← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

المصنف لضعفه وقال الحافظ ابن حجر: رجاله ثقات إلا أنه منقطع. ٨٨٠ - " إذا وجدت القملة في المسجد فلفها في ثوبك حتى تخرج منه (ص) عن رجل من بني خطمة (ض) ". (إذا وجدت القملة في المسجد) في بدنك أو ملقاة فيه (فلفها في ثوبك حتى تخرج) ثم تقتلها وذلك صيانة للمسجد عن قتلها مع عدم مخافة ضررها (ص عن رجل من بني خطمة) (١) رمز المصنف لضعفه. وخطمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء بطن من الأنصار. ٨٨١ - " إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة (خ) عن أبي هريرة (صح) ". (إذا وسد) بضم الواو وكسر السين المهملة (الأمر) أي أسند أمر الأمة أي جعل (إلى غير أهله) أي إذا سُوِّد وشُرِّف غير المستحق للسيادة والشرافة وقيل: هو من الوسادة أي إذا وضعت وسادة الأمر والنهي لغير أهلها وتكون إلى بمعنى اللام أفاده في النهاية (٢) (فانتظروا الساعة) إن قلت: هذا قد وقع من بعد خلافة النبوة التي قدرها ﷺ أنها تكون ثلاثين كما يأتي في حديث سفينة. قلت: ليس المراد من قوله: فانتظروا الساعة قرب قيامها بحيث لا تتأخر بل هذا من الأشراط فإن من الأشراط بعثته ﷺ كما ذكره أئمة التفسير في قوله: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨] ولا يلزم وقوعها عند وجودها أو المراد بغير أهله غير قريش فإنهم أهل هذا الأمر بارهم لبار الأمة وفاجرهم [١/ ٢٣٨]

стр. 842

لفاجرها كما جاء في حديث أبي بكر: "قريش ولاة هذا الأمر بين الناس بارهم تبع لبارهم وفاجرهم تبع لفاجرهم" (١). فهم المراد بأهل الأمر. فإذا خرج الأمر من قريش انتظر قيام الساعة (خ عن أبي هريرة) (٢). ٨٨٢ - " إذا وضع السيف في أمتي لم يرتفع عنه إلى يوم القيامة (ت) عن ثوبان (صح) ". (إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة) إخبار منه ﷺ بأن الفتنة إذا وقعت بين الأمة استمرت لما اختاره الله من أن هذه الأمة عذابها بالسيف في دنياها وإذاقة بعضها بأس بعض كما في حديث عبد الله بن يزيد عند الحاكم (٣): "عذاب هذه الأمة جعل بأيديها في دنياها". وقد وقع ما أخبر به ﷺ فما زالت الفتنة بين الأمة منذ قتل عثمان وما برحت دماؤهم تقطر على الظبا ونفوسهم تسيل على القنا ولم يزل ذلك إلى الآن وهي أحد المسائل الثلاث التي سألها رسول الله ﷺ ربه فأعطاه اثنتين ومنعه الثالثة وهي هذه كما في حديث سعد عند أحمد ومسلم (٤): "سألت ربي ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة, سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطاني، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطاني وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها". وفي بعض ألفاظه عد الثانية أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم يجتاحهم (ت عن ثوبان) رمز المصنف لصحته وقال مخرجه الترمذي: صحيح (٥).

стр. 843

٨٨٣ - " إذا وضع الطعام فاخلعوا نعالكم، فإنه أروح لأقدامكم الدارمي (ك) عن أنس (صح) ". (إذا وضع الطعام) أي للأكل لما تقدم بلفظ: "إذا أكلتم" الحديث ومثله الفاكهة للمشاركة في العلة (فاخلعوا نعالكم فإنه أروح لأقدامكم) تقدَّم الحديث (الدارمي ك عن أنس) رمز المصنف لصحته (١). ٨٨٤ - " إذا وضع الطعام فليبدأ أمير القوم، أو صاحب الطعام، أو خير القوم ابن عساكر عن أبي إدريس الخولاني مرسلاً". (إذا وضع الطعام فليبدأ) بالأكل (أمير القوم أو صاحب الطعام أو خير القوم) يحتمل أنه للتنويع أو أنه شك من الراوي فعلى الأول يكون الأحق بالبداية الأمير إذا حضر وإلا فالمضيف وإلا فالأفضل فإن اجتمعوا فالأولى الأمير (ابن عساكر عن أبي إدريس الخولاني مرسلاً) (٢). ٨٨٥ - " إذا وضع الطعام فخذوا من حافته، وذروا وسطه، فإن البركة تنزل في

стр. 844

وسطه (هـ) عن ابن عباس". (إذا وضع الطعام) وأردتم أكله (فلا تأكلوا من وسطه وكلوا (١) من حافته وذروا وسطه فإن البركة تنزل في وسطه) تقدم بجميع ألفاظه وتقدم شرحها (٥ عن ابن عباس) (٢). ٨٨٦ - " إذا وضعت جنبك على الفراش وقرأت فاتحة الكتاب و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فقد أمنت من كل شيء إلا الموت، البزار عن أنس". (إذا وضعت جنبك على الفراش) أي لأجل النوم فإنه كناية عن ذلك إذ هو من لازمه (وقرأت فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد فقد أمنت من كل شيء إلا الموت) وتقدم أنه يقرأ عند النوم الكافرون وينام على خاتمتها وحينئذ فيبدأ بفاتحة الكتاب ثم الإخلاص ثم الكافرون، وهذا الحديث يفسر حديث شداد بن أوس: "إذا أخذ أحدكم مضجعه فليقرأ بفاتحة الكتاب وسورة فإن الله يوكل ملكا يهب معه إذا هب" ويحتمل بقاءه على إطلاقه لاختلاف العدتين إلا أنه يصدق على من قرأ ما ذكر هنا أنه قرأ فاتحة الكتاب وسورة فيجتمع له العدتان (البزار عن أنس) (٣) سكت عليه المصنف قال الهيثمي: فيه غسان بن عبيد ضعيف، ووثقه ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح. ٨٨٧ - " إذا وضعتم موتاكم في قبورهم فقولوا: "بسم الله، وعلى سنة رسول الله" (حم طب هب ك هق) عن ابن عمر (صح) ".

стр. 845

(إذا وضعتم موتاكم في قبورهم فقولوا) عند الوضع (بسم الله وعلى سنة رسول الله) أي نضعكم متلبسين باسمه تعالى وجاعلين [١/ ٢٣٩] لكم في الوضع على سنة رسوله فإنه الذي علمنا كيفية الوضع (حم طب هب ك هق عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته (١). ٨٨٨ - " إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي له فلم يف ولم يجيء للميعاد، فلا إثم عليه (د ت) عن زيد بن أرقم (ض) ". (إذا وعد الرجل أخاه) يعده (ومن نيته) عند الوعد (أن يفي له فلم يف ولم يجيء للميعاد) لم يأت بالموعود له ولو إتيانه بنفسه إن وعد به (فلا إثم عليه) فيه أن خلف الوعد المعدود من صفات المنافقين هو وعد من وعد وفي نيته الإخلاف لا من وعد ناوياً للوفاء ومنعه عنه مانع، فأما لو لم يمنعه مانع وتركه اختياراً فالظاهر أنه آثم أيضاً. فائدة: الوعد تستعمل في الخير والشر يقال وعدته خيراً ووعدته شراً فإذا أسقطوا الخير والشر قالوا في الخير الوعد والعدة في الشر الإيعاد والوعيد (د ت عن زيد بن أرقم) (٢) رمز المصنف لضعفه، وقال الترمذي: غريب ليس سنده بالقوي انتهى. قال الشارح: اشتمل سنده على مجهولين. ٨٨٩ - "إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، ثم لينزعه: فإن في إحدى جناحيه داء، وفي الأخرى شفاء (خ) عن أبي هريرة (صح).

стр. 846

(إذا وقع الذباب في شراب أحدكم) أو طعامه (فليغمسه) ندباً والأصل الوجوب والعلة تدل عليه (ثم لينزعه) بعد غمسه (فإن في إحدى جناحيه داء) أي سمية). وقوله: (وفي الأخرى شفاء) وزيد في هذا الحديث عند ابن حبان وأبي داود (١) بلفظ: فإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء، وفي رواية أبي سعيد (٢) عند أحمد والحاكم والنسائي وأنه يقدم السم ويؤخر الشفاء قال ابن القيم (٣): حاصله فيه أمران: فقهي وطبي، فأما الفقهي: فهو دليل ظاهر الدلالة جداً على أن الذباب إذا مات في ماء أو مائع فإنه لا ينجسه وهو قول جمهور العلماء ولا يعرف في السلف مخالف فيه ووجه الاستدلال أنه ﷺ أمر بمقله وهو غمسه في الطعام ومعلوم أنه يموت من ذلك ولا سيما إذ كان الطعام حاراً فلو كان ينجسه لكان أمراً بإفساد الطعام وهو ﷺ إنما أمر بإصلاحه. والأمر الثاني الطبي: أفاده أن في الذباب سمية قوية ويدل عليها الورم والحكة الصادرة عن لسعته وهو بمنزلة السلاح فإذا سقط فيما يؤذى به اتقى بسلاحه فأمر ﷺ أن يقابل تلك السمية بما أودعه الله سبحانه في جانبه الآخر من الشفاء فيغمس كله في الماء والطعام فيقابل مادته السمية مادته النافعة فيزول ضررها وهذا طب لا يهتدي إليه كبار الأطباء وأئمتهم بل هو خارج من مشكاة النبوة، وفيه دلالة على أن للذباب إدراكاً يهتدي به إلى تقديم ما فيه الداء. قلت: ودلالة على أنه يعلم الجناح الذي فيه ذلك إلا أنه ذكر بعضهم أنه تأمله يتقي بالأيسر فالشفاء في الأيمن كما ذكره في المواهب اللدنية عن غيره ثم قال وللذي فيه من مادة الشفاء قال غير واحد من الأطباء أن لسعة الزنبور والعقرب

стр. 847

إن دُلك موضعه بالذباب نفع نفعاً بيناً (خ عن أبي هريرة) (١) وأخرج أبو يعلى عن ابن عمر مرفوعاً: عمر الذباب أربعون ليلة والذباب كله في النار إلا النحل وسنده لا بأس به (٢) وكونه في النار لا لتعذيبه بل ليعذب به أهلها ومبتدأ خلقه من العفونة ثم يتوالد ومن عجاب أمره أن رحيقه على اللون الأبيض أسود وعكسه وهو أكثر الطير سِفاداً ربما أو ما بقى عامة النهار على الأنثى. ٨٩٠ - إذا وقعت في وُرطة فقل: "بسم الله الرحمن الرحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" فإن الله تعالى يصرف بها ما شاء من أنواع البلاء ابن السني في عمل يوم وليلة عن علي (ض). (إذا وقعت في ورطة) بضم الواو وسكون الراء قال في النهاية (٣): الورطة الهوة في الأرض العميقة ثم استعير للواقع في بلية يعسر المخرج منها وتقدم وجه تأثير هذه الكلمات الإلهية في النفع من شر كل بلية (فقل بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإن الله تعالى يصرف بها) بفضل هذه الكلمات شرها (ما شاء من أنواع البلاء) [١/ ٢٤٠] ولعل منه الورطة التي فيها وقعت وهذا دواء لكل بلية من البلايا (ابن السني في عمل يوم وليلة عن علي) رمز المصنف لضعفه (٤).

стр. 848

٨٩١ - "إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا: "حسبنا الله، ونعم الوكيل" ابن مردويه عن أبي هريرة (ض) ". (إذا وقعتم في الأمر العظيم) الذي يعظم عليكم علاجه (فقولوا) استعانة عليه ودفعا لشره (حسبنا الله ونعم الوكيل) تقدم بيان شرفها في آخر ما تكلم إبراهيم وأنه قالها حين وقع في أعظم الأمور وهو إلقاؤه في النار (ابن مردويه عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه (١). ٨٩٢ - "إذا وقع في الرجل وأنت في ملأ فكن للرجل ناصرًا, وللقوم زاجرًا، وقم عنهم ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة عن أنس (ض) ". (إذا وقع) مغير الصيغة أي إذا وقع واقع (في الرجل) أي في عرضه لأنه من الوقيعة ولا مفهوم له وتقدم قريبًا أنها الغيبة (وأنت في ملأ) جملة حالية والخطاب لغير معين بل لكل حاضر والملأ: الجماعة كأنه بناء على الأغلب وإلا فإنه لو ذم رجل رجلاً واغتابه وليس عنده إلا رجل واحد وجب عليه النصر المذكور في قوله (فكن للرجل) الذي اغتيب (ناصراً) بالذب عن عرضه والتكلم بما يحب على من اغتابه (وللقوم) السامعين له (زاجراً) بذكر ما ورد في إثم الغيبة وكان هذا دأب السلف الصالح كما قال معاذ ﵁ لمن طعن في كعب بن مالك في حضرة رسول الله ﷺ : بئس والله ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيراً وهذا فيما إذا كانت الغيبة تفكها بالأعراض واستجلاء للذم لا لو كانت من المواضع التي أذن الشارع فيها كما أشرنا إليه فيما مر، وفي حديث أبي

стр. 849

الدرداء: "من رد عن عرض أخيه رد الله النار عن وجهه يوم القيامة" (١). (وقم عنهم) بعد زجرهم وفيه الأمر بالقيام من موقف الغيبة بعد الذب والزجر (ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة عن أنس) رمز المصنف لضعفه (٢). ٨٩٣ - "إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه (حم م د ن) عن جابر (ت هـ) عن أبي قتادة (صح) ". (إذا ولي أحدكم أخاه) أي تولى تجهيزه للموت وهو غسله وتكفينه ودفنه (فليحسن كفنه) بأن يجعله من حلال فائضاً ساتراً لبدنه من غير إسراف ويأتي تعليله قريبًا (حم م د ن عن جابر ت ٥ عن أبي قتادة) (٣). ٨٩٤ - "إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه، فإنهم يبعثون في أكفانهم، ويتزاورون في أكفانهم سمويه (عق خط) عن الحرث عن جابر (ض) ". (إذا ولي أحدكم أخاه) في تجهيزه (فليحسن كفنه فإنهم) أي الموتى الدال عليهم السياق (يبعثون في أكفانهم) عند أبي داود من حديث أبي سعيد: أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد ثم لبسها ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الميت يبعث في ثيابه (٤) التي يموت فيها" قال الخطابي (٥): استعمل أبو سعيد الحديث على ظاهره وقد رُوي في تحسين الكفن أحاديث وقد تأول ذلك بعضهم على خلاف ظاهره، وقال: المراد بالثياب العمل، والعرب تقول فلان

стр. 850

طاهر الثوب إذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من العيب واستدل على التأويل بأحاديث: "إنهم يبعثون حفاة عراة"، وقال بعضهم: البعث غير الحشر فقد يجوز أن يبعثوا بالثياب ويحشروا بغير ذلك انتهى. قلت: وحديث الكتاب يبعد حمله على العمل لقوله: "إذا ولي" وقوله: "فليحسن كفنه" فإنه يحمل على توسيع الثوب نفسه، كما حمله عليه الترمذي على أنه يحتمل أن يراد بالبعثة البعثة في القبر عند سؤال الملكين له (ويتزاورون في أكفانهم) فيه دليل واضح أنها تزاور الأجسام إذ هي التي تكون عليها الثياب دون مجرد الأرواح وتزاورهم في البرزخ ثابت كما يتزاور الأحياء [١/ ١٤١] في الدنيا وفي مصنف ابن أبي شيبة (١) أن ابن سيرين كان يحب تحسين الكفن ويقول إنهم يتزاورون في أكفانهم (سمويه عق خط عن أنس (٢)) (٣) رمز المصنف لضعفه وأخرجه الخطيب أيضاً من حديث أنس وجابر قال العقيلي: إسناد جابر (٤) صالح وأما حديث أنس فضعيف وأورده ابن الجوزي في الموضوعات. وهذا آخر كلمة إذا الشرطية. ٨٩٥ - "اذبحوا لله في أي شهر كان، وبروا لله، وأطعموا (د ن هـ ك) عن نبيشة". (اذبحوا لله في أي شهر كان وبروا لله وأطعموا) الحديث طرف من حديث نبيشة ولفظه عنه قال: نادى رجل يا رسول الله كنا نعتر في الجاهلية في رجب فما

стр. 851

تأمرنا؟ فقال: "اذبحوا لله" (١) الحديث. وفيه سنية الذبح والإطعام وأن لا يخص به شهر وأنه لا خصوصية لرجب بذلك وهذا معارض بحديث مخنف بن سليم عند أبي داود والنسائي والترمذي (٢) وغربه أنه ﷺ قال: "أيها الناس إن على كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة ألا وإن العتيرة هي التي يسمونها الرجبية" وبحديث لقيط بن عامر كنا في الجاهلية نذبح ذبائح في رجب فنأكل ونطعم من جاءنا فقال رسول الله ﷺ : "لا بأس به" (٣). وبحديث عمرو بن شعيب قال: قال رسول الله ﷺ : "الفرع حق والعتيرة (٤) حق" وأجيب عنها بأن حديث مخنف قد غربه الترمذي، وقال النووي: رواه عن مخنف أبو رملة قال الخطابي: أبو رملة مجهولٌ (٥). وأما حديث لقيط فلا ينافي حديث نبيشة فإنه ﷺ قال: "لا بأس"، وقال في حديث نبيشة: "اذبحوا لله في أي شهر". وأما حديث عمرو بن شعيب فقد عارضه حديث أبي هريرة عند الجماعة أنه ﷺ قال: "لا فرع ولا عتيرة" (٦) وأجيب عن حديث أبي هريرة بأن النفي للوجوب أو أنه لما كان يفعله المشركون من ذبح الفرع للأوثان والطواغيت وذبح العتيرة تعظيما لرجب وأما حديث عمرو فما فيه إلا أنهما حق أي غير

стр. 852

باطل وذلك إذا ذبحت لغير الطواغيت وغير رجب فهي كسائر الذبائح، وضمن بروا معنى اتقي فعداه بنفسه، والمراد اتقوا الله بارين في ذبحكم بجعله لوجهه فإنه ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: ٣٧] دماؤها ولكن يناله التقوى منكم (د ن ٥ ك عن نبيشة) (١) بنون فموحدة فمثناة تحتية فشين معجمة بزنة التصغير وهو ابن عبد الله الهذلي ويقال له نبيشة الخير صحابي قليل الحديث (٢)، وقال الحاكم: صحيحٌ واستدركه الذهبي بأن له علة. ٨٩٦ - "اذكر الله فإنه عون لك على ما تطلب ابن عساكر عن عطاء بن أبي مسلم مرسلاً". (اذكروا الله فإنه) أي الذكر أو المذكور تعالى (عون لك) معين عبر عنه بالمصدر مبالغة (على ما تطلب) عام لكل مطلوب لعموم كلمة ما (ابن عساكر عن عطاء بن أبي مسلم مرسلاً) (٣). ٨٩٧ - "اذكروا الله ذكرا يقول المنافقون إنكم تراؤون (طب) عن ابن عباس (ض) " (اذكروا الله ذكراً (متصفًا بقوله (يقول السامعون) (٤) الذي لا يذكرون الله إلا قليلاً (إنكم تراءون) بذكر الله وهو أمر بذكر الله على كل من الأحوال سراً

стр. 853

وعلانية مجتمعا بالناس ومنفرداً عنهم قائماً وقاعداً ومضطجعًا فإنه الذي يتطرق إليه كلام المنافقين (طب عن ابن عباس) (١) رمز المصنف لضعفه. ٨٩٨ - "اذكروا الله ذكرًا خاملاً، قيل: وما الذكر الخامل؟ قال الذكر الخفي ابن المبارك في الزهد عن ضمرة بن حبيب مرسلاً". (اذكروا الله ذكراً خاملا) بالخاء المعجمة (قيل وما الذكر الخامل؟ قال: الذكر الخفي) [١/ ٢٤٢] هو الذي لا يفطن له الغير وفيه دلالة على فضيلة السر على الجهر. ويدل له حديث عائشة عند البيهقي (٢) "الذكر الذي لا يسمعه الحفظة يزيد على الذكر الذي يسمعه الحفظة سبعين ضعفاً" وهذا فيما لا يشرع فيه الجهر كالأذان ونحوه وأما تلاوة القرآن فهي من الذكر فيكون الإسرار به أفضل إلا أن يكون التدبر مع الجهر أكثر فهو أفضل لأنه تعالى أمر بتدبر آياته وقد قرر رسول الله ﷺ أبا بكر على الإسرار وصوبه, وقرر عمر على الجهر وصوبه, إذ علل كل واحد منهما بعلة تدل على صلاح النية فيما فعله كما أخرجه أحمد والبيهقي (٣) وغيرهما من حديث علي ﷺ أنه كان أبو بكر يخافت بصوته إذا قرأ وكان عمر

стр. 854

يجهر بقراءته فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: "لم تخافت بقراءتك"؟ قال: إني لأسمع من أناجي، وقال لعمر: "لم تجهر بقراءتك" قال: أقرع الشيطان وأوقظ الوسنان .. الحديث. (ابن المبارك في الزهد عن ضمرة بن حبيب مرسلاً) (١). ٨٩٩ - "اذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساويهم (د ت ع ك هق) عن ابن عمر (صح) ". (اذكروا محاسن موتاكم) قيل: الأمر فيه للندب وذلك للترحم عليهم ويستغفر لهم ويقتدي بهم السامع (وكفوا عن مساوئهم) وفي هذا للإيجاب لما سلف (د ت ع ك هق عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته (٢). ٩٠٠ - "أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش، ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة سنة (د) والضياء عن جابر (صح) ". (أذن لي) قدم ﷺ هذه الجملة قبل التحديث لأنه قد ثبت عنه الأمر بأن يحدث الناس بما يعرفون، ويأتي من حديث علي ﵁ فأخبرهم ﷺ قبل التحديث بالأمر المستغرب بأن الله تعالى أذن له أن يحدثهم بهذا الخلق العجيب وليلقوا أسماعهم إلى ما يحدثهم عنه (أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش

стр. 855

ما بين شحمة أذنيه) موضع خرق القُرط وهو ما لانَ من أسفلها قاله في النهاية (١) (إلى عاتقه) هو موضع الرداء من المنكب أو بين المنكب والعاتق كما في القاموس (٢) (مسيرة سبعمائة سنة) ومن حديث أنس عند الطبراني في الأوسط (٣): أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه العرش وبين شحمة أذنيه وعاتقه خفقان الطير سبعمائة عام (يقول ذلك سبحانك حيث كنت) يحتمل أنه بفتح الضمير خطاباً له تعالى أي حيث كان علمك وقدرتك بتعلم كل ذرة من ذرات الكون ويحتمل أنه بضمها أي حيث كنت أنا أي أنزهك في أي محل حللت فيحتمل أنه هذا الملك وإنما أجمله ﷺ في رواية وفسره في أخرى أو أنه حفظ بعض الرواة بعض الحديث وحفظه الآخر برمته ويحتمل أنه غيره من حملة العرش (د والضياء عن جابر) (٤) رمز المصنف لصحته وسكت عليه أبو داود. ٩٠١ - "أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة، ولا تناموا عليه فتقسو قلوبكم (طس عد) وابن السني وأبو نعيم في الطب (هب) عن عائشة (ض) ". (أذيبوا) من الإذابة (طعامكم بذكر الله) بعد أكله (والصلاة ولا تناموا عليه) قبل إذابته بهذين الهاضمين (فتقسوا قلوبكم) فإن النوم على الامتلاء يقسى القلب ويولد عللاً في البدن لكنه ﷺ خص أعظم أدوائه وهي قسوة القلب

стр. 856

[١/ ٢٤٣] (طس عد وابن السني وأبو نعيم في الطب هب عن عائشة) (١) ورمز المصنف لضعفه لأنه قال البيهقي بعد تخريجه: هذا منكر تفرد به بزيع الخصاف وكان ضعيفاً انتهى. وقال الهيثمي: فيه بزيع متروك.

стр. 857

الهمزة مع الراء ٩٠٢ - " أرأف أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي، وأفرضهم زيد بن ثابت, وأقرؤهم أبي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرل (ع) عن ابن عمر (ض) ". (أرأف أمتي) في النهاية (١): الرأفة أرق من الرحمة ولا تكاد تقع في الكراهة والرحمة قد تقع في الكراهة لمصلحة انتهى. (بأمتي أبو بكر وأشدهم) الشدة القوة (في دين الله عمر) وشدته معلومة من أحواله (وأصدقهم حياء عثمان) الصدق والكذب في الأصل من صفات الأقوال وأطلق على الصفات والأفعال لأنه يراد به لازمه وهو الحق والباطل فقيل: حياء صادق أي واقع لا باطل واقع في محله, ومنه: "صدق الله وكذب بطن أخيك" (٢) (وأقضاهم على) القضاء الحكم والفصل وكان على كذلك يدعو به له ﷺ لما بعثه قاضياً إلى اليمن وفي الأمثال: قضية ولا أبا حسن لها (وأفرضهم زيد بن ثابت) الفرض في الأصل القطع وفرض الله شيء أوجبه والمراد هنا ما فرضه الله من سهام المواريث (وأقرأهم) أبي هو ابن كعب أي أعلمهم بالقراءة وأحسنهم قراءة وأحفظهم للقرآن (وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل) قد ورد في الحديث: "أنه يحشر يوم القيامة أمام العلماء بقذفة" (٣) حجر (ألا) حرف تنبيه (وإن لكل أمة أمينا) هو صفة مشبهة من الأمانة وتقدم تفسيرها (وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن

стр. 858

الجراح) لما كان شأن الأمانة عظيمًا قدم عند الإخبار من اتصف بها كلمة التنبيه ثم حرف التأكيد ثم الإبهام ثم التفسير لأن الأمانة عظيمة الشأن ولأنها أول ما ترفع. واعلم أن هؤلاء الثمانية من رؤوس الصحابة وأعيانهم وقد خص رسول الله ﷺ كل واحد منهم بأنه رأس في خصلة من خصال الخير وخصال الكمال المذكورة مع مشاركته للباقين فيما اختصوا به فمثلا اختص أبو بكر بزيادة الرأفة وشارك الباقين فيما اختصوا به ولهذا جيء باسم التفضيل فكل واحد من الثمانية يختص بالصفات الثمان إلا أنه فيما خص به أزيد من غيره في الاتصاف بتلك الصفة وهو في الاتصاف بما خص به غيره أنقص ونظيره وصف الرب تعالى لبعض رسله بصفة شريفة اختص بها كقوله في الذبيح ﵇ أنه كان (صادق الوعد) مع أن سائر رسله كذلك إلا أنه خص الذبيح باختباره فيها فتميز بها وكوصفه أيوب ﵇ بأنه وجده صابراً مع أن الرسل كلهم ﵈ كانوا من أهل الصبر على أذى قومهم وغيره لكنه لما اختبره تعالى ببلائه تميز بتلك الصفة وصار الفرد الكامل فيها ومن هذا تخصيص أبي عبيدة بن الجراح بأنه أمين هذه الأمة فهو أوحدي في هذه الصفة وإن كان غيره أمينًا أيضًا (ع عن ابن عمر) (١) رمز المصنف لضعفه لأن فيه ابن البيلماني وحاله معروف ولكن قد ورد عن أنس وجابر وغيرهما عند الترمذي وابن حبان وابن ماجه والحاكم وغيرهم لكن بلفظ روايتهم "أرحم" بدل "أرأف" وقال الترمذي: حسن [١/ ٢٤٤] صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما وتعقب (٢).

стр. 859

وقال الحافظ في الفتح (١): هذا الحديث أورده الترمذي وابن حبان من حديث عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء مطولاً وأوله أرحم وإسناده صحيح إلا أن الحافظ قال: إن الصواب في أوله الإرسال والموصول منه ما اقتصر عليه البخاري. ٩٠٣ - "أراكم ستشرفون مساجدكم بعدي كما شرفت اليهود كنائسها، وكما شرفت النصارى بيعها (هـ) عن ابن عباس (ض).". (أراكم) من الرؤية إن كانت الرواية بفتح الهمزة كأنه كشف له ﷺ كلما يكون بعده حتى أنه يشاهدهم عياناً أو من الرؤية بمعنى الظن إن كانت الراوية بضمها (ستشرفون مساجدكم بعدي) تجعلون فيها شرافات وقد تقدم الأمر ببنائها جماً (كما شرفت اليهود كنائسها) جمع كنيسة وهي متعبد اليهود (وكما شرفت النصارى بيعها) بكسر الموحدة وفتح المثناة التحتية، جمع بين بيعة وهي متعبد النصارى، وهذا من أعلام النبوة فإنه قد وقع ذلك كما قاله ﷺ وهذا التشبيه يفيد تحريم تشريفها لأنه شبه بمن حرم التشبه بهم وحديث الأمر ببنائها جماً يفيد ذلك. [وفي شرح المناوي أنه مكروه، وقال: وأخذ بذلك الشافعية، فكرهوا نقش المسجد وتزويقه واتخاذ شرافات له] (٥ عن ابن عباس) (٢) رمز المصنف لضعفه.

стр. 860

٩٠٤ - "أربى الربا شتم الأعراض، وأشد الشتم الهجاء، والراوية أحد الشاتمين (عب هب) عن عمرو بن عثمان مرسلاً". (أربى الربا) هو لغة الزيادة وفي الشرع الزيادة على أصل المال من غير عقد (شتم) بالشين المعجمة ومثناة فوقية السب و (الأعراض) جمع عرض قال في النهاية (١): هو موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو سلفه أو من يلزمه أمره وقيل هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه ويحامي عليه أن ينتقص ويثلب قال ابن قتيبة: عرض الرجل نفسه وبدنه لا غير (وأشد الشتم الهجاء) بالمد هو الشتم بالشعر وذلك لأنه يبقى ويحفظ ويتناقله الناس (والراوية) أي للشتم سواء كان رواية للهجاء أو للشتم الذي لم ينظم فإنه (أحد الشاتمين) بالتثنية وبالجمع. كما ورد أن راوي الكذب أحد الكاذبين فرواية الشتم محرمة نظماً ونثراً وهو شريك الشاتم في الإثم وإنما سمى الشتم ربا لما يأتي في الحديث الثاني فهو يفصل بما أجمل هنا (عد هب عن عمرو بن عثمان) (٢) هو من التابعين عظيم الشأن (٣) (مرسلاً) قال الشارح وفيه مع إرساله انقطاع. ٩٠٥ - "أربى الربا تفضيل المرء على أخيه بالشتم ابن أبي الدنيا في الصمت عن أبي نجيح مرسلاً". (أربى الربا تفضيل المرء على أخيه بالشتم) أن يفضل عليه ويزيد على شتمه له إن شتمه أخوه شتمة شتمه اثنتين وقد جاء بيانه في حديث أخر: السبتين

стр. 861

بالسبه فسمى زيادة المجيب أربى الربا وهذا لمن انتصر بعد ظلمه وأما غيره فأشد إثما (ابن أبي الدنيا في الصمت عن ابن أبي نجيح مرسلاً) (١) بالنون مفتوحة فالجيم فمثناة تحتية فحاء مهملة تابعي واسم ابن أبي نجيح عبد الله (٢) واسم أبي نجيح يسار. ٩٠٦ - "أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: صدق الحديث، وحفظ الأمانة, وحسن الخلق، وعفة مطعم (حم طب ك هب) عن ابن عمر (طب) عن ابن عمرو (عد) وابن عساكر عن ابن عباس (ح) ". (أربع) التأنيث باعتبار موصوف مقدر أي خلال أو صفات (إذا كن فيك) إذا اتصفت بهن (فلا عليك) حذف اسم لا أي فلا فائت عليك (ما فاتك) كلمة لا موصولة الذي فاتك وهو فاعل اسم الفاعل الموصوف أي فائت المقدر الذي هو اسم لا أي إذا اتصفت بهذه الخصال فلا فائت عليك الذي فاتك (من الدنيا) أو من خلال الكمال أو نحوه ذلك أي ليس فاتك حقيقة وإن كان فائتاً صورة لأنه بإحرازه هذه الصفات يكمل له [١/ ٢٤٥] الدين والدنيا فلا يفوته إلا ما لا يعد فائتا (صدق الحديث) إضافة إلى المفعول مع حذف الفاعل أي صدقك الحديث أي ما حدثت به غيرك والمواد في كل حديث كما يفيده إضافة المصدر وتعريف الحديث ولأنه لا كمال إلا في ذلك لا في غيره فإنه قد يصدق الكذوب (وحفظ الأمانة) حفظك إياها كما سلف في جميع ما ذكر (وحسن الخلق) تقدم تحقيقه (وعفة مطعم) بفتح المهملة مصدر عف يعف عما وعفافًا وعفافة وعفة قاله القاموس (٣) وفسره النهاية (٤) بالكف

стр. 862

عن الحرام والسؤال من الناس انتهى، وخص ﷺ المطعم لأنه أعظم ما يطلبه الناس وحاجتهم إليه دائمة متصلة وإلا فالعفة مطلوبة في كل شيء (حم طب ك هب عن ابن عمر طب عن ابن عمرو عد وابن عساكر عن ابن عباس) (١) رمز [المصنف] لحسنه. ٩٠٧ - "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة (م) عن أبي مالك الأشعري (ص ح) ". (أربع في أمتي من أمر الجاهلية) من خصالهم المذمومة (لا يتركونها) إخبار بما يقع مع ذمهم على ذلك كما أفاده أنهما من أمر الجاهلية (الفخر في الأحساب) في النهاية (٢): الفخر إدعاء العظم والكبر والشرف والحسب في الأصل الشرف في الآباء وما يعده الإنسان من مفاخرهم، وقيل: الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف انتهى. وكلمة في سببية أي سبب الأحساب (والطعن) يقال طعن فيه وعليه يطعن بالضم للعين وفتحها إذا عابه (في الأنساب) القدح فيها (والاستسقاء بالنجوم) برقته عيدها واعتقاد أنه من جهتها كما كانوا يقولون مطرنا بنؤ كذا وكذا كما يأتي (والنياحة) من ناحت المرأة زوجها وعليه نوحاً والاسم النياحة بالكسر للنون كما في القاموس (٣) ويأتي من حديث جنادة الإخبار بأنها لا تدعها الأمة وعد ثلاثاً من هذه الأربع وترك الفخر بالأحساب فمفهوم العدد غير مراد وهو كما أسلفناه أنه ﷺ أخبر بالأقل قبل

стр. 863

إعلام الله له بالأكثر وهذا من أعلام النبوة فإن هذه الأمور واقعة في الأمة. واعلم أن بناء هذه الأحاديث على هذا الأسلوب من ذكر العدد أولاً مجملاً ثم المعدود مفصلاً لزيادة البيان وحسن الموقع عند السامع لتعلمها علماً إجمالياً ثم تفصيليًا وعلمان خير من علم، وسبق حديث أبي هريرة أن الطعن في الأنساب والنياحة كفر (م عن أبي مالك الأشعري) (١). ٩٠٨ - "أربع حق على الله تعالى عونهم: المغازي، والمتزوج، والمكاتب، والحاج (حم) عن أبي هريرة (صح) ". (أربع) أي أنفس فأنث باعتباره وإلا فالمذكور مذكر (حق على الله عونهم) أي واجب الإنجاز بوعد الله كما أفاده في النهاية (٢) والعون: الإعانة أي هؤلاء الأربعة ثابت بوعد الله إعانتهم منه تعالى لأن كلاً منهم مريد لأمر قد ندب الله تعالى إليه وحث على فعله وهو الذي يعين عباده على ما أمرهم به (المغازي في سبيل الله والمتزوج) لإعفاف فرجه (والمكاتب) لمولاه على تخليص رقبته من الرق (والحاج) يريد بيت الله لفرضه أو لنفله لعموم لفظه (حم عن أبي هريرة) (٣) رمز المصنف لصحته. ٩٠٩ - "أربع دعوات لا ترد: دعوة الحاج حتى يرجع، ودعوة الغازي حتى يصدر، ودعوة المريض حتى يبرأ، ودعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب. وأسرع هذه

стр. 864

الدعوات إجابة دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب (فر) عن ابن عباس (ض) ". (أربع دعوات لا ترد) بل تجاب فهو كناية عن إجابتها [١/ ٢٤٦] ومفهوم العدد غير مراد لأنه ثبت أن دعوة المظلوم لا ترد (دعوة الحاج حتى يرجع) ظاهره من يوم خروجه من وطنه اجتمع فيه سببا الإجابة الحج والسفر (ودعوة الغازي) في سبيل الله (حتى يصدر) من غزوه (ودعوة المريض حتى يبرأ) من مرضه (ودعوة الأخ) في الدين (لأخيه بظهر الغيب) حال كونه غائبا عنه (وأسرع هؤلاء الدعوات إجابة) أقربها إليها (دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب) ويأتي أن الملك يقول: ولك مثله فيدعو له الملك، فينبغي إذا أراد أن يدعو لنفسه أن يدعو لأخيه فيدعو له الملك (فر عن ابن عباس) (١) رمز المصنف لضعفه لأن فيه عبد الرحيم بن زيد الحواري قال البخاري: تركوه. ٩١٠ - "أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف, وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر (حم ق ٣) عن ابن عمرو (صح) ". (أربع) من الخصال والصفات (من كن فيه) متصفًا بهن (كان منافقا خالصاً) في نفاقه (ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها) يتركها وتقدم حديث أبي هريرة عند الشيخين: "آية المنافق ثلاث" وعدَّ منها الأولين هنا وهي (إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف) وأبدل قوله (وإذا عاهد غدر بقوله) وإذا ائتمن خان (وإذا خاصم فجر) قال النووي (٢): حصل من مجموع الحديثين خمس خصال لأنهما تواردا على الكذب في الحديث، والخلف

стр. 865

في الوعد وزاد الأول إذا ائتمن خان والتاني إذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر، قال الحافظ (١) ابن حجر في الفتح: قلت: في رواية مسلم الثاني بدل "الغدر في المعاهدة" "الخلف في الوعد" كما في الأول فيكون بعض الرواة تصرف في لفظه بأن معناهما قد يتحد وعلى هذا فالمراد خصلة واحدة وهي الفجور في الخصومة، والفجور الميل عن الحق والاحتيال في رده وهذا قد يندرج في الخصلة الأولى وهي الكذب في الحديث انتهى فحينئذ تعود إلى الثلاث وإنما جعلها ﷺ آية المنافق لأنها منبهة على ما عداها إذ أصل العبادة منحصر في ثلاث: القول والعمل والنية، على فساد الأقوال بالكذب وعلى فساد الأفعال بالخيانة وعلى فساد النية بالخلف لأن خلف الوعد لا يقدح إلا مع العزم عليه مقارن للوعد كما سبق. واعلم أنه قد استشكل الحديث بأن هذه الخصال قد توجد في المسلم والإجماع منعقد على عدم الحكم بكفره؟ وأجيب عنه بأجوبة: الأول: أن هذه الخصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال متخلق بأخلاقهم، فالمعنى أن صاحب هذه الخصال كالمنافق فيكون مجازاً وهذا على أن المراد بالنفاق نفاق الكفر. والثاني: أن المراد بالنفاق هنا نفاق العمل لا نفاق الكفر وارتضاه القرطبي والحافظ ابن حجر. والثالث: أنه أطلق النفاق على صاحبها للتحذير والإنذار عن ارتكابها وأن الظاهر غير مراد ومال إليه الخطابي. الرابع: أن يراد أنه يتصف بذلك من اعتادها وصارت له ديدنا ودل بذلك التعبير بإذا فإنها تدل على تكرار الفعل، كذا قاله الخطابي، وقال الحافظ ابن

стр. 866

حجر بعد نقله الأقوال: والأولى ما قاله [١/ ٢٤٧] الكرماني أنه حذف المفعول من حدث فدل على العموم أي إذا حدث في كل شيء كذب فيه أو يصير لازماً أي أنه إذا أوجد ماهية التحديث كذب. قلت: يريد أنه نزل منزلة اللازم فلا يلاحظ له مفعول أصلاً. قلت: ولابد من تقييد هذا بأن يراد إذا حدث في أمور الدين مثلاً فإنه قد يصدق في حديثه عن نفسه وعن ولده وعن خاصته فإن قوله تعالى حكايته عن المنافقين إنهم ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤] كلام صادق قد حدثوا به عن أنفسهم. الخامس: أنه محمول على من غلبت عليه هذه الخصال تهاوناً واستخفافاً بها وبأمرها فإن من كان كذلك كان فاسد الاعتقاد في الغالب. قلت: وهذا قريب واعلم أن هذا الإشكال وارد على تقدير كون اللام في المنافق جنسية وقيل هي عهدية وأنها في معنى أو في منافقي عصره ﷺ وتمسك القائل بهذا بأحاديث ضعيفة جاءت في ذلك قال الحافظ ابن حجر: لا يثبت منها شيء يتعين المصير إليه (١) (حم ق ٣ عن ابن عمرو بن العاص) (٢). ٩١١ - "أربع من كن فيه حرمه الله تعالى على النار، وعصمه من الشيطان: من ملك نفسه حين يرغب وحين يرهب, وحين يشتهي، وحين يغضب. وأربع من كن فيه نشر الله تعالى عليه رحمته وأدخله الجنة: من آوى مسكيناً، ورحم الضعيف، ورفق بالمملوك، وأنفق على الوالدين الحكيم عن أبي هريرة (ض) ". (أربع من كن فيه حرمه الله على النار) أي جعله ممنوعاً منها وتحريم النار

стр. 867

استعارة بنعته من المنع كما يمنع المحرم من المحرم عليه وفيه "فقد حرم الله عليه الجنة" (وعصمه من الشيطان) العصمة المنع أي منعه من متابعته (من ملك نفسه) هو من ملك الشيء احتواه قادراً على الاستبداد به، والمراد قدر على نفسه فصرفها بالمنع (حين يرغب) فيما نهى الله عنه من الشر وهو من رغب فيه كسمع إذا أراده (وحين يرهب) من رهب كعلم خاف أي وملكها حين يخاف من فعل المأمور به في الخير كالجهاد وبذل المال ونحوه وملكها (وحين يشتهى) فالقاموس (١) اشتهى الشيء أحبه ورغب فيه وعليه فالمشتهى أخص من المرغوب فيه لتفسيره رغب بأراد فهو من ذكر الخاص بعد العام ملكها (حين يغضب) والغضب حركة النفس لإرادة الانتقام فمن ملك نفسه عند ذلك ومنعها عما منع عنه الشارع فقد أحرز أشرف خصاله وتقدم في الغضب أحاديث ويأتي فيه أيضاً (وأربع) من الصفات (من كن فيه نشر الله عليه رحمته وأدخله الجنة) وعدها بقوله (من آوى) يقصر ويمد بمعنى واحد يقال أوى إليه إذا أنزله (مسكينًا ورحم الضعيف) ظاهره وإن لم يفعل شيئاً غير الرحمة بقلبه (ورفق بالمملوك) الرفق ضد العنف وهو أن لا يكلف المملوك فوق طاقته وأن يحسن مخالقته ويلطف به (وأنفق على الوالدين) له (الحكيم عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه (٢). ٩١٢ - "أربع من أعطيهن فقد أعطى خير الدنيا والآخرة: لسان ذاكر، وقلب شاكر، وبدن على البلاء صابر وزوجة لا تبغيه خونا في نفسها ولا ماله (طب هب) عن ابن عباس (ح) ". (أربع) أي عطايا كما يرشد إليه قوله (من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا

стр. 868

والآخرة) أي يكون سبباً لنيل خير الدارين (لسان ذاكر) لله تعالى ونسب الذكر إليه لأنه فعله مثل نسبة الكتب إلى الأيدي في قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٧٩] والمشي إلى الأقدام ومثله قوله (وقلب شاكر) في نسبة الشكر إلى القلب وإلا فإن الشكر موارده القلب واللسان والأركان كما عرف في محله إلا أن القلب هو الرئيس الذي تكون طاعة الجوارح [١/ ٢٤٨] متابعة له ومثله نسبة الصبر إلى البدن في قوله (وبدن على البلاء) من الأسقام ونحوها (صابر) وإلا فإن الصبر من متعلقات القلب (وزوجة لا تبغيه) في القاموس (١) بغية أبغيه بغى وبغاءً وبغية بضمتين وبغيته بالكسر طلبته والمراد لا تطلبه (خونا في نفسها ولا في ماله) وذلك بأن تخونه فيهما فإذا خانته فقد طلبت منه أن يجعلها خائنة مبالغة في تقبيح ما تأتيه وإنما كانت هذه الخصال مشتملة على خير الدنيا والآخرة لأن من اتصف بالثلاث الخلال الأول الخاصة به كان متلقيا لكل واردة ترد عليه بالرضا وفي الرضا قرة العين في الدارين وبالزوجة التي اتصفت بما ذكر يكمل له حال منزله ومعاشه فتعينه على دينه ودنياه (طب هب عن ابن عباس) (٢) رمز المصنف لحسنه. ٩١٣ - "أربع من سنن المرسلين: الحياء، والتعطر، والنكاح، والسواك (حم هب) عن أبي أيوب (ح) ". (أربع من سنن المرسلين) جمع سنة وهي الطريقة وإذا كانت من طرائقهم

стр. 869

وقد أمر نبينا ﷺ أن يقتدى بهم قال تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] وقد أمرنا باتباعه ﷺ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] فإخبارنا بأنها من سننهم حث لنا على فعلها والإتيان بها (الحياء) ضبط بالمهملة والنون وهو المناسب لقرينة وضبط بالمثناة التحتية معها وقد ورد في الحياء عدة أحاديث وتقدم تفسيره بأنه تغير وانكسار يلحق الإنسان من خوف ما يعاب به وقد قيل: إنه اكتسابي وكيفية اكتسابه أن الإنسان إذا هم بأمر فمن حقه أن يتصور أقل من في نفسه أن يطلع على عيبه وكذلك لا يستحي الإنسان من الحيوان غير الناطق ولا من الأطفال الذين لا يميزون ويستحي من العالم أكثر من الجاهل. قلت: ويرشد إلى هذا التصوير قوله ﷺ : "استحي من الله استحياك من رجلين صالحي عشيرتك" أخرجه ابن عدي (١) عن أبي أمامة وعلى أنه أريد به الأول أعني بالنون بعد المهملة فالمراد خضب الشيب بالحناء. وقد اختلف العلماء في خضب غير الشيب بالحناء كاليدين والرجلين لغير ضرورة فقال العجلي من أصحاب الشافعي أنه حرام وتبعه النووي (قال التمازى ﵀: قال شيخنا في كتابه وكلام صاحب البيان والماوردي والرافعي وغيرهم يقتضي الحل وهو المختار انتهى. قلت: وقد أورد المرعي شارح التنبيه عدة أحاديث في (إباحيته بل في استحبابه ولكنها ضعيفة إلا أن الأصل الجواز والتحريم لم يقم عليه دليل وما ذكره المانعون من التشبه بالنساء ممنوع. (والتعطر) وهو استعمال الطيب وقد حبب إليه ﷺ كما حبب إليه الثالث وهو (النكاح) فإنه من سنن المرسلين وإن كان منهم من لم ينكح كيحيى وعيسى ﵉ (والسواك) فإنه مما كان

стр. 870

يحبه ﷺ وكثرت منه الأحاديث والحديث حث على هذه الأربعة (حم هب عن أبي أيوب) رمز المصنف لحسنه (١). ٩١٤ - "أربع من سعادة المرء: أن تكون زوجته صالحة، وأولاده أبرارا، وخلطاؤه صالحين، وأن يكون رزقه في بلده ابن عساكر (فر) عن علي وابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن عبد الله بن الحكم عن أبيه عن جده (ض) ". (أربع من سعادة المرء) السعادة ضد الشقاوة والمراد سعادته في الدارين (أن تكون زوجته صالحة) هي التي تقدمت بأنها لا تبغيه خونا في نفسها ولا ماله أو التي يأتي الحديث فيها بقوله: "خير نسائكم الودود الولود المواسية المواتية إذا اتقين الله" (وأولاده أبرار) جمع بر وهو ضد العاق (وخلطاؤه) من يختلط به (صالحين) يعينونه على دينه ودنياه فإن القرين الصالح زينة لمن يخالطه ومعين له (وأن يكون رزقه في بلده) فلا يخرج لطلبه فيكفي مؤونة مشقة الأسفار ومقاساة الأخطار والتعرض للمتالف من الدين والدنيا ولذلك قال ﷺ في دعائه: "اللهم إني أسألك الرزق المقيم بأهله" (٢) على أحد التأويلين ولأن السفر قطعة من العذاب يمنع الإنسان طعامه وشرابه ونومه كما جاء بهذا اللفظ في حديث أبي هريرة عند الشيخين (ابن عساكر فر عن علي) (٣) رمز المصنف لضعفه لأن فيه سهل بن عامر

стр. 871

كذبه أبو حاتم البلخي وهو صدوق [١/ ٢٤٩] (ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان عن عبد الله بن الحكم عن أبيه عن جده) هو ابن أبي زائدة وهو صدوق. ٩١٥ - "أربع من الشقاء: جود العين، وقسوة القلب، والحرص، وطول الأمل (عد حل) عن أنس". (أربع من الشقاء جمود العين) هو كناية عن بخلها بالدموع من قولهم سنة جماد إذا كانت لا تمطر المراد بخلها بالدمع من خشية الله وعند تلاوة كتابه وقد استعاذ ﷺ من عين لا تدمع وذلك لما يفوتها من وعد الله تعالى بأنه لا تمسها النار أبداً وبأنها لا ترى النار وبأنها لا تصيبها النار كما ثبت ذلك في أحاديث ستأتي (وقسوة القلب) هي غلظته وعدم لينه وإعراضه عن الله تعالى وهذا هو القلب الذي ذم الله أصحابه في قوله: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٧٤] وقد عاقب تعالى بني إسرائيل بقسوة قلوبهم كما قال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ [المائدة: ١٣] والقلب القاسي هو الذي يفتنه الشيطان ويتسلط عليه كما قال تعالى: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحج: ٥٣] وهو القلب الذي لا يرق لوعظ ولا يعتبر لآية تمر به ولا يتفكر في آيات الله كما قال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ [الحج: ٤٦] وهو القلب الذي شبهه ﷺ بالكوز مجخياً أسود مرباداً كما في حديث حذيفة عند مسلم (١) وسيأتي، وضده القلب الذي إذا ذكر الله : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ

стр. 872

قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢] والقلب الذي يلين لذكر الله ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٣] والقلب الذي يطمئن بذكر الله ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] (والحرص وطول الأمل) فهما من أمهات خصال الشر تدعوان إلى الشقاوة (عد حل عن أنس) (١) سكت عليه المصنف وقال الهيثمي: فيه ضعيف جداً وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وأقره المصنف في مختصر الموضوعات. ٩١٦ - "أربع لا يشبعن من أربع: عين من نظر، وأرض من مطر، وأنثى من ذكر، وعالم من علم (حل) عن أبي هريرة (عد خط) عن عائشة (ض) ". (أربع) من المخلوقات أو الموجودات أو الكائنات (لا يشبعن من أربع) أي لا يزلن مستدعيات لما ذكر استدعاء الجائع للطعام (عين من نظر وأرض من مطر وأنثى من ذكر وعالم من علم) في معناه حديث أنس: "منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا" (٢) وتقدم حديث ابن عمر: "أجوع الناس طالب العلم" (٣) إن قيل قد زيد في حديث أنس خامساً وهو طالب الدنيا فمفهوم

стр. 873

العدد غير مراد، قيل: يحتمل ذلك ويحتمل أن هذه الأربعة أشد مما سواها في أنها لا تشبع فالمفهوم يعتبر، وحديث أنس وإن قرن فيه بين طالب العلم وطالب الدنيا فإنه لا يدل على استوائهما في أنهما لا يشبعان بل في حديث ابن عمر دلالة في أنه لا يساوي طالب العلم غيره لا يقال فيشكل هنا جعله مساويًا لقرائنه لأنا نقول لا دلالة على الاستواء في الحكم المذكور بل إنما فيه دلالة على الاشتراك فيه فقط لا على المساواة بل تأخيره عنها يدل على أنه الأعرف في الحكم حيث ساقه مساق الترقي من الأدنى إلى الأعلى (حل عن أبي هريرة) (١) رمز المصنف لضعفه (عد خط عن عائشة) وعده ابن الجوزي من الموضوعات (٢). ٩١٧ - "أربع من قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء (د ت في الشائمل ٥ وابن خزيمة عن أبي أيوب) " (صح). (أربع) من الركعات (قبل الظهر) [١/ ٢٥٠] قبل صلاته بعد دخول وقته كما يفيده حديث عبد الله بن السائب عند أحمد (٣) أن رسول الله ﷺ كان يصلي أربعاً بعد زوال الشمس وقال: إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح وهذه هي الأربع التي كان لا يدعها ﷺ كما في حديث عائشة عند البخاري: "أنه ﷺ كان لا يدع أربعاً قبل الظهر ... " (٤)، وفي الترمذي من حديث علي ﵁: "كان رسول الله ﷺ يصلي قبل الظهر أربعاً يطيل فيهن القيام

стр. 874

ويحسن فيهن الركوع" (١) وهذه ساعة الأوابين التي تقدم فيها حديث أبي سفيان وابن أبي أوفى "إذا فأت الأفياء وهبت الأرواح فاذكروا حوائجكم فإنها ساعة الأوابين" (٢) (ليس فيهن تسليم) أي بينهن بل تكون رباعية وهذا مخصص لحديث ابن عمر عند أحمد والأربعة: "صلاة الليل والنهار مثنى" (٣) وهل يقعد بين الركعتين للتشهد الأوسط أم يصلي الأربع قال الشارح عن بعض العلماء: إن المراد بالتسليم التشهد وقال الطيبي: عبر عن التسليم بالتشهد لاعتباره فيه انتهى. قلت: ولا يتم هذا التأويل إلا بعد قيام الدليل أنه يتشهد فيها التشهد الأوسط حتى يتوجه النهي إلى التسليم دونه إلا أنه يأتي حديث: "أنه كان يصلي قبل الظهر أربعاً لا يفصل بينهن بتسليم" فيكون قرينة التأويل لما هنا ولكنه إذا لم يفصل لا يدل على أنه يقعد للتشهد الأوسط (يفتح لهن أبواب السماء) كناية عن صعودهن وقبولهن (د ت في الشمائل ٥ وابن خزيمة عن أبي أيوب) (٤) رمز المصنف

стр. 875

لصحته وقال الشارح: فيه عبيدة بن معتب الضبي الكوفي ضعفه أبو داود وقال المنذري: لا يحتج بحديثه وقال ابن القطان وغيره: الحديث ضعيف وقال المنذري: في موضع آخر في إسناد أبي داود احتمال للتحسين. ٩١٨ - "أربع قبل الظهر كعدلهن بعد العشاء، وأربع بعد العشاء كعدلهن من ليلة القدر (طس) عن أنس (ح) ". (أربع قبل الظهر كعدلهن بعد العشاء) يماثلن أربع ركعات تفعل بعد العشاء (وأربع بعد العشاء كعدلهن من ليلة القدر) يماثلن أربعاً في ليلة القدر فهذه الأربع أفضل من الأربع قبل الظهر لأنها شبهت بهذه المشبه بعدلها من ليلة القدر وهل هذه التي بعد العشاء لا يفصل فيها بتسليم الحديث أطلقها عن ذلك القيد فهي باقية في عموم حديث ابن عمر: "صلاة الليل مثنى"، وهل هذه هي الصلاة أول الليل التي في حديث عائشة: "ما صلى رسول ﷺ العشاء قط فدخل علي إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات ثم يأوي إلى فراشه" (١) (طس عن أنس) (٢) رمز المصنف لحسنه. ٩١٩ - "أربع لا يصبن إلا بعجب: الصمت, وهو أول العبادة، والتواضع، وذكر الله، وقلة الشيء (طب ك هب) عن أنس". (أربع) من الخصال وصفات الخير (لا يصبن إلا بعجب) لا يبطل ثوابهن

стр. 876

وكمال الاتصاف بهن إلا بعجب هو بضم العين وسكون الجيم الزهو والكبر أي لا يبطل ثوابهن إلا ذلك وقال الشارح: أنها بفتح العين والجيم أي لا توجد وتجتمع في إنسان في آن واحد إلا على وجه عظيم يتعجب منه لعظم موقعه إذ قل أن تجتمع انتهى. ولا يخفى أن الأول هو الأقرب [١/ ٢٥١] إذ إخبار الشارع بما يبطل الأجور وبما يحصلها هو الذي بعث له الإخبار بأن من تكمل فيه خصال الخير قليل يتعجب من وجوده وإن كان هذا قد جاء عنه: "مثل الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة" (١) إلا أن حمله على الأول أولى ليفيد النهي عن العجب إلا أن تثبت رواية بالضبط فهي العمدة (الصمت) عما لا خير فيه (وهو أول العبادة) العبادة هي التذلل فالصمت ليس منها إلا أنه من مبادئها فإن من صمت فتحت له أبواب العبادة لأنه يشرب قلبه ويمتلئ بالخشوع فلذا جمع الله بين الإعراض عن اللغو والخشوع في قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٣] إشارة إلى أنهما متلازمان ويلقي الحكمة فيحسن الاقتراب منه وفي حديث أبي هريرة مرفوعاً: "إذا رأيتم الرجل قد أعطى زهداً في الدنيا وقلة منطق فاقتربوا منه فإنه يلقي الحكمة" (٢) كما تقدَّم (والتواضع) بأن لا يتكبر على أحد من العباد هو من تواضع إذا تذلل وتخاشع كما في القاموس (٣) (وذكر الله) هو قرينة ما أشرنا إليه من أن المراد بالصمت عن اللغو وما لا خير فيه من الأقوال (وقلة الشيء) هو عبارة عن قلة ذات اليد فإنه علامة على أن الله يريد أن يصافيه كما تقدم من

стр. 877

حديث علي ﵁: "إذا رأيتم العبد ألم به الفقر والمرض فإن الله يريد أن يصافيه" (١) والمراد مع الصبر على ذلك وعدم الشكوى وقد فضل الفقر على الغنى بهذا الحديث وأمثاله وبأن الغنى سبب الطغيان كما قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٦ - ٧] وقال: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ [الإسراء: ٢٣] الآية وقال الشاعر: الفقر خير فاقتنع واقتصد ... إن من العصمة أن لا تجد كم واجد أطلق وجدانه ... عنانه في بعض ما لم يرد ومدمن للخمر غاد على ... سماع عود وغناء غرد لو لم يجد خمراً ولا مسمعا ... برّد بالماء غليل الكبد (٢) والفقر شعار الصالحين والناس الأتقياء وسيأتي كلام في تفضيل الغنى على الفقر (طب ك هب عن أنس) (٣) سكت المصنف عليه وهو بغفلة عن تضعيف المنذري والذهبي والحافظ العراقي له وتعجب الذهبي في الميزان من إخراج الحاكم له وقد عده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه المصنف وقال ابن حبان: فيه العوام بن حوريه يروى الموضوعات وذكر له هذا الحديث. ٩٢٠ - "أربع لا يقبلن في أربعة: نفقة من خيانة أو سرقة أو غلول أو مال يتيم، في حج ولا عمرة ولا جهاد ولا صدقة (ص) عن مكحول مرسلاً (عد) عن ابن عمر (ح) ".

стр. 878

(أربع) أي نفقات أو صدقات (لا يقبلن في أربع نفقة من خيانة) بدل من الأربع بدل بعض (أو سرقة أو غلول) بضم المعجمة هو الخيانة في المغنم فعطفه على السرقة عطف عام على خاص (أو قال يتيم) فإن هذه الأربع لا تقبل (في حج) إن أنفقت فيه (ولا عمرة) وإن قبلتا منه فإنه آثم بالإنفاق (ولا جهاد ولا صدقة) لأن الله لا يقبل إلا طيبا والحرام خبيث وإذا لم يقبل في هذه التي هي أم خصال الخير ففي غيرها أولى (ص عن مكحول مرسلاً عد عن ابن عمر) (١) رمز المصنف لحسنه وفيه كوثر بن الحكيم قال الترمذي: تركوه وضعفوه. ٩٢١ - "أربع أنزلن من كنز تحت العرش: أم الكتاب, وآية الكرسي، وخواتيم البقرة, والكوثر (طب) وأبو الشيخ والضياء عن أبي أمامة (صح) ". (أربع) من الآيات والمراد بها العلامة الدالة على الرب لا معنى الآية [١/ ٢٥٢] الواحدة من القرآن أو أربع من الجمل أو آيات وسور؛ لأنه عد سورتين وآيات مجموعها أربع (أنزلن من كنز) بالنون والزاي وهو المعدن في الأصل وأريد به هنا معدن خير الأقوال أي نزلن من شيء مكنوز (تحت العرش) في أشرف محل والمراد به أنه شيء ما أعطاه الله أحداً قبله ﷺ كما صرح به حديث حذيفة في خواتيم البقرة أنه لم يعطها نبي قبله ﷺ ويأتي على هذا زيادة (أم الكتاب) في القاموس (٢): أم الكتاب أصله أو اللوح المحفوظ أو الفاتحة أو القرآن جميعه انتهى ولا يخفى أن المراد هو الثالث كما يرشد إليه حديث معقل:

стр. 879

"أعطيت فاتحة الكتاب من كنز تحت العرش"، سيأتي ولا يصح إرادة الرابع بل العطف يرشد إلى إرادة الثالث أيضاً وإرادة الرابع والقول أنه من عطف الخاص على العام مفيد جداً لأن الأحاديث إنما سيقت للتحدث بما أنعم الله به عليه من إعطائه آيات وسور مخصوصة لا في إعطائه القرآن جميعه (وآية الكرسي) قد سلف في أول هذا الحرف في آية الكرسي أنها ربع القرآن ووجه تفضيلها وبيان ما اشتملت عليه (وخواتيم البقرة) وهي من قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٨٤] إلى آخر السورة أو من قوله: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] (والكوثر) أي السورة المسماة به لذكره فيه وهو نهر في الجنة كما ثبت في الأحاديث (طب أبو الشيخ والضياء عن أبي أمامة) (١) رمز المصنف لصحته وفيه عبد الرحمن بن الحسن أورده الذهبي في الضعفاء وقال أبو حاتم: لا يحتج به والوليد بن جميل عن القاسم قال أبو حاتم: روى عن القاسم أحاديث منكره. ٩٢٢ - "أربع حق على الله تعالى أن لا يدخلهم الجنة، ولا يذيقهم نعيمها: مدمن خمر، وآكل الربا، وآكل مال اليتيم بغير حق، والعاق لوالديه (ك هب) عن أبي هريرة ة (صح) ". (أربع) أي أنفس (حق على الله) أي ثابت عليه لعدله ووعيده ومفهوم عدده غير مراد فكم متوعد بهذا ثم المراد أن هذه حق عدله ووعيده لا حق فضله وعفوه فلا ينافيه ما تقدم من حديث أبي موسى عند أحمد: "أبشروا وبشروا من ورائكم من شهد أن لا إله إلا الله صادقاً بها قلبه دخل الجنة" (٢)، وحديث عبادة

стр. 880

عند أحمد: "من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حرم الله عليه النار" (١) ويحتمل أن المراد حق على الله (أن لا يدخلهم الجنة) حتى يدخلهم النار، كما ترشد إليه أحاديث وتقدم هنالك كلام بأبسط من هذا إلا أن قوله (ولا يذيقهم نعيمها) يشعر بعدم دخولهم إليها أبداً، وقد يحتمل على أن المراد لا يذيقهم مع السابقين الأولين (مدمن خمر) هو اسم فاعل من أدمن الشيء أدامه قاله في القاموس، ويأتي أن مدمن خمر كعابد وثن (وأكل الربا) تقدم ذكره مراراً (وأكل مال اليتيم بغير حق) فيه دليل على جواز أكل القائم بمال اليتيم منه كما أفاده قوله تعالى ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] والمسألة مبسوطة في محلها (والعاق لوالديه) تقدم تفسير العقوق وعقوق أحدهما كعقوقهما في الإثم وإن نقص عنه قليلاً لأن معصيتين أشد من معصية وذكرهما جميعاً بناء على الأغلب فإن الغالب أن العاق يعق أبويه معا وإنما قلنا أن عقوق أحدهما كعقوقهما لحديث: "من أدرك أبويه [١/ ٢٥٣] أو أحدهما" وفي حديث أحمد: "والديه فمات فدخل النار فأبعده الله" (٢). الحديث عند الطبراني وغيره من حديث جابر (ك هب عن أبي هريرة) (٣) رمز المصنف لصحته وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي والمنذري بأن فيه متروكًا. ٩٢٣ - "أربع أفضل الكلام، ولا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (هـ) عن سمرة (صح) ".
следующие страницы →