← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

الغل) بضم المعجمة هو الحديد الذي يجعل في العنق ويضم إليه اليدان ويقال له الجامعة (يوم القيامة) إن غل بذنوبه (طس (١) عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه لأن فيه عبيد بن محمَّد المحاربي قال ابن عدي: له مناكير، وقال الهيثمي: هذا منها. ٦٧٠ - " إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب (حم ت هـ) وابن خزيمة، والضياء عن جابر". (إذا سجد أحدكم فليعتدل) بوضع كفيه على الأرض [١/ ١٨٩] ورفع مرفقيه وجنبيه عنها (ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب) وقد فسر ذلك حديث البراء الآتي بقوله: "فضع كفيك وارفع مرفقيك" (٢) فإنه تفسير لهذا الاعتدال وأما الكلب فإنه يضع يديه على الأرض وذراعيه باسطًا لها فنهى عن هيئته وقد نهى الشارع عن هيئات حيوانات في الصلاة افتراش الكلب، التفات الثعلب كأذناب خيل شمس، نقر الغراب بروك البعير (حم ت هـ وابن خزيمة والضياء عن جابر) (٣). ٦٧١ - " إذا سجدت فضع كفيك، وارفع مرفقيك (حم م) عن البراء" (صح). (إذا سجدت فضع كفيك) على الأرض (وارفع مرفقيك) عنها وهذا بيان الاعتدال المأمور به آنفًا والأمر ظاهر في الوجوب (حم م عن البراء) (٤).

стр. 702

٦٧٢ - " إذا سرتك حسنتك، وساءتك سيئتك، فأنت مؤمن (حم حب طب ك هب) والضياء عن أبي أمامة (صح) ". (إذا سرتك حسنتك) أي لكونها محبوبة لله وكونها مأمورًا بها وموجواً عليها الإثابة (وساءتك سيئتك) لكونها منهيًا عنها يخاف عليها العقوبة (فأنت مؤمن) أي هذه من علامات تصديقك بالله وبوعده ووعيده، وفيه أن الإيمان لا ينافيه اقتراف السيئات (حم طب ك هب والضياء عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي (١). ٦٧٣ - " إذا سرتم في أرض خصبة فأعطوا الدواب حظها، وإذا سرتم في أرض مجدبة فانجوا عليها، وإذا عرستم فلا تعرسوا على قارعة الطريق؛ فإنها مأوى كل دابة البزار عن أنس (ح) ". (إذا سرتم في أرض خصبة) ذات ريف وكلأ (فأعطوا الدواب حقها) تقدم بلفظ الإبل وهذه أعم ولذا قدمنا أن ذلك التخصيص لها بالذكر لكونها أغلب ما يركبونه وتقدم بيان حظها (وإذا سرتم في أرض مجدبة) بالجيم والدال المهملة فموحدة وهي ضد الخصبة (فانجوا عليها) بسرعة السير (وإذا عرستم فلا تعرسوا على قارعة الطريق) وهي وسطها التي تقرعها أقدام المارة وتقدم الحديث مرارًا (فإنها مأوى كل دابة) فلا تؤذوها ولا تؤذيكم فاجتنبوا شرها وجنبوها شركم (البزار عن أنس) رمز المصنف لحسنه (٢).

стр. 703

٦٧٤ - " إذا سرق المملوك فبعه ولو بنش (حم خد د) عن أبي هريرة (ح) ". (إذا سرق المملوك) أو المملوكة (فبعه) ظاهره الإيجاب إبعادًا لشره (ولو بنش) بفتح النون فشين معجمة وهو نصف أوقية من الفضة وقيل: القربة البالية والمراد بأدنى ثمن ونظيره: "إذا زنت الأمة فبعها ولو بضفير" (١) وفيه دليل على تجنب من فيه عيب وجواز بيع المعيب (حم خد د عن أبي هريرة) (٢) رمز المصنف لحسنه قال الشارح: كأنه لتعدد طرقه وإلا ففيه عمرو بن أبي سلمة قال النسائي: غير قوي، وقال في المنار: سنده ضعيف. ٦٧٥ - " إذا سقى الرجلُ امرأته الماء أُجِرَ (خط تخ طب) عن العرباض (ح) ". (إذا سقى الرجل امرأته الماء أجر) كتب له على ذلك أجر وإن كان عملاً خفيفًا وكان أمرًا واجبًا وللنفس فيه حظ (خط (٣) تخ طب عن العرباض) تقدم ضبطه وذكر أبيه ورمز المصنف لحسنه (٤). ٦٧٦ - " إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط ما بها من الأذى وليأكلها، ولا يدعها

стр. 704

للشيطان، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها أو يلعقها، فإنه لا يدري في أي طعامه البركة (حم م ن هـ) عن جابر" (صح). (إذا سقطت لقمة أحدكم) من طعامه فوقعت على الأرض (فليمط) يزل (ما بها من الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان) وظاهر ذلك الإيجاب (ولا يمسح يده) عند فراغه من الطعام (بالمنديل) فيه جواز ذلك (حتى يلعقها) بنفسه (أو يلعقها) غيره (فإنه لا يدري في أي طعامه البركة) فقد يكون فيما بقي في يده وقد يكون في اللقمة الساقطة وإن كان سبق التعليل بأنه لا يدعها للشيطان فلا مانع لتعدد العلل وليس مرادنا أنهما هنا علة لذلك بل أنه يصلح تعليل ذلك بهذه العلة أي والحرص على ما فيه البركة مطلوب (حم م ن ٥ عن جابر) (١). ٦٧٧ - " إذا سل أحدكم سيفًا لينظر إليه فأراد أن يناوله أخاه فليغمده ثم يناوله إياه (حم طب ك) عن أبي بكرة (صح) ". (إذا سل) بتشديد اللام: جرد (أحدكم سيفًا) من غمده (ينظر إليه فأراد أن يناوله آخاه فليُغمده) ولا يناوله وهو مجرد له وهو بالغين المعجمة والدال المهملة بخلاف السيف (ثم يناوله إياه) كل ذلك خشية من إصابته أو إصابة من لديه به فهو إرشاد إلى سد ذريعة الإضرار (حم طب ك عن أبي بكرة) (٢) رمز المصنف لصحته قال [١/ ١٩٠] راويه: مر رسول الله ﷺ على قوم يتعاطون سيفًا مسلولاً فقال: لعن الله من فعل هذا أوليس قد نهيت عنه ثم ذكره (٣) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي.

стр. 705

٦٧٨ - " إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا "وعليكم" (حم ق ت هـ) عن أنس (صح) ". (إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا وعليكم) الرواية هثا ثابتة بالواو وظاهره في أنه لا يزيد على هذا اللفظ. وقال ابن القيم (١): قد اختلف في إثبات الواو في هذا الحديث على ثلاثة أوجه: إحداها إثبات الواو كما هنا، وكذلك رواه مالك عن عبد الله بن دينار ورواه الثوري عن عبد الله بن دينار فقال فيه: وعليكم، ورواه النسائي (٢) من حديث ابن عيينة عن عبد الله بن دينار بإسقاط الواو، وفي لفظ مسلم: "فقل عليك" بغير واو، وقال الخطابي (٣): عامة المحدثين يروونه بغير واو وكان سفيان بن عيينة يرويه بغير واو وهو الصواب، وذلك أنه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه مردوداً عليهم وبإدخال الواو يحصل الاشتراك معهم والدخول فيما قالوه لأن الواو حرف للعطف والاجتماع بين الشيئين. انتهى. وما ذكروه من أمر الواو ليس مشكلاً فإنَّ السام الأكثر على أنه الموت والمسلم والمسلم عليه مشتركون فيه فيكون في الإتيان بالواو بيان لعدم الاختصاص وإثبات المشاركة، وفي حذفها إشعار بأن المسلم اسم فاعل أحق به وأولى من المسلم عليه وعلى هذا يكون الإتيان بالواو هو الصواب، وهو أحسن من حذفها كما رواه مالك وغيره، ومن فسر السام بالسآمة وهو الملالة وسآمه الدين قالوا: وعلى هذا فالوجه حذفها ولابد، ولكن هذا خلاف المعروف من هذه اللفظة في اللغة، قال: وقد ذهب بعض المتحذلقين إلى أنه يرد عليه: "وعليكم السلام" بكسر السين وهي الحجارة جمع سلمة، ورد هذا الرد

стр. 706

متعين. انتهى (١). وذكر في شرح الكشاف لسعد الدين جوابًا على من قال: إن الصواب حذف الواو ما معناه وقال: نعم الواو تفيد الاشتراك لكنها تستجاب دعوة المسلم على الكافر دون العكس فقد جاء عن النبي ﷺ أنها لما قالت عائشة في جواب رهط من اليهود: بل عليكم السامة واللعنة قال: لا تكوني فاحشة قالت: ألم تسمع ما قالوا: قال: رددت عليهم فيستجاب لي منهم ولا يستجاب لهم في (٢). انتهى. وظاهر الأمر بالإجابة الوجوب قال ابن القيم (٣): اختلفوا في وجوبه فالجمهور على وجوبه وهو الصواب، وقالت طائفة: لا يجب عليهم الرد، كما لا يجب الرد على أهل البدع، والصواب الأول والفرق أنا مأمورون بهجر أهل البدع تعزيرًا لهم وتحذيرًا منهم بخلاف أهل الذمة وهذا في الجواب عليهم وأما الابتداء فقد ثبت في صحيح مسلم (٤) من حديث أبي هريرة أنه ﷺ قال: "لا تبدؤهم بالسلام" يعني اليهود والنصارى واختلف الناس بعد هذا في ذلك، فقال قوم: يجوز ابتداؤهم بالسلام ولكن بلفظ: السلام عليك، من غير ذكر الرحمة وبلفظ الإفراد، قالوا قياسًا على الإجابة، وقالت طائفة: يجوز لمصلحة راجحة أو خوف من أذية أو قرابة أو سبب يقتضي ذلك (حم ق ت هـ عن أنس) (٥). ٦٧٩ - " إذا سلم الإِمام فردوا عليه (هـ) عن سمرة (ض) ". (إذا سلم الإِمام) في صلاة الجماعة (فردوا) أيها المؤتمون (عليه) شركوه في سلامكم وأزيدوه، وفيه أنه ينبغي للإمام أن ينوي المأمومين لأنه لا رد عليه إلا

стр. 707

إذا سلم عليهم (٥ عن سمرة) (١) رمز المصنف لضعفه لأن في إسناده [١/ ١٩١] ضعيفين إسماعيل بن عياش وأبو بكر الليثي. ٦٨٠ - " إذَا سلِمت الجمعة سلمت الأيام، وإذا سَلِمَ رمضان سلمت السنةُ (قط) في الأفراد (عد حل هب) عن عائشة (ض) ". (إذا سلمت) بكسر اللام من السلامة (الجمعة) يومها من ارتكاب الذنوب أو صلاتها من إضاعتها والتفريط في حضورها (سلمت الأيام) أيام أسبوعها من ارتكاب الآثام فتكون سلامة الجمعة لطفًا في سلامة غيرها (وإذا سلم رمضان) من إتيان المعاصي (سلمت السنة) منها لكون صومه لطفًا في سائر السنة وفيه أن من لم تسلم جمعته ولا شهر رمضان لم يسلم وعده ولا عامه من ارتكاب الآثام (قط في الأفراد) رمز المصنف لضعفه (عد حل هب (٢) عن عائشة) قال البيهقي: بعد إخراجه لا يصح، وقال ابن الجوزي: إنه موضوع وتعقبه المصنف بأنه ورد من طرق ولكنه لا يخلو شيء منها عن كذاب أو متهم بالوضع. ٦٨١ - " إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه (حم د ك) عن أبي هريرة (صح). (إذا سمع أحدكم النداء) بضم النون وكسرها هو الصوت كما في القاموس (٣)

стр. 708

وقد صار في لسان الشرع: عبارة عن صوت مخصوص هو الدعاء إلى الصلاة بألفاظ مخصوصة، وأريد به هنا الإقامة ويحتمل أنه أريد به الأذان نفسه وأن المراد به لا يجيب الإجابة المسنونة إلا بعد فراغه (والإناء) إناء الطعام أو الشراب (على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه) وهو نظير: "إذا حضر العشاء والعشاء" (١) تقدم ويحتمل أن الخطاب للصائمين وأنه إذا سمع أحدهم أذان الصبح وبهذا جزم الرافعي وغيره (حم د ك عن أبي هريرة) (٢) رمز المصنف لصحته قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي إلا أنه قال: إنه مشكوك في رفعه. ٦٨٢ - " إذا سمعت الرجل يقول "هلك الناس" فهو أهلكهم مالك (حم خد م د) عن عثمان (صح) ". (إذا سمعت الرجل يقول هلك الناس) إعجابًا بنفسه وأنه السالم من ذلك (فهو أهلكهم) يعني من حكم على الناس بالهلاك فهو أشدهم هلاكًا لإقراره على نفسه بالهلاك من جملتهم ولأنه تجارى بتهليك من لم يعلم هلاكه إذ رب مستور ناج لا يعرفه ولأن هذه الكلمات غالبًا لا تصدر إلا عمن تعجبه نفسه ويرى لها الحق على الناس وأنه ناج مما يخاف على غيره يزكي نفسه والله أعلم بمن اتقى وهذا على رواية ضم الكاف. ويروى بفتحها أي فهو صيّرهم هالكين بايقاع ذلك عليهم وتقنيطهم

стр. 709

من رحمة الله فعليه إثم من أهلك الناس جميعًا (حم خد م د عن عثمان (١)) (٢). ٦٨٣ - " إذا سمعت جيرانك يقولون "قد أحسنت" فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون "قد أسأت" فقد أسأت (حم هـ طب) عن ابن مسعود (هـ) عن كلثوم الخزاعي (ح) ". (إذا سمعت جيرانك يقولون قد أحسنت فقد أحسنت) أي في نفس الأمر وعند الله تعالى (وإذا سمعتهم يقولون قد أسأت فقد أسأت) عند الله وفي نفس الأمر وقد تقدم الكلام على معناه مرارًا وأنه تعالى جعل ما يجري على ألسن العباد دليلاً لما عنده من حال عبده ويحتمل أنه خص جيرانه هنا بالذكر وأنه إذا أحسن إليهم اغتفرت إساءته في غير ذلك لعظمة حق الجار وإذا أساء إليهم لم يعتد بإحسانه إلى غيرهم (حم ٥ طب عن ابن مسعود) (٣) رمز المصنف لحسنه (٥ عن كلثوم) هو بضم الكاف بعد لامه مثلثة (الخزاعي) نسبه إلى قبيلة معروفة بضم الخاء المعجمة فزاي وهو كلثوم بن علقمة بن ناجية بن المصطلق صحابي، قيل له وفادة، قال الشارح: والأصح أنه غير صحابي وإنما الصحبة لأبيه كما قال الذهبي وأبو نعيم، وقال ابن عبد البر: لا تصح صحبته (٤)، فحديثه مرسل والمصنف رمز لحسنه. ٦٨٤ - " إذا سمعت النداء فأجب داعي الله (طب) عن كعب بن عجرة (ح) ".

стр. 710

(إذا سمعت النداء فأجب) هو عام لكل نداء للصلاة أو نداء للجهاد والأول هو الأقرب وقوله (داعي الله) أحث للإجابة إذا علم أن الله هو الداعي تعينت إجابته وتقدم نظيره (طب عن كعب بن عجرة) (١) رمز المصنف لحسنه. ٦٨٥ - " إذا سمعت النداء فأجب وعليك السكينة، فإن أصبت فرجة فتقدم إليها، وإلا فلا تضيق على أخيك، وأقرأ ما تسمع أذنك، ولا تؤد جارك، وصل صلاة مودع أبو نصر السجزي في الإبانة، وابن عساكر عن أنس (ض) ". (إذا سمعت النداء) للصلاة (فأجب) وجوبًا (و) الحال أن (عليك) [١/ ١٩١] ظاهر (السكينة) الوقار والتأدة (فإن أصبت فرجة) بزنة غرفة في صفوف الصلاة أي فانضم إليهم حذف لوضوحه من الكلام (وإلا) تجد فرجة (فلا تضيق على أخيك) مكانه وتزاحمه وصل في صف آخر إن كان وإلا جذبت إليك من الصف من تنضم إليه ويصل جناحك وليس المراد والأفضل منفردًا كما أفاده حديث علي بن شبيان (٢) عند أحمد أنه ﷺ رأى رجلاً يصلي خلف الصف فوقف حتى انصرف فقال: استقبل صلاتك فلا صلاة لفذ خلف الصف ورواه ابن ماجه ويدل لانجذاب غيره له من الصف ما عند أبي داود (٣) في المراسيل عنه ﷺ : "إذا جاء رجل لم يجد أحدًا فليلج إليه رجل من الصف فما

стр. 711

أعظم أجر المختلج" وفي الطبراني (١) عن ابن عباس أن النبي ﷺ أمر الآتي وقد امتلأت الصفوف بأن يجذب إليه رجلاً يقيمه جنبه، وإن كان في إسناده مقال (واقرأ) في الصلاة (ما تسمع) بضم حرف المضارعة من أسمع (أذنك) وفيه بيان لكمية الإسرار لأن الكلام في الصلاة خلف الإِمام والأظهر خلفه بل قد نهى عنه وقال ﷺ : "ما لي أنازع القرآن" (٢) فالقراءة المأمور بها هنا إذا جاء في الأخريتين مثلاً أو في قراءة فاتحة الكتاب في أي ركعة أو في سائر السريات، وفيه رد على من يقول يتحمل الإِمام في سرية وجهرية (ولا تؤذ جارك) في صلاتك بأي أذية ولو بخبث الرائحة والزحام (وصل صلاة مودع) صلاة من يرى أنها آخر صلاة يأتي بها فيقبل كل الإقبال بقلبه وجوارحه وخشوعه وتدبر معاني قراءته وأنه إذا صلى متخيلاً أنها آخر صلاة يصليها أقبل عليها والإنسان لا يدري متى تنزل به منيته وربما كانت آخر صلاته حقيقة فإنه ما من ساعة إلا وهو يجوز فيها نزول منيته (وأبو نصر السجزي في الإبانة وابن عساكر عن أنس) (٣) رمز المصنف لضعفه لأن فيه الربيع بن صبيح قال الذهبي: ضعيف لكن قال أبو حاتم: صدوق. ٦٨٦ - " إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول، (حم ق ٤ عن أبي سعيد" (صح). (إذا سمعتم النداء فقولوا) ظاهر الأمر الإيجاب وبه قالت الحنفية ووافقهم

стр. 712

ابن وهب من المالكية وقالت الشافعية الإجابة مندوبة والقرينة على ذلك الإجماع على عدم وجوب الأصل. قلت: الإجماع غير صحيح ولو صح ففي الاستدلال به نظر (مثل ما يقول المؤذن) ظاهره سواء قد صلى السامع تلك الصلاة التي ينادي لها أم لا وسواء قد أجاب نداء مناد آخر أو لا وذهب البعض إلى أنه إذا كان قد صلى فلا تشرع له المتابعة لأن الأذان مراد به الصلاة وقد أتى بها وكذا إذا كان قد أجاب مناديًا أول وقيل تنزل المسألة على الخلاف في أن الأمر هل يقتضي التكرار أو لا فمن قال يقتضي قال: يجيب الأول والثاني والثالث ما تكرر النداء ومن قال لا يقتضيه قال: لا يجيب غير الأول فلو تعددوا في ساعة واحدة أجاب الأول منهم وتابعه، وظاهر قوله مثل ما يقول المتابعة في كل ألفاظ الأذان لأن كلمة "ما" من ألفاظ العموم أو مقيدة له هنا سواء كانت موصولة قد حذف عائدها أي مثل الذي يقوله، أو قلنا هي مصدرية أي مثل قوله لأن المصدر المضاف من ألفاظ العموم أيضًا إلا أنه قد ثبت من حديث عمر في كلمة الحيعلة أنه إذا قال حي على الصلاة قال متابعه لا حول ولا قوة إلا بالله وكذلك بقية كلماتها وهو عند مسلم وأبي داود تخصيص هذا العام ولا يقال يجمع بينهما فيحيعل ويحوقل لأنا نقول قال ابن القيم (١): لم يصح [١/ ١٩٣] عنه ﷺ الجمع بينهما ولا الاقتصار على الحيعلة وهديه الحوقلة، قال: وهذا يقتضي الحكمة المطابق لحال المؤذن والسامع فإن كلمات الأذان أذكار فليس للسامع أن يحولها، وكلمة الحيعلة دعاء إلى الصلاة لمن سمعه فسُنّ للسامع أن يستعين على هذه الدعوة بكلمة الإعانة وهي لا حول ولا قوة إلا بالله. انتهى. ثم ظاهر قوله مثل ما يقول

стр. 713

المقارنة بين القولين للإتيان بالفعل المضارع إلا أنه قد بيّن أن المراد غير ظاهره، كما في حديث عمر (١) فإن فيه: إذا قال الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر إلى آخره، فذكر قول المجيب عقيب قول المؤذن كما تفيده الفاء ويأتي أنه يسن للمجيب بعد الفراغ الصلاة عليه ﷺ وسؤال الوسيلة وغيرها (٢) (حم ق ٤ عن أبى سعيد) (٣). ٦٨٧ - " إذا سمعتم النداء فقوموا، فإنها عزمة من الله (حل) عن عثمان". (إذا سمعتم النداء فقوموا للصلاة فإنها) أي القصة وأنثه لأن الخبر مؤنث (عزمة من الله) حق واجب عزمه عليكم (حل عن عثمان) سكت عليه المصنف قال الشارح: وفيه كذاب (٤). ٦٨٨ - " إذا سمعتم الرعد فاذكروا الله؛ فإنه لا يصيب ذاكرا (طب) عن ابن عباس (ض) ". (إذا سمعتم الرعد) في القاموس (٥) الرعد: صوت السحاب أو أنه ملك يسوق السحاب كما يسوق الحادي الإبل انتهى. والمراد به الذي يظن منه وقوع الصاعقة (فاذكروا الله) بأن تقولوا سبحان من سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته أو نحو ذلك من الذكر (فإنه) أي الرعد (لا يصيب) ما يرسله الله معه من

стр. 714

الصواعق (ذاكرًا) لله (طب (١) عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه. ٦٨٩ - " إذا سمعتم الرعد فسبحوا ولا تكبروا (د) في مراسيله عن عبيد الله بن أبي جعفر". (إذا سمعتم الرعد فسبحوا) هو بيان لنوع الذكر المأمور به في الأول (ولا تكبروا) حكمة النهي هنا مجهولة لنا مع أنه كان يناسب إطفاء النار بالتكبير كما مضى قريبًا فإن الصاعقة من النار ولذا قال في القاموس: (٢) الصاعقة نار تنزل من السحاب، وفي الكشاف (٣) أنها قصفة رعد تنقض معها شقة من نار قالوا تنقدح من السحاب إذا اصطكت أجزاؤه وهي نار جديدة لطيفة لا تمر على شيء إلا أتت عليه إلا أنها مع حدتها سريعة الخمود جدًا ثم إنه هل يتعين التسبيح فلا يأتي بغيره من الأذكار كتلاوة القرآن ونحوها وإنما خص التكبير لأنه كثيراً ما يصحب التسبيح ويحتمل أن النهي عن التكبير فقط وأما غيره من الأذكار فلا بأس بها والأول أوضح (أبو داود في مراسيله عن عبيد الله بن جعفر) (٤) مصغر وتقدم ذكره قال ابن سعد: هو فقيه زمانه كان عالمًا زاهدًا عابدًا توفي سنة ١٣٦. ٦٩٠ - " إذا سمعتم أصوات الديكة فسلوا الله من فضله؛ فإنها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان؛ فإنها رأت شيطانا (حم ق د ت) عن أبي هريرة (صح) ".

стр. 715

(إذا سمعتم أصوات الديكة) بكسر المهملة وفتح المثناة التحتية جمع ديك (فسلوا الله من فضله فإنها رأت ملكًا) فيه أنه يستحب الدعاء عند رؤية راء للملك وذلك مثل ساعة احتضار الميت فإنه قد ثبت بالأخبار النبوية أنه يشاهد الملائكة كما ثبت أن الديكة تشاهدها (وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانًا) فيه استحباب الاستعاذة في محلات الشياطين كالأسواق والحمامات وأنه برؤية الشياطين يخاف شرهم فيدفع بالاستعاذة، وفيه أنه تعالى جعل لبعض الحيوانات من الإدراكات بالحاسة ما لا يدركه الإنسان ولذا ثبت أن البهائم تسمع عذاب القبر (حم ق د ت عن أبي هريرة) قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (١). ٦٩١ - " إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا، وإذا سمعتم برجل زال عن خلقه فلا تصدقوا؛ فإنه يصير إلى ما جبل عليه (حم) عن أبي الدرداء" (صح). (إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا) فإن قدرة الله على ذلك كائنة (وإذا سمعتم برجل زال عن خلقه) تغير عنها وتبدل بها غيرها (فلا تصدقوا) ذلك (فإنه يصير) يعود (إلى ما جبل) بالضم بناء للمجهول أي طبع وخلق (عليه) وفيه دليل أن الخلق جبلة كالخلق ويدل له حديث: "يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخبانة والكذب" أخرجه البيهقي (٢) من حديث ابن عمر وفي معناه قيل: وأسرع مفعول فعلت بعيرًا ... يكلف شيء في طباعك ضده فإن قيل: إذا كانت الأخلاق كالخلق غير اختيارية للإنسان فأي ملامة تلحق

стр. 716

المسيء حتى يذم على سوء خلقه هل هو إلا كذمه على قبح وجهه وأي أجر ومدح لمن حسنت أخلاقه وهل هو إلا كإثابة والثناء على حسن الصورة. قلت: المدح والذم إنما هما على الأحوال الاختيارية الناشئة عن الأمرين فإن من جبل على البخل مثلاً أو على العجلة والقلق فاختياره بخلافهما باق بتكليفه لنفسه الخروج عن صفة البخل بالبذل وعن غيرها من قبيح الصفات بخلافها وذلك نظير ما سلف من أن الحسد قد يرد على القلب بلا اختيار إلا أنه يجب دفع ما يترتب عليه وكذلك سوء الظن ونحوه بالتعليم والتدرب والتكلف يعود كالجبلة له والحكايات في ذلك كثيرة، وهذه الحيوانات العجم تترك بالتدريب والتعليم كثيرًا من طباعها التي جبلت عليها وقد يكون من قصر نفسه على الخير حتى ألفه أعظم ممن جبل عليه، ونظيره أن الإنسان جبل على حب الشهوات والملاذ فقد يكف نفسه عن إتباعها هواها وما ألفته وطبعت عليه حتى تصير طبيعة له. وخلاصته: أن الجبلة في الأخلاق لا تنافي التعلم والخروج عنها فالحديث خرج مخرج الغالب فإن غالب كل إنسان أن لا يخالف طبعه بل يضيف إلى قبائح طبعه قبائح أخرى وأن يكلف الخروج عنه فلا بد من بقية فيه وإياه يراد من الحديث (حم عن أبي الدرداء) (١) رمز المصنف لصحته وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح إلا أن الزهري لم يدرك أبا الدرداء، وقال السخاوي: حديث منقطع. ٦٩٢ - " إذا سمعتم من يعتزي بعزاء الجاهلية فأعضوه، ولا تكنوا (حم ن حب طب) والضياء عن أبي".

стр. 717

(إذا سمعتم من يتعزى بعزاء الجاهلية) يدعو بدعوتهم يالفلان وتقدم (فأعضوه) بالعين المهملة والضاد المعجمة أي قولوا له اعضض بإير أبيك (ولا تكنوا) عن الإير الهن مثلاً تأدبًا بل صرحوا به له وفيه زجر شديد (حم ن حب طب والضياء عن أُبي) بضم الهمزة هو ابن كعب (١). ٦٩٣ - " إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير بالليل، فتعوذوا بالله من الشيطان؛ فإنهن يرين ما لا ترون وأقلوا الخروج إذا هدأت الرجل، فإن الله يبث في ليله من خلقه ما يشاء، وأجيفوا الأبواب، واذكروا اسم الله عليها؛ فإن الشيطان لا يفتح بابا أجيف، وذكر اسم الله عليه وغطوا الجرار وأوكئوا القرب، وأكفئوا الآنية (حم خد د حب ك) عن جابر (صح) ". (إذا سمعتم نباح الكلب) بضم النون بزنة صراخ (ونهيق الحمير بالليل) الأصل أن القيد عائد إلى المعطوف والمعطوف عليه عند الجمهور (فتعوذوا بالله من الشيطان فإنهن يرين ما لا ترون) يحتمل أنه ما مضى في نهيق الحمير وأنه يرى شيطانًا ويحتمل غير ذلك وأنه ذكر في الأول بعض ما يرين (وأقلوا الخروج) من المنازل (إذا هدأت) بالهمز من الهدوء وهو السكون عن الحركات (الرجل) أي بعد سكون الناس عن المشي والاختلاف (فإن الله يبث في ليله) بالضمير العائد إليه تعالى (من خلقه ما يشاء وأجيفوا الأبواب) أغلقوها وتقدم الكلام (واذكروا اسم الله) عند إجافتها (عليها فإن الشيطان لا يفتح بابًا أجيف وذكر اسم الله عليه وغطوا) بالغين المعجمة من التغطية (الجرار) بكسر الجيم جمع جرة وبفتحها وهي الإناء المعروف من الفخار (وأوكئوا القرب) شدوا على أفواهها ما توكأ به (وأكفئوا الآنية) تعميم بعد التخصيص كأنه أريد بالجرار ما فيها من الماء

стр. 718

فلا يكفأ بل يغطى وبالآنية ما هي خالية عن ذلك فتكفى تقلب على أفواهها والمراد أنه لا يبقى شيء مفتوحًا من باب ولا قربة ولا جرة ولا إناء (حم خد د حب ك عن جابر) (١) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح [١/ ١٩٥] على شرط مسلم وأقره الذهبي. ٦٩٤ - " إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم، وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب؛ فأنا أولاكم به؛ وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم، وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه بعيد منك فأنا أبعدكم منه (حم ع) عن أبي أسيد أو أبي حميد (ض) ". (إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم) تقبله وتعلم أنه من كلامي وطريقتي وتقبل ما فيه من المعاني وأنها من هديي (وتلين له أشعاركم وأبشاركم) تنشط له ولا تقشعر منه ولا تأباه وتنفر عنه (وترون أنه منكم قريب) ترون ما فيه من أمر ونهي وترغيب وتزهيد مما تأتون به وتنتهون عنه (فأنا أولاكم به) واعلم أنه ﷺ بعث متمما لمكارم الأخلاق داعيًا إلى دار السلام مذكرًا للمؤمنين منذرًا للعاصين مزهدًا في الدنيا مرغبًا في الأخرى واصفًا لربه بأشرف الصفات وأتمها وأكملها مخبرًا برسله بتصديق بعضهم بعضًا في دعاء الخلق إلى الله تعالى آمرًا بكل معروف ناهيًا عن كل منكر فكل حديث أفاد هذه المعاني تعرف القلوب أنه من كلامه ﷺ وأنه هديه وطريقته وينبسط له الشعر والبشر وكل حديث وارد في خلاف هذه المعاني من الترغيب إلى الدنيا وتحبيبها إلى العباد ومن ذكر صفات له تعالى ليست على أكمل الكمال ونحو ذلك من كل ما خالف هديه وطريقته يميّز بها بين كلامه وكلام غيره، وهذا واضح للقلوب

стр. 719

العارفة بالله ورسله وقلوب العلماء الممارسين لكلامه ﷺ كان يقول بعض علماء السنة إني لأعرف نفس رسول الله ﷺ وكلامه كما يعرف الشعراء من مارس كلامهم نفس بعضهم من بعض وهذا ما أفاده قوله: (وإذا سمعتم الحديث) ينقل لكم (عني تنكره قلوبكم وتنفر عنه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه بعيد منكم) تقدم تفسير قربه منهم فالبعيد ضده (فأنا أبعدكم منه) فهذا تبعيد للعلماء العارفين وأئمة الدين فيما يسمعونه من الأحاديث ومعيار صادق في ذلك (حم ع عن أبي أسيد) (١) بضم الهمزة عن خط المصنف قال والصواب خلافه وهو الساعدي صحابي معروف (وأبي حميد) تقدم الكلام عليه رمز المصنف لضعفه وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ٦٩٥ - " إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع وأنتم بأرض فلا تخرجوا منها فرارا منه (حم ت ن) عن عبد الرحمن (ن) عن أسامة بن زيد (صح) ". (إذا سمعتم بالطاعون) تقدم تحقيقه (بأرض فلا تدخلوا عليه) تلك الأرض بعدًا عنه (وإذا وقع وأنتم بأرض فلا تخرجوا منها فرارًا منه) استشكل ذلك بأنه مثل التداوي والفرار من الأسد والثعبان ومن الجدار المشرف على الانهدام ونحوه وأجيب عنه بأن أهل الطب قد صرحوا بأنه يجب على كل متحرز من الوباء أن يخرج من بطنه الرطوبات الفضلية ويقلل الغذاء ويميل إلى تبريد البدن من كل وجه إلا الرياضة والحمام فإنهما مما يجب أن يحذر منهما لأن الإنسان لا يخلو غالبًا عن فضل رديء كامن فيه فتثيره الرياضة والحمام وذلك يجلب علة عظيمة قالوا:

стр. 720

بل يجب عند وقوع الطاعون السكون والدعة وتسكين هيجان الأخلاط قالوا: ولا يمكن السفر من بلاد الوباء إلا بحركة شديدة وهي مضرة جدًا وليس المراد أن أهل بلدة الوباء يسكنون ويكونون كالجمادات بل المراد التقليل من الحركة بحسب الإمكان فالفرار منه ما يحصل بفراره إلا مجرد الفرار منه وسكونه أنفع لنفسه وبدنه أفاده ابن القيم (١) (حم ت ن عن أسامة (٢) بن زيد) (٣). ٦٩٦ - " إذا سمعتم بقوم قد خسف بهم ها هنا قريبا فقد أظلت الساعة (حم) والحاكم في الكنى (طب) عن بقيرة الهلالية (ح) ". (إذا سمعتم بقوم) في نسخة: "بركب" (قد خسف بهم) الخسف الذهاب في الأرض من خسف المكان يخسف خسوفًا ذهب في الأرض أفاده القاموس (٤) [١/ ١٩٦] (ها هنا) إشارة إلى مكان قريب من مكان التكلم (قريبًا) زيادة في إفادة بيان قربه (فقد أظلت الساعة) جواب إذا وهو بالظاء المعجمة أي أقبلت عليكم ودنت منكم كأنه ألقى عليهم ظلها قاله في النهاية (٥) (حم والحاكم (٦) في الكنى عن بقيرة) بضم الموحدة فقاف مصغر بقرة (الهلالية) نسبة إلى بني هلال ورمز المصنف لضعفه فيما رأيناه مقابلاً على خطه وقال الشارح: أنه رمز لحسنه واستحسنه.

стр. 721

٦٩٧ - " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة (حم م ٣) عن ابن عمرو (صح) ". (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول) تقدم قريبًا (ثم صلوا علي) أتى بثم لإفادة أنها تراخي عن إجابتها فتكون بعد فراغه ويأتي في هذا الحرف كيفية الصلاة عليه (فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً) أي جعل له أجر من صلى عشر صلوات أو أمر ملائكته أن يصلوا عليه أي يدعو له عشراً (ثم سلوا الله لي الوسيلة) هي في الأصل ما يتوسل به إلى الشيء ويتقرب به وجمعها وسائل وقد فسرها ﷺ بقوله: (فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله) تنكير عبد للتعظيم (وأرجو أن كون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة) قال في النهاية (١): أي غشيته ونزلت به (حم م ٣ عن ابن عمرو) (٢). ٦٩٨ - " إذا سميتم فعبّدوا، الحسن بن سفيان، والحاكم في الكنى (طب) عن أبي زهير الثقفي". (إذا سميتم) أي أولادكم (فعبدوا) أي اجعلوهم عبيداً بإضافتهم إلى مالكهم حقيقة وتقدم أن أحب الأسماء إليه عبد الله وعبد الرحمن وإطلاقه هنا يحتمل ذلك التقييد ويحتمل الأعم وأن المراد الإضافة إلى أي اسم من أسمائه تعالى (الحسن بن سفيان) هو السري الحافظ ثقة تفقه على أبي ثور وكان يفتي على مذهبه قال ابن حجر: (٣) كان عدم النظير (والحاكم في الكنى طب عن أبي زهير

стр. 722

الثقفي) (١) سكت عليه المصنف وفيه راو مجهول وجزم العراقي وابن حجر بضعفه. ٦٩٩ - " إذا سميتم فكبروا، يعني على الذبيحة (طس) عن أنس (ض) ". (إذا سميتم) أردتم ذكر اسم الله (فكبروا) أي خصوا هذا الذكر في هذا المحل بالتكبير ويحتمل أن يراد إذا قلتم بسم الله فاتبعوه التكبير بأن تقولوا بسم الله والله أكبر ووجه خصوصية التكبير هنا أنه يناسب إزهاق الأرواح ولذا كان شعار علي ﵁ إذا قتل قتيلاً كبر بل كان شعار الصدر الأول ولذا قال بعض أكابر السلف (٢) في مرثاة الحسين ﵁: ويكبرون بأن قتلت وإنما ... قتلوا بك التكبير والتهليلا وكان ﷺ إذا نزل بساحة قوم قال: "الله أكبر خرب مكان فلان، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" (٣) وقوله (يعني على الذبيحة) مدرج من كلام الراوي تفسيرًا لمحل التكبير (طس عن أنس) (٤) رمز المصنف لضعفه قال المصنف: فيه عثمان القرشي وهو ضعيف. ٧٠٠ - " إذا سميتم محمدًا فلا تضربوه ولا تحرموه البزار عن أبي رافع".

стр. 723

(إذا سمتيم) الولد (محمدًا فلا تضربوه) إن جنى إن إكرامًا لاسمه ﷺ (ولا تحرموه) من البر والإحسان فهو أهل له لشرف اسمه (البزار عن أبي رافع) مولى رسول الله ﷺ إسناده ضعيف (١). ٧٠١ - " إذا سميتم الولد محمدًا فأكرموه وأوسعوا له في المجلس، ولا تقبحوا له وجهاً (خط) عن علي". (إذا سميتم محمدًا فأكرموه) أي بكل أنواع الإكرام كما دل له الإطلاق وقد خص فيه بعضه بقوله (وأوسعوا له في المجلس ولا تقبحوا له وجهًا) فيعلم منه النهي عما هو أولى منه من الفعل وهذه تكرمة لاسمه الشريف فإنه يكرم من سمي تعظيمًا لاسمه وقد ورد أنه لا يدخل النار من سمي به [١/ ١٩٧] إكرامًا منه تعالى له ﷺ ولذا قال بعض العلماء: لي باسمه وبحبه وبقربه ... ذمم عظام قد شددت بها يدي وقال صاحب البردة: فإن لي ذمة منه بتسميتي ... محمدًا وهو أوفى الناس بالذمم (خط عن علي) (٢). ٧٠٢ - " إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه (خ ت) عن أبي قتادة (ض) ". (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء) تقدم وذلك لأنه منتنة (وإذا أتى

стр. 724

الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ولا يتمسح بيمينه) لا يمسح قبله فيكون تخصيصًا بعد التعميم ولا يمسح ذكره ولا دبره تقدم الكلام على كل جملة (ت عن قتادة) (١) رمز المصنف لضعفه. ٧٠٣ - " إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، فإذا أراد أن يعود فلينح الإناء ثم ليعد إن كان يريد (هـ) عن أبي هريرة". (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء فإذا أراد أن يعود فلينح الإناء ثم ليعد إن كان يريد (٥) عن أبي هريرة) (٢). ٧٠٤ - " إذا شرب أحدكم فليمص مصا، ولا يعب عبا، فإن الكباد من العب (ص) وابن السني، وأبو نعيم في الطب، (هب) عن ابن أبي حسين مرسلاً". (إذا شرب أحدكم فليمص مصا ولا يعب عبًا) بالعين المهملة والموحدة من باب صب يصب وهو الشرب بلا نفس (فإن الكباد) من بزنة غراب وجع الكبد (منه) قال ابن القيم (٣): قد علم بالتجربة أن ورود الماء دفعة واحدة على الكبد يؤلمها ويضعف حرارتها وسبب ذلك المضادة التي بين حرارتها وبين ما ورد عليها من كيفية المبرد وكميته ولو ورد بالتدريج شيئًا فشيئًا لم يضاد حرارتها ولم يضعفها وهذا مثاله: صب الماء البارد على القدر وهي تفور فإنه لا يضره قليلاً قليلاً (ص

стр. 725

وابن السني وأبو نعيم في الطب هب عن أبي حسين مرسلاً) هو عبد الله بن عبد الرحمن (١). ٧٠٥ - " إذا شربتم الماء فاشربوه مصا، ولا تشربوه عبا، فإن العب يورث الكباد (فر) عن علي (ض) ". (إذا شربتم الماء فاشربوه مصًا ولا تشربوه عبًا) فإن العب يورث الكباد تقدم آنفًا (فر (٢) عن علي) رمز المصنف لضعفه. ٧٠٦ - " إذا شربتم فاشربوا مصا، وإذا استكتم فاستاكوا عرضا (د) في مراسيله عن عطاء بن أبي رباح مرسلاً ". (إذا شربتم فاشربوا مصًا وإذا استكتم) استعملتم السواك (فاستاكوا عرضًا) في عرض الأسنان ويكره طولاً فإنه يدمي اللثة وقيل لأنه فعل أهل الكتاب (د في مراسيله عن عطاء بن أبي رباح مرسلاً) وفيه مع إرساله ضعف لكنه منجبراً (٣). ٧٠٧ - " إذا شربتم اللبن فتمضمضوا منه، فإن له دسما (هـ) عن أم سلمة". (إذا شربتم اللبن فتمضمضوا منه) بعد شربه (فإن له دسمًا) فيه شرعية التمضمض من كل ذي دسم وإن لم يكن مصنوعًا للنص على العلة فقدل الطيبي:

стр. 726

أنه يقاس عليه كل ذي دسم صحيح للنص على العلة (٥ عن أم سلمة) (١) سكت عليه المصنف وقال الشارح: إنَّ إسناده حسنٌ بل صحيحٌ. ٧٠٨ - " إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تمس طيبا (حم م ن) عن زينب الثقفية (صح) ". (إذا شهدت إحداكن العشاء) هي صلاته في جماعة في مساجد المسلمين (فلا تمس) قبل خروجها "طيبًا" وتقدم أنها تغتسل منه كغسلها من الجنابة إذا خرجت فقوله شهدت أي أرادت (حم م ن عن زينب الثقفية) (٢) رمز المصنف لصحته. ٧٠٩ - " إذا شهدت أمة من الأمم، وهم أربعون فصاعدا، أجاز الله تعالى شهادتهم (طب) والضياء عن والد أبي المليح (صح) ". (إذا شهدت أمة من الأمم) هي لغة جماعة من الناس وأريد بها هنا عدد مخصوص أفاده قوله (وهم أربعون فصاعدًا) فأكثر من أربعين أي لميت با لخير وأثنوا عليه (أجاز الله شهادتهم) قبلها وأمضاها من قولهم أجاز البيع متى أمضاه وحذف المشهود عليه وهو صلاح الميت ونفاه للعلم به ووجهه ما تقدم غير مرة أن من أثنى عليه خيرًا فهو كما قالوا أو شرًا فكذلك إلا أن الظاهر في الحديث أنه في الشهادة على الخير ويحتمل أن الشهادة من الشهود والحضور أي إذا حضر جنازته والصلاة عليه هذا العدد قبل الله شهادتهم لما يأتي من حديث الربيع: "إذا صلوا على جنازة فأثنوا خيرًا يقول الرب أجزت شهادتهم" (٣) الحديث. يأتي قريبًا والمراد إذا قالوا ذلك من أنفسهم لما يعلمونه من صلاح

стр. 727

الميت لا إذا قالوه فيمن يجهلون حاله كما يفعله أهل مكة (طب والضياء عن والد أبي المليح) (١) بالحاء المهملة وأبو مليح هو الهذلي اسمه عامر بن أسامة وهو صحابي رمز المصنف لصحته وقال الشارح: فيه صالح بن هلال مجهول. ٧١٠ - " إذا شهر المسلم على أخيه سلاحا فلا تزال ملائكة الله تعالى تلعنه حتى يشيمه عنه البزار عن أبي بكرة (ح) ". (إذا شهر) بفتح الهاء في القاموس (٢): شهر سيفه كمنع انتضاه فرفعه [١/ ١٩٨] على الناس (المسلم على أخيه) في الدين (سلاحًا) أي سلاح (فلا تزال ملائكة الله تلعنه) لترويعه لأخيه (حتى يشيمه) بفتح أوله والشين المعجمة من شام السيف أدخله في غمده وهو من الأضداد إذ يقال عن السل والإغماد (البزار عن أبي بكرة) (٣) رمز المصنف لحسنه. ٧١١ - " إذا صلى أحدكم فليصل صلاة مودع، صلاة من لا يظن أنه يرجع إليها أبدًا (فر) عن أم سلمة (ض) ". (إذا صلى أحدكم فليصل صلاة مودع) فسرها بقوله (صلاة من يظن أنه لا يرجع إليها أبدًا) تقدم قريبًا (فر عن أم سلمة) (٤) رمز المصنف لضعفه لضعف أحمد ابن الصلت من رواته وغيره.

стр. 728

٧١٢ - " إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله تعالى والثناء عليه، ثم ليصل على النبي ﷺ ، ثم ليدع بعد بما شاء (د ت حب ك هق) عن فضالة بن عبيد (صح) ". (إذا صلى أحدكم) أي أراد أن يدعو كما دل له قوله (فليبدأ بتحميد الله) من إضافة المصدر إلى المفعول أي بتحميد الله وهو استعمال للفظ الصلاة في معناها اللغوي فالحمد (والثناء عليه) هو عطف أعم على أخص من الثناء وهو حث على الثناء قبل الدعاء (ثم ليصل على النبي) يريد به محمدًا فإنه إذا أطلق فهو المراد إذ اللام للعهد الخارجي (ثم ليدعو بعد) ذلك المذكور من الحمد والثناء (بما يشاء) مما أذن له الشارع بالدعاء به ولا يسأل ما نهى عنه فيكون معتديًا ونسخ الجامع كلها هكذا ليدعو بالواو وقياس العربية حذفها إلا أنه قد جاء قليلاً. ألم تأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد واعلم أن الشارح شرح الحديث على أن المراد بالصلاة الشرعية وفيه بعد إنما قوي إرادت ذلك السبب كما قال راويه أنه ﷺ رأى رجلاً يدعو في صلاته لم يحمد الله ولم يصل على النبي فقال عجل هذا ثم دعاه فذكره (١) وعلى هذا قال الحافظ ابن حجر (٢): إن الحديث من أقوى ما يستدل به على وجوب الصلاة على النبي ﷺ في التشهد (د ت حب ك هق عن فضالة) بالفاء فضاد معجمة بزنة سحابة (بن عبيد) (٣) مصغر عبد رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: صحيح. ٧١٣ - " إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن من سترته، لا يقطع الشيطان عليه صلاته (حم د ن حب ك) عن سهيل بن أبي حثمة (صح) ".

стр. 729

(إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة) بضم السين المهملة وسكون المثناة الفوقية ما يستتر به عن المار وقد فسرها ما عند الشافعي وأبي داود والبيهقي: "إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم يكن معه عصا فليخط خطًا" (١) (وليدن من سترته) قد قدر الدنو منها حديث الشيخين وغيرهما عن سهل بن سعد أنه كان بين مصلاة النبي ﷺ وبين الجدار ممر شاة (٢) وقوله (لا يقطع الشيطان عليه صلاته) أي لئلا يقطع فإنه إذا لم يستتر قطع الشيطان أو كانت السترة لكنه لم يدن منها، وقطع الصلاة تقليل أجرها لا إبطالها وظاهر الأمر الوجوب باتخاذ السترة والدنو منها وحمله الجمهور على الندب كأنهم يقولون أنه علل بزيادة الأجر وهو لا يجب وظاهره اتخاذها في الفضاء والعمران وحملوه على الفضاء (حم د ن ك عن سهل بن أبي حثمة) (٣) رمز المصنف لصحته، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما، وأقره الذهبي. ٧١٤ - " إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على جنبه الأيمن (د ت حب) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر) نافلته (فليضطجع على جنبه الأيمن) بين النافلة والفريضة قد ثبت هذا من فعله ﷺ وهنا من قوله وهذا الحديث قال فيه الترمذي: صحيح، وقال ابن تيمية: باطلٌ، وقال ابن حزم: هذه الضجعة واجبة وأنها تبطل صلاة الفجر ممن لم يضطجع هذه الضجعة، وهذا مما خالف فيه

стр. 730

الأمة قال ابن القيم (١): لقد رأيت كتابًا في نصرة ما ذهب إليه ابن حزم ومن وافقه أما غيره فمنهم [١/ ١٩٩] من قال: تسن ومنهم من قال: تكره ومنهم خص سنيتهما بمن يتهجد الليل (د ت حب عن أبي هريرة) (٢) رمز المصنف لصحته. ٧١٥ - " إذا صلى أحدكم الجمعة فلا يصل بعدها شيئاً حتى يتكلم أو يخرج (طب) عن عصمة بن مالك (ض) ". (إذا صلى أحدكم الجمعة فلا يصل بعدها شيئًا) من النوافل ويأتي أنه يصلي بعدها أربعاً (حتى يتكلم أو يخرج) لئلا يظن من يراه أن الجمعة أربع (طب عن عصمة بن مالك) رمز المصنف لضعفه (٣). ٧١٦ - " إذا صلى أحدكم فليلبس نعليه، أو ليخلعهما بين رجليه، ولا يؤذ بهما غيره (ك) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا صلى أحدكم) في مسجده (فليلبس نعليه) ويصلي فيهما فإنها سنة (أو ليجعلهما بين رجليه) من قدميه المراد ويجعلهما إذا كان فيهما ما يريبه وإلا فحديث شداد عند الطبراني: "صلوا في نعالكم ولا تشبهوا باليهود" (٤) يقتضي أن السنة الصلاة فيهما ويحتمل أن يراد أنه يجعلهما لا لريبة فيهما بل له ذلك وإن كان خلاف الأولى (ولا يؤدي بهما غيره) حال لبسه أو خلعه (ك (٥) عن أبي

стр. 731

هريرة) رمز المصنف لصحته. ٧١٧ - " إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعًا (حم م ن) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعًا) بعد كلام أو خروج وقد أطال العلماء الكلام في هذه الأربع ولابن القيم في الهدي (١) عليها كلام كثير وعلى الأربع قبل الجمعة (حم م ن عن أبي هريرة) (٢). ٧١٨ - " إذا صلى أحدكم فأحدث فليمسك على أنفه ثم لينصرف (هـ) عن عائشة (ح) " (٣). (إذا صلى أحدكم فأحدث) في صلاته، (فليمسك على أنفه) إيهاماً فعلياً بأنه يرعف (ثم لينصرف) عن صلاته، وتقدم في: "إذا أحدث" (هـ عن عائشة) رمز المصنف لحسنه والذي تقدم عنها عند أربعة من المخرجين ورمز هناك لصحته. ٧١٩ - " إذا صلى أحدكم في بيته ثم دخل المسجد والقوم يصلون؛ فليصل معهم تكون له نافلة (طب) عن عبد الله بن سرجس (ح) ". (إذا صلى أحدكم في بيته) أي الفريضة في بيته، فيه دليل على عدم وجوب الجماعة فإن غالب صلاة البيوت فرادى (ثم دخل المسجد والقوم يصلون) جماعة (فليصل معهم تكون له) هذه الأخرى معهم (نافلة) والفريضة هي الأولى وتقدم تحقيقه قريبًا (طب عن عبد الله بن سرجس) تقدم ضبطه وأنه بزنة نرجس ورمز المصنف لحسنه. وقال الهيثمي: فيه إبراهيم بن زكريا فإن كان العجلي

стр. 732

فضعيف وإن كان غيره فلم أعرفه (١). ٧٢٠ - " إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها؛ دخلت الجنة البزار عن أنس (حم) عن عبد الرحمن الزهري (طب) عن عبد الرحمن بن حسنة (صح) ". (إذا صلت المرأة خمسها) التي فرضت عليها (وصامت شهرها) الذي أوجب عليها (وحفظت فرجها) عن كل محرم (وأطاعت زوجها) وفيه أن طاعته مؤخرة عن تلك الواجبات (دخلت الجنة) لأن هذه الخلال أمهات أفعال الخير وأسباب دخول الجنة فإذا وفيت بها وقيت شر ما عداها، ولم يذكر الزكاة لأن غالب النسك عدم وجوبها عليهن ولا الحج لذلك ولأنهما قد ذكرا في أحاديث أخرى (البزار عن أنس حم عن عبد الرحمن بن عوف طب عن عبد الرحمن بن حسنة) رمز المصنف لصحته على رمز أحمد ثم على رمز الطبراني (٢). ٧٢١ - " إذا صلوا على جنازة، فأثنوا خيرا، يقول الرب "أجزت شهادتهم فيما يعلمون، وأكفر له ما لا يعلمون" (تخ) عن الربيع بنت معوذ (ح) ". (إذا صلوا) أهل الإِسلام وتقدم ذكر الأربعين (على جنازة فأثنوا) عليها (خيرًا يقول الرب قد أجزت شهادتهم فيما يعلمون) مما يظهر للأعين ويطلع عليه العباد (وغفرت له ما لا يعلمون) من الذنوب والاعتقادات (تخ عن الربيع) (٣) بضم الراء آخره عين مهملة مصغر ربيع (بنت معوذ) بزنة وهو بعين

стр. 733

مهملة وآخره ذال معجمة رمز المصنف لحسنه. ٧٢٢ - " إذا صليت فلا تبزقن بين يديك، ولا عن يمينك، ولكن ابزق تلقاء شمالك إن كان فارغا، وإلا فتحت قدمك اليسرى، وادلكه (حم ٤ حب ك) عن طارق بن عبد الله المحاربي (صح) ". (إذا صليت فلا تبزقن بين يديك) لأنها قبلته وهو مواجه لربه (ولا عن يمينك) تشريفًا لها وقد وقع في رواية زيادة: "بأن عن يمينك ملكًا" قيل أن المراد به الملك الذي يحضر المصلي لتأييده وإلهامه والتأمين على دعائه حال صلاته ويحتمل أنه الملك الموكل يكتب الحسنات وأن الملك الموكل يكتب السيئات يتنحى عنه (ولكن ابزق تلقاء شمالك إن كان فارغًا) عن المصلين ونحوهم (وإلا) يكن فارغًا (فتحت قدمك اليسرى وادلكه) بها وفيه جواز البزق في حال صلاته (حم ٤ حب ك عن طارق بن عبد الله المحاربي) (١) بضم الميم فحاء مهملة بعد الألف راء نسبة إلى محارب قبيلة رمز المصنف لصحته. ٧٢٣ - " إذا صليت الصبح فقل قبل أن تكلَّم أحدًا من الناس "اللهم أجرني من النار" سبع مرات، فإنك إن مت من يومك ذلك كتب الله لك جوارًا من النار، وإذا صليت المغرب فقل قبل أن تكلم أحدًا من الناس "اللهم أجرني من النار" سبع مرات، فإنك إن مت من ليلتك كتب الله لك جوارًا من النار (حم د ن حب) عن الحارث التميمي (صح) ". (إذا صليت الصبح) هي صلاة الفجر (فقل قبل أن تكلم أحداً من الناس) فيه أنه لو قدم ذكرًا [١/ ٢٠٠] كان وقت هذا القول الآتي ثانيًا فيقدم التهليل الآتي في حديث أبي ذر (اللهم أجرني من النار) قل ذلك سبع مرات (فإنك إن مت من

стр. 734

يومك ذلك كتب الله لك جوارًا) بكسر الجيم آخره راء قال في القاموس (١) هو أن تعطي الرجل ذمة يكون بها جارة فتجيره (من النار وإذا صليت المغرب فقل قبل أن تكلم أحدًا من الناس) وظاهره قبل راتبة المغرب (اللهم أجرني من النار سبع مرات فإنك إن مت من ليلتك كتب الله لك جوارًا من النار حم د ن (٢) حب عن الحارث التيمي) رمز المصنف لصحته. ٧٢٤ - " إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء (د هـ حب) عن أبي هريرة (صح). (إذا صليتم على الميت) صلاة الجنازة (فأخلصوا له الدعاء) أو إذا دعوتم له في صلاة أو غيرها وهو من أخلص في عمله إذا جرده عن الرياء والمراد هنا الإقبال على الله في طلب الرحمة له والمغفرة (د هـ حب عن أبي هريرة) (٣) رمز المصنف لصحته وفيه محمَّد بن إسحاق قال الحافظ ابن حجر وقد عنعن لكنه أخرجه ابن حبان عنه من طريقين مصرحًا بالسماع. ٧٢٥ - " إذا صليتم خلف أئمتكم فأحسنوا طهوركم، فإنما يرتج على القارئ قراءته بسوء طهر المصلي خلفه (فر) عن حذيفة (ض) ". (إذا صليتم خلف أئمتكم فأحسنوا طهوركم) بالضم للطاء التطهر وبالفتح الماء الذي يتطهر به والمراد الأوَّل وهو كالوَضُوء والوُضوء والسُّحور والسَّحور (فإنما يرتج) بالمثناة التحتية مضمومة والراء بعدها مثناة فوقية فجيم

стр. 735

يقال ارتج الباب أغلقه أي أن سوء طهارة المؤتم يلحق شومها الإِمام فيغلق عليه قراءته يقال ارتج (على القارئ) إذا استغلقت عليه (قراءته) والمراد بالقارئ هنا الإِمام لقوله (بسوء طهارة من خلفه) من المصلين (فر عن حذيفة) (١) رمز المصنف لضعفه. ٧٢٦ - " إذا صليتم فائتزروا، وارتدوا، ولا تشبهوا باليهود (عد) عن ابن عمر (ض) ". (إذا صليتم فائتزروا) البسوا المئزر (وارتدوا) ضعوا عليكم الرداء (ولا تشبهوا باليهود) فإنهم يسدلون أرديتهم ويأتي النهي عن السدل وهذا في حق من له ثوبان وإلا فالصلاة في الثوب الواحد جائزة ويجعله مئزرًا قال الطحاوي: إن الصلاة في الثوب الواحد لا تكره إلا لمن وجد غيره (عد عن ابن عمر) (٢) رمز المصنف لضعفه قال عبد الحق: فيه نصر بن حماد متروك، وإنما هو موقوف على ابن عمر وقال ابن القطان لا أعرف له طريقًا جيدًا. ٧٢٧ - " إذا صليتم الفجر فلا تناموا عن طلب أرزاقكم (طب) عن ابن عباس (ض) ". (إذا صليتم الفجر فلا تناموا) بعده (عن طلب أرزاقكم) قال ابن القيم (٣):

стр. 736

نومة الصبح تمنع الرزق لأن ذلك وقت تطلب فيه الخليقة أرزاقها وهو وقت قسمة الأرزاق فنومه حرمان رزق وهو أيضًا يضر بالبدن لإرخائه البدن وإفساده الفضلات الذي ينبغي تحليلها بالرياضة فتحدث تكسرًا وضعفًا وعيا وإن كان قبل التبرز والحركة والرياضة وإشغال المعدة بشيء فذلك الداء العضال المولد لأنواع من الأدواء انتهى (طب عن ابن عباس) (١) رمز المصنف لضعفه. ٧٢٨ - " إذا صليتم فارفعوا سبلكم فإن كل شيء أصاب الأرض من سبلكم فهو في النار (تخ طب هب) عن ابن عباس (ح) ". (إذا صليتم فارفعوا سبلكم) بضم السين المهملة وضم الموحدة: الثياب المسبلة كالرسل في المرسلة واليسر في المسورة وفي الشرح أنها بالفتح وقيل: إنها أغلظ ما يكون من الثياب تتخذ من مشاق الكتان قاله في النهاية (٢) وهذا نهي عن إسبال الثياب في الصلاة (فإن كل شيء أصاب الأرض من سبلكم فهو في النار) أي صاحبه أو هو حقيقة يعذب به صاحبه وهذا يدل على تحريم إرخاء الثياب التي فوق المصلي عند الصلاة بحيث تصيب الأرض وأعظمها هذه الأعبئة المعروفة فإن غالبها أو كلها تصيب الأرض عند الصلاة (تخ طب هب عن بن عباس) (٣) رمز المصنف لحسنه قال الشارح: فيه عيسى بن قرطاس قال الهيثمي: ضعيف جدًا وقال النسائي: متروك وابن معين غير ثقة وعن العقيلي: من غلاة الرفض (٤).

стр. 737

٧٢٩ - "إذا صليتم صلاة الفرض فقولوا في عقب كل صلاة عشر مرات "لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير" يكتب له من الأجر كأنما أعتق رقبة الرافعي في تاريخه عن البراء" (ض). (إذا صليتم [١/ ٢٠١] صلاة الفرض فقولوا في عقب) في القاموس (١) العقب ككتف وبضم وبضمتين العاقبة ومن كل شيء آخره والمراد هنا بعدها للأفضل لا فيها نفسها وقوله (كل صلاة) عام للفرائض والنوافل ولكنها عند الإطلاق لا يتبادر منها إلا الفرائض ويدل هنا له قوله أولاً صلاة الفرض (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات) من غير زيادة ولا نقصان فلهذه الأعداد سر لا يعلمه إلا الله (يكتب له) أي قائل ذلك (من الأجر كأنما أعتق رقبة) وهذا عام في الصلوات الخمس وقد ورد تخصيص الفجر والمغرب بهذا الذكر كما في الترمذي وابن ماجه (٢) من حديث أبي ذر: "من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثاني رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات كتب له عشر حسنات ومحيت عنه عشر سيئات ورفعت له عشر درجات وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان ولم ينبغ لذنب أن يدركه ذلك اليوم إلا الشرك بالله " ففيه الزيادة في اللفظ بقوله: يحيي ويميت: والزيادة في الأجر، ويحتمل أن عتق الرقبة يقوم في أجره مقام ما ذكر وفي المغرب عند الترمذي (٣) من حديث عمارة أن من قال ذلك بعث الله

стр. 738

ملائكة يحفظونه من الشياطين حتى يصبح وكتب له بها عشر حسنات موجبات ومحي عنه عشر سيئات موبقات وكانت له بعدل عشر رقاب مؤمنات فيحتمل أن ذلك الأجر بعينه أعني المذكور هنا في الكتاب لقائل ذلك عقيب كل صلاة ومنها المغرب والفجر وهذا المذكور بخصوص ألفاظه وأجره فيهما أيضًا فيجمع الإنسان بين الذكرين في هاتين الصلاتين فيحصل له الأجران ويخير بين تقديم أيهما شاء لأن وقتهما دبر الصلاة وعقب الصلاة وهو واحد ويحتمل في ذكر المغرب والفجر هو هذا اللفظ الذي فيه الزيادة يحيي ويميت ويكون مخصصًا لهما من هذه الكلية المذكورة هنا لزيادة الذكر والأجر فيقتصر عليه فيهما وهذا الأقرب أو المتعين (الرافعي في تاريخه عن البراء) (١) رمز المصنف لضعفه. ٧٣٠ - "إذا صمت من الشهر ثلاثا فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة (حم ت ن حب) عن أبي ذر (صح) ". (إذا صمت من الشهر ثلاثًا) صيام ثلاثة أيام (فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة) هذا يعين ما عند أحمد والترمذي (٢) من حديث أبي ذر "من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد صام الدهر كله" (حم ت ن حب عن أبي ذر) (٣) رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: حديث حسن، وصحَّحه المصنف تبعًا لابن حبان. ٧٣١ - "إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي؛ فإنه ليس من

стр. 739

صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كان نورا بين عينيه يوم القيامة (طب قط) عن خباب (ض) ". (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة) أي فيما قبل الزوال (ولا تستاكوا بالعشي) في النهاية (١) أنه من بعد الزوال إلى الغروب انتهى. وقد ذهب قوم إلى كراهة السواك للصائم من بعد الزوال لهذا، ولأنه يذهب الخلوف، وقال قوم: لا يكره لحديث عامر بن ربيعة (٢) رأيت رسول الله ﷺ ما لا أحصي يتسوك وهو صائم أخرجه أصحاب السنن، ولحديث (٣): "خير خصال الصائم السواك" وأصرح من الجميع حديث أنس عند ابن حبان (٤) "يستاك الصائم أول النهار وآخره برطب السواك ويابسه" وقد ضعف، وله شاهد من حديث معاذ وأما ما قيل أنه يكره لإزالته الخلوف الذي ثبت أنه عند الله أطيب من ريح المسك فضعف لأن الخلوف يحصل [١/ ٢٠١] من خلو المعدة ولا يزيله السواك وإنما يزيل وسخ الأسنان وقد ذكره في الحديث هذا وجه علة النهي عن السواك بعد الزوال بقوله (فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كان نورًا بين عينيه يوم القيامة طب قط (٥) عن خباب) رمز المصنف لضعفه لأنه قال مخرجه الدارقطني: فيه كيسان

стр. 740

القصاب غير قوي ويزيد بن بلال غير معروف (١). ٧٣٢ - "إذا ضحى أحدكم فليأكل من أضحيته (حم) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا ضحى أحدكم فليأكل) ندبًا (من أضحيته) فالأكل منها مندوب (حم عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته (٢). ٧٣٣ - "إذا ضرب أحدكم خادمه فذكر الله فارفعوا أيديكم (ت) عن أبي سعيد (ض) ". (إذا ضرب أحدكم خادمه) فيه جواز ذلك تأديبًا (فذكر) الخادم (الله) أي ذكر أو المراد استعاذ به واستجار (فارفعوا أيديكم) عن ضربه إكرامًا لذكره لله تعالى (ت عن أبي سعيد) (٣) رمز المصنف لضعفه. ٧٣٤ - "إذا ضرب أحدكم خادمه فليتق الوجه (د) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا ضرب أحدكم خادمه) أو عدوه في الحرب ونحوه من حيوان غير إنسان كما يفيده العموم ويرشد إليه النهي عن وسم الدابة في وجهها كما يأتي (فليتق الوجه) أي ضربه فليضربه فيما عداه ويأتي تعليله (د عن أبي هريرة) (٤) رمز
следующие страницы →