← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

نومة الصبح تمنع الرزق لأن ذلك وقت تطلب فيه الخليقة أرزاقها وهو وقت قسمة الأرزاق فنومه حرمان رزق وهو أيضًا يضر بالبدن لإرخائه البدن وإفساده الفضلات الذي ينبغي تحليلها بالرياضة فتحدث تكسرًا وضعفًا وعيا وإن كان قبل التبرز والحركة والرياضة وإشغال المعدة بشيء فذلك الداء العضال المولد لأنواع من الأدواء انتهى (طب عن ابن عباس) (١) رمز المصنف لضعفه. ٧٢٨ - " إذا صليتم فارفعوا سبلكم فإن كل شيء أصاب الأرض من سبلكم فهو في النار (تخ طب هب) عن ابن عباس (ح) ". (إذا صليتم فارفعوا سبلكم) بضم السين المهملة وضم الموحدة: الثياب المسبلة كالرسل في المرسلة واليسر في المسورة وفي الشرح أنها بالفتح وقيل: إنها أغلظ ما يكون من الثياب تتخذ من مشاق الكتان قاله في النهاية (٢) وهذا نهي عن إسبال الثياب في الصلاة (فإن كل شيء أصاب الأرض من سبلكم فهو في النار) أي صاحبه أو هو حقيقة يعذب به صاحبه وهذا يدل على تحريم إرخاء الثياب التي فوق المصلي عند الصلاة بحيث تصيب الأرض وأعظمها هذه الأعبئة المعروفة فإن غالبها أو كلها تصيب الأرض عند الصلاة (تخ طب هب عن بن عباس) (٣) رمز المصنف لحسنه قال الشارح: فيه عيسى بن قرطاس قال الهيثمي: ضعيف جدًا وقال النسائي: متروك وابن معين غير ثقة وعن العقيلي: من غلاة الرفض (٤).

стр. 737

٧٢٩ - "إذا صليتم صلاة الفرض فقولوا في عقب كل صلاة عشر مرات "لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير" يكتب له من الأجر كأنما أعتق رقبة الرافعي في تاريخه عن البراء" (ض). (إذا صليتم [١/ ٢٠١] صلاة الفرض فقولوا في عقب) في القاموس (١) العقب ككتف وبضم وبضمتين العاقبة ومن كل شيء آخره والمراد هنا بعدها للأفضل لا فيها نفسها وقوله (كل صلاة) عام للفرائض والنوافل ولكنها عند الإطلاق لا يتبادر منها إلا الفرائض ويدل هنا له قوله أولاً صلاة الفرض (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات) من غير زيادة ولا نقصان فلهذه الأعداد سر لا يعلمه إلا الله (يكتب له) أي قائل ذلك (من الأجر كأنما أعتق رقبة) وهذا عام في الصلوات الخمس وقد ورد تخصيص الفجر والمغرب بهذا الذكر كما في الترمذي وابن ماجه (٢) من حديث أبي ذر: "من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثاني رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات كتب له عشر حسنات ومحيت عنه عشر سيئات ورفعت له عشر درجات وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان ولم ينبغ لذنب أن يدركه ذلك اليوم إلا الشرك بالله " ففيه الزيادة في اللفظ بقوله: يحيي ويميت: والزيادة في الأجر، ويحتمل أن عتق الرقبة يقوم في أجره مقام ما ذكر وفي المغرب عند الترمذي (٣) من حديث عمارة أن من قال ذلك بعث الله

стр. 738

ملائكة يحفظونه من الشياطين حتى يصبح وكتب له بها عشر حسنات موجبات ومحي عنه عشر سيئات موبقات وكانت له بعدل عشر رقاب مؤمنات فيحتمل أن ذلك الأجر بعينه أعني المذكور هنا في الكتاب لقائل ذلك عقيب كل صلاة ومنها المغرب والفجر وهذا المذكور بخصوص ألفاظه وأجره فيهما أيضًا فيجمع الإنسان بين الذكرين في هاتين الصلاتين فيحصل له الأجران ويخير بين تقديم أيهما شاء لأن وقتهما دبر الصلاة وعقب الصلاة وهو واحد ويحتمل في ذكر المغرب والفجر هو هذا اللفظ الذي فيه الزيادة يحيي ويميت ويكون مخصصًا لهما من هذه الكلية المذكورة هنا لزيادة الذكر والأجر فيقتصر عليه فيهما وهذا الأقرب أو المتعين (الرافعي في تاريخه عن البراء) (١) رمز المصنف لضعفه. ٧٣٠ - "إذا صمت من الشهر ثلاثا فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة (حم ت ن حب) عن أبي ذر (صح) ". (إذا صمت من الشهر ثلاثًا) صيام ثلاثة أيام (فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة) هذا يعين ما عند أحمد والترمذي (٢) من حديث أبي ذر "من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد صام الدهر كله" (حم ت ن حب عن أبي ذر) (٣) رمز المصنف لصحته وقال الترمذي: حديث حسن، وصحَّحه المصنف تبعًا لابن حبان. ٧٣١ - "إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي؛ فإنه ليس من

стр. 739

صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كان نورا بين عينيه يوم القيامة (طب قط) عن خباب (ض) ". (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة) أي فيما قبل الزوال (ولا تستاكوا بالعشي) في النهاية (١) أنه من بعد الزوال إلى الغروب انتهى. وقد ذهب قوم إلى كراهة السواك للصائم من بعد الزوال لهذا، ولأنه يذهب الخلوف، وقال قوم: لا يكره لحديث عامر بن ربيعة (٢) رأيت رسول الله ﷺ ما لا أحصي يتسوك وهو صائم أخرجه أصحاب السنن، ولحديث (٣): "خير خصال الصائم السواك" وأصرح من الجميع حديث أنس عند ابن حبان (٤) "يستاك الصائم أول النهار وآخره برطب السواك ويابسه" وقد ضعف، وله شاهد من حديث معاذ وأما ما قيل أنه يكره لإزالته الخلوف الذي ثبت أنه عند الله أطيب من ريح المسك فضعف لأن الخلوف يحصل [١/ ٢٠١] من خلو المعدة ولا يزيله السواك وإنما يزيل وسخ الأسنان وقد ذكره في الحديث هذا وجه علة النهي عن السواك بعد الزوال بقوله (فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كان نورًا بين عينيه يوم القيامة طب قط (٥) عن خباب) رمز المصنف لضعفه لأنه قال مخرجه الدارقطني: فيه كيسان

стр. 740

القصاب غير قوي ويزيد بن بلال غير معروف (١). ٧٣٢ - "إذا ضحى أحدكم فليأكل من أضحيته (حم) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا ضحى أحدكم فليأكل) ندبًا (من أضحيته) فالأكل منها مندوب (حم عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته (٢). ٧٣٣ - "إذا ضرب أحدكم خادمه فذكر الله فارفعوا أيديكم (ت) عن أبي سعيد (ض) ". (إذا ضرب أحدكم خادمه) فيه جواز ذلك تأديبًا (فذكر) الخادم (الله) أي ذكر أو المراد استعاذ به واستجار (فارفعوا أيديكم) عن ضربه إكرامًا لذكره لله تعالى (ت عن أبي سعيد) (٣) رمز المصنف لضعفه. ٧٣٤ - "إذا ضرب أحدكم خادمه فليتق الوجه (د) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا ضرب أحدكم خادمه) أو عدوه في الحرب ونحوه من حيوان غير إنسان كما يفيده العموم ويرشد إليه النهي عن وسم الدابة في وجهها كما يأتي (فليتق الوجه) أي ضربه فليضربه فيما عداه ويأتي تعليله (د عن أبي هريرة) (٤) رمز

стр. 741

المصنف لصحته. ٧٣٥ - "إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، وتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله؛ أدخل الله تعالى عليهم ذلا لا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم (حم طب هب) عن ابن عمر (صح) ". (إذا ضن) بالضاد المعجمة من الضنة البخل (الناس بالدنيار والدرهم وتبايعوا بالعينة) بكسر المهملة فمثناة تحتية فنون وتقدم تحقيقه في إذا تبايعتم بالعينة كما في قوله (وتبعوا أذناب البقر) إلا أنه سبق بلفظ وأخذتم كما تقدم (وتركوا الجهاد) بلفظ تركتم (في سبيل الله) كما تقدم (أدخل الله تعالى عليهم ذلاً) بلفظ سلط الله كما تقدم (لا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم) بلفظ لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم وتقدم بيانه (حم طب هب عن ابن عمر) (١) رمز المصنف لصحته والذي تقدم أخرجه أبو داود وعن ابن عمر أيضًا. ٧٣٦ - "إذا طبختم اللحم فأكثروا المرق؛ فإنه أوسع، وأبلغ للجيران (ش) عن جابر (ح) ". (إذا طبختم اللحم فأكثروا المرق) عليه (فإنه) أي إكثاره (أوسع وأبلغ للجيران) ضبط بلفظ الأمر كأنه يريد يعمهم به ولم يصرح به كأنه أمر معروف عندهم (ش عن جابر) (٢) رمز المصنف لحسنه. ٧٣٧ - "إذا طلب أحدكم من أخيه حاجة فلا يبدأه بالماخ فيقطع ظهره ابن

стр. 742

لال الذي مكارم الأخلاق عن ابن مسعود". (إذا طلب أحدكم من أخيه) في الدين (حاجة فلا يبدأه) يبدأ الطلب (بالمدحة) بكسر الميم مصدر من مدحه مدحًا ومدحة (فتقطع ظهره) هو خلاف البطن والمال الكثير ويحتمل أنه كناية كأنه يأخذه لنفسه من ماله قطع ظهره أبانه من قطع الشيء أبانه وهو نهي عن تقديم المدح قبل طلب الحاجة فإنه ربما اهتز الممدوح وطرب لمدحه فأعطى الكثير من ماله لمادحه لولا مدحه لما أعطاه ذلك فيكون أخذه من يده كالأخذ من يد السكران وكالأخذ بوجه الحياء وقد ذكر ابن القيم (١) في بعض كتبه أن من دقيق الورع أن لا يأخذ الإنسان من أحد عطية عند فرط ارتياحه ونهاية مسرته لأنه ربما كانت كعطية السكران ودليله الحديث ومن هنا قيل إن من البيان لسحرًا وقد روى البيهقي هذا الحديث وذكر هذا اللفظ في أوله إن من البيان لسحراً فإذا طلب الحديث (ابن لال في مكارم الأخلاق عن ابن مسعود) (٢) سكت المصنف عليه وفيه محمَّد بن عيسى بن حبان ضعفه الدارقطني وقال الحاكم: متروك. ٧٣٨ - "إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر (طس) عن أبي هريرة (ح) ". (إذا طلع الفجر) ظهر ووضح (فلا صلاة) نفلاً (إلا ركعتي الفجر) نافلته، فيه النهي عن النافلة بعد طلوع الفجر ويحتمل أن المراد إذا طلع الفجر وصليت الفريضة فلا نفل بعدها إلا ركعتي الفجر فإنها تصلى بعد صلاة الفريضة

стр. 743

لما ثبت من تقريره ﷺ لمن صلاهما بعد الفريضة وقد كان استنكره ﷺ فقال: يا رسول الله إنهما ركعتا الفجر فأقره وغيره من الأحاديث في معناه ويكون هذا مقيدًا لما عند الشيخين (١) وغيرهما من حديث أبي سعيد بلفظ لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وغيره [١/ ٢٠٢] من الأحاديث في معناه وقد سقناها في رسالتنا اليواقيت في المواقيت (طس عن أبي هريرة) (٢) رمز المصنف لحسنه ولعله لشواهده وإلا فإنه قد أعل هذا الحديث بأن فيه إسماعيل بن قيس ضعيف. ٧٣٩ - "إذا طلعت الثريا أمن الزرع من العاهة (طص) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا طلعت الثريا أمن الزرع من العاهة) الثريا تصغير ثَرْوى وهي المرآة المتموَّلة سميت بذلك لكثرة كواكبها مع ضيق المحل أفاده القاموس (٣) والعاهة الآفة التي تلحق الزرع والثمار في فصل الشتاء وصدر فصل الخريف فيحصل الأمن منها عند طلوع الثريا في الوقت المذكور والمراد من طلوعها طلوعها عند الصبح وذلك في العشر الأوائل من أيار وسقوطها في العشر الأواسط من تشرين وبين طلوعها وغروبها آفات وعاهات وأمراض في الناس والثمار والإبل ومدة غيبتها بحيث لا تبصر نيف وخمسون ليلة لأنها تخفى لقربها من الشمس قبلها وبعدها فإذا بعدت ظهرت وقت الصبح. قال الحربي: إنما أراد بهذا الحديث بلاد الحجاز لأن في إيَّار يقع الحصاد

стр. 744

فيها وتدرك الثمار وحينئذ تباع؛ لأنه قد أمن عليها من العاهة أفاده في النهاية (١). قلت: فالحديث سيق لبيان أنه مع طلوعها لا نهي عن بيع الثمار لأمنها العاهة لأنه منهي عن بيعها حتى تنجو من العاهة لما يأتي من حديث زيد بن ثابت: "نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة"، فكأنه قيل: ومتى تنجو من العاهة؟ فقال: إذا طلعت الثريا (طص عن أبي هريرة) (٢) رمز المصنف لضعفه وبين الشارح أن فيه ضعيفين. ٧٤٠ - "إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني، وليصل علي، وليقل "ذكر الله من ذكرني بخير" الحكيم وابن السني (عق طب عد) عن أبي رافع (ض) ". (إذا طنت أذن أحدكم) الطنين صوت الأذن المعروف (فليذكرني وليصلي علي) أمر إرشاد وندب (وليقل ذكر الله من ذكرني بخير) فيه أنها لا تطن إلا من ذكر إنسان له بخير فلذا أمر بمكافأته والدعاء له بعد الصلاة عليه ﷺ ليكون دعاؤه مقبولاً، وفيه أنه تعالى جعل حركات الجوارح من غير سبب من صاحبها تكون عن أسباب خارجية، وفيه مأخذ لما قيل من اختلاج الأعضاء عضوًا عضوًا وقد جرب الناس من ذلك شيئًا كثيراً (الحكيم وابن السني طب عق عد عن أبي رافع) (٣) رمز المصنف لضعفه، وقال الهيثمي: إسناد الطبراني حسن،

стр. 745

قال (١): وأقول: المتن صحيح فقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه فزعم من ضعفه أو حكم بوضعه باطل. ٧٤١ - "إذا ظلم أهل الذمة كانت الدولة دولة العدو، وإذا كثر الزنا كثر السباء، وإذا كثر اللوطية رفع الله تعالى يده عن الخلق، ولا يبالي في أي واد هلكوا (طب) عن جابر (ض) ". (إذا ظلم أهل الذمة) هم من جعل لهم المسلمون أمانًا وذمة من أعدائهم كاليهود والنصارى (كانت الدولة دولة العدو) بتثليث الدال المهملة هي الغلبة والظفر والانتقال عن حال الشدة إلى الرخاء وأريد هنا الأول أي إذا ظلم المسلمون من تحتهم من أهل الذمة جعل الله عقوبتهم نصر عدوهم عليهم وغلبتهم لهم جزاءًا وفاقًا (وإذا كثر الربا) بكسر الراء (كثر السباء) بزنة مهموز ممدود يتصدر سبي العدو سباه أسره والمراد إذا كثر ربا المسلمين في التجارات كثر سبا العدو منهم جزاءً وفاقًا فإنهم قصدوا تكثير الأموال بما لا يحله الله فأقل الله منهم الأنفس التي هي أعز من المال (وإذا كثرت اللوطية) العمل بعمل قوم لوط (رفع الله تعالى يده عن الخلق) كناية عن عدم الحفظ لهم والرعاية لهم كما أرشد إليه قوله (ولا يبالي بهم في أي واد هلكوا) في القاموس (٢) ما أبالي بالة وبلاءً مبالاة أي ما أكترث انتهى [١/ ٢٠٤]. والمراد عدم الملاحظة لشيء يدفع به عذابه عنهم وفيه بيان أن العقوبات أسبابها النسيان (طب عن جابر) (٣)

стр. 746

رمز المصنف لضعفه. ٧٤٢ - "إذا ظننتم فلا تحققوا، وإذا حسدتم فلا تبغوا، وإذا تطيرتم فامضوا، وعلى الله فتوكلوا، وإذا وزنتم فأرجحوا (٥) عن جابر". (إذا ظننتم فلا تحققوا وإذا حسدتم فلا تبغوا وإذا تطيرتم فامضوا وعلى الله فتوكلوا) تقدم الكلام على كل جملة من هذه الجمل في إذا حسدتم إلا قوله (وإذا وزنتم فأرجحوا) وهو رجحان الميزان مثلثة رجوحًا ورجحانًا وأرجح له أعطاه وافيًا راجحًا كاملاً (١) (٥ عن جابر) (٢). ٧٤٣ - " إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله (طب ك) عن ابن عباس (صح) ". (إذا ظهر الزنا) بالزاي والنون (والربا) بالراء والباء (في قرية) أو مدينة أو نحوهما (أو نحوهما فقد أحلوا) بالحاء المهملة أي أنزلوا (بأنفسهم عذاب الله) في إضافته إليه تفظيع لشأنه وتعظيم لقدره وفيه تعظيم لأمر هاتين المعصيتين (طب ك عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وصححه الحاكم وأقره الذهبي (٣). ٧٤٤ - " إذا ظهرت الحية في المسكن فقولوا لها "إنا نسألك بعهد نوح، وبعهد سليمان بن داود، أن لا تؤذينا" فإن عادت فاقتلوها (ت) عن ابن أبي ليلى (ح) ". (إذا ظهرت الحية في المسكن فقولوا لها إنا نسألك بعهد نوح وبعهد سليمان بن داود لا تؤذينا) كأنه أخذ عليها هذان النبيان عهدًا أن لا تؤذي أحدًا (فإن

стр. 747

عادت) إلى الظهور (فاقتلوها) هذا في حيّات البيوت فلا يعارضه حديث ابن عباس: "اقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في الصلاة" (١) فالمراد غير حية المسكن أو حية المسكن بعد المناشدة أيضًا، وفيه دليل أن للحية إدراكًا فلذا أمر مناشدتها وإن لجوارها حقًا فلذا أمهلت ثلاثة أيام كما يدل له ما يأتي فإذا لم تعمل بالمناشدة لم يبق لها حق ولا حرمة فتقتل بعد ذلك وإن لم يخف شرها وأنها لا تقتل مثل ذلك كما أخرج مسلم (٢) في حديث طويل وفيه أن رجلاً استأذن النبي ﷺ أن يأتي أهله فإذا امرأته بين البابين قائمة فأهوى إليها ليطعنها بالرمح وأصابته غيرة فقالت: اكفف عنك رمحك وادخل البيت حتى تنظر الذي أخرجني فدخل البيت فإذا فيه حية عظيمة مبطونة على الفرالش فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به ثم خرج فركزه في الدار فاضطربت عليه فما يدري أيهما كان أسبق موتًا الحية أو الفتى؟ فأتينا رسول الله ﷺ فذكرنا له ذلك، وقلنا: ادع الله أن يحييه فقال: "استغفروا لصاحبكم" ثم قال: "إن بالمدينة جنًّا قد أسلموا فإذا رأيتموهم فأذنوهم ثلاثة أيام فإذا بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان". فدلَّ أنه يُقتل بعد المناشدة وإن لم يخف شره وهذا مقيد لمطلق المناشدة هنا، نعم قد ادعى البعض أن هذه الأحاديث منسوخة بحديث ابن مسعود: "اقتلوا الحيات كلَّهن من خاف ثأرهن فليس منا" قال الحافظ الكبير عبد العظيم المنذري (٣): ذهب جماعة من أهل العلم إلى قتل الحيات أجمع في

стр. 748

الصحاري والبيوت بالمدينة وغيرها ولم يثتثنوا من ذلك نوعًا ولا جنسًا ولا موضعًا واحتجوا على ذلك بأحاديث عامة كحديث ابن مسعود المتقدم وأبي هريرة وابن عباس، وقالت طائفة بقتل الحيات أجمع إلا سواكن البيوت بالمدينة وغيرها فإنها لا تقتل لما جاء في حديث أبي لبابة وزيد بن الخطاب من النهي عن قتلهن بعد الأمر بقتل الحيات وقالت طائفة بإنذار سواكن البيوت بالمدينة وغيرها فإن بدين بعد الإنذار قتلن وما وجد منهن في غير البيوت قتلن من غير إنذار وقال مالك: يقتل ما وجد منها في المساجد ثم إنه اختار البعض أن يقال في التخريج ما ذكر وقال بعضهم: أنه يقال أخرج بالله عليك واليوم الآخر أن لا تبدوا لنا ولا تؤذينا، وقال بعضهم: يقال لها: أنت في خرج إن عدت إلينا [١/ ٢٠٥] فلا تلومينا أن تضيق عليك بالطرد والتتبع، وقالت طائفة: لا تنذر إلا حيات المدينة فقط لما في حديث أبي سعيد من إسلام طائفة من الجن بالمدينة وأما حيات غير المدينة في جميع الأرض والبيوت فتقتل من غير إنذار ثم إنا لا نتحقق وجود المسلمين من الجن ثم ولقوله ﷺ : "خمس من الفواسق تُقتل في الحل والحرم" (١) وذكر منها الحيات، وقالت طائفة: يُقتل الأبتر وذو الطفيتين، قال الحافظ المنذري (٢): ولكل هذه الأقوال وجه قوي ودليله ظاهر (ت (٣) عن أبي ليلى) هو أبو ليلى الأنصاري اسمه بلال أو داود بن بلال (٤) صحابي شهد بدرًا وأُحدًا وما بعدها نزل الكوفة، يقال أنه قتل بصفين ورمز المصنف لحسنه.

стр. 749

٧٤٥ - " إذا ظهرت الفاحشة كانت الرجفة، وإذا جار الحكام قل المطر، وإذا غدر بأهل الذمة ظهر العدو (فر) عن ابن عمر (ض) ". (إذا ظهرت الفاحشة) هي كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي وكثيرًا ما يراد بها الزنا أفاده في النهاية (١). قلت: والمراد هنا الزنا بدليل حديث ابن عباس الماضي: "إذا ظهر الزنا ... " الحديث. وأظهر منه حديث أبي هريرة: "إذا أراد الله بقرية هلاكًا أظهر فيهم الزنا" (٢). (كانت الرجفة) أي وجدت ووقعت فهي تامة والرجف أصله الحركة والاضطراب كما تقدم والمراد هنا حركة الأرض بأهلها وهذا يفسر الإهلاك الماضي في حديث أبي هريرة أنه الرجفة أو أنه تعيين لنوع من أنواع الهلاك مع الإهلاك بأنواع أخر، ولعله الأقرب لأنه هنالك قرن الربا بالزنا فيحتمل أنهما معًا سببان للإهلاك فلا يتم ما قلناه هنا، ويحتمل أن لكل واحد سبب للإهلاك فيتم وهذا الحديث دالّ على أنَّ الزنا وحده سبب للإهلاك ويحتمل أن المراد هنا رجفة لا هلاك فيها بل تخويف (وإذا جار الحكام) الجور خلاف العدل وهو مجاوزة الحد فعلًا وذلك بالإفراد كالزيادة على ما قدره الشارع من الحدود مثلًا ويكون ذلك بالتفريط وذلك بالتضييع لما أمر به الشارع وكلاهما مذمومان وإطلاقه على الأول هو الأشهر ويدل عليه تسمية الثاني ظلمًا كما في حديث الوضوء: "فمن زاد أو نقص فقد أساء وظلم"، فسمي النقص ظلمًا وإن كانت هذه الزيادة قد تكلم فيها فالإطلاق لغوي صحيح ولو بطريق التغليب وإن كان لا يتم به هنا الدليل (قل المطر) فالجور سبب لقلة الأمطار.

стр. 750

(وإذا غدر بأهل الذمة ظهر العدو) وغلب وتم له النصر على أهل الإِسلام وقد سلف قريبًا ويأتي حديث ابن عباس أشمل من هذه: "خمس بخمس .. " الحديث وعبر فيه عن جور الحكام أن يحكموا بغير ما أنزل الله وعن قلة المطر بالفقر (فر عن ابن عمر) (١) رمز المصنف لضعفه لأن فيه يحيى بن يزيد النوفلي قال الذهبي: مجمع على ضعفه. لكن للحديث شواهد. ٧٤٦ - " إذا ظهرت البدع، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فمن كان عنده علم فلينشره فإن كاتم العلم يومئذ ككاتم ما أنزل الله على محمَّد. ابن عساكر عن معاذ (ض) ". (إذا ظهرت البدع) جمع بدعة وتقدم تفسيرها (ولعن آخر هذه الأمة أولها) كما وقع من لعن الرافضة للمشايخ والخوارج لعلي ﵁ وغير ذلك (فمن كان عنده علم) يبطل به البدع ويدفع بها لعن السلف (فلينشره) يظهره ويبرزه (فإن كاتم العلم يومئذ) يوم إذ تصدر هذه القبائح (ككاتم ما أنزل على محمَّد) من الوحي والحديث من أعلام النبوة فقد وقع الأمران ولم يسمع من العالم منقول ولا مثل علمه فينشر فإنا لله وانا إليه راجعون. ويأتي حديث ابن ماجه (٢): "من كتم حديثًا فقد كتم ما أنزل الله" (ابن عساكر عن معاذ) (٣) رمز المصنف لضعفه ورواه

стр. 751

الديلمي عن معاذ أيضًا بلفظ: "إذا ظهرت البدع من أمتي وشتم أصحابي فليظهر العالم علمه وإلا فعليه لعنة الله" (١) [١/ ٢٠٦]. ٧٤٧ - " إذا عاد أحدكم مريضا فليقل: "اللهم اشف عبدك، ينكأ لك عدوًّا، أو يمشي لك إلى صلاة" (ك) عن ابن عمر (صح) ". (إذا عاد أحدكم مريضًا) من مرضى أهل الإِسلام (فليقل اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدوا) بقوله أو فعله (أو يمشي لك) لأجل أمرك (إلى صلاة) والفعلان غير مجزومين لأنه لم يقصد السببية (ك ابن عمر) ورمز المصنف لصحته وصححه الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي (٢). ٧٤٨ - " إذا عاد أحدكم مريضا فلا يأكل عنده شيئاً، فإنه حظه من عيادته (فر) عن أبي أمامة (ض) ". (إذا عاد أحدكم مريضًا فلا يأكل عنده شيئًا) ولا يشرب ولا يمس طيبًا ويحتمل الأول لا غير (فإنه) أي الأكل (حظه) العائد أي أجره وثوابه (من عيادته) وهذا إذا لم يتضرر بترك الأكل عنده وأحب أن يأكل أو يشرب عنده فالأولى موافقته لأن المراد من العيادة تطييب خاطره وإراحة نفسه (فر عن أبي أمامة) (٣) رمز المصنف لضعفه لأن فيه موسى بن وردان ذكره الذهبي في الضعفاء. ٧٤٩ - " إذا عرف الغلام يمينه من شماله فمروه بالصلاة (د هق) عن رجل من

стр. 752

الصحابة (ح) ". (إذا عرف الغلام) ميز (يمينه من شماله) والجارية مثله لأن النساء تبع للرجال في الأحكام فالجواري أيضًا تبع للغلمان (فمروه بالصلاة) ويأتي حديث ابن عمرو: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر" (١) ولكن التمييز المذكور قد يكون قبل بلوغ السبع فكان هذا الأمر الأول يكون أخف من أمرهم لسبع (د هق عن رجل من الصحابة) (٢) تقدم أنها لا تضر جهالة عينه لأن الصحابة كلهم عدول عند أئمة الحديث والمصنف رمز لحسنه. ٧٥٠ - " إذا عطس أحدكم فليضع كفيه على وجهه، وليخفض صوته (ك هب) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا عطس أحدكم فليضع كفيه على وجهه) تقدم في التثاؤب وضع اليد على الفم لئلا يدخل الشيطان وأما هنا فالأمر بذلك لئلا ينظر منه الحاضرون هيئة منكرة تستقبح لأنه يتكيف الوجه عند العطاس بكيفية منكرة ويحتمل أنه يراد بالوجه الفم من إطلاق الكل على جزئه ويؤيده حديث أبي هريرة: "كان رسول

стр. 753

الله ﷺ إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه" أخرجه أبو داود (١) فالثوب يقوم مقام اليد (وليخفض بها صوته) لما تقدم أن الشيطان يرفع صوته بالجشاء والعطاس ومخالفته مطلوبة للشارع (ك هب (٢) عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته وصححه الحاكم وأقره الذهبي. ٧٥١ - " إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه وإذا لم يحمد الله فلا تشمتوه (حم خدم) عن أبي موسى (صح) ". (إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه) في النهاية (٣) أنه بالشين المعجمة والسين المهملة الدعاء بالخير والبركة والمعجمة أعلاهما يقال شمت فلانًا وشمت عليه تشميتًا فهو مُشَمِّت وهو من الشوامت وهي القوائم كأنه دعا للعاطس بالثبات على طاعة الله وقيل معناه أبعدك الله من الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك انتهى. والحديث أفاد أنه لا يشمت إلا من حمد الله وظاهره وجوب التشميت لمن حمد الله (وإذا لم يحمد الله فلا تشمتوه) ويأتي أنه من حقوق المسلم الستة وصفة الحمد قد صرح بها الحديث الآتي عن ابن مسعود وعن سالم وعن زيد قيل أنه يقول العاطس لمن يشمته يغفر الله لنا ولكم، والحديث في كل عاطس حامد ويأتي تقييده بأنه لا يشمته بعد الثلاث ويأتي أن الحامد إذا وصف الله برب العالمين شمتته الملائكة فينبغي أن يحرص على ذلك لتدعو له الملائكة فاستفدنا من الجميع أربع سنن للعاطس، الأولى: تغطية وجهه بكفيه. الثانية: خفض صوته، الثالثة: قوله الحمد لله رب العالمين، الرابعة: إجابته لمن

стр. 754

يشمته بالدعاء له ولنفسه بالمغفرة وللسامعين سنة واحدة وهي الدعاء له فائدة: إنما شرع الحمد للعاطس لأنه يخرج من الدماغ أدواء قال ابن القيم (١): ولما كان العاطس قد حصل له بالعطاس نعمة ومنفعة بخروج الأبخرة من دماغه الذي لو بقيت فيه أحدثت [١/ ٢٠٧] له أدواء عسرة شرع له الحمد على هذه النعمة مع بقاء أعضائه على التئامها وهيئتها بعد هذه الزلزلة للبدن كزلزلة الأرض. قال (٢): واختلف في مسألتين أحدهما أن العاطس إذا حمد الله فسمعه بعض الحاضرين دون بعض هل يسن لمن لم يسمعه تشميته؟ فيه قولان، الأظهر: أنه يشمته إذا تحقق أنه حمد الله، وليس المقصود سماع المشمت نفسه، وإذا ترك الحمد هل يستحب لمن حضره أن يذكره؟ قال ابن العربي: لا يذكر، قال وهذا جهل من فاعله قال ابن القيم: ظاهر السنة يقوي قول ابن العربي؛ لأن النبي ﷺ لم يشمت الذي عطس عنده ولم يحمد الله ولم يذكره انتهى. (حم خد م عن أبي موسى) (٣). ٧٥٢ - " إذا عطس أحدكم فليقل "الحمد لله رب العالمين" وليقل له "يرحمك الله" وليقل هو "يغفر الله لنا ولكم" (طب ك هب) عن ابن مسعود (حم ٣ ك هب) عن سالم بن عبيد الأشجعي (صح) ". (إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين) هذا بيان كيفية الحمد (وليقل له) أي يقول من سمعه (يرحمك الله وليقل) إجابة لهم (يغفر الله لنا ولكم) فيه أنه يندب تقديم الدعاء للنفس عند الدعاء للغير (طب ك هب عن ابن

стр. 755

مسعود) (١) رمز المصنف لصحته (حم ٣ ك هب عن سالم بن عبيد الأشجعي). ٧٥٣ - " إذا عطس أحدكم فقال "الحمد لله" قالت الملائكة "رب العالمين" فإذا قال "رب العالمين" قالت الملائكة "رحمك الله" (طب) عن ابن عباس (ض) ". (إذا عطس أحدكم فقال الحمد لله قالت الملائكة رب العالمين) يحتمل أنه ملكاه أو كل ملك سامع (إذا قال) العاطس (رب العالمين قالت الملائكة يرحمك الله) شمتته لما وصف ربه بربوبيته العالم وإجابته للدعاء بالمغفرة شاملة لهم ويحتمل أنه لا يشرع له الإجابة بالدعاء إلا لمن سمعه شمته (طب عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه (٢). ٧٥٤ - " إذا عطس أحدكم أي وحمد الله فليشمته جليسه، فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم، ولا يشمت بعد ثلاث (د) عن أبي هريرة (ح) ". (إذا عطس أحدكم) أو حمد الله (فليشمته جليسه) فيه أن غير الجليس كالمار به السامع لعطاسه وحمده لا يشرع له تشميته (فإن زاد) العاطس (على ثلاث)

стр. 756

عطسات (فهو مزكوم) فإن قيل فإن كان مزكوم فهو أولى أن يدعى له ممن لا علة به قيل نعم يدعى له كما يدعى للمريض ومن به علة ووجع ولا يدعى له بدعوة العطاس الذي يحبه الله وهو دليل خفة البدن بخروج الأبخرة المتحقنة وإنما يكون إلى تمام الثلاث ثم يدعى لصاحبه بالعافية (ولا يشمت بعد ثلاث) قد عورض بمعارضتين الأولى: أنه عطس عنده ﷺ رجل فقال له ﷺ : يرحمك الله ثم عطس أخرى فقال: الرجل مزكوم، هذا لفظ مسلم (١) أنه قاله في الثانية ورواه الترمذي (٢) عن سلمة: عطس رجل عند رسول الله ﷺ وأنا شاهد فقال رسول الله ﷺ : "يرحمك الله" ثم عطس الثانية والثالثة فقال رسول الله ﷺ : "هذا مزكوم" قال الترمذي: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، قيل: فترجح هذه الرواية على رواية مسلم لموافقة أحاديث القول، منها حديث الكتاب ومنها ما عند أبي داود (٣) عن سعيد بن أبي سعيد من حديث أبي هريرة موقوفًا عليه شمت أخاك ثلاثًا فما زاد فهو زكام، وفي رواية عن سعيد قال لا أعلمه إلا رفع الحديث إلى النبي ﷺ . والثانية معارضة النهي بحديث أبي داود (٤) عن عبيد بن رفاعة الزرقي عن النبي ﷺ يشمت العاطس ثلاثًا فإن زاد فإن شئت شمته وإن شئت فكف، إلا أنه قال ابن القيم (٥): له علتان أحدهما: إرساله فإن عبيدًا هذا ليس له صحبة، والثانية: أن فيه يزيد بن عبد الرحمن الدالاني وقد تكلم فيه. انتهى. قلت: قال الذهبي (٦): فيه يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني مشهور

стр. 757

حسن الحديث، قال أحمد: لا بأس به، وقال ابن حبان: فاحش الوهم فلا يجوز الاحتجاج به. انتهى (د عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه (١). [١/ ٢٠٨] ٧٥٥ - " إذا عظمت أمتي الدنيا نزعت منها هيبة الإِسلام، وإذا تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حرمت بركة الوحي، وإذا تسابت أمتي سقطت من عين الله الحكيم عن أبي هريرة (ض) ". (إذا عظمت أمتي الدنيا نزعت منها هيبة الإِسلام) أي الهيبة التي جعلها الله لأهل الإِسلام في قلوب أعدائه فالإضافة إلى فاعل المصدر على حذف المضاف أي هيبة الأمة نفسها للإسلام أي لا تحتفل بأحكامه وما أمر الله به ونهى عنه ولا تعظمه ولا تهاب مخالفة الله لما نهى عن مخالفته ويحتمل أن المراد هيبة عدو أهل الإِسلام لأهل الإِسلام أي نزع عنهم مخافتهم وسلطوا عليهم (وإذا تركت الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حرمت بركة الوحي) الذي بين يديها من كتاب الله تعالى الذي أنزله كتابًا مباركًا ونورًا وهدى فتحرم هذه البركات فلا تنتفع به ولا يستشفى به من أدواء الجهالة في قلوبها وأبدانها ولا ترحم من الله تعالى ببركته (وإذا تسابب أمتي) سب بعضها بعض كما نراه من هذه الطوائف التي يحزب كل منهم لفريق واشتغل بمساوئ غيره وتلاعنت وكفر بعضها بعضا وأصله كله وسببه الاختلاف في الدين (سقطت من عين الله) كناية عن إهماله تعالى لها وعدم عنايته بأمرها فلا ينظر إليها برحمته (الحكيم عن أبي هريرة) (٢) رمز المصنف لضعفه قال العراقي ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر

стр. 758

بالمعروف من حديث الفضيل. ٧٥٦ - " إذا علم العالم فلم يعمل كان كالمصباح يضيء للناس ويحرق نفسه ابن قانع في معجمه عن سليك الغطفاني (ض) ". (إذا علم العالم فلم يعمل) بما علم (كان كالمصباح) أبان وجه الشبه بقوله (يضي للناس ويحرق نفسه) فهو من التشبيه المفصل كقوله: وأدمعي في صفاء ... وثغرة كاليالي كما علم في علم البيان، إن قلت سبق أن العلماء سرج الدنيا ومصابيح الآخرة وهو تشبيه مفيد للرفع من شأنهم والإعظام وهنا سيق للذم والمشبه به واحد وهو السراج؟ قلت: هناك وجه الشبه مجرد نفع العباد في الدارين، في الدنيا بعلومهم وفي الآخرة بشفاعتهم ومثل هذا جائز وهو أن يشبه شيء بشيء بصفتين حاصلتين فيه كما هنا وتشبيه ذلك الشيء بعينه في صفة من صفاته، ونظيره أن يشبه زيدًا بالأسد في الشجاعة والفخر وفيه أن العلم بلا عمل مجرد ضر لحامله (ابن قانع (١) في معجمه عن سليك) (٢) بضم السين المهملة بعد لامه مثناة تحتية (الغطفاني) بفتح الغين المعجمة والفاء نسبة إلى قبيلة، ورمز المصنف لضعفه.

стр. 759

٧٥٧ - " إذا عمل أحدكم عملاً فليتقنه، فإنه مما يسلي بنفس المصاب ابن سعد عن عطاء مرسلا". (إذا عمل أحدكم عملاً) يحتمل أن المراد به الدنيوي أو الأخروي ويحتمل أنه أريد الآخرة، فقط وهو الذي يناسب قوله (فليتقنه) يحكمه ويفعله على أكمل حالاته (فإنه) أي الإتقان للعمل (مما يسلي بنفس المصاب) فإن الأعمال الأخروية هي التي يسلو بها نفس المصاب وما في حديث: "إن الله يحب من العبد إذا عمل عملاً أن يتقنه" (١) بإحكام العمل له علتان: تسلية نفس المصاب ومحبة الله تعالى له (ابن سعد عن عطاء) ممدود وتقدم غير مرة وهو إذا أطلق (ابن أبي رباحٍ) (٢) تابعي جليل مشهور ورباح بفتح الراء فموحدة بعد الألف فحاء مهملة (مرسلاً) (٣). ٧٥٨ - " إذا عملت سيئة فأحدث عندها توبة: السر بالسر، والعلانية بالعلانية (حم) في الزهد عن عطاء مرسلاً". (إذا عملت سيئة فأحدث عندها توبة) ندامة واستغفارًا وعزمًا على أن لا يعاودها (السر بالسر) إن كانت الأشياء سرًا فالتوبة سر (والعلانية بالعلانية) فمن ارتكب فاحشة ظاهره فعليه إظهار التوبة منها ليزيل عمن علم عصيانه ظن بقائه عليها (حم في الزهد عن عطاء بن يسار مرسلاً) (٤).

стр. 760

٧٥٩ - " إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها (حم) عن أبي ذر (صح) ". (إذا عملت سيئة فاتبعها حسنة تمحها) قال تعالى: ﴿إِن الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ [هود: ١١٤] وفيه أن الحسنات تمحو شؤم السيئات (حم عن أبي ذر) رمز المصنف لصحته (١). ٧٦٠ - " إذا عملت عشر سيئات فأعمل حسنة تحدرهن بها" ابن عساكر عن عمرو بن الأسود مرسلاً (ض) ". (إذا عملت عشر سيئات فأعمل حسنة تحدرهن بها [١/ ٢٠٩] هو بمثناة فوقية فحاء مهملة فدال مهملة مضمومة فراء من الحدر وهو ضد الصعود أي يردهن بها فلا تصعد بها الملائكة وهو مثلما سلف (ابن عساكر عن عمرو بن الأسود) (٢) تابعي جليل أحد زهاد الشام قال أحمد بن حنبل: من أراد أن ينظر إلى هدي رسول الله ﷺ فلينظر إلى هدي عمرو بن الأسود (مرسلاً) (٣) رمز المصنف لضعفه.

стр. 761

٧٦١ - " إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها (د) عن العرس بن عميرة (صح) ". (إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها) من حضرها من الشهود وهو الحضور (فكرهها) لبغض الرب تعالى لها (كمن غاب عنها) في أنه لا إثم عليه ولا عقاب وهذا حيث لم يمكنه إنكارها باليد ولا باللسان وإنما أنكرها بالقلب كراهة لها (ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها) أي حضرها وشاهدها غير منكر لها ولا كاره أي يكون برضائه بها ومحبته في الإثم والذنب مثلاً لهم لأن الرضى بالقبيح قبيح وفيه دليل أن أعمال القلوب كأعمال الجوارح في الإثم وعدمه وحديث: "يحشر المرء مع من أحب" (١) يؤيد هذا (د عن العرس) (٢) بضم العين المهملة وسكون الراء بعدها سين مهملة صحابي تقدم ذكره إلا أنه ضبط فيما تقدم بفتح المهملة نقلاً عن الخلاصة وهنا بضمها نقلاً عن هامش خط المصنف وضبطه وكذلك ضبطه الشارح (بن عميرة) (٣) بالمهملة بزنة التصغير هي أمه واسم أبيه قيس بن سعيد بن الأرقم قال المناوي: رمز المصنف لصحته. ٧٦٢ - " إذا غربت الشمس فكفوا صبيانكم، فإنها ساعة ينشر فيها الشياطين (طب) عن ابن عباس (ح) ".

стр. 762

(إذا غربت الشمس فكفوا صبيانكم) من الخروج عن المنازل (فإنها ساعة تنتشر فيها الشياطين) فيخاف من إصابة الصبيان من شر منهم وكأن تسليطهم على الصبيان لا على المكلفين وتقدم الحديث (طب عن ابن عباس) (١) رمز المصنف لحسنه. ٧٦٣ - " إذا غضب أحدكم فليسكت" (حم) عن ابن عباس (ح) ". (إذا غضب أحدكم فليسكت) عن كلام يزيد به الغضب لا أنه يسكت عن كل شيء فإن من أدوية الغضب التكلم بالاستعاذة كما في حديث أبي هريرة الآتي ويأتي أدوية أخرى لهذا كالجلوس والاضطجاع (حم عن ابن عباس) (٢) رمز المصنف لحسنه. ٧٦٤ - " إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب، وإلا فليضطجع (حم د حب) عن أبي ذر (ح) ". (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس) يتحول عن حالته التي كان عليها ليتحول عليه عن صفات الغضب (فإن ذهب عنه الغضب) بالجلوس (وإلا فليضطجع) والمطلوب تحوله عن حالة غضبه وهل إذا غضب قاعداً فليقم أو لا يصح يتحول إلى القيام إذ قد يثير غضبه لأنه وثوب إلى زيادة الشر (حم د حب عن أبي ذر) رمز. المصنف لحسنه (٣).

стр. 763

٧٦٥ - " إذا غضب الرجل فقال: "أعوذ بالله" سكن غضبه (عد) عن أبي هريرة (ض) ". (إذا غضب الرجل فقال أعوذ بالله من الشيطان) زاد في رواية: الرجيم (سكن غضبه) لأن الغضب من أعوان الشيطان على الإنسان فإذا التجأ إلى مولاه كان سلاحًا يدفع به شر غضبه (عد عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه (١). ٧٦٦ - " إذا فاءت الأفياء، وهبت الأرواح فاذكروا حوائجكم؛ فإنَّها ساعة الأوابين (عب) عن أبي سفيان مرسلاً (حل) عن ابن أبي أوفى (ض) ". (إذا فاءت) مهموز بمعنى رجع (الأفياء) جمع فيء وهو الظل أي إذا رجع الظل، وفي رواية البيهقي عن علي "إذا زالت" (٢) فالمراد رجوع الظل إلى المشرق بعد زوال الشمس عن كبد السماء (وهبت الأرواح) جمع ريح لأن أصلها الواو ويجمع على أرياح قليلاً (فاذكروا حوائجكم) اطلبوها من الله تعالى في تلك الساعة (فإنها ساعة الأوابين) جمع أواب من آب إذا رجع أي كثير الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة، وقيل: هو المطيع، وقيل: هو المسبح وهذه هي الساعة التي كان رسول الله ﷺ يصلي فيها أربعاً لا يفصل بينهن بتسليم ويقول: "إن أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس" ويأتي في حديث عائشة ويأتي أيضًا من حديث أبي أيوب: "أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لها أبواب السماء" (٣) وفي الحديث أن هذه الساعة من ساعات الإجابة (عب) عن أبي (٤) سفيان مرسلاً

стр. 764

(حل) عن ابن أبي أوفى) بفتح الهمزة والواو والفاء مقصور صحابي اسمه علقمة بن مالك الأسلمي (١) رمز المصنف لضعفه وقال الشارح [١/ ٢١٠] بكثرة طرقه ارتقى إلى درجة الحسن. ٧٦٧ - " إذا فتحت مصر فاستوصوا بالقبط خيرا؛ فإن لهم ذمة ورحما (طب ك) عن كعب بن مالك (صح) ". (إذا فتحت مصر) فتحها المسلمون وأخذوها من يد الكفار وصارت دار إسلام وهذا من أعلام النبوة فإنها فتحت في زمن عمر بن الخطاب (فاستوصوا بالقبط) بكسر القاف وسكون الموحدة هم أهل مصر كما في القاموس (٢) (خيرًا) هو خطاب للأمراء واستوصوا بمعنى استوصوا بهم خيرًا (فإن لهم ذمة ورحمًا) يريد كنف القرابة وهي أنهم أخوال العرب فإن هاجر أم إسماعيل قبطية فلهم على ولد إسماعيل ﵇ رحامة الخؤولة وكذلك إبراهيم بن رسول الله ﷺ أمه قبطية مارية القبطية فيحتمل أنه أريد أن لهم عليكم رحامًا من حيث أن ابن نبيكم منهم فيستحقون الرعاية ويحتمل للأمرين وفيه رعاية حق الرحم وإن بعدت (طب ك عن كعب بن مالك) (٣) رمز المصنف لصحته.

стр. 765

٧٦٨ - " إذا فتح على العبد الدعاء فليدع ربه، فإن الله يستجيب له (ت) عن ابن عمر، الحكيم عن أنس (ض) ". (إذا فتح على العبد الدعاء) أي تيسر له وانطلقت به لسانه وخشعت له جوارحه (فليدع ربه فإن الله يستجيب له) فإن حصول ذلك من علامات الإجابة (ت عن ابن عمر) (١) رمز المصنف لضعفه (الحكيم عن أنس). ٧٦٩ - " إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها النبلاء: إذا كان المغنم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته، وعق أمه، وبر صديقه، وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القينات والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها؛ فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء، أو خسفًا أو مسخًا (ت) عن علي (ض) ". (إذا فعلت أمتي) ليس المراد كل فرد بل الغالب والأكثر (خمس عشرة خصلة) ليس المراد أنه يفعلها واحد بل بلغت مجموع الخمس عشرة خصلة من مجموع الأمة (حل بها النبلاء) وعم العقاب لما جرت به سنة الله من عموم العقاب لمن أذنب وغيره إذ أنزل النبلاء وقد سرد عددها في الحديث بقوله (إذا المغنم) هو بفتح الميم وسكون العين المعجمة الفيء الذي يغنم من أموال الكفار الذي بين تعالى مصارفه في سورة الأنفال (دولاً) بضم الدال المهملة في النهاية (٢): أنه جمع

стр. 766

دولة بالضم هو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم وفي كتب التفسير في قوله تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧] مثل ما في النهاية، وقيل: دولة جاهلية أي متداولًا بينهم من غلب أخذه واستأثر به والمراد أن لا يعطى مصارفه وأن يستاثر به من ليس منهم أو يأخذ فوق حقه من كان منهم (والأمانة مغنمًا) غنيمة يتخذها ويجحدها أو يخون فيها (والزكاة مغرمًا) بزنة مغنمًا أي يتخذها صاحبها ومخرجها لازمة له لزوم الغرم غير مريد بها وجه الله تعالى بحيث لولا خيفة الناس ما أخرجها (وأطاع الرجل زوجته) ليس الذم لطاعته زوجته بل مأمور به خيركم خيركم لأهله بل الذم لما عطف عليه من قوله (وعن أمه) فالمراد أنه أطاعها طاعة تولد عنها عقوق أمه فالذم لما سبب عن الطاعة لها وإنما عطفه عليه إشارة إلى أنه السبب فإن غالب من يطيع زوجته يعق أمه لما تقرر في العادة من غلبة عدم اتحاد حال أم الزوج وزوجة ابنها وإن كان كذلك فطاعة الأم أقدم لما يأتي من حديث: "أعظم الناس حقًا على الرجل أمه" (١) ومثل هذا قوله (وبر صديقه وجفا أباه) فإن الذم من حيث تولد عن بر الصديق جفوة الأب (وارتفعت الأصوات في المساجد) أي بغير ذكر الله (وكان زعيم القوم) الكفيل بأمور الناس (أرذلهم) الأرذل من كل شيء هو الردئ منه (وأُكْرِم الرجل مخافة شره) أي يكثر به الأشرار وتكون لهم الشوكة والدولة فيكرمون اتقاء لشرهم ويعدم من ينتصف للناس منهم (وشُرِبت الخمور) عم شربها الأكثر ولذا غير صيغة الفعل ومثله (ولبس الحرير واتخذت القينات) بفتح القاف فتحتية مثناة ساكنة فنون جمع قينة قال في النهاية (٢): [١/ ٢١١] هي الأمة غنت أو لم تغن

стр. 767

والماشطة وكثيرًا ما تطلق على المغنية من الإماء وجمعها قينات (والمعازف) بالعين المهملة فزاي هو الدفوف وغيرها مما يضرب به وقيل كل لعب عزف كما في النهاية (١) والمراد من اتخاذها اللعب بها والاشتغال (ولعن آخر هذه الأمة أولها) كما تقدم اتفق ذلك في كثير من الطوائف (فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء) التي لا تأتي إلا بالشر لا يلقح شجر ولا ينشأ مطراً كما قال تعالى: ﴿والرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ [الذريات: ٤١] ووصفها بالحيراء كناية عن شدتها وقبح أثرها وشر عاقبتها وهم يصفون بذلك كل أمر شديد فظيع كقولهم الموت الأحمر ويحتمل أنها حمراء حقيقة فإنها كانت العرب لا تراها تأتي بخير كما في كتب التفسير في قصة عاد أنه تعالى أنشأ لهم ثلاث سحائب لما استسقوا بيضاء وحمراء وسوداء فاختاروا السوءاء (أو خسفًا) تقدم أنه انقلاب الأرض بهم أو التغيير كما في خسف النيرين (أو مسخًا) هو التبديل وأعلم أنها تقدمت الإشارة إلى أن هذا الوعيد لمن فعل هذه أو رضيها أو ترك إنكارها من الأمة كلها ثم المراد أن تتصف كل الأمة بفعلها أعني فعل الجميع منها أو نحوه لا أن يفعل كل فرد من الأمة هذه القبائح لأن غالب أحاديث الوعيد وردت مرادا بها ذلك ثم الظاهر أنه لم يرد الأمة كلها بل الطائفة العظيمة وأهل المصر الواسع. واعلم أن بر الصديق وطاعة الزوجة حسن محبوب لله لكنه قبحه ما تفرع عنه من عقوق الأم وجفوة الأب فإنه لو جفا أباه وصديقه وعق أمه وأساء إلى زوجته لكان أشد مقتًا عند الله إلا أنه نص الشارع على هذا النوع من الإساءة والإحسان لما فيه من النكارة. واعلم أن الوعيد على مجموع هذه الخصال لا يدل ظاهره على حرمة كل واحدة منها على انفرادها لأنه لم تستقل الواحدة بخصوصها باعثة على الوعيد والعقاب

стр. 768

والاستدلال على حرمة رفع الأصوات مثلاً والمعازف به على انفراده محل تردد، والأقرب أن يقال فيه دليل على تحريم كل فرد فرد مما ذكر لأنه قد جعل جزء سبب لهذه العقوبة ولا عقاب إلا على محرم، فهذا محرم نعم العقوبة المذكورة بخصوصها لا دليل في الحديث إلا على أنها للمجموع من الأسباب المذكورة ولا يلزم من ذلك أنه لا عقوبة على الأفراد غيرها من هذه العقوبة المعينة. واعلم أن هذا الحديث من أعلام النبوة وقد اتفق ما أخبر به ﷺ من فعل هذه الأمة ومن وقوع ما يوعدون به عليها ومن وقف على كتب التاريخ رأى من ذلك العجب. قال الذهبي في النبلاء (١) في ترجمة المتوكل: إن في سنة اثنين وأربعين ومائتين وقعت زلزلة بقومس والدامغان والري وطبرستان ونيسابور وأصبهان وهلك فيها بضع وأربعون ألف وانهد نصف مدينة الدامغان وفي سنة خمس وأربعين ومائتين عمت الزلزلة الدنيا ومات فيها خلائق. انتهى. وقد علم أن أزمنة العباسية سيما المتوكل كانت أزمنة هذه القبائح وغيرها (ت عن علي) رمز المصنف لضعفه لأنه من رواية فرج بن فضالة قال البرقاني: سألت الدارقطني عنه فقال: باطل قلت: من جهة الفرج قال: نعم. قال الترمذي: هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه (٢).

стр. 769

٧٧٠ - " إذا قال الرجل لأخيه "جزاك الله خيراً" فقد أبلغ في الثناء" ابن منيع (خط) عن أبي هريرة (خط) عن ابن عمر (ض) ". (إذا قال الرجل لأخيه) [١/ ٢١٢] في مقابلة بره وإحسانه إليه (جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء) بالمثلثة والنون المدح قاله في النهاية (١) وفي القاموس (٢) زيادة أو الذم والمراد هنا الأول، فإن قيل: هذا ليس بثناء بل دعاء. قيل: هذا قد اشتمل على الدعاء والثناء لأن طلب الجزاء من الله يدل على أنه قد أسدى إليه إنعامًا وأنه قد اعترف به وطلب من الله تعالى أن يكافئه لأنه ليس في قدرته مكافأته، ونكر الخير لإفادة التعظيم فقد أبلغ في الثناء (ابن منيع خط عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه (خط عن ابن عمر) (٣).

стр. 770

٦٧١ - " إذا قال الرجل لأخيه: "يا كافر" فقد باء بها أحدهما (خ) عن أبي هريرة (حم خ) عن ابن عمر (صح) ". (إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر فقد باء) مهموز أي رجع (بها) أي بهذه الكلمة القبيحة (أحدهما) المقولة فيه إن كان كما قال أو رجعت عليه إن لم يكن كما قال عقوبة له على ما رمى به أخاه (خ عن أبي هريرة حم عن ابن عمر) (١) وقد تقدم الحديث. ٧٧٢ - " إذا قال العبد "يا رب" قال الله "لبيك، عبدي سل تعط" ابن أبي الدنيا في الدعاء عن عائشة (ض) ". (إذا قال العبد) عند سؤال ربه تعالى (يا رب يا رب) تكرر النداء زيادة في تضرعه (قال الله لبيك عبدي) تقدم هذا اللفظ، في النهاية (٢) من التلبية وهي إجابة المنادي، مأخوذ من لَبَّ بالمكان ألبّ به إذا أقام به وألبّ على كذا لم يفارقه ولم يرد إلا على لفظ التثنية يراد بها التكرير أي إجابةً بعد إجابة وهو منصوب على المصدر بعامل مضمر لا يظهر كأنك قلت: ألب إلبابًا بعد إلباب، والتلبية من لبيك كالتهليل من لا إله إلا الله (سل تعط) وهذا من أعظم كرمه

стр. 771

تعالى أن يلبي عبده ويأمره أن يسأله فإنه يعطيه (ابن أبي الدنيا في الدعاء عن عائشة) (١) رمز المصنف لضعفه لكن له ما يقويه عند البزار. ٧٧٣ - " إذا قال الرجل للمنافق "يا سيدي" فقد أغضب ربه (ك هب) عن بريدة (صح) ". (إذا قال الرجل للمنافق يا سيد) في النهاية (٢): أنه مأخوذ من السؤدد يطلق على الرب والمالك والشريف والفاضل والكريم والحليم ومتحمل الأذى عن قومه والزوج والرئيس والمقدم وأصله من ساد يسود فهو سَيْوِد قلبت الواو ياء لأجل الياء الساكنة قبلها ثم أدغمت (فقد أغضب ربه) قد علل في النهاية لا تقولوا للمنافق يا سيد فإنه إن كان سيدكم وهو منافق فحالكم دون حاله والله لا يرضى لكم، ذلك وأما حديث: "كل بني آدم سيد فالرجل سيد أهل بيته والمرأة سيدة أهل بيتها" (٣) فلا يعارضه إلا أن المراد أن كلاً حكمه حكم السيد والراعي فيه أنه مسئول عمن تحت يده نظير كلكم راع سيأتي فقد أغضب ربه حيث دعى من يبغضه الله بالإسم الشريف الذي لا يستحقه وفيه ما يدل على تحريم ذلك فإنه لا يغضب الرب إلا من ارتكاب محرم إلا أن النفاق أمر قلبي لا يعلم إلا بإخباره عن نفسه (ك هب عن بريدة) رمز المصنف لصحته وصحَّحه الحاكم ورده الذهبي بأن فيه عقبة الاسم وقد ضعَّفوه (٤).

стр. 772

٧٧٤ - " إذا قالت المرأة لزوجها "ما رأيت منك خيرًا قط" فقد حبط عملها (عد) وابن عساكر عن عائشة (ض) ". (إذا قالت المرأة لزوجها ما رأيت منك خيرًا قط فقد حبط عملها) قال في النهاية (١): أي بطل ثوابه يقال حبط عمله يحبط وأحبطه غيره وهو من قولهم حبطت الدابة حبطًا -بالتحريك - إذا أصابت مرعى طيبًا فأفرطت في الأكل حتى تنتفخ فتموت ووجهه أن كلامها هذا جمع أنواعًا من المساوئ منها الكذب الذي لا مرية فيه فإنه لا يخلو الزوج عن الخير أبدًا ثم مواجهته بالقبيح ثم كسر نفس الزوج الواجبة طاعته. والظاهر أن المراد بعملها العمل الذي يتعلق بطاعة الزوج فإن هذه الكلمة تبطل الثواب المتحصل من جهة طاعته لا أنها تبطل ثواب الطاعات كلها من طاعات الله تعالى ويحتمل ذلك لعظمة حق الزوج [١/ ٢١٣] (عد وابن عساكر عن عائشة) (٢) رمز المصنف لضعفه وفي سنده يوسف السلمي قال ابن حبان لا يحتج به. ٧٧٥ - " إذا قام أحدكم يصلي من الليل فليستك، فإن أحدكم إذا قرأ في صلاته وضع ملك فاه على فيه ولا يخرج من فيه شيء إلا دخل فم الملك (هب) وتمام، والضياء، عن جابر (صح) ". (إذا قام أحدكم يصلي من الليل فليستك) يستعمل السواك وأقله بأصبعه

стр. 773

(فإن أحدكم إذا قرأ في صلاته) أي من الليل إذ السياق فيه (وضع ملك) نكرة كأنه غير الحفظة وأنه وكل بذلك (فاه على فيه) وقد بين في حديث ابن شهاب عند محمَّد بن نصر سيأتي: أنه إذا لم يستك طاف به ولا يضع فيه على فيه، وورد بزيادة على ذلك وهو أنه يوافق الملك يوم القيامة شاهدًا له بذلك (ولا يخرج من فيه شيء) من قراءة وذكر لعموم النكرة في سياق النفي وإن كان السياق في القراءة ويحتمل شيء من القرآن تخصيصًا بالسياق (إلا دخل في فم الملك) وفيه حث على السواك وأن الملك تؤذيه الرائحة الكريهة (هب وتمام والضياء عن جابر) رمز المصنف لصحته (١). ٧٧٦ - " إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع (حم م د هـ) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا قام أحدكم من الليل) لصلاة نفل أو تلاوة قرآن (فاستعجم القرآن على لسانه) في النهاية (٢): ارتج عليه فلم يقدر أن يقرأ كأنه صار به عجمة (فلم يدر ما يقول فليضطجع) أي ينام ولا يصلي وهو على تلك الحال أو يستلقي حتى تراجعه قراءته (حم م د ٥ عن أبي هريرة) (٣). ٧٧٧ - " إذا قام أحدكم من الليل فليفتح صلاته بركعتين خفيفتين (حم م) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته) التي يريد أن يصليها (بركعتين

стр. 774

خفيفتين) وقد ثبت ذلك من فعله ﷺ في صلاة الليل ووجهه أن النفس تقوم غير نشيطة فإذا دخلت في الطاعة على التدريج وألقى إليها الأخف فالأخف نشطت وحصلت لها الرغبة (حم م عن أبي هريرة) (١). ٧٧٨ - " إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليسكن أطرافه، ولا يتميل كما يتميل اليهود؛ فإن تسكين الأطراف في الصلاة من تمام الصلاة الحكيم (عد حل) عن أبي بكرة". (إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليسكن أطرافه) يديه ورجله عند الانتصاب (ولا يتميل) ضبط بالجزم على النهي وبالضم على النفي (كما يتميل اليهود) فإنه مناف للخشوع (فإن تسكين الأطراف في الصلاة من تمام الصلاة) وتمامها واجب فيجب التسكين للأطرف (الحكيم عد حل عن أبي بكرة) (٢) وإسناده ضعيف. ٧٧٩ - " إذا قام الرجل من مجلسه، ثم رجع إليه فهو أحق به (حم خد م د هـ) عن أبي هريرة (حم) عن وهب بن حذيفة (صح) ". (إذا قام الرجل من مجلسه) الظاهر من المسجد والمراد الذي قد استحقه ونسب إليه وتقدم له لبث به بدليل قام لا الذي يتحجزه بوضع نبات فيه فإنه لا يستحقه أو وضع سجادة كما يفعل كثير في اليمن في يوم الجمعة وغيرها (ثم رجع إليه فهو أحق به) لتقدم بقائه فيه ويحتمل أنه أعم من المسجد وأنه كل موضع يباح فيه الجلوس (حم خد م د هـ عن أبي هريرة حم عن وهب بن حذيفة)

стр. 775

الغفاري ويقال له المزني (١). ٧٨٠ - " إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه (طب عد) عن ابن عباس (ض) ". (إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه) ذهب أحمد (٢) وغيره إلى كراهة تغميضها في الصلاة وقال إنه فعل اليهود وأباحه جماعة ولم يكرهوه وقالوا قد يكون أقرب إلى تحصيل الخشوع الذي هو سر الصلاة وروحها ومقصودها قال ابن القيم (٣): الصواب إن كان فتح العين لا يخل بالخشوع فهو أفضل وإن كان يحول بينه وبين الخشوع لما يراه في قبلته من الزخرفة فهنالك لا يكره التغميض والقول باستحبابه في هذا القول أقرب إلى أصول الشرع انتهى. قلت: لو ثبت الحديث لكان العمل عليه (طب عد عن ابن عباس) (٤) رمز المصنف لضعفه لضعف المصيصي. ٧٨١ - " إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه، فلا يمسح الحصا (حم ٤ حب) عن أبي ذر (ص ح) ". (إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى) حال صلاته لأنه ينافي الخشوع (حم ٤ حب عن أبي ذر) رمز المصنف لصحته (٥).
следующие страницы →