فأكبرهم سنًّا) هذا الحديث يقتضي بأنه يؤم المستويين في القراءة أكبرهم سنًا أي عمراً (فإن كانوا في السنن سواء فأحسنهم وجهاً) وفي حديث عقبة عند أحمد ومسلم (١): "أنهم إذا استووا في القراءة كان الأحق أعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا" وفي بعض ألفاظه: "ولا يؤمن الرجل في سلطانه" ويأتي حديث مالك بن الحويرث عند أحمد وغيره: "من زار قوماً فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم"، إذا عرفت هذا فلا بد من الجمع بين الأحاديث يحمل حديث الكتاب على أن المراد إذا كانوا في القراءة ومعرفة السنة والهجرة سواء فأكبرهم سنًا لأن أحقية المتقدم بالسن الرتبة الرابعة في حديث عقبة فقد طوى في حديث الكتاب ما هو مفصل في حديث عقبة فهو مفصل لما أجمل في هذا كما أنه حذف من حديث عقبة: "الأحسن وجهاً" فيقيد حديث عقبة بحديث الكتاب كما بين بحديث عقبة وأما السلطان فقد نهى أن يؤمه أحد بعد ذكر رتب الأحقية فدل على أنه أحق من الكل وإن لم يكن له شيء من وجوه الأحقية لأن كونه سلطانا مقدم له على الكل ممن له حق سواه [١/ ٢٢٥] وكذلك حكم المزور حكم السلطان في كونه صاحب المنزل أحق بالإمامة من كل من ينزل عليه وإن خلا عن وجوه الأحقية الأربعة واتصف بها الزائر وهي الفضل في القراءة والأعلمية بالسنة والأسنية والأحسنية في الوجه وقد ذهب ابن الجوزي (٢) إلى أن حديث الأحسن وجهاً موضوع، ولكنه قال الشارح: إنه تهور منه فقد قال في المهذب (٣): إنه روى مسلم حديثًا بهذا السند، وقد زيد خامس وهو الأشرف نسباً .. الحديث. قدموا قريشاً، يأتي، وبقي النظر
стр. 807
في السلطان والمزور إذا زار السلطان رجلاً فهل يؤم من زاره لأجل سلطانه أو يؤمه صاحب المنزل لأنه منهي عن إمامة الزائر له فإن حديثهما متعارضان لأن كل واحد متصف بصفة علقت الأحقية بها ونهى غير المتصف بها أن يؤم غيره ولا مرجح لأحدهما إلا أن يقال حديث أبي أمامة المتقدم بلفظ: "إذا دخل أحدكم على أخيه فهو أمير عليه حتى يخرج من بيته". يقضي على أن رب المنزل قد صار أميراً على زائره ولو سلطاناً فبطل حق السلطان على زائره في الإمامة ويتم لرب المنزل الاتصاف بالأمرين كونه مزوراً وكونه أميراً فهذا محل تأمل للناظر وقد ضعف حديث أبي أمامة وقيل: إنه موضوع واعلم أن المراد بالسلطان ذو الولاية سواء كان الأعظم أو من ولاه كما أفاده تقديم الحسين السبط لسعيد بن العاص في صلاة الجنازة على الحسن السبط وقال: لولا أنه السنة لما قدمتك (١) (هق عن أبي زيد الأنصاري) رمز المصنف لضعفه (٢).
٨٢٤ - " إذا كبر العبد سترت تكبيرته ما بين السماء والأرض من شيء (خط) عن أبي الدرداء".
(إذا كبر العبد) قال: الله أكبر فهو بتشديد الموحدة وسواء كان في صلاة أو لا (سترت تكبيرته) الستر التغطية وأراد ستر ثوابها أو الملائكة الكاتبون لها أو هي نفسها فإنه تعالى قد يجعل الأعراض أجساماً ويحتمل أنه من وصف الأعراض بصفات الأجسام وأن المراد أنها لو كانت جسما لسترت (ما بين السماء والأرض من شيء) عام لكل ما سمى شيئًا (خط عن أبي الدرداء) سكت عليه المصنف
стр. 808
وفي سنده كذاب (١).
٨٢٥ - " إذا كتب أحدكم كتاباً فليتربه، فإنه أنجح لحاجته (ت) عن جابر".
(إذا كتب أحدكم كتاباً فليتربه) من ترب بتشديد رائه أي جعل فيه التراب، قال في النهاية (٢) يقال: تربت الشيء إذا جعلت فيه التراب (فإنه أنجح لحاجته) بتقديم الجيم على الحاء أسرع لقضائها من النجح إذا أصاب وهذا من الأسرار الإلهية التي لا تستفاد إلا من مشكاة النبوة (ت عن جابر) (٣) سكت عليه المصنف وقد تعقبه مخرجه الترمذي بأنه: حديث منكر وأفاد الزركشي: بأن أحمد رواه وقال: منكر (٤).
٨٢٦ - " إذا كتب أحدكم إلى أحد فليبدأ بنفسه (طب) عن النعمان بن بشير (ض) ".
(إذا كتب أحدكم إلى أخيه فليبدأ) من بدأ المهموز (بنفسه) أي يجعلها مبتدأ بها في الذكر وعلى ذلك كانت كتبه ﷺ من محمَّد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل الحديث، وكتابه إلى شرحبيل بن عبد كلال من محمَّد النبي الحديث، وكذلك
стр. 809
كتب الخلفاء من بعده والمراد إذا كتب كتاباً يرفع به خبراً أو يطلب فيه أمراً وأما إن كان في غير ذلك ككتابه ﷺ للعداء بن خالد بن هوذة فإنه بعد البسملة بلفظ: هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمَّد رسول الله الحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة (١) عن العداء (طب عن النعمان بن بشير) [١/ ٢٢٦] رمز المصنف لضعفه (٢).
٨٢٧ - " إذا كتب أحدكم إلى إنسان فليبدأ بنفسه، وإذا كتب فليترب كتابه فهو أنجح (طس) عن أبي الدرداء (ض) ".
(إذا كتب أحدكم إلى إنسان فليبدأ بنفسه) هو كما سلف آنفاً (وإذا كتب فليترب كتابه فهو أنجح) أي حاجته كما سلف (طس عن أبي الدرداء) رمز المصنف لضعفه (٣).
٨٢٨ - " إذا كتب أحدكم "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، فليمد "الرحمن" (خط) في الجامع (فر) عن أنس (ض) ".
(إذا كتب أحدكم بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فليمد الرحمن) أي يمد حروفه في الخط ويحتمل أن يراد مد ما اعتاده الكتاب من حروفه كالميم والنون وكأن اختصاص هذا اللفظ بالمد لأنه مما أنكره المشركون قالوا وما الرحمن فزيد في
стр. 810
صورة خطه إغاظة لهم وفي الحديث وقوله فيما يأتي بين السين دلالة على أنه ﷺ كان يعرف صور الحروف ولا ينافي ذلك كونه أميًا كما أنه كان يستنشد الشعر ويعرف معانيه ويدعو لقائله ولا يحسن قوله ولا يتم ما ينشد (خط في الجامع لا في التاريخ فر عن أنس) رمز المصنف لضعفه قال الذهبي: فيه كذاب (١).
٨٢٩ - " إذا كتبت "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" فبين السين فيه (خط) وابن عساكر عن زيد (ض) ".
(إذا كتبت بسم الله الرحمن الرحيم فبين السين فيه) ظاهر صورة نقشها وكأنه أمر بذلك لئلا تلتبس بالموحدة والمثناة والمثلثة وتعظيمًا لما أُضيف إلى اسمه تعالى (خط وابن عساكر عن زيد بن ثابت) رمز المصنف لضعفه (٢).
٨٣٠ - " إذا كتبت فضع قلمك على أذنك فإنه أذكر لك ابن عساكر عن أنس (ض) ".
(إذا كتبت) أردت الكتابة (فضع قلمك على أذنك) يحتمل اليمنى لأنها الأقرب إلى كفه التي يكتب بها (فإنه أذكر لك) أشد ذكراً لما تكتبه من إملائك أو ترقمه بالقلم والأمر للإرشاد (ابن عساكر عن أنس) رمز المصنف لضعفه (٣).
٨٣١ - " إذا كتبتم الحديث فاكتبوه بإسناد, فإن يك حقًّا كنتم شركاء في
стр. 811
الأجر، وإن يك باطلا كان وزره عليه (ك) في علوم الحديث، وأبو نعيم، وابن عساكر، عن علي (صح) ".
(إذا كتبتم الحديث) هو الخبر سواء كان عن رسول الله ﷺ أو عن غيره وشاع فيما كان عنه ﷺ فيحتمل أنه المراد هنا (فاكتبوه بإسناده) بذكر رواته حتى يبلغوا به من رواه وعزاه لقائله والرواية مثل الكتابة أيضاً إلا أنه خص الكتابة لأن الرواية فرعها في الغالب (فإن يك) الحديث (حقاً) صدقاً (كنتم شركاء في الأجر) لأن راوي الصدق مأجور وهذا يدل على أن المراد بالحديث ما كان عنه ﷺ أو عن صحابته وعلى الجملة ما كان في روايته أجراً وليس كل حق مأجوراً راويه (وإن يك باطلاً) كذباً (كان وزره عليه) على من انتهى إليه إسناده، وفيه أن المرسِل يشارك من أرسل عنه إذا كان كاذبا ولا مشاركة في الأجر إن كان صادقاً ووجه إثمه إيهامه بروايته بلا إسناد أنه ثابت عنده لأنه يقول من في المائة الثانية مثلا قال رسول الله ﷺ فيأخذه سامعه عنه ويسنده إليه ﷺ فقد يحمل عهدته بخلاف ما إذا أسنده فإنه يقول ما قالوه بلا إتهام منه بل أخبر بما سمعه واكلا لصحته أو عدمها على رواته وليس مثل قوله قال ﷺ لأنه جزم أنه قاله أما إذا حذف رواته ما عدى الصحابة كهذا الكتاب وأشباهه من المجاميع التي رويت لحفظ متون الأحاديث فهل هي مما يحمل مؤلفوها العهدة وصارت كالمراسيل بحذفه ما بينه وبين الصحابي أو يقال قد بقي من رجال السند من نسب إليه الحديث وهو الصحابي فيتمكن الناظر من البحث عن رجاله وعن حال الحديث لأنها قد جمعت مسانيد الصحابة أو لأنه لما عزاه إلى الكتب التي نقل منها فقد أحال عليها فلا عهدة عليه في ذلك ولا يكون مرسلاً، نعم هذا الصنيع الذي وقع للمصنف ﵀ ولغيره فيه تبعيد من البحث عن الأسانيد تقريب للبحث عن المتن وعلى كل تقدير يصدق عليها أنهما مما لم يكتب فيه الحديث بإسناده وهذا الحديث [١/ ٢٢٧] زاجر عن رواية المرسل والمراد به
стр. 812
ما سماه أهل الأصول مرسلاً وتحته أنواع من المعل والمعضل ونحوهما إلا مرسل التابعي عن الصحابة إن قيل من أرسل الحديث إن كان يرى أن في رجاله من يقدح فيه ثم أرسله فلا كلام أنه آثم لأن راوي الكذب أحد الكذابين وإن كان لا يعلم فيهم بمقدوح فلا إثم، وإن كان الحديث في نفس الأمر باطلاً.
قلت: قد يحذف من يراه غيره مجروحاً فبحذفه ضيّق على الناظر البحث عن حال الحديث وألجأه إلى أحد أمرين: إما أن يقلده كما صار الآن دأب من يقصر نظره عن البحث عن حال الحديث: يقول إن العهدة على المؤلف وهو كلام باطل ليس تحته طائل فإن من روى من الفقهاء حديثًا في كتب الفروع غير مسند له ولا عزاه إلى كتاب بل يجزم أنه عن رسول الله ﷺ لو سئل عنه لما عرف من رواه ولا من أخرجه ولا إلى أين يأوي وهذا واقع في كل الطوائف ولقد تجرم الحافظ ابن حجر من الغزالي ومن إمام الحرمين مراراً من روايتهم لما لا يعرف في كتبهم الفقهي، وإما أن يطرح الحديث وهو ثابت في نفس الأمر هذا ولا يتوهم الناظر أنا نريد بالمرسل ما أرسل التابعي عن الصحابي فإنه لا يأثم كاتبه بذلك لأنه لم يسقط من سنده مجهول بل الصحابي وهو غير مجهول ولأنه مقبول بالاتفاق، قال العلامة محمَّد بن جرير الطبري: إنه لم يقع الخلاف فيه إلا من بعد المائتين وإلا فقد وقع الإجماع على قبوله كما نبهنا عليه.
والحاصل أن الأحاديث التي عند الناس إما في الكتب المسندة كالأمهات الست ونحوها فهذه جمعت رواتها ودونت في كتب يطلع الناظر فيها على حال الرواة من جرح وتعديل وقد ألفت مطولة ومختصرة حتى كأن الناظر فيها لاقى الرواة وعرف حالهم فيأخذ ما يرتضيه ويترك ما لا يرتضيه وأما في الكتب التي جردت لجمع فنون الأحاديث كهذا الكتاب مع عزوها إلى كتبها المسندة متن فيها فهذا قرب لك طريق المتن وبعد عليك طريق الإسناد وأبقى لك بالعزو إلى مسنداتها فسحة في البحث مع صعوبة ذلك. وأما في كثير من كتب اللغة
стр. 813
والتفسير والرقائق والمواعظ والزهد ونحوها مجزوماً برفعه إليه ﷺ غير مذكور لها إسناد ولا معزو إلى كتاب فهذا هو الناقة التي لا خطام لها ولا زمام المجان المحيرة بين الإقدام والإحجام (ك في علوم الحديث) لا في مستدركه (وأبو نعيم وابن عساكر عن علي) (١) رمز المصنف لصحته وقال الذهبي في الميزان: في ترجمة مسعدة بن صدفة أن هذا الحديث أي إذا كتبتم إلى آخره حديث موضوع لأنه من رواية مسعدة وقد قال الدارقطني: إنه متروك وقد عرفت أن المصنف قال في الديباجة: أنه جرده عن حديث الكذابين والوضاعين.
٨٣٢ - " إذا كثرت ذنوب العبد فلم يكن له من العمل ما يكفرها، ابتلاه الله بالحزن ليكفرها عنه (حم) عن عائشة (ح) ".
(إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له من العمل الصالح ما يكفرها) فإن الحسنات يذهبن السيئات (ابتلاه الله بالحزن) تقدم ابتلاه الله بالهم.
واعلم أن الهم والحزن من أعظم الآلام للقلب لأن الهم اشتغال القلب بما يأتي والحزن اشتغاله بما مضى وقد تعوذ ﷺ [١/ ٢٢٨] منهما في كثير من الأحاديث: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن .. " وسيأتي وعلق أهل الجنة حمدهم فيها على إذهاب الحزن ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤] وبشر الله به عباده الأولياء ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢]، فالابتلاء به من إرادة الله الخير لعبده لأنه يكفر به عنه
стр. 814
ذنوبه كما أفاده قوله (ليكفرها) أي الأمور التي لم تكفر بالأعمال (عنه).
إن قلت فيه تكفير الذنب فلم استعاذ منه ﷺ وهو من جوانب الخير؟
قلت: ذلك مثل تعوذه من الأسقام والأمراض مع أنها مكفرة للذنوب رافعات للدرجات ولأنه عقوبة على ذنب فالاستعاذة منه استعاذة من الذنب وقد كتبنا رسالة على سؤال حققنا فيه البحث ولله الحمد (حم عن عائشة) رمز المصنف لحسنه (١).
٨٣٣ - " إذا كثرت ذنوبك فاسق الماء على الماء تتناثر كما يتناثر الورق من الشجر في الريح العاصف (خط) عن أنس (ض) ".
(إذا كثرت ذنوبك فاسق الماء على الماء) على حاجته أو على نفس المنهل لما سيأتي من أن: أفضل الصدقة سقي الماء، ولعل الحكمة فيه أنها لما كانت الآثام والذنوب تحرق القلب في الدنيا وتلهبه لشؤمها وتحرق البدن في الآخرة ناسب أن يطفئ بالصدقة بالماء لأنه يضادها فيبرد عطش الأكباد ويطفي لهيبها من الظمأ فيجازي بإذهاب لهب المعاصي وإذهاب حرارتها جزاءً وفاقًا (تناثر كما يتناثر الورق من الشجر في الريح العاصف) في القاموس (٢) عصفت الريح تعصف عصفا وعُصوفا: اشتدت فهي عاصفة (خط عن أنس) (٣) رمز لضعفه لأن فيه هبة الله بن موسى الموصلي قال الذهبي: لا يعرف.
٨٣٤ - " إذا كذب العبد كذبة تباعد عنه الملك ميلا من نتن ما جاء به (ت
стр. 815
حل) عن ابن عمر (ح) ".
(إذا كذب العبد كذبة) بزنة تمرة للواحدة أي كذبة واحدة فكيف بأكثر منها (تباعد عنه الملك) المراد به الجنس أو ملك اليمين والشمال (ميلاً من نتن) بفتح المثناة من فوق هو ضد الفَوح بالجيم يقال منه نَتُنَ الشيء ككَرُم وضرب فهو مُنتن ومِنْتِن بضمتين وبكسرتين أفاده في القاموس (١) وهو يحتمل الحقيقة ولا يقال إنما يكون النتن عرضا لجسم وأنه لو كان لأدركناه لأنا نقول لا مانع أن يجد الملك رائحة خبيثة عند نطقه بالكذب منفرة عن قربه منه لأنه يدرك ما لا ندرك ويحتمل أنه مجاز عن قبح (ما جاء به) من الكذب وأنه كالجيفة التي ينفر عنها (ت حل عن ابن عمر) (٢) رمز المصنف لحسنه وقال الترمذي: حديث حسن جيد غريب تفرد به عبد الرحيم بن هارون انتهى، وعبد الرحيم قال الدارقطني: متروكُ الحديث يكذب، وذكر له ابن عدي مناكير.
٨٣٥ - " إذا كنتم في سفر فأقلوا المكث في المنازل أبو نعيم عن ابن عباس".
(إذا كنتم في سفر فأقلوا المكث) مثلث الميم (في المنازل) جمع منزل اسم مكان من نزل ينزل أي لا تلبثون فيما تنزلون فيه فإن ذلك مما يفوت عليهم الرفقة وتبعد عنهم الشقة (أبو نعيم عن ابن عباس) (٣) سكت عليه المصنف وفيه
стр. 816
الحسن بن علي الأهوازي اتهمه وكذبه ابن عساكر.
٨٣٦ - " إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس، فإن ذلك يحزنه (حم ق ت هـ) عن ابن مسعود (صح) ".
(إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث حتى تختلطوا بالناس فإن ذلك يحزنه) تقدم الكلام عليه قريباً هذا في التناجي المباح وأما قوله: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ [المجادلة: ١٠] فإنه في المحرم وهو تناجي المنافقين (حم ق ت ٥ عن ابن مسعود) (١).
٨٣٧ - " إذا لبستم، وإذا توضأتم، فابدؤا بميامنكم (د حب) عن أبي هريرة (صح) ".
(إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم) بفتح الهمزة جمع أيمان جمع يمين مثل أنعام وأناعيم في نعم والتنصيص في اللبس والوضوء زيادة في الحث عليه فيهما وإلا فإنه قد ثبت أنه كان يحب التيامن في شأنه كله وثبت أن يساره لخلائه [١/ ٢٢٩] (د حب عن أبي هريرة) رمز المصنف لصحته (٢).
٨٣٨ - " إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يحدث به الناس (م هـ) عن جابر (صح) ".
(إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه) أصل الحديث: أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله رأيت في المنام كأن رأسي قطع فضحك ثم قال إذا لعب: فذكره واعلم أنه ﷺ قد قسم الرؤيا ثلاثة أقسام: من الله تعالى، وحديث النفس، وتخويف من الشيطان فالمراد هنا ما فيه تخويف من الشيطان، ورؤية ما يكره
стр. 817
الرائي (فلا يحدث به الناس) وقد أرشد ﷺ إلى أدوية رؤية ما يكره وتقدم الكلام في ذلك، وهنا نهى بقوله فلا يحدث الناس به أي بما رآه فإنه لم يرد بالناس إلا جنس المحدث فيشمل بحديث الواحد وذلك لئلا يفسرها السامع بما يريده مما يكره الرائي (م ٥ عن جابر) (١) تقدم سببه.
٨٣٩ - "إذا لعن آخر هذه الأمة أولها فمن كتم حديثاً فقد كتم ما أنزل الله علي (هـ) عن جابر (ض) ".
(إذا لعن آخر هذه الأمة أولها) سلفها خلفها وكأن المراد بالأول الأول الحقيقي وهم الصحابة من السابقين الأولين وبآخرها مطلق المتأخر ويحتمل أن يراد كل سلف وخلف (فمن كتم حديثاً) في الذب والزجر عن اللعن، ونحوه (فقد كتم ما أنزل الله علي) أي يأثم بكتمه حديثًا يدفع به اللعن إثم من كتم كل ما أنزل الله على رسوله ﷺ وكاتم ذلك يلجم بلجام من نار كما يأتي وقد سلف الحديث قريبًا (٥ عن جابر) (٢) رمز المصنف لضعفه وضعفه الحافظ المنذري.
٨٤٠ - "إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة، أو حائط، أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه (د هـ هب) عن أبي هريرة (ح) ".
(إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه) ندباً مؤكدا والوجوب أصل الأمر فلا يحمل على خلافه إلا بدليل (فإن حالت) حجزت (بينهما شجرة أو حائط أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه) وإن تكرر ذلك وتقدم قريبًا وأنه حث على السلام
стр. 818
عند تغير كل حال (د ٥ هب عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه (١).
٨٤١ - "إذا لقيت الحاج فسلم عليه، وصافحه ومره أن يستغفر لك قبل أن يدخل بيته, فإنه مغفور له (حم) عن ابن عمر (ح) ".
(إذا لقيت الحاج) هو من قد قضى حجه وعاد منه بعد تمامه (فسلم عليه) رد ﵇ (وصافحه) ضع يدك اليمنى على يده (ومره أن يستغفر لك) لأنه مغفور له كما صرح به (قبل أن يدخل بيته فإنه مغفور له) وكأنه قبل دخول منزله باق له حكم السفر فإذا دخل منزله فقد خرج عن ذلك، فالمراد الحاج قبل خلوصه من سفره وإن لقيه على باب الحرم (حم عن ابن عمر) رمز المصنف لحسنه وجزم الهيثمي بضعفه كما نقله عنه الشارح (٢).
٨٤٢ - "إذا لم يبارك للرجل في ماله في الماء والطين (هب) عن أبي هريرة (ض) ".
(إذا لم يبارك للرجل) أي إذا لم يرد الله له البركة (في ماله جعله) أنفقه (في المال والطين) في البنيان بهما وهذا إذا لم يكن فيه قربة كالمسجد ونحوه ولا حاجة ضرورية إليه (هب عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه (٣).
٨٤٣ - " إذا مات الميت تقول الملائكة "ما قدم؟ " وتقول الناس "ما
стр. 819
خلف؟ " (هب) عن أبي هريرة".
(إذا مات الميت) هو مجاز من باب من قتل قتيلاً (تقول الملائكة) أي الذين يمشون خلف الجنازة (ما قدم) يستفهم بعضهم بعضًا أي من العمل الصَّالح أو غيره ويحتمل أنه تعجب من كثرة ما قدمه من عمل صالح أو غيره.
وفيه أن الملائكة يسألون عن أحوال بني آدم كما يسأل بنو آدم عن أحوال بعضهم بعضًا وأن ذلك ليس من التعرض لما لا يعني بل إن كان عمله صالحاً استبشرت به الملائكة وإن كان غير صالح استغفروا له (ويقول الناس ما خلف) إخبار بالواقع وليس فيه دليل على جوازه.
والحديث إعلام بأن همّ بني آدم الأموال وهمّ الملائكة الأعمال (هب عن أبي هريرة) سكت عليه المصنف وقال الشارح: إنه ضعيف (١).
٨٤٤ - " إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية, أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (خد م ٣) عن أبي هريرة (ض) ".
(إذا مات الإنسان) من ذكر أو أنثى [١/ ٢٣٠] (انقطع عمله) انقطع الأجر عما فعله من الأعمال (إلا من ثلاث) فإنَّ أجرها يجري له كما كان حيًّا (إلا من صدقة جارية) بدل بإعادة العامل وحمل الأئمة الصدقة الجارية على الوقف (أو علم ينتفع به) يشمل التأليف والتعليم والكتابة.
قال السبكي: والتأليف أقوى لطول بقائه على ممر الزمان وارتضاه المصنف، والنافع علم السنة والكتاب وما هو وسيلة إليهما (أو ولد صالح يدعو له) وفيه أنه لا يقبل إلا دعاء الصالح قيل: وفائدة تقييده بالولد مع أنَّ دعاء غيره ينفعه تحريض للولد على الدعاء وورد في أحاديث أخر زيادة على الثلاثة وتتبعها
стр. 820
المصنف فبلغت إحدى عشر ونظمها في أبيات خمسة ستأتي في الجزء الثاني (خد م ٣ عن أبي هريرة) (١).
٨٤٥ - " إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي: إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال له: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة (ق ت هـ) عن ابن عمر (صح) ".
(إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده) محل قعوده (من الجنة أو النار) وفيه أن الجنة والنار مخلوقتان، وأدلة ذلك شمس ظهيرة (بالغداة والعشي) وهل يُعاد الروح إلى الجسد (كل غداة وعشي) والعرض على الروح، يحتمل ذلك، وهل المراد بالغداة والعشي الوقتان المعروفان أو مطلق الوقت يحتمل الأمرين (إن كان) الميت (من أهل الجنة فمن أهل الجنة) تقدم نظيره في جعل الجزاء هو الشرط في أول الكتاب في حديث: "إنما الأعمال بالنيات" ما فيه من التأويل بما أسلفناه هناك كما يأتي في قوله (وإن كان من أهل النار فمن أهل النار) وفي هذا العرض تبشير المؤمن وتخويف الكافر حيث (يقال: هذا مقعدك) الذي أعد لك (حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة) فإنه وعد للمؤمن ووعيد لغيره فإن قيل: إذا علم المؤمن مقعده من الجنة فماذا الإشفاق والخوف في الحشر من العذاب حتى يخاف الرسل كما ثبت ذلك في أحاديث الشفاعة وأشار إليه بعض الآل في قوله:
إذا خاف الخليل وخاف موسى ... وآدم والمسيح وخاف نوح
ولم يستشفعوا للخلق طرا ... فما لي لا أخاف ولا أنوح
قلت: ذلك لأن هول الموقف يذهل عن كل شيء يذهل المرضعة عما
стр. 821
أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها ويجعل الولدان شيبا فتعتري البشر من الأهوال وما يشاهده من جمع الأولين والآخرين ما لا تبقى معه ذكر لسابقه وإن ذكره جواز أن مقعده بعد الخروج من النار ومن العذاب له ومناقشته في الحساب (ق ت ٥ عن ابن عمر) (١).
٨٤٦ - " إذا مات صاحبكم فدعوه, لا تقعوا فيه (د) عن عائشة (صح) ".
(إذا مات صاحبكم) أي من أهل الإيمان ويحتمل الأعم من ذلك فإن الكافر يسمى للمؤمن صاحباً ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ﴾ [الكهف: ٣٧]، ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير: ٢٢] والمخاطب الكفار (فدعوه لا تقعوا فيه) من الوقيعة وهي غيبة الناس كما في القاموس (٢) وقد تكرر النهي عن سب الأموات والوقيعة فيهم وعلل في الأحاديث بأنه يؤدي الأحياء وهذا يؤيد عموم الصاحب فإنه ورد فيمن سب ميتا كافراً، وعلل بأنهم قد أفضوا إلى ما قدموا، وسيأتي، وأما ذكر محاسن الأموات فإنه يأتي فيها حديث ابن عمر عند أبي داود وغيره: "اذكروا محاسن موتاكم".
وقد قرر رسول الله ﷺ ابنة حاتم لما ذكرت محاسن أبيها وعليه عمدة كتب التاريخ والقصص والسير، وأما كتب الجرح [١/ ٢٣١] فكأنها خصصت بالإجماع من النهي كأن سند الإجماع التحذير من الاغترار بهم وإبراز قبائحهم لئلا يغتر بهم فيعمل بروايتهم (د عن عائشة) رمز المصنف لصحته وإسناده جيد (٣).
стр. 822
٨٤٧ - " إذا مات صاحب بدعة فقد فتح في الإِسلام فتح (خط فر) عن أنس (ض) ".
(إذا مات صاحب بدعة) داع إليها وعامل بها وتقدم بيان البدعة المذمومة نقلاً عن النهاية (١) (فقد فتح في الإِسلام فتح) الفتح النصر ولما كان المبتدع مضاد للإسلام ببدعته كان موته نصراً لأهل الإِسلام سواء ماتت بدعته بموته أم لم تمت (خط فر عن أنس) (٢) رمز المصنف لضعفه وقال مخرجه الخطيب: إسناده جيد والمتن منكر.
٨٤٨ - " إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة، وسموه بيت الحمد (ت) عن أبي موسى (ح) ".
(إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته) أي القابضين للأرواح (قبضتم ولد عبدي فيقولون نعم فيقول قبضتم ثمرة فؤاده) في النهاية (٣): قيل للولد ثمرة الفؤاد لأن الئمرة ما تنتجه الشجرة والولد ينتجه الأب وهذه الجملة بدل من الجملة الأولى (فيقولون نعم فيقول ماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع) طلب للرجوع بقوله إنا لله وإنا إليه راجعون سمى هذا القول استرجاعاً مع أنه طلب الرجوع لأنه إقرار وإخبار بأنه ﷺ وأنه إليه راجع فكأنه بذلك الإقرار طلب
стр. 823
الرجوع إلى مولاه وفي سؤاله تعالى لملائكته وتكرير السؤال مع أنه تعالى أعلم به منهم تنويه وتعظيم لشأن عبده الصابر لقضائه الحامد عند بلائه المحتسب لأمره المولوع بذكره وزاده تعظيما بإضافته إليه ووضع الظاهر موضع المضمر فيقول الله تعالى (ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسموه بيت الحمد) وفي هذا الأمر ببناء البيت نكتة شريفة هي الإشارة إلى أنه تعالى يجازيه بالمسكن والساكن وأن الولد متقدم إلى المنزل الذي قد أعد لأبيه الذي لا يخرب ولا يموت ساكنه ففي هذا النوع من الجزاء نكتة عظيمة (ت عن أبي موسى) (١) رمز المصنف لحسنه، وقال الترمذي: حسن غريبٌ ورواه أيضًا أحمد وابن حبان وأبو نعيم والبيهقي.
٨٤٩ - " إذا مدح المؤمن في وجهه ربا الإِسلام في قلبه (طب ك) عن أسامة بن زيد (صح) ".
(إذا مدح المؤمن) أي أثنى عليه أحد (في وجهه ربا) من ربا يربوا إذا زاد أي زاد (الإيمان في قلبه) وهذا في المدح الجائز من التزكية ونحوها كقول عمر: "نعم العبد صهيب" (٢) وقوله ﷺ : "لقد ملئ عمار إيماناً من قمته إلى مشاش قدميه" (٣)
стр. 824
ونحوها ولا ينافيه النهي عن المدح إذ ذلك فيما لا تدع إليه حاجة من تزكية أو إظهار كرامته أو النهي متوجه إلى ما لم يتصف به الممدوح (طب ك عن أسامة بن زيد) (١) لا حاجة إليه لأنه إذ لم يقيده باسم أبيه لا يتبادر منه إلا ابن زيد وهو يطلقه المصنف مراراً عن التقييد وله نظائر في نظائره ورمز المصنف لصحته وقال العراقي: سنده ضعيف.
٨٥٠ - " إذا مدح الفاسق غضب الرب، واهتز لذلك العرش ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (ع هب) عن أنس (عد) عن بريدة".
(إذا مدح الفاسق) قيل أنه أريد به الكافر بدليل رواية: "إذا قال الرجل للمنافق يا سيد أغضب ربه". وهنا قال (أغضب الرب) فاتحاد الجزاء منهما قريبه إنه المراد ويحتمل أن يراد بما يعمه والمسلمين وقوله (واهتز لذلك العرش) في النهاية (٢): الهز في الأرض الحركة واهتز الشيء إذا تحرك انتهى ويحتمل أن العرش يتحرك لغضب الرب تعالى ويحتمل أن حملة العرش يغضبون [١/ ٢٣٢] حتى يهتز العرش وأما اهتزاز العرش بموت سعد بن معاذ الذي أشار إليه من قال (٣):
وما اهتز عرش الله من موت هالك ... سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو
فإنه كناية عن ارتياحه بقدوم روح سعد واستبشاره به لكرامته على الله تعالى
стр. 825
وقيل: أريد فرح أهل العرش بموته وقيل أريد بالعرش سريره الذي حمل عليه أفاده في النهاية (١).
قلت: وهذا الآخر بعيد جدًّا والحديث هنا مسوق للزجر عن مدح الفساق وقد استرسل في ذلك فريقان من الناس الشعراء والكتاب مع ما يضمون إليه من الكذب والجمع بين القبيحين (ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة ع هب عن أنس عد عن بريدة) (٢) وسكت عليه المصنف وفيه أبو خلف قال يحيى: كذاب وقال أبو حاتم: منكر الحديث.
٨٥١ - " إذا مررت ببلدة ليس فيها سلطان فلا تدخلها، إنَّما السلطان ظل الله ورمحه في الأرض (هب) عن أنس (ض) ".
(إذا مررت ببلدة ليس فيها سلطان فلا تدخلها) لأنك تظلم فيها فلا تجد عونا ولا ناصرا (إنما السلطان ظل الله في أرضه) في النهاية (٣): لأنه يدفع الأذى عن الناس كما يدفع الظل حر الشمس (ورمحه في الأرض) في النهاية أيضاً يريد بظل الله ورمحه نوعي ما على الراعي للرعية أحدهما الانتصار من الظالم والإعانة لأن الظل يلجأ إليه من الحرارة والشدة ولذا قال في تمامه: يأوي إليه كل مظلوم والآخر إرهاب العدو ليرتدع عن قصد الرعية وإذاهم فيأمنوا بمكانه من الشر، والعرب تجعل الرمح كناية به عن الدفع والمنع انتهى. ولا شك أن البلدة التي
стр. 826
فيها السلطان يقل طمع الطامع في أهلها وإن كان السلطان ظالماً ولذا قال ابن المبارك:
لولا الخلافة لم تأمن لنا سبل ... وكان أضعفنا نهبًا لأقوانا
(هب عن أنس) (١) رمز المصنف لضعفه وفيه الربيع بن الصبيح ضعيف.
٨٥٢ - " إذا مررتم بأهل الشرة فسلموا عليهم تطفأ عنكم شرتهم ونائرتهم". (هب) عن أنس (ض) ".
(إذا مررتم بأهل الشرة) بكسر الشين وتشديد الراء (فسلموا عليهم) وإن كانوا فساقا (يطفئ) بضم المثناة التحتية من أطفأ وفاعله السلام ويحتمل أنه بفتح المثناة الفوقانية وفاعله الشرة (عنكم شرفهم ونايرتهم) بالنون فمثناة تحتية بعد الألف فراء هو الشر أيضًا وفيه أنه يفعل هذا السلام لهذا الغرض وإن كانوا أهلاً للهجر (هب عن أنس) رمز المصنف لضعفه (٢).
٨٥٣ - " إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر (حم ت هب) عن أنس (ح) ".
(إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا) في النهاية (٣): الرتع الاتساع في الخصب وكل مخصب مرتع فشبه الخوض في ذكره تعالى بالرتع في الخصب انتهى. قلت: وسماها رياض الجنة لأنها سبب لسكونها أو لأنه يحصل لحاضرها
стр. 827
والمقيم بها من الارتياح وانتشاط القلب واطمأنانه به ما يحصل لأهل رياض الجنة كما قال بعض الصالحين إنها لتمر بي ساعات، أقول إن كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه إنهم لفي عيش طيب (قالوا وما رياض الجنة قال حلق) بكسر الحاء المهملة وفتح اللام وعن الأصمعي كسرها (الذكر) وفيه الحث للمار بهم أن يقف معهم وإن لم يكن منهم كما قيل (١):
تشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام فلاح
(حم ت هب عن أنس) رمز المصنف لحسنه (٢).
٨٥٤ - " إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: مجالس العلم (طب) عن ابن عباس".
(إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا وما رياض الجنة قال مجالس العلم طب عن ابن عباس) (٣).
٨٥٥ - " إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قيل: وما رياض الجنة؟ قال: المساجد، قيل: وما الرتع؟ قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (ت) عن أبي هريرة" (صح).
(إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قيل وما رياض الجنة قال: المساجد)
стр. 828
فسرها هنا بأخص من الماضي ولذا قالوا (وما الرتع) سألوا عنه ما هو في المساجد (قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) أي هذا القول هو الرتع في المساجد والتوسع في خصبها (ت عن أبي هريرة) [١/ ٢٣٣] رمز المصنف لضعفه وفي الكبير: حسن غريب (١).
٨٥٦ - " إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل فليمسك على نصالها بكفه, لا يعقر مسلمًا (ق د هـ) عن أبي موسى (صح) ".
(إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا) أراد كل مسجد وكل سوق (ومعه نبل) بفتح النون وسكون الموحدة هي السهام ولا واحد لها من لفظها فلا يقال نبله وإنما يقال سهم ونُشَّابَة أفاده في النهاية (٢) (فليمسك على نصالها) بكسر النون وصاد مهملة من نصلت السهم نصلا إذا جعلت له نصلا وإذا نزعت نصله فهو من الأضداد والنصل حديدة السهم والرمح والسيف ما لم يكن له مقبض قاله في القاموس (٣) والمراد هنا حفظها في النصال (بكفه لا يعقر مسلمًا) العقر القطع والحديث لإفادة سد الذرائع عن أذية المسلمين والتحفظ عما يجوز منه ضررهم وخص المسجد والسوق لأنهما غالب مجامع الناس وإلا فغيرهما كالطرقات ومجالس الناس مثلهما وخص النبل لأنهم كانوا أكثر ملابسة لها من غيرها وإلا فغيرها مثلها مما يخاف ضرره (ق د هـ عن أبي موسى) (٤).
стр. 829
٨٥٧ - " إذا مر رجال بقوم، فسلم رجل من الذين مروا على الجلوس، ورد من هؤلاء واحد، أجزأ عن هؤلاء وعن هؤلاء (حل) عن أبي سعيد".
(إذا مر رجال بقوم فسلم رجل من الذين مروا على الجلوس) أي مثلاً وإلا فالقيام مثلهم (ورد من هؤلاء) الجلوس (واحد أجزاء عن هؤلاء وعن هؤلاء) أي عن المارين وعن المرور يهم وهذا دليل على أن الابتداء بالسلام كفاية يقوم به واحد عن الكل والرد كذلك وأما الفرضية فيهما معاً على قول، وفي الآخر عند الجمهور فمن أدلة أخرى (حل عن أبي سعيد) (١).
٨٥٨ - " إذا مرض العبد أو سافر كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحا مقيمًا (حم خ) عن أبي موسى (صح) ".
(إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له من الأجر مثلما كان يعمل صحيحاً مقيمًا) هو لف ونشر مرتب الأول للأول والثاني للثاني وهو دليل على أنه تعالى يكتب لعبده أجر أعماله الصالحة التي ما منعه عنها إلا مانع لولاه ما تركها وفيه حثما للمقيم والصحيح على الاجتهاد في الطاعات وفيه فضيلة للمريض برفع السيئات وكتابة الحسنات وللمسافر بالأخير منهما (حم خ عن أبي موسى) (٢).
٨٥٩ - " إذا مرض العبد ثلاثة أيام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (طس) وأبو الشيخ عن أنس (ض) ".
(إذا مرض العبد ثلاثة أيام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) فيه دليل على مغفرة الكبائر والصغائر وحقوق الله وحقوق العباد لكن غيره من الأحاديث الصحيحة تعارضه (طس وأبو الشيخ عن أنس) (٣) رمز المصنف لضعفه.
стр. 830
٨٦٠ - " إذا مرض العبد يقال لصاحب الشمال: ارفع عنه القلم، ويقال لصاحب اليمين: اكتب له أحسن ما كان يعمل، فإني أعلم به وأنا قيدته ابن عساكر عن مكحول مرسلاً".
(إذا مرض العبد يقال لصاحب الشمال) كاتب السيئات (ارفع عنه القلم) لا تكتب عليه سيئة (ويقال لصاحب اليمين) كاتب الحسنات (اكتب له أحسن ما كان يعمل) في حال صحته (فإني أعلم به) أي أعلم أنه لولا مرضه لأتى بأحسن ما كان يعمل (وأنا قيدته) عن الطاعات بالمرض (ابن عساكر عن مكحول مرسلاً) (١).
٨٦١ - " إذا مشت أمتي المطيطا، وخدمها أبناء الملوك، أبناء فارس والروم، سلط شرارها على خيارها (ت) عن ابن عمر (ض) ".
(إذا مشت أمتي المطيطاء) بضم الميم وفتح الطاء وتخفيف المثناة التحتية بالمد والقصر مشية فيها تبختر ومد اليدين يقال فيها مطوت ومطيت وهي من المصغّرات التي لم يسمع لها مكبَّر قاله في النهاية (٢) (وخدمهما أبناء الملوك) أبهمه ثم أبانه بالإبدال منه بقوله (أبناء فارس والروم) وهو كناية عن توسعهم في الدنيا وفتح البلاد عليهم (سلط شرارها على خيارها) لأنَّ النعمة تخرجهم عن حد العبودية فإنهم لا يمشون تلك المشية إلا وقد تكبروا وعتوا ويصاب
стр. 831
الأخيار بذنوب الأشرار (ت عن ابن عمر) (١) [١/ ٢٣٤] رمز المصنف لضعفه وقال الترمذي غريب.
٨٦٢ - " إذا نادى المنادي، فتحت أبواب السماء، واستجيب الدعاء (ع ك) عن أبي أمامة (صح) ".
٨٦٢ - (إذا نادى المنادي) تقدم أنه غلب في الشرع على الدعاء إلى الصلاة بألفاظ مخصوصة (فتحت أبواب السماء) يحتمل الحقيقة ويحتمل أنه كناية (واستجيب الدعاء) فحالة النداء حالة إجابة للدعاء وإن كان المشروع للسامع أن يقول كما يقوله المنادي ثم يدعو عقب ذلك (ع ك عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته (٢).
٨٦٣ - " إذا نزل الرجل بقوم فلا يصم إلا بإذنهم (٥) عن عائشة (ض) ".
(إذا نزل الرجل بقوم) كان ضيفاً لهم (فلا يصم) تطوعاً أو قضاء (إلا بإذنهم) وتقدم حديث ابن عمر: "إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأراد أن يفطر فليفطر إلا أن يكون صومه ذلك رمضان أو قضاء أو نذر"، فيحتمل هنا إدخال القضاء والنذر في التطوع وأنه لا يصومهما إلا بإذنه ويحتمل إلحاقهما بالفرض وأنه يصومهما بغير إذنه إذ الظاهر أنه لا فرق بين ابتداء الصوم والإفطار (٥ عن
стр. 832
عائشة) رمز المصنف لضعفه (١).
٨٦٤ - " إذا نزل أحدكم منزلاً فقال فيه فلا يرحل حتى يصلي ركعتين (عد) عن أبي هريرة (ض) ".
(إذا نزل أحدكم منزلاً فقال فيه) من القيلولة وهي الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن فيها نوم (فلا يرحل حتى يصلي ركعتين) في المنزل الذي قال فيه ووجهه أنه لا يحسن منه أن يخص نفسه بحظها من القيلولة ولا يجعل لله طاعة يكون بها شاكراً لنعمة القيلولة (عد عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه (٢).
٨٦٥ - " إذا نزل بكم كرب أو جهد أو بلاءً فقولوا: "الله الله ربنا لا شريك له" (هب) عن ابن عباس (ح) ".
(إذا نزل بكم كرب) بسكون عينه هو الحزن يأخذ بالنفس (أو جهد) بفتح الجيم المشقة (أو بلاءً) من البلوى الامتحان والاختبار (فقولوا: الله الله ربنا لا شريك له) في حديث أسماء بنت عميس (٣) عند الخطيب تقييد القول بأن يكون ثلاث مرات وفي رواية: سبع مرات، فيحتمل أن هذه الرواية مقيدة بتلك الأعداد وأنه ﷺ قيدها تارة بسبع وتارة بثلاث وتارة أطلقها وكل روى ما سمع والكل نافع كما أن الأدعية لدواء هذا الداء قد تنوعت أيضاً وتعددت ويأتي بعضها وقد عدها بعض أئمة الحديث خمسة عشر دعاء، واعلم أن في هذه
стр. 833
الجملة التي أمر ﷺ أن تقال عند الكرب توحيد الربوبية والاعتراف بالعبودية وتوحيد الألوهية ونفي الشريك والله تعالى خالق لكل جارحة كمالا فإن اشتغلت عنه ابتليت بخلاف ما يصلحها ولا شك أن القلب ملك الجوارح ورئيسها والبضعة التي إن صلحت صلح الجسد، وإن فسدت فسد الجسد كله، ولا كمال للقلب إلا في ذكره لخالقه وفاطره وإلهه فإذا غفل عن ذلك وثبت عليه جيوش الهموم والغموم والأحزان وبث الشيطان جنود الوساوس إليه من كل وجهة فإذا فرغ إلى الاستنصار بالتوحيد والإقرار بالألوهية لمولاه والعبودية لنفسه هزم جيش عدوه وكسر مقانب الأحزان، وهذا شيء تدركه القلوب التي تطمئن بذكر الله التي بقيت فيها حياة لا القلوب الميتة فإنه ما لجرح بميت إيلام، وتقدم حديث عائشة بلفظ: "الله الله ربي لا أشرك به شيئًا" (هب عن ابن عباس) (١) رمز المصنف لحسنه وقال الشارح: فيه صالح بن عبد الله أبو يحيى ضعيف.
٨٦٦ - " إذا نزل أحدكم منزلا فليقل: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق" فإنه لا يضره شيء حتى يرتحل عنه (م) عن خولة بنت حكيم (صح) ".
(إذا نزل أحدكم منزلاً فليقل أعوذ) في النهاية (٢): عذت به أعوذ عوذًا أو معاذاً أي لجأت إليه، (بكلمات الله التامات) وفيها أيضًا وصف كلمات الله التامات [١/ ٢٣٥] بالتمام لأنه لا يجوز أن يكون في شيء منها نقص أو عيب كما يكون في كلام الناس وقيل معنى التمام هنا أنها تنفع المتعوذ بها وتحفظه من الآفات وتكفيه (من شر ما خلق) هو المتعوذ منه وهو عام لكل شيء مخلوق،
стр. 834
فإنه أي القائل أو الشأن (لا يضره شيء حتى يرتحل منه) من المنزل الذي نزل به وهو عام لكل منزل (م عن خولة بنت حكيم) (١) صحابية معروفة وهي امرأة عثمان بن مظعون (٢).
٨٦٧ - " إذا نسي أحدكم اسم الله على طعامه فليقل، إذا ذكر، "بسم الله أوله وآخره" (ع) عن امرأة (ح) ".
(إذا نسي أحدكم اسم الله على طعامه) فإنه قد سلف مشروعية ذكر اسم الله على أول الطعام (فليقل إذا ذكر بسم الله أوله) بالفتح فيه وفي قوله (آخره) على الظرفية أي في أوله وفي آخره بتنزيلهما منزلة ظروف الزمان أو أنه نصب بنزع الخافض والتقدير على أوله وعلى آخره وفيه أنها تنعطف بركة التسمية على أوله وهل يسن هذا للتارك عمداً الظاهر أنه إذا ذكره ثانيًا عن تفريطه أجزأه وقد سلف الكلام في التسمية على الطعام (ع عن امرأة من الصحابة) ورمز المصنف لحسنه وقال الشارح: أنه صحيح (٣).
٨٦٨ - " إذا نصر القوم بسلاحهم وأنفسهم، فألسنتهم أحق (ابن سعد عن ابن عوف (م) عن محمَّد مرسلاً".
(إذا نصر) بالبناء للمفعول وهو (القوم بسلاحهم وأنفسهم) حذف المنصوب وكأن المراد إذا نصروا الله ورسوله ونبه بذلك (فألسنتهم أحق) أي فنصرهم بألسنتهم أحق من نصرهم باليد وذلك بالذب عمن نصروه والارتجاز عند ملاقاة الأعداء كما كان ذلك دأب سلف الأمة وبالمنافحة عن أعراضهم كما كان من حسان وغيره، ومن النصر باللسان جدال أهل الباطل
стр. 835
وإبطال ما يتمسكون به من الشبه وإقامة أدلة الحق وعليه تأليف أئمة الإِسلام في الرد على المبطلين من الضلال (ابن سعد عن ابن عوف (١) عن محمَّد) مرسلاً (٢).
٨٦٩ - " إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه (حم ق) عن أبي هريرة (صح) ".
(إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق) بفتح الخاء وسكون اللام وهو تناسب الشكل والهيئة قضت حكمة الله بعدم المساواة بين العباد كما قال (انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض) ولما كانت النفوس لا تقنع بما أعطيت وكان هذا داء يوجب استحقار النعم والتفريط في شكرها أشار ﷺ إلى دواء هذا الداء بقوله (فلينظر إلى من هو أسفل منه) أي من هو دونه فيهما فإنه إذا نظر إلى من هو دونه عرف عظمة نعمة الله عليه، وهذا من الأدوية المجربة لدفع المكروه نظير أمره ﷺ : "من رأى امرأة فأعجبته بإتيانه أهله" (٣) وقيده في الحديث بالمال والخلق للاحتراز إلى من ينظر من هو فوقه في العلم والدين، وتكميل الأخلاق فإنه لا ينظر إلى من هو دونه منها لئلا يحصل له إعجاب بنفسه ويقصو عن لحاق أهل الكمالات الدينية فيما فضلوا به في الدين وليزجر نفسه ويلومها في تأخرها عن اللحوق بالصالحين وإعراضها عن ادخار ما فيه حظها الأخروي (حم ق عن أبي هريرة) (٤).
٨٧٠ - " إذا نظر الوالد إلى ولده نظرة، كان للولد عدل عتق نسمة ["نظر ... نظرة": أي نظر نظرة رضي] (طب) عن ابن عباس (ض) ".
стр. 836
(إذا نظر الوالد إلى ولده نظرة) أي نظرة محبة وسرور به لما هو عليه من كمال في الدين (كان للولد بنظرة) أبيه إليه بإدخاله المسرة عليه [١/ ٢٣٦] (عدل) بفتح المهملة وسكون الدال هو المثل (نسمه) هو الروح والنفس وفيه حث للأولاد على إدخال المسرة على الآباء ويحتمل أن المراد إذا نظر نظر رحمة وشفقة (طب عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه (١).
٨٧١ - " إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم؛ فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه مالك (ق ت هـ) عن عائشة (صح) ".
(إذا نعس أحدكم وهو يصلي) أي حال تلبسه بالصلاة (فليرقد) وجوبًا على ظاهر الأمر ولو كان في فرض وخاف خروج الوقت (حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم) علة للأمر بالرقود (إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر) يريد الاستغفار (فيسب نفسه).
قيل: يشكل بأنه حال النوم مرفوع عنه القلم فلا حكم لسبه نفسه فلم نهي عنه؟
ويجاب عنه بأنه لم ينه عنه لأنه يعاقب على ذلك بل لعله يسخر منه الشيطان ويضحك عليه نظير النهي عن رفع الصوت بالتثاؤب لأنه يضحك منه الشيطان. قيل يعارضه حديث: "إذا نام العبد وهو ساجد باهى الله به ملائكته يقول انظروا إلى عبدي روحه عندي وهو ساجد بين يدي" (٢).
стр. 837
وأجيب عنه بأن هذا الحديث فيما إذا غلبه النوم بالكلية كما يفيده "روحه عندي" والأول فيما إذا بقي له بعض الإدراك والشعور كما أفاده قوله لعله يذهب، وقوله نعس، ويتخرج منه جواب ثان عن الإشكال الأول وهو أنه بقي له بعض إدراك فلم يرفع عنه القلم فيؤخذ بسبه لنفسه فلهذا أمر بالرقاد (ممالك ق ت ٥ عن عائشة) (١).
٨٧٢ - " إذا نعس أحدكم وهو في المسجد فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره (د ت) عن ابن عمر (صح) ".
(إذا نعس أحدكم وهو في المسجد فليتحول) ينتقل (من مجلسه ذلك إلى غيره) لأنه بتحوله يحصل له نشاط وقد ورد هذا في يوم الجمعة بخصوصه (د ت عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته (٢).
٨٧٣ - " إذا نمتم فأطفئوا المصباح؛ فإن الفأرة تأخذ الفتيلة فتحرق أهل البيت، وأغلقوا الأبواب، وأوكئوا الأسقية, وخمروا الشراب (طب ك) عن عبد الله بن سرجس".
(إذا نمتم) أردتم النوم ليلاً (فأطفئوا المصباح) تقدم وذكر هنا علته بقوله (فإن الفأرة تأخذ الفتيلة) من المصباح (فتحرق) الفأرة إسناد إلى السبب أو الفتيلة إلى الحقيقة مراداً بها نارها (أهل البيت) الذي فيه المصباح (وأغلقوا الأبواب) تقدم بعلته (وأوكئوا الأسقية) كذلك (وخمروا الشراب) تقدم بلفظ
стр. 838
الآنية: وهذا يبين أن المراد بها ما فيه شراب أو طعام للإتحاد في العلة وسلفت الإشارة إليها (طب ك عن عبد الله بن سرجس) تقدم ضبطه وبيانه (١).
٨٧٤ - " إذا نهق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم (طب) عن صهيب" (٢).
٨٧٥ - " إذا نودي للصلاة فتحت أبواب السماء، واستجيب الدعاء الطيالسي (ع) والضياء عن أنس (ح).
(إذا نودي بالصلاة) أذن لها (فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء) تقدم في هذا الحرف بلفظ: إذا نادى، من حديث أبي أمامة. (الطيالسي والضياء عن أنس) رمز المصنف لحسنه (٣).
٨٧٦ - " إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك، فإن الخيرة فيه ابن السني في عمل يوم وليلة (فر) عن أنس (ض).
(إذا هممت بأمر) أردت فعله أو تركه (فاستخر ربك فيه) اطلب خيرته أي ما يختاره لك (سبع مرات) وذلك بالإتيان بصلاة الخيرة التي علمها ﷺ أمته (ثم انظر إلى الذي سبق إلى قلبك) أي انظر إلى الذي ينشرح له صدرك فافعله (فإن
стр. 839
الخيرة فيه) وتقدم أنه يفعل ذلك وتراً فهذا بيان أنه أريد بالوتر السبع (ابن السني (١) في عمل يوم وليلة) رمز المصنف لضعفه (٢).
٨٧٧ - " إذا وجد أحدكم ألمًا فليضع يده حيث يجد ألمه، وليقل سبع مرات: "أعوذ بعزة الله وقدرته على كل شيء من شر ما أجد" (حم طب) عن كعب بن مالك (ح).
(إذا وجد أحدكم ألمًا) في بدنه (فليضع يده) هي إذا أطلقت يراد بها اليمنى (حيث يجد ألمه وليقل سبع مرات) وهو واضع يده على ألمه (أعوذ بعزة الله وقدرته على كل شيء) [١/ ٢٣٧] العزة والقدرة يتنازعان فيه (من شر ما أجد) فإنه يبرأ مع حسن الاعتقاد، وتقدم نظيره (حم طب عن كعب بن مالك) رمز المصنف لحسنه (٣).
٨٧٨ - " إذا وجد أحدكم لأخيه نصحًا في نفسه فليذكره له (عد) عن أبي هريرة (ض) ".
(إذا وجد أحدكم لأخيه) في الدين (نصحًا في نفسه) هو مصدر نصحه، قال في النهاية (٤): كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح وليس يمكن أن يعبر
стр. 840
عن هذا المعنى بكلمة واحدة يجمع معناها غيرها وأصل النصح الخلوص انتهى.
(فليذكره له) فيه دليل أن ينصح أخاه وإن لم يستنصحه ومعه يتأكد الندب لأنه من حقوق المسلم ففي الحديث: "وإذا استنصحك نصحته"، ويأتي حديث أبي هريرة عند البخاري وغيره (عد عن أبي هريرة) (١) رمز المصنف لضعفه والحديث تعقبه مخرجه ابن عدي: بأن فيه إبراهيم بن ثابت عامة أحاديثه مناكير.
٨٧٩ - " إذا وجد أحدكم عقربا وهو يصلي فليقتلها بنعله اليسرى (د) في مراسيله عن رجل من الصحابة (ض) ".
(إذا وجد أحدكم عقرباً وهو يصلي) في حال صلاته (فليقتلها بنعله اليسرى) استدل به على جواز الفعل في الصلاة وأنه لا يبطلها لأن الشارع لا يأمر بإفساد العبادة وظاهره في المسجد وغيره، وسواء خشي ضررها أو لا، وقيل بل إذا خشي ضررها جاز له قتلها وإلا فلا لأنه ﷺ أمر المصلي بلف القملة من ثوبه ولا يقتلها حال الصلاة فالمخصص للعقرب خشية ضررها, ولا يقال حديث ابن مسعود عند ابن أبي شيبة وغيره بينا رسول الله ﷺ يصلي فسجد فلدغته عقرب في أصبعه فقال: "لعن الله العقرب ما تدع نبياً ولا غيره .. " الحديث يدل على تخصيص المسجد عن الأمر بقتلها إذ لم يقتلها ﷺ لأنا نقول لا دليل فيه على أنها لم تقتل مع إمكان قتلها بعد لدغها له أو أنه لم يدركها على أنه ليس في حديث ابن مسعود أنه كان في المسجد (د في مراسيله عن رجل من الصحابة) (٢) رمز
стр. 841
المصنف لضعفه وقال الحافظ ابن حجر: رجاله ثقات إلا أنه منقطع.
٨٨٠ - " إذا وجدت القملة في المسجد فلفها في ثوبك حتى تخرج منه (ص) عن رجل من بني خطمة (ض) ".
(إذا وجدت القملة في المسجد) في بدنك أو ملقاة فيه (فلفها في ثوبك حتى تخرج) ثم تقتلها وذلك صيانة للمسجد عن قتلها مع عدم مخافة ضررها (ص عن رجل من بني خطمة) (١) رمز المصنف لضعفه. وخطمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء بطن من الأنصار.
٨٨١ - " إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة (خ) عن أبي هريرة (صح) ".
(إذا وسد) بضم الواو وكسر السين المهملة (الأمر) أي أسند أمر الأمة أي جعل (إلى غير أهله) أي إذا سُوِّد وشُرِّف غير المستحق للسيادة والشرافة وقيل: هو من الوسادة أي إذا وضعت وسادة الأمر والنهي لغير أهلها وتكون إلى بمعنى اللام أفاده في النهاية (٢) (فانتظروا الساعة) إن قلت: هذا قد وقع من بعد خلافة النبوة التي قدرها ﷺ أنها تكون ثلاثين كما يأتي في حديث سفينة.
قلت: ليس المراد من قوله: فانتظروا الساعة قرب قيامها بحيث لا تتأخر بل هذا من الأشراط فإن من الأشراط بعثته ﷺ كما ذكره أئمة التفسير في قوله: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨] ولا يلزم وقوعها عند وجودها أو المراد بغير أهله غير قريش فإنهم أهل هذا الأمر بارهم لبار الأمة وفاجرهم [١/ ٢٣٨]
стр. 842
لفاجرها كما جاء في حديث أبي بكر: "قريش ولاة هذا الأمر بين الناس بارهم تبع لبارهم وفاجرهم تبع لفاجرهم" (١). فهم المراد بأهل الأمر. فإذا خرج الأمر من قريش انتظر قيام الساعة (خ عن أبي هريرة) (٢).
٨٨٢ - " إذا وضع السيف في أمتي لم يرتفع عنه إلى يوم القيامة (ت) عن ثوبان (صح) ".
(إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة) إخبار منه ﷺ بأن الفتنة إذا وقعت بين الأمة استمرت لما اختاره الله من أن هذه الأمة عذابها بالسيف في دنياها وإذاقة بعضها بأس بعض كما في حديث عبد الله بن يزيد عند الحاكم (٣): "عذاب هذه الأمة جعل بأيديها في دنياها". وقد وقع ما أخبر به ﷺ فما زالت الفتنة بين الأمة منذ قتل عثمان وما برحت دماؤهم تقطر على الظبا ونفوسهم تسيل على القنا ولم يزل ذلك إلى الآن وهي أحد المسائل الثلاث التي سألها رسول الله ﷺ ربه فأعطاه اثنتين ومنعه الثالثة وهي هذه كما في حديث سعد عند أحمد ومسلم (٤): "سألت ربي ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة, سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطاني، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطاني وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها". وفي بعض ألفاظه عد الثانية أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم يجتاحهم (ت عن ثوبان) رمز المصنف لصحته وقال مخرجه الترمذي: صحيح (٥).
стр. 843
٨٨٣ - " إذا وضع الطعام فاخلعوا نعالكم، فإنه أروح لأقدامكم الدارمي (ك) عن أنس (صح) ".
(إذا وضع الطعام) أي للأكل لما تقدم بلفظ: "إذا أكلتم" الحديث ومثله الفاكهة للمشاركة في العلة (فاخلعوا نعالكم فإنه أروح لأقدامكم) تقدَّم الحديث (الدارمي ك عن أنس) رمز المصنف لصحته (١).
٨٨٤ - " إذا وضع الطعام فليبدأ أمير القوم، أو صاحب الطعام، أو خير القوم ابن عساكر عن أبي إدريس الخولاني مرسلاً".
(إذا وضع الطعام فليبدأ) بالأكل (أمير القوم أو صاحب الطعام أو خير القوم) يحتمل أنه للتنويع أو أنه شك من الراوي فعلى الأول يكون الأحق بالبداية الأمير إذا حضر وإلا فالمضيف وإلا فالأفضل فإن اجتمعوا فالأولى الأمير (ابن عساكر عن أبي إدريس الخولاني مرسلاً) (٢).
٨٨٥ - " إذا وضع الطعام فخذوا من حافته، وذروا وسطه، فإن البركة تنزل في
стр. 844
وسطه (هـ) عن ابن عباس".
(إذا وضع الطعام) وأردتم أكله (فلا تأكلوا من وسطه وكلوا (١) من حافته وذروا وسطه فإن البركة تنزل في وسطه) تقدم بجميع ألفاظه وتقدم شرحها (٥ عن ابن عباس) (٢).
٨٨٦ - " إذا وضعت جنبك على الفراش وقرأت فاتحة الكتاب و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فقد أمنت من كل شيء إلا الموت، البزار عن أنس".
(إذا وضعت جنبك على الفراش) أي لأجل النوم فإنه كناية عن ذلك إذ هو من لازمه (وقرأت فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد فقد أمنت من كل شيء إلا الموت) وتقدم أنه يقرأ عند النوم الكافرون وينام على خاتمتها وحينئذ فيبدأ بفاتحة الكتاب ثم الإخلاص ثم الكافرون، وهذا الحديث يفسر حديث شداد بن أوس: "إذا أخذ أحدكم مضجعه فليقرأ بفاتحة الكتاب وسورة فإن الله يوكل ملكا يهب معه إذا هب" ويحتمل بقاءه على إطلاقه لاختلاف العدتين إلا أنه يصدق على من قرأ ما ذكر هنا أنه قرأ فاتحة الكتاب وسورة فيجتمع له العدتان (البزار عن أنس) (٣) سكت عليه المصنف قال الهيثمي: فيه غسان بن عبيد ضعيف، ووثقه ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح.
٨٨٧ - " إذا وضعتم موتاكم في قبورهم فقولوا: "بسم الله، وعلى سنة رسول الله" (حم طب هب ك هق) عن ابن عمر (صح) ".
стр. 845
(إذا وضعتم موتاكم في قبورهم فقولوا) عند الوضع (بسم الله وعلى سنة رسول الله) أي نضعكم متلبسين باسمه تعالى وجاعلين [١/ ٢٣٩] لكم في الوضع على سنة رسوله فإنه الذي علمنا كيفية الوضع (حم طب هب ك هق عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته (١).
٨٨٨ - " إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي له فلم يف ولم يجيء للميعاد، فلا إثم عليه (د ت) عن زيد بن أرقم (ض) ".
(إذا وعد الرجل أخاه) يعده (ومن نيته) عند الوعد (أن يفي له فلم يف ولم يجيء للميعاد) لم يأت بالموعود له ولو إتيانه بنفسه إن وعد به (فلا إثم عليه) فيه أن خلف الوعد المعدود من صفات المنافقين هو وعد من وعد وفي نيته الإخلاف لا من وعد ناوياً للوفاء ومنعه عنه مانع، فأما لو لم يمنعه مانع وتركه اختياراً فالظاهر أنه آثم أيضاً.
فائدة: الوعد تستعمل في الخير والشر يقال وعدته خيراً ووعدته شراً فإذا أسقطوا الخير والشر قالوا في الخير الوعد والعدة في الشر الإيعاد والوعيد (د ت عن زيد بن أرقم) (٢) رمز المصنف لضعفه، وقال الترمذي: غريب ليس سنده بالقوي انتهى. قال الشارح: اشتمل سنده على مجهولين.
٨٨٩ - "إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، ثم لينزعه: فإن في إحدى جناحيه داء، وفي الأخرى شفاء (خ) عن أبي هريرة (صح).