← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122096

التنوير شرح الجامع الصغير

الصنعاني

Полный текст (6 289 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

الأعمال الصلاة، صرح به أكثر أصحابنا الشافعية لكنهم قيدوه بالأعمال البدنية للاحتراز عن القلبية إن كان اسم الأعمال يتناولها فإن منها الإيمان وهو أفضل الأعمال بلا شك، وروى الدارقطني (١) في سننه عن الضحاك بن عثمان عن القاسم بن غنام عن امرأة من المبايعات أن رسول الله ﷺ سئل أي الإيمان أفضل؟ قال: "الإيمان بالله وبرسوله" قيل: ثم ماذا؟ قال: "جهاد في سبيل الله" قيل: ثم ماذا؟ قال: "حج مبرور" وأجاب بعضهم عن اختلاف الأحاديث في ذلك أنها تختلف باختلاف السائلين ومن هو في مثل حالهم فمن الناس من تكون الصلاة في حقه أفضل ومنهم من يكون الصيام في حقه أفضل ومنهم من يكون الجهاد في حقه أفضل ومنهم من يكون الذكر في حقه أفضل وكذلك سائر الأعمال وقد تحمل الأعمال المسئول عنها في هذا الحديث على الصلاة ويكون المراد أي أنواع الصلاة أفضل؟ فأجيب بأن أفضلها الصلاة التي تقع في أول وقتها فلا يكون فيه تفضيل الصلاة على غيرها من الأعمال مطلقاً ويؤيده أن ابن أبي شيبة روى هذا الحديث يريد حديث السنن في مصنفه بلفظ: أي الصلاة أفضل؟ وقال البيهقي (٢): في الشعب نقلاً عن الإِمام الشاشي أن القائل قد يقول: خير الأشياء كذا لا يريد تفضيله في نفسه على جميع الأشياء ولكن على أنه خيرها في حال دون حال ولواحد دون الآخر كما قد يتضرر واحد بكلام في غير موضعه فيقول: ما شيء أفضل من السكوت أي حيث لا يحتاج إلى الكلام ثم إنه قد يتضرر بالسكوت مرة أخرى فيقول: لا شيء أفضل للمؤمن من أن يتكلم بما يعرفه فيجوز هذا الإطلاق كما جاز الأول ويقول القائل فلان أفضل الناس وأعقلهم يريد أنه من أفضلهم وأعقلهم وروى "خيركم خيركم لأهله" (٣) فلم

стр. 947

يكن ذلك على معنى أنه من أحسن معاملة أهله [١/ ٢٨١] فهو أفضل الناس وإنما هو كلام عربي يطلق على الحال والوقت انتهى بتلخيص غير مخل. قلت: ولا يخلو كلام الشاشي عن تأمل وأما حديث الشيخين عن ابن مسعود بلفظ أحب الأعمال إلى الله الصلاة لوقتها ثم بر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله (١) فإنه دال على أنها أحبية مطلقة للصلاة على ما سواها من الأعمال لا كما قال ذلك البعض من أن المراد بالأعمال أنواع الصلاة، والأحبية بمعنى أكثرها محبوبية له لا أنه للأفضلية على أنه قد روي بلفظ: "أفضل الأعمال". وأجاب ذلك البعض عن هذا وقال: قوله ثم ماذا تخرج على أنه لم يرد بحرف ثم الترتيب وإنما قيل ثم على معنى ثم ما الذي يحل محله ويحافظ عليه، وقد قال الله تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ [البلد: ١٣ - ١٧] ولم يكن ذلك على معنى تأخير الإيمان عن الإطعام وإنما كان على معنى أنه فكاك أو إطعام وكان مع ذلك من المؤمنين الذين هم أهل الصبر وأهل المرحمة. قلت: ولا يخفى ما فيه من تكلف والأولى ما قدمناه في: أحب، في أول الشرح من أن الصلاة في وقتها أفضل الأعمال على الإطلاق ما عدا الإيمان فإنه معلوم أنه لم يرده السائل فإنه إنما سأل عن أفضل أعمال الإيمان لأنه الأفضل وهذه فروعه ولا أراد المجيب ﷺ إلا ذلك وتصريحه في بعض الأجوبة بالإيمان ليفاد أنه أفضل الأعمال كلها وأفاده لذلك، وإن كان السائل ما يريده من باب الأسلوب الحكيم وبعد الصلاة في الأفضلية بالنسبة إلى معاملة العباد: بر الوالدين وبعده بالنظر إلى نكاية الأعداء: الجهاد كما في حديث ابن مسعود فثم

стр. 948

على بابها، والأحاديث الواردة في الصلاة قاضية بأن لها الفضيلة على الأعمال كلها واللام في الأعمال للاستغراق (ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) وإنما خص الوضوء لأنه خفي يقل مشاهدة فاعله فلا يداوم عليه إلا من له تصديق بالله ورسوله بخلاف الصلاة فإنه قد يحافظ عليها المنافق تظهيرا للإيمان ليعدّ من أهله فيصان ماله ودمه وينال من فيء المسلمين (حم ٥ ك هق عن ثوبان) (١) رمز المصنف لصحته (٥ طب عن ابن عمرو طب عن سلمة ابن الأكوع). ٩٨٩ - "استقيموا ونعمَّا إن استقمتم، وخير أعمالكم الصلاة ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن (هـ) عن أبي أمامة (طب) عن عبادة بن الصامت (صح) ". (استقيموا ونعمَّا) بتشديد الميم أصلها نعم فأدغم وهي كلمة مدح كأنه قيل ونعم شيئًا (إن استقمتم وخير أعمالكم الصلاة) كأنه عين أعظم أنواع الاستقامة (ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) تقدم ويحتمل أن يراد بالمحافظة البقاء على الوضوء في دائم أحواله أو غالبها (هـ عن أبي أمامة) رمز المصنف لصحته (طب عن عبادة بن الصامت) (٢). ٩٩٠ - "استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإن لم يستقيموا لكم فضعوا سيوفكم على عواتقكم ثم أبيدوا خضراءهم (حم) عن ثوبان (طب) عن النعمان

стр. 949

بن بشير (ح) ". (استقيموا لقريش) أي لأمراء المسلمين منهم فالمراد بقريش الأئمة الذين أخبر ﷺ أنهم من قريش وإن هذا الأمر لا يزال في قريش فهو أمر بطاعة الأمراء منهم مقيد بقوله (ما استقاموا لكم) أي مهما استقاموا لكم على طاعة الله ورسوله ﷺ وأقاموا الصلاة كما في أحاديث أخر وفي بعض منها ما لم يرو كفرا بواحاً وفي آخر منها: أعطوهم الحق ما رضوا به [١/ ٢٨٢] فإذا تجاوزوا فمن قتل على ذلك فهو شهيد وكما يفيده قوله (فإن لم يستقيموا لكم) بل خالفوا طاعة الله وطاعة رسوله (فضعوا سيوفكم) أمر بالتشمير لحربهم (على عواتقكم ثم أبيدوا كبرائهم) في النهاية (١) دهماؤهم وسوادهم وهو أمر بقتالهم إذا أضاعوا حدود الله وتركوا الاستقامة، وقد أوضحه حديث أنس عند ابن جرير: الأئمة من قريش ولهم عليكم حق ولكم عليهم مثل الذي لكم فإن عملوا بثلاث إن حكموا عدلوا وإن عاهدوا وفوا وإن استرحموا رحموا فمن لم يفعل ذلك فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (٢) (حم عن ثوبان) رمز المصنف لحسنه (طب عن النعمان بن بشير) (٣). ٩٩١ - "استكثر من الناس من دعاء الخير لك، فإن العبد لا يدري على لسان من يستجاب له ويرحم (خط) في رواية مالك عن أبي هريرة (ض) ". (استكثر من الناس من دعاء الخير لك) السين للطلب على ما هو أصلها أي

стр. 950

أطلب الكثير من الناس من دعائهم وكلمة من الأولى ابتدائية والأخرى بيانية للمستكثر منه وفيه ندبية طلب الدعاء من العباد وقد علله بقوله (فإن العبد لا يدري على لسان من يستجاب له) فيسأل من كل ليوافق دعوة المجاب فإن الله أخفى وليه في عباده وقوله (أو يرحم) عطف على يستجاب وهو تخصيص بعد التعميم (خط في رواة مالك عن أبي هريرة) رمز المصنف لضعفه (١). ٩٩٢ - "استكثروا من الباقيات الصالحات: التسبيح، والتهليل، والتحميد، والتكبير، و"لا حول ولا قوة إلا بالله" (حم حب ك) عن أبي سعيد (صح) ". (استكثروا من الباقيات الصالحات) أي أكثروا أو اطلبوا من أنفسكم الإكثار واللام فيها يحتمل أنه للعهد وأنه أريد بها ما في قوله: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [الكهف: ٤٦] الآية إن قدر أن الآية متقدمة فقد فسرت بها ويحتمل أن اللام جنسية وأن هذا النوع من الباقيات الصالحات وكأنه قيل: وما هي يا رسول الله فقال (التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير) وقد بينها في غيره بأنها لفظ: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وتقدم أنها أحب الكلام إلى الله وأنها أفضل الكلام ويأتي في حديث أبي هريرة فضيلة كل واحدة من هذه الكلمات الأربع فإن الأولى نصف الميزان والثانية ملأ الميزان والثالثة ملئ السماوات والأرض والرابعة ليس دونها ستر ولا حجاب حتى تخلص إلى ربها (ولا حول ولا قوة إلا بالله) تقدم الكلام (حم هب ك عن أبي سعيد) (٢) رمز المصنف

стр. 951

لصحته. ٩٩٣ - "استكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكباً ما دام منتعلا (حم تخ ن م ن) عن جابر (طب) عن عمران بن حصين (طس) عن ابن عمرو (صح) ". (استكثروا من النعال) هو ما يقي الرجل معروف (فإن الرجل لا يزال راكبًا) كالراكب في وقاية أقدامه عن الأرض (ما دام منتعلاً) وفيه أن ذلك ليس من الرفاهية المرغب في خلافها لأن لبدن الإنسان عليه حقاً (حم تخ ن م عن جابر، طب عن عمران بن حصين، طس عن ابن عَمْرو) (١). ٩٩٤ - "استكثروا من "لا حول ولا قوة إلا بالله"؛ فإنها تدفع تسعة وتسعين بابًا من الضر، أدناها الهم (عق) عن جابر (ض) ". (استكثروا من لا حول ولا قوة إلا بالله) أي من قولها في النهج: أنه سئل علي ﵁ عن معناه فقال معناها أن لا نملك مع الله شيئاً ولا نملك إلا ما ملكنا فمتى ملكنا ما هو أملك كلفنا ومتى أخذه وضع عنا تكليفه قال شارح النهج: معنى هذا الكلام أنه جعل الحول عبارة عن الملكية والتصرف وجعل القوة عبارة عن التكليف كأنه يقول: لا ملك ولا تصرف إلا الله ولا تكليف لأمر من الأمور إلا بالله فنحن لا نملك مع الله شيئاً أي لا نستقل بأن نملك شيئاً لأنه لولا إقداره إيانا وخلقه لنا أحياء لم نكن مالكين ولا متصرفين فإذا ملكنا شيئاً هو أملك به أي أقدر عليه منا، صرنا مالكين له كالمال مثلاً حقيقة وكالعقل والجوارح والأعضاء مجازاً فحينئذ يكون مكلفا لنا أمراً يتعلق بما ملكنا إياه نحو أن يكلف الزكاة عند تمليك المال ويكلفنا الإيمان عند تملكنا [١/ ٢٨٣] العقل ويكلفنا الجهاد والصلاة ونحو ذلك عند تمليكنا الجوارح والأعضاء وغير ذلك ومتى

стр. 952

أخذ الأعضاء والجوارح سقط التكليف بالجهاد وما يجري مجراه، وهذا تفسيره ﷺ وأما غيره فقد فسره بشيء آخر، قال عبد الله بن جعفر بن محمَّد ﵁: لا حول على الطاعة ولا قوة على ترك المعاصي إلا بالله قال: والأولى في تفسير هذه اللفظة أن تحمل على ظاهرها وذاك أن الحول هو القوة والقوة هي الحول كلاهما مترادفان ولا ريب أن القوة من الله فهو الذي أقدر المؤمن على الإيمان والكافر على الكفر ولا يلزم من ذلك مخالفة قواعد العدل لأن القدرة ليست بموجبة. فإن قلت: فأي فائدة في ذلك وقد علم كل أحد أن الله تعالى خلق القدر في جميع الحيوانات. قلت: الأصل أن يراد بذلك الرد على من أثبت ثانياً غير الله كالمجوس واليهودية فإنهم قالوا بإلهين إحداهما يخلق قدرة الخير والآخر يخلق قدرة الشر انتهى. وقدمنا كلامًا في ذلك شافيًا (فإنَّها) تعليل للأمر بالاستكثار من هذه الكلمات (تدفع تسعة وتسعين بابًا من التفسير أدناها الهم) فيه التداوي بالأذكار لدفع الأكدار في هذه الدار (عق عن جابر) رمز المصنف لضعفه (١). ٩٩٥ - "استكثروا من الإخوان، فإن لكل مؤمن شفاعة يوم القيامة ابن النجار في تاريخه عن أنس (ض) ". (استكثروا من الإخوان) هذه أخوة خاصة هي أخوة التصاحب والتصادق والاتصال كما يشهد له حديث أنس عند الديلمي قال: قال رسول الله ﷺ : "يا

стр. 953

أنس كثر من الأصدقاء فإنكم شفعاء بعضكم في بعض" (١) لا أخوة الإيمان العامة المرادة من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة﴾ [الحجرات: ١٠] وفي قوله: "المؤمن أخو المؤمن" (٢). (فإن لكل مؤمن) لم يقل أخ كما يقتضيه السياق إشارة إلى أن المراد بالأخ المأمور باتخاذه هو المؤمن فإنه الذي له حظ الشفاعة للغير لا لغيره وقد قال تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧] (شفاعةً يوم القيامة) وفيه أنه إنما يشفع المؤمن لمن يعرفه في دار الدنيا ويواخيه ويحتمل أنه يشفع لمن لا يعرفه إلا أن شفاعته لمن يعرفه أكثر، وفيه إثبات الشفاعة لكل فرد من أهل الإيمان وفيه أن المعارف في الدنيا سبب لإسداء العوارف في الآخرة ونظيره ما تقدم من حديث السبط ﵁: "اتخذوا عند الفقراء أيادي فإن لهم دولة يوم القيامة" (٣). وهؤلاء هم الإخوان الذين أرادهم علي أمير المؤمنين ﵇ في قوله: أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان وأعجز منه من ضَيَّع من ظفر به منهم ومن الشعر المنسوب إليه: إن أخاك الصدق من كان معك ... ومن يضر نفسه لينفعك ومن إذا ريب الزمان صدعك ... شتت فيه شمله ليجمعك (٤) (ابن النجار في تاريخه عن أنس) رمز المصنف لضعفه (٥).

стр. 954

٩٩٦ - "استمتعوا من هذا البيت، فإنه قد هدم مرتين، ويرفع في الثالثة (طب ك) عن ابن عمر (صح) ". (استمتعوا من هذا البيت) تمتعوا منه ولفظ البيت من الغوالب غلب على بيت الله الحرام والمتاع كل ما ينتفع به من عروض الدنيا قليلها وكثيرها قاله في النهاية (١)، والمراد هنا انتفعوا به وبفضائله التي جعلها الله فيه وبركاته من أجور العاكف فيه والطائف به والوافد إليه (فإنه قد هدم مرتين) قال السهيلي: [١/ ٢٨٤] إنه بني في الدهر خمس مرات: الأولى: آدم وشيث، والثانية: إبراهيم وإسماعيل على القواعد الأولى، والثالثة: قريش، والرابعة: ابن الزبير هدمها حين احترقت بشرر طار إليها من جبل أبي قبيس فوقعت في أستارها فاحترقت فهدمها وبناها على قواعد إبراهيم فلما ملك عبد الملك هدم بناء الزبير وأعادها على ما كانت عليه في عهده ﷺ وقيل: بنيت عشر مرَّات والله أعلم إلى أيِّها يشير ﷺ ، ويحتمل أنه أراد بقوله فقد هدمت أنها ستهدم من باب ونفخ في الصور، وأنه أراد هدم ابن الزبير وهدم عبد الملك والثالثة ما أفاده بقوله: (ويرفع في الثالثة) أن ثمة ثالثة تهدم فيها وترفع فيحتمل أنه عند أن يهدمها ذو السويقتين الحبشي فقد ثبت عند أبي داود (٢) وغيره أنه يهدم الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ويسلبها حليها. قال الحليمي: أن ذلك يكون في زمان عيسى ﵇، ورفعها يراد به رفع بركتها وما ينال عندها من الأجور أو يراد به ما في حديث علي ﵁ عند الحاكم قال: قال الله تعالى: "إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته ثم أخرب الدنيا على أثره" (٣) ويحتمل أن يراد رفع الحجر

стр. 955

(طب ك عن ابن عمر) (١) رمز المصنف لصحته. ٩٩٧ - "استنثروا مرتين بالغتين، أو ثلاثًا (حم د هـ ك) عن ابن عباس (صح) ". (استنثروا) بالنون والمثلثة من النثر وهو دفع الماء من المنخرين بعد استنشاقه وهذا أمر بالاستنشاق فإنه لا يتم نثره إلا بعد استصعاده وهو من أدلة من يوجبه للصلاة إذ هو المراد هنا (مرتين بالغتين) كما ورد في لفظ آخر الأمر بالمبالغة في ذلك (أو ثلاثاً) وهو محمول على التخيير والواجب واحدة (حم د ٥ ك عن ابن عباس) (٢) رمز المصنف لصحته. ٩٩٨ - "استنجوا بالماء البارد، فإنه مصحة للبواسير (طس) عن عائشة (عب) عن المسور بن رفاعة القرظي". (استنجوا) أزيلوا النجس من الدبر لأنه المراد هنا بدليل التعليل (بالماء البارد فإنه مصحة) بفتح الميم وكسر الحاء المهملة بعدها هاء مهملة ساكنة اسم مكان أي محل صحة (للبواسير) جمع باسور داء معروف يكون في المقعدة (طس عن عائشة) (٣) رمز المصنف لضعفه لأن فيه كما قال الهيثمي: عمار بن

стр. 956

هارون متروك (عب عن المسور بن رفاعة) (١) تقدم ضبط المسور ورفاعة بكسر الراء بعدها فاء وعين مهملة القرظي بضم القاف نسبة إلى بني قريظة تابعي مات سنة (١٣٣) قلت: فكان على المصنف أن يقول مرسلاً. ٩٩٩ - "استنزلوا الرزق بالصدقة (هب) عن علي (عد) عن جبير بن مطعم، أبو الشيخ عن أبي هريرة (ض) ". (استنزلوا) اطلبوا من الله إنزال (الرزق بالصدقة) ببذلها وهو كحديث: "إذا افتقرتم فتجاروا الله بالصدقة فالصدقة" (٢) سبب لإنزال الرزق ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩] (هب عن علي) رمز المصنف لضعفه (عد عن جبير بن مطعم أبو الشيخ عن أبي هريرة) (٣). ١٠٠٠ "استهلال الصبي العطاس البزار عن ابن عمر (صح) ". (استهلال الصبي العطاس) في النهاية (٤): استهلال الصبي تصويته عند ولادته

стр. 957

انتهى. فالحديث إخبار بأنه إذا عطس الصبي فقد استهل فإن مات عقبه فقد ثبتت له الحياة فيورث ويصلى عليه لحديث جابر: "إذا استهل الصبي صلى عليه وورث" عند الترمذي (١) وغيره فهذا الحديث فسر المراد بالاستهلال وتعريف المسند ليس لإفادة الحصر الحقيقي بل لأن غالب ما استهل به الصبي العطاس وإلا فلو أنه بكى أو صاح لكان كذلك لأن المراد الدليل على أنه خرج حيا والاستهلال لغلام من العطاس [١/ ٢٨٥] وفي القاموس (٢) استهل الصبي رفع صوته بالبكاء (البزار (٣) عن ابن عمر) رمز المصنف لصحته. ١٠٠١ - "أستودع الله دينك، وأمانتك، وخواتيم عملك (د ت) عن ابن عمر (صح) ". (أستودع الله) مضارع مبني للمتكلم لأنه كان يقوله ﷺ داعيًا لمن يودعه ويخرج إلى السفر والمراد: أسأل الله أن يجعل (دينك وأمانتك وخواتيمَ عملك) وديعة لديه، أسأله أن يحفظها كما يحفظ الوديعة، وهو دعاء له بالكلأة في سفره فلا يضيع شيئاً من الثلاثة والخواتيم جمع خاتم وهو ما يختم به الشيء وأريد به هنا ما يختم به العمل دعا له ﷺ أن يحفظ الله له خاتمة عمله فيحسنها واختص هذا الموضع بهذه الدعوة لأن السفر مظنة العطب لأنه يتعرض فيه المسافر للمتالف والمهالك فقد يكون في سفره هلاكه ويأتي أدعية أخرى يقولها من يودعه وفي رواية عبد الله الخطمي عند أبي داود كان رسول الله ﷺ إذا ودّع أحداً قال: "أستودع الله دينكم

стр. 958

وأمانتكم وخواتيم" (١) أعمالكم (د ت عن ابن عمر) (٢) رمز المصنف لصحته. ١٠٠٢ - "أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه (هـ) عن أبي هريرة (ح) ". (أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه) هو مما يقال للمسافر وغيره (٥ عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه (٣). ١٠٠٣ - "استوصوا بالأسارى خيرًا (طب) عن أبي عزيز (ض) ". (استوصوا) استفعل هنا للسؤال أي اسألوا الوصية (بالأسارى خيرًا) بأن يوصى بهم بعضكم بعضا وقد وصى تعالى في الأسارى وأثنى على من أطعمهم (طب عن أبي عزيز) (٤) بفتح العين المهملة وكسر الزاي رمز المصنف لضعفه وقال الشارح: إسناده حسن. ١٠٠٤ - "استوصوا بالأنصار خيرًا (حم) عن أنس (ح) ". (استوصوا بالأنصار) هم الأوس والخزرج والأمر لقريش؛ لأن الإمارة فيهم وهي وصية بهم بعد الموت (خيرًا) زاد في رواية: "فإنهم كرشى وعيبتى وقد قضوا الذي عليهم فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم" (٥). وهو

стр. 959

كالتفسير للخير الذي أمرهم به (حم عن أنس) (١) رمز المصنف لحسنه. ١٠٠٥ - "استوصوا بالعباس خيرا؛ فإنه عمي وصنو أبي (عد) عن علي (ض) ". (استوصوا بالعباس خيرا فإنه عمي وصنو أبي) إبانة لعلة الأمر أي فكما أن لي عليكم حقا فمن حقي إعانة عمي وتقدم مثله ويأتي (عد عن علي) رمز المصنف لضعفه قال الشارح: لكن له شواهد تجبره (٢). ١٠٠٦ - "استوصوا بالنساء خيرا؛ فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا (ق) عن أبي هريرة (صح) ". (استوصوا بالنساء خيرًا) اسألوا الوصية فيهن من بعضكم لبعض بحيث يكون كل منكم يوصي غيره ويطلب منه الإحسان إليهن والصبر على شرهن واسألوا من أنفسكم ذلك لتوطنوها عليه (فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج) المراد بالمرأة هنا حواء أم البشر لأنها خلقت من ضلع آدم كما بيّنه أئمة التفسير في كلامهم على قوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [النساء: ١] ولما كان أصلهن من ضلع أعوج كان له أثر في طباعهن وإلا فإن ما سوى حواء خلق من ماء كما قال تعالى: ﴿وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ [النور: ٤٥] ولأن خلق الأفراد داخل تحت خلق الأصل كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً في قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٣] وفيه دليل على أن ما خلق منه الإنسان له دخل في طباعه (وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه) فيه دليل

стр. 960

على أن ثم مضافا محذوفا من قوله ضلع أي من أعلى الضلع (فإذا ذهبت تقيمه كسرته) إذا أردت تسوي اعوجاجها أدى إلى فراقها فهو ضرب مثل للطلاق (وإن تركته لم يزل أعوج) فلا سبيل إلى استقامة طباعهن (فاستوصوا بالنساء خيراً [١/ ٢٨٦] كرره زيادة في التأكيد والحديث حث على الصبر على النساء وعلى عواجة طباعهن وأنه لا يطمع في استقامتهن على خلق صالح فإن الاعوجاج فيهن طبعي وأشار إلى معناه من قال: هي الضلعة العوجاء ليست تقيمها ... لأن تقويم الضلوع انكسارها ليجمعن ضعفاً واقتدارًا على الفتى ... أليس عجيباً ضعفها واقتدارها قال بعض الحكماء: أضرُّ شيءٍ بالنفس والمال والعقل والدِّين والعرض شدة الإغرام بالنساء ومن أعظم ما يبتلى به المغرم بهن أنه لا يقتصر على واحدة منهن ولو كن ألفًا إلا وتطمع نفسه إلى ما ليس له منهن. وفي كلام النهج: النساء شر كله ومن شر ما فيها أنه لا غنى عنها وقال: إن النساء كأشجار نبتن لنا ... منها المرار وبعض المر مأكول (ق عن أبي هريرة) (١) وأخرجه غيرهما. ١٠٠٧ - "استووا، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم وليليني منكم أولوا الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم (حم م ن) عن أبي مسعود (صح) ". (استووا) هو أمر للذين يصلون خلفه ولفظه: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: استووا أي اعتدلوا في الصلاة بأن تكونوا على سمت واحد (ولا تختلفوا) لا يتقدم بعضكم على بعض في الصفوف ولا تختلفوا (فتختلف) بالنصب في جواب النهي (قلوبكم) بالتنافر والتباغض، وفيه أن اختلاف الأبدان سبب لاختلاف القلوب وذلك عقوبة من جنس المعصية كما

стр. 961

هي سنة الله تعالى واختلاف القلوب منشأ كل بلاء وفتنة كما أن سلامتها سبب كل خير ونعمة ولذا امتن الله على عباده بتأليفه بين قلوبهم وأخبر أن رسوله رسول ﷺ لو أنفق ما في الأرض جميعاً ما ألّف بين قلوبهم، وهذا الوعيد دليل وجوب تسوية الصفوف وقد عضدته عدة أحاديث (وليليني) بكسر اللامين ومثناة تحتية بعد اللام الثانية مفتوحة وتشديد النون وعدمه (منكم) أيها المصفوف (أولوا الأحلام) جمع حلم بالكسر كأنه من الحلم والأناة والتثبت في الأمور والمراد أولوا الألباب والعقول قاله في النهاية (١)، (والنُّهى) بضم النون جمع نهية هي العقل سميت بذلك لأنها تنهي صاحبه عن القبيح فالعطف تفسيري وإنما أمرهم ﷺ بأن يكون الأقرب منه المذكورين لأن الصف الأول صف الملائكة فينبغي أن لا يكون فيه إلا عقلاء أصحابه وفضلاؤهم ويجوز أن يحدث الإِمام ما يوجب الاستخلاف فيجد الصالح لذلك قريباً منه (ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) كالمراهقين ثم الصبيان (حم م ن عن أبي (٢) مسعود) أي البدري وفي نسخة ابن مسعود الصواب الأول. ١٠٠٨ - "استووا تستو قلوبكم، وتماسوا تراحموا (طس حل) عن أبي مسعود (ض) ". (استووا) في الصفوف هو كما سلف وهو أمر أصله الوجوب (تستو قلوبكم) تتفق على فعل الخير والطاعة (وتماسوا) يمس منكب هذا منكب هذا (تراحموا) يرحم بعضكم بعضاً فالاستواء عائد إلى كون الصف سمتاً واحداً لا تقدم ولا تأخر فيه، والثاني أمر بالملاصقة وعدم الفرج بين المصلين (طس حل عن أبي مسعود) (٣) البدري رمز المصنف لضعفه.

стр. 962

١٠٠٩ - "أسد الأعمال ثلاثة: ذكر الله على كل حال، والإنصاف من نفسك، ومواساة الأخ في المال. ابن المبارك في الزهد وهناد والحكيم الترمذي عن أبي جعفر مرسلاً حل فر عن علي موقوفاً عليه لا مرفوعًا (ض) ". (أسد) بالمهملتين من السداد وهو الاستقامة والقصد في الأمر والعزم فيه (الأعمال) أكثرها وأزيدها استقامة وموافقة للأمر (ثلاثة) وأما الثلاثة في نفسها فتحمل أنها متساوية وأنها متقاربة وبينها بالإبدال منها (ذكر الله) في النهاية (١): هو تحميده وتقديسه وتسبيحه وتهليله والثناء عليه بجميع محامده، وفي غير النهاية أنه الاشتغال بما يرضاه الله من الأقوال والأفعال وفي معنى قوله (على كل حال) قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا [١/ ٢٨٧] وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١] أي بالليل والنهار والسفر والحضر والصحة والمرض والغنى والفقر والسر والعلانية وقضايا الذكر قد ملأت السنة والكتاب ويأتي في هذا الكتاب الكثير الطيب (والإنصاف من نفسك). اعلم أن الإنصاف من النفس من أشرف الخصال ومن أجل الصفات ولا يتصف به إلا من خرج من صفات البشرية فقاد نفسه بزمام الإنصاف فأنصف أولاً بإيثاره الإقبال على ما يرضى به ربه من الأفعال والأقوال والإعراض عن كل ما لا يرضاه منهما والتسليم والانقياد لكل ما أمر به وترك ملاذه وشهواته لأجله ومعرفته بحقه وبكل ما له من الإنعام ومعرفة نفسه بكل مالها من صفات النقص، فإن من عرف نفسه عرف ربه كما قال الوصي ﵇ (٢): ثم يقودها ثانيًا فينصف

стр. 963

منها العباد ويأتي إليهم ما يحب أن يأتوه إليه ويجتنب منهم ما يحب أن يجتنبوه منه كما قال ﷺ ، فإن جرى منه ما يجري من البشر بادر إلى الإنصاف من نفسه قبل أن يطلب منه ذلك، وقد كان السلف ﵃ على هذا المنهاج قال ابن سعد (١) في الطبقات: إنه كان للعباس ﵁ ميزاب في داره وكان يصب على المسجد وفي رواية: على بابه، فنزعه عمر ﵁ فقال له العباس ﵁: والله ما شده إلا رسول الله ﷺ فقال عمر: والله لا تشده إلا ورجلك على عاتقي. والحكايات عن السلف ﵏ كثيرة قال ابن القيم (٢) ﵀: الإنصاف من النفس يوجب عليك إذا حقوق الله كاملة موفرة وحقوق الناس كذلك وأن لا يطالبهم ما ليس له ولا يحملهم فوق وسعهم ويعاملهم بما يحب أن يعاملوه به ويعفيهم مما يحب أن يعفوه منه ويحكم لهم وعليهم بما يحب أن يحكم به لنفسه وعليها ويدخل في هذا إنصافه لنفسه من نفسه فلا يدعى لها ما ليس لها ولا يحقرها بتدنيسه لها وتصغيرها بمعاصي الله وينميها ويكبرها ويرفعها بطاعة الله وتوحيده وخوفه وإدامة التوكل عليه والإنابة إليه وإيثار مرضاته ومحابه على مراضي الخلق ومحابهم وينصف ربه من نفسه ففي أثر إلهي يقول الله: "يا ابن آدم ما أنصفتني، خيري إليك نازل، وشرك إليّ صاعد كم أتحبب إليك بالنعم وأنا غني عنك وكم تتبغض إلى بالمعاصي وأنت فقير إلى ولا يزال الملك الكريم يصعد إلى بعمل قبيح منك" وفي أثر آخر: "يا ابن آدم ما أنصفتني خلقتك وتعبد غيري ورزقتك وتشكر سواي". (ومواساة الأخ في المال) الأظهر أنه الأخ الخالص الذي له صداقة وأخوة وخلة كالذي واخى بينهم النبي ﷺ

стр. 964

وهو أخ في الله سواء كان أخاً في النسب أو لا. وقال الغزالي في الإحياء (١): إن عقد الأخوة رابطة بين الشخصين كعقد النكاح فإذن للأخ على أخيه حق في النفس وحق في المال ثم ذكر أن للمواساة بالمال مراتب: أحدها: أن ينزله منزلة الخادم فينفق عليه من غير سؤاله. والثانية: أن ينزله منزلة النفس فيشاركه في حاله وماله. الثالثة: أن يؤثره على نفسه ويقدم حاجته على حاجته وجاء رجل إلى أبي هريرة فقال له: إني أريد أن أؤاخيك في الله، قال: أتدري ما حق الإخاء؟ [١/ ٢٨٨] قال: عرِّفني، قال: لا تكن أحق بدينارك ودرهمك مني، قال: لم أبلغ هذه الرتبة بعد قال: فاذهب عني. وقال علي بن الحسين ﵇: هل يدخل أحدكم يده في كم أخيه وكيسه فيأخذ منه ما يريد من غير إذن، قال: لا، قال: ما أنتم بإخوان. وقال ابن عمر: أهدي إلى رجل من أصحاب رسول الله ﷺ رأس شاة فقال أخي: فلان أحوج، فبعث به إليه، فبعث ذلك الإنسان به إلى آخر فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى رجع إلى الأول بعد أن تداوله تسعة. وقال عليُّ ﵇: "عشرون درهمًا أعطيتها أخًا لي في الله أحب إلي من أن أتصدق بمائة درهم على المساكين" (٢). وقال أيضاً: "لأن أصنع صاعًا من طعام فأجمع عليه إخواني في الله أحب إلي من أعتق رقبة". ودخل محمَّد بن واسع ومالك (٣) منزل الحسن وكان غائبًا فأخرج محمَّد من تحت سرير الحسن سلة فيها طعام، وجعل يأكل، فقال مالك: كف حتى يأتي صاحب المنزل فلم يلتفت محمَّد إلى قوله وجعل يأكل وكان أحسن منه وأبسط خلقًا، فقال: يا مالك هكذا كنا لا يحتشم بعضنا بعضًا حتى ظهرت

стр. 965

أنت وأصحابك أشار بهذا إلى أن الانبساط في بيوت الإخوان من الصفاء في الأخوة، كيف وقد قال تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقكُمْ﴾ [النور: ٦١] وكان الأخ يدفع المفاتيح إلى أخيه يفوضه في كل ما يجد وهذه هي الدرجة التي وصفها الله في قوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [الشورى: ٣٨] أي كانوا خلطاء في الأموال لا يميز بعضهم رحله من بعض. وجاء فتح الموصلي إلى منزل أخ له وكان غائبًا فأمر أهله فأخرجت صندوقه ففتحه فأخذ حاجته فأخبرت الجارية مولاها فقال لها: إن صدقت فأنت حرة لوجه الله تعالى سروراً بما فعل. ولما آخى رسول الله ﷺ بين سعد (١) بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف آثره بالمال والنفس فقال له سعد: بارك الله لك فيهما فآثره بما آثره به وكان قبله ثم آثره به، إذا عرفت هذا علمت أن للأخ أمرًا خاصًّا وحقًّا مستقلاً غير حق الأخوة العامة وأنه يراد في الحديث المواساة الخاصة لا مطلق الصدقة لعامة العباد؛ لأنه مسوق لبيان أسد الأعمال وقد ظهر أن هذا أسد من الصدقة وأفضل فهو المراد (ابن المبارك في الزهد وهناد) بفتح الهاء وتشديد النون آخره مهملة (والحكيم الترمذي عن أبي جعفر مرسلاً حل فر عن علي موقوفاً عليه لا مرفوعًا) رمز المصنف لضعفه (٢). ١٠١٠ - "أسرع الأرض خرابًا يسراها، ثم يمناها (طس حل) عن جرير".

стр. 966

(أسرع الأرض خرابًا) في رواية: الأرضين (يسراها ثم يمناها) كأنه أريد بالجهتين بالنسبة إلى البيت العتيق وبالجملة فلا أعلم ما أراده ﷺ ولم أر فيه كلاماً فينظر، ثم رأيت الشارح جزم بأن المراد يسرى الكعبة ويمناها ولم يذكر مستندا لذلك ولما كان الأيمن أشرف من الأيسر في كل شيء خص الله الجهة اليمنى بتأخر خرابها وتقدم خراب اليسرى كما سمى الله أهل الجنة بأصحاب اليمين وأهل النار بأصحاب الشمال، وكأن هذا الخراب عند قيام الساعة (طس حل عن جرير (١)) سكت عليه المصنف وفي سنده حفص بن عمر بن الصباح وثقه ابن حبان وضعفه غيره [١/ ٢٨٩] وبقية رجاله رجال الصحيح قال الدارقطني: الصواب وقفه على جرير. ١٠١١ - "أسرع الخير ثوابًا البر وصلة الرحم، وأسرع الشر عقوبة البغي وقطيعة الرحم (ت هـ) عن عائشة (ح) ". (أسرع الخير ثواباً البر) هو الإحسان وشاع البر عند الإطلاق على الإحسان إلى الوالدين وهو المراد هنا ولذا عطف عليه (وصلة الرحم) والأسرعية في الإثابة يحتمل أنها في دار الدنيا وقد ثبت أنها دار يجزى فيها العبد على بعض أعماله كزيادة المال بالصدقة وزيادة العمر بصلة الرحم وإجابة الدعوات في قضاء الحاجات كما أنها قد تعجل فيها بعض العقوبات لبعض العصاة كنقص الرزق بالربا والكذب، ومن تعجيل مثوبة البر في الدنيا بالآباء بر الأبناء بمن بر

стр. 967

بآبائه كما في حديث ابن عمر: "بروا آباءكم يبركم أبناؤكم" (١) ومثله في حديث جابر سيأتيان ومن تعجيل الإثابة الزيادة في العمر كما في حديث أبي هريرة (٢): "بر الوالدين يزيد في العمر" وفي حديث معاذ بن أنس (٣): "من بر والديه طوبى له زاده الله في عمره". ومن تعجيل مثوبته حسن حال البار في الدنيا ولطف الله به في أموره وإسبال ثوب سترة عليه، وهذا أمر قد شاهده الناس لا ينكره من له دراية بأحوال العالم، وفوائده في العاجلة كثيرة وفي ذلك قصص معروفة ويحتمل أنه أسرع إثابة في الدارين، وأما تعجيل إثابة صلة الرحم فكثيرة منها الزيادة في الرزق ومنها الزيادة في العمر كما في حديث أنس: "واصل الرحم يزيد الله في رزقه ويمد في أجله" (٤). ومنها المحبة في الأهل كما في حديث عمرو بن سهل: "صلة الرحم مثراة في المال ومحبة في الأهل ومنسأة في الأجل" (٥). ومنها تعمير الديار كما في حديث عائشة: "صلة الرحم وحسن الخلق

стр. 968

وحسن الجوار تعمر لنا الديار" (١) ومنها وهو أعظمها صلة الله لمن وصلها كما في حديث عائشة: "الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ... " (٢) الحديث. وصله الله في الدارين بل في كل لحظة ولمحة عين (وأسرع الشر عقوبة) بأن يعجل في دار الدنيا (البغي) تقدم غير مرة بيانه (وقطيعة الرحم) هو خلاف صلتها والحديث ترغيب في البر وصلة الرحم وترهيب من البغي وقطيعة الرحم (ت ٥ عن عائشة) (٣) رمز المصنف لحسنه وضعفه المنذري وكأنه حسنه المصنف لشواهده. ١٠١٢ - "أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب (خد د طب) عن ابن عمرو (ح) ". (أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب) تقدم في أربع دعوات أن أسرعها إجابة هذه (خد د طب عن ابن عمرو) رمز المصنف لحسنه (٤). ١٠١٣ - "أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم (حم ق ٤) عن أبي هريرة (صح) ".

стр. 969

(أسرعوا بالجنازة) بالمشي بها إذا أخرجوها لدفنها لقوله في آخره: تضعونه عن رقابكم على إرادة الحقيقة بالوضع عن الرقبة (فإن تك) هكذا بحذف النون وهو كثير (صالحة) تقية (فخير تقدمونها إليه) وما عند الله خير للأبرار (وإن تك سوى ذلك) غير صالحة (فشر تضعونه) بالإسراع بها (عن رقابكم) أخرج ابن أبي شيبة من حديث أبي بكرة لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ نكاد أن نرمل (١) بالجنازة رملاً وعنده أنه قال عمر حين حضرته الوفاة إذا خرجتم فأسرعوا في المشي (٢). وعنده عن أبي الصديق (٣) الناجي أنه كان الرجل ليقطع شسعه في الجنازة [١/ ٢٩٠] فما يدركنا ويحتمل أن يراد الإسراع بالتجهيز والمشي كما يفيده حديث علي ﵁ "ثلاث لا تؤخر" وعد منها الجنازة، وسيأتي وأنه لا ينتظر بميت الليل النهار ولا بميت النهار الليل، والقول بكراهة الدفن بالليل لا دليل عليه بل الدليل على خلافه، وهو دفنه ﷺ لبعض أصحابه ليلاً كما في حديث أبي ذر، وكذلك دفن فاطمة ﵂ ليلاً، ودفن الصحابة أبا بكر ﵁ ليلاً، وفي حديث عائشة ﵂: "ما علمنا بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعنا المساحي من آخر الليل ليلة الأربعاء" (٤) (حم ق ٤ عن أبي هريرة) (٥). ١٠١٤ - "أسست السماوات السبع والأرضون السبع على ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تمام في فوائده عن أنس (ض) ".

стр. 970

(أسست) هو من الأساس مثلث أصل العمارة والبناء أي بنيت (السماوات السبعِ والأرضون) بفتح الراء (السبع) فيه أنها سبع كالسماوات (على ﴿قُلْ هُوَ الله أحَدٌ﴾) أي لأجلها فعلى حرف تعليل و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ علم بسورة الصمد والمراد أنها بنيت السماوات والأرض لأجل توحيد الله وإبانة صمديته وإظهار ألوهيته وتنزيهه من الولد والوالد والشريك نظير قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] وحديث: "كنت (١) كنزاً مخفياً فخلقت خلقاً فعرفتهم بي حتى عرفوني" إلا أنه قال ابن تيمية: أنه حديث باطل، فالحديث لبيان أن حكمة خلق المسكن هي حكمة خلق الساكن وهي عبادة الله تعالى وأن الكائنات خلقت أدلة عليه كما قال: وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد (٢) (تمام في فوائده عن أنس) رمز المصنف لضعفه (٣). ١٠١٥ - "أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال "لا إله إلا الله" خالصًا مخلصا من قلبه (خ) عن أبي هريرة" (صح). (أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة) تقدم بسط الكلام في الشفاعة ويأتي (من قال لا إله إلا الله مخلصًا) حال كون القول (خالصًا من قلبه) أصل الحديث

стр. 971

وسببه عن أبي هريرة وقال: قلت: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: "لقد ظننت أن لا يسألني عن هذا أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي ... " فذكره هذا أحد ألفاظه، وفيه إثبات الشفاعة للمخلصين المؤمنين وذلك برفع درجاتهم وهي غير الشفاعة لأهل الكبائر التي في الحديث الآتي: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي؛ لأن ظاهر هذا الحديث أن هذه لمن مات قائلا لكلمة التوحيد مخلصاً وأنه الأسعد، وإن ثبت لغيره وذلك لأنها زيادة في درجاته لأنه زاد بها فضلا إلى فضل وعلواً إلى علو وفلاحاً إلى فلاح فهو أسعد بها ممن عداه، وأما الشفاعة لأهل الكبائر فإنهم وإن سعدوا بها وخلصوا من عذاب الله الدائم فبين النوعين بنون بعيد وفيه أن القول باللسان يشترط فيه مطابقة الجنان (خ عن أبي هريرة) (١). ١٠١٦ - "أسعد الناس يوم القيامة العباس، ابن عساكر عن ابن عمر (ض) ". (أسعد الناس) المراد بهم من عدا الأنبياء (يوم القيامة العباس) ويحتمل أن يراد بهم أعمامه من العام الذي يراد به الخاص وإنما كان أسعد أعمامه لأنه تجرع مرارة فراقه ﷺ بموته وهو في الحياة والحمزة ﵁ وإن كان أفضل الشهداء فله فضل الشهادة، وفي رواية: أن سبب الحديث أنه ﷺ قال: إن دار العباس يعني في الجنة بين داره ودار إبراهيم الخليل ﷺ [١/ ٢٩١]. (ابن عساكر عن ابن عمر) (٢) رمز المصنف لضعفه وقال الشارح: إسناده ضعيف. ١٠١٧ - "أسفر بصلاة الصبح، حتى يرى القوم مواقع نبلهم، الطيالسي عن رافع بن خديج (ح) ".

стр. 972

(أسفر بصلاة الصبح) هي صلاة الفجر، في النهاية (١): أسفر الصبح إذ انكشف وأضاء لعله يحتمل أنه حين أمرهم بتغليس صلاة الفجر أمر بتأخيرها إلى أن يطلع الفجر الثاني، ويتحقق ويؤيد ذلك أنه قال لبلال: "نور بالفجر قدر ما يبصر القوم مواقع نبلهم" كما قال هنا (حتى يرى القوم مواقع نبلهم) ولا يرونها إلا وقد أسفر جداً وقيل: الأمر بالإسفار خاص بالليالي المقمرة لأن أول الصبح لا يتبين فيها فأمروا بالإسفار احتياطًا (الطيالسي (٢) عن رافع بن خديج) رمز المصنف لحسنه. ١٠١٨ - "أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر (ت ن حب) عن رافع (صح) ". (أسفروا بالفجر) بصلاته أو بالنداء الثاني والحديث الأول يدل للأول (فإنه أعظم للأجر) فيه دليل على أن الإسفار ليس بواجب بل هو أفضل (ت ن حب عن (٣) رافع) أي ابن خديج رمز المصنف لصحته. ١٠١٩ - "أسلم ثم قاتل (خ) عن البراء" (صح). (أسلم ثم قاتل) سببه أنه جاء رجل إليه ﷺ متقنعًا بالحديد فقال: يا رسول الله أقاتل أو أسلم فقال: "أسلم ثم قاتل" فأسلم ثم قاتل فقتل فقال ﷺ : "عمل عملاً قليلاً وأجر أجرًا كثيراً" والمتقنع المتغطي بالسلاح وقيل: المغطى رأسه قال بعض أئمة الحديث: أنه لم يدخل الجنة رجل لم يسجد لله سجدة؟ إلا هو وهو يجاب به عن سؤال أي رجل دخل الجنة ولم يسجد لله سجدة (خ عن البراء) (٤)

стр. 973

ورواه مسلم. ١٠٢٠ - "أسلم وإن كنت كارها (حم ع) والضياء عن أنس (صح) ". (أسلم وإن كنت كارهاً) أي الإِسلام وسببه أنه جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني أجدني كارهًا للإسلام فذكرها وفيه أنه يصح إسلام الكاره لا المكره (حم (١) ع والضياء عن أنس) رمز المصنف لصحته. ١٠٢١ - "أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها، أما والله ما أنا قلته، ولكن الله قاله (حم طب ك) عن سلمة بن الأكوع (م) عن أبي هريرة (صح) ". (أسلم) قبيله معروفة وقوله (سالمها الله) في النهاية (٢) هو من المسالمة ترك الحرب ويحتمل أن يكون إخبارا أو دعاء بأن يسالمها الله أو إخبار أنه سالمها فلم يأمر بحربها (وغفار) بكسر الغين المعجمة ثم فاء وآخره راء اسم قبيلة ومنها أبو ذر الغفاري وقوله (غفر الله لها) يحتمل الأمرين أيضاً وفيهما جناس في اللفظين (أما والله ما أنا قلته) أي هذا القول (ولكن الله قاله) وهو يبين أن المراد أحد الاحتمالين وفيه فضيلة للقبيلتين (حم طب ك عن سلمة بن الأكوع) رمز المصنف لصحته (م عن أبي هريرة) (٣). ١٠٢٢ - "أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها، وتجيب أجابوا الله (طب) عن عبد الرحمن بن سندر (ح) ". (أسلم سالمها الله) صيغة المفاعلة بمعنى فعل أي سلمها من الشرور والحروب ويحتمل أنه على بابه (وغفار غفر الله لها وتجيب) بضم المثناة الفوقية

стр. 974

والجيم ومثناة تحتية فموحدة قبيلة أيضاً وفدت عليه ﷺ عام الوفود سنة تسع وساقوا معهم زكاتهم وكانوا من أحسن الوفود (أجابوا الله) إخبار عنهم بأنهم أطاعوا الله ورسوله وآمنوا وفيه فضيلة لهذه القبائل الثلاث والأوليان أفضل، وفيه إشارة إلى أن تحسين الأسماء من الموصلات إلى الخير وأن منها تشتق لها صفاتها فقال في الأولى: سالمها وفي الثاني: غفر لها وفي الإخبار عنهم بالإجابة وهي من أوصاف مشتقة من الأسماء (طب عن عبد الرحمن بن سندر (١)) بالمهملات الأولى والثانية مفتوحات بينهما نون ساكنة آخره راء [١/ ٢٩٢] رمز المصنف لحسنه. ١٠٢٣ - "أسلمت على ما أسلفت من خير (حم ق) عن حكيم بن حزام (صح). (أسلمت) بفتح تاء الخطاب لحكيم بن حزام (على ما أسلفت من خير) ولفظه عند مسلم عن حكيم قلت: يا رسول الله أرأيت أموراً كنت أتحنث بها في الجاهلية من صلاة وعتاق وصدقة هل لي فيها أجر؟ قال: "أسلمت على ما أسلف لك من خير" هذا أحد ألفاظه عند الشيخين وفي رواية فقال: "أسلمت على ما أسلفت" من خير وفيه إشكال لأنه ينافي ما تقرر من أن الكافر لا قربة له قال النووي (٢) في شرح مسلم: أما قوله ﷺ : "أسلمت على ما أسلفت من خير" فاختلف في معناه فقال الإِمام أبو عبد الله المازري: ظاهره خلاف ما تقتضيه الأصول لأن الكافر لا تصح منه القرب ولا يثاب في طاعته ثم

стр. 975

نقل عنه وجوها في تأويله وعن القاضي عياض ثم نقل عن ابن بطال أنه ذهب وغيره من المحققين إلى أنه على ظاهره وأنه إذا أسلم الكافر ومات على الإِسلام يثاب على ما فعله من الخير في حال الكفر واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري (١) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها". ذكره الدارقطني في غريب حديث مالك: وروي عنه من تسع طرق وثبت فيها كلها أن الكافر إذا حسن إسلامه يكتب له في الإِسلام كل حسنة عملها في الشرك، قال ابن بطال: بعد ذكر هذا الحديث: لله أن يتفضل على عبده بما شاء لا اعتراض لأحد عليه، قال وهو كقوله ﷺ لحكيم بن حزام: "أسلمت على ما أسلفت". قلت: ويؤيده أيضاً حديث عائشة (٢) قالت: قلت: يا رسول الله إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه؟ قال: "لا ينفعه إنه لم يقل: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين" ففيه إشعار بأنه لو قالها نفعه عمله في الجاهلية قال: وأما قول الفقهاء: لا يصح من كافر عبادة ولو أسلم لم يعتد بها فمرادهم أنه لا يعتد بها في أحكام الدنيا وليس فيه تعرض لثواب الآخرة، فإن أقدم قائل على التصريح بأنه إذا أسلم لا يثاب عليها رُدّ قوله بهذه السنة الصحيحة انتهى. قلت: وكأن الفقهاء لما رأوا تقييد العمل في القرآن بوقوعه حال الإيمان جزموا بذلك كما في قوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ

стр. 976

مُؤْمِنُّ﴾ [النحل: ٩٧] الآية. ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنُّ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ [الأنبياء: ٩٤] وغيرهما فدل تقييد العمل بذلك على أنه لا اعتداد بعمل صالح على غير ذلك الحال أعني حال الإيمان وقد يقال إنَّ هذا مفهوم يرد بالحديث السابق وبحديث الكتاب (حم ق عن حكيم (١) بن حزام) (٢) بالحاء المهملة فيها وبعدها في الثاني زاي وحكيم صحابي جليل ولد في جوف الكعبة وعاش مائة وعشرين سنة ستين في الجاهلية وستين في الإِسلام. ١٠٢٤ - "أسلمت عبد القيس طوعًا وأسلم الناس كرها فبارك الله في عبد القيس (طب) عن نافع العبدي (ض) ". (أسلمت عبد القيس طوعًا) هي قبيلة معروفة وقصة إسلامهم ووفادتهم في الصحيحين من حديث ابن عباس وأنهم قدموا عليه ﷺ فقال: "ممن القوم؟ " قالوا: من ربيعة، قال: "مرحبا بالوفد غير خزايا ولا ندامى" [١/ ٢٩٣] فقالوا: يا رسول الله إن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر وإنا لا نصل إليك إلا في شهر حرام فأمرنا بأمر نأخذ به ونأمر به من وراءنا وندخل به الجنة فقال ﷺ : "آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: آمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس، وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت فاحفظوهن وادعوا إليهن من وراءكم" وكان فيهم الأشج الذي قال له رسول الله ﷺ : "إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله الحلم والأناة" (٣) (وأسلم الناس كرها فبارك الله في عبد القيس) المراد بالناس خاص وإلا فإن من الناس

стр. 977

من أسلم رغبة وفيه دليل على صحة إسلام الكاره كما سلف وكإسلام المنافقين إلا أنه إسلام يصان به الدماء عن الإراقة والمال عن السلب ولا ينفع في الآخرة ما لم ينشرح به الصدر (طب عن نافع العبدي) (١) رمز المصنف لضعفه. ١٠٢٥ - "اسم الله الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، في ثلاث سور من القرآن: في البقرة، وآل عمران، وطه (هـ طب ك) عن أبي أمامة (صح) ". (اسم الله الأعظم) صفة للإسم وأسماؤه تعالى عظيمة كلها شريفة جليلة وخص بعضها بالأعظمية إما لشرف معناه أو ما يدل عليه ولأمر استأثر الله بعلمه (الذي إذا دعي به أجاب) وصف كاشف ويحتمل أنه مخصص وأنه الاسم الذي يختص بسرعة الإجابة لمن توسل إلى الله تعالى به والمراد من الدعاء به نداءه تعالى به في قوله ﷺ : "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث" ونحوه ومن السؤال به أن يقسم به عليه في قوله: أسألك بأنك أنت الحي القيوم ولم يذكر هذه الصورة هنا وذكرها فيما يأتي كأنه اكتفى بأحد المتلازمين عن الآخر ويحتمل أن تلك خاصة بدعوة يونس (في ثلاث سور من القرآن) أي مذكورا وموجودًا يحتمل أنه في كل سورة أو أنه في مجموعها إلا أنه قال: القسم بعد رواية الحديث فالتمستها فإذا هي آية الحي القيوم فدل على الأول (في البقرة) وفي آية الكرسي وفي (آل عمران) في أولها (وطه) في ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١] ويدل له أيضًا حديث أنس عند أهل السنن وفيه أنه ﷺ سمع رجلاً دعا بدعاء في آخره يا حي يا قيوم فقال ﷺ : "أتدرون ما قال؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم فقال: "والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه الأعظم .. "

стр. 978

الحديث (١) ويدل له أيضًا أنه ﷺ كان إذا اجتهد في الدعاء قال: "يا حي يا قيوم" (٢) قال بعض المحققين: وإنما كان هذا الاسم الشريف هو الاسم الأعظم لأن الحي المطلق التام الحياة لا تفوته صفة كمال البتة والقيوم لا يتعذر عليه فعل ممكن البتة فالتوسل بصفة الحياة والقيومية له أثر عجيب في إنالة كل مطلوب ويحتمل أن حديث أسماء الآتي بيان لما أجمله هنا في سورة البقرة وآل عمران ويبقى مجملاً في سورة طه غير معين هنا ويكون ذلك حثًّا على التوسل بالسورة لو لم يبين أو أن الذي أجمل في آل عمران مبين أيضًا بحديث ابن عباس الآتي ويكون قد اشتملت على اسمين من أسماء الله تعالى [١/ ٣٩٤] الموصوفة بالأعظمية بناء على أن الاسم العظيم متعدد كما أرشدت إليه هذه الأحاديث وتكون الأعظمية إضافية في المذكورة أو أنه في واحد حقيقي وهو غير معين (٥ طب ك عن أبي أمامة) (٣) رمز المصنف لصحته. ١٠٢٦ - "اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ وفاتحة آل عمران ﴿الم * اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (حم د ت هـ) عن أسماء بنت يزيد (صح) ". (اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين) والمراد أنه أحد الألفاظ التي فيها (﴿وإلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ وفاتحة آل عمران) عطف على قوله في هاتين أي وفي فاتحة آل عمران ﴿الم * اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وهو لا يدل على تعينه لأنه حكم عليه أنها فيها ولم يعينه فهو مثل قوله في ثلاث سور في عدم الدلالة على تعينه ومثله قوله في حديث ابن عباس في هذه

стр. 979

الآية في قوله: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] والسر في طيه وعدم تعيينه أن يجتهد العبد في الكل ليوافقه فطيه في هذه الألفاظ كطي ليلة القدر وساعة الجمعة في الأوقات (حم د ت ٥ عن أسماء بنت يزيد) (١) رمز المصنف لصحته. ١٠٢٧ - "اسم الله الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، في هذه الآية ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ الآية (طب) عن ابن عباس (ض) ". (اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في هذه الآية (قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ الآية.) بالنصب أي اقرأ الآية والمراد إلى آخرها وتقدَّم وجه الجمع بين هذه الأحاديث (طب عن ابن عباس) رمز المصنف لضعفه (٢). ١٠٢٨ - "اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متى ابن جرير عن سعد (ض) ". (اسم الله الأعظم) أي أعظم لأنه وصفه بما وصف به الأعظم من قوله (الذي إذا دعي به أجاب) وتقدم كيفية الدعاء به (وإذا سئل به) تقدم أيضاً به (أعطى) السائل ما طلبه والفرق بين الأمرين كأنه أريد ماذا دعي به أي طلب منه كشف كربته أو تفريج غمه وإذا سئل به طلب محبوب ويحتمل أنهما بمعنى وأنه تأكيد (دعوة) خبر اسم الله (يونس بن متى) بفتح الميم وتشديد المثناة الفوقية بعدها ألف مقصورة اسم أبيه وقيل: اسم أمه وهي التي حكاها الله تعالى في قوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] وهذا

стр. 980

إخبار بأن اسم الله الموصوف بما ذكر هو هذا اللفظ وقد أخرج الحاكم في المستدرك (١) اسم الله الأعظم دعاء يونس قال رجل: يا رسول الله هل كانت ليونس خاصة؟ فقال: "ألم تسمع قوله: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِيينَ﴾ [الأنبياء: ٨٨] فأي رجل دعا به في مرضه أربعين مرة فمات في مرضه ذلك إلا أعطي أجر شهيد وإن برأ برأ مغفوراً له". وأما كون هذه دعوة مع أن ظاهرها اعتراف بالدنيا وتوحيد للرب قد أشرنا سابقًا إلى أنه من أنواع الدعاء ما كان على مثال هذا التركيب، ولابن تيمية رسالة مستقلة في الكلام على هذه الآية بين فيها كونها دعاء وأطال فيها وأطاب (ابن جرير عن سعد) رمز المصنف لضعفه (٢). ١٠٢٩ - "إسماع الأصم صدقة (خط) في الجامع عن سهل بن سعد (ض) ". (إسماع الأصم) كلاماً ينفعه ولو كلمة واحدة (صدقة) في أجرها وهو داخل تحت حديث "كل معروف صدقة" (٣) (خط في الجامع عن سهل بن سعد) (٤) رمز المصنف لضعفه. ١٠٣٠ - "أسمح أمتي جعفر المحاملي، في أماليه وابن عساكر عن أبي هريرة

стр. 981

(ض) ". (أسمح أمتي جعفر) هو ابن أبي طالب ﵁ أسلم قديماً وهاجر إلى الحبشة وقدم على رسول الله ﷺ سنة سبع وهو بخيبر وشرفه ظاهر وهو ذو الجناحين يطير مع الملائكة كما أخرجه الترمذي (١) وكان مشهوراً بالسماحة حتى كان يدعى أبا المساكين كما أخرجه الترمذي أيضاً من حديث (٢) أبي هريرة قال: كنا ندعوا جعفر بن أبي طالب أبا المساكين كنا إذا أتيناه قرب إلينا ما حضر فأتيناه يوماً فلم نجد عنده شيئاً فأخرج جرة من عسل فكسرناها وجلعنا نلعق منها. وأخرج البغوي من حديثه أيضاً قال: كان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم ويحدثهم ويحدثونه وكان رسول الله ﷺ يسميه أبا المساكين وأخرجه الترمذي أيضًا وغيره [١/ ٢٩٥] وأخرج البخاري (٣) من حديثه أيضًا وفيه: كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب وكان ينقلب بنا فيطعمنا ما في بيته حتى أنه كان يخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء فيشقها فنلعق ما فيها وقد ورث منه السماحة ولده عبد الله بن جعفر قال الحافظ ابن عبد البر (٤): كان عبد الله جواداً ظريفاً حليماً مفيضاً سخياً سمي بحر الجود يقال أنه لم يكن في الإِسلام أسخى منه (المحاملي) بفتح الميم بعدها حاء مهملة وكسر الميم الثانية نسبه إلى المحامل جمع محمل وهو القاضي العلامة الحافظ شيخ بغداد ومحدثها أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل الضبي البغدادي ولد سنة ٢٣٥ وسمع من عوالم وصنف وجمع وروى عنه الدارقطني وعالم قال الخطيب: كان فاضلاً دينا صادقاً

стр. 982

شهد عند القضاة وله عشرون سنة وولي قضاء الكوفة ستين سنة وكان محموداً في ولايته توفي سنة ٣٣٠ (١) (في أماليه وابن عساكر عن أبي هريرة) (٢) رمز المصنف لضعفه وبيض له الديلمي. ١٠٣١ - "اسمح يسمح لك (حم طب هب) عن ابن عباس (ح) ". * (اسمح يسمح لك) المسامحة المساهلة أي سهّل يسهل عليك قاله في النهاية (٣) والمعنى أن تسهيلك للعباد سبب تسهيل الله لك ويلين لك قلوب العباد فيسمعوا لك وفيه حديث: "السماح رباح" (٤) وقد يكون سماحة العبد سببًا لسماحة الله له ومغفرته له ذنوبه وفوزه بأعظم خير الدارين كما في حديث أبي هريرة مرفوعاً "أن رجلاً لم يعمل خيراً قط وكان يداين الناس وكان يقول لرسوله حط ما تيسر واترك ما تعسر وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا قال الله تعالى: قد تجاوزتُ عنه"، أخرجه الحاكم وصححه وابن حبان والنسائي (٥) وأخرج الشيخان (٦) عن حذيفة وأبي مسعود: "أن رجلاً ممن كان قبلكم أتاه ملك الموت ليقبض نفسه فقال: هل عملت خيراً قط؟ قال: ما أعلم. قال له: انظر، قال: ما أعلم غير أني كنت أبايع الناس فأتجاوزهم وأتجاوز عن المعسر فأدخله الله

стр. 983

الجنة" (حم طب هب عن ابن عباس) (١) رمز المصنف لحسنه وقال العراقي رجاله ثقات وقال تلميذه الهيثمي: في رواية أحمد شيخه مهدي بن جعفر فيه كلام وقد وثقه غير واحد، ورواه الطبراني في الأوسط والصغير ورجالهما رجال الصحيح. ١٠٣٢ - "اسمحوا يسمح لكم (عب) عن عطاء مرسلاً (ض) ". (اسمحوا) خطاب للأمة (يسمح لكم) أي تكن سماحتكم سبباً لأن يسمح الله لكم مكافأة على المسامحة بالمسامحة كما سلف قريبًا (عب عن عطاء مرسلاً) (٢) رمز المصنف لضعفه. ١٠٣٣ - "اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد حبشي كان رأسه زبيبة (حم خ هـ) عن أنس (صح) ". (اسمعوا) أمر أمرائكم ونواهيهم (وأطيعوا) كونوا قائلين سمعنا وأطعنا لا كالذين قالوا سمعنا وعصينا (وإن استعمل) جعل عاملاً عليكم (عبد حبشي) ظاهر عمومه ولو إماماً إلا أنه خصصه حديث "الأئمة من قريش"، فيراد هنا استعمله الإِمام (كأن رأسه زبيبة) أي غير معتدل الخلقة ولا تام الصفة والمراد السمع والطاعة في غير معصية لحديث: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" (٣) وقيل: المراد ولو كان إماماً بأن تغلب على المنصب فإنه يطاع

стр. 984

والمسألة بتحقير الخلاف (حم خ ٥ عن أنس) ابن مالك (١). ١٠٣٤ - "أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته: لا يتم ركوعها، ولا سجودها، ولا خشوعها (حم ك) عن أبي قتادة الطيالسي (حم ع) عن أبي سعيد (صح) ". (أسوأ الناس سرقة) شرهم من حيث السرقة (الذي يسرق من صلاته) وبينه بقوله (لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها) فهي جملة بيانية ولذا جُرّدت عن العاطف، والمراد بالتمام ما في حديث رفاعة وصححه الحاكم (٢) وأخرجه الأئمة وصدره: "أنه لا يتم صلاة أحدكم -إلى أن قال:- فيركع فيضع كفيه على ركبتيه ويرفع حتى تطمئن مفاصله وتسترخي ثم يقول: [١/ ٢٩٦] سمع الله لمن حمده فيستوي قائماً حتى يأخذ كل عضو مأخذه ويضع صلبه ثم يكبر فيسجد فيمكن جبهته من الأرض حتى تطمئن مفاصله ويسترخي ثم يكبر فيرفع رأسه فيستوي قاعداً على مقعدته ويقيم صلبه ثم يكبر فيسجد حتى يمكن وجهه ويسترخي لا يتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك" انتهى. والخشوع لغة: الخضوع ويريد هنا خشية القلب والباد البصر كما قال قتادة: هو إلزامه موضع سجوده وكان الرجل إذا قام إلى الصلاة هاب الرحمن أن يشد بصره إلى شيء أو يحدث نفسه بشأن من شأن الدنيا وقيل هو جمع الهمة لها والإعراض عما سواها فإن قيل: قد ثبت في عدة من الأحاديث أن الذنوب ثلاثة: أحدها: يغفره الله وهو ما بينه وبين عبده، وثانيها: ما لا يتركه وهو ذنوب العباد فيما بينهم، وسرقة الصلاة من الأول وسرقة العباد من الثاني، فكيف جعلت سرقة الصلاة أسوأ السرقات؟ قيل: لأنها سرقة لم ينل صاحبها منها

стр. 985

سوى الإثم فلا نفع له فيها البتة بخلاف سرقة المال ففيها نفع له في الدنيا فكأن له حامل على سرقته بخلاف سارق الصلاة، ولأن سارق الصلاة قد أضاع من الأجر ما لا عين رأت ولا أذن سمعت وأصاب من العقوبة على سرقتها أشد من عقوبة سارق المال فإن عقوبته قطع عضو منه في دار الزوال فكان سارق الصلاة أسوأ من كل سارق سَرِقة (حم ك عن أبي قتادة) (١) رمز المصنف لصحته (الطيالسي حم ع عن أبي سعيد). ١٠٣٥ - "أشبه من رأيت بجبريل دحية الكلبي، ابن سعد عن ابن شهاب". (أشبه من رأيت) في الخلقة (بجبريل) حين يأتي في صورة إنسان (دحية) بكسر الدال المهملة وسكون الحاء المهملة ثم مثناة تحتية كذا يرويه أئمة الحديث وقال أبو نصر ابن ماكولا (٢): أنه بالفتح وهو دحية بن خليفة (الكلبي) رسول رسول الله ﷺ إلى قيصر ملك الروم وهو من أكابر الصحابة لم يشهد بدراً وشهد ما بعدها والحديث إخبار بأنه كان يأتيه جبريل في صورة الآدمي وفيه دليل على شكل الملك وقد قال الله تعالى: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧] (ابن سعد عن ابن شهاب) (٣) هو محمد بن شهاب الزهري وكان على المصنف أن يقول مرسلاً لأن ابن شهاب تابعى. ١٠٣٦ - "اشتد غضب الله على من زعم أنه ملك الأملاك، لا ملك إلا الله (حم ق) عن أبي هريرة، الحارث عن ابن عباس" (صح) ".
следующие страницы →