← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

الرمز بالصحة ورواه ابن ماجه بهذا اللفظ. ٦١٧ - " إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه (م ده) عن جابر" (صح). (إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثاً) وفي رواية فلينفث وهذا في حال نومه وذلك لأن الرؤيا القبيحة يفزع لها الإنسان غالبًا كما يرشد إليه قوله (ثلاثًا) تحقيرًا للشيطان وإهانة له؛ لأنه لا يحضر الرؤيا المكروهة ولذا قال. (وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثًا) بلفظ أعوذ بالله وما يفيد معناه. (وليتحول عن جنبه الذي كان عليه) تفاؤلاً بأن الله يحول ما رآه من الأمر المكروه فأفاد الحديث أن لدفع الرؤيا المكروهة ثلاثة أنواع وفي حديث أبي قتادة الآتي الأولان فيحتمل أن يقيد بالثالث ويزاد فيه وهو التحول ويحتمل أنه مخير وفي حديث أبي هريرة الآتي زيادة "وليقم فيصلي ركعتين" فينبغي الجمع بين هذه الأفعال كلها (م د هـ عن جابر) (١). (٢) ٦١٨ - " (٣) إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة، فإن العين حق (ع طب ك) عن عامر بن ربيعة (صح) ".

стр. 667

(إذا رأى أحدكم من نفسه أو أهله أو ماله أو من أخيه ما يعجبه) ما يستحسنه ويرضاه (فليدع له بالبركة) وذلك؛ لأن الإعجاب قد تتولد عنه العين فيجب عليه دفع ضررها بأن يقول بارك الله لي أو لك في نفسك وأهلك ومالك فإن العين حق سيأتي الكلام عليها من حرف العين وفيه: أن الإنسان قد يعين نفسه أو أهله أو ماله وأن الدعاء بالبركة يدفع ضررها (ع طب ك عن عامر بن ربيعة) رمز المصنف لصحته وصححه الحاكم وأقرَّه الذَّهبي (١). ٦١٩ - " إذا رأى أحدكم مبتلى فقال "الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني عليك، وعلى كثير من عباده تفضيلًا" كان شكر تلك النعمة (هب) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا رأى أحدكم مبتلى) بأي بلية في البدن أو الدنيا أو الدين (فقال) عقب رؤيته يقوله في نفسه أو بحيث لا يسمعه كما يأتي لئلا يكون شامتًا به (الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني عليك) بالسلامة من الابتلاء (وعلى كثير من عباده تفضيلاً) ودعوى الطيبى أنه فيمن ابتلى بمعصية وأنه يسمعه ذلك ليزجره عنها خلاف الظاهر (كان) قوله هذا (شكر تلك النعمة) أي نعمة العافية من الابتلاء والسلامة (هب عن أبي هريرة (٢)) رمز المصنف لضعفه لأن فيه سهيل بن أبي غير [صالح] قوي. ٦٢٠ - " إذا رأى أحدكم امرأة حسناء فأعجبته فليأت أهله، فإن البضع واحد، ومعها مثل الذي معها (خط) عن عمر" (ض).

стр. 668

(إذا رأى أحدكم امرأة حسناء فأعجبته فليأت أهله) لدفع ما هيجه الاستحسان وهذا دواء من له أهل فمن لا أهل له فليصبر (فإن البضع) بضم الموحدة وسكون المعجمة آخره المهملة الجماع أو الفرج (واحد) أي اللذة متحدة أو نوع البضع واحد (ومعها) أي أهله وأثبت الضمير لأنه أريد به الزوجة (مثل الذي معها) أي التي استحسنها فهذا إرشاد إلى دفع الشهوة التي تهيج عن الاستحسان (خط عن عمر (١)) رمز المصنف لضعفه وقد أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي بألفاظ متقاربة. ٦٢١ - " إذا رأى أحدكم بأخيه بلاءً فليحمد الله، ولا يسمعه ذلك ابن النجار عن جابر" (ض). (إذا رأى أحدكم بأخيه بلاءً فليحمد الله) على سلامة نفسه من البلاء. (ولا يسمعه ذلك) [١/ ١٧٨] لما سلف والتقييد بأخيه لإخراج ما لو رأى بكافر بلاء فإنه يحمد الله أيضًا لكن أخرج مخرج الغالب وهل يسمع الكافر الحمد الظاهر أنه يسمعه ما لم يخف هيجان شرهٍ (ابن النجار عن جابر) رمز المصنف (٢) لضعفه. ٦٢٢ - " إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا، وشبك بين أنامله، فالزم بيتك، وأملك عليك لسانك، وخذ ما تعرف،

стр. 669

ودع ما تنكر، وعليك بخاصة أمر نفسك، وح عنك أمر العامة (ك) عن ابن عمرو" (صح). (إذا رأيت الناس قد مرجت) بفتح الميم وكسر الراء ثم جيم هو الاضطراب والقلق والاختلاط أي فسدت (عهودهم) فلم يبق لهم عهد يوثق به (وخفت أماناتهم) بالمعجمة والفاء أي قلت من قولهم خف القوم إذا قلوا (وكانوا هكذا وشبك أنامله) مشتبكين متشابهين لما أشار إليه ﷺ من دخول الأصابع بعضها في بعض أي اختلط بعضهم في بعض حتى لا يتميز الخبيث من الطيب (فالزم بيتك) تسلم من شر لقائهم (وأمسك عليك لسانك) عن الخوض بها مما يخوضون (وخذ ما تعرف من الخير، ودع ما تنكر) وظاهره سقوط إنكار المنكر ويؤيده قوله (وعليك بخاصة أمر نفسك) ﴿لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]. (ودع عنك أمر العامة) وفيه دليل أنه لا يجب عليه الإنكار مع ذلك لعدم نفعه أو لما يخاف من شر العامة (ك عن ابن عمر (١)) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقرَّه الذهبي. ٦٢٣ - " إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول له "إنك ظالم" فقد تودع منهم (حم طب ك هب) عن ابن عمرو (طس) عن جابر (صح) ". (إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول إنك ظالم فقد تودع منهم) في النهاية (٢): أي أسلموا إلى ما استحقوه من النكير عليهم وتركوا ما استحبُّوه من المعاصي حتى يكثروا فيها فيستوجبوا العقوبة وهو من المجاز لأن المعتنى بإصلاح حال

стр. 670

الرجل إذا يئس من صلاحه تركه واستراح من معاناة النصب معه، ويجوز أن يكون من قولهم: تودّعت الشيء أي صنته في مِيدَعٍ أي قد صاروا بحيث يتحفظ منهم وَيَتصوّن كما يُتَوقّى من شرار الناس. انتهى وفي حواشيها قال الصاغاني: فقد تودع منهم أي استريح منهم وخذلوا وخلى بينهم وبين ما يرتكبون، وفيه دليل أنه لا يترك الإنكار مهابة للظالم بل تنكر عليه وإن هيبة شره دليل خذلان الله لهم (حم طب ك هب عن ابن عمرو (١)) رمز المصنف لصحته وأقره الذهبي وقال الهيثمي: أحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح (طس عن جابر). ٦٢٤ - " إذا رأيت العالم يخالط السلطان مخالطة كثيرة فاعلم أنه لص (فر) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا رأيت العالم يخالط السلطان مخالطة كثيرة) قيد بها؛ لأنه قد يخالطه مخالطة قليلة لخير يجره لغيره أو شر يدفعه عنه أو عن غيره بخلاف كثرة المخالطة فما هي إلا لما في يديه ولذا قال (فاعلم أنه لص) واللص: السارق وقد طفحت الآثار بالنهي للعلماء عن مخالطة السلاطين، وألف المصنف في ذلك رسالة فإذا خالطهم كثيراً فإنه كاللص في الإثم يتحيل لأخذه ما في أيديهم وأيدي الناس بواسطتهم وهل يكون هذا الإخبار منه ﷺ عن كونه لصًا جرحًا في عدالته ولا تقبل روايته ولا فتواه يحتمل ذلك. (فر عن أبي هريرة (٢)) رمز

стр. 671

المصنف لضعفه وقال الشارح: إسناده جيد. ٦٢٥ - " إذا رأيت الله تعالى يعطي العبد من الدنيا ما يحب، وهو مقيم على معاصيه، فإنما ذلك منه استدراج (حم طب هب) عن عقبة بن عامر (ح) ". (إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا ما يحبه وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك) أي الإعطاء (استدراج) مأخوذ من الدرجة يعني الاستصعاد والاستنزال درجة بعد درجة والمراد أخذه على التدريج درجة بعد درجة أي قليلاً قليلاً وذلك لأن العبد معتقد بإدرار نعم الله عليه أنه لكرامته على الله ورضاه عنه فلا يزال في غيه مطلقًا وسنه في ضلاله حتى يأتيه حمامه فإن قيل: في هذا الاستدراج منه تعالى لعبده إيهام رضاه عنه وهو سبب إصراره على القبيح أجيب عنه بأن المكلف إذا كان عالمًا بقبح القبيح أو متمكنًا من العلم به ثم رأى نعم الله عليه تتوالى وهو مقيم على عصيانه كان ترادفها كالمنبه له على الحذر [١/ ١٧٩] فلا قبح حينئذ وفي كلام نهج البلاغة: ابن آدم إذا رأيت ربك يتابع عليك نعمه وأنت تعصيه فاحذره (حم طب هب عن عقبة بن عامر (١)) رمز المصنف لحسنه قال الشارح: تبع [المصنف] العراقي، وقال الهيثمي: رواه الطبراني عن شيخه الوليد بن العباس المصري وهو ضعيف وفي الحديث زيادة قال عقبة: ثمَّ تلا رسول الله ﷺ ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا﴾ الآية [الأنعام: ٤٤].

стр. 672

٦٢٦ - " إذا رأيت من أخيك ثلاث خصال فارجه: الحياء، والأمانة، والصدق، وإذا لم ترها فلا ترجه (عد فر) عن ابن عباس (ض) ". (إذا رأيت من أخيك في الدين ثلاث خصال) يتصف بها (فارجه) من الرجوى أي أرج له الخير والفوز وحسن الحال في الدارين وبينها بقوله: (الحياء) تقدم الكلام عليه في أول حرف (والأمانة) في الأموال والأقوال والأفعال في حق الله وحق العباد. (والصدق) وذلك؛ لأن هذه أمهات الخير من أحرزها أحرز كل خير (وإذا لم ترها) كلها (فلا ترجه) لأنه إذا فاته مفاتيح الخير فلا يرجى له دخول بابه (عد فر عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه (١). ٦٢٧ - " إذا رأيت كلما طلبت شيئًا من أمر الآخرة وابتغيته يسر لك، وإذا أردت شيئاً من أمر الدنيا وابتغيته عُسِّر عليك، فاعلم أنك على حال حسنة: وإذا رأيت كلما طلبت شيئاً من أمر الآخرة وابتغيته عُسِّر عليك، وإذا طلبت من أمر الدنيا وابتغيته يسر لك، فأنت على حال قبيحة، ابن المبارك في الزهد عن سعيد بن أبي سعيد مرسلاً (هب) عن عمر بن الخطاب" (ح). (إذا رأيت كلما طلبت شيئًا من أمر الآخرة) الذي يقربك إلى الفوز فيها (وابتغيته) هو تفسير لطلبت (يُسر لك) سُهل وسيق إليك (وإذا رأيت كلما طلبت من أمر الدنيا وابتغيته عسر عليك فاعلم أنك) عند الله. (على حال حسنه) فإنه جمال الدنيا ويسر لك الأخرى فأعطاك ما يحب تعالى ومنعك ما يبعض وهذا هو التيسير لليسرى فالحديث مشتق من الآية. (وإذا رأيت كلما طلبت شيئًا من أمر الآخرة وابتغيته عسِّر عليك) وعاقبك عنه الأشغال (وإذا

стр. 673

طلبتَ شيئًا من أمر الدنيا وابتغيته يسِّر لك فاعلم أنك) عند الله (على حال قبيحه) وأنه تعالى غير راض عنك هذا هو التيسير للعسرى وهو مشتق من قوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ الآية. [الليل: ٨] والحديث إيقاظ للعبد أنه ينظر لماذا يسر فينسه (ابن المبارك في الزهد عن سعيد بن أبي سعيد مرسلاً) (١) أرسل عن أبي هريرة وغيره قال أحمد: لا بأس به ورمز المصنف لحسنه (هب عن عمر بن الخطاب) تصريحه باسم أبيه خلاف عادته سكت عليه المصنف وقال مخرجه البيهقي: هكذا جاء منقطعًا. ٦٢٨ - " إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: "لا أربح الله تجارتك" وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: "لا رد الله عليك ضالتك" (ت ك) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع) يشتري (في المسجد فقولوا) وجوبًا لظاهر الأمر وهو فرض كفاية. (لا أربح الله تجارتك) عقوبة له على ذلك وظاهره أنه يشافه بهذا وجعل هذا الدعاء نيابة عن الإنكار عليه؛ لأنه إنكار وزيادة وإذا كان هذا فيمن يشتغل في المسجد بالتجارة التي هي مكسب حلال فكيف بمن يتخذه منزلاً لأحاديثه الباطلة (وإذا رأيتم من ينشد) من نشد ينشد كقبل يقبل أي يطلب (فيه ضالة) هي ضالة الحيوان قال الشارح: وهو أي شيء ضاع. قلت: وفي النهاية (٢): الضالة الضائعة من كل ما يقتني من الحيوان، يقال: ضل الشيء إذا ضاع. انتهى. قلت: ويحتمل أنه خاص هنا بضالة الحيوان كما يرشد إليه ما في بعض طرقه

стр. 674

أنه قاله ﷺ لما سمع من يقول في المسجد من رأى لي الجمل الفلاني وإن كان العام لا يقصر على سببه (فقولوا: لا رد الله عليك) أي ضالتك عقوبة على ما فعل ولقد تساهل الناس في هذا حتى أنه يتفق في الحرم أشرف مساجد الدنيا أن يبسط أهل الكتب البائعون لها في الحرم في أيام الحج ويباع هنالك ويشتري فيصير سوقًا لذلك من غير نكير من أحد، والمنكرات في المسجد الحرام كبيرة جدًا فإنا لله وإنا إليه راجعون [١/ ١٨٠] (ت ك عن أبي هريرة) (١) رمز المصنف لصحته قال الترمذي: حسن غريب، وقال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي. ٦٢٩ - " إذا رأيتم الرجل يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا (حم ت) عن أبي (صح) ". (إذا رأيتم الرجل يتعزى) بالعين المهملة فراء مشددة هو الانتماء والانتساب إلى القوم يقال عزيت الشيء وعزوته إذا أسندته إلى أحد (بعزاء الجاهلية) يدعو بدعواهم والعزوة اسم لدعوى المستغيث كأن يقول يالفلان ياللأنصار ياللمهاجرين كما في النهاية (٢) (فأعضوه) بالعين المهملة والضاد المعجمة أي اشتموه صريحًا من العضيهة يقال بينهم عضه قبيحة من العضيهة والبهت قاله في النهاية (٣) الهن بفتح الهاء الفرج ولا تكنوا (بهن أبيه) وقد بين ﷺ كيفية الإعضاض في حديث آخر بقوله: عض إير أبيك أي قولوا له أعضض أير أبيك (ولا تكنوا) عن الأير بهن تنكيلاً وتأديبًا، ووجه النهي أنه بذلك يبين حمية الجاهلية ويهيج النفوس إلى الشر والعصبية فيقع من الشر ما لا يتدارك وقد

стр. 675

تكرر النهي منه ﷺ عن هذا وأبى الناس سيما سكان البادية إلا خلافه ولا تزال هذه الدعوى بينهم واعلم أن في ذكر إير أبيه والخطاب به بأن يعض به نكتة شريفة هي الإشارة إلى أن ليس لك أصل تنتمي إليه وتهتف به إلا هذا الذي هو مخرجك وليس لك فيه شيء من النصرة ولا من إجابة نداءك إلا أن نسد به فاك حتى لا تنطق بما يكرهه الله ورسوله وفيه كسر قسورة معينة ورد لجماح عصبيته (حم ت (١) عن أبي) وهو ابن كعب حيث أطلق، رمز المصنف لصحته، ورواه عنه الطبراني قال الهيثمي: رجاله ثقات. ٦٣٠ - " إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان (حم ت هـ) وابن خزيمة (حب ك ن هق) عن أبي سعيد (صح) ". (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد) للطاعات ويكون قلبه معلقًا بها منذ يخرج إلى أن يعود إليها شديد الحب بها والملازمة للجماعة وليس معناه دوام القعود فيها (فاشهدوا له بالإيمان) فإن ذلك من أقوى قرائن إيمانه ويأتي في حديث السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم القيامة، أن أحدهم رجل قلبه معلق بالمساجد، وفي الحديث دليل على العمل بالقرائن والشهادة بها وأنه يكفي مثل هذا في التزكية ويؤخذ منه أن من لا يعتاد المساجد لا يشهد له بحقيقة الإيمان (حم ت ٥ وابن خزيمة حب ك هق عق عن أبي سعيد (٢)) رمز المصنف لصحته على رمز أحمد ثم على رمز ابن حبان وقال الترمذي: حسن غريب، وقال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي بأن فيه دراج وهو كثير المناكير وقال مغلطاي في شرح

стр. 676

ابن ماجه: إنه حديث ضعيف وبقية الحديث عند الترمذي والحاكم فإن الله يقول: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٨]. ٦٣١ - " إذا رأيتم الرجل قد أُعْطِي زُهْدًا في الدنيا، وَقِلّةَ مَنْطِق؛ فاقتربوا منه، فإنه يُلَقَّى الحكمة (هـ حل هب) عن أبي خلاد (حل هب) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا رأيتم الرجل قد أعطي زهدًا في الدنيا) تكرر ذكر الزهد مرارًا وقد أطال أرباب الرقائق الكلام في الزهد وأقسامه ودرجاته ومن أطولهم في ذلك نفسًا الغزالي في الإحياء وحقيقة الزهد عند أكثر عدم اشتغال القلب بالدنيا ولا ينافي الغنى هذا المعنى، ويأتي تفسيره منصوصًا في حرف الزاي بأن لا يكون بما في يديك أوثق منك بما في يد الله وأن يكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب منك فيها لو أنها بقيت لك. (وقلة المنطق فاقتربوا منه فإنه يلقي الحكمة) تقدم تفسيرها عن النهاية: أنها معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم واعلم أنه لما كان القلب إناء يشتغل بما ملي به كان خلوه عن الاشتغال بالدنيا وعن فضول الحديث سببًا بأن يملأ الله تعالى بالحكمة فيلقيها من لسانه فإنها مغرفة جنانه وفيه إبانة لفضيلة الزهد وقلة الكلام إرشاد إلى تعلم الحكمة والدنو من أهلها. (حل (١) هب عن أبي خلاد) بالخاء المعجمة وتشديد اللام آخره مهملة [١/ ٨١] صحابي يروي عنه أبو قرة (حل هب عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه؛ لأن فيه هشام بن عمار قال الذهبي عن أبي حاتم: ثقة تغير عن الحكم بن هشام لا يحتج به، وقال العراقي: في حديث أبي هريرة حديث ضعيف.

стр. 677

٦٣٢ - " إذا رأيتم الرجل يقتل صبرا؛ فلا تحضروا مكانه، فلعله يقتل ظلما فتنزل السخطة فتصيبكم ابن سعد (طب) عن خرشة (ح) ". (إذا رأيتم الرجل يقتل صبرًا) نصب على المصدر أي يقتل قتل صبر فحذف وأقيم مقام المصدر من صبره يصبره حبسه وصبر الإنسان وغيره على القتل أن يحبس ويرمى حتى يموت قاله القاموس وفي النهاية (١): هو أن يحبس من ذوات الأرواح شيء حتى يموت (فلا تحضروا مكانه) هو مكان قتله (فإنه لعله يقتل ظلمًا) فتجويز قتله ظلمًا يوجب عدم حضور قتله (فتنزل السخطة) من الله تعالى بسبب قتله ظلمًا (فتصيبكم) فإنها تشمل من حضر ولو كارهًا على ظاهره وفيه النهي عن حضور مواقف المعاصي لما يخاف من عقوبة الدنيا قبل عقوبة الآخرة. (ابن سعد طب عن خرشة (٢)) بضم الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها سين معجمة فنون فتاء التأنيث وهو بن الحر بضم الحاء المهملة رمز المصنف لحسنه. ٦٣٣ - " إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فقولوا "لعنة الله على شَرَّكم" (ت) عن ابن عمر (ض) ". (إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فقولوا: لعنة الله على شَرَّكم) هو من الكلام المنصف نظير قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤] واسم التفضيل مسلوب على الزيادة كما في قوله: فخير كما لشركما فداء والحديث من أعلام النبوة ولذا جيئ فيه بإذا لإفادتها تحقق وقوعه.

стр. 678

فإن قلت: لمن الخطاب بقوله رأيتم فإن الكل أصحاب. قلت: قال الكرماني على حديث: "لا تسبوا أصحابي" الخطاب لغيرهم من المسلمين المعروفين في العقل وكذا يقول هنا في رأيتم وقال ابن السبكي: المراد بأصحابي من أسلم قبل الفتح ويرشد إليه قوله: "لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا" مع قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَل﴾ [الحديد: ١٠] انتهى. (ت عن بن عمر (١)) رمز المصنف لضعفه وقال الهيثمي بعد عزوه للطبراني: فيه سيف ابن عمرو متروك. ٦٣٤ - " إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تُخَلِّفكُمْ أو توضع (حم ق ٤) عن عامر بن ربيعة" (صح). (إذا رأيتم الجنازة) في النهاية (٢) بالكسر الميت بسريره وقيل: بالكسر السرير وبالفتح الميت وقوله (فقوموا لها) قال النووي (٣): هذا منسوخ عند الجمهور، ثم اختار عدم النسخ وأنه يستحب وقيل: إنه في حق من شيعها ورده حديث الشيخين: إذا رأى أحدكم الجنازة فإن لم يكن ماشيًا معها فليقم حتى تخلفه (حتى تخلفكم) بضم المثناة الفوقية وكسر اللام المشددة حتى تصيروا وراءها أو توضع (حم ق ٤ عن عامر بن ربيعة (٤)). ٦٣٥ - " إذا رأيتم آية فاسجدوا (د ت) عن ابن عباس (ح) ". (إذا رأيتم آية) هي العلامة والمراد علامة حادثة من الحوادث وفسرت هنا

стр. 679

بالكسوف (فاسجدوا) وفسروا السجود بصلاته، والحديث أعم من ذلك وأخبر بعض الصحابة وهو ابن عباس بوفاة بعض أمهات المؤمنين فسجد فقيل له في ذلك فقال: أليس قد قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم آية فاسجدوا، فأخذه عامًا (د ت عن ابن عباس (١)) رمز المصنف لحسنه وقال في الكبير: حسنٌ غريبٌ. ٦٣٦ - " إذا رأيتم الأمر لا تستطيعون تغييره فاصبروا؛ حتى يكون الله هو الذي يغيره (عد هب) عن أبي أمامة (ض) ". (إذا رأيتم الأمر) أي المنكر بدليل قوله (لا تستطيعون تغييره) لأنه المأمور بتغييره في حديث ابن مسعود: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ... " الحديث. والمراد هنا عدم استطاعة في تغيير المنكر وأنه يسقط الأمر بتغييره عند فقدها، وهل يجوز تغيير باليد أو بها وباللسان لا بالقلب فإنه مستطاع للتغيير به وفيه دليل على شرط الاستطاعة مع عدمها ظاهر قوله (فاصبروا حتى يكون الله هو الذي يغيره) أنه لا يفعل بل يصبر وقد بحثنا فيه في رسالة بحثاً مستقلاً (عد هب عن أبي أمامة (٢)) رمز المصنف لضعفه [١/ ١٨٢]. ٦٣٧ - " إذا رأيتم الحريق فكبروا، فإن التكبير يطفئه ابن السني (عد) وابن عساكر عن ابن عمرو (ض) ". (إذا رأيتم الحريق فكبروا) أي قولوا الله أكبر (فإن التكبير يطفئه) وذلك لأنها لما كانت النار مادة الشيطان ومنها خلق وبها أفتخر وقد ثبت أنه إذا سمع الأذان أدبر فكذلك مادته وأصله يقهر سلطانه التكبير وذكر كبرياء الله تعالى كما أن

стр. 680

الغيلان ينفي شرها التكبير كما مضى قريبًا قال ابن القيم (١): لما كان الشيطان مادته النار التي خلق منها وكان فيها من الفساد العام ما يناسب الشيطان بمادته وفعله كان للشيطان إعانة عليه وتنفيذ له، وكانت النار يطلب بطبعها العلو والفساد وهذان أمران هما هدى الشيطان وإليهما يدعو وبهما يهلك ابن آدم فالنار والشيطان كل منهما يريد العلو في الأرض والفساد وكبرياء الرب يقمع الشيطان وفعله فلهذا كان تكبير الله له أثر في إطفاء الحريق ثم هل المراد من التكبير الأذان أو مجرد ذكر الله تعالى بصفات الكبرياء فيه احتمال الآخر الأقرب وهذا من الأدوية المجربة وقد شاهد الناس له في ذلك تأثيرًا عجيبًا قال في المواهب اللدنية: ولقد جربت ذلك بطيبة سنة خمس وتسعين وثمان مائة فوجدت له تأثيرًا عجيبًا لم أجده لغيره. (ابن السني عد وابن عساكر عن ابن عمرو (٢)) ورمز المصنف لضعفه لأنه من رواية ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وابن لهيعة حاله معروف قال الشارح بعد هذا: لكن له شواهد وساق منها (٣). ٦٣٨ - " إذا رأيتم العبد ألم الله به الفقر والمرض؛ فإن الله يريد أن يصافيه (فر) عن علي" (ض). (إذا رأيتم العبد ألم الله به) أي أنزل به والتصق به (الفقر والمرض فإن الله يريد) بامتحانه بالأمرين (أن يصافيه) من صافاه اتخذه صفيًا أي يجعله صفوه له

стр. 681

مختارًا عنده (فر عن علي) رمز المصنف لضعفه (١). ٦٣٩ - " إذا رأيتم اللاتي ألقين على رؤوسهن مثل أسنمة البُعير، فأعلموهن أنه لا تقبل لهن صلاة (طب) عن أبي شقرة" (ض). (إذا رأيتم اللاتي ألقين على رؤوسهن مثل أسنمة البعر) بضم الموحدة وفتح العين المهملة جمع بعير قال في النهاية (٢) هن اللاتي يتعممن بالمقانع على رؤوسهن يكبرنها بها وهي من شعار المغنيات (فأعلموهن أنه) أي الشأن العظيم (لا يقبل لهن صلاة) هو كنفي قبول صلاة العبد السابق وتقدم البحث فيه (طب عن أبي شقرة) (٣) بفتح الشين المعجمة وسكون القاف رمز المصنف لضعفه. ٦٤٠ - " إذا رأيتم عمودا أحمر من قبل المشرق في شهر رمضان فادخروا طعام سنتكم فإنها سنة جوع (طب) عن عبادة بن الصامت (ض) ". (إذا رأيتم عمودًا أحمر) العمود بالمهملة أوله وآخره الخشبة التي يقوم عليها البيت قاله في النهاية (٤) والمراد هنا ما يشبه العمود في هيئته سواء كانت الرؤية ليلاً أو نهارًا (من قبل المشرق) من جهته وناحيته (في شهر رمضان فادخروا طعام سَنتكم) المقبلة (فإنها سنة جوع) وفيه جواز إدخار الطعام وأنه لا ينافي الثقة بالله وجواز الاستدلال بالعلامات على الخصب والشدة وجواز الإخبار

стр. 682

بذلك ولكنه إنما يوثق بالأخبار الصادقة والمنامات الصالحة لا بأخبار الكهان والمنجمين (طب عن عبادة بن الصامت) رمز المصنف لضعفه (١). ٦٤١ - " إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب (حم خدم د ت) عن المقداد بن الأسود، (طب هب) عن ابن عمر، (طب) عن ابن عمرو، الحاكم في الكنى عن أنس (صح) ". (إذا رأيتم المداحين) جمع مداح المبالغ في مدح الناس بالباطل وتقدم تحقيق ذلك في: احثوا في وجوه المداحين التراب. (فاحثوا في وجوههم التراب) تقدم في أفواههم وتقدم تحقيقه (حم خدم د ت عن المقداد بن الأسود طب هب عن ابن عمر طب عن ابن عمرو والحاكم في الكنى عن أنس (٢)) قال الهيثمي: رجال أحمد والطبراني رجال الصحيح. ٦٤٢ - " إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي؛ فليمسك عن شعره وأظفاره (م) عن أم سلمة" (صح). (إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي) فيه مأخذ أن الضحية ليست بواجبة (فليمسك عن شعره) تقدم بلفظ بشره (وأظفاره) فلا يأخذ شيئًا

стр. 683

منهما ندبًا لا وجوبًا وقد قدمنا قريباً القول بوجوبه وأدلته عن ابن حزم. (م عن أم سلمة (١) طب عن ابن عمر). ٦٤٣ - " إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان فأتوها؛ فإن فيها خليفة الله المهدي (حم ك) عن ثوبان (صح) ". (إذا رأيتم الرايات) جمع راية وهي العلم يعقده الأمير للجيش (السود قد جاءت من قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة. (خراسان) من جهته وهم بضم الخاء المعجمة إقليم معروف (فأتوها) خطاب للمسلمين. (فإن فيها) [١/ ١٨٣] أي في الجيش التي فيه تلك الرايات. (خليفة الله المهدي) قد ثبت ثبوتًا لا مرية فيه خروج المهدي وتواتر ذلك. وفي حديث أم سلمة عند أبي داود "أنه يبايع بين الركن والمقام" في حديث (٢) طويل. وأنه يلبث سبع سنين وقيل تسع فقوله من خراسان يحتمل أنه بعض جنوده أو أنه يبايع هنالك بيعة خفية ويبايع بيعة ظاهرة في مكة أو أنه يخرج من خراسان قبل أن يبايع، وقد ألف العلماء في خروج المهدي وصفاته كتبًا ومن جملة من ألف في ذلك المصنف ﵀. (حم ك عن ثوبان (٣)) رمز المصنف لصحته وفيه علي بن زيد بن جدعان نقل في الميزان عن أحمد وغيره تضعيفه وقال الذهبي: أراه حديثًا منكرًا، وأورده ابن الجوزي في الموضوع قال ابن حجر: ولم يصب فليس فيه متهم بالكذب.

стр. 684

٦٤٤ - " إذا رأيتم الرجل أصفر الوجه من غير مرض ولا علة فذلك من غش للإسلام في قلبه (ابن السني وأبو نعيم في الطب عن أنس (ض) ". (إذا رأيتم الرجل أصفر الوجه من غير مرض ولا علة) عطف تفسيري وأخص على أعم وتقدم في: احذروا بلفظ من علة ولا سهر، فيراد بالعلة هنا السهر ويحتمل الأعم. (فذلك) الإصفرار (من غش الإِسلام في قلبه) تقدم فيه الكلام هنالك (ابن السني وأبو نعيم في الطب عن أنس) وهو مما بيّض له الديلمي ورمز المصنف لضعفه (١). ٦٤٥ - " إذا رجف قلب المؤمن في سبيل الله تحاتت خطاياه كما يتحات عذق النخلة (طب حل) عن سلمان (ح) ". (إذا رجف) بالجيم والفاء. (قلب المؤمن) من الرجف وهو الحركة والاضطراب (في سبيل الله) السبيل الطريق يذكر ويؤنث والتأنيث أغلب عليه وهو عام يقع على كل عمل صالح يسلك به طريق التقرب إلى الله تعالى من الفرائض والنوافل وأنواع القربات، وإذا أطلق فهو في الغالب واقع على الجهاد حتى صار لكثرة الاستعمال كأنه مقصور عليه أفاده في النهاية (٢) فهو هنا يحتمل أن يراد به الجهاد والمراد حركة القلب عند ملاقاة العدو والتحام الحرب ويشهد له قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ ...﴾ الآية. [التوبة: ١٢٠] وهذا الأقرب ويحتمل أن يراد به مطلق الطاعة وحركة القلب من خشية

стр. 685

الله وخوفه (تحاتت خطاياه) تساقط (كما يتحات عذق النخلة) بالعين المهمة والذال المعجمة وبالفتح لعينه النخلة وبكسرها العرجون بما فيه من الشماريخ والمراد هذا وهذا من شبيه المعقول بالمحسوس (طب حل عن سلمان) (١) رمز المصنف لحسنه وقد أعله الهيثمي بأن فيه عمرو بن الحصين وهو ضعيف، قال الذهبي: عمرو متروك وقد تفرد به عن عبد العزيز بن مسلم وفيه جهالة. ٦٤٦ - " إذا رددت على السائل ثلاثًا فلم يذهب فلا بأس أن تزبره (قط) في الأفراد عن ابن عباس (طس) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا رددت على السائل) الطالب للصدقة (ثلاثًا فلم يذهب) أي ردًّا جميلاً (فلا بأس) لا حرج ولا إثم وهو اسم لا حذف خبره (أن تزبره) بفتح المثناة الفوقية وسكون الزاي وضم الموحدة فراء من زبره يزبره كقبله يقبله أي ينهره ويغلظ له القول في الرد والحديث مقيد قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ١٠] بأن المراد في الثلاث لا فيما بعدها. (قط في الأفراد عن ابن عباس (طس عن أبي هريرة (٢)) رمز المصنف لضعفه. ٦٤٧ - "إذا ركب أحدكم الدابة فليحملها على ملاذه، فإن الله تعالى يحمل

стр. 686

على القوي والضعيف (قط) في الأفراد عن عمرو بن العاص (ض) ". (إذا ركب أحدكم الدابة فليحملها على ملاذه) بالذال المعجمة مشددة جمع ملذ اسم لموضع اللذة قال في النهاية (١): أي يجريها في السهولة لا في الحزُونة. انتهى. وسيأتي: "إذا ركب أحدكم الدابة فليحملها على ملاذها"، فيذكر الضمير على إرادة ما تركب (فإن الله يحمل على القوي والضعيف) تعليل لذلك فيحمل على القوي في السهول والحزونة إذ هما لذته مثلان، لقوته ويحمل [١/ ١٨٤] على الضعيف في السهولة إذ هي لذته وفيه الأمر بالرفق بالدابة، وقيل: المراد اعتمد على الله وسيَّر الدابة سيرًا وسطًا في سهولة ولا تغتر بقوتها فتركب العسف في تسييرها فإنه لا قوة لمخلوق إلا بالله ولا تنظر إلى ضعفها فتترك الحج والجهاد بل اعتمد على الله فهو الحامل والمعين (قط في الإفراد عن عمرو بن (٢) العاص) رمز المصنف لضعفه. ٦٤٨ - " إذا ركبتم هذه البهائم العجم فانجوا عليها، فإذا كانت سنة فانجوا، وعليكم بالدلجة فإنما يطويها الله (طب) عن عبد الله بن مغفل (ض) ". (إذا ركبتم هذه البهائم العجم) جمع أعجم أو عجمًا وفي الإتيان بهذه الصيغة ترقيقًا وإشفاقًا عليها وتذكيرًا لهم بأنها لا تنطق ولا تخبر بما يضرها فيتعين الإشفاق عليها. (فانجوا عليها) بالجيم أسرعوا يقال نجا ينجو نجا إذا أسرع. (فإذا كانت سنة) أي شدة فإن السنة صارت علمًا للشدة. (فانجو عليها وعليكم بالدلجة) بضم الدال المهملة وفتحها وهي سير الليل يقال أدلج بالتخفيف إذا سار من أول الليل ودلج بالتشديد إذا سار من آخره والاسم منهما الدلجة

стр. 687

بالضم والفتح ومنهم من يجعل الإدلاج الليل كله وكأنه المراد من هذا الحديث لقوله في الحديث الآخر فانه الأرض تطوى بالليل. (فإنما يطويها) أي السبيل المدلول عليها بالسياق. (الله) وأنشدوا لعلي ﵁ (١): اصبر على السير في الإدلاج والسحر ... وفي الرواح على الحاجات والبكر وليس طيه تعالى خاصًا بالليل بل هو يطويها في الليل والنهار إلا أنه في الليل أقوى وأظهر لأثره وفي دعاء السفر: اللهم اطوي لنا البعد. (طب عن عبد الله بن مغفل (٢)) رمز المصنف لضعفه وقال الشارح: رجاله ثقات. ٦٤٩ - " إذا ركبتم هذه الدواب فأعطوها حظها من المنازل، ولا تكونوا عليها شياطين (قط) في الأفراد عن أبي هريرة (ض) ". (إذا ركبتم هذه الدواب فأعطوها حقها من المنازل) أي من منازل المسافرين المعتادين نزولها ولا تطووا بها المراحل مطابقين لها طاردين لها طردًا واحداً (ولا تكونوا عليها) على الدواب (كالشياطين) أي كالشياطين الذين نزعت الرحمة والرفق من قلوبهم فلا يأتي منهم إلا كل شر أو حظها من المنازل التي يعتاد الناس النزول عن ظهور الدواب رفقًا بها لصعوبة المحل أو من الأمرين معًا (قط في الإفراد عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه قال الدارقطني مخرجه فيه خارجة بن مصعب أحد رواته ضعيف وقال الذهبي: واهٍ (٣). ٦٥٠ - " إذا زار أحدكم أخاه فجلس عنده فلا يقومن حتى يستأذنه (فر) عن ابن عمر (ض) ".

стр. 688

(إذا زار أحدكم أخاه) في الله للإكرام له ونحوه (فجلس عنده فلا يقومن) من محله (حتى يستأذنه) في القيام عنه لأنه قد يحب بقاءه فلا يخالفه ولأن صاحب المنزل الأمير كما يأتي، أن له الحق في الصلاة، والنهي للتنزيه (فر عن ابن عمر (١)) رمز المصنف لضعفه. ٦٥١ - " إذا زار أحدكم أخاه فألقى له شيئاً يقيه من التراب، وقاه الله عذاب النار (طب) عن سلمان (ض) ". (إذا زار أحدكم أخاه فألقى) المزور (له) للزائر (شيئًا) عليه (يقيه من التراب) كائنًا ما كان (وقاه الله عذاب النار) دعاء له بذلك لإكرامه أخاه أو إخبار أنه تعالى كافأه بذلك جزاء وفاقًا، وفيه الحث على إكرام الزائر (طب عن سلمان (٢)) رمز المصنف لضعفه. ٦٥٢ - " إذا زار أحدكم قومًا فلا يصل بهم، وليصل بهم رجل منهم (حم ٣) عن مالك بن الحويرث (ح) ". (إذا زار أحدكم قومًا) ظاهره أنه لو زار واحداً لم يجز فيه قوله (فلا يصل بهم) أي لا يكون إمامًا لهم وظاهره ولو كان أقرأهم لكتاب الله فيخص به حديث: "وأحقهم بالإمامة أقرأهم لكتاب الله" (٣)، ويأتي الكلام عليه، وكذلك ظاهره ولو أذنوا له إلا أنه ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا بأس بإمامته لهم إذا أذنوا

стр. 689

لحديث ابن مسعود "إلا بإذنه" (١) أي إذن رب المنزل (وليصل بهم رجل منهم) من القوم المزورين والأحق بها منهم صاحب المنزل (حم ٣ (٢) عن مالك بن الحويرث) مصغّر حارث وهو الليثي أبو سليمان له خمسة عشر حديثًا اتفقا على حديثين منها رمز المصنف لحسنه [١/ ١٥٨]، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح. ٦٥٣ - " إذا زخرفتم مساجدكم، وحليتم مصاحفكم، فالدمار عليكم الحكيم عن أبي الدرداء (ض) ". (إذا زخرفتم) بالخاء المعجمة من الزخرف بالضم وهو الذهب أي إذا جعلتم الذهب تزينوا به (مساجدكم وحليتم) من الحلية (مصاحفكم) بالذهب والفضة أي كتبتم القرآن بذلك أو رششتم الورق بها أو جلدها (فالدمار عليكم) بفتح الدال المهملة الهلاك وذلك أنه من علامات التوسع في الدنيا والاشتغال بها ومن العلو المنهي عنه، وهذان الأمران قد وقعا من أيام ملوك الجور، ثم صار المنكر معروفًا (الحكيم عن أبي الدرداء (٣)) رمز المصنف لضعفه. ٦٥٤ - " ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تعدل نصف القرآن، و ﴿قُلْ يَا أيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ تعدل ربع القرآن، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن (ت ك هب) عن ابن عباس (صح) ". (﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ أي السورة المعروفة بهذا الاسم (تعدل) من العدل بفتح

стр. 690

المهملة وكسرها المثل أي تماثل (نصف القرآن) قيل في وجهه لأنها تشتمل على أحكام الآخرة وقيل بل في ثواب تلاوتها ووجه الحكمة مجهول لنا ولا بد منه في نفس الأمر لما تقرر من حكمة الله تعالى وتكلف وجه آية لهذه التخصيصات تكلف ما لا دليل عليه، وفيه دلالة على أن هذه الجمل من نحو ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ و (قل) ونحوه قد صارت أسماء للسور المذكورة لأنه من المعلوم أنه ليس المراد هذه الألفاظ بخصوصها لها هذا الحكم وأنها تعدل في معناها (و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ تعدل ربع القرآن) ووجهه مما سلف (و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن)، وحديث: "أيعجز أحدكم أن يقرأ القرآن في ليلة قيل: ومن يطيق ذلك؟ ... " (١) الحديث يدل على أن المراد بالعدل في ثواب التلاوة وقيل: لأن علوم القرآن ثلاثة: علم التوحيد وعلم الشرائع وعلم تهذيب الإِسلام وهي مشتملة على الأول (ت ك هب عن ابن عباس) (٢) رمز المصنف لصحته لأن الحاكم قال: صحيح، وتعقَّبه الذهبي في التلخيص. ٦٥٥ - " إذا زنى العبد خرج منه الإيمان، فكان على رأسه كالظلة فإذا أقلع رجع إليه (د ك) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا زنى العبد خرج منه الإيمان فكان على رأسه كالظلة) الظلة: ما يظل الإنسان كالسحابة، والإيمان نور في قلب المؤمن يزيده طاعته حتى يصير أبيض لا يضره فتنة ما دامت السماوات والأرض كما في حديث حذيفة عند مسلم (٣)

стр. 691

وغيره، ولما كان الزنا من أقبح الفواحش خرج الإيمان من القلب ولم يبق فيه إذ لا تجتمع ظلمة المعصية ونور الإيمان والخروج محمول على حقيقته كما في حديث عكرمة عن ابن عباس. قلت: كيف ينزع منه الإيمان قال: هكذا وشبك بين أصابعه ثم أخرجها فإن تاب عاد الله عليه هكذا وشبك بين أصابعه رواه البخاري (١) إذا الخروج باعتبار عالم المثال كما رأيته في بعض المجاميع عمن قارف هذه المعصية أنه رأى قبل إتيانه لها أنه ترك فانوسًا منيرًا إنارة عجيبة كان معه ففارقه فكان منه بعد ذلك ما كان ثم تاب (فإذا أقلع) بالتوبة الصادقة (رجع) ذلك النور (إليه) إن قلت فهل يصير كافرًا لما ثبت من حديث: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (٢)؟ قلت: أخرج الطبراني في الصغير أن عليًّا ﵁ قال في خطبة: "لا يزني الزاني وهو مؤمن ... " الحديث فقام إليه رجل فقال: من زنا فقد كفر؟ فقال علي ﵁: إن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن يهم أحاديث الرخص، "لا يزني الزاني وهو مؤمن" أن ذلك الزنا حلال فإن من آمن به أنه حلال فقد كفر .. الحديث، قال المصنف: في الكبير (٣) بعد أن سرده: وفيه إسماعيل بن يحيى هو متروك متهم. انتهى. (د ك عن أبي هريرة) (٤) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي. ٦٥٦ - " إذا سأل أحدكم الرزق فليسأل الحلال (عد) عن أبي سعيد".

стр. 692

(إذا سأل أحدكم الرزق من الله تعالى فليسأل الحلال) فيه مأخذ أن الحرام سمي رزقًا وليس المراد أنه يقيد سؤال بذلك لأن الله تعالى لا يعطيه [١/ ١٨٦] إلا الحلال فإنه قد منعه من الحرام ونهاه عنه فكيف يعطيه إياه بل المراد أن لا يسأل الحرام فيكون عاصيًا بنفس السؤال معتديًا في الطلب ويحتمل أنه يقيده بذلك إظهارًا للرعية فيما تحبه وقد ورد التقييد به في بعض الأدعية فيدل الآخر (عد عن أبي سعيد) سكت عليه المصنف وإسناده ضعيف (١) (٢). ٦٥٧ - " إذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس، فإنه سر الجنة (طب) عن العرباض" (ح). (إذا سألتم الله) الجنة (فاسألوه الفردوس) منها (فإنه سُر الجنة) بضم السين المهملة خيارها وأوسطها ومثل هذا سأله الغرفات الدرجات العلا من الجنة وفيه أنه يحسن من العبد أن يسأل من الله تعالى أشرف الأشياء لأنه الكريم الذي لا يبخل (طب عن العرباض) (٣) بكسر العين المهملة وسكون الراء فموحدة آخره ضاد معجمة (ابن سارية) بالسين المهملة بعد الألف راء فمثناه تحتية وهو صحابي جليل والحديث رمز المصنف لحسنه، قال الشارح: ورجاله موثقون.

стр. 693

٦٥٨ - " إذا سألتم الله تعالى فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها (د) عن مالك بن يسار السكوني (هـ طب ك) عن ابن عباس، (صح) وزاد "وامسحوا بها وجوهكم"". (إذا سألتم الله) أي مطلوب (فاسألوه ببطون أكفكم) ابسطوها عند طلب الحاجات إليه (ولا تسألوه بظهورها) وتقدم في: "إذا دعوت الله" وفيه زيادة (د عن مالك بن يسار) (١) بفتح المثناة التحتية فسين مهملة آخره راء (السكوني) بفتح السين المهملة آخره نون بعدها ياء النسبة، قال ابن الأثير: اختلف في صحبته وفي المنار: أنه لا يعرف له غير هذا الحديث كما قاله ابن السكن إلا أنه ثقة (٢) ورمز المصنف لصحته (هـ طب ك عن ابن عباس وزاد: وامسحوا بها) أي الأكف (وجوهكم) أي عند الفراغ من الدعاء (٣). ولم يرمز المصنف على هذه الرواية الأخرى، وقال الشارح: أنه رمز والحاكم صحَّحه ورده الذهبي. ٦٥٩ - " إذا سأل أحدكم ربه مسألة فتعرف الإجابة فليقل: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ومن أبطأ عنه ذلك فليقل: الحمد لله على كل حال" (ض).

стр. 694

(إذا سأل أحدكم ربه فتعرف) تفعَّل هنا بمعنى فقل أي عرفها (الإجابة) لسؤاله (فليقل) شكرًا لتلك النعمة (الحمد لله الذي بنعمته) بسبب إنعامه (تتم الصالحات) أي الأمور كلها من الأقوال والأفعال (ومن أبطأ عنه ذلك) أي الإجابة أو تعرفها (فليقل الحمد لله على كل حال) وإنما شرع له الحمد مع عدم الإجابة لأنه تعالى لا يؤخرها إلا لما هو خير منها لعلمه بمصالح عباده (البيهقي في الدعوات عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه (١). ٦٦٠ - " إذا سئل أحدكم أمؤمن هو؟ فلا يشك في إيمانه (طب) عن عبد الله بن زيد الأنصاري (ض) ". (إذا سئل أحدكم أمؤمن هو فلا يشك في إيمانه) بل يخبر جازمًا بأنه مؤمن لا يحل له الشك لأنه لا إيمان للشاك وهنا مسألة اشتغل بها فريقان من العلماء فريق قالوا: لا يصح أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله قالوا لأن من قام به الإيمان فهو مؤمن كما أن من قامت به الحياة فهو حي -كما لا يصح أن يقول-: أنا حي إن شاء الله كذلك أنا مؤمن إن شاء الله لأن الاستثناء إنما يلحق من يشك في المآل أو في معدوم خطر الوجود لا فيما هو ثابت في الحال قطعًا، والفريق الثاني قالوا: يصح لما روي عن ابن مسعود (٢) أنه كان يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، وهذا القول للشافعي ولجماعة وأجيب بأنه محمول على التبرك لا الاستثناء، نظير قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] فإنه للتبرك لاستحالة الشك عليه تعالى أو أنه يحمل على الشك في المآل لا في الحال

стр. 695

لأن الإيمان المنتفع به هو الثاني عند الموت قيل وحرف المسألة أن من قال: الأعمال من الإيمان قال: يصح حصول الشك في العمل [١/ ١٨٧]، فيحصل الشك في الإيمان وهذا للشافعي ومن قال: ليست الأعمال فيه بل هو التصديق بما جاء به محمَّد ﷺ قال: لا يصح دخوله فيه لأنه أمر واحد قائم بالذات لا يمكن تطرق الشك إليه والمسألة مبسوطة في غير هذا وهذه إشارة إليها اقتضاها ذكر الشك في الحديث (طب عن (١) عبد الله بن زيد الأنصاري) رمز المصنف لضعفه وقال الشارح: إسناده حسن. ٦٦١ - " إذا سافرتم فليؤمكم أقرؤكم، وإن كان أصغركم، وإذا أمكم فهو أميركم، البزار عن أبي هريرة (ح) ". (إذا سافرتم) تصدق على الثلاثة فما فوقهم وهل يدخل فيه الاثنان الظاهر دخولهما في الحكم الآتي (فليؤمكم أقرؤكم) أكثركم حفظًا للقرآن (وإن كان أصغركم) سنًّا (وإذا أمكم فهو أميركم) لأنه يندب التأمير في السفر والأمير هو الذي له إمامة الصلاة ففيه إعلام بأنهم يؤمِّرون أكثرهم حفظًا للقرآن (البزار عن أبي هريرة) (٢) رمز المصنف لحسنه وقال في المطامح (٣): حديثٌ حسنٌ لا بأس برواته.

стр. 696

٦٦٢ - " إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السنة فأسرعوا عليه السير، وإذا عرستم بالليل فاجتنبوا الطريق، فإنها طرق الدواب، ومأوى الهوام بالليل (م د ت) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا سافرتم في الخصب) بكسر الخاء المعجمة وإذا صحبه في اللفظ الجدب فتحت خائه من كثرة النبات وسعة الخير والمراد السفر في زمن الريف (فأعطوا الإبل حظها من الأرض) بأن تخلوا بينها وبين المرعى وزاده بيانًا حديث جابر عند أحمد وغيره: "إذا سرتم في الخصب فأمكنوا الركاب من أسنانها ولا تجاوزوا المنازل" (١) وتخصيص الإبل لأنها غالب مركوبهم ولأنها غالب ما يأكل بنفسه من الأرض من غير علافة (وإذا سافرتم في السنة) بالفتح الجدب وزمن القحط (فأسرعوا عليها السير) فإنه أروح لها لتقطع المسافة (وإذا عرستم) بالراء مشددة من التعريس وهو الاستراحة (بالليل) التعريس لا يكون إلا في الليل فذكره زيادة بيان (فاجتنبوا) بالتعريس (الطريق فإنها طرق الدواب) فلا تمنعوها عن طرقها (ومأوى الهوام) فتؤذيكم إذا نزلتم ما تأوي إليه (م د ت عن أبي هريرة) (٢). ٦٦٣ - " إذا سبب الله تعالى لأحدكم رزقا من وجه فلا يدعه حتى يتغير له (حم هـ) عن عائشة (ح) ". (إذا سبب الله تعالى لأحدكم رزقًا من وجه) أي جعل ذلك الوجه من حرفة ونحوها سببًا لحصول رزقه (فلا يدعه) فيلزمه (حتى يتغير له) وفي معناه حديث البيهقي (٣) عن عائشة: "إذا قسم لأحدكم رزق فلا يدعه حتى يتغير له"،

стр. 697

والحديثان حث على لزوم الجهة التي أجرى الله لعبده رزقه منها فإنه تعالى قد قسم بين العباد الأسباب والمسببات فلا يترك سببًا قد فتح الله له رزقه منه فيكون كالكافر بنعمة الله (حم (١) عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وقال العراقي: إسناده فيه جهالة، وقال السخاوي: ضعيف. ٦٦٤ - " إذا سبقت للعبد من الله تعالى منزلة لم ينلها بعمله، ابتلاه الله في جسده، وفي أهله وماله، ثم صبره على ذلك حتى يناله المنزلة التي سبقت له من الله (تخ د) في رواية ابن داسة وابن سعد (ع) عن محمَّد بن خالد السلمي عن أبيه عن جده (ح) ". (إذا سبقت للعبد من الله تعالى منزلة) أي درجة رفيعة عنده تعالى وكرامة علية متصفة بأنه (لم ينلها بعمله) لتقصيره فيه (ابتلاه في جسده وفي أهله وماله) فلا تزال به البلايا في ذلك (ثم صبّره) رزقه الصبر (على ذلك) النبلاء (حتى ينال) بأجر صبره على الحوادث (المنزلة التي سبقت له من الله وفيه دليل أن الدرجات تنال بالأعمال لا بمحض الإفضال وإلا فإنه تعالى قادر على إعطائه تلك المنزلة فضلاً لكن قضت حكمته بإناطة الأسباب بالمسببات (تخ د في رواية ابن داسة) بالدال والسين مهملتين وهو قيد لأبي داود فقط لا للبخاري في التاريخ ولا لهما وابن داسة أحد من يُسند سنن أبي داود (٢) (ابن سعد ع عن محمَّد بن خالد السلمي (٣) عن أبيه عن جده) اسمه عبد الرحمن [١/ ١٨٨] ابن

стр. 698

حباب السلمي ورمز المصنف لحسنه قال ابن الأثير: لجده صحبة وقال في الخلاصة: إنه مجهول (١) وليس له في الأمهات غير هذا الحديث. ٦٦٥ - " إذا سبك رجل بما يعلم منك فلا تسبه بما تعلم منه، فيكون أجر ذلك لك ووباله عليه ابن منيع عن ابن عمر (ح) ". (إذا سبك رجل بما يعلم منك) إذا ذكرك بمكروه تعلم من نفسك أنك متصف به (فلا تسبه) مجازاة له (بما تعلمه منه فيكون أجر ذلك) وهو سبه إياك (لك و) يكون (وباله عليه) بخلاف إذا سببته فلا أجر لك وإن بقي على البادئ إثم ابتدائه وفيه ثبوت الأجور على ما تنال من الأعراض إن صبر من نيل عرضه وإن كان ما قيل فيه حق، والحديث حث على الأفضل وإلا فإنه يجوز الانتصار ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ [الشورى: ٤١] الآية قيل للحسن: ذكرك الحجاج بسوء فقال: علم ما في نفسي فنطق عن ضميري وكل امرئ بما كسب رهين (ابن منيع (٢) عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه. ٦٦٦ - " إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه، وكفاه وركبتاه، وقدماه (حم م ٤) عن العباس، عبد بن حميد عن سعد (صح) ". (إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب) جمع أرب بسكون رائه وتكسر وهو العضو وقد فسر السبعة والإبدال منها بقوله (وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه) ويأتي زيادة الأنف.

стр. 699

فإن قلت: كيف صحة هذا الكلام فإن العبد هو الساجد والآراب هي نفس العبد؟ قلت: يسجد هنا يعني أراد كما تقدم نظيره غير مرة وقوله: يسجد معه إخبار معناه الأمر أي يسجد معه نظير قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتربَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة ٢٢٨] وجعلت الأعضاء كأنها مأمورة بالسجود إظهارًا لكمال طلب ذلك من العبد حتى كآن جوارحه مأمورة بذلك (حم م ٤ عن العباس (عبد بن حميد عن سعد) (١). ٦٦٧ - " إذا سجد العبد طهر سجوده ما تحت جبهته إلى سبع أرضين (طس) عن عائشة (ض) ". (إذا سجد العبد طهَّر سجُوده ما تحت جبهته إلى سبع أرضين) أي طهرها عن أدران بني آدم وأوزارهم الواقعة على ظهرها حتى تكون تلك البقعة كأنه لم يكن عليها ذنب لأن المراد تطهيرها عن النجاسات الحسية إلا أن سببه يدل على ذلك وهو أن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يصلي في الموضع الذي يبول فيه الحسن والحسين فقلت: ألا تخص لك موضعًا فذكره (٢)، وخص الجبهة لأنها أشرف الأعضاء ويحتمل أن ما يحب غيرها من الأعضاء مثلها، وفيه دليل أن الأرض سبع (طس عن عائشة) (٣) رمز المصنف لضعفه لأن فيه متهما بالوضع وجزم ابن الجوزي بوضعه وجزم آخرون به أيضًا.

стр. 700

٦٦٨ - " إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه (د ن) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه) هذا الحديث انقلب على راويه كما قاله ابن القيم (١) في الهدي وغيره فإن وضع اليدين قبل الركبتين هو هيئة البعير عند أن يبرك فقد خالف آخر الحديث أوله وقد أطال ابن القيم في ذلك قال: وقد رواه ابن أبي شيبة (٢) من حديث أبي هريرة بلفظ: "فليبدأ بيديه قبل ركبتيه ولا يبرك بروك الفحل" (د ن (٣) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وهو معلول بيحيى بن سليم بن كهيل قال النسائي: متروك وابن حبان منكر جدًا، وأعله البخاري والترمذي والدارقطني بمحمد بن عبد الله بن الحسن وغيره. انتهى. قلت: يريد النفس الزكية والإعلال به عليل فورعه وتقواه وعلمه لا يحتاج إلى بينة. ٦٦٩ - " إذا سجد أحدكم فليباشر بكفيه الأرض، عسى الله تعالى أن يفك عنه الغل يوم القيامة (طس) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا سجد أحدكم فليباشر بكفيه الأرض) لا يجعل بينها وبينه حائلاً من سجادة أو نحوها، وفيه دليل على جوازه، خلاف (٤) (عسى الله أن يفك عنه

стр. 701

الغل) بضم المعجمة هو الحديد الذي يجعل في العنق ويضم إليه اليدان ويقال له الجامعة (يوم القيامة) إن غل بذنوبه (طس (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه لأن فيه عبيد بن محمَّد المحاربي قال ابن عدي: له مناكير، وقال الهيثمي: هذا منها. ٦٧٠ - " إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب (حم ت هـ) وابن خزيمة، والضياء عن جابر". (إذا سجد أحدكم فليعتدل) بوضع كفيه على الأرض [١/ ١٨٩] ورفع مرفقيه وجنبيه عنها (ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب) وقد فسر ذلك حديث البراء الآتي بقوله: "فضع كفيك وارفع مرفقيك" (٢) فإنه تفسير لهذا الاعتدال وأما الكلب فإنه يضع يديه على الأرض وذراعيه باسطًا لها فنهى عن هيئته وقد نهى الشارع عن هيئات حيوانات في الصلاة افتراش الكلب، التفات الثعلب كأذناب خيل شمس، نقر الغراب بروك البعير (حم ت هـ وابن خزيمة والضياء عن جابر) (٣). ٦٧١ - " إذا سجدت فضع كفيك، وارفع مرفقيك (حم م) عن البراء" (صح). (إذا سجدت فضع كفيك) على الأرض (وارفع مرفقيك) عنها وهذا بيان الاعتدال المأمور به آنفًا والأمر ظاهر في الوجوب (حم م عن البراء) (٤).

стр. 702

٦٧٢ - " إذا سرتك حسنتك، وساءتك سيئتك، فأنت مؤمن (حم حب طب ك هب) والضياء عن أبي أمامة (صح) ". (إذا سرتك حسنتك) أي لكونها محبوبة لله وكونها مأمورًا بها وموجواً عليها الإثابة (وساءتك سيئتك) لكونها منهيًا عنها يخاف عليها العقوبة (فأنت مؤمن) أي هذه من علامات تصديقك بالله وبوعده ووعيده، وفيه أن الإيمان لا ينافيه اقتراف السيئات (حم طب ك هب والضياء عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي (١). ٦٧٣ - " إذا سرتم في أرض خصبة فأعطوا الدواب حظها، وإذا سرتم في أرض مجدبة فانجوا عليها، وإذا عرستم فلا تعرسوا على قارعة الطريق؛ فإنها مأوى كل دابة البزار عن أنس (ح) ". (إذا سرتم في أرض خصبة) ذات ريف وكلأ (فأعطوا الدواب حقها) تقدم بلفظ الإبل وهذه أعم ولذا قدمنا أن ذلك التخصيص لها بالذكر لكونها أغلب ما يركبونه وتقدم بيان حظها (وإذا سرتم في أرض مجدبة) بالجيم والدال المهملة فموحدة وهي ضد الخصبة (فانجوا عليها) بسرعة السير (وإذا عرستم فلا تعرسوا على قارعة الطريق) وهي وسطها التي تقرعها أقدام المارة وتقدم الحديث مرارًا (فإنها مأوى كل دابة) فلا تؤذوها ولا تؤذيكم فاجتنبوا شرها وجنبوها شركم (البزار عن أنس) رمز المصنف لحسنه (٢).

стр. 703

٦٧٤ - " إذا سرق المملوك فبعه ولو بنش (حم خد د) عن أبي هريرة (ح) ". (إذا سرق المملوك) أو المملوكة (فبعه) ظاهره الإيجاب إبعادًا لشره (ولو بنش) بفتح النون فشين معجمة وهو نصف أوقية من الفضة وقيل: القربة البالية والمراد بأدنى ثمن ونظيره: "إذا زنت الأمة فبعها ولو بضفير" (١) وفيه دليل على تجنب من فيه عيب وجواز بيع المعيب (حم خد د عن أبي هريرة) (٢) رمز المصنف لحسنه قال الشارح: كأنه لتعدد طرقه وإلا ففيه عمرو بن أبي سلمة قال النسائي: غير قوي، وقال في المنار: سنده ضعيف. ٦٧٥ - " إذا سقى الرجلُ امرأته الماء أُجِرَ (خط تخ طب) عن العرباض (ح) ". (إذا سقى الرجل امرأته الماء أجر) كتب له على ذلك أجر وإن كان عملاً خفيفًا وكان أمرًا واجبًا وللنفس فيه حظ (خط (٣) تخ طب عن العرباض) تقدم ضبطه وذكر أبيه ورمز المصنف لحسنه (٤). ٦٧٦ - " إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط ما بها من الأذى وليأكلها، ولا يدعها

стр. 704

للشيطان، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها أو يلعقها، فإنه لا يدري في أي طعامه البركة (حم م ن هـ) عن جابر" (صح). (إذا سقطت لقمة أحدكم) من طعامه فوقعت على الأرض (فليمط) يزل (ما بها من الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان) وظاهر ذلك الإيجاب (ولا يمسح يده) عند فراغه من الطعام (بالمنديل) فيه جواز ذلك (حتى يلعقها) بنفسه (أو يلعقها) غيره (فإنه لا يدري في أي طعامه البركة) فقد يكون فيما بقي في يده وقد يكون في اللقمة الساقطة وإن كان سبق التعليل بأنه لا يدعها للشيطان فلا مانع لتعدد العلل وليس مرادنا أنهما هنا علة لذلك بل أنه يصلح تعليل ذلك بهذه العلة أي والحرص على ما فيه البركة مطلوب (حم م ن ٥ عن جابر) (١). ٦٧٧ - " إذا سل أحدكم سيفًا لينظر إليه فأراد أن يناوله أخاه فليغمده ثم يناوله إياه (حم طب ك) عن أبي بكرة (صح) ". (إذا سل) بتشديد اللام: جرد (أحدكم سيفًا) من غمده (ينظر إليه فأراد أن يناوله آخاه فليُغمده) ولا يناوله وهو مجرد له وهو بالغين المعجمة والدال المهملة بخلاف السيف (ثم يناوله إياه) كل ذلك خشية من إصابته أو إصابة من لديه به فهو إرشاد إلى سد ذريعة الإضرار (حم طب ك عن أبي بكرة) (٢) رمز المصنف لصحته قال [١/ ١٩٠] راويه: مر رسول الله ﷺ على قوم يتعاطون سيفًا مسلولاً فقال: لعن الله من فعل هذا أوليس قد نهيت عنه ثم ذكره (٣) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.

стр. 705

٦٧٨ - " إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا "وعليكم" (حم ق ت هـ) عن أنس (صح) ". (إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا وعليكم) الرواية هثا ثابتة بالواو وظاهره في أنه لا يزيد على هذا اللفظ. وقال ابن القيم (١): قد اختلف في إثبات الواو في هذا الحديث على ثلاثة أوجه: إحداها إثبات الواو كما هنا، وكذلك رواه مالك عن عبد الله بن دينار ورواه الثوري عن عبد الله بن دينار فقال فيه: وعليكم، ورواه النسائي (٢) من حديث ابن عيينة عن عبد الله بن دينار بإسقاط الواو، وفي لفظ مسلم: "فقل عليك" بغير واو، وقال الخطابي (٣): عامة المحدثين يروونه بغير واو وكان سفيان بن عيينة يرويه بغير واو وهو الصواب، وذلك أنه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه مردوداً عليهم وبإدخال الواو يحصل الاشتراك معهم والدخول فيما قالوه لأن الواو حرف للعطف والاجتماع بين الشيئين. انتهى. وما ذكروه من أمر الواو ليس مشكلاً فإنَّ السام الأكثر على أنه الموت والمسلم والمسلم عليه مشتركون فيه فيكون في الإتيان بالواو بيان لعدم الاختصاص وإثبات المشاركة، وفي حذفها إشعار بأن المسلم اسم فاعل أحق به وأولى من المسلم عليه وعلى هذا يكون الإتيان بالواو هو الصواب، وهو أحسن من حذفها كما رواه مالك وغيره، ومن فسر السام بالسآمة وهو الملالة وسآمه الدين قالوا: وعلى هذا فالوجه حذفها ولابد، ولكن هذا خلاف المعروف من هذه اللفظة في اللغة، قال: وقد ذهب بعض المتحذلقين إلى أنه يرد عليه: "وعليكم السلام" بكسر السين وهي الحجارة جمع سلمة، ورد هذا الرد
следующие страницы →