا يحدث الناس بتلعب الشيطان) به (في المنام) نهى عن الإخبار بما يراه من المكروه وإعلام أنه من الشيطان ويأتي بيان ما يدفع به الرؤيا المكروهة (م ٥ عن جابر بن عبد الله) (٤). ٥٦٦ - " إذا حم أحدكم فليسن عليه الماء البارد ثلاث ليال من السحر (ن ع ك) والضياء عن أنس (صح) ".

стр. 638

(إذا حمّ أحدكم) أصابته الحمى (فليشن) بشين معجمة وقيل مهملة (عليه الماء البارد ثلاث ليالي من السحر) قد ثبت في الصحيحين: "أن الحمى من فيح (١) جهنم" فحديث الكتاب فيه تعيين الوقت وكيفية استعمال الماء وكمية الزمان وقد استشكل هذا جماعة وقالوا: إن الماء مما ينافي علاج الحمى، وقد أشبع الرد عليهم ابن القيم (٢) في زاد المعاد بما حاصله أنه خطابه ﷺ قد يكون عامًا لأهل الأرض وقد يكون خاصًا ببعضهم، فهذا الحديث من الخاص بأهل الحجاز وما والاهم ممن أكثر حماهم من الحمى اليومية العرضية الحادثة عن حرارة الشمس وهذه ينفعها الماء شربًا واغتسالاً، فيجوز أن يكون مراد الحديث؛ لأنها مجرد كيفية حارة متعلقة بالروح فيكفي في زوالها مجرد وصول كيفية باردة تسكنها وتخمد لهيبها من غير حاجة إلى استفراغ مادة أو انتظار نضج، ويجوز أن يراد جميع الجهات وقد ذكر ذلك الأطباء. انتهى. وقيل: المراد به ماء زمزم (ن ع ك والضياء عن أنس (٣)) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي وسكت عليه عبد الحق. ٥٦٧ - "إذا خاف الله العبد أخاف الله منه كل شيء، وإذا لم يخف العبد الله أخافه الله من كل شيء (عق) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا خاف الله العبدُ أخاف منه كل شيء) إذا خاف بطش ربه وعقابه وسطوته ألقى الله المهابة في كل شيء له من آدمي وغيره، وهذه مجازاة من جنس الفعل

стр. 639

وهي كثيرة كتابًا وسنة ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] والمراد إذا أفرد الله بالخيفة ولم يخف سواه كما يقضي به تقديم المفعول ومعونة المقام (وإن لم يخف الله العبد أخافه من كل شيء) لأنه أضاع مخافة أقدر القادرين عليه فجازاه بإخافته من كل شيء وخوف العبد من ربه من لازمه اجتناب ما نهى عنه والإتيان بما أمر به (عق عن أبي هريرة (١)) رمز المصنف لضعفه وقيل: إنه موضوع. ٥٦٨ - " إذا ختم العبد القرآن صلى عليه عند ختمه ستون ألف ملك (فر) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (ض) ". (إذا ختم العبد القرآن) أي انتهى إلى آخره مبتدئًا من أوله (صلى عليه) دعا له واستغفر له (عند ختمه ستون ألف ملك) ويحتمل أنهم يحضرون عند ختمه أو أنهم يدعون له وإن لم يحضروا عند ختمه (فر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (٢)) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه شيبان بن فروخ قال الذهبي: في ذيل الضعفاء ثقة يرى القدر. ٥٦٩ - " إذا ختم أحدكم فليقل: "اللهم آنس وحشتي في قبري (فر) عن أبي أمامة (ض) ".

стр. 640

(إذا ختم أحدكم القرآن فليقل عقب ختمه اللهم آنس وحشتي) غربتي ووحدتي كما جاء في حديث العرباض بن سارية عند الطبراني وغيره مرفوعًا: "من ختم القرآن فله دعوة مستجابة" (١) وفي الشعب مرفوعًا: "ومع كل ختمة دعوة مستجابة" (٢) وغيره في معناه مما سرده المصنف في الإتقان (٣) (في قبري) فإن القرآن نور يونس به الوحشة في الدنيا والآخرة، وللخاتم دعوة مقبولة وأحق ما يدعو به ما ينفعه بعد الموت ويأتي حديث: "من ختم القرآن أوَّل النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي ومن ختمه آخر النهار صلت عليه الملائكة حتى يصبح قيل إنهم هؤلاء أو غيرهم" (فر عن أبي أمامة (٤)) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه ليث بن محمَّد قال النسائي: متروك، وسالم الخياط قال يحيى: ليس بشيء. ٥٧٠ - " إذا خرج أحدكم إلى سفر فليودع إخوانه، فإن الله جاعل له في دعائهم البركة ابن عساكر (فر) عن زيد بن أرقم (ض) ". (إذا خرج أحدكم إلى سفر) أي سفر (فليودّع إخوانه) تقدم: "إذا أراد أحدكم سفرًا فليسلم على إخوانه ... " الحديث. (فإن الله جاعل له في دعائهم البركة) وتقدم فإنهم يزيدونه بدعائهم إلى دعائه خيرًا ففيه سنة الوداع للمسافر

стр. 641

ويأتي كيفية الدعاء له منهم وما يقوله عند وداعهم (ابن عساكر فر عن زيد (١) بن أرقم) رمز المصنف لضعفه لأن فيه نافع بن الحارث قال البخاري: لا يصح حديثه. ٥٧١ - " إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم (د) والضياء عن أبي هريرة، وعن أبي سعيد (صح) ". (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا) يجعلوا (أحدهم) أميرًا عليهم يمتثلون له وتجب طاعته عليهم ويجب عليه حياطتهم ونصحهم والإثنان كالثلاثة ويحتمل أنه خاص بالثلاثة وأما ما فوقها فبالأولى إلا أنه اقتصر على الثلاثة لأنه غالب الرفقة وقد كان السلف يفعلون ذلك ويقولون هذا أمير أمره رسول الله ﷺ حكى أن عبد الله المروزي صحبه أبو علي الرباطي فقال له أبو علي على أن تكون أنت أميرًا أو أنا قال بل أنت فلم يزل يحمل الزاد لنفسه ولأبي علي على ظهره فأمطرت السماء ذات ليلة فقام عبد الله طول الليل على رأس أبي علي رفيقه وفي يده كساء يمنع المطر عنه وكلما قال له الله الله لا تفعل يقول: ألم تقل إن الإمارة مسلمة فلا تتحكم علي ولا ترجع عن قولك حتى قال أبو علي وددت أني مت ولم أقل له أنت الأمير، وهكذا فليكن نصح الأمير للرعية (٢) (د (٣) والضياء عن

стр. 642

أبي هريرة وأبي سعيد) رمز المصنف لصحته وقال النووي: بعد عزوه لأبي داود وإسناده حسن ورواه أبو يعلى والبيهقي. ٥٧٢ - " إذا خرج أحدكم من الخلاء فليقل: "الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأمسك علي ما ينفعني" (ش قط) عن طاوس مرسلاً". (إذا خرج أحدكم من الخلاء) بعد تأذيه (فليقل الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني) من الغائط والبول وظاهر الفاء أنه يقول ذلك عقب الخروج قبل التطهر ولا يؤخره حتى يتوضأ (وأمسك علي ما ينفعني) فإنه بقدرته تعالى جعل الطبيعة دافعة لما فيه الأذى مما وصل إلى الجوف ممسكة ما فيه النفع فأي نعمة أجل من هذه، فلذا ندب له الحمد لله على هاتين النعمتين (ش قط عن طاوس مرسلاً (١)) قال الولي العراقي: هذا الحديث وغيره من أحاديث الذكر المقول عند الخروج من الخلاء لا يخلو من ضعف ولا يعرف في الباب إلا حديث عائشة الآتي في الكاف. انتهى. قلت: أراد بحديث عائشة حديث: "كان إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك" يأتي. ٥٧٣ - " إذا خرجت المرأة إلى المسجد فلتغتسل من الطيب كما تغتسل من الجنابة (ن) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا خرجت المرأة) إذا أرادت الخروج عبر بالمسبب عن السبب (إلى

стр. 643

المسجد فلتغتسل من الطيب كما تغتسل من الجنابة) لئلا تفتن برائحتها من تمر بهم، وفيه الأمر بسد ذرائع الحرام، وظاهره الوجوب ويجب عليها أن لا تمس طيبًا إن خرجت إلى غير المسجد كخروجها إلى بيت الجيران إذا كانت تمر بالناس وتزاحمهم قياسًا على المسجد والعلة العلة، ويحتمل أنه خاص بالخروج إلى المسجد لأنه محل تطهير القلوب وبرائحة الطيب تفتن القلوب ولأنها تستقر معهم في الصفوف بخلاف مرورها في الطرقات إلا أنه يؤيد الأول حديث: "إذا استعطرت المرأة ... "، تقدم، وتشبيهه بغسل الجنابة إما في الإيجاب أو في الكيفية (ن عن أبي هريرة) (١) رمز المصنف لصحته. ٥٧٤ - " إذا خرجت من منزلك فصل ركعتين تمنعانك مخرج السوء، وإذا دخلت إلى منزلك فصل ركعتين تمنعانك مدخل السوء البزار (هب) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا خرجت من منزلك) إلى أي محل ويحتمل اختصاصه بالخروج للسفر ونحوه (فصل ركعتين) فيه (فإنهما تمنعانك مخرج السوء) بفتح الميم مصدر ميمي أي خروج السوء ومثله مدخل أي تدفعان عنك ما يسوؤك (وإذا دخلت إلى منزلك) في أي ساعة غير أوقات الكراهة عند من يقول بأنه لا يصلى فيها شيء ولو ذوات الأسباب ومثله ساعة الخروج (فصل ركعتين) كأن المراد خارج المنزل لقوله (فإنهما تمنعانك مدخل السوء) ويحتمل أنهما يفعلان في المنزل عند ابتداء الدخول إليه (البزار هب عن أبي هريرة) (٢) رمز المصنف

стр. 644

لضعفه وقال الشارح: إسناده حسن. ٥٧٥ - " إذا خرجتم من بيوتكم بالليل فأغلقوا أبوابها (طب) عن وحشي (صح). (إذا خرجتم من بيوتكم بالليل فأغلقوا أبوابها) لتمنع الشياطين فإنه لا يؤذن لهم أن يفتحوا بابًا مغلقًا وتمنع شياطين الإنس عن السرقة ونحوها (طب (١) عن وحشي) هو ابن حرب قاتل حمزة، رمز المصنف لصحته وقال الشارح: رجاله ثقات. ٥٧٦ - " إذا خطب أحدكم المرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته، وإن كانت لا تعلم (حم طب) عن أبي حميد الساعدي (ح) ". (إذا خطب أحدكم المرأة) أراد أن يخطبها (فلا جناح عليه) لا إثم ولا حرج (أن ينظر إليها) إلى وجهها وكفيها وقيل: بل إلى أي محل من بدنها ما عدا الفرج (إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته) إياها أي لا لغير ذلك فلا يحل له رؤيتها (وإن كانت لا تعلم) أنه ينظر إليها (حم طب عن أبي حميد الساعدي) رمز المصنف لحسنه وقال الشارح: هو أعلى من ذلك (٢).

стр. 645

٥٧٧ - " إذا خطب أحدكم المرأة فليسأل عن شعرها، كما يسأل عن جمالها، فإن الشعر أحد الجمالين (فر) عن علي" (ض). (إذا خطب أحدكم المرأة فليسأل عن شعرها) عن صفته من سقوطه أو جعودته وطول وقصر وسواد وخلافه (فإن الشعر أحد الجمالين) فيسأل عنه (كما يسأل عن جمالها) ليزيد رغبة فيها أو يرجع عنها وفيه أنه لا بأس بالسؤال عن الأجنبية وعن صفاتها لإرادة خطبتها لا غير (فر عن علي (١)) رمز المصنف لضعفه وأورده المصنف في الموضوعات وقال: فيه إسحاق بن بشر الكاهلي كذاب. قلت: فالعجب من إيراده في كتابه هذا بعد تصريحه في الخطبة أنه جَرّده مما تفرد به كذاب أو وضاع. ٥٧٨ - " إذا خطب أحدكم المرأة وهو يخضب بالسواد فليعلمها أنه يخضب (فر) عن عائشة (ض) ". (إذا خطب أحدكم المرأة وهو يخضب) شيبه (بالسواد) فيه دليل على جواز الخضاب به، ويحتمل عدم الجواز، بل إعلام بأنه إذا فعل هذا الذي نهي فلا يضيف إليه التدليس أو أنه أريد إذا خضب به لعذر الجهاد ونحوه (فليعلمها) يعلم المرأة أنه يخضب لئلا تظنه سواد الشباب وفيه النهي عن التدليس (فر عن عائشة) رمز المصنف لضعفه لضعف عيسى بن ميمون أحد رجاله (٢).

стр. 646

٥٧٩ - " إذا خفيت الخطيئة لا تضر إلا صاحبها، وإذا ظهرت فلم تغير ضرت العامة (طس) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا خفيت الخطيئة) إذا ارتكبت في خفية (لا تضر عقوبتها) في الدنيا والآخرة (إلا صاحبها وإذا ظهرت ولم تغير) بالإنكار باليد أو اللسان أو القلب (ضرت) عقوبتها (العامة) وتعدت إليهم لإثمهم بعدم تغييرها (طس عن أبي هريرة (١)) رمز المصنف لضعفه وقال الشارح: فيه ضعيف. ٥٨٠ - " إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي وليقل: "اللهم افتح لي أبواب رحمتك" وإذا خرج فليسلم على النبي، وليقل: "اللهم أسألك من فضلك" (د) عن أبي حميد، أو أبي أسيد (هـ) عن أبي حميد (ح) ". (إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي) اللام للعهد أي محمَّد وفي المسجد للجنس وقد بين كيفية السلام في حديث فاطمة الزهراء قالت (٢): كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال: "بسم الله والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك"، وإذا خرج قال كذلك وأبدل مكان رحمتك "فضلك"، أخرجه ابن ماجه (وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي وليقل: اللهم إني أسألك من فضلك) وقد عرف ما بين اللفظين من الزيادة والنقص (د عن أبي حميد) الساعدي (أو أبي أسيد)

стр. 647

رمز (١) المصنف لحسنه (٥ عن أبي حميد) إلا أن لفظه عند ابن ماجه غير هذا اللفظ الذي عند أبي داود. ٥٨١ - " إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين (حم ق ٤) عن أبي قتادة (هـ) عن أبي هريرة" (صح). (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) عام لكل وقت إلا أن أوقات الكراهة أتى لفظ حديثها: "نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب" وكذلك في وقت الزوال، وحاصله: أنه قد تعارض عمومان وفيه بحث أودعناه رسالتنا اليواقيت في المواقيت، وقوله فلا يجلس يفيد أنه إذا دخل والناس في صلاة فانضم إليهم سقطت عنه التحية وإذا جلس سقطت أيضًا عنه وقد بحثنا في حواشي ضوء النهار بما يقتضى وجوب هاتين الركعتين (حم ق ٤ عن أبي قتادة ٥ عن أبي هريرة) (٢). ٥٨٢ - " إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه من طعامه فليأكل، ولا يسأل عنه، وإن سقاه من شرابه فليشرب، ولا يسأل عنه (طس ك هب) عن أبي هريرة " (صح). (إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه من طعامه فليأكل ولا يسأل عنه) حلال هو أم حرام أو من أين حصل له لأن ذلك يوحشه وهو مأمور بإحسان الظن بأهل الإِسلام ومثله قوله (وإن سقاه من شرابه فليشرب ولا يسأل عنه) فيه إباحة ما في أيدي أهل الإِسلام حتى يعلم خلاف ذلك (طس ك هب عن أبي هريرة (٣)) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: بعد عزوه لأحمد

стр. 648

والطبراني فيه مسلم بن خالد الزنجي تفرد به، والجمهور ضعفوه وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح. ٥٨٣ - " إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأراد أن يفطر فليفطر إلا أن يكون صومه رمضان، أو قضاء رمضان، أو نذراً (طب) عن ابن عمر (ح) ". (إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأراد) المدخول عليه (أن يُفطر) الداخل عليه (فليفطر) إسعادًا لأخيه وتأنيسًا له، وفيه أنه أفضل من الصوم؛ لأنه لا يؤمر أن يعدل إلى المفضول عن الأفضل (إلا أن يكون صومه) ذلك (رمضان أو قضاء رمضان أو نذرًا) فإنه لا يفطر إلا إذا كان متنفلاً ويحتمل أن المراد: فأراد الداخل أن يفطّر المدخول عليه جاز له ذلك وندب له (طب عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه (١). ٥٨٤ - " إذا دخل أحدكم إلى القوم فأوسع له فليجلس؛ فإنما هي كرامة من الله أكرمه بها أخوه المسلم فإن لم يوسع له فلينظر أوسعها مكانا فليجلس فيه الحرث عن أبي شيبة الخدري" (ح). (إذا دخل أحدكم) أي أحدٍ كان من شريف أو وضيع (على القوم) أي مجلس من بيت أو مسجد (فأوسع له) بالبناء للمجهول (فليجلس) في المحل الذي وسع له وهو أمر إرشاد (فإنما هي) أي التوسعة (كرامة من الله أكرمه بها

стр. 649

أخوه المسلم) فيه أن المراد بالقوم المسلمين وأنه لا ترد كرامة الله ممن يكرم فليستكرم (فإن لم يوسع له فلينظر أوسعها) المجالس أو البقعة (مكانًا فليجلس فيه) ولا يتخير ولا يطلب صدر المجلس فإن ذلك من سوء الأدب ومن الكبر، واعتقاد استحقاق الرفعة وهذا ما بلي به كثير من أهل العلم والرئاسة (الحارث) بن أبي أسامة تقدم (عن أبي شيبة الخدري (١)) هو أخو أبي سعيد، والمصنف رمز لحسنه، وقال الشارح: إسناده جيد. ٥٨٥ - " إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين، وإذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين؛ فإن الله جاعل له من ركعتيه في بيته خيرًا (هق عد هب) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين) إلا المسجد الحرام فإن تحيته الطواف به، فإنه ﷺ لما دخل إليه في كل أوقات قدومه حاجًا ومعتمرًا ما بدأ إلا بالطواف وتقدم قريبًا (وإذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين) تقدم أنهما يمنعان مدخل السوء وهنا علله بقوله: (فإن الله جاعل له من ركعتيه في بيته خيرًا) ولا مانع من اجتماع الأمرين (عق عد هب عن أبي هريرة (٢)) رمز المصنف لضعفه ولكن له شواهد مر بعضها.

стр. 650

٥٨٦ - " إذا دخل أحدكم على أخيه فهو أمير عليه حتى يخرج من عنده (عد) عن أبي أمامة (ض) ". (إذا دخل أحدكم على أخيه فهو) أي المدخول عليه (أمير عليه حتى يخرج من عنده) على الداخل تجب عليه طاعته وإقامة الصلاة في منزله حق له ولا يخرج إلا بإذنه (عد عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه (١). ٥٨٧ - " إذا دخل الضيف على القوم دخل برزقه، وإذا خرج، خرج بمغفرة ذنوبهم (فر) عن أنس (ض) ". (إذا دخل الضيف) يقال على الواحد والاثنين والجماعة (دخل برزقه) وذلك ببركة طعام من دخل عليه والإخلاف عليه (وإذا خرج خرج بمغفرة ذنوبهم) إكرامًا منه تعالى لما أكرموا عبده وهذه فضيلة عظيمة ينالها المضيف وأجاد من قال: لم لا أحب الضيف أو ... أرتاح من طرب إليه والضيف يأكل رزقه ... عندي ويحمدني عليه (٢) قلت: ولو قال ويغفر لي عليه أتم بمعنى الحديث وأتى بما هو أشرف من حمد عليه (فر (٣) عن أنس) رمز المصنف لضعفه وله شاهد عند أبي الشيخ عن

стр. 651

أبي قرصافة مرفوعًا. ٥٨٨ - " إذا دخل عليكم السائل بغير إذن فلا تطعموه ابن النجار عن عائشة وهو مما بيض له الديلمي". (إذا دخل عليكم السائل بغير إذن) من صاحب المنزل (فلا تطعموه) عقوبة له بدخوله له بغير إذن ومخالفته أداب الكتاب العزيز قال الله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: ٢٧] وكذلك غير الإطعام من قضى حاجته ونحوها (ابن النجار عن عائشة وهو مما بيّض له الديلمي (١)) في مسند الفردوس لعدم وجدانه لسنده. ٥٨٩ - " إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا من بشره شيئاً (م ن هـ) عن أم سلمة" (صح). (إذا دخل العشر) أي عشر ذي الحجة والقرينة قوله (وأراد أحدكم أن يضحي) يذبح ضحية (فلا يمس من شعره) بالحلق أو القصر (ولا بشره) بالافتصاد والاحتجام ونحوها لعموم النكرة وهي قوله (شيئًا) في سياق النفي وهو ظاهر في التحريم لأنه الأصل في النهي وعليه ابن حزم فإنه جزم بتحريمه (م ن ٥ عن أم سلمة (٢)). ٥٩٠ - " إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين (حم ق) عن أبي هريرة" (صح).

стр. 652

(إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة) وذلك لكثرة الأعمال الصالحة فيه كأنها تزين وتوهب لأهل الطاعة، والمراد من فتحها سعة رحمة الله (وغلقت أبواب جهنم) لكثرة عفو الله عن العصاة (وتسلسلت الشياطين) جعلت في سلسلة وهي داير من حديد يحيط بالعنق وذلك ليقل شرهم وإغوائهم للعباد ولا يلزم منه أنه لا يوجد عاص بل المراد أنه يقل شرهم ويتوفر الناس على الطاعات وهذا أمر معلوم فإن كثيراً من العصاة يقبل على الطاعة في شهر رمضان أو المراد أنه تعالى يتجاوز عن العصاة فلا يضرهم إغواء الشياطين لهم إذ بعفوه لهم ما كأنهم أغووهم ويحتمل أن السلسة مجاز وأن المراد منعهم عن إغوائهم حتى كأنهم مسلسلين وفيه فضيلة رمضان (حم ق عن أبي هريرة) (١). ٥٩١ - " إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في الأجل؛ فإن ذلك لا يرد شيئاً، وهو يطيب بنفس المريض (ت هـ) عن أبي سعيد" (ض). (إذا دخلتم على المريض فنفسّوا له في الأجل) وسعوا له فيه بأن يقال أنت إلى خير وعافية وقد مرض جماعة من هذا المرض ومنّ الله عليهم بالعافية وهو إرشاد إلى إدخال السرور عليه وإلى نوع من العلاج شريف وذلك أن المريض إذا قويت نفسه وطمعت في العافية قويت طبيعته وانبعثت حرارته الغريزية وتساعد على دفع العلة أو تقليلها الذي هو غاية نفع الطبيب ولإدخال السرور على المريض وتفريج نفسه ونشط خاطره تأثير عجيب في شفاء علته أو تخفيفها فإن الأرواح تقوى بذلك وتساعد الطبيعة على دفع الألم أو تخفيفه وقد شاهد الناس جماعة من المرضى تنتعش قواهم بعيادة من يحبونه ويعظمونه وتسرهم رؤيته ويلتذون بخطابه وهو أحد فوائد عيادة المريض، وقد أشار إليه قوله ﵌ (فإن ذلك لا يرد شيئًا) أي من القدر (وهو يطيب نفس

стр. 653

المريض) وذلك من مقتضيات العيادة (ت ٥ عن أبي سعيد) رمز المصنف لضعفه (١). ٥٩٢ - " إذا دخلتم بيتا فسلموا على أهله، فإذا خرجتم فأودعوا أهله بسلام (هب) عن أبي قتادة مرسلاً". (إذا دخلتم بيتًا فسلموا على أهله) إذا كانوا فيه وهو مأخوذ من الآية: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: ٢٧] فإن لم يكن فيها أحد سلم على نفسه للآية (فإذا خرجتم فأودعوا أهله بسلام) فيه سنية السلام عند الخروج من عند القوم وفيه أحاديث أخرى (هب عن أبي قتادة مرسلاً (٢)) سكت عليه المصنف وقال الشارح: إسناده جيد. ٥٩٣ - " إذا دخلت على مريض فمره يدعو لك، فإن دعاءه كدعاء الملائكة (هـ) عن عمر (ض) ". (إذا دخلت على مريض فمره) أي أطلب منه (يدعوا لك) هذا إذا كان عنده نشاط وقدرة على ذلك وإلا فإن التثقيل على المريض منهي عنه (فإن دعاؤه كدعاء الملائكة) مقبول لأنهم معصومون ولأنهم لا يدعون إلا لمن أذن لهم بالدعاء له ولا يؤذن لهم إلا بدعاء مجاب (٥ عن عمر) رمز المصنف لضعفه (٣).

стр. 654

٥٩٤ - " إذا دخلت مسجداً فصل مع الناس وإن كنت قد صليت (ص) عن محجن الديلي (ح) ". (إذا دخلت مسجدًا) أي وأهله يصلون (فصل مع الناس) أي صلاة كانت فإنه ينضم إليهم (وإن كنت قد صليت منفردًا) (١) أو في جماعة إلا أن لفظ رواية محجن هذه عند أحمد (٢) قال: أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد فحضرت الصلاة فصلى ولم أصل فقال لي: "أصليت؟ " قلت: يا رسول الله إني صلَّيت في الرحل ثم أتيتك قال: "فإذا جئت فصل معهم واجعلها نافلة". انتهى. والظاهر أن صلاته في الرحل فرادى وقد يقال عدم الاستفصال ينزل منزلة العموم في المقال فيفيد التعميم لما صلاه فرادى أو جماعة، وفيه دليل أن الأولى هي الفريضة وأما حديث يزيد بن عامر عند الدارقطني وليجعل التي في بيته نافلة فقد قال الدارقطني (٣): إنها رواية شاذة مخالفة لما عليه الحفاظ، وأما من قال إن كانت الأولى جماعة فهي الفريضة وإن كانت فرادى فالثانية الفريضة فليس عليه دليل ناهض. واعلم أنه قد عورض الحديث بحديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "لا تصلوا صلاة في يوم مرتين" (٤) وعمل به ابن عمر فكان لا يصلي مع القوم إن كان قد صلى ووجه الجمع بينهما أن المراد لا تعدونهما فريضتين،

стр. 655

ولذا قال: واجعلها نافلة، ويدل له حديث أبي سعيد عند أبي داود وأحمد والترمذي (١) أن رجلاً دخل وقد صلى رسول الله ﷺ بأصحابه فقال: "من يتصدق على ذا ويصلي معه؟ "، فقام رجل من القوم فصلى معه، فإنه نص في ذلك لأن هذا المصلي من القوم كان قد صلى الفرض فإنه رجل من القوم الذين قد صلوا معه ﷺ وإلا لما قال: من يتصدق، فقد صلى في يومه صلاتين فعلم أن النهي عنه صلاة الفريضة بنيّة كونها فريضة في يوم مرتين (ص عن محجن (٢)) بكسر الميم بعدها حاء مهملة ثم جيم مكسورة ثم نون (الديلي) بكسر الدال المهملة نسبة إلى ديل اسم قبيلة وهو محجن بن أبي محجن رمز المصنف لحسنه، وقال الذهبي: إنه من رواية بسر بن محجن وبسر لا يكاد يعرف. ٥٩٥ - " إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة، ولا يقل "اللهم إن شئت فأعطني" فإن الله لا مستكره له (حم ق ن) عن أنس" (صح). (إذا دعا أحدكم) أي ربه سبحانه بدعاء (فليعزم المسألة) أي يطلب طلبًا جازمًا لا يشك فيه ويعزم قلبه على القطع بما يريد حصوله وبين ذلك بقوله (ولا يقل اللهم إن شئت فاعطني) فيقيد الطلب بالمشيئة فإنه تعالى لا يعطيه إلا ما يشاء وهذا مثال وفي حديث أبي هريرة عند البخاري (٣): "اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت" والكل أمثلة (فإن الله لا مستكره له) بزنة مستخرج أي ليس أحد يكرهه بل هو الفعال لما يريد، قال ابن عبد البر: لا يجوز لأحد أن

стр. 656

يقول اللهم اغفر لي إن شئت وغير ذلك من أمور الدين والدنيا لأنه كلام مستحيل لا وجه له لأنه لا يفعل إلا ما يشاء. وهذا حمل للنهي على التحريم قال الحافظ ابن حجر (١): وهو الظاهر وحمل النووي النهي في ذلك على كراهة التنزيه قال ابن حجر: وهو أولى ويؤيده ما سيأتي في حديث الاستخارة قال ابن بطال: في الحديث أنه ينبغي للداعي أن يجتهد في الدعاء ويكون على رجاء الإجابة ولا يقنط من الإجابة فإنه يدعو كريمًا (حم ق ن عن أنس) (٢). ٥٩٦ - " إذا دعا أحدكم فليؤمن على دعاء نفسه (عد) عن أبي هريرة وهو مما بيض له الديلمي (ض) ". (إذا دعا أحدكم فليؤمن على دعاء نفسه) سواء دعا لنفسه أو لغيره فإنه إذا أمن أمنت معه الملائكة ودعاءهم مجاب ومعنى آمين استجيب وتقدم أن آمين خاتم رب العالمين على لسان عباده (عد عن أبي هريرة وبيض له الديلمي (٣)) ورمز المصنف لضعفه وذكر تبييض الديلمي له تضعيف السند. ٥٩٧ - " إذا دعا الغائب لغائب قال له الملك: "ولك مثل ذلك" (عد) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا دعا الغائب لغائب قال له الملك) يحتمل أنه الموكل به أو غيره (ولك مثل ذلك) يقول مخبرًا عن الله أنه جعل له من الخير مثل ما دعا أو قال الملك سائلاً منه أن يجعل له مثل دعائه، ويأتي في دعوة الغائب لغائب عدة من الأحاديث وفيه أنه ينبغي أن يدعو الإنسان لأخيه الغائب ويؤثره على دعائه لنفسه لأجل يدعو له الملك وهو مجاب الدعوة مأمور بها ولا يؤمر إلا بما

стр. 657

يجاب (عد عن أبي هريرة) (١) رمز المصنف لضعفه. ٥٩٨ - " إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته، وإن كانت على التنور (ت ن) عن طلق بن علي (ح) ". (إذا دعا الرجل زوجته) أو أمته بالأولى (لحاجته) وهو البضاع (فلتأته) على أي حال (وإن كانت على التنور) أي في أشغل أحوالها وتقدم الحديث في إذا أراد أحدكم من زوجته حاجته فليأتها وإن كانت على تنور، فهو مأمور أن لا يدافع نفسه بل يقضي حاجته منها عند حصولها وهي مأمورة ألا تمنع نفسها عنه بحال من الأحوال (ت ن عن طلق بن علي (٢)) رمز المصنف لصحته وقال في الكبير: حسن صحيح. ٥٩٩ - " إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلتجب، وإن كانت على ظهر قتب البزار عن زيد بن أرقم (صح) ". (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه) أي لبضاعها أو نحوه (فلتجب) والأمر للوجوب (وإن كانت على ظهر قتب) بالقاف فمثناة فوقية فموحدة بزنة حمل وهو للبعير كالأكاف لغيره والحديث كالأول حث لها على مساعدة زوجها إذا دعاها (البزار عن زيد بن أرقم (٣)) رمز المصنف لصحته وفي الكبير: وصُحح.

стр. 658

٦٠٠ - " إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح (حم ق د) عن أبي هريرة" (صح). (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت) امتنعت عن إسعاده (فبات غضبان عليها) هذا يقيد ما مضى من حديث: "إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها" (١)، (لعنتها الملائكة) بالإغضاب له، والملائكة يحتمل أنهم الموكلون بها أو غيرهم أو هم وغيرهم وفيه أن هجر المرأة لزوجها وإغضابه كبيرة (حتى تصبح) كان مقتضى المعصية حتى يرضى عنها زوجها وكأنه قيد بالإصباح لأنه في الغالب يذهب غضب الزوج عنده (حم ق د عن أبي هريرة) (٢). ٦٠١ - " إذا دعا العبد بدعوة فلم يستجب له كتبت له حسنة (خط) عن هلال بن يساف مرسلاً". (إذا دعا العبد) أي المسلم فإنه الذي يكتب له الحسنات (فلم يستحب له) لم يظهر له إجابتها (كتبت له) الدعوة (حسنة) لأن الدعاء عبادة فإن لم يجب فقد أثيب وإن أجيب فقد أثيب إلا أنه يحتمل أن إثابة الداعي إجابته إن أجيب ولذا جعل كتب الحسنة عوضًا عن الإجابة فكأنه ليس له إلا أحد الأمرين الإجابة أو الإثابة، وقد ثبت في أحاديث أخر أنه إذا لم يجب ادخر له في الآخرة أو عوض بخير مما دعا هو يصدق على كتب الحسنة (خط عن هلال بن يساف) بفتح التحتية المثناة آخره فاء روى عن جماعة من الصحابة وثقه ابن معين (٣) (مرسلاً) (٤).

стр. 659

٦٠٢ - " إذا دعوت الله فادع الله ببطن كفيك، ولا تدع بظهورهما فإذا فرغت فامسح بهما وجهك (هـ) عن ابن عباس (ح) ". (إذا دعوت الله) عام لطلب الخير ولدفع التفسير (فادع الله ببطن كفيك) إلا أنه يأتي أنه يكون في الاستعاذة بظهر الكف وأنه السنة (ولا تدع بظهورهما) أي لا تبسطهما على الظهر لأن المعتاد هو مدّ الكف وبسطها عند السؤال للعباد فأولى عند سؤال رب العباد (فإذا فرغت فامسح بهما وجهك) ولم يذكر رفع اليدين وسيأتي من حديث ابن عباس المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك (٥ عن بن عباس (١)) رمز المصنف لحسنه وفي الشرح: فيه صالح بن حسان متروك، وقال ابن حبان: يروي الموضوع لكن له شاهد. انتهى. قلت: كأن المصنف حسنه لشاهده. ٦٠٣ - " إذا دعوتم لأحد من اليهود والنصارى فقولوا: "أكثر الله مالك وولدك" (عد) وابن عساكر عن ابن عمر (ض) ". (إذا دعوتم لأحد من اليهود والنصارى) فيه جواز الدعاء لهم لكن لا مطلقًا بل بنحو قوله (فقولوا: أكثر الله مالك وولدك) وذلك أنه دعاء يعود نفعه على أهل الإِسلام؛ لأنه يتوفر ما يأخذونه منهم ولأنه دعاء عليهم بالفتنة ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَة﴾ [التغابن: ١٥]، ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [التوبة: ٥٥] وقد دعا رسول الله ﷺ لخادمه أنس بكثرة المال والولد فلا يقال: إن ذلك خاص بمن ذكر (عد وابن عساكر عن ابن عمر (٢)) رمز المصنف لضعفه لأن فيه عبد الله بن جعفر بن نجيح متفق

стр. 660

على ضعفه كما في الميزان وغيره. ٦٠٤ - " إذا دعى أحدكم إلى وليمة عرس فليجب (م هـ) عن ابن عمر" (صح). (إذا دعى أحدكم) في تغيير الصيغة إعلام بإجابة عموم من دعا من مؤمن وفاسق (إلى وليمة عرس) بضم المهملة والراء هو طعام الوليمة والوليمة طعام العرس أو كل طعام صنع لدعوة أفاده القاموس (١). قوله: عرس، بدل من الوليمة بدل بعض أو كل وتخصيصها هنا يدل أن إجابة الدعوة مقيدة بها ويحتمل أن وجه التخصيص لوجوبه كما أشرنا إليه، قيل وإلى وجوب الإجابة ذهبت الشافعية فلا مرية في قوله (فليجب) أنه للوجوب وللوعيد في ترك الإجابة كما في حديث أبي هريرة: "من دُعي ولم يجب فقد عصى الله ورسوله" متفق عليه وفي معناه أحاديث ذكرها الحافظ في التلخيص (م ٥ عن بن عمر (٢)). ٦٠٥ - " إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطراً فليأكل، وإن كان صائما فليصل (حم م د ت هـ) عن أبي هريرة" (صح). (إذا دعي أحدكم إلى طعام) هذا أعم من الوليمة ويحتمل أنه مقيد بما سلف (فليجب فإن كان مفطرًا فليأكل) ندبًا لما فيه من تأنيس من دعاه أو أنه للإباحة وفي حديث مسلم: "إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء أكل وإن شاء ترك" (٣) ويأتي معناه قريبًا (وإن كان صائمًا فليصل) أي يدعو وقد عين هذا الدعاء الطبراني الآتي فليدع بالبركة، فالصوم ليس عذرًا عن الإجابة، وأما في حديث

стр. 661

مسلم من قوله: فليقل إني صائم فالمراد بقوله عذرًا عن الأكل لا عن الإجابة ويحتمل أن يقول ذلك عذرًا عن الإجابة إلا أنه يؤيد الأول ما في حديث أبي أيوب الآتي فليجب وإن كان صائمًا. وقد صحَّحه المصنف (حم م د ت هـ عن أبي هريرة (١)). ٦٠٦ - " إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل "إني صائم" (م د ت ٥) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل: إني صائم) أي بعد الإجابة كما سلف (م د ت ٥ عن أبي هريرة (٢)). ٦٠٧ - " إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليجب، وإن كان صائماً (ابن منيع عن أبي أيوب (صح) ". (إذا دعي أحدكم) أي إلى طعام (فليجب وإن كان صائمًا) ليدعو لهم فينالوا بركة الدعوة وينال أجر الإجابة فإنها من حقوق المسلم على المسلم (ابن منيع عن أبي أيوب) رمز المصنف لصحته (٣). ٦٠٨ - " إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليأكل، وإن كان صائما فليدع بالبركة (طب) عن ابن مسعود (صح) ". (إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرًا كل وإن كان صائمًا فليدع بالبركة) كما سلف (طب عن ابن مسعود (٤)) رمز المصنف لصحته وقال

стр. 662

الهيثمي: رجاله ثقات. ٦٠٩ - " إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طعم، وإن شاء لم يطعم (م د) عن جابر" (صح). (إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء) بعد الإجابة (طعم) أكل من الطعام (وإن شاء لم يطعم) فإن الذي عليه الإجابة للأكل وسواء كان صائمًا أم مفطرًا (م د عن جابر) (١). ٦١٠ - " إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول فإن ذلك له إذن (خد د هب) عن أبي هريرة (ح) ". (إذا دعي أحدكم) إلى منزل غيره لطعام أو غيره (فجاء مع الرسول فإن ذلك له إذن) أي مجيئه مع الرسول إذن له بالدخول فلا يحتاج إلى استئذان (خد دهب عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه (٢). ٦١١ - " إذا دعيتم إلى كراع فأجيبوا (م) عن ابن عمر" (صح). (إذا دعيتم إلى كراع) بالراء والعين المهملة بزنة غراب وهو ما دون الركبة من الساق والمراد به أخف الطعام وأقله وكراع هرشي موضع بين مكة والمدينة ويحتمل أنه المراد والأول أظهر (فأجيبوا) ولا تستحقروا ما دعيتم إليه (م عن ابن عمر) (٣). ٦١٢ - " إذا ذبح أحدكم فليجهز (هـ عد هب) عن ابن عمر (ح) ". (إذا ذبح أحدكم) حيوانًا ولو آدميًا استحق الذبح (فليجهز) ليسرع بقطع ما

стр. 663

يريح الذبيحة بسرعة الموت ولا يعذّبها (٥ عد هب عن بن عمر) رمز المصنف لحسنه (١). ٦١٣ - " إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا (طب) عن ابن مسعود وعن ثوبان (عد) عن عمر (ح) ". (إذا ذكر أصحابي) أي ذكر ما شجر بينهم من الاختلافات (فأمسكوا) عن الخوض في ذلك فإنه ينشأ عنه ما لا يحمد من الخوض (وإذا ذكرت النجوم) أي ذكرت أحكامها وما يدل عليه من السعادة والنحاسة (فأمسكوا) عن الخوض في ذلك؛ لأنه شيء كاذب (وإذا ذكر القدر) سلف تحقيقه (فأمسكوا) لما تقدَّم من أن الخوض فيه لشرار الأمة ولأنَّ الخوض في هذه الثلاثة الأشياء يفتح باب الشر والجدال والعصبية وربما أثار الخوض فيها شكوكًا وشبهات يمرض القلوب التي لم يكمل فيها اليقين فالسلامة في الإعراض عن الخوض في ذلك كما قيل (٢): إن السَّلامة من سلمى وجارتها ... أن لا تحرم على حال بواديها (طب عن ابن مسعود وعن ثوبان) رمز المصنف لحسنه (عد عن عمر (٣)).

стр. 664

٦١٤ - " إذا ذكرتم بالله فانتهوا البزار عن أبي سعيد المقبري مرسلاً". (إذا ذكرتم) بالبناء للمجهول أي ذكركم الغير (بالله) بعظمته وعقابه وخوفكم به عند إقدامكم على ما لا يرضاه (فانتهوا) عما أردتم حياء من الله تعالى وخوفًا منه ولا تكونوا كالذي إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فتجمعوا بين قبيحين إتيان القبيح وعدم التذكر بالله إذا ذكرتم (البزار عن أبي سعيد المقبري مرسلاً (١)) وقد رواه البزار مرفوعًا إلا أن أبا سعيد لم يجزم برفعه بل قال أحسبه رفعه. انتهى. قال الهيثمي: وفيه عبد الله ابن سعيد بن أبي سعيد ضعيف. ٦١٥ - " إذا ذلت العرب ذل الإِسلام (ع) عن جابر (ض) ". (إذا ذلت العرب ذل الإِسلام (٢)) لأن بهم قام الإِسلام وبسيوفهم فتحت ممالك اليمن والشام فإذا ذلوا ذل الإِسلام. (ع عن جابر) رمز المصنف لضعفه وقال الشارح: إنه قال العراقي: إنه صحيح قال: وفيه ما فيه. ٦١٦ - " إذا رأى أحدكم الرؤيا الحسنة فليفسرها، وليخبر بها، وإذا رأى الرؤيا القبيحة فلا يفسرها، ولا يخبر بها (ت) عن أبي هريرة (ح) ".

стр. 665

(إذا رأى أحدكم) في منامه. (الرؤيا الحسنة) التي يظهر له حسنها وإلا فإن من المرأي ما لا يعرف معناه إلا بالتعبير. (فليفسرها) يطلب تفسيرها إن لم يعلمه (وليخبر بها) سيأتي تقييد الإخبار بأنه يخبر من يحب فإنه يأتي من حديث أبي قتادة ولا يخبر بها إلا من يحب. (وإذا رأى الرؤيا القبيحة) أي التي يظن قبحها وإلا فرب رؤيا يظن حسنها تكون قبيحة في التعبير والعكس إلا أن الحديث خرج مخرج الغالب وأنه لا يخفى ذلك على الرائي. (فلا يفسرها ولا يخبر بها) إن قلت: قد ثبت أنه ﷺ رأى قبل وقعة أحد تلك الرؤيا وفيها أنه رأى بقرًا يذبح وثلمة في سيفه ثم أولها بذبح جماعة من أصحابه وإصابة أحد قرابته (١)، فكان كما قال، وأخبر بها أصحابه [١/ ١٧٦] فهذه رؤيا قبيحة قد فسرها وأخبر بها. قلت: رؤياه ﷺ وحي، وليست من قبيل الأحلام البشرية بل هي نوع من الوحي وإخبار بما قضاه الله تعالى والإخبار إخبار بما لا بد من وقوعه والفائدة التي في طي الإخبار بالرؤيا المكروهة وعدم الإخبار بها إنما هو لدفع شرها وهذه الفائدة لم تبق في رؤياه ﷺ وكذلك إخباره أنه رأى رسول ﷺ سوارين من ذهب فأهمه شأنهما فنفخهما (٢) أخبر بها وفسرها بالكذابين الأسود العنسي مسيلمة ومن هذا القبيل على أن رؤياه التي أخبر بها في قصة أحد اشتملت على بشرى هي أنه أدخل يده درعًا حصينة وكذلك الرواية الأخرى اشتملت على البشرى على أنه نفخهما (ت عن أبي هريرة (٣)) رمز المصنف لحسنه وقال الشارح: حقه

стр. 666

الرمز بالصحة ورواه ابن ماجه بهذا اللفظ. ٦١٧ - " إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه (م ده) عن جابر" (صح). (إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثاً) وفي رواية فلينفث وهذا في حال نومه وذلك لأن الرؤيا القبيحة يفزع لها الإنسان غالبًا كما يرشد إليه قوله (ثلاثًا) تحقيرًا للشيطان وإهانة له؛ لأنه لا يحضر الرؤيا المكروهة ولذا قال. (وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثًا) بلفظ أعوذ بالله وما يفيد معناه. (وليتحول عن جنبه الذي كان عليه) تفاؤلاً بأن الله يحول ما رآه من الأمر المكروه فأفاد الحديث أن لدفع الرؤيا المكروهة ثلاثة أنواع وفي حديث أبي قتادة الآتي الأولان فيحتمل أن يقيد بالثالث ويزاد فيه وهو التحول ويحتمل أنه مخير وفي حديث أبي هريرة الآتي زيادة "وليقم فيصلي ركعتين" فينبغي الجمع بين هذه الأفعال كلها (م د هـ عن جابر) (١). (٢) ٦١٨ - " (٣) إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة، فإن العين حق (ع طب ك) عن عامر بن ربيعة (صح) ".

стр. 667

(إذا رأى أحدكم من نفسه أو أهله أو ماله أو من أخيه ما يعجبه) ما يستحسنه ويرضاه (فليدع له بالبركة) وذلك؛ لأن الإعجاب قد تتولد عنه العين فيجب عليه دفع ضررها بأن يقول بارك الله لي أو لك في نفسك وأهلك ومالك فإن العين حق سيأتي الكلام عليها من حرف العين وفيه: أن الإنسان قد يعين نفسه أو أهله أو ماله وأن الدعاء بالبركة يدفع ضررها (ع طب ك عن عامر بن ربيعة) رمز المصنف لصحته وصححه الحاكم وأقرَّه الذَّهبي (١). ٦١٩ - " إذا رأى أحدكم مبتلى فقال "الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني عليك، وعلى كثير من عباده تفضيلًا" كان شكر تلك النعمة (هب) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا رأى أحدكم مبتلى) بأي بلية في البدن أو الدنيا أو الدين (فقال) عقب رؤيته يقوله في نفسه أو بحيث لا يسمعه كما يأتي لئلا يكون شامتًا به (الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني عليك) بالسلامة من الابتلاء (وعلى كثير من عباده تفضيلاً) ودعوى الطيبى أنه فيمن ابتلى بمعصية وأنه يسمعه ذلك ليزجره عنها خلاف الظاهر (كان) قوله هذا (شكر تلك النعمة) أي نعمة العافية من الابتلاء والسلامة (هب عن أبي هريرة (٢)) رمز المصنف لضعفه لأن فيه سهيل بن أبي غير [صالح] قوي. ٦٢٠ - " إذا رأى أحدكم امرأة حسناء فأعجبته فليأت أهله، فإن البضع واحد، ومعها مثل الذي معها (خط) عن عمر" (ض).

стр. 668

(إذا رأى أحدكم امرأة حسناء فأعجبته فليأت أهله) لدفع ما هيجه الاستحسان وهذا دواء من له أهل فمن لا أهل له فليصبر (فإن البضع) بضم الموحدة وسكون المعجمة آخره المهملة الجماع أو الفرج (واحد) أي اللذة متحدة أو نوع البضع واحد (ومعها) أي أهله وأثبت الضمير لأنه أريد به الزوجة (مثل الذي معها) أي التي استحسنها فهذا إرشاد إلى دفع الشهوة التي تهيج عن الاستحسان (خط عن عمر (١)) رمز المصنف لضعفه وقد أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي بألفاظ متقاربة. ٦٢١ - " إذا رأى أحدكم بأخيه بلاءً فليحمد الله، ولا يسمعه ذلك ابن النجار عن جابر" (ض). (إذا رأى أحدكم بأخيه بلاءً فليحمد الله) على سلامة نفسه من البلاء. (ولا يسمعه ذلك) [١/ ١٧٨] لما سلف والتقييد بأخيه لإخراج ما لو رأى بكافر بلاء فإنه يحمد الله أيضًا لكن أخرج مخرج الغالب وهل يسمع الكافر الحمد الظاهر أنه يسمعه ما لم يخف هيجان شرهٍ (ابن النجار عن جابر) رمز المصنف (٢) لضعفه. ٦٢٢ - " إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا، وشبك بين أنامله، فالزم بيتك، وأملك عليك لسانك، وخذ ما تعرف،

стр. 669

ودع ما تنكر، وعليك بخاصة أمر نفسك، وح عنك أمر العامة (ك) عن ابن عمرو" (صح). (إذا رأيت الناس قد مرجت) بفتح الميم وكسر الراء ثم جيم هو الاضطراب والقلق والاختلاط أي فسدت (عهودهم) فلم يبق لهم عهد يوثق به (وخفت أماناتهم) بالمعجمة والفاء أي قلت من قولهم خف القوم إذا قلوا (وكانوا هكذا وشبك أنامله) مشتبكين متشابهين لما أشار إليه ﷺ من دخول الأصابع بعضها في بعض أي اختلط بعضهم في بعض حتى لا يتميز الخبيث من الطيب (فالزم بيتك) تسلم من شر لقائهم (وأمسك عليك لسانك) عن الخوض بها مما يخوضون (وخذ ما تعرف من الخير، ودع ما تنكر) وظاهره سقوط إنكار المنكر ويؤيده قوله (وعليك بخاصة أمر نفسك) ﴿لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]. (ودع عنك أمر العامة) وفيه دليل أنه لا يجب عليه الإنكار مع ذلك لعدم نفعه أو لما يخاف من شر العامة (ك عن ابن عمر (١)) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقرَّه الذهبي. ٦٢٣ - " إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول له "إنك ظالم" فقد تودع منهم (حم طب ك هب) عن ابن عمرو (طس) عن جابر (صح) ". (إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول إنك ظالم فقد تودع منهم) في النهاية (٢): أي أسلموا إلى ما استحقوه من النكير عليهم وتركوا ما استحبُّوه من المعاصي حتى يكثروا فيها فيستوجبوا العقوبة وهو من المجاز لأن المعتنى بإصلاح حال

стр. 670

الرجل إذا يئس من صلاحه تركه واستراح من معاناة النصب معه، ويجوز أن يكون من قولهم: تودّعت الشيء أي صنته في مِيدَعٍ أي قد صاروا بحيث يتحفظ منهم وَيَتصوّن كما يُتَوقّى من شرار الناس. انتهى وفي حواشيها قال الصاغاني: فقد تودع منهم أي استريح منهم وخذلوا وخلى بينهم وبين ما يرتكبون، وفيه دليل أنه لا يترك الإنكار مهابة للظالم بل تنكر عليه وإن هيبة شره دليل خذلان الله لهم (حم طب ك هب عن ابن عمرو (١)) رمز المصنف لصحته وأقره الذهبي وقال الهيثمي: أحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح (طس عن جابر). ٦٢٤ - " إذا رأيت العالم يخالط السلطان مخالطة كثيرة فاعلم أنه لص (فر) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا رأيت العالم يخالط السلطان مخالطة كثيرة) قيد بها؛ لأنه قد يخالطه مخالطة قليلة لخير يجره لغيره أو شر يدفعه عنه أو عن غيره بخلاف كثرة المخالطة فما هي إلا لما في يديه ولذا قال (فاعلم أنه لص) واللص: السارق وقد طفحت الآثار بالنهي للعلماء عن مخالطة السلاطين، وألف المصنف في ذلك رسالة فإذا خالطهم كثيراً فإنه كاللص في الإثم يتحيل لأخذه ما في أيديهم وأيدي الناس بواسطتهم وهل يكون هذا الإخبار منه ﷺ عن كونه لصًا جرحًا في عدالته ولا تقبل روايته ولا فتواه يحتمل ذلك. (فر عن أبي هريرة (٢)) رمز
следующие страницы →