← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الإراءة وهل هي بخلق الله لكل كائن فرآه ﷺ أو مثل له ذلك أو نحو ذلك فلا دليل عليها (وسفك) بالنصب على الإبدال من ما (بعضهم دماء بعض) وقد وقع كما أريه ﷺ (وكان ذلك سابقًا من الله كما سبق في الأمم قبلهم) تصديقًا لما قالته الملائكة: ﴿وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: ٣٠] وكأن الملائكة كانت علمت ذلك من سبق القدرية (فسألته أن يوليني شفاعة فيهم يوم القيامة ففعل) هي غير الشفاعة العظمى فإنَّ تلك في فصل القضاء بين الأمم وهذه شفاعة لهؤلاء العصاة بأعيانهم في ذنوب سفك الدماء ولا ينافيها ما تقدم من حديث: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار". لاحتمال أن هذه الشفاعة بعد دخولهم النار أو بعد الحكم عليهما بأنهما من أهلها قبل الدخول، وفيه دليل أن الشفاعة ثابتة لأهل الكبائر ويأتي فيه عدة أحاديث (حم طس ك عن أم حبيبة) (١) بالحاء المهملة مفتوحة فموحدة هي بنت أبي سفيان (٢) إحدى أمهات المؤمنين قيل: اسمها رملة، وقيل: هند، قال ابن الأثير (٣): والأول أصح والحديث رمز المصنف لصحته وقال الحاكم: صحيح على شرطهما وقال الهيثمي: رجال أحمد والطبراني رجال الصحيح.

стр. 912

الهمزة مع الزاي المعجمة ٩٥٣ - " إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه (ن) عن أبي هريرة، وأبي سعيد وابن عمر، والضياء عن أنس (صح) ". (إزرة المؤمن) في النهاية (١): الإزرة بالكسر الحالة وهيئة الائتزار مثل الركبة والجلسة [١/ ٢٦٧] (إلى أنصاف ساقيه) وتمام الحديث عند الطبراني: "لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين" (ن عن أبي هريرة وأبي سعيد وابن عمر) رمز المصنف لصحته (الضياء عن أنس) (٢) كل ما كان من الضياء فهو كناية عن كتابه المختارة تارة يقيده به المصنف وتارة يطلقه للعلم به. (حقيقة الزهد) ٩٥٤ - " ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس (٥ طب ك هب) عن سهل بن سعد (صح) ". (إزهد في الدنيا) واختلف الناس في حقيقة الزهد قيل: وأحسن ما قيل فيه هو أن لا تكون الدنيا بمنزلة من القلب واختلف أيضاً في حقيقة الدنيا وأحسن ما قيل فيها أنها كل لذة قبل الموت لا أثر لها بعده بمعنى أثر خير، وسئل الزهري (٣) عن الزهد في الدنيا فقال: هو أن لا تغلب الحلال شكره ولا الحرام

стр. 913

صبره قال في النهاية (١): أراد أن لا يعجز ولا يقصر شكره على ما رزقه الله من الحلال ولا صبره عن ترك الحرام وفي الفتح: الزهد بين كلمتين في القرآن ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] فمن لم ييأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه. قلت: قد فسر الزهد حديث أبي ذر عند الترمذي وابن ماجه: "الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يديك أوثق منك بما في يد الله وأن يكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب منك في ثوابها لو بقيت لك" (يحبك الله) وإنما كان الزهد في الدنيا سببا لمحبة الله لأن الدنيا عنده تعالى غير محبوبة ولا نظر إليها منذ خلقها فمن زهد فيها فقد زهد فيما لا يحبه الله فأحبه الله ولأنها هي التي تلهي العبد عن مولاه وتقطع عليه طريق سيره إلى الله ولأن الغالب أنه لا يزهد في الدنيا إلا من يرغب فيما عند الله (وازهد فيما في أيد الناس يحبك الناس) الزهادة عما في أيديهم يكون بترك التشوق إلى ما في أيديهم والتذلل لما عندهم وعدم الطمع في أموالهم وهذا من أعظم أسباب محبة العباد فإن طبع بني آدم محبة من لم يطمع فيما عندهم ولا يتشوق لأخذه منهم ولأنه بذلك يفارق أبناء جنسه فيعظم عندهم ويحبونه ومن رغب فيما عندهم أبغضوه وملوه ولذا قيل: وأخو الحوائج وجهه مملول .. (٢). ولمحبة المال قد تغير الصديق على صديقه إذا استرفده مما في يده، كما قيل: وصاحب كان لي وكنت له ... أشفق من والد على ولد كنا كساق تسعى بها قدم ... أو كذراع نيطت إلى عضد

стр. 914

وكان لي مؤنسا وكنت له ... ليست بنا حاجة إلى أحد حتى إذا استرفدت يدي يده ... كنت كمسترفد يد الأسد وأزورّ عني وكان ينظر من ... عيني ويرمي بساعدي ويدي (١) واعلم أن في هذا الكلام النبوي ترغيباً بليغاً في الزهد وحثًّا عليه إلى الغاية فإن أعظم المطالب السنية للعبد أن يكون محبوبا لخالقه ومولاه فإن محبته تعالى لعبده هي غاية كل مطلوب ومحط رحال كل محبوب والرتبة التي يطلبها كل من سمت به همته في المطالب العلية [١/ ٢٦٨] فهذه الفائدة بالنسبة إلى ما يناله من مولاه وفاطره والفائدة الثانية ما يناله من العباد من محبتهم له فإن أحب شيء إلى الإنسان أن يكون عند الناس محبوبا خفيف الروح مقبول غير مستثقل ولا مملول وأكثر الناس ينفق الأموال في طلب ذلك ويتكلف شريف الخصال في تحصيل ما هنالك وهي نعمة عظيمة امتن الله بها على موسى كليمه بقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ [طه: ٣٩] ومن لازم محبة الله لعبده محبة الناس له كما أسلفناه وكما قيل: وإذا أحب الله يوما عبده ... ألقى عليه محبة من الناس واقتصر ﷺ على هاتين الفائدتين مع أن للزهد فوائد أخر لأنهما أعظم فوائده، ومن فوائده ما في حديث طاووس عند أحمد (٢) وغيره: "الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن والرغبة في الدنيا تطيل الهم والحزن"، (هـ طب ك هب عن

стр. 915

سهل (١) ابن سعد" صححه الحاكم، قيل: ورمز المصنف لصحته ولم أره فيما قوبل على خطه إلا أنه تعقبه البيهقي بقوله فيه خالد بن عمرو ضعيف وكذلك تعقب الذهبي الحاكم في تصحيحه له بأن فيه خالد بن عمرو وضاع وأعله بغيره. ٩٥٥ - "أزهد الناس في العالم أهله وجيرانه (حل) عن أبي الدرداء (عد) عن جابر (ض) ". (أزهد الناس في العالم) اسم فاعل من العلم أقلهم رغبة فيه وفي متابعة أقواله والإقتداء بأفعاله (أهله وجيرانه) وكل من بعد عنه كان فيه أرغب وله أحب وهو من أعلام النبوة (حل عن أبي الدرداء عد عن جابر) (٢) رمز المصنف لضعفه. ٩٥٦ - "أزهد الناس في الأنبياء وأشدهم عليهم الأقربون، ابن عساكر عن أبي الدرداء (ض) ".

стр. 916

(أزهد الناس في الأنبياء وأشدهم عليهم) في الأذية (الأقربون) منهم وكفاء بما حكاه الله عن آزر أبي خليله ﵇: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [إبراهيم: ٤٦] وعن امرأة نوح ولوط وناهيك بما لقيه خاتم الرسل ﵇ من قرابته من عمه أبي لهب وكان أشد ما لقي من قريش وكفاك أنه فارقها من آذاهم وهي أحب أرض الله فرارًا من شرهم. وسلوه وجزء جذع إليه ... وقلوه ووده الغرباء (١) حتى سعد السعداء بنصرته وشقي القريب بمحاربته والسر في ذلك التعاسة والحسد لمن اختصه الله بوحيه والجحد لنعمة الله على بعض عباده والحسد في القرابة أكثر فإنهم معدن حسد بعضهم لبعض ولما كان العلماء ورثة الأنبياء كان أحسد الناس في العالم أهله وجيرانه (ابن عساكر عن أبي الدرداء) (٢) رمز المصنف لضعفه. ٩٥٧ - "أزهد الناس من لم ينس القبر والبلاء، وترك أفضل زينة الدنيا، وآثر ما يبقى على ما ينفني، ولم يعد غدًا من أيامه, وعد نفسه في الموتى (هب) عن الضحاك مرسلاً". (أزهد الناس من لم ينس القبر والبلى) المراد تقدم نسيانه الاشتغال بالعمل الصالح لحلوله والتذكر لنزوله وتصويره للنفس كل حين لترغب فيما يؤنسها فيه وترغب عما يوحشها في نواحيه فإن ذكر القبر إذا لم يكن لذلك كان قليل الجدوى عدم الفائدة بل ربما جعله الخليع ذريعة إلى قضاء شهوته كما قيل: زودينا من حسن وجهك ما دام ... فحسن الوجوه حال يحول

стр. 917

صلينا نصلك في هذه الدنيا ... فإن المقام فيها قليل (١) وكقوله: خذوا من نصيب من نعيم ولذة ... فكل وإن طال المدى ينصرم (وترك أفضل زينة الدنيا) وهذا يتفرع على ذكر القبر والبلى لأن من جعل القبر نصب عينيه لم يطمح نفسه إلى غير ما يسد الجوعة ويواري العورة (وآثر ما يبقى) وهي الدار الآخرة (على ما يفني) وهي الدار الدنيا (ولم يعد غداً من أيامه) فيقل أمله ويحسن عمله [١/ ٢٦٩] ويريح خاطره ويقر ناظره (وعد نفسه في الموتى) نزل ما لا بد من وقوعه كأنه قد وقع على نفسه في من لا حاجة له إلى الدنيا وهذه المعطوفات على الأول كالتفسير له (هب عن الضحاك مرسلاً) (٢).

стр. 918

الهمزة مع السين المهملة ٩٥٨ - " أسامة أحب الناس إلي (حم طب) عن ابن عمر (صح) ". (أسامة) هو ابن زيد مولاه ﷺ بن مولاه (أحب الناس إلى) أكثرهم محبوبية إلى قلبي وتقدم حديث: "أحب الناس إلى عائشة ومن الرجال أبوها" فلابد من التوفيق بين الحديثين وذلك بأن يراد بالناس هنا مواليه وأسامة منهم أو يراد ما عدا أبا بكر أو يراد بما في الحديث الأول ما عدا أسامة وغايته أنه إن لم يقم على التوفيق دليل بقي حديث أسامة فقيدًا أنه أحب الناس إليه ﷺ وحديث أبي بكر كذلك فيفيدان أحبية كل منهما إليه ﷺ على الناس وأما هما فيما بينهما فلا دليل على أحبية أحدهما إليه على الآخر من نفس الحديثين بل من أدلة أخرى وأحب هنا من اسم التفضيل المبني للمفعول (حم طب عن ابن عمر) (١) رمز المصنف لصحته وقال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي. ٩٥٩ - "إسباغ الوضوء في المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، يغسل الخطايا غسلاً (ع ك هب) عن علي (صح) ". (إسباغ الوضوء) بالغين المعجمة إتمامه وإكماله (في المكاره) جمع مكره وهو ما يكرهه الإنسان ويسؤه ويشق عليه والكره بالضم المشقة كالوضوء مع البرد الشديد والعلل التي يتأذى معها بإمساس الماء مع إعوازه والحاجة إلى طلبه والسعي في تحصيله وابتياعه بالثمن الغالي وما أشبه ذلك من الأسباب الشاقة قاله ابن الأثير (٢) (وإعمال الأقدام) بكسر الهمزة أي نقلها وعبر عنه

стр. 919

بالأعمال إشارة إلى أنه عمل متكرر بنية واختيار (إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة) ظاهره انتظارها حيث صليت الأولى في مسجد أو غيره ويحتمل أن يراد توطين النفس على أدائها وإن لم يكن في مسجد (يغسل) هذه الثلاثة (الخطايا غسلاً) تأكيدا لذلك (ع ك هب عن علي) رمز المصنف لصحته (١). ٩٦٠ - "إسباغ الوضوء شطر الإيمان، و"الحمد لله" تملأ الميزان, والتسبيح والتكبير يملأ السماوات والأرض، والصلاة نور، والزكاة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك. كل الناس يغدو: فبائع نفسه فمعتقها، أو موبقها (حم ن هـ حب) عن أبي مالك الأشعري (صح) ". (إسباغ الوضوء شطر الإيمان) نصفه وورد بلفظ الطهور شطر الإيمان فيعمل على المسبغ منه لهذا الحديث ومعنى كونه شطر الإيمان ما قاله في النهاية (٢) من أن الإيمان يطهر الباطن والطهور يطهر نجاسة الظاهر (والحمد لله تملأ الميزان) أي هذا الثناء بهذا اللفظ يملأ ميزان الأعمال الصالحة في الآخرة بناء على تجسيم الأعمال في النشأة الأخرى أو على أنهما توزن صحيفة العمل أو على أن الأجر يملأها (والتسبيح والتكبير يملآن ما بين السماوات والأرض) أي في الدنيا لأنه الأظهر عند إطلاقهما أو المراد نورهما أو بركتهما تملآن الأكوان أو هما أنفسهما على كيفية لا يعلمها إلا الله أو ملائكتهما الذين يرفعونهما والأظهر أن المراد من التسبيح قول: سبحان الله، والتكبير قول: الله أكبر، ويحتمل أن يراد مطلق التنزيه والتعظيم بأي عبارة كانا أو يراد: الكلمتان الخفيفتان في اللسان الثقيلتان في الميزان (والصلاة نور) يحتمل نور لصاحبها في الدنيا لما يجعل الله

стр. 920

على ذاته من الوضاءة في الوجه والنور في القلب والبصيرة فيهتدي إلى كل خير ويلتهي [١/ ٢٧٠] عن كل فحشاء ويحتمل أنها نور له في الآخرة يهديه طريق النجاة في الصراط ومواقف القيامة كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [الحديد: ١٢] الآية وأحاديث إعطاء المؤمن النور يوم القيامة على قدر إيمانه تشهد لذلك أو المراد أنها نور له في الدارين ثم المراد الفريضة والمراد منها ما أتم فاعلها أركانها وأذكارها وهي التي تقول له حفظك الله لا التي تلف ويضرب بها وجهه (والزكاة برهان) في النهاية (١) بلفظ: "الصدقة برهان" وفسر البرهان بالحجة والدليل في أنها حجة لطالب الأجر من أجل أنها فرض يجازي الله به وعليه انتهى. قلت: ويحتمل أن المراد أن إخراجها دليل على إيمان صاحبها فإنه لا يسمح بها إلا من وقر إيمانه وقام عليه برهان ولذا قال تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ﴾ [فصلت: ٦، ٧] خصها من بين الواجبات لشدة الحامل على عدم إخراجها وهو حب المال (والصبر ضياء) الصبر حبس النفس عن فعل ما يقبح وعلى فعل ما يحسن فمن التزمه فهو ضياء له في تروكه وأفعاله والضياء أقوى من النور بحكم الوضع ولذا نسب الضياء إلى الشمس والنور إلى القمر ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ [يونس: ٥] ولما كان الصبر لا بد منه في فعل كل طاعة وترك كل معصية سمي بأقوى الاسمين لا أنه أقوى من كل طاعة في الإثارة والهداية إلى الطاعات فعلا وإلى المعاصي تركا (والقرآن حجة لك) إن فعلت به (أو عليك) إن خالفته ويحتمل أن المراد حجة لك تحتج بها على الخصوم لما أودع الله فيه من الأدلة على المطالب العلية وتحتج به على نفسك وتردها بدلائله عما ترغب إليه من مخالفته أو حجة عليك احتج بها الله بما

стр. 921

أقامه من دلائل توحيده وعدله وحكمته وقدرته (كل الناس يغدو) وهو من الغدو بالمعجمة وهو سير أول النهار ويريد هنا مطلق السير في أي وقت، فإن الناس كلهم في سفر إلى الآخرة (فبائع نفسها فمعتقها) ثم قسمهم قسمين فمنهم من باع نفسه من الله تعالى بأن جعل تصرفه كله على وفق ما أمره الله به فأعتقها من عذابه وغضبه أو بائع نفسه من شهواته بحظوظ دنياه فهذا بائع نفسه (موبقها) مهلكها. واعلم أن هذا الحديث الجليل اشتمل على عبادات الأبدان الفعلية والقولية والمالية وعلى أعمال القلب وأشار إلى كل شيء من ذلك بالإتيان بأشرف أفراده فأشار إلى عبادة الأبدان الفعلية بالوضوء وإلى القولية بالذكر وإلى الجمع بينهما بالصلاة وإلى أعظم الواجبات المالية بالزكاة وإلى أشرف أعمال القلب بالصبر وإلى أعظم حجة الله على عباده بالقرآن فتأمله ما أشرفه وما أجمعه لأنواع الخير (حم ن ٥ حب عن أبي مالك الأشعري) (١) رمز المصنف لصحته. ٩٦١ - "استاكوا، وتنظفوا، وأوتروا؛ فإن الله وتر يحب الوتر (ش طس) عن سليمان بن صرد (ح) ". (استاكوا وتنظفوا وأوتروا) أمر بإيتار ما ذكر من الاستياك والتنظف ويحتمل أنه أمر بصلاة الوتر وهو أن يصلى مثنى مثنى ثم يصلى في آخره ركعة مفردة أو يضيفها إلى ما قبلها من الركعات قاله ابن الأثير (٢) (فإن الله وتر يحب الوتر) في النهاية (٣) الوتر [١/ ٢٧١] بكسر واوه الفرد وتفتح والله واحد في ذاته لا ينتقل ولا يقبل الانقسام واحد في صفاته لا شبيه له ولا مثل، واحد في أفعاله بلا معين

стр. 922

ويحب الوتر يثيب على فعله ويقبله من عامله (طس (١) عن سلمان بن صرد) (٢) بالصاد المهملة فراء فدال مهملة بزنة عمر وهو خزاعي كوفي له صحبة (٣) ورمز المصنف لحسنه. ٩٦٢ - "استتروا في صلاتكم ولو بسهم (حم ك هق) عن الربيع بن سبرة (صح) ". (استتروا) أي اجعلوا بينكم وبين القبلة (في صلاتكم) حال الصلاة سترة (ولو بسهم) السهم في الأصل واحد السهام التي تضرب بها في الميسر وهي القداح سمي به ما يفوز به الفالح ثم كثر حتى سمي كل نصيب سهمًا قاله في النهاية (٤) ولم يذكر الحديث، وفي القاموس: أنه يقال لمعان منها واحد النبل والأقرب أنه المراد هنا من باب ولو مثل مفحص قطاة ويحتمل أنه يجزئ السهم سترة كما يجزئ الخيط (حم هق ك عن (٥) الربيع بن سبرة) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة وهو ابن معبد الجهني المدني (٦) ورمز المصنف لصحته. ٩٦٣ - "استتمام المعروف أفضل من ابتدائه (طس) عن جابر (ض) ". (استتمام المعروف أفضل من ابتدائه) أي وإتمامه فالسين ليست المطلب بل

стр. 923

للتأكيد ويحتمل أنها له ويراد طلب الشفيع الحاجة للغير من الغير أفضل من ابتداء الإعانة فإنه يطلب له الحاجة بعد تعلق نفسه بها أتم تعلق فيكون إعانته على إنجازها أفضل وأوقع وإنما كان على الأول التمام أفضل من الابتداء لأن الابتداء بالإحسان قد تخف على نفس الواهب ويسمح به والإتمام قد يشق عليه وإنما الفضيلة على قدر المشقة أو لأنه بإحسانه وابتدائه به قد أنس المحسن إليه وأدخل عليه السرور فإن لم يتمه أوحشه وانقلب فرحه ترحا والناس طبقات في هذا المعنى منهم من يتمم مكارمه كما قيل: قوم إذا غرسوا استقوا وإذا بنوا ... لا يهدمون لما بنوه أساساً (١) وهذا قليل ومنهم من يزيد على الإتمام كما قيل: ونكرم ضيفنا ما دام فينا ... ونتبعه الكرامة حيث كانا وهذا أقل ومنهم وهو الأكثر من يتمم إحسانه. كما قيل: وما كُلُّ هاوٍ للجَميل بِفَاعلٍ ... وَلا كُلُّ فَعَّالٍ له بِمُتمّمِ (٢) (طس عن جابر) (٣) رمز المصنف لضعفه. ٩٦٤ - "استحلوا فروج النساء بأطيب أموالكم (د) في مراسيله عن يحيى بن يعمر مرسلاً". (استحلوا) اطلبوا حلال (فروج النساء بأطيب أموالكم) وهو الحلال لأن الحرام ليس بطيب والمراد ما يعطى في الصداق وفي مؤن النكاح أو يراد بأطيب الأموال ما أمر الله به من الصداق الشرعي ويكون كناية عن العقد لأنه من لازمه

стр. 924

وزجراً عن مهر البغي واستحلال فرجها به أي استحلوا الفروج وأطيبوا الأموال وهو المال الذي أمركم الشارع بإعطائه لا بالمال الخبيث وهو مهر البغي فإنه لا يحل به فرج وهذا أنسب بقوله استحلوا، وفي الحديث مأخذ لمن يقول لا يكون الصداق إلا مالاً (د في مراسيله عن يحيى بن يعمر) (١) بفتح المثناة التحتية والميم بينهما عين فمهملة ساكنة البصري قال في الكاشف: ثقة مصري وفي التقريب: ثقة (مرسلاً). ٩٦٥ - "استحي من الله استحياءك من رجلين من صالحي عشيرتك (عد) عن أبي أمامة (ض) ". (استحي من الله استحيائك من رجلين من صالحي عشيرتك عد عن أبي أمامة) رمز المصنف لضعفه (٢). ٩٦٦ - "استحيوا من الله تعالى حق الحياء؛ فإن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم (تخ) عن ابن مسعود (ح) ". (استحيوا) خطاب للأمة (من الله حق الحياء) منصوب على أنه مفعول مطلق وتقدم حقيقة الحياء وأنه تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به وفسر في الشرع بأنه خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق وفسر أيضاً بأنه قوي نفسانية سهل على المتصف بها الإتيان بالأفعال الحميدة والآداب المرضية فيصير ذلك كالخلقة في صاحبه فإن الله تعالى (قسم بينكم أخلاقكم) تعليل للأمر بالحياء ووجهه أنه إذا كان الذي قسم بينكم

стр. 925

الأخلاق (كما قسم بينكم أرزاقكم) ولا يعطي ولا يمنع [١/ ٢٧٢] إلا لحكمة له في ذلك فاستحيوا منه ولا تأتوا ما لا يرضاه فليستعمل هذا الخلق الذي وهبه فيما يرضيه كما أنه لما كان قاسم الأرزاق واهبها فلا تنفق إلا فيما يرضيه، وفي الحديث دليل على أن الأخلاق عزيزة يهبها الله لمن يشاء من عباده، قال القرطبي (١): الخلق جبلة في نوع الإنسان وهم في ذلك متقاربون فمن غلب عليه شيء منها كان محمودا وإلا فهو مأمور بالمجاهدة حتى يصير محمودا وكذا إن كان ضعيفاً فإنه يرتاض صاحبه حتى يقوى فإن من أعطاكم الأرزاق والأخلاق هو الذي يحب الحياء من مخالفته رعاية لسابق نعمته ويأتي بيان الحياء من الله في الحديث الثاني (تخ عن ابن مسعود) (٢) رمز المصنف لحسنه. ٩٦٧ - "استحيوا من الله تعالى حق الحياء، من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء (حم ت ك هب) عن ابن مسعود (صح) ". (استحيوا من الله حق الحياء) وكأنه قيل وكيف نستحي منه تعالى حق الحياء؟ وفي رواية: قالوا يا رسول الله إنا نستحي من الله، كما في رواية الترمذي فقال: (من استحى من الله حق الحياء) من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الحياء الحق الذي لا باطل فيه إشارة إلى أن من الحياء ما هو باطل وهو الذي يفضي بصاحبه إلى الإخلال بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

стр. 926

ونحوه، هذا بيان وتفسير لحق الحياء (فليحفظ الرأسى وما وعى) والرأس قد وعى السمع والبصر واللسان والأنف وهذه هي حواسيس الخير والشر وهي الحواس فقد أرشد إلى أنه أريد بالرأس وما وعى ذلك فقابلته له بالبطن وما حوى فإنا لو لم ندخل فيه اللسان والأنف والبصر لخرجت عن الأمر بالحفظ وقد علم أنها قد طفحت الأحاديث والآيات بالتوصية بحفظ هذه الحواس وحاش كلام الشارع عن الإهمال لما هو أعظم جوارح العصيان فلا يرد أن الرأس إذا أطلق فإنه لا تشمل الوجه كما في آية الوضوء وذلك حيث يطلق وهنا قد قيد بقوله وما وعى فهم ولا يفعل ذلك للترتيب لرتبه ونحوها وحفظ. واعلم أن حفظ اللسان أن لا ينطق إلا بخير ولا يحبسها عن ذكر فرض أمر بمعروف أو نهى عن منكر وإرشاد إلى علم وأن لا يلوك بها حراما وحفظ النظر أن لا ينظر إلى ما نهى الشارع عن نظره وأن لا ينظر إلى ما أباحه إلا معتبرا مفكرا في قدرة بارئه وحفظ السمع أن يصونه عما نهى عنه الشارع وأن يصغيه إلى كلام الله ورسوله، وحفظ الأنف أن لا يشم بها ما يحرم شمه وحفظ الجبهة أن لا يسجد بها لغير الله وحفظ الرأس أن لا يخضع بها لغير الله ولا يحلق شعره للمشايخ كعبادة ذوي الجهالات وحجاج المشاهد الذين يحلقون رؤسهم لمشايخهم تعبداً وتواضعاً فإن حلق الرأس من جملة مناسك حج بيت الله ومن حفظه أن لا يخضبه فيما لا يحل من الخضاب ولا يخضب لحيته به وأن يعفيها ويحفي شاربه وغير ذلك فكله داخل تحت حفظ الرأس وما وعى (وليحفظ البطن وما حوى) كلمة جامعة كالأولى فإن البطن قد حوى أشرف مضغة في الإنسان وهي القلب فإنه معدن الخير والشر وهي المضغة التي إن صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت فسد وهو مقر الإيمان والكفر والاعتقادات الحقة والباطلة ومحط رحال الوساواس وهو الملك الذي سائر الحواس له كالخدم تخبره بما تراه من

стр. 927

خير وشر وهي رسله وطلائع خيره ولذا سماه القائل: رائدة للقلب. وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك يوما أتعبتك المناظر ولذا كان مسئولًا عما يقول الإنسان كما قال الله تعالى: ﴿وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦] وإليه نسب الله العقل ﴿فَتكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ [الحج: ٤٦] وفي الحقيقة هو الإنسان ولذا قيل: لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق إلا صورة اللحم والدم (١) [١/ ٢٧٣] واللسان في الحقيقة مغرفته وعنه يعبر ولذا قيل: إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا فالقلب جملة الإنسان وحفظه حفظ الدين وإضاعته إضاعته فمن حفظه صونه عن الاعتقادات الباطلة والأماني الكاذبة والأفكار الفاسدة وغسله عن أدران الكبر والحسد والغل وحب الدنيا وعن كل ما يخالف أمر الشارع والمحل محل بسط ولعله يأتي مفرقاً ويدخل فيما حوى البطن الفرج بمثل ما دخلت به الحواس في الرأس لأنه لو لم يدخل لفات من التوصية حفظة وهو من أهم ما وصى الشارع في حفظه ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٥] وقال ﷺ : "من يضمن لي ما بين فكيه وما بين رجليه" (٢) الحديث وغيره، وحفظ البطن يشمل حفظه عن الحرام والشبهات أكلا وشربا وعن امتلائه من الحلال بحيث يقويه على الطاعات (وليذكر الموت والبلى) بكسر الموحدة من بلى الثوب يبلى بَلا وبِلاء وقد كثر في الحديث التوصية بذكر الموت وبين ﷺ فائدة ذكره بأنه يوسع على العبد صوغته ويضيق على الموسع سعيه وأنه يمحص

стр. 928

الذنوب ويزهد في الدنيا وتأتي الأحاديث في ذلك. (ومن أراد الآخرة) أي أراد نعيمها الذي أعده الله لأوليائه (ترك زينة الحياة الدنيا) هي التي ذكرها تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٤٦] وفي قوله: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ [آل عمران: ١٤] الآية وهو المراد بقوله: ومن أراد زينة الحياة الدنيا وليس المراد أن لا يكون له أهل ولا مال فإنه قد كان للأنبياء أهل ومال إنما المراد لا يجعلها أكبر همه وجل مطلبه كما قال ﷺ : "في الدنيا اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا" (١) وهو المراد من قوله وآثر الآخرة على الأولى أي قدم ما ينفعه فيها على ما ينفعه في هذه الدار الدنيا (فمن فعل ذلك) إشارة إلى كل ما ذكر (فقد استحى من الله حق الحياء) فلا يتصف به إلا من اتصف بما ذكر (حم ت ك هب عن ابن مسعود) (٢) رمز المصنف لصحته قال الشارح: لعله اغترار منه بتصحيح الحاكم وتقرير الذهبي وليس سديد، فقد تعقب بأن فيه أبان بن إسحاق قال الأزدي: تركوه لكن وثقه العجلي عن الصباح بن مرة قال في الميزان: واهٍ وقال المنذري: رواه الترمذي وقال: غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث أبان بن إسحاق عن الصباح قال المنذري: وأبان فيه مقال والصباح مختلف فيه وقيل: إنه موقوف. ٩٦٨ - "استذكروا القرآن، فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقلها (حم ق ت ن) عن ابن مسعود (صح) ". (استذكروا) بالذال المعجمة من الذكر (القرآن) اطلبوا من نفوسكم ذكره

стр. 929

وحفظه وذلك بمعاودة تلاوته كما أتى بهذا اللفظ عند الشيخين وسيأتي (فلهو أشد تفصيا) بالفاء والصاد المهملة فمثناة تحتية في النهاية (١) أي أشد خروجًا يقال تفصيت عن الأمر تفصيا إذا خرجت منه وتخلصت (من صدور الرجال) التي هي محل حفظه كما قال: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩] (من النعم) بفتحتين الإبل والشياه أو خاص بالإبل قاله في القاموس (٢) والمراد هنا الأول (من عقلها) جمع عقال ككتاب وكتب وهو ما يشد به البعير والحديث أمر بتعهد القرآن وحفظه بالتلاوة وقد قدر ﷺ مدة معلومه سيأتي أحاديثها (حم ق ت ن عن ابن مسعود) (٣). ٩٦٩ - "استرشدوا العاقل ترشدوا، ولا تعصوه فتندموا (خط) في رواية مالك عن أبي هريرة (ض) ". (استرشدوا العاقل) أي اطلبوا [١/ ٢٧٤] رشده أي ما يرشدكم إليه والرشد خلاف الغي والعاقل ذو العقل وهو على ما في القاموس (٤) نور روحاني به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية وابتداء وجوده عند إحسان الولد ثم لا يزال ينمو إلى أن يكمل عند البلوغ انتهى. واعلم أنهم ذكروا للعقل خمسة أقسام. الأول: غريزي وهو في كل آدمي مؤمن وكافر. الثاني: ما يكسبه الإنسان من مخالطة العقلاء. الثالث: عقل المؤمن الذي اهتدى به إلى الإيمان. الرابع: عقل الزهاد، ولذا يقول الفقهاء: أعقل الناس أزهدهم.

стр. 930

الخامس: شرفي وهو عقل رسول الله ﷺ لأنه أشرف العقول. وقال مجد الدين بعد ما سبق نقله الأقوال في حقيقته وذكره كونه نور إلى آخره وهذا هو الحق في حقيقته. قلت: يؤيده ما روي عنه ﷺ أنه قال: "العقل نور في القلب يفرق بين الحق والباطل" (١) وفي هذا الحديث دليل أن محله القلب. ويدل له أيضاً ما أخرجه البخاري في الأدب والبيهقي في الشعب بسند جيد عن علي ﵁: "العقل في القلب" (٢). ويدل له أيضًا قوله تعالى: ﴿لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق:٣٧] وهذا رأي جمهور المتكلمين والشافعية وقالت الأطباء والحكماء: محله الدماغ وللمسألة محل آخر وقالت الحكماء من علامات العاقل أن لا يتكلف ما لا يطيق ولا يسعى فيما لا يدرك ولا ينظر فيما لا يعنيه ولا ينفق إلا بقدر ما يستفيد (ترشدوا) تصيروا بإرشاده ذوي رشد (ولا تعصوه) بمخالفة رأيه (فتندموا) وهو حث على طلب رأي العاقل والعمل بما يرشد إليه (خط في وواة مالك عن أبي هريرة) (٣) رمز المصنف لضعفه وقال الشارح أخرجه بسند واه. ٩٧٠ - "استرقوا لها؛ فإن بها النظرة (ق) عن أم سلمة" (صح).

стр. 931

(استرقوا لها فإن بها النظرة) أصله عن أم سلمة أنه ﷺ رأى في بيتها جارية في وجهها سعفة فذكره، أمر بالاسترقاء قال الفراء: والسعفة نظرة من الجن يقول بها عين أصابتها من نظر الجن أنفذ من أسنة الرماح وفي النهاية (١): هو بسكون العين قروح تخرج من رأس الصبي، وقيل: هو مرض يسمى داء الثعلب سقط منه الشعر انتهى. ولا يخفى أنه لا يوافق قوله أن بها النظرة إلا أن يقال إن سقوطه أخطر من النظرة والمراد الاسترقاء بالتعوذات التي أنزلها الله في كتابه الكريم (ق عن أم سلمة) (٢). ٩٧١ - "استشفوا بما حمد الله تعالى به نفسه قبل أن يحمده خلقه، وبما مدح الله تعالى به نفسه "الحمد لله"، و"قل هو الله أحد" فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله ابن قانع عن رجاء الغنوي" (ض). (استشفوا) اطلبوا الشفاء (بما حمد الله به نفسه) ويأتي بيانه (قبل أن يحمده خلقه) أي قبل إيجادهم (وبما مدح الله به نفسه) والفرق بين الحمد والمدح معروف وكأنه قيل بماذا حمد نفسه ومدحها فقال (الحمد لله) أي إلى آخر السورة ويحتمل أن يراد هذا اللفظ بخصوصه إلا أن قرانه بقوله (قل هو الله أحد) يرشد إلى أن المراد الأول وهو لف ونشر إذ بالأولى حمد نفسه والثانية مدحها (فمن لم يشفه القرآن) يحتمل أن المراد به ما ذكر من السورتين عبر عنهما به لأنهما منه ويحتمل أنه أراد به أعم من ذلك كما يناسبه حديث علي ﵁ عند ابن ماجه (٣): الدواء القرآن وقوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٨٢] على أن من للتبيين لا للتبعيض وهو أصح القولين فيها ولا شك أن

стр. 932

بعض الكلام له منافع وخواص [١/ ٢٧٥] فما الظن بكلام رب العالمين الذي فضله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه. قال ابن القيم (١): إذا ثبت أن لبعض الكلام خواص ومنافع فما الظن بكلام رب العالمين ثم بالفاتحة التي لم ينزل في القرآن ولا غيره من الكتب مثلها لتضمنها معاني الكتاب ثم قال: ولقد نزل بي وقت بمكة سقمت فيه وفقدت فيه الأطباء والدواء فكنت أتعالج بالفاتحة آخذ شربةً من زمزم وأقرأ عليها مراراً ثم أشرب فوجدت لذلك البرء التام ثم صرت أعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع فأنتفع به غاية الانتفاع ثم قال: وقد ثبت في الصحيحين (٢): رقية الصحابة للديغ بالفاتحة وبرؤه من ساعته وأخذهم على ذلك قطيعًا من الغنم وقوله ﷺ لما أخبروه: "قد أصبتم"، إلا أن الاستشفاء بهذه الرقى والتعوذات كما قال ابن القيم أيضاً تحتاج إلى قلب صادق ويقين خالص وما هي إلا كالسيف الباتر في يد الضارب فإن وجد ضارباً قوياً خبيراً بموقع الضرب ظهر أثره وإلا لم يفده فالخلل إذا لم يفد ليس من السيف بل من الضارب كذلك هذه الرقى النبوية الإلهية تنفع من طلب الشفاء بها فالخلل في اعتقاده لا فيها نفسها وقوله (فلا شفاه الله) يرشد إلى ذلك وأنه يريد لم يره شافيا ولا عده نافعاً فلا يحصل له الشفاء فاستحق أن يعاقب بالدعاء عليه لأنه لعدم اعتقاده للشفاء صار حقيقاً بالعقوبة جديراً بالدعاء عليه (ابن قانع عن رجاء) (٣) بفتح الراء فجيم فألف

стр. 933

مقصورة (الغنوي) بفتح المعجمة فنون نسبه إلى غنية اسم قبيلة ورمز المصنف لضعفه قال الذهبي في تاريخ الصحابة رجاء هذا له صحبة نزل البصرة وله حديث لا يصح في فضل القرآن قال الشارح: يشير إلى هذا الحديث (١). ٩٧٢ - "استعتبوا الخيل تعتب (عد) وابن عساكر عن أبي أمامة". (استعتبوا) بالمثناة بعد المهملة بعدها مهملة من العتبى يقال اعتبني فلان إذا عاد إلى مرضاتي واستعتب: طلب أن يرضى عنه والعتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة بالموحدة ولفظ استعتبوا هنا يحتمل أنه بمعنى عاتبوا (الخيل) كما في الحديث الآخر عاتبوا الخيل فإنها (تعتب) قال في النهاية (٢): أي أدبوها وروضوها للحرب والركوب فإنها تتأدب وتقبل العتاب ويحتمل أنه على بابه والسين للطلب أي اطلبوا منها أن يرضنكم وذلك بأن تأدبوها وتروضوها حتى يقبل عنكم ويرضنكم حتى يطلبون ذلك منها، فهو كناية عن تأديبها ورياضتها وهو أبلغ من الأمر بها وعرفت معنى قوله (تعتب) (عد وابن عساكر عن أبي أمامة) (٣) سكت عليه المصنف وقال الشارح: إن إسناده ضعيف. ٩٧٣ - "استعد للموت قبل نزول الموت (طب ك هب) عن طارق المحاربي (صح) ". (استعد للموت) جدد العدة للقائه بالعمل الصالح فلا عدة يدفع بها كربته

стр. 934

وتذهب بها شدائده مثله (قبل نزول الموت) وضع الظاهر موضع المضمر للتهويل وأمر بالاستعداد قبل نزوله لأنه إذا نزل ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] فإن نزوله كخروج بعض آيات ربك في أنه لا نفع للتوبة عند الغرغرة (طب ك هب (١) عن طارق المحاربي) (٢) بضم الميم وحاء مهملة ثم موحدة وياء النسبة ورمز المصنف لصحته [١/ ٢٧٦]. ٩٧٤ - "استعن بيمينك (ت) عن أبي هريرة، الحكيم عن ابن عباس" (ض). (استعن بيمينك) أي على حفظ العلم كما يقيده سببه وهو أنه شكى إليه ﷺ رجل أنه سمع الحديث فيعجبه ولا يحفظه فقال له ﷺ استعن، وفيه الأمر بالكتابة للعلم (ت عن أبي هريرة، الحكيم عن ابن عباس) (٣) رمز المصنف لضعفه. ٩٧٥ - "استعيذوا بالله من طمع يهدي إلى طبع، ومن طمع يهدي إلى غير مطمع، ومن طمع حيث لا مطمع (حم طب ك) عن معاذ بن جبل (صح) ". (استعيذوا) بالذال المعجمة من الإعاذة وهي إلجأ (بالله من طمع) هو الحرص على الشيء يقال: طمع يطمع طمعا وطمعًا وطماعة وطماعية وقيل: الطمع تعلق البال بالشيء من غير تقدم سبب له، وقيل: ترويج النفس إلى الشيء

стр. 935

شهوة له، وقيل: الطمع ذل ينشأ من الحرص والبطالة والجهل لحكمة الباري (يهدي) استعمال يهدى استعارة تهكمية (إلى طبع) بفتح الموحدة في النهاية (١) إلى عيب وشين واستعيذوا (من طمع يهدي إلى غير مطمع) إلى شيء لا يطمع فيه لحقارته واستعيذوا بالله (من طمع حيث لا مطمع) فيطمع فيما ليس فيه مطمع أصلاً بخلاف الأول ففيه شيء حقير إلا أنه لا يطمع فيه، والحديث زجر عن الطمع وأنه يفزع في العياذ منه إلى الرب تعالى لأنه داء أصله حب الدنيا وفي كلام النهج: إرزاء بنفسك من استنفر الطمع وفي كلام الحكماء مصرع العقول تحت بروق الأطماع ويأتي أن الصفاء الزلزال الذي لا تثبت عليه أقدام العلماء الطمع ويقال العبيد ثلاثة: عبد رق وعبد شهوة وعبد طمع (حم طب ك عن معاذ بن جبل) (٢) ورمز المصنف لصحته قال الحاكم: مستقيم الإسناد وأقره الذهبي لكن قال الهيثمي: في رواية أحمد والطبراني عبد الله الأسلمي ضعيف. ٩٧٦ - "استعيذوا بالله من شر جار المقام؛ فإن جار المسافر إذا شاء أن يزايل زايل (ك) عن أبي هريرة (صح) ". (استعيذوا بالله من شر جار المقام) بضم الميم وفتحها الإقامة (فإن جار المسافر إن شاء أن يزايل زايل) في النهاية (٣) زايله زيالاً ومزايلة فارقة ويأتي حديث: "اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة فإن جار البادية يتحول" وتقدم "ادفنوا موتاكم بين قوم صالحين فإن الميت يتأذى بجار

стр. 936

السوء"، فيحتمل أن يراد هنا بدار المقامة القبور وبالمسافر دار الحياة فإن كلا مفارقها وعلى كل حال فالجاران يستعاذ من أن يكونا من أهل السوء بما يتفرع عنهما من ضرر من جاورهما (ك عن أبي هريرة) (١) رمز المصنف لصحته. ٩٧٧ - "استعيذوا بالله من العين؛ فإن العين حق (هـ ك) عن عائشة" (صح). (استعيذوا بالله من العين) يأتي تحقيقها في حرف العين (فإن العين) إصابتها (حق) أمر ثابت لا باطل وتخيل كما قالت طائفة جهلت العقل والشرع فإنهم أنكروا أمر العين وقالوا: إن ذلك أوهام لا حقيقة لها قال بعض المحققين وهؤلاء من أجهل الناس بالعقل والسمع ومن أعظمهم حجاباً وأكثفهم طباعاً وأبعدهم عن معرفة الأرواح والنفوس وأفعالها وتأثيرها وعقلاء الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع أمر العين ولا ينكره واختلفوا في وجه تأثير العين فقالت طائفة: إن العاين إذا تكيفت نفسه بكيفية رديئة انبعثت في عينه قوة سمية تفصل بالعين فيتضرر قالوا: ولا ينكر هذا كما لا يستنكر انبعاث قوة سمية من الأفعى تتصل بالإنسان فتهلكه وهذا نوع قد اشتهر من نوع الأفاعي إذا وقع بصره على الإنسان فكذلك العين وقالت فرقة أخرى لا يستبعد أن ينبعث من عين بعض الناس جواهر لطيفة غير مرئية تتصل بالمعين وتخلل مسام جسمه يتحصل بها الضرر. وقالت فرقة أخرى: قد أجرى الله العادة بخلق ما يشاء من الضرر عند مقابلة عين العائن لمن يعينه من غير أن يكون ذلك منه بسبب ولا قوة ولا تأثير أصلاً وهذا أضعف الأقوال هذا وقد نسب التأثير إلى العين ليست هي الفاعلة وإنما التأثير للأرواح [١/ ٢٧٧] ولكن لشدة ارتباطها بالعين نسب الفصل إليها

стр. 937

والأرواح مختلفة في طباعها وقواها وكيفياتها وخواصها والتأثير قد يكون تارة بالاتصال وتارة بالمقابلة وتارة بالرؤية وتارة بتوجه الروح نحو من يؤثر فيه وتارة بالوهم والتخييل ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية بل قد تكون بأن يوسف الشيء للعائن فيؤثر فيه نفسه وإن لم يره وكثير من العائنين تؤثر عينه بالوصف دون رؤية فقد أرشد رسول الله ﷺ إلى دفع شر العين بالاستعاذة وعلمهم كيفية الاستعاذة وألفاظها كثيرة قد اشتملت عليها كتب السنة وظاهر الحديث أنه يكفيه أن يقول أعوذ بالله من العين. واعلم أن الاستعاذة بمنزلة الدرع على المعين فإن سهام العائن بمثابة السهام الحقيقية فإن وجد البدن حاليا والرجل غير مستعيذ يقذفه سهم نفسه الخبيثة وإن وجده خلاف ذلك لم يؤثر فيه والأصل في العين إعجاب العائن بالشيء ثم تتبعه كيفية نفسه الخبيثة ويستعين في الأغلب لتنفيذ سهامها بالنظر إلى المعين، وقد يعين الرجل نفسه وقد يعين بغير اختياره وإرادته بل لطبعه وهذا أردى ما يكون من النوع الإنساني وقد ذهبت الحنابلة وغيرهم إلى أنه من عرف بذلك حبسه الإِمام وأجرى نفقته من بيت المال إلى أن يموت (٥ ك عن عائشة) (١) رمز المصنف لصحته. ٩٧٨ - "استعيذوا بالله من الفقر والعيلة، ومن أن تظلموا أو تظلموا (طب) عن عبادة بن الصامت (ح) ". (استعيذوا بالله من الفقر والعيلة) بفتح المهملة فمثناة تحتية هو الفقر أيضاً فهو عطف تفسير وذلك أن الفقر يذهل العبد عن دينه وكاد أن يكون كفراً، وأما معارضة الاستعاذة من الفقر بحديث: "اللهم أحيني مسكيناً .. " فيأتي الكلام

стр. 938

عليه (ومن أن تظلموا) بفتح المثناة الفوقية تنزلوا الظلم بغيركم فتأثموا (أو تظلموا) بضم المثناة الفوقية مبني للمجهول بظلمكم الغير فتكونون مقهورين مذلولين والجامع في العطف التضاد لأن المظلومية من لازمها الذلة والانكسار والتهاب القلب من القهر ولذا عطفت على الفقر والظالمين من لازمها العتو والتجبر والكبرياء (طب عن عبادة بن الصامت) (١) رمز المصنف لحسنه. ٩٧٩ - "استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان؛ فإن كل ذي نعمة محسود (عق عد طب حل هب) عن معاذ بن جبل الخرائطي في اعتلال القلوب عن عمر (خط) عن ابن عباس، الخلعي في فوائده عن علي (ض) ". (استعينوا على إنجاح الحوائج) قضائها (بالكتمان) بكسر الكاف مصدر كتمه كتما وكتماناً توصية منه ﷺ بطي الحوائج التي يراد قضاؤها وعلله (فإن كل ذي نعمة محسود) فإن الحاسد إذا علم نجاح حاجة من يحسده سعى في عدم نجاحها ولا ينافيه الأمر بالاستشارة فإنه في ابتداء طلب الحاجة أو لأن المأمور بالكتمان منه من يظن أنه حاسد كما يرشد إليه التعليل (عق عد طب حل هب) (٢) رمز المصنف لضعفه (٣) (عن معاذ بن جبل الخرائطي) بفتح الخاء

стр. 939

المعجمة (في كتابه اعتلال القلوب عن عمر خط عن ابن عباس الخلعي) بكسر الخاء المعجمة وفتح اللام فعين مهملة هو الشيخ الفقيه القدوة مسند الديار المصرية القاضي أبو الحسن على ابن الحسن الموصلي المصري الشافعي صاحب الفوائد العشرين راوي السيرة النبوية ولد بمصر سنة ٤٠٥ وسمع من عالم قال ابن سكرة هو فقيه له التصانيف ولي القضاء [١/ ٢٧٨] بمصر وحكم يوماً واحداً واستعفى وانزوى بالقرافة قيل كان يبيع الخلع لملوك مصر وكان يعرف بقاضي الجن، أسند الذهبي في النبلاء (١) أنه كان يحكم بين الجن وأنهم أبطأوأ عنه قدر جمعة ثم أتوه وقالوا كان في بيتك أترج وإنا لا ندخل بيتاً فيه الأترج (في فوائده عن علي) وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات وساقه من كل طرقه هذه ثم حكم بوضعه وتعقبه المصنف بأن العراقي اقتصر على تضعيفه وحديث عمر ضعفوه أيضًا قال السخاوي: يستأنس له بحديث الطبراني: "إن لأهل النعمة حساد فاحذروهم" (٢). ٩٨٠ - "استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبالقيلولة على قيام الليل (هـ ك طب هب) عن ابن عباس (صح) ".

стр. 940

(استعينوا بطعام السحر) المراد به السحور وقد كثرت التوصية به وسماه الغذاء المبارك وحث عليه ولو بجرعة من ماء (على صيام النهار) أضافه إلى المفعول فيه أي صيامكم في النهار ويصح بقاؤه مفعولاً به (وبالقيلولة) هي الاسم من قال يقيل وتقدم أنها الاستراحة وإن لم يكن فيها نوم (على قيام الليل) فإنه شعار الأبرار فيطلب ما يعين عليه وقد أخبر ﷺ : "أن الشيطان لا يقيل"، وبين هنا أن السحور والقيلولة ليسا مرادين لأنفسهما بل للإعانة على الصيام والقيام والإعانة على الطاعة مطلوب فالترويح على النفس بالمباح إذا أريد به التقوى على الطاعة يكون طاعة (٥ ك طب هب عن ابن عباس) (١) رمز المصنف لصحته. ٩٨١ - "استعينوا على الرزق بالصدقة (فر) عن عبد الله بن عمرو المزني (ض) ". (استعينوا على الرزق) على بقائه واستدامته واستجلابه (بالصدقة) بإخراجها سواء كانت نفلاً أو فرضا والآيات والأحاديث في هذا بحر واسع ويأتي الكثير الطيب، وأسرار الصدقة وفوائدها كثيرة جداً إلا أنه ﷺ اقتصر هنا على بعض فوائدها وهو الإعانة على الرزق وخصه لأنه أدعى للنفوس إلى إخراجها فإن الله تعالى جبل عبده على حب الخير ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨] والمراد به المال في الآية. ومن أسرار الصدقة أنها تزيد في العمر، وفيها أنها تدفع ميتة السوء ومنها أنها

стр. 941

تدفع غضب الرب، ومنها أنها تدفع سبعين نوعاً من البلاء أهونها الجذام والبرص وأنها تسد سبعين باباً من السوء ستأتي هذه في أحاديث متفرقة. وفي الحديث دليل على أنه يجوز إعطاء الصدقة طلباً لخير الدنيا وأنه لا ينافي القربة (فر عن عبد الله بن عمرو المزني) (١) رمز المصنف لضعفه لأن فيه محمَّد بن حسين الصوفي نسب إليه وضع الحديث ومحمد بن خالد المخزومي مجروح. ٩٨٢ - "استعينوا على النساء بالعري، فإن إحداهن إذا كثرت ثيابها وأحسنت زينتها أعجبها الخروج (عد) عن أنس (ض) ". (استعينوا على النساء) على ما تريدون من حشمتهن ولزومهن البيوت (بالعري) بضم المهملة خلافاً اللُّبْس يقال عَرِيَ كرَضِيَ عُرْياً كما في القاموس (٢) وفي قوله (فإن إحداهم إذا كثرت ثيابها) ما يدل على أنه أريد بالعري تقليل الثياب لا سيما ثياب الزينة كما يرشد إليه (وأحسنت زينتها) فلا يرد أنه كيف يؤمرن بعريهن وقد ثبت الأمر بكسوتهن (أعجبها الخروج) وهو غير مراد فيهن ولذا لم يوجب عليهن جمعة ولا جماعة كما قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣] وهذا الأمر من باب سد الذرائع والإخبار بعدم إرادة خروج النساء من البيوت فإنهن لا يكسبن من الخروج إلا الشر ويأتي حديث: "أعرو النساء يلزمن الحجال" (٣) (عد عن أنس) (٤) رمز المصنف لضعفه وأورده ابن الجوزي

стр. 942

في الموضوعات [١/ ٢٧٩] وتعقبه المصنف بأن له شاهداً عند الطبراني في الأوسط قال الهيثمي: وهو ضعيف. ٩٨٣ - "استغنوا بغناء الله (عد) عن أبي هريرة (ض) ". (استغنوا بغناء الله) الظاهر أن استفعل بمعنى فاعل مثل قر واستقر والمراد: اغنوا لأن الله غني فغنى الله مصدر أضيف إلى فاعله غير مراد له مفعول والمعنى أن كون الله غنيا سبب في غنائكم عمن سواه وذلك لأنه مولاكم والقائم بأرواحكم وإذا كان مولى العبد غنيا فالعبد غني بغنى مولاه، ويحتمل أن المراد بغنى الله إياكم أي بما أغناكم وأعطاكم من رزقه تكونون به أغنياء من خلقه والحديث حث على العفة عن الناس (عد عن أبي هريرة) (١) رمز المصنف لضعفه. ٩٨٤ - "استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك البزار (طب هب) عن ابن عباس (ض) ". (استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك) بالموحدة فسين معجمة وصاد مهملة بزنة فلس في النهاية (٢): بغسالته وقيل ما بقيت منه عند السواك وفيه الأمر بالغناء عن الناس ولو بأحقر حقير وأقل قليل إذ المراد ولو كان الاستغناء بهذا اليسير حيث لا يجدون غيره (البزار طب (٣) هب عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه.

стр. 943

٩٨٥ - "استفت نفسك وإن أفتاك المفتون (تخ) عن وابصة". (استفت نفسك) تقدم الكلام عليه وفيه دليل على أنه تعالى جعل للعبد زاجراً من نفسه وجعله حجة عليه (وان أفتاك المفتون) بخلاف ما حاك في نفسك فلا تعمل بفتواهم ويؤخذ منه أن الكافر مكاثر لنفسه كما قال تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤] ﴿أَفِي الله شَكٌّ﴾ [إبراهيم: ١٠] ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ] [الإسراء: ١٠٢] (تخ (١) عن وابصة) بفتح الواو وبعده ألف فموحدة مكسورة فصاد مهملة هو ابن معبد بكسر الميم وسكون العين المهملة صحابي (٢). ٩٨٦ - "استفرهوا ضحاياكم؛ فإنها مطاياكم على الصراط (فر) عن أبي هريرة". (استفرهوا) من فره ككرم إذا حذق (ضحاياكم) جمع ضحية معروف والمراد من استفراهها هنا أن تكون ناشطة قوية غير هزيلة ولا مريضة ولا معيبة (فإنها مطاياكم على الصراط) المطية ما يمتطى من الإبل وهي التي تنطوى في سيرها أي تجد فيه أي فكما أن خير مراكبكم في الدنيا الفاره اتخذوا مطايا الصراط فارهه وفيه دلالة واضحة على حشر الحيوانات كما يشهد له ﴿إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ

стр. 944

مَا فَرَّطْنَا في الْكِتَاب مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهمْ يُحْشَرُونَ﴾ [االأنعام: ٣٨] ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ [التكوير: ٥] وأما ما روي عن ابن عباس: أن حشرها موتها، فالله أعلم بصحته وإن صح أول، وأما هل تحمل الضحية أهل البيت الذين ذبحت عنهم أو هل يحملون على ضحية كل عام أو على ما يريده الله فلم يأت به بيان نبوي ولا يعرف إلا من طريقه ﷺ وفيه أي دلالة على أن الصراط ممر وطريق وقد وردت صفته في حديث أبي هريرة أنه "جسر أدق من الشعر وأحد من السيف" (١) وهو مذهب أكثر الأئمة والأمة أعنى القول به (فر عن أبي هريرة) (٢) سكت عليه المصنف قال في الدرر: فيه يحيى بن عبد الله ضعيف وقال السخاوي: يحيى ضعيف جداً وقال ابن العربي: ليس في فضل الأضحية حديث صحيح. ٩٨٧ - "استقم، وليحسن خلقك للناس (طب ك هب) عن ابن عمرو (صح) ". (استقم) مأخوذ من قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠] وقد فسر السلف الاستقامة بأنها الثبوت على الإقرار والإتيان بمقتضياته وفسروه بإخلاص العمل وفسروه بأداء الفرائض وفي حديث سفيان بن عبد الله الثقفي قلت: يا رسول الله أخبرني بأمر أعتصم به قال: قل ربي الله ثم استقم (٣) (وليحسن خلقك للناس) [١/ ٢٨٠] هذا في معاملة العباد كما أن

стр. 945

الأول في معاملة الرب تعالى فلا بد في الاستقامة من المعاملتين (طب ك هب عن ابن عمر) (١) رمز المصنف لصحته. ٩٨٨ - "استقيموا، ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن (حم هـ ك هق) عن ثوبان (هـ طب) عن ابن عمرو (طب) عن سلمة بن الأكوع (صح) ". (استقيموا ولن تحصوا) بحاء مهملة ثم صاد مهملة أي تحيطوا نظير ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] ومن باب سددوا وقاربوا، والمراد استقيموا في كل شيء أو أوجدوا إلى الاستقامة الكاملة ولا يتم ذلك لكم لأنكم جبلتم على جبلة لا يتم بها ذلك (واعلموا) الأمر بهذه الصيغة لا يأتي إلا إذا كان بعده أمر عظيم له شأن يستدعى به طلب الإصغاء من المخاطب كما جاء في القرآن ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ﴾ [محمد: ١٩] ونحوها وقد وقع هنا بعد قوله (أن خير أعمالكم الصلاة) وهو عام لفرضها ونفلها والآتي بها في أول الوقت وفي غيره وقد قدمنا أن حديث ابن مسعود الماضي في: أحب، مقيد بحديث أم فروة: أن أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها، فهذا أيضاً مقيد بحديث أم فروة ومخصص له بأن المراد الفريضة فلا تعارض بين الأحاديث وفي هذه الأحاديث دلالة على أن الصلاة أفضل الأعمال قال المصنف ﵀ في المرقاة حاشية السنن: (٢) قال الشيخ ولي الدين أي في حديث السنن (٣) سئل رسول الله ﷺ أي الأعمال أفضل؟ قال: "الصلاة لأول وقتها" ما لفظه: أفضل

стр. 946

الأعمال الصلاة، صرح به أكثر أصحابنا الشافعية لكنهم قيدوه بالأعمال البدنية للاحتراز عن القلبية إن كان اسم الأعمال يتناولها فإن منها الإيمان وهو أفضل الأعمال بلا شك، وروى الدارقطني (١) في سننه عن الضحاك بن عثمان عن القاسم بن غنام عن امرأة من المبايعات أن رسول الله ﷺ سئل أي الإيمان أفضل؟ قال: "الإيمان بالله وبرسوله" قيل: ثم ماذا؟ قال: "جهاد في سبيل الله" قيل: ثم ماذا؟ قال: "حج مبرور" وأجاب بعضهم عن اختلاف الأحاديث في ذلك أنها تختلف باختلاف السائلين ومن هو في مثل حالهم فمن الناس من تكون الصلاة في حقه أفضل ومنهم من يكون الصيام في حقه أفضل ومنهم من يكون الجهاد في حقه أفضل ومنهم من يكون الذكر في حقه أفضل وكذلك سائر الأعمال وقد تحمل الأعمال المسئول عنها في هذا الحديث على الصلاة ويكون المراد أي أنواع الصلاة أفضل؟ فأجيب بأن أفضلها الصلاة التي تقع في أول وقتها فلا يكون فيه تفضيل الصلاة على غيرها من الأعمال مطلقاً ويؤيده أن ابن أبي شيبة روى هذا الحديث يريد حديث السنن في مصنفه بلفظ: أي الصلاة أفضل؟ وقال البيهقي (٢): في الشعب نقلاً عن الإِمام الشاشي أن القائل قد يقول: خير الأشياء كذا لا يريد تفضيله في نفسه على جميع الأشياء ولكن على أنه خيرها في حال دون حال ولواحد دون الآخر كما قد يتضرر واحد بكلام في غير موضعه فيقول: ما شيء أفضل من السكوت أي حيث لا يحتاج إلى الكلام ثم إنه قد يتضرر بالسكوت مرة أخرى فيقول: لا شيء أفضل للمؤمن من أن يتكلم بما يعرفه فيجوز هذا الإطلاق كما جاز الأول ويقول القائل فلان أفضل الناس وأعقلهم يريد أنه من أفضلهم وأعقلهم وروى "خيركم خيركم لأهله" (٣) فلم

стр. 947

يكن ذلك على معنى أنه من أحسن معاملة أهله [١/ ٢٨١] فهو أفضل الناس وإنما هو كلام عربي يطلق على الحال والوقت انتهى بتلخيص غير مخل. قلت: ولا يخلو كلام الشاشي عن تأمل وأما حديث الشيخين عن ابن مسعود بلفظ أحب الأعمال إلى الله الصلاة لوقتها ثم بر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله (١) فإنه دال على أنها أحبية مطلقة للصلاة على ما سواها من الأعمال لا كما قال ذلك البعض من أن المراد بالأعمال أنواع الصلاة، والأحبية بمعنى أكثرها محبوبية له لا أنه للأفضلية على أنه قد روي بلفظ: "أفضل الأعمال". وأجاب ذلك البعض عن هذا وقال: قوله ثم ماذا تخرج على أنه لم يرد بحرف ثم الترتيب وإنما قيل ثم على معنى ثم ما الذي يحل محله ويحافظ عليه، وقد قال الله تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ [البلد: ١٣ - ١٧] ولم يكن ذلك على معنى تأخير الإيمان عن الإطعام وإنما كان على معنى أنه فكاك أو إطعام وكان مع ذلك من المؤمنين الذين هم أهل الصبر وأهل المرحمة. قلت: ولا يخفى ما فيه من تكلف والأولى ما قدمناه في: أحب، في أول الشرح من أن الصلاة في وقتها أفضل الأعمال على الإطلاق ما عدا الإيمان فإنه معلوم أنه لم يرده السائل فإنه إنما سأل عن أفضل أعمال الإيمان لأنه الأفضل وهذه فروعه ولا أراد المجيب ﷺ إلا ذلك وتصريحه في بعض الأجوبة بالإيمان ليفاد أنه أفضل الأعمال كلها وأفاده لذلك، وإن كان السائل ما يريده من باب الأسلوب الحكيم وبعد الصلاة في الأفضلية بالنسبة إلى معاملة العباد: بر الوالدين وبعده بالنظر إلى نكاية الأعداء: الجهاد كما في حديث ابن مسعود فثم

стр. 948

على بابها، والأحاديث الواردة في الصلاة قاضية بأن لها الفضيلة على الأعمال كلها واللام في الأعمال للاستغراق (ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) وإنما خص الوضوء لأنه خفي يقل مشاهدة فاعله فلا يداوم عليه إلا من له تصديق بالله ورسوله بخلاف الصلاة فإنه قد يحافظ عليها المنافق تظهيرا للإيمان ليعدّ من أهله فيصان ماله ودمه وينال من فيء المسلمين (حم ٥ ك هق عن ثوبان) (١) رمز المصنف لصحته (٥ طب عن ابن عمرو طب عن سلمة ابن الأكوع). ٩٨٩ - "استقيموا ونعمَّا إن استقمتم، وخير أعمالكم الصلاة ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن (هـ) عن أبي أمامة (طب) عن عبادة بن الصامت (صح) ". (استقيموا ونعمَّا) بتشديد الميم أصلها نعم فأدغم وهي كلمة مدح كأنه قيل ونعم شيئًا (إن استقمتم وخير أعمالكم الصلاة) كأنه عين أعظم أنواع الاستقامة (ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) تقدم ويحتمل أن يراد بالمحافظة البقاء على الوضوء في دائم أحواله أو غالبها (هـ عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته (طب عن عبادة بن الصامت) (٢). ٩٩٠ - "استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإن لم يستقيموا لكم فضعوا سيوفكم على عواتقكم ثم أبيدوا خضراءهم (حم) عن ثوبان (طب) عن النعمان

стр. 949

بن بشير (ح) ". (استقيموا لقريش) أي لأمراء المسلمين منهم فالمراد بقريش الأئمة الذين أخبر ﷺ أنهم من قريش وإن هذا الأمر لا يزال في قريش فهو أمر بطاعة الأمراء منهم مقيد بقوله (ما استقاموا لكم) أي مهما استقاموا لكم على طاعة الله ورسوله ﷺ وأقاموا الصلاة كما في أحاديث أخر وفي بعض منها ما لم يرو كفرا بواحاً وفي آخر منها: أعطوهم الحق ما رضوا به [١/ ٢٨٢] فإذا تجاوزوا فمن قتل على ذلك فهو شهيد وكما يفيده قوله (فإن لم يستقيموا لكم) بل خالفوا طاعة الله وطاعة رسوله (فضعوا سيوفكم) أمر بالتشمير لحربهم (على عواتقكم ثم أبيدوا كبرائهم) في النهاية (١) دهماؤهم وسوادهم وهو أمر بقتالهم إذا أضاعوا حدود الله وتركوا الاستقامة، وقد أوضحه حديث أنس عند ابن جرير: الأئمة من قريش ولهم عليكم حق ولكم عليهم مثل الذي لكم فإن عملوا بثلاث إن حكموا عدلوا وإن عاهدوا وفوا وإن استرحموا رحموا فمن لم يفعل ذلك فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (٢) (حم عن ثوبان) رمز المصنف لحسنه (طب عن النعمان بن بشير) (٣). ٩٩١ - "استكثر من الناس من دعاء الخير لك، فإن العبد لا يدري على لسان من يستجاب له ويرحم (خط) في رواية مالك عن أبي هريرة (ض) ". (استكثر من الناس من دعاء الخير لك) السين للطلب على ما هو أصلها أي

стр. 950

أطلب الكثير من الناس من دعائهم وكلمة من الأولى ابتدائية والأخرى بيانية للمستكثر منه وفيه ندبية طلب الدعاء من العباد وقد علله بقوله (فإن العبد لا يدري على لسان من يستجاب له) فيسأل من كل ليوافق دعوة المجاب فإن الله أخفى وليه في عباده وقوله (أو يرحم) عطف على يستجاب وهو تخصيص بعد التعميم (خط في رواة مالك عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه (١). ٩٩٢ - "استكثروا من الباقيات الصالحات: التسبيح، والتهليل، والتحميد، والتكبير، و"لا حول ولا قوة إلا بالله" (حم حب ك) عن أبي سعيد (صح) ". (استكثروا من الباقيات الصالحات) أي أكثروا أو اطلبوا من أنفسكم الإكثار واللام فيها يحتمل أنه للعهد وأنه أريد بها ما في قوله: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [الكهف: ٤٦] الآية إن قدر أن الآية متقدمة فقد فسرت بها ويحتمل أن اللام جنسية وأن هذا النوع من الباقيات الصالحات وكأنه قيل: وما هي يا رسول الله فقال (التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير) وقد بينها في غيره بأنها لفظ: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وتقدم أنها أحب الكلام إلى الله وأنها أفضل الكلام ويأتي في حديث أبي هريرة فضيلة كل واحدة من هذه الكلمات الأربع فإن الأولى نصف الميزان والثانية ملأ الميزان والثالثة ملئ السماوات والأرض والرابعة ليس دونها ستر ولا حجاب حتى تخلص إلى ربها (ولا حول ولا قوة إلا بالله) تقدم الكلام (حم هب ك عن أبي سعيد) (٢) رمز المصنف
следующие страницы →