← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

تعالى أن يلبي عبده ويأمره أن يسأله فإنه يعطيه (ابن أبي الدنيا في الدعاء عن عائشة) (١) رمز المصنف لضعفه لكن له ما يقويه عند البزار. ٧٧٣ - " إذا قال الرجل للمنافق "يا سيدي" فقد أغضب ربه (ك هب) عن بريدة (صح) ". (إذا قال الرجل للمنافق يا سيد) في النهاية (٢): أنه مأخوذ من السؤدد يطلق على الرب والمالك والشريف والفاضل والكريم والحليم ومتحمل الأذى عن قومه والزوج والرئيس والمقدم وأصله من ساد يسود فهو سَيْوِد قلبت الواو ياء لأجل الياء الساكنة قبلها ثم أدغمت (فقد أغضب ربه) قد علل في النهاية لا تقولوا للمنافق يا سيد فإنه إن كان سيدكم وهو منافق فحالكم دون حاله والله لا يرضى لكم، ذلك وأما حديث: "كل بني آدم سيد فالرجل سيد أهل بيته والمرأة سيدة أهل بيتها" (٣) فلا يعارضه إلا أن المراد أن كلاً حكمه حكم السيد والراعي فيه أنه مسئول عمن تحت يده نظير كلكم راع سيأتي فقد أغضب ربه حيث دعى من يبغضه الله بالإسم الشريف الذي لا يستحقه وفيه ما يدل على تحريم ذلك فإنه لا يغضب الرب إلا من ارتكاب محرم إلا أن النفاق أمر قلبي لا يعلم إلا بإخباره عن نفسه (ك هب عن بريدة) رمز المصنف لصحته وصحَّحه الحاكم ورده الذهبي بأن فيه عقبة الاسم وقد ضعَّفوه (٤).

стр. 772

٧٧٤ - " إذا قالت المرأة لزوجها "ما رأيت منك خيرًا قط" فقد حبط عملها (عد) وابن عساكر عن عائشة (ض) ". (إذا قالت المرأة لزوجها ما رأيت منك خيرًا قط فقد حبط عملها) قال في النهاية (١): أي بطل ثوابه يقال حبط عمله يحبط وأحبطه غيره وهو من قولهم حبطت الدابة حبطًا -بالتحريك - إذا أصابت مرعى طيبًا فأفرطت في الأكل حتى تنتفخ فتموت ووجهه أن كلامها هذا جمع أنواعًا من المساوئ منها الكذب الذي لا مرية فيه فإنه لا يخلو الزوج عن الخير أبدًا ثم مواجهته بالقبيح ثم كسر نفس الزوج الواجبة طاعته. والظاهر أن المراد بعملها العمل الذي يتعلق بطاعة الزوج فإن هذه الكلمة تبطل الثواب المتحصل من جهة طاعته لا أنها تبطل ثواب الطاعات كلها من طاعات الله تعالى ويحتمل ذلك لعظمة حق الزوج [١/ ٢١٣] (عد وابن عساكر عن عائشة) (٢) رمز المصنف لضعفه وفي سنده يوسف السلمي قال ابن حبان لا يحتج به. ٧٧٥ - " إذا قام أحدكم يصلي من الليل فليستك، فإن أحدكم إذا قرأ في صلاته وضع ملك فاه على فيه ولا يخرج من فيه شيء إلا دخل فم الملك (هب) وتمام، والضياء، عن جابر (صح) ". (إذا قام أحدكم يصلي من الليل فليستك) يستعمل السواك وأقله بأصبعه

стр. 773

(فإن أحدكم إذا قرأ في صلاته) أي من الليل إذ السياق فيه (وضع ملك) نكرة كأنه غير الحفظة وأنه وكل بذلك (فاه على فيه) وقد بين في حديث ابن شهاب عند محمَّد بن نصر سيأتي: أنه إذا لم يستك طاف به ولا يضع فيه على فيه، وورد بزيادة على ذلك وهو أنه يوافق الملك يوم القيامة شاهدًا له بذلك (ولا يخرج من فيه شيء) من قراءة وذكر لعموم النكرة في سياق النفي وإن كان السياق في القراءة ويحتمل شيء من القرآن تخصيصًا بالسياق (إلا دخل في فم الملك) وفيه حث على السواك وأن الملك تؤذيه الرائحة الكريهة (هب وتمام والضياء عن جابر) رمز المصنف لصحته (١). ٧٧٦ - " إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع (حم م د هـ) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا قام أحدكم من الليل) لصلاة نفل أو تلاوة قرآن (فاستعجم القرآن على لسانه) في النهاية (٢): ارتج عليه فلم يقدر أن يقرأ كأنه صار به عجمة (فلم يدر ما يقول فليضطجع) أي ينام ولا يصلي وهو على تلك الحال أو يستلقي حتى تراجعه قراءته (حم م د ٥ عن أبي هريرة) (٣). ٧٧٧ - " إذا قام أحدكم من الليل فليفتح صلاته بركعتين خفيفتين (حم م) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته) التي يريد أن يصليها (بركعتين

стр. 774

خفيفتين) وقد ثبت ذلك من فعله ﷺ في صلاة الليل ووجهه أن النفس تقوم غير نشيطة فإذا دخلت في الطاعة على التدريج وألقى إليها الأخف فالأخف نشطت وحصلت لها الرغبة (حم م عن أبي هريرة) (١). ٧٧٨ - " إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليسكن أطرافه، ولا يتميل كما يتميل اليهود؛ فإن تسكين الأطراف في الصلاة من تمام الصلاة الحكيم (عد حل) عن أبي بكرة". (إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليسكن أطرافه) يديه ورجله عند الانتصاب (ولا يتميل) ضبط بالجزم على النهي وبالضم على النفي (كما يتميل اليهود) فإنه مناف للخشوع (فإن تسكين الأطراف في الصلاة من تمام الصلاة) وتمامها واجب فيجب التسكين للأطرف (الحكيم عد حل عن أبي بكرة) (٢) وإسناده ضعيف. ٧٧٩ - " إذا قام الرجل من مجلسه، ثم رجع إليه فهو أحق به (حم خد م د هـ) عن أبي هريرة (حم) عن وهب بن حذيفة (صح) ". (إذا قام الرجل من مجلسه) الظاهر من المسجد والمراد الذي قد استحقه ونسب إليه وتقدم له لبث به بدليل قام لا الذي يتحجزه بوضع نبات فيه فإنه لا يستحقه أو وضع سجادة كما يفعل كثير في اليمن في يوم الجمعة وغيرها (ثم رجع إليه فهو أحق به) لتقدم بقائه فيه ويحتمل أنه أعم من المسجد وأنه كل موضع يباح فيه الجلوس (حم خد م د هـ عن أبي هريرة حم عن وهب بن حذيفة)

стр. 775

الغفاري ويقال له المزني (١). ٧٨٠ - " إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه (طب عد) عن ابن عباس (ض) ". (إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه) ذهب أحمد (٢) وغيره إلى كراهة تغميضها في الصلاة وقال إنه فعل اليهود وأباحه جماعة ولم يكرهوه وقالوا قد يكون أقرب إلى تحصيل الخشوع الذي هو سر الصلاة وروحها ومقصودها قال ابن القيم (٣): الصواب إن كان فتح العين لا يخل بالخشوع فهو أفضل وإن كان يحول بينه وبين الخشوع لما يراه في قبلته من الزخرفة فهنالك لا يكره التغميض والقول باستحبابه في هذا القول أقرب إلى أصول الشرع انتهى. قلت: لو ثبت الحديث لكان العمل عليه (طب عد عن ابن عباس) (٤) رمز المصنف لضعفه لضعف المصيصي. ٧٨١ - " إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه، فلا يمسح الحصا (حم ٤ حب) عن أبي ذر (ص ح) ". (إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى) حال صلاته لأنه ينافي الخشوع (حم ٤ حب عن أبي ذر) رمز المصنف لصحته (٥).

стр. 776

٧٨٢ - " إذا قام العبد في صلاته ذر البر على رأسه حتى يركع، فإذا ركع علته رحمة الله حتى يسجد، والساجد يسجد على قدمي الله تعالى، فليسأل وليرغب (ص) عن أبي عمار مرسلاً". (إذا قام العبد في صلاته ذر) بضم الذال المعجمة والراء هو الصب برفق (البر) بكسر الموحدة الإحسان (على رأسه) أي أنزل عليه الإحسان [١/ ٢١٤] وهو قائم (حتى يركع فإذا ركع علته) ارتفعت عليه (رحمة الله حتى يسجد) يستمر عليه إلى حال سجوده فيدخل القيام بعد الركوع (والساجد يسجد على قدمي) بالتشديد للمثناة على التثنية وهي لمطلق التكثير، والقدم كلما قدمت من خير أو شر وتقدمت لفلان قدم أي يقدم في خير أو شر فالساجد يسجد على قدمي (الله) أي على ما قدمه الله من الخير الذي وفق العبد لفعله ومنه الحديث في صفة النار: "حتى يضع الجبار فيها قدمه" (١) أي ما قدم لها من شرار خلقه وعلى قدم الله حال من فعل يسجد وفيه حث على الدعاء حال السجود كما دل له قوله (فليسأل) الله

стр. 777

(وليرغب) فإن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد كما ثبت في غيره (ص عن أبي عمار مرسلاً) واسمه قيس وفيه لين كما في التقريب (١). ٧٨٣ - " إذا قام صاحب القرآن فقرأ بالليل والنهار، ذكره؛ وإن لم يقم به, نسيه محمد بن نصر في الصلاة عن ابن عمر (ض) ". (إذا قام صاحب القرآن) حافظه وحامله (فقرأ بالليل والنهار ذكره) ليس المراد إذاً قد ذكره في كل أوقاته بل على نحو ما قدره ﷺ لليالي من أربعين إلى الثلاث وسيأتي (وإن لم تقم به نسيه) والقيام به تلاوته (محمَّد بن نصر في الصلاة عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه (٢). ٧٨٤ - " إذا قدم أحدكم على أهله من سفر فليهد لأهله, فليطرفهم ولو كان حجارة (هب) عن عائشة (ض) ". (إذا قدم أحدكم على أهله من سفر فليهد لأهله فليطرفهم) بضم الطاء من الطارف وهو المستجد من المال والاسم الطرفة وأطرف إذا جاء بطرفة قاله في حاشية النهاية (٣) (ولو كان) ما يهديه (حجارة) كأنه من باب المبالغة كقوله ولو كمفحص قطاة (هب (٤) عن عائشة) رمز المصنف لضعفه (٥).

стр. 778

٧٨٥ - " إذا قدم أحدكم من سفر فليقدم معه بهدية ولو يلقي في مخلاته حجرًا -ابن عساكر- عن أبي الدرداء" (١) (ض). (إذا قدم أحدكم من سفر فليقدم معه بهدية) ندباً لا وجوباً، (ولو يلقى في مخلاته حجراً) وقيدها الشارح بحجر الزناد، فإنه يتحفهم بأدنى شيء يقدم به فهدية القادم لأهله من مندوبات القادم ومن محاسن أخلاقه، (ابن عساكر عن أبي الدرداء) رمز المصنف لضعفه. ٧٨٦ - " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول "يا ويله، أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار" (حم م هـ) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا قرأ ابن آدم السجدة) أي الآية التي هي سبب السجدة فهو من إطلاق المسبب على السبب (فسجد اعتزل الشيطان يبكي) على ما فاز به ابن آدم في الامتثال حال كونه (يقول يا ويله) في النهاية: الويل الحزن والهلاك والمشقة والعذاب وكل من وقع في هلكة دعا بالويل. ومعنى النداء فيه يا حزني ويا هلاكي ويا عذابي احضر فهذا وقتك وأوانك فكأنه نادى الويل أن يحضره لما عرض له من الأمر الفظيع وهو الندم على ترك السجود لآدم، وأضاف الويل إلى ضمير الغائب حملاً على المعنى وعدل عن [حكاية] قول إبليس يا ويلي كراهة أن يضيف الويل إلى نفسه (٢) انتهى. (أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة) هي

стр. 779

جملة استئنافية بيانية تفيد وجه نداء الويل والهلاك (وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار) لم يسلك بقوله: "فلي مسلك" قوله يا ويله في الإتيان بدعائنا مع أن النكث في العدول حاصلة هنا أيضًا لأنه عارضها هنا إبهام عوده إلى ابن آدم ولو جاء بدعائنا فكان الإتيان به على صيغة المتكلم على وفق الحكاية أولى، وفيه فضيلة سجود التلاوة وأنه إغاظة لعدو الله (حم م ٥ عن أبي هريرة) (١). ٧٨٧ - " إذا قرأ القارئ فأخطأ أو لحن أو كان أعجميا كتبه الملك كما أنزل (فر) عن ابن عباس (ض) ". (إذا قرأ القارئ) للقرآن (فأخطأ) بإبدال لفظ بآخر (أو لحن) بتغيير الإعراب إذ اللحن الخطأ في الإعراب ويطلق على النحو واللغة فهو من الأضداد كما أفاده في النهاية (٢) (أو كان) القارئ (أعجميًا كتبه الملك كما أنزل) أي كتب ثواب قراءته كذلك، وفيه دليل على جواز قراءة اللاحن ويحتمل أن المراد أنه يكتب ما يخرج من فيه غير صحيح صحيحًا لا أنه يكتبه كما يلفظ به القارئ [١/ ٢١٥] فإنه يكتب ما يلفظ به العبد فكأن ما يلفظ به يكتبه كما لفظ به إلا القرآن فيكتب كما أنزل لا كما قرأ وأما هل له ثواب أو لا فمسكوت عنه وسيأتي حديث أبي هريرة: "أعربوا القرآن" (٣) وهو أمر بتعلم الإعراب إذا لم يحسن إعرابه (فر عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه لأن فيه هشيم بن بشير قال الذهبي: حافظ حجة مدلس (٤).

стр. 780

٧٨٨ - " إذا قرأ الإِمام فأنصتوا (م) عن أبي موسى (صح) ". (إذا قرأ الإِمام) أي إمام الصلاة الجهرية (فأنصتوا) أمر من يسمع قراءته بأن يسكت ويسمع ولا ينازع الإِمام قراءته ولا ينافيه حديث الأمر بقراءة الفاتحة خلفه لأنه مخصص لهذا الأمر الذي دل له الأمر بالإنصات وهو لقراءته فإنه مقدر (م عن أبي موسى) (١) رمز المصنف على صحته على قاعدته فيما أخرجه الشيخان أو أحدهما وقال الشارح: قال أبو داود وجمع: حديثه غير محفوظ، وطعن فيه البخاري [في جزء القراءة] قال البيهقي: واجتماع هؤلاء الحفاظ على تضعيفه مقدم على تصحيح مسلم. ٧٨٩ - " إذا قرأ الرجل القرآن، واحتشى من أحاديث رسول الله ﷺ ، وكانت هناك غريزة, كان خليفة من خلفاء الأنبياء الرافعي في تاريخه عن أبي أمامة (ض) ". (إذا قرأ القرآن الرجل واحتشى) بالمهملة فمثناة فوقية فشين معجمة أي ملأ أحشاءَه وهو ما انضم عليه ضلوعه (من أحاديث رسول الله ﷺ ) أي امتلأ منها كما يمتلئ من الطعام (وكانت هناك غريزة) بالغين المعجمة فالراء فمثناة تحتية فزاي هي الطبيعة والخليقة رديئة كانت أو صالحة والمراد هنا الصالحة (كان خليفة) هو من يخلف غيره في أي أمر (من خلفاء الأنبياء) وخليفة الأنبياء من خلفهم في الإرشاد إلى النجاة والتبعيد من الهلاك والدعاء إلى الله تعالى فمن

стр. 781

اتصف بالصفات الثلاث كان خليفة للأنبياء (الرافعي في تاريخه) لقزوين عن أبي أمامة رمز المصنف لضعفه (١). ٧٩٠ - " إذا قرب لأحدكم طعامه وفي رجليه نعل فلينزع نعليه؛ فإنه أروح للقدمين، وهو من السنة (ع) عن أنس (ض) ". (إذا قرب إلى أحدكم طعامه وفي رجليه نعلان فلينزع) عن رجليه (نعليه فإنه) أي نزعهما (أروح للقدمين) ولأعضائه عليه حق يجب أن يراعيه (وهو من السنة) من الطريقة المرضية وتقدم مرتين بمعناه (ع عن أنس) رمز المصنف لضعفه ولكن لعله بشواهده لا يقصر عن الحسن (٢). ٧٩١ - " إذا قصر العبد في العمل ابتلاه الله تعالى بالهم (حم) في الزهد عن الحكم مرسلاً ". (إذا قصر) بالتشديد للصاد المهملة (العبد في العمل) الصالح (ابتلاه الله تعالى بالهم) وهو من أعظم الالام للقلب والقلب هو الإنسان في الحقيقة فجعلت عقوبة التقصير أعظم الآلام لأشرف الأعضاء وفي كلام النهج: من قصّر في العمل ابتلي بالهم قيل وهذا يختص بأصحاب اليقين والاعتقاد الصحيح وأما غيرهم من المسرفين على أنفسهم وأولي الاعتقاد الفاسد فإنه لا

стр. 782

تعتريهم هم وإن قصروا في العمل وفي حديث عائشة: "إذا كثرت ذنوب العبد ابتلاه الله بالحزن" (١) (حم في الزهد عن الحكم مرسلاً) قال في الميزان: معضل، قال الشارح: وفيه مع ذلك راوٍ لا يعرف (٢). ٧٩٢ - " إذا قضى الله تعالى لعبد أن يموت بأرض جعل الله له إليها حاجة (ت ك) عن مطر بن عكامس (ت) عن أبي عزة". (إذا قضى الله تعالى) القضاء في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه وكلما أحكم علمه أو حتم أو أدى أو وجب فقد قضي (لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة) تقدم بلفظ: "إذا أراد الله" (ت ك عن مطر بن عُكامِس) بضم العين المهملة وتخفيف الكاف وكسر الميم بعدها مهملة، ومطر بلفظ المطر الذي هو الغيث وهو صحابي (٣) وضبط في الخلاصة اسم أبيه بفتح أوله (ت عن أبي عزة) بفتح المهملة فزاي مشددة (٤). ٧٩٣ - " إذا قضى أحدكم حجه فليعجل الرجوع إلى أهله؛ فإنه أعظم لأجره (ك هق) عن عائشة (صح) ". (إذا قضى أحدكم حجه فليعجل الرجوع إلى أهله فإنه أعظم لأجره) لعله

стр. 783

خطاب لمن كان قد هاجر من مكة لأنه لم يأذن ﷺ للمهاجرين بالإقامة بها أو لمن يضيع من خلفه بإقامته في مكة وإلا فإنه قد ورد الحث على الإقامة بمكة [١/ ٢١٦] (ك هق عن عائشة) (١). رمز المصنف لصحته وقال الذهبي في المهذب (٢): سنده قوي. ٧٩٤ - " إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته, فإن الله تعالى جاعل في بيته من صلاته خيرا (حم م هـ) عن جابر (قط) في الأفراد عن أنس (صح) ". (إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده) أي صلاة الفريضة (فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته) بأن يؤدي فيها راتبة الفريضة (فإن الله تعالى جاعل في بيته من صلاته خيرًا) فيه حث على صلاة النوافل في البيوت وتقدم (حم م ٥ عن جابر قط في الإفراد عن أنس) (٣). ٧٩٥ - " إذا قعد أحدكم إلى أخيه فليسأله تفقهًا, ولا يسأله تعنتا (فر) عن علي (ض) ". (إذا قعد أحدكم إلى أخيه في الدين فليسأله تفقهًا) طلبًا للفقه والفهم من أخيه (ولا يسأل له تعنتًا) بفتح المثناة الفوقية فعين مهملة وضم النون منصوب

стр. 784

على أنه مفعول له وهو مأخوذ من العنت وهو المشقة فهذا نهي عن التعنت بالسؤال وأمر بالسؤال للتفقه (فر عن علي) رمز المصنف لضعفه وفيه المسيب بن شريك قال الذهبي تركوه (١). ٧٩٦ - " إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة "أنصت" فقد لغوت مالك (حم ق د ن هـ) عن أبي هريرة" (صح). (إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت) هو من لغى يلغو ويلغي إذا تكلم بالمطرح من القول وما لا معنى له أفاده في النهاية (٢) وقال الحافظ المنذري (٣): معنى لغوت خبت من الأجر وقيل تكلمت وقيل أخطأت وقيل بطلت فضيلة جمعتك وقيل صارت جمعتك ظهرًا، فقوله قد لغوت أي وقد ثبت أن من لغى لا جمعة له كما في حديث علي في مسند أحمد وغيره فحديث الكتاب بيان أنه قد أريد باللغو غير معناه اللغوي وأنه أريد به مطلق التلفظ فإن قول القائل أنصت ليس لغوًا في اللغة لأنه أمر له بالسكوت فلولا هذا الحديث لما دل أن أنصت من اللغو لأنها ليست منه لغة فباجتماع الحديثين علم أنه أريد باللغو التكلم بأي كلام وإنما أطلق عليه اللغو لأن ما نهى عنه الشارع فهو من سقط القول وطرحه وفيه أنه لا ينهى من تكلم وإن كان فاعلاً للمنكر وذلك أنه ما يتم نهيه إلا بارتكاب ما نهى عنه وهو ما يفوته من معنى السكوت وفضيلته أكثر مما يناله من مصلحة النهي فلو أمكنه النهي بالإشارة

стр. 785

إليه لتعين (مالك حم ق د ن ٥ عن أبي هريرة) (١). ٧٩٧ - " إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع، ولا تكلم بكلام تعتذر منه, وأجمع الإياس مما في أيدي الناس (حم هـ) عن أبي أيوب (صح) ". (إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع) تقدم (ولا تكلم بكلام يعتذر منه) أي لقبحه وعدم مطابقته أو لما فيه من الإثم والعقاب فالاعتذار إما إلى الله بالتوبة لأن ترك الذنب خير من طلب المغفرة أو من الناس فالمراد لا يأتي بما يعتذر منه بل لا يتكلم إلا بكلام لا يعتذر منه وعطفه على قوله: صلى صلاة مودع يعني أنه لا ينبغي له أن يقدر وقتًا يبقى فيه بعد صلاته بل كأنه آخر زمانه وكذلك لا يأتي بما يعتذر منه حتى يقدر وقتًا يعتذر فيه من قبيح ما أتاه بل يفعل ويقول وهو مقدر أنه لا وقت بعد ذلك يتقاه فلا يأتي بما يعتذر منه (واجمع اليأس) أي أعزم وصمم على قطع الأمل (عما في أيدي الناس) عما في يد غيرك من العباد من متاع الدنيا فإنك إن فعلت ذلك استراح قلبك ولا يتم إلا بتقصير الأمل وتقدير أنه لا زمان تعيش فيه وتؤمله من الأوقات المستقبلة واليأس ضد الطمع (حم ٥ عن أبي أيوب) (٢) رمز المصنف لصحته. (٣).

стр. 786

٧٩٨ - " إذا كان يوم الجمعة كان على باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على قدر منازلهم، الأول فالأول، فإذا جلس الإِمام طووا الصحف، وجاءوا يستمعون الذكر، ومثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنة, ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كالذي يهدي كبش، ثم كالذي يهدي الدجاجة، ثم كالذي يهدي البيضة (ق ن هـ) عن أبي هريرة" (صح). (١) (إذا كان يوم الجمعة) إذا وجد (كان على كل باب من أبواب المسجد) للجنس (ملائكة يكتبون الناس) أي الداخلين إلى المسجد (على قدر منازلهم) حال من الناس أماكن نزولهم من الدنو من الإِمام أو التأخر عنه أو مقدار نزولهم عند الله على ترتيب نزولهم من مهجر وغيره [١/ ٢١٧] (الأول فالأول) بدل من الناس يكتبون الأول أي الذي ليس قبله داخل فالأول أي الذي قبله غيره فالأول الأول حقيقي والثاني إضافي وسكت عن الآخر الذي ليس بعده أحد لأنه غير داخل في الإضافي فسكوته عنه إما لأنه ليس حقيقاً بالذكر ولا بالكتابة لتأخره أو لأن في الكلام حذفًا وتقديره إلى آخر داخل (فإذا جلس الإِمام) أي على المنبر كما يرشد إليه قوله يسمعون الذكر (طووا الصحف) التي كتبوا فيها أسماء الداخلين (وجاءوا يستمعون الذكر) تحميد الله والثناء عليه وتسبيحه وتهليله والمراد به الخطبة لأنها تشتمل على ذلك (ومثل) بسكون المثلثة وفتحها مع كسر ميمه والثاني مع فتحها أي شأن (المهجر) اسم فاعل من هجر إذا مشى في الهاجرة وهي حين اشتداد الحر وهي نصف النهار وهي التي عبر عنها في الحديث الآخر بقوله في الساعة الأولى الذي في الصحيحين بلفظ:

стр. 787

"من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً" (١) هذا عند مالك واختاره بعض الشافعية وقالوا إن الساعة الأولى أجرأ من الساعة السادسة بعد الزوال محتجين بلفظ الرواح وأنه لا يكون إلا بعد الزوال لأنه يقابل الغدو الذي لا يكون إلا قبل الزوال وكذلك التهجير وإليه ذهب من المتأخرين المقبلي وهجن على من قال أنها من أول النهار كما هو رأي أحمد والمعروف من مذهب الشافعي وقال: إنهم حملوا الساعات في لفظ الحديث على اصطلاح الفلكيين والساعة في اللغة للوقت القليل وكرر هذا في مؤلفات: الإتحاف والأبحاث والمنار، وذهب ابن القيم (٢) إلى نصرة مذهب أحمد بتكلف وتعسف والحق هو الأول (كمثل الذي يهدي بدنة) الهدي ما هدي إلى البيت الحرام والبدنة تقع على الجمل والناقة والبقر وهي بالإبل أشبه سميت بدنة لسمنها وعظمها أفاده في النهاية (٣). قلت: وليس المراد هنا إلا من الإبل لقرينة ما بعده (ثم كالذي يهدي بقرة) هو مثال الآتي في الثانية (ثم كالذي يهدي الكبش) مثال الآتي في الساعة الثالثة والكبش الفحل من الغنم وتسميته هديًا من باب مجاز المشاكلة لما عرفته في النهاية (٤) من اختصاص الهدي بالإبل ثم البقر. (ثم كالذي يهدي دجاجة) هو الآتي في الساعة الرابعة وهو أيضًا من المشاكلة مثل قوله (ثم كالذي يهدي بيضة) فإن الدجاجة والبيضة لا يكونان هديًا وهو الآتي في الساعة الخامسة وقيل الجميع يسمى هديًا والكاف في قوله كمثل زائدة أي مثله مثل الذي يهدي

стр. 788

ويحتمل أن هذه الأمثال بيان للمنازل وأنه يكتب الأول كالمهدي بدنة في الأجر ثم كذلك ويكون آخر الحديث تفسيراً لأوله، ولا يخفى أنه أفاد أنه يسن للإمام التأخر عن أول ساعة ليجتمع الناس فلا يكون أول من يبكر وله أجر الأولين، ولأنه اقتداء برسول الله ﷺ فإنه كان لا يأتي المسجد حتى يتتام الناس، ويحتمل أنه يسن له التبكير ويقعد في المسجد فإذا أريد إقامة الصلاة قام لها، وانقطاع كتابة الداخدين إنما هو [١/ ٢١٨] عند قعوده على المنبر لا عند دخوله المسجد (ق ن ٥ عن أبي هريرة) (١). ٧٩٩ - " إذا كان جنح الليل فكفوا صبيانكم؛ فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل فحلوهم، وأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقا، وأوكئوا قربكم، واذكروا اسم الله، وخمروا آنيتكم، واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليه شيئاً، وأطفئوا مصابيحكم (حم ق د ن هـ) عن جابر (صح) ". (إذا كان جنح) بكسر الجيم وضمها (الليل) أوله وتقدم إذا غابت الشمس (فكفوا صبيانكم) فالذي تقدم بيان للمراد بالجنح وفي القاموس (٢): جنوح الليل إقباله وكفهم منعهم عن الخروج (فإن الشياطين تنتشر حينئذ) فيخاف عليهم من شرهم وتقدم عليه الكلام (فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم) فإنه لا مخافة عليهم (وأغلقوا الأبواب) على المنازل في جنح الليل (واذكروا) عند تغليقها (اسم الله فإن الشياطين لا تفتح بابًا مغلقًا) كأن المراد ذكر عليه اسم الله (وأوكئوا قربكم) جمع قربة أي شدوا رؤسها بالوكاء لئلا يدخل عليها حيوان (واذكروا) عند إيكائها (اسم الله وخَمِّروا) بالخاء المعجمة من التخمير التغطية (آنيتكم)

стр. 789

جمع إناء بكسر الهمزة والمد الوعاء (واذكروا) عند التخمير (اسم الله ولو أن تعرضوا) تضعوا عليها عرضًا وإن لم يستر جميعها (عليه شيئًا) وقد ورد تعليل ذلك في حديث آخر وهو: "أن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بالإناء ليس عليه وكاء إلا وقع فيه منه" (١) وفي عرض العود سر هو أن يعتاد تغطيته ولا ينساه ويتقي ما يريد أن يدب عليه، وهذه الليلة قال الليث: إن الأعاجم يتقونها في السنة في كانون الأول (وأطفئوا مصابيحكم) أي واذكروا اسم الله ويأتي تعليله بأن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت (حم ق د ن ٥ عن جابر) (٢). ٨٠٠ - " إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل "إني صائم" مالك (ق د هـ) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث) بالراء والفاء والمثلثة من رفث كبصر وفرح وكرم قال الأزهري (٣): الرفث كلمة جامعة لكل ما يراد من المرأة، وفي القاموس (٤) أنه الجماع والفحش (ولا يجهل) تقدم معناه (فإن امرؤ) فاعل فعل محذوف دل عليه قوله (شاتمه أو قاتله فليقل) لنفسه زاجرًا لها عن المشاتمة والمقاتلة (إني صائم إني صائم) والظاهر أن هذا في غير الجهاد وأما في الجهاد فيجب مقاتلة من قاتله وفيه أن قوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] تختص بمن ليس بصائم أو أنه هنا حث على الأفضل وفي الآية شأن الجواز (مالك ق ٥ عن أبي هريرة) (٥).

стр. 790

٨٠١ - " إذا كان آخر الزمان واختلفت الأهواء فعليكم بدين أهل البادية والنساء (حب) في الضعفاء (فر) عن ابن عمر (ض) ". (إذا كان آخر الزمان واختلفت الأهواء) مال كل في اعتقاده إلى هواه (فعليكم) الزموا (بدين أهل البادية والنساء) الذين يعرفون جمل الإِسلام ويؤمنون بما جاء من الأحكام ومن حلال وحرام من دون توغل في الكلام وهذا إشارة إلى ما قد علمه ﷺ بإعلام الله له من الابتداع والاختلاف في الأمور الدينيات وتضليل الناس بعضهم بعضًا حتى صاروا أحزابًا وفرقًا وكل طائفة تزعم أنها على الحق وأن مخالفها على غير هدى وعمت البلوى واتسع نطاق الخلاف حتى قاتل المسلمون بعضهم بعضًا على ذلك فالحديث من أعلام النبوة وأرشد ﷺ إلى أن لهذا الداء دواء هو الإيمان بالله وبرسوله وبما جاء به رسله والإتيان بالفرائض فإن هذا هو الذي عليه سكان البادية والنساء وترك التعمق والخوض مع الخائضين ولقد طارت نار هذا الاختلاف في الأصول والفروع وصار الدين أهواء لا يتبع كل أحد إلا مذهب أبائه وأهل بلده أول أرض مس جلده ترابها وصارت كل جمعة تختص بمذهب أصولاً وفروعًا [١/ ٢١٩] حتى كأنه طبع للجهات وكأن المذاهب ملل مختلفات ولذا قال أبو القاسم الكعبي في العامة هينئًا لهم السلامة هنيئًا لهم السلامة وإلى كلامه هذا أشار الإِمام العلامة السيد محمَّد بن إبراهيم ﵀ في أبيات له: وإمام بغداد تودد أنه ... لم يعرف التحقيق أي تودد وقال العلامة ابن دقيق العيد: تجاوزت حد المكثرين إلى العلى ... وسافرت واستبقيتهم في المراكب وخضت بحارًا ليس يدرك قعرها ... وألقيت نفسي في فسح المفاوز ولججت في الأفكار حتى تراجع ... اختياري وإلى استحسان دين العجائز

стр. 791

وللمحققين في هذا كلام طويل وقد بسطنا في الإيقاظ (حب في الضعفاء فر عن ابن عمر) (١) رمز المصنف لضعفه وقال المصنف في الدرر: سنده واهٍ وقال الصغاني: موضوع. ٨٠٢ - " إذا كان الجهاد على باب أحدكم فلا يخرج إلا بإذن أبويه (عد) عن ابن عمر (ض) ". (إذا كان الجهاد على باب أحدكم فلا يخرج إليه إلا بإذن أبويه) فيه سقوط فرض الجهاد إذا لم يأذن الأبوان وأنه يقدم طلب الإذن منهما وإلا فإن بقاءَه عندهما كالجهاد في الأجر ولذا قال ﷺ في الحديث الآخر "ففيهما فجاهد" (٢) وأحد الأبوين مثلهما (عد عن ابن (٣) عمر) رمز المصنف لضعفه إلا أنه قد ورد عند الطبراني بسند صحيح كما قاله الشارح (٤). ٨٠٣ - " إذا كان لأحدكم شعر فليكرمه (د) عن أبي هريرة (هب) عن عائشة (صح) ".

стр. 792

(إذا كان لأحدكم شعر) في رأسه أو لحيته (فليكرمه) وإكرامه بالترجيل والدهن والخضاب وقد كان ﷺ يرجل شعره ويدهنه ويأمر بدهن الشعر غبًّا (د عن أبي هريرة هب عن عائشة) (١) رمز المصنف لصحته وتعقبه الشارح (٢) بأن فيه عند أبي داود سهيل بن أبي صالح قال في الكاشف: (٣) ليس بحجة ووثقه بعضهم وفيه عند البيهقي ابن إسحاق وعمارة بن غزية وفيهما خلاف. ٨٠٤ - " إذا كان أحدكم في الشمس فقلص عنه الظل وصار بعضه في الظل وبعضه في الشمس فليقم (د) عن أبي هريرة (ح) ". (إذا كان أحدكم في الشمس فقلص عنه الظل) هو من قلص يقلص مثل ضرب يضرب قلص الظل عني: انقبض قاله في القاموس (٤) وفي النهاية (٥) قلص الدمع ارتفع وذهب انتهى. فلابد من تقدير مضاف إلى فيء ظل الشمس (وصار بعضه في الظل وبعضه في الشمس فليقم) إلى ظل خالص أو شمس خالصة ووجه الأمر بالقيام أن البقاء فيما كان كذلك يولد ألمًا في البدن، قيل إنه يولد الوضح وقيل إنه مجلس الشيطان لما عند أحمد (٦) وقال: مجلس الشيطان وأخذ مفهوم الشرط بعض فقال: إنه إذا كان قعوده في ظل وشمس ابتداء فلا نهي ولا يخفى أنه لا يناسبه التعليل بأنه مجلس الشيطان فإن ظاهره أن مجلسه ما كان

стр. 793

ظلاً وشمسًا قال المصنف في المرقاة: قال البيهقي يحتمل أن يكون أراد كيلا يتأذى لحرارة الشمس كما في حديث قيس عن أبيه قال: "رأيت رسول الله ﷺ قاعدًا في فناء الكعبة بعضه في الظل وبعضه في الشمس" وأخرج من طريق عبد الرزاق عن إبراهيم بن إسماعيل قال: سمعت ابن المنكدر يحدث هذا الحديث عن أبي هريرة وقال: وكنت جالسًا في الشمس وبعض في الظل فقمت حين سمعته فقال لي ابن المنكدر لا بأس عليك إنك هكذا جلست قال البيهقي (١) في ذلك جمع بين الحديثين وتأكيد ما أردنا (د عن أبي هريرة) (٢) رمز المصنف لحسنه. ٨٠٥ - " إذا كان لرجل على رجل حق فأخره إلى أجله كان له صدقة؛ فإن آخره بعد أجله كان له بكل يوم صدقة (طب) عن عمران بن حصين (ض) ". (إذا كان لرجل على رجل حق فأخره إلى أجله) الأجل الوقت المضروب في المستقبل أي إذا كان لأحد حق فعجل فأخره إلى زمان معين (كان له صدقة) في ذلك (فإن أخره بعد أجله كان له بكل يوم صدقة) وذلك لأن له كل يوم مطالبته [١/ ٢٢٠] فكل ما ترك ما هو له من المطالبة استحق الأجر ولما كان في الأول ليس له إلا أجر المطالبة مرة واحدة استحق أجرًا واحداً هو أجر إمهاله له في الابتداء وهذا ظاهر في الفقير والغني إلا أن يقال إن الفقير لما كان قد أمهله الله فلا يستحق مطالبته فلا أجر له في إمهاله (طب عن عمران بن حصين) (٣) رمز

стр. 794

المصنف لضعفه لأن فيه راو اختلف فيه. ٨٠٦ - " إذا كان في آخر الزمان لا بد للناس فيها من الدراهم والدنانير يقيم الرجل بها دينه ودنياه (طب) عن المقدام (ض) ". (إذا كان في آخر الزمان) اسم كان ضمير يعود إلى الرجل مثلاً وهو معلوم من السياق وهي تامة أي إذا وجد الرجل (لابد) لا فراق ولا محالة (للناس فيها) في أيام آخر الزمان أو سنينا بالمدلول عليهما بالزمان (من الدراهم والدنانير يقيم الرجل بها دينه) من إعفاف فرجه وستر عورته وصلة رحمه (ودنياه) من دفع شرور الأشرار بالصلة وإضافة من يستضيفه ومكافأة من أحسن إليه ونحوه إن قيل هذا لا بد منه في أول الزمان فإن الإنسان مدني بالطبع أول زمانه وآخره فما وجه تخصيص آخره؟ قلت: إن آخر الزمان يتوسع الناس فيه وتلزم بالأعراف ما لا يتم صيانة الدين والعرض إلا به وهذا معلوم الآن فليس الناس الآن أن في حالهم كما كانوا من قبل فإنه ليس الآن من الأغنياء من يجعل صداق زواجه نواة من ذهب كما فعله عبد الرحمن بن عوف من أغنياء الصحابة ولا من يقال له من الفقر: "التمس ولو خاتمًا من حديد" صداق لزواجه ولا ينكر أحد اتساع الناس من زمان إلى زمان فأخبر ﷺ أنه في هذا الزمان لا بد من تحصيل الدرهم والدينار ولا تتم الدنيا والدين إلا به والمراد تحصيلهما من الوجوه التي أباحها الشارع أو لأنه في آخر الزمان يعسر التحصيل بغلبة الشح واستيلاء ملوك الدنيا على حقوق الله ولا يقال هذا ترغيب منه ﷺ في الدنيا لأنا نقول حاشاه بل ترغيب في الآخرة لأنه ما أمر بذلك إلا ليصلح أمر الآخرة (طب عن المقدام) (١) رمز المصنف لضعفه قال الشارح هكذا ورد من عدة طرق قال الهيثمي: ومدارها

стр. 795

على أبى بكر بن أبي مريم وقد اختلط. ٨٠٧ - " إذا كان اثنان يتناجيان فلا تدخل بينهما ابن عساكر عن ابن عمر" (ض). (إذا كان اثنان يتناجيان) بالجيم من ناجاه مناجاة إذا ساره أي إذا تسار اثنان (فلا يدخل بينهما) لأنهما يكرهان اطلاع أحد على سرهما وهو نهي عن تتبع الأسرار وقد نهى ﷺ أن يتناجا اثنان وعندهما ثالث وعلله بأن ذلك يحزنه فهما منهيان عن التناجي بحضرته كما نهي هو عن إدخال نفسه بينهما (ابن عساكر عن ابن عمر) (١) رمز المصنف لضعفه ولكن له شواهد. ٨٠٨ - " إذا كان أحدكم فقيرًا فليبدأ بنفسه، فإن كان فضل فعلى عياله، فإن كان فضل فعلى ذي قرابته، فإن كان فضل فهاهنا وهاهنا (حم م د ن) عن جابر (صح) ". (إذا كان أحدكم فقيرًا فليبدأ بنفسه) بالهمزة وتقدم عليه الكلام في ابدأ بنفسك (فإن كان) في المال (فضل) زيادة على ما ينفقه لنفسه (فعلى عياله) تقدم وهو من يعوله (فإن كان فضل فعلى قرابته) فهم الأقدم بإحسانه (فإن كان فضل فهاهنا وهاهنا) هو نظير قوله فيما سلف فهكذا وهكذا والمراد أي جهة شاء لأنه لم يبق بعد القرابة خصوصية لأحد فاجعله لمن شئت وأتى في هذا الحديث بلفظ القرابة وفيما سلف بلفظ الأهل ثم عمم والمعنى واحد إلا أنه أفاد هنا أن الأهل مقدمون على غيرهم من القرابة (حم م د ن عن جابر) (٢).

стр. 796

٨٠٩ - " إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه، فإن الله قبل وجهه إذا صلى مالك (ق ن) عن ابن عمر (صح) ". (إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه) بكسر القاف وفتح الموحدة ما استقبل (فإن الله قبل وجهه إذا صلى) أي ملائكته ورحمته تعالى مقابلة له أو أن قبلة الله أي بيته الكريم أو لأنه [١/ ٢٢١] يناجى ربه كما في حديث أبي هريرة: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبزق أمامه فإنما يناجي الله" الحديث (١) والمناجي يكون تلقاء وجه من يناجيه فأمر بصيانة الجهة كما لو كان يناجي مخلوق (مالك ق ن عن ابن عمر) (٢). ٨١٠ - " إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبيين، وخطيبهم، وصاحب شفاعتهم؛ غير فخر (حم ت هـ ك) عن أبي [بن كعب] ". (إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبيين) يأتي معناه مرارًا ويأت الكلام عليه (وخطيبهم) عند الله (وصاحب شفاعتهم) في الشفاعة العظمى (غير فخر) تنصب غير على الحالية أقول هذا حال كوني غير مفتخر به أو غير فخر من تلقاء نفسي بل هو من الله أعطانيه الله أو غير فخر فوق هذا الفخر وفيه إرشاد إلى أن من تحدث بنعمة الله عليه يحسن منه إزالة تهمة أنه افتخر بذلك على غيره لئلا يوهم السامعين (حم ت ٥ ك عن أبي هو ابن كعب حيث أطلق) (٣). ٨١١ - " إذا كان يوم القيامة نودي "أين أبناء الستين؟ " أو هو العمر الذي قال

стр. 797

الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ الحكيم (طب هب) عن ابن عباس (ض) ". (إذا كان يوم القيامة) وجد وحدث (نودي) من قبل الله تعالى (أين أبناء الستين) أي الذي بلغ بهم العمر ستين سنة وحذف المنادي له كأنه يقال أولم نعمركم الدال عليه قوله (وهو العمر الذي قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ أي: فما صنعتم كما يرشد إليه حديث سهل بن سعد عند عبد بن حميد (١) بلفظ: "إذا بلغ العبد ستين سنة فقد أعذر إليه وأبلغ إليه في العمر" وفي كلام النهج: العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة لا يسوغ لابن آدم أن يعتذر فيه لأن قبل الستين أيام صبا وشباب وكهولة فقد يعذر العبد فيها لغلبة الشهوة فإذا دخل في الستين دخل في سن الشيخوخة فلا عذر له في اللهو. ويروى لأبي نواس: وإذا تكامل للفتى من عمره ... ستون وهو إلى التقى لا يحتج عكفت عليه المحرمات فماله ... متأخر عنها ولا متزحزح وإذا رأى إبليس غرة وجهه ... حياء وقال فديت من لا يفلح (الحكيم طب هب عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه وفيه إبراهيم بن الفضل المخزومي قال الذهبي واه (٢). ٨١٢ - " إذا كان يوم القيامة نادى مناد "لا يرفعن أحد من هذه الأمة كتابه

стр. 798

قبل أبي بكر وعمر" ابن عساكر عن عبد الرحمن بن عوف (ض) ". (إذا كان يوم القيامة ينادي مناد لا يرفعن كتابه) كتاب حسناته وسيئاته (أحد قبل أبي بكر وعمر) كأنه يعطي كل واحد (كتابه) ثم يحضر لعرضه فأول من يعرض كتابه الشيخان (ابن عساكر عن عبد الرحمن بن عوف) (١) رمز المصنف لضعفه لأن فيه الفضل بن جبير الوراق عن داود بن الزبرقان، تركه أبو داود، وقال الجوزقاني: كذاب، وقال البخاري: مقارب. ٨١٣ - " إذا كان يوم القيامة دعا الله تعالى بعبد من عبيده فيقف بين يديه، فيسأله عن جاهه كما يسأل عن ماله تمام (خط) عن ابن عمر (ض) ". (إذا كان يوم القيامة دعا الله بعبد) التنكير فيه للتعظيم أي عظيم جاهه أو للتحقير أي له جاء حقير فإنه يسأل عنه فيا ويل من له جاء عظيم وهذا أقرب بدليل عموم السؤال في الآخرة عن القليل والكثير ولأنه شبهه بالمال وهو مسئول عن قليله وكثيره (من عبيده فيقف بين يديه فيسأله عن جاهه) الجاه هو القبول عند الناس والتقدم عندهم وإنما يسأل عنه العبد لأنه من رحمة الله تعالى التي أعطاها إياه ولذا وصف عيسى ﵇ بقوله وجيهًا في الدنيا والآخرة (كما يسأله عن ماله) أي هل بخل به عن ذي الحاجة أو أنفقه في غير رضاه أو في سخطه تعالى قال الشافعي ﵀ (٢): واعط زكاة الجاه يومًا فإنها ... كمثل زكاة المال تم نصابها (تمام خط عن ابن عمر) رمز المصنف لضعفه قال مخرجه الخطيب: غريب

стр. 799

جدًا لا يثبت بوجه من الوجوه [١/ ٢٢٢] وقال ابن عدي لا أصل له (١). ٨١٤ - " إذا كان يوم القيامة بعث الله تعالى إلى كل مؤمن ملكا؛ معه كافر، فيقول الملك للمؤمن يا مؤمن هاك هذا الكافر، فهذا فداؤك من النار (طب) والحاكم في الكنى عن أبي موسى (ح) ". (إذا كان يوم القيامة بعث الله تعالى) أرسل (إلى كل مؤمن) من هذه الأمة أو من كل أمم الرسل الأولين أيضاً (ملكًا معه كافر يقول الملك للمؤمن يا مؤمن هاك) أي: خذ هذا الكافر (فهذا فداؤك) بكسر الفاء والمد وبفتحها مع القصر فكاك الأسير يقال فداه يفديه فداء [وفدى] وفاداه يفاديه مفاداة إذا أعطاه فداه وأنقذه قاله في النهاية (٢) (من النار) أي من دخولها ولعل هذه لبعض المؤمنين لأنه قد ثبت أنه لا بد من دخول بعضهم النار أو أنه لمن يدخل النار ثم يفدى ويخرج منها أو أنه للكل من دخل ومن لم يدخل ممن قضت حكمته ورحمته بعدم دخوله النار وهو أقرب إلى اللفظ العام هنا وأتم في البشرى. فإن قيل: هذا يقضي بأن عذاب الكافر لنجاة المؤمن وحمل وزره عليه وهو خلاف الثابت من عدل الله وإخباره ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. قيل: يحتمل أن هؤلاء من الكفار الذين آذوا المؤمنين وسبوهم وحاربوهم فطرح عليهم من ذنوب المؤمنين ما كان عليهم.

стр. 800

قلت: يضعف هذا أنه حكم ثابت بين المسلمين بعضهم مع بعض فإنها إذا نفدت حسنات المؤمن وبقيت عليه تبعات للعباد طرح عليه من ذنب من عنده له الحق لا يسمى فداء وقيل بل الفداء مجاز والمراد أن ينزل الكافر في النار في المنازل التي كانت معدة لعصاة المؤمنين لو كانوا من أهلها ويحتمل أن المراد خذ هذا الكافر فألقه في النار فإن إلقاءك له فيها فكاك لك منها ومن عذابها بأن يجعل عقوبة المؤمن نفس إلقائه الكافر في النار أو خذه فقبضه الزبانية وهذا جيد وفيه أيضًا شفاء صدور المؤمنين من أعدائهم بإلقائهم في العذاب الدائم (طب والحاكم في الكنى عن أبي موسى) رمز المصنف لحسنه (١). ٨١٥ - " إذا كان يوم القيامة أعطى الله تعالى كل رجل من هذه الأمة رجلاً من الكفار، فيقال له: هذا فداؤك من النار (م) عن أبي موسى" (صح). (إذا كان يوم القيامة أعطى الله تعالى كل رجل من هذه الأمة) هذا تخصيص بعد عموم كل مؤمن في الحديث الآخر (رجلاً من الكفار) الظاهر وكل امرأة مؤمنةٍ امرأة من الكفار (فيقال له) يقوله الملك كما سبق (هذا فداؤك من النار م عن أبي موسى) (٢). ٨١٦ - " إذا كان يوم القيامة نادى مناد من وراء الحجب "يا أهل الجمع غضوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمَّد حتى تمر" تمام (ك) عن علي (صح) ". (إذا كان يوم القيامة نادى مناد من وراء الحجب) جمع حجاب (يا أهل الجمع غضوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمَّد حتى تمر) تمام الحديث: فتمر ومعها

стр. 801

سبعون ألف خادم من الحور العين كالبارق واللامع، أخرجه النقاش وذكره المحب في ذخائره، وهذه كرامة لبنت سيد الرسل ﷺ لا يبلغ عنه قدرها منها النداء من وراء الحجب ولا يعلم ما ورائها إلا الله ثم نداء الأولين والآخرين من الخلائق أجمعين تشريفًا وتعظيمًا لها وتنويهًا بذكرها وإعلامًا للخلائق بمرورها وإلا فهم في طموح الأبصار في شغل شاغل وهول هائل، ثم ظاهره أنه قبل كل حساب ونظر في أمور العباد بل عناية بشأنها واهتمامًا بمرورها على كل شأن فهم في ذلك اليوم المجموع له الناس وظاهره أنه مرورها إلى الجنة وأنه يتلقاها خدم الجنة زين معها. (تمام ك عن علي) (١) رمز المصنف لصحته وتعقبه الذهبي بأنه: موضوع. وقال في الميزان: إنه من رواية العباس بن بكار الضبي قال الدارقطني: إنه كذاب وساق الرواية وحكم ابن الجوزي بوضعه [/ ٢٢٣] وتعقبه المصنف قال الشارح: ولم يأت بشيء سوى أن له شاهدًا. قلت: وجود الشاهد يخرجه عن الوضع. ٨١٧ - " إذا كان يوم القيامة نادى مناد "من عمل عملا لغير الله فليطلب ثوابه ممن عمله له" ابن سعد عن أبي سعد بن أبي فضالة (ض) ". (إذا كان يوم القيامة نادى مناد من عمل عملا لغير الله) أي رياء وسمعة (فليطلب ثوابه ممن عمل له) هذا تهكم وسخرية إلهاماً بالقلب المرائي وأراه لقبح ما صنعه وما كان عليه وبطلان سعيه وأنه لا يغني عنه شيئًا وهو وعيد بالغ

стр. 802

(ابن سعد عن أبي سعيد بن أبي فضالة) (١) بالفاء والضاد المعجمة بزنة سحابة، صحابي نجارى أنصاري مدني ورمز المصنف لضعفه (٢). ٨١٨ - " إذا كانت الفتنة بين المسلمين فاتخذ سيفًا من خشب (هـ) عن أهبان". (إذا كانت الفتنة) القتال (بين المسلمين فاتخذ سيفًا من خشب) يحتمل الحقيقة وأنه إذا ألجئ إلى حضور الفتنة اتخذ ذلك ويحتمل الكناية عن عدم الحضور للفتنة والمراد إذا كانت الفتنة على ما لا يرضاه الله، لا لو كانت إحداهما باغية فقتالها واجب لقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩] الآية فالمراد إذا كانت كل طائفة طالبة بقتالها الدنيا والترأس كحال ملوك الدنيا فهاهنا يكون المؤمن كما قال في النهج: كن في الفتنة كابن اللبون لا ضرع فيحلب ولا ظهر فيركب (٥ عن أهبان) (٣) بضم الهمزة وسكون الهاء بعدها باء موحدة فألف ونون وهو ابن أوس الأسلمي أبو صفية الأسلمي بايع تحت الشجرة وقال الواقدي: هو الذي كلمه الذئب (٤) وفي الصحابة رجلان بهذا الاسم إلا أنه إذا أطلق فالظاهر أنه من ذكرنا وجزم الشارح بأنه أهبان بن صيفي الغفاري قال:

стр. 803

روى حديثاً واحداً وهو هذا وحسنه الترمذي وتبعه المصنف وسببه أنه دخل عليه علي ﵁ فسأله الإعانة فقال لجاريته أخرجي سيفي فإذا كله خشب فقال لعلي ﵁: إن ابن عمك عهد إلى فذكره. ٨١٩ - " إذا كانت أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأموركم شورى بينكم، فظهر الأرض خير لكم من بطنها؛ وإذا كانت أمراؤكم أشراركم، وأغنياؤكم بخلاءكم، وأموركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها (ت) عن أبي هريرة". (إذا كان أمراؤكم خياركم) هم حلماؤهم كما دل له حديث: "إذا أراد الله بقوم خيراً ولى عليهم حكماؤهم" تقدم، فإن حلماء الناس خيارهم لأنه يكون الحليم تقيا عارفا ما له وما عليه (وأغنياؤكم سمعاؤكم) تقدم في ذلك الحديث: "وجعل المال في سمحائهم ... " وتقدم الكلام (وأمركم شورى بينكم) أي يتشاورون فيه ولا يخلفون أمرهم الذي يعمهم ضره ونفعه عن تشاور (فظهر الأرض خير لكم من بطنها) هو جواب الشرط أي الحياة خير من الموت عبر باللازم عن الملزوم إذ من لازم الحي يكون على ظهر الأرض وإنما كانت الحياة خير لهم لأن هذه الثلاثة الأمور تدل على إرادة الله تعالى بهم الخير كما دل عليه الحديث المتقدم في: "إذا أراد الله .. " لأنه يزداد كل أحد خيراً في دينه ودنياه (وإذا كانت أمراؤكم شراركم) وهو حيث يريد الله بقوم شراً والشرار هم السفهاء كما سلف في ذلك الحديث (وأغنياؤكم بخلائكم) تقدم أيضاً: وجعل المال في بخلائهم، (وأمركم إلى نسائكم) وأنه لا يصلح قوم ولو أمرهم امرأة وقابل به قوله "وأمركم شورى بينكم" لأنه لا يكون الأمر إلى المرأة إلا وقد أضاعوا المشاورة بينهم إذ لو تشاوروا في أمرهم ما ولوا عليهم امرأة (فبطن الأرض خير لكم من ظهرها) أي الموت خير من الحياة لأنه أمارة إرادة الله

стр. 804

تعالى بعباده شرا كما سلف في حديث مهران (ت عن أبي هريرة) (١) قال الترمذي بعد سياقه له: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من رواية صالح المري وصالح في حديثه غرائب لا يتابع عليها وهو رجل [١/ ٢٢٤] صالح. ٨٢٠ - " إذا كانت عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط (ت ك) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا كانت عند الرجل امرأتان) زوجتان أو أكثر وإنما اقتصر على الأقل لأنه يعلم في الأكثر أن الحكم واحد (فلم يعدل بينهما) لم يساو بينهما فيما يملكه من الكسوة والنفقة والمبيت لا المحبة فلا يملكها العبد ولذا كان يقول ﷺ : "هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك" (٢) أو معنى كلامه وقد علم الله ذلك من عباده فقال: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء: ١٢٩] (جاء يوم القيامة وشقه ساقط) جانبه منفصل عن بدنه لأنه لما مال بفعله أمال الله ذاته ويحتمل أنه كناية عن بطلان عمله لأنه من بطل عمله فقد سقط شقه الذي ينجو به (ت ك عن أبي هريرة) (٣) رمز المصنف لصحته وقال عبد الحق: حديث ثابت وأعله ابن حجر في تخريج الرافعي ولكنه قال في تخريج الهداية: رجاله ثقات. ٨٢١ - " إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث مالك (ق) عن ابن عمر (صح) ".

стр. 805

(إذا كانوا) أي الجلساء أو الخلطاء لدلالة السياق (ثلاثة فلا يتناجى) من المناجاة بالجيم أي يتسارر (اثنان دون الثالث) أي متجاوزين عنه ويأتي تعليله بأن ذلك يحزنه ومفهوم العدد مراد هنا لأنه إذا كان معه غيرهما فإنه لا يحزنه تناجيهما لأن عنده من يخاطبه ولا يحزنه إلا تجردهما عنه لأنه يفهمه أنه ممن يطوى عنه الأسرار أو أن التناجي فيما يضره (مالك ق عن ابن عمر) (١) من حديث أبي صالح قال قلت لابن عمر فالأربعة؟ قال: لا يضره. ٨٢٢ - " إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم (حم م ن) عن أبي سعيد (صح) ". (إذا كانوا ثلاثة) مفهوم العدد غير مراد لما تقدم من حديث أبي موسى الاثنان جماعة والحكم المذكور من إمامة الأقرأ ثابت في الاثنين كما أفاده حديث مالك بن الحويرث قال: أتيت النبي ﷺ أنا وصاحب لي فلما أردنا الإقفال من عنده قال لنا: "إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما ويؤمكما أكبركما" (٢)، ولأحمد ومسلم وكنا متقاربين في القراءة (٣) (فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله) المراد بالأقرأ أكثرهم حفظاً للآيات والسور كما تفيده أحاديث أخرى (حم م ن عن أبي سعيد) رمز المصنف لصحته (٤). ٨٢٣ - " إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأكبرهم سنا، فإن كانوا في السنن سواء فأحسنهم وجهاً (هق) عن أبي زيد الأنصاري (ض) ". (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أقرأهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء

стр. 806

فأكبرهم سنًّا) هذا الحديث يقتضي بأنه يؤم المستويين في القراءة أكبرهم سنًا أي عمراً (فإن كانوا في السنن سواء فأحسنهم وجهاً) وفي حديث عقبة عند أحمد ومسلم (١): "أنهم إذا استووا في القراءة كان الأحق أعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا" وفي بعض ألفاظه: "ولا يؤمن الرجل في سلطانه" ويأتي حديث مالك بن الحويرث عند أحمد وغيره: "من زار قوماً فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم"، إذا عرفت هذا فلا بد من الجمع بين الأحاديث يحمل حديث الكتاب على أن المراد إذا كانوا في القراءة ومعرفة السنة والهجرة سواء فأكبرهم سنًا لأن أحقية المتقدم بالسن الرتبة الرابعة في حديث عقبة فقد طوى في حديث الكتاب ما هو مفصل في حديث عقبة فهو مفصل لما أجمل في هذا كما أنه حذف من حديث عقبة: "الأحسن وجهاً" فيقيد حديث عقبة بحديث الكتاب كما بين بحديث عقبة وأما السلطان فقد نهى أن يؤمه أحد بعد ذكر رتب الأحقية فدل على أنه أحق من الكل وإن لم يكن له شيء من وجوه الأحقية لأن كونه سلطانا مقدم له على الكل ممن له حق سواه [١/ ٢٢٥] وكذلك حكم المزور حكم السلطان في كونه صاحب المنزل أحق بالإمامة من كل من ينزل عليه وإن خلا عن وجوه الأحقية الأربعة واتصف بها الزائر وهي الفضل في القراءة والأعلمية بالسنة والأسنية والأحسنية في الوجه وقد ذهب ابن الجوزي (٢) إلى أن حديث الأحسن وجهاً موضوع، ولكنه قال الشارح: إنه تهور منه فقد قال في المهذب (٣): إنه روى مسلم حديثًا بهذا السند، وقد زيد خامس وهو الأشرف نسباً .. الحديث. قدموا قريشاً، يأتي، وبقي النظر

стр. 807

في السلطان والمزور إذا زار السلطان رجلاً فهل يؤم من زاره لأجل سلطانه أو يؤمه صاحب المنزل لأنه منهي عن إمامة الزائر له فإن حديثهما متعارضان لأن كل واحد متصف بصفة علقت الأحقية بها ونهى غير المتصف بها أن يؤم غيره ولا مرجح لأحدهما إلا أن يقال حديث أبي أمامة المتقدم بلفظ: "إذا دخل أحدكم على أخيه فهو أمير عليه حتى يخرج من بيته". يقضي على أن رب المنزل قد صار أميراً على زائره ولو سلطاناً فبطل حق السلطان على زائره في الإمامة ويتم لرب المنزل الاتصاف بالأمرين كونه مزوراً وكونه أميراً فهذا محل تأمل للناظر وقد ضعف حديث أبي أمامة وقيل: إنه موضوع واعلم أن المراد بالسلطان ذو الولاية سواء كان الأعظم أو من ولاه كما أفاده تقديم الحسين السبط لسعيد بن العاص في صلاة الجنازة على الحسن السبط وقال: لولا أنه السنة لما قدمتك (١) (هق عن أبي زيد الأنصاري) رمز المصنف لضعفه (٢). ٨٢٤ - " إذا كبر العبد سترت تكبيرته ما بين السماء والأرض من شيء (خط) عن أبي الدرداء". (إذا كبر العبد) قال: الله أكبر فهو بتشديد الموحدة وسواء كان في صلاة أو لا (سترت تكبيرته) الستر التغطية وأراد ستر ثوابها أو الملائكة الكاتبون لها أو هي نفسها فإنه تعالى قد يجعل الأعراض أجساماً ويحتمل أنه من وصف الأعراض بصفات الأجسام وأن المراد أنها لو كانت جسما لسترت (ما بين السماء والأرض من شيء) عام لكل ما سمى شيئًا (خط عن أبي الدرداء) سكت عليه المصنف

стр. 808

وفي سنده كذاب (١). ٨٢٥ - " إذا كتب أحدكم كتاباً فليتربه، فإنه أنجح لحاجته (ت) عن جابر". (إذا كتب أحدكم كتاباً فليتربه) من ترب بتشديد رائه أي جعل فيه التراب، قال في النهاية (٢) يقال: تربت الشيء إذا جعلت فيه التراب (فإنه أنجح لحاجته) بتقديم الجيم على الحاء أسرع لقضائها من النجح إذا أصاب وهذا من الأسرار الإلهية التي لا تستفاد إلا من مشكاة النبوة (ت عن جابر) (٣) سكت عليه المصنف وقد تعقبه مخرجه الترمذي بأنه: حديث منكر وأفاد الزركشي: بأن أحمد رواه وقال: منكر (٤). ٨٢٦ - " إذا كتب أحدكم إلى أحد فليبدأ بنفسه (طب) عن النعمان بن بشير (ض) ". (إذا كتب أحدكم إلى أخيه فليبدأ) من بدأ المهموز (بنفسه) أي يجعلها مبتدأ بها في الذكر وعلى ذلك كانت كتبه ﷺ من محمَّد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل الحديث، وكتابه إلى شرحبيل بن عبد كلال من محمَّد النبي الحديث، وكذلك

стр. 809

كتب الخلفاء من بعده والمراد إذا كتب كتاباً يرفع به خبراً أو يطلب فيه أمراً وأما إن كان في غير ذلك ككتابه ﷺ للعداء بن خالد بن هوذة فإنه بعد البسملة بلفظ: هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمَّد رسول الله الحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة (١) عن العداء (طب عن النعمان بن بشير) [١/ ٢٢٦] رمز المصنف لضعفه (٢). ٨٢٧ - " إذا كتب أحدكم إلى إنسان فليبدأ بنفسه، وإذا كتب فليترب كتابه فهو أنجح (طس) عن أبي الدرداء (ض) ". (إذا كتب أحدكم إلى إنسان فليبدأ بنفسه) هو كما سلف آنفاً (وإذا كتب فليترب كتابه فهو أنجح) أي حاجته كما سلف (طس عن أبي الدرداء) رمز المصنف لضعفه (٣). ٨٢٨ - " إذا كتب أحدكم "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، فليمد "الرحمن" (خط) في الجامع (فر) عن أنس (ض) ". (إذا كتب أحدكم بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فليمد الرحمن) أي يمد حروفه في الخط ويحتمل أن يراد مد ما اعتاده الكتاب من حروفه كالميم والنون وكأن اختصاص هذا اللفظ بالمد لأنه مما أنكره المشركون قالوا وما الرحمن فزيد في

стр. 810

صورة خطه إغاظة لهم وفي الحديث وقوله فيما يأتي بين السين دلالة على أنه ﷺ كان يعرف صور الحروف ولا ينافي ذلك كونه أميًا كما أنه كان يستنشد الشعر ويعرف معانيه ويدعو لقائله ولا يحسن قوله ولا يتم ما ينشد (خط في الجامع لا في التاريخ فر عن أنس) رمز المصنف لضعفه قال الذهبي: فيه كذاب (١). ٨٢٩ - " إذا كتبت "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" فبين السين فيه (خط) وابن عساكر عن زيد (ض) ". (إذا كتبت بسم الله الرحمن الرحيم فبين السين فيه) ظاهر صورة نقشها وكأنه أمر بذلك لئلا تلتبس بالموحدة والمثناة والمثلثة وتعظيمًا لما أُضيف إلى اسمه تعالى (خط وابن عساكر عن زيد بن ثابت) رمز المصنف لضعفه (٢). ٨٣٠ - " إذا كتبت فضع قلمك على أذنك فإنه أذكر لك ابن عساكر عن أنس (ض) ". (إذا كتبت) أردت الكتابة (فضع قلمك على أذنك) يحتمل اليمنى لأنها الأقرب إلى كفه التي يكتب بها (فإنه أذكر لك) أشد ذكراً لما تكتبه من إملائك أو ترقمه بالقلم والأمر للإرشاد (ابن عساكر عن أنس) رمز المصنف لضعفه (٣). ٨٣١ - " إذا كتبتم الحديث فاكتبوه بإسناد, فإن يك حقًّا كنتم شركاء في
следующие страницы →