← История

История · id 12212

المنمق في أخبار قريش

محمد بن حبيب

Полный текст (430 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

من [١] دخل في قريش في الإسلام بغير حلف إلا بصهر أو بصداقة أو برحم أو بجوار [٢] أو ولاء [٣] فمن أولئك [٤] في بني هاشم آل أبي مسروح بن عمرو هم من بني سعد بن بكر دخلوا لصهرهم إلى العباس والمقوم [٥] ابني عبد المطلب، كانت عند أبي مسروح ابنة المقوم فولدت له عبد الله بن أبي مسروح، فتزوج عبد الله بنت العباس بن عبد المطلب. ومنهم جعونة [٦] بن شعوب من بني ليث دخلوا في بني هاشم لصداقة كانت بين أبي بكر بن جعونة وبين العباس بن عبد المطلب. ومنهم في خزاعة آل كثير [٧] بن الصلت [٨] الكندي وآل أبي عمر الغفاري أدخلهم [٩] جميعا المهدي أمير المؤمنين في خلافته. وكان آل كثير ابن الصلت في بني جمح. ومن أولئك في بني عبد شمس آل عمرو بن أمية الضمري [١٠] دخلوا في بني أمية لأن عمرو بن أمية الضمري تزوج سخيلة [١١] بنت عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب.

стр. 247

ومنهم آل هبيرة من بني قمير [١] حلف عليهم محمد بن عبد الملك بن عبد الله بن عنبسة بن عمرو بن عثمان في خلافة المهدي فكتبهم معهم. ومنهم آل سلمة وعمرو ابني الأزرق وكان دخولهم في بني عبد شمس أن سلمة تزوج آمنة بنت عفان أخت عثمان ﵁ لأبيه والأزرق عبد رومي كان للحارث بن كلدة الثقفي، فنزل مع أبي بكرة ومع المنبعث يوم الطائف إلى النبي ﷺ فأسلموا، فأعتقهم لإسلامهم [٢] . ومنهم ابن أخت النمر من كندة منهم السائب بن يزيد ليسوا بحلفاء ولم نعلم سبب دخولهم في بني عبد شمس. ومنهم آل هانئ ينسبون إلى [٣] همدان ويدعون حلف عثمان بن عفان ﵁ وإنما هم موال له. ومنهم آل قعين [٤] من بني أسد بن خزيمة وآل علباء [٥] من بني أسد وهم رهط ابن عبد الرحمن بن أقيش [٦] ليس لهم حلف إنما دخلوا بسبب جحش بن رئاب [٧] . ومن أولئك في بني نوفل بن عبد مناف بنو أبي تجزأة [٨] وآل [أبي-] [٩] فكيهة وهما أخوان ابنا يسار غلام

стр. 248

عمارة بن الوليد بن المغيرة، وهم ينسبون إلى الأشعريين من اليمن، ولأبي تجزأة [١] يقول عمارة بن الوليد: (الطويل) تزوج أبا تجزاة [٢] من يك أهله ... بمكة يرحل [٣] وهو للظل آلف وأخوهما لأمهما صياح [٤] غلام عمارة بن الوليد الذي [٥] قتله عمارة في أمر اليهودي وكانت له قصة وهي هذه: كان عمارة رجلا مترفا جبارا فنزل في بعض أسفاره بمنزل [٦] شديد الحر [٦] ، فقام صياح وذبح شاة وخبز وطبخ ثم ثرد له فلما قدم إليه طعامه قال له عمارة: مرق حار وخبز حار في يوم حار ما أردت إلا قتلي، ثم قتله، ولذلك يقول كعب بن سعد الغنوي: (الطويل) [٧] كمنزل صياح ومهلك سالم [٧] ... ولست لميت هالك بوصيل [٨] ومنهم آل أبي ثور ينسبون إلى [٩] بني تميم وهم الخيار بن عدي ابن نوفل بن عبد مناف، قال عبد العزيز [١٠] : أدخل [١١] إلى عبد الله بن جعفر الزهري من ولد المسور بن مخرمة [١٢] أبو ثور غلام الخيار بن عدي. ومنهم آل الحارث بن معاوية بن الحويرث المراديين من اليمن، قال: وأظن مدخلهم فيهم بنكاح عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث حفصة بنت

стр. 249

أزهر بن عجير [١] بن [عبد-] [٢] يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف ومنهم حلف آل سيحان المحاربي من جسر وذلك أن بني عبد مناف يقوونه وأنا أزعم أنهم عداد [٣] ، دلني على ذلك قول عبد الرحمن بن سيحان [٤] حين ضربه مروان بن الحكم وهو عامل معاوية على المدينة في الخمر ثمانين، فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى مروان: أما بعد فإنك ضربت عبد الرحمن بن سيحان في نبيذ أهل الشام الذي يستعملونه وليس بحرام حين كان حلفه إلى أبي سفيان وأيم الله! لو كان حليفا [٥] للحكم [٦] ما ضربته فأبطل عنه الحدّ [٧] قبل أن أضرب معه من أخذت معه، عبد الرحمن بن الحكم، فأبطله عنه مروان، فقال عبد الرحمن ابن سيحان: (الطويل) إني امرؤ عقدي [٨] إلى أفضل الورى [٩] ... عديدا إذا ارفضّت عصا المتحلف [١٠] فبقوله عرف أنه عديد منهم [١١] ... وليس بحليف حين أقرّ به في شعره . ومن أولئك في بني الحارث بن عبد المطلب عبد الله بن سعيد بن القسب [١٢] من أزدشنوءة، قال: وأظن أنه دخل

стр. 250

فيهم [١] بنكاحه بحينة [٢] بنت الحارث بن المطلب قد درج وليس له عقب، قال: ودخل في بني المطلب بن عبد مناف آل جهيم من السكاسك [٣] دخلوا بصهر لهم فيهم . ومن أولئك من بني عبد الدار بن قصي آل علاط [٤] البهزيون [٥] من بني سليم بن منصور رهط حجاج بن علاط/ وكان مدخلهم فيهم أنها كانت عند الحجاج صفية بنت أبي طلحة ابن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، فولدت له معرض [٦] بن الحجاج وأخاله، فدخلوا في بني عبد الدار بالصهر، وليس لهم حلف. ومنهم آل يعلى بن منية [٧] من بني تميم ومنية أمه، وهو يعلى بن أمية [٨] ، ولا أعرف سبب دخولهم في بني عبد الدار . ومن أولئك في بني أسد بن عبد العزى بن قصي آل حاطب بن أبي بلتعة صاحب النبي ﷺ ، وقد شهد بدرا، ومنهم رجل من عنس من اليمن كان ملصقا في بني أسد بغير حلف فادعاه عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة، قال [٩] : وهو من ولد الحارث بن أسد بن عبد العزى.

стр. 251

ومن أولئك في بني زهرة بن كلاب آل يزيد [١] من الجدرة [٢] من الأزد دخلوا في زهرة بنكاح عبد الله بن يزيد [٣] ابنة الأسود بن عوف بن عبد عوف بن عبد [٤] [بن-] [٥] الحارث بن زهرة، وليس لهم حلف، ومنهم آل أبي بشر من [٦] خزاعة منهم كرامة البشرى الشاعر دخلوا بسبب أخوتهم إلى سباع بن عبد العزى من خزاعة. ومنهم آل عبد بن القاري [٧] وهم بنو الهون بن خزيمة بن مدركة/ منهم مسعود بن عمرو القاري صاحب النبي صلى الله عليه شهد بدرا وقتل بخيبر، قال [٨] : سمعت من يحقق حلفهم، وسمعت من يوهنه، ويقول: إنما دخلوا بأرحامهم وأصهارهم في بني زهرة. ومنهم آل شرحبيل بن حسنة وهو شرحبيل بن سفيان بن معمر ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح وكانت أمه حسنة من الأشعريين وكانت عند سفيان بن معمر فتبنى [٩] ابنها شرحبيل وولدت له محمد بن سفيان فكانت هي وهما وسفيان من مهاجرة الحبشة [١٠] ، وقال بعض الناس: هو محمد بن الحارث بن معمر فحرم محمد على نفسه اللحم أو يرى النبي ﷺ ، فأقبل من أرض الحبشة حتى إذا كان بين جدة وعسفان [١١] يريد النبي صلى الله

стр. 252

عليه وسلم نزل به الموت فقال: إني لأكره أن ألقى الله وقد حرّمت شيئا مما أحل، فدعا بلحم فأكله هو وسفيان أخوه، فخاصم بنو حطاب وحاطب الجمحيون عبيد الله بن شرحبيل وكان موسعا عليه فسبوه بأمه، فقال: لست منكم، أنا رجل من الغوث بن مر أخو [١] تميم [٢] بن مر، وهم الذين كانت العرب تقول لهم إذا دفعوا بين المأزمين [٣] : أجيزي صوفة [٤] ، قال: وأخبرني عفان بن شبة قال: كانت أم الغوث [٥] تلد النساء [٥] فحلفت لئن ولدت غلاما لتعبدنه البيت الحرام، فكان أول ما ولدت الغوث بن مر [٦] فكان أكبر بنيها [٧] فربطته حول البيت، فمرت به أخته تكمة [٨] بنت مر وهي أم غطفان وسليم وهما أخوان لأم، فقالت: والله! ما صار أخي إلا صوفة من حر الشمس، فسمي صوفة لذلك، فكانوا يجيزون بالناس الحج [٩] فكانت العرب نقول لهم: أجيزي [١٠] صوفة. فقال: رزاح [١١] بن ربيعة العذري أخو قصي وزهرة لأمهما يذكر ذلك: (الوافر)

стр. 253

أخذت الحج من عدوان [١] غصبا [٢] ... ولو أدركت صوفة لاشتفيت إذا يجنى عليه [٣] بذلت نصري ... ويفعل مثل ذلك إن جنيت ثم رجع الحديث إلى ذكر شرحبيل، قال: فركب عبيد الله بن شرحبيل إلى معاوية فقال: أنا رجل من الغوث بن مر، فقال: انظر ما تقول، قال: نسبي منهم فانقل ديواني، قال: فأين أجعله؟ قال: في بني زهرة قال: فنقله وأظن نقله [٤] إلى زهرة خاصة لصداقة كانت بينه وبين عبد الرحمن بن زهرة . ومن أولئك في بني تيم آل علقمة بن وقاص الليثيون، وكان مدخلهم فيهم أن علقمة بن وقاص تزوج ابنة لعبيد الله بن عثمان أخت طلحة بن عبيد الله في الإسلام فدخلوا فيهم لصهرهم. ومنهم آل أبي يحيى، وهم موال ينتسبون إلى حكم [٥] من اليمن/ ومنهم آل الطفيل بن الأرت، دخلوا في تيم برحمهم لعائشة [٦] أم المؤمنين. ومنهم صهيب بن سنان بن يزيد بن النمر بن قاسط وكان [٧] من ساكني شاطئ الفرات من قرية يقال لها الثني [٨] فاستبته الروم صغيرا في عيال من

стр. 254

بني الخزرج من النمر فنشأ في الروم حتى كبر، فابتاعته كلب فجاؤوا به إلى عكاظ فابتاعه عبد الله بن جدعان أعجمي اللسان فأعتقه وهو أخو مالك [١] بن سنان عامل كسرى على الأبلة [٢] وقال مالك حين سرق صهيب: (الرجز) [٣] أنشد بالله [٣] الغلام النمري ... دجّ [٤] وأهلي بالثني [٥] قال: هكذا جاء، وسمعته من غير واحد ينشده كذا . ومن أولئك في بني مخزوم آل الفضيل بن عفيف بن كليب بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو. ومنهم آل خراش [٦] بن أمية: دخلوا في صدر الإسلام بسبب نكاح خراش بن أمية قذة [٧] بنت عرفجة بن عثمان بن عبد الله [٨] بن عمر بن مخزوم. ومنهم حي من بني سامة بن لؤي أدخلهم فيهم إبراهيم بن هشام المخزومي بفرض فرضه لهم هشام بن عبد الملك. ومنهم آل أبي ياسر من بني تميم دخلوا بفرض من عبد الملك بن مروان

стр. 255

افترضه [١] لهم هشام بن إسماعيل. ومنهم آل عمار بن ياسر صاحب النبي ﷺ وكان أمرهم أن ياسرا وهو رجل من عنس [٢] من اليمن قدم مكة هو وأخواه الحارث ومالك يطلبون أخا لهم، فخرج الحارث ومالك وأقام ياسر فتزوج سمية بنت خيط [٣] جارية أبي حذيفة [٤] فولدت له عمار بن ياسر ﵁ ثم خلف عليها الأزرق [٥] غلام الحارث بن كلدة، وهو ممن أعتق بالإسلام يوم الطائف، فولدت له عمرا وسلمة ابني الأزرق فهما أخوان لأم وأعتق أبو حذيفة عمارا فنسبه في عنس صحيح، وهو مولى لآل أبي حذيفة ابن المغيرة. ومنهم أبرهة بن الصباح [٦] ، يقال [إنه-] [٧] من حمير، و [هو-] [٧] حبشي أسلم ولم تصبه [٨] منّة [٩] من أحد . ومن أولئك في بني عدي بن كعب آل بكير الليثيون دخلوا بفرض فرضه عمر بن الخطاب ﵁ وهم يزعمون أنهم كانوا جيرانا لعمر بن الخطاب ﵀ وهذا أثبت [١٠] لأنهم

стр. 256

قد حضروا [١] بدرا وهم يعدون في بدريي [٢] بني عدي. ومنهم آل عامر بن ربيعة وهم آل قريط وهم من عنز بن وائل [٣] إخوة بكر بن وائل [٣] ، وكان مدخلهم فيهم أن عامرا هاجر إلى النبي صلى الله عليه وشهد بدرا وكان لعمر صديقا ففرض له في قومه في بدريي [٤] بني عدي، وأثبت من هذا أن الخطاب تبناه وأنه ورث الخطّاب مع ولده، فلما أنزل الله في قصة زيد بن حارثة ما أنزل [٥] نسب إلى أبيه ربيعة وكان ربيعة قد هلك وتركه صغيرا. ومنهم آل واقد بن عبد الله التميمي وهو من بني عرين بن ثعلبة بن يربوع وكان واقد قد هاجر وشهد بدرا وكان لعمر صديقا ففرض له مع قومه من بني عدي ويبطل هذا أنه يعد مع بدريي [٦] [بني-] [٧] عدي بن كعب ويقال كان حليفا [٨] جنى [٩] جناية في قومه فلحق بمكة وحالف بني عدي. ومنهم آل رافع وهم ينسبون إلى لخم ورافع مولى لعمر بن الخطاب ﵁. ومنهم آل نمير أصحاب حضير [١٠] ، منهم أبو نمير الشاعر ينتسبون إلى همدان [١١] ، وهم موالي لعمر بن الخطاب ومن بعضهم عركز [١٢] الفائد فادعى

стр. 257

إلى همدان وانتفى من ولاء عمر . ومن أولئك في بني جمح آل أبي يسار وأبي فكيهة وأبي تجزأة [١] عبيد [٢] عمارة بن الوليد، وكان صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف تزوج ابنة لأبي يسار، فقال عبد الملك بن مروان لمحمد بن صفوان بن [٣] عبد الله بن صفوان [٣] لما قدم [٤] عليه: من أمك؟ فقال: بنت أبي يسار، فقال علقمة بن وقاص: أبصر بالنكاح من أبيك حين تزوج ابنة عبد الله بن عثمان [و-] [٥] أخت طلحة بن عبيد الله . ومن أولئك في بني سهم ولم يكن لهم حلف في الجاهلية آل عبد الرحمن بن يزيد بن عبد الله بن عمرو بن حبيب وهم يدعون إلى غطفان، وبعض الناس يزعم أنهم من بلى [٦] من إراشة [٧] وتزعم بنو عبس أن أبا يزيد عبد الله بن عمر كان عبدا لهم فارسيا فأبق منه فسمي [٨] ملاصا [٩] ليلة أبق، قال: ولم يكن في بني عامر بن لؤي حلف في الجاهلية، ودخل فيهم في الإسلام بدعاوة [١٠] بنو جناب الحميريون وهم من ثمود اليمامة، ودخل فيهم آل عمران بن أبي أنس وهم يزعمون أنهم من الأشعريين من بني أسعد وأن أبا أنس نوفل بن بجاد [١١] ، وبنو عامر بن لؤي يزعمون أن أبا أنس عبد لعبد الله بن سعد بن أبي سرح، ودخل فيهم آل شريح وهم يدعون أنهم

стр. 258

من لخم وجاءوا بنسبهم [١] من الشام بكتاب من بعض قضاة الشام إلى محمد بن عبد العزيز الزهري و [هو-] [٢] يومئذ يلي قضاء المدينة، ولصحيح [٣] نسبهم أن شريحا كان عبدا لأبي عمرو بن حماس [٤] الديلي: قال عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز الزهري [٥] : وكان مما انتهى إلينا مما جاء عن النبي صلى الله عليه من تثبيت الحلف حلف الجاهلية ومن المواقيت التي أراد [٦] أنه لا حلف بعدها، قال: قال عروة بن الزبير ورفعه إلى النبي صلى الله عليه قال: «لا حلف في الإسلام وما كان في الجاهلية فلا يزيده الإسلام/ إلا شدة» . قال: وحدثني خالي عدي بن ثابت أن الأوس أرادت أن تحالف سليما فقال رسول الله ﷺ : «لا حلف في الإسلام ولا يزيد الإسلام حلف الجاهلية إلا شدة» . وحدث عن زيد بن أسلم عن الأعمش عن الشعبي قال قال رسول الله صلى عليه: «لا حلف في الإسلام وحلف الجاهلية مشدود» فهذا ما انتهى إلى عبد العزيز عن النبي ﷺ في تثبيت حلف الجاهلية وتوهين حلف الإسلام، قال: أحدث بنو الغزالة من بني سليم ثم من بني بهز حدثا في قومهم قتلوا قتيلا ثم خرجوا فركبوا الحرة فهبطوا [٧] على أبي جليد [٨] فحالفوه وكان منزله بالستارة [٩] ، فطلبهم قومهم حتى جاءوهم [١٠] فمنعهم ابن أبي جليد، فقال: حالف [١١] أبي وأنا أعقل عنهم [١٢] ، فقال رجل من بني

стр. 259

بهز [١] : (الرجز) جئت بها يا ابن أبي جليد ... حناكلا [٢] مثل الوبار [٣] السود فقال ابن أبي جليد: (الرجز) جئت [٤] بها طامية [٥] ذراها [٦] ... يحب منها كل من يراها قال: فلما كان زمن عثمان ﵀ خاصمت بهز ابن أبي جليد في حلفهم وقالوا: حالفوا والنبي صلى الله عليه بمكة فهذا حلف في الإسلام، فقضى أن كل حلف كان ورسول الله صلى الله عليه بمكة فهو جاهلي، وما كان في الهجرة فهو إسلامي وأن لا حلف في الإسلام. وقد حالف [أبو-] [٧] ربيعة جد إسحاق بن مسلم بن أبي ربيعة/ العقيلي في جعفي [٨] ، فادعت جعفي أن نسبه منهم، فأنكرت ذلك بنو عقيل وقالوا: حالفوا في الإسلام وأنكرت ذلك جعفي، فقالوا: بل كان حلفهم في الجاهلية فقضى عليّ بن أبي طالب ﵁: أن كل حلف كان قبل نزول «لإيلاف قريش» فهو جاهلي وكل حلف كان بعد نزولها فهو منقوض، يريد علي بن أبي طالب ﵇ بذلك أن من عقد [٩] [حلفا-] [٧] لا يدخل في قريش بعد نزولها وهو [١٠] مردود عليه، قال عبد العزيز [١١] : وقال عمر بن الخطاب ﵁: كل حلف كان

стр. 260

قبل الحديبية [١] فهو مشدود [٢] وكل حلف كان بعدها فهو منقوض [٣] ، وذلك أن رسول الله ﷺ حين وادع قريشا كتب بينه وبينهم وأنه من أحب أن يدخل في عهد قريش وعقدها دخل ومن أحب أن يدخل في عهد محمد صلى الله عليه وعقده دخل، قال: وقال ابن عباس: كل حلف كان قبل نزول قول الله وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ٤: ٣٣ [٤] مشدود [٥] وكل حلف كان بعدها فهو منقوض [٦] ، قال: وقال محمد بن عبد الرحمن بن عبد القاري: نزلت في الحلف يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ ٥: ١ [٧] إلى آخر الآية، قال: وقال محمد بن علي عن أبيه عن يزيد بن ركانة [٨] قال قال رسول الله ﷺ : «يا معشر/ قريش! ادخلوا دار الندوة ولا يدخلن أحد ألّا أنتم، فقالوا: يا رسول الله! إن فينا غيرنا، قال: من؟ قالوا: عتبة بن غزوان، فقال رسول الله ﷺ : حليف القوم منهم وابن أخت القوم منهم ومولى القوم منهم» قال: وحدث بمثله عن حزام بن هشام عن أبيه عن النبي صلى الله عليه. قال: وقد دخل في أحلاف قريش من ليس لهم بحليف، منهم الحضارمة [٩] وكان أمرهم أن كسرى بعث بلطيمة [١٠] إلى عكاظ فتعرضت [١١] له

стр. 261

بنو تميم وبنو شيبان فاقتطعوها فبعث إليهم كسرى خيلا واستعمل عليهم وهرز [١] ، فخرجوا حتى لقيتهم [٢] تميم وشيبان بذي قار [٣] فقتلوا فارسا [وهرز-] [٤] واقتطعوها [٥] ، فباعوهم [٦] في اليمامة والبحرين وعمان، ووردوا [٧] ببزر مهر [٨] فباعوه وكان صنعا [٩] فابتاعه صخر بن رزن الدئلي، ثم قدم عليه رجل من حضرموت وخرج به إلى حضرموت فافتداه بأربعة آلاف درهم وقدم به، فسمي [١٠] الحضرمي لقدومه من حضرموت فقال صخر بن رزن: (الكامل) ومطية أفنيت محفد [١١] رحلها ... وأبت عليها سفرتي ورحيلي أبغي الفكاك لزرمهر إنه ... حدث علينا فاعلمن جليل فعتق الحضرمي ونزل مكة وكثر ماله وولد نساء حسانا ورجالا فأنجبهم، فتزوج بنوه حيث أحبوا وهم يدعون حلف حرب بن أمية، وليس لهم حلف من أحد من قريش، وقال غير عبد العزيز [١٢] : كان أمر الحضرمي أن كلثوم بن رزن/ وأخاه الأسود بن رزن بن يعمر بن نفاثة [١٣] بن عدي بن

стр. 262

الديل [١] خرج تاجرا الى حضرموت فرأى بها عبدا فارسيا نجارا يقال له زرمهر [٢] لرجل من حضرموت يكنى أبا رفاعة فأعجب به وبعقله فخدعه حتى أبق به، فقدم مكة فأقام يعمل بها وذكر مكانه لمولاه فأقبل في طلبه حتى أخذه، فلم يزل ابن رزن حتى اشتراه منه ودفع إليه بعض الثمن واشترط عليه أنه متى أتاه بثمنه دفع العبد إليه، فجاء وأعطاه ذلك، وخرج أبو رفاعة راجعا إلى حضرموت، فلم يزل ابن رزن حتى جمع بقية ثمن العبد ثم خرج متوجها إليه وهو يقول: (الكامل) أبلغ لديك أبا رفاعة أنه ... من حضرموت فبلغن رسولي إني وجدك ما دنيت ولم أزل ... أبغي الفكاك له بكل [٣] سبيل ومطية أفنيت محفد رحلها ... وأبت عليها سفرتي ورحيلي أبغي الفكاك لزرّمهر إنه ... رزأ [٤] علينا فاعلمن جليل فدفع الثمن إلى مولاه وقبضه وأقبل به إلى مكة فتركه يعمل بها فقال أهلها: الحضرمي، حتى غلب، فلم يكن يعرف إلا به، ثم أعتقه مولاه فعمل لنفسه [٥] حتى أيسر وكثر ماله. ولجأ إلى أبي سفيان بن حرب فجاوره، وانقطع إليه وكانت بنو نفاثة فيما يقال حلفاء لحرب بن أمية فانضم إليه بذلك السبب ومنهم- قال عبد العزيز- كان فيمن صار في أحلاف قريش وليس لهم حلف آل مالك الدار مولى عمر بن الخطاب وهم ينتسبون إلى جبلان [٦] من اليمن

стр. 263

وإنما دخلوا في أحلاف قريش حين جحدوا ولاء [١] عمر [١] وطلبوا [٢] من المهدي في خلافته أن تكون دعوتهم في أحلاف قريش فأجابهم إلى ذلك، فكتبوا منهم، وهم موالي عمر بن الخطاب ﵁. ومنهم آل أبي عون الدوسيون وهم ممن لم يحالف وهم بنو نبيش [٣] وإنما دخلوا بسبب إخوتهم. قال: ودخل في الأحلاف بسبب دوس آل أبي ذباب [٤] وليسوا من دوس إنما هم بنو الحارث بن [٥] عمرو وليس لهم حلف، قال: ودخل فيهم آل معيقيب [٦] بن أبي فاطمة مولى سعيد بن العاص، وهم ينسبون إلى بني الحارث بن عامر. قال: وكانت بين أحياء من قريش أحلاف، وكانت بين أحياء من العرب أحلاف، وكانت بين أحياء من العرب [٧] بعضها في بعض أحلاف، وذلك سوى ما كتبناه في صدر كتابنا هذا، فتقطعت تلك الأحلاف وتركت وقد كتبنا ما حفظنا منها، فمن ذلك حلف عدي بن كعب إلى سهم وذلك أن صدّاد [٨] بن عبد بن أذاة [٩] بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح [١٠] بن عدي بن كعب سرق ناقة لعبد شمس بن عبد مناف فوثبت بنو عبد مناف على صداد يريدون قطع يده، فحالفت بنو عدي سهما وهم بنو أختهم أم سهم

стр. 264

وجمح ابني عمرو بن هصيص [١] الألوف [٢] بنت عدي بن كعب فقال عامر بن عبد الله: (الوافر) فدى لبني سهيم [٣] أبي وأمي ... إذا غصت من الكرب الحلوق قال [٤] : هكذا جاء هذا البيت [٥] ، فمنعت بنو سهم بني [٦] عدي من بني عبد مناف، ثم إن حارثة جد مطيع بن الأسود بن حارثة العدوي شرب هو ونفر من بني سهم فيهم جد عمرو بن هصيص [٧] السهمي، فضربه حارثة ضربة أمته [٨] ، [٩] فانقطع ذلك الحلف الذي كان بين عدي وسهم عند هذه الضربة [٩] ومن ذلك حلف بني الحارث بن فهر وعبد مناف قال: تزوج عبد العزى بن عامرة [١٠] بن عميرة [١١] بن وديعة بن الحارث ابن فهر حية [١٢] بنت عبد مناف بن قصي وكانت من ساكني الليث [١٣] وأجمة [١٤]

стр. 265

أدام [١] فولدت له أبا همهمة [٢] فلما نبت [٣] قال لأبيه: ما مقامنا بأرض ليس فيها بنو عبد مناف؟ فقال: وما رغبتك [٤] إلى أخوالك [٤] وهم ساكنو [٥] الحرم؟ قال: فأما سرت إليهم إما لحقت بهم، قال: فالحق جذ الله نسلك! فلحق أبو همهمة [٦] بأخواله فحالف فيهم ونكح ابنة [٧] أبي عمرو بن عبد مناف وهي بنت خاله، وقدم بنو الحارث بن فهر فحالفوا معه، فثبت حلف بني الحارث بن فهر إلى يوم الناس هذا وانقرض أبو همهمة ولا ولد له [٨] ومن ذلك حلف الأوس وقريش ولم يتم قال: خرجت الأوس جالية من الخزرج حتى نزلت على قريش بمكة فحالفتها فلما حالفتها قال الوليد بن المغيرة: والله! ما نزل قوم قط على قوم إلا أخذوا شرفهم وورثوا ديارهم فاقطعوا حلف الأوس، فقالوا: بأي شيء؟ قالوا: إن في القوم حشمة، فقولوا: إنا قد نسينا شيئا لم نذكره لكم، إنا قوم إذا طاف النساء بالبيت فرأى الرجل امرأة تعجبه قبلها ولمسها بيده، فلما قالوا ذلك للأوس نفروا وقالوا: اقطعوا الحلف بيننا وبينكم، فقطعوه، ثم انقطع هذا الحلف بين قريش والأوس إلا ما كان بين عتبة بن أبي وقاص الزهري وبين عتبة بن المنذر بن أحيحة [٩] بن الجلاح [١٠] فإنه ثبت ذلك الحلف، فاتخذ

стр. 266

عتبة بن أبي وقاص دارا بقبا [١] فكان ينزلها ويكون فيها وهي الدار التي خلف بئر غرس [٢] على اليمين المبنية [٣] بالقصة [٤] . قال: وقال ابن أبي عبيدة: خرجت بنو عبد الأشهل وظفر [٥] وبنو معاوية وأهل راتج [٦] إلى مكة ليحالفوا [٧] قريشا وأظهروا أنهم يريدون العمرة وكان من أراد حجا أو عمرة لم يتعرض [٨] له وكانوا إذا أحرموا علقوا الحبال برؤوس الآطام وعلقوا فيها الكرانيف [٩] ، فإذا رؤيت قال الناس: قد أحرم بنو فلان، فربطوا في رؤوس آطامهم الحبال وعلقوا فيها الكرانيف، فقال الناس: قد أحرمت بنو عبد الأشهل بالعمرة، وأجار [١٠] لهم أموالهم [١١] بعد خروجهم [١١] عبد الله بن معرور [١٢] أخو بني سلمة [١٣] ثم أحد بني عبيد [١٤] وكانت أمه امرأة من بني

стр. 267

عبد الأشهل، فقال قيس بن الخطيم [١] هذه القصيدة حين ساروا إلى مكة: (الوافر) ألمّ خيال ليلى أم عمرو ... ولم يلمم [٢] بنا إلّا لأمر زجرنا النخل والآطام حتى ... إذا هي لم تطاوعنا [٣] لزجر همننا بالإقامة ثم سرنا ... كسير حذيفة [٤] الخير بن بدر بذم الكاهنين وذم عمرو [٥] ... بآية ما تناسوا كل وقر [٦] تقول ظعينتي لما استقلت ... أتترك ما جمعت صريم [٧] سحر فقلت لها دعيني إن مالي ... يروح إذا غلبتهم ويسري فلست [٨] بحاضر [٩] إن لم ترونا ... نجالدكم كأنا شرب خمر وتحمل جمعكم [١٠] عنا قريش ... كأن بنانهم تفريك بسر [١١] تلاقوا عشرة الأحلاف طرا ... فشدوا كسر عزمهم بجبر ملكنا العز قد علمت معد ... فلم نذلل بيثرب غير شهر خذلناهم [١٢] وأسلمنا الموالي ... وفارقنا الصريخ لغير فقر

стр. 268

فإن نلحق بأبرهة اليماني ... ونعمان [١] يوجهنا [٢] وعمرو فلما حالفوهم مكثوا أياما، ثم قدم أبو جهل بن هشام من سفر له فبلغه شأنهم، فقال لقريش: ما أصبتم حين حالفتموهم إنهم أهل غدر وجلب [٣] ، ولقلما دخل قوم على قوم إلا أخرجوهم من بلدهم وغلبوهم على دارهم، فقالوا له: فما المخرج من حلفهم؟ قال: أنا أكفيكم ذلك إنهم لمن أشد العرب غيرة وقزازة [٤] فلعلي آتيهم من قبل ذلك، ثم خرج حتى جاءهم فقال: إنكم حالفتم قومي وأنا غائب عنكم فجئتكم لأحالفكم وأذكر لكم من أمرنا أمرا تكونون منه على رؤوس [٥] أموركم، إنا قوم نخرج نساءنا إلى أسواقنا فيبعن [٦] وابتعن [٧] ولا يزال الرجل منا يدرك المرأة منهن إذا أعجبته فيضرب عجيزتها فإن كنتم [٨] طيبي الأنفس [٩] أن تفعل نساؤكم كما تفعل نساؤنا حالفناكم وإن كرهتم ذلك فردوا إلينا حلفنا، قالوا: إنا لا نقر بهذا وقد رددنا إليكم حلفكم، فانقطع ذلك الحلف وكان هذا سبب انقطاعه ومن ذلك [حلف-] [١٠] مرداس بن أبي عامر و] [١١] حرب بن أمية قال: حالف مرداس [١٢] بن أبي عامر السلمي حرب بن أمية بن

стр. 269

عبد شمس وأبا العاص بن أمية بن عبد شمس، فقال مرداس في ذلك: (الوافر) لهم نسب وحالفهم أبونا ... بمكة حيث تختلف الزجاج [١] وقال أيضا: (البسيط) إني أخذت [٢] بني حرب وإخوته ... إني بحبل شديد العقد دساس إني أقوم [٣] قبل الأمر حجته ... كيما [٤] يقال ولي الأمر مرداس قال: ثم تقطع هذا الحلف من ذلك حلف بني عامر بن لؤي وعدي بن عمرو وكان أول حلف بني عامر بن لؤي وعدي بن عمرو [٥] وأخيه كعب ابن عمرو بن عامر بن ثعلبة بن مازن بن الأسد أنهم أقاموا فيهم حتى إذا كان بعد الفيل خرج حويطب بن عبد العزى في نفر من قومهم فنزلوا مكة، فلم يحلوا [٦] منزلا إلا بطن الوادي فخيموه ثم نزلوا فيه، وقطعوا الحلف من بني عدي بن عمرو، ولم يكونوا من الأحلاف ولا من المطيبين ولا من الفضول، ورجعت [٧] بنو عبد بن معيص حين خرجت منها [٨] مالك بن حسل فاحتلفت بنو معيص والأدرم [٩] بن غالب ومحارب بن فهر حلفا فهم [١٠] حتى الساعة يسمّون ببني فهر وقطعوا حلف بني عدي، ثم تقطع حلف بني معيص من

стр. 270

عدي بن عمرو وثبت حلف عبد بن معيص وتيم بن غالب وبني محارب بن فهر فهم حتى الساعة يسمّون ببني [١] فهر ما جاء في حلف المطيبين والأحلاف في رواية ابن أبي ثابت قال: وكان أمر المطيّبين والأحلاف أن قريشا لما بنت الكعبة جزأوها [٢] أربعة أجزاء فصار لبني عبد مناف ما بين الحجر الأسود إلى ركن الحجر [٣] فناء البيت أجمع، وصار لأسد وعبد الدار وزهرة الحجر كله، وصار لمخزوم وتيم دبر البيت، وصار لسائر قريش ما بين الركن اليماني إلى الركن الأسود، فلما بنوه وفرغوا منه تنافسوا في الركن من يرفعه فقالت بنو عبد مناف: هو حيزنا، وقالت قريش: ليس الركن مما اقتسمنا، وأرادوا فيه الشر حتى حكموا أول من يطلع عليهم من قريش من باب السيل وهو باب آل شيبة، فطلع عليهم رسول الله صلى الله عليه فحكموه فأخذ ردائه فوضعه ثم رفع الحجر بيده صلى الله عليه، وقال لكل ربع: خذوا بطرف من أطراف الثوب، فرفعوه جميعا ثم دخل رسول الله ﷺ تحت الحجر فبناه بيده ﵇، فلما فرغوا من البنيان وعمروا البيت والسقاية قالت بنو عبد مناف [٤] : بيد إخواننا [٥] عبد الدار خلال ليست بأيدينا، بأيديهم الرفادة واللواء والندوة والحجابة، وليس بأيدينا إلا السقاية، فقالوا [٦] لهم: هلم أعطونا بعض ما في أيديكم، فقال بنو عبد الدار: لا نعطيكم ما ورثناه عن أبينا وجدّنا مذ كنا، قالت بنو عبد مناف: فحاكمونا إلى من/ أردتم، قالوا:

стр. 271

نحاكمكم إلى جابر بن محمد [١] بن وائلة بن شيبان بن محارب بن فهر وهو أبو كرز [٢] بن جابر صاحب النبي صلى الله عليه المقتول يوم الفتح، فاختصموا إليه وكان يقال له [٣] عابد فهر، فقالت بنو عبد مناف: [من-] [٤] وراثة أبينا قصي ليست بأيدينا إلا السقاية، وقالت بنو عبد الدار: وراثة أبينا [٥] وما ولّاه أبوه دون [٦] سائر [٧] بنيه، فقال جابر: البخت متبع والعدل [٨] ملزوم والسابق أولى أن تشركوهم [٩] ، تشركوا اصبروا أن تفككوا، فلما منعهم قالت بنو عبد مناف: أعطوا بني أسد الرفادة وشأنكم بما بقي، فقالت بنو عبد الدار: لا نحل عقدا ولا ننبذ [١٠] سببا ولا نعق أبا، فلما أبوا عليهم تداعت قريش حتى رأوا [١١] ما طلبت بنو عبد مناف ورغبوا في الولاية معهم فتحالفوا فاحتلفت بنو عبد مناف وأسد وزهرة وتيم والحارث بن فهر وأخرجت أم حكيم بنت عبد المطلب لهم جام جزع [١٢] فيها طيب فغمسوا فيها أيديهم فكانوا المطيّبين، واحتلفت بنو عبد الدار ومخزوم وعدي وجمح وسهم فأخرجت بنو عبد الدار جفنة [١٣] فيها دم فغمسوا فيها أيديهم، فسموا اللعقة وهم الأحلاف، ثم عقدوا

стр. 272

حلفهم وأعدوا للقتال ثم تراجعوا فقالت بنو كلاب: إخواننا وهم أدنى من غيرهم أن نقتلهم ونقطعهم وإن يقتلونا يقتلهم غيرهم، فكفوا عن القتال وتركوهم على ما في أيديهم وقد كانوا حين جاءوا إلى القتال جزأوهم [١] فجزأوا [٢] عبد مناف معها الحارث بن فهر بابني هصيص: سهم وجمح، وجزأوا [٣] عبد الدار باسر وجزأوا [٣] زهرة بمخزوم وجزأوا [٣] عديا بتيم. وقال ابن الزبعرى حين أسلم عثمان بن طلحة بن [٤] أبي طلحة العبدري وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص يذكّرهم ذلك الحلف: (الطويل) أناشد [٥] عثمان بن طلحة حلفنا ... وملقى النعال عن يمين المقبل أمفتاح بيت غير بيتك تبتغي ... فباب الذي تبغي من الأمر مقفل وما عقد الآباء من كل حلفة ... وما خالد عن مثلها بمحلل [٦] وقال في ذلك عكرمة بن عامر العبدري: (الطويل) فو الله لا نأتي الذي قد [٧] أردتم ... ونحن جميع أو نخضب بالدم ونحن ولاة البيت لا تنكرونه ... فكيف على علم البرية نظلم [٨] ما جاء في حلف الفضول رواية ابن أبي ثابت [٩] وهو بعد حلف المطيّبين قال: أقام المطيّبون والأحلاف بعد تحالفهم دهرا طويلا ثم إن رجلا من بني زبيد من اليمن قدم مكة بسلعته فباعها من رجل من بني سهم يقال له حذيفة بن قيس بن سعد بن سهم فظلمه السهمي ومنعه حقه، فاستغاث

стр. 273

بقريش فلم يغثه أحد، فقيل للزبيدي: ائت [١] الأحلاف، فأتاهم وكلمهم فلم يعينوه وقالوا: إن أغثناه وقع بيننا وبين إخوتنا شر، فتركوه [٢] فأقام أياما ثم قدم حنظلة بن الشرقي [٣] أحد بلقين [٤] بن جسر [٥] فجاور [٦] بمكة عبد الله بن جدعان التيمي ومعه إبل له، فشد عليه بعض بطون قريش فانتحر منها، فبلغ ذلك حنظلة فأتاهم [٧] بثلاثة جزائر وقال لهم: انتحروها إلى التي انتحرتم فأنتم أهله، فاستحيوا ثم عادوا فأخذوا [٨] سائر إبله فذهبوا بها فأنشأ يقول: (الطويل) ألا حنت المرقال [٩] واشتاق [١٠] ربها ... تذكر أرماما [١١] واذكر معشري وباتت وبات الهم تحت جرانها [١٢] ... ضمورا بأن الوحش لو لم تجزر ولو علمت صرف البيوع لسرها [١٣] ... بمكة أن تبتاع [١٤] حمضا [١٥] بإذخر [١٦]

стр. 274

لسرك [١] : لو كننا بجنبي عنيزة [٢] ... وحمض وضمران الجناب وصعتر [٣] وأني لأرجو [٤] ملحها [٥] في بطونكم ... وما بسطت [٦] من جلد [٧] أشعث أغبر فأما اجتوت [٨] أرضا فإني اجتويتها ... وإن على التبّ [٩] لو لم أغير جزاء سنمار جزوها وربها ... وباللات والعزى جزاء المكفّر أجدّ بني الشرقي [١٠] أدبر [١١] انهم ... متى يعلقوا [١٢] جارا من الناس [١٣] يغدر إذ قلت أوف [١٤] أدركته دروكه [١٥] ... فيا مؤذي [١٦] الجيران بالبغي [١٧] أقصر قال: وكان سنمار رجلا من أهل فارس ويقال من الروم بنى [١٨] قصر

стр. 275

القادسية أو العذيب [١] لكسرى فلما فرغ منه ويقال بل هو بني شنيف [٢] ومارد بتيماء [٣] فقتله عادياء اليهودي حين فرغ منه، وتزعم الأوس أنه بنى واقم [٤] أطم حضير [٥] الكتائب فقتله حين فرغ منه، قال أبو جعفر [٦] : ويقال إن سنمار بني لأحيحة بن الجلاح الأوسي أطمة الضحيان [٧] فقال له: إني لأعرف منه حجرا لو زعزع لسقط الحصن، قال: أفيعرفه غيرك؟ قال: فاصعد فأرنيه، قال فصعد فأشرف ليريه فنكسه أحيحة فرمى [٨] به إلى أسفل، ويقال إن سنمار بني الخورنق لبهرام جور بن كسرى وكان في حجر ذي القرنين [٩] اللخمي فلما فرغ [١٠] منه تعجبوا لحسنه، فقال: لو علمت أنكم تؤتونني أجري لبنيت لكم بناء يدور مع الشمس، قالوا له: نراك تحسن، تبني أحسن من هذا وأجود ولم تبنه، فرموا به من فوقه إلى أسفل، فضربته العرب مثلا. ثم رجع إلى الحديث، فلما رأى الزبيدي ذلك أوفى [١١] على أبي

стр. 276

قبيس [١] ، فصاح بأعلى صوته: (البسيط) يا للرجال لمظلوم بضاعته ... ببطن مكة نائي [٢] الأهل والنفر؟ [٣] إن الحرام لمن تمت حرامته ... ولا حرام لثوبي لابس الغدر فلما رأت ذلك قريش أعظموه، فانطلقت هاشم وزهرة وتيم فدخلوا على عبد الله بن جدعان، فذكروا له ما رأوا [٤] من الظلم وتحالفوا بينهم على دفع الظلم وأخذ الحق من كل ظالم قال فقال سعيد بن المسيب: تحالفوا بينهم بالله القائلين [٥] إنا ليد [٦] على الظالم حتى نأخذ منه الحق ما بل بحر صوفة وعلى التأسي في المعاش، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه: «لقد شهدت حلفا في دار ابن جدعان [٧] ما أحب أني نقضته [٧] و [لو كان-] [٨] لي حمر النعم ولو دعيت اليوم إليه لأجبت» وإنما سمي حلفهم حلف الفضول لأنهم [٩] خرجوا فضلا من المطيّبين والأحلاف قال: وسمعت من يقول: سمي حلف الفضول لأنهم [٩] تحالفوا ألا يتركوا عند أحد فضلا بظلمه أحدا [١٠] إلا أخذوه منه، ويقال: إن قريشا قالت: هذا فضول منهم، فسمي بذلك أصحاب حلف الفضول [١١] ، قال: ونزلت وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ٤: ٣٣ [١٢] في حلف الفضول

стр. 277

خاصة قال: وكان من أمر حلف الفضول أن رجلا من خثعم قدم مكة ومعه ابنه له حسناء يقال لها الدريرة [١] فأخذها نبيه بن الحجاج فخرج بها إلى الرمضة [٢] وغلب عليها فمشى أبوها إلى بني سهم فلم يعينوه ومشى إلى قبائل [٣] قريش فأبوا، فقال له قائل [٤] : لو أتيت حلف الفضول، فجاءهم فخرجوا معه حتى جاءوه فقالوا: اردد ابنته إليه فقال: متعوني بها الليلة، قالوا: لا نقوم والله حتى تأتي بها، فأسلمها إليهم فدفعوها إلى أبيها، فقال نبيه [٥] : (الكامل) حي الدريرة إذ نأت ... منا على عدوائها [٦] لا بالفراق تنيلني ... شيئا ولا بلقائها إلّا مواعد [٧] جمة ... تلقى على استغنائها أخذت بشاشة قلبه ... ونأت فكيف بنأيها [٨] رفعوا المحلة نحوهم ... واستعذبوا من مائها لولا الفضول وإنه ... لا أمن من عدوائها لأتيتها أمشي بلا ... هاد إلى ظلمائها فلطفت [٩] حول خبائها ... ولبدت [١٠] في أحشائها وسلى بمكة تخبري ... أني من أهل وفائها ذمما [١١] وأفضلهم يدا ... حسبي على أكفائها

стр. 278

قال [١] : وكان من حلف الفضول أن لميس [٢] بن سعد البارقي [٣] من الأزد قدم مكة بتجارة له فاشتراها أبي بن خلف الجمحي ثم ظلمه فيها، فاستعان عليه فلم يجد أحدا يعينه فقيل له ائت أهل حلف الفضول، فخرج إليهم فكلمهم، فقالوا: اذهب إليه فقل له يقول لك الفضول: أسلم حقه إليه، فإن فعل وإلا فارجع إلينا فأخبرنا وأخبره أنك راجع إلينا، فخرج إليه وبلغه الرسالة، فأعطاه حقه فقال لهم في ذلك: (الطويل) أيهضمني [٤] مالي بمكة ظالما ... أبي ولا قومي لديّ ولا صحبي وناديت قومي بارقا [٥] لتجيبني ... وكم دون قومي من فياف ومن سهب [٦] وتأبى [٧] لكم حلف الفضول ظلامتي ... بني جمح [٨] والحق يؤخذ بالغصب قال: وإنه [٩] بلغني أن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس قال وهو يذكر حلف الفضول: وا عجبا والله لو أن رجلا خرج من قومه ونسبه لحلف لخرجت من قومي إلى حلف الفضول، قال: وحدثت عن المليكي [١٠] في حديث رفعه أن رسول الله صلى الله عليه قال: «لقد حضرت في دار ابن جدعان حلفا في الجاهلية ولو دعيت الى مثله [١١] لأجبت أن ترد المظالم [١٢] إلى أهلها ولا

стр. 279

يغر [١] ظالم مظلوما . قصة من كان يلي حجابة البيت وكيف كان سببها حتى وصلت إلى قريش قال عيسى بن دأب الكناني: كان مفتاح [٢] البيت في أيدي جرهم وإن رجلا منهم يقال له إساف [٣] بن يعلى [٤] عشق امرأة منه يقال لها: نائلة بنت مزيد [٥] أو زيد فأصابا من البيت خلوة، ففجرا فيه فمسخا حجرين فأخرجا فنصبا عند الكعبة ليعتبر الناس بذلك، ثم إن قريشا بعد نقلتهما فجعلت إسافا على الصفا ونائلة [٦] على المروة وعبدوهما مع ما كانوا يعبدون من الأصنام. وذكر ابن الكلبي أن [بني-] [٧] جرهم وقع فيها أمراض فمات منها في ليلة واحدة ثمانون [كهلا-] [٨] سوى الشباب، فجلوا عن مكة ولحقوا بإضم [٩] والأشعر والأجرد جبلي [١٠] جهينة، فيقال: إن الله أهلكهم بالذر، وقالت الجرهمية: (الرجز) أهلكنا الذر زمان يقدم [١١] ... بالبغي منا وركوب المأثم

стр. 280

ويقال: إن سيل إضم جحفهم [١] فذهب بهم، ثم وليت حجابة البيت إياد فكان أمر البيت إلى رجل منهم يقال له وكيع بن سلمة بن زهر [٢] بن إياد وبنى صرحا بأسفل مكة عند سوق الحناطيين [٣] اليوم وجعل فيه أمة له يقال لها الحزورة فبها سميت حزورة [٤] مكة، وجعل فيها سلّما فكان يرقاه ويقول بزعمه: إني أناجي الله ، وكان ينطق بكثير من الخير يقوله وقد أكثر فيه علماء العرب، فكان أكثر ما [٥] قيل [٦] فيه إنه [٧] كان صدّيقا من الصدّيقين وكان [٨] يتكهن ويقول: ومرضعة [٩] وفاطمة ووادعة [١٠] وقاصمة والقطيعة والفجيعة وصلة الرحم وحسن الكلم زعم ربكم ليجزين بالخير ثوابا وبالشر عقابا، وكان يقول: من في الأرض عبيد لمن في السماء، هلكت جرهم وربلت [١١] إياد وكذلك الصلاح والفساد، حتى إذا حضرته الوفاة جمع إيادا ثم قال: اسمعوا وصيتي، الكلام كلمتان، والأمر بعد البيان، من رشد فاتبعوه ومن غوى فارفضوه، وكل شاة معلقة برجلها [١٢] ، فكان أول من قالها فأرسلها مثلا، فمات وكيع ونعي على رؤوس [١٣] الجبال، فقال بشر [١٤] بن الحجير [١٥] :

стр. 281

(المتقارب) ونحن إياد عباد الإله ... ورهط مناجيه في سلم ونحن ولاة حجاب العتيق ... زمان النخاع [١] على جرهم ذكر ابن الكلبي أن الله سلط على الذين يلون البيت من جرهم دوابا شبيهة بالنغف [٢] فهلك منهم ثمانون كهلا في ليلة واحدة سوى الشباب حتى جلوا من مكة إلى إضم وقامت نائحة [٣] وكيع على أبي قبيس وقالت: (الوافر) ألا هلك الوكيع أخو إياد ... سلام المرسلين على وكيع مناجي الله مات فلا خلود ... وكل شريف قوم في خضوع [٤] ثم إن مضر ربلت بعد إياد، فكان أول من ربل منها عدوان وفهم [٥] وإن رجلا من إياد ورجلا من مضر خرجا يتصيدان فمرت بهما أرنب فاكتنفاها ليرميانها فرماها الايادي، فزل سهمه فنظم قلب المضري فقتله، فبلغ الخبر مضر، فقالوا: إنما أخطأه، فأبت فهم وعدوان إلا قتله فتناوش الناس بينهم المديد [٦] وهو مكان فهمّت [٧] مضر من إياد ظفرا، فقالت لهم إياد: أجلوا لنا ثلاثا [٨] فانا لا [٨] نساكنكم بأرضكم، فأجلوهم ثلاثا فظعنوا قبل المشرق، فلما

стр. 282

ساروا يوما تبعتهم فهم وعدوان حتى أدركوهم، فقالوا: ردوا علينا نساء مضر المتزوجات فيكم، فقالوا: لا تقطعوا قرابتنا، اعرضوا على النساء فأية [١] امرأة اختارت قومها رددتموها، وإن أحبت الذهاب مع زوجها أعرضتم لنا عنها، قالوا: نعم، فكان فيمن اختار أهله امرأة من خزاعة. وقد كانت إياد حين أرادت الظعن في آخر ليلة عمدوا إلى الركن فحملوه على بعيرهم فلم يقم البعير فحولوه على آخر فلم يقم فجعلوا لا يحملونه على شيء إلا رزم [٢] ، فدفنوه تحت شجرة وانطلقوا، فلما فقدته مضر عظم في أنفسهم، فقالت الخزاعية لقومها: خذوا على فهم وعدوان وجميع مضر إن دللتموهم عليه ليولينّكم البيت، فجاؤوا فهما وعدوان فقالوا: أرأيتم إن دللناكم على الركن أتجعلوننا [٣] ولاته؟ قالوا: نعم، وقالت مضر جميعا: نعم، فدلتهم عليه فابتحثوه فأعادوه في مكانه و [٤] ولوها إياه [٤] ، فلم يبرح في أيدي خزاعة حتى قدم قصي فكان من أمره الذي كان، وهو الذي كتبناه في أمر قصي وأخيه رزاح العذري، ثم إن قصيا تزوج حبّى [٥] بنت حليل [٦] بن حبشية [٧] ، وكان مفتاح البيت إلى [٨] حليل فأقام قصي بمكة مع أقنانه [٩] فولدت له حبّى [١٠] عبد مناف وعبد الدار وعبد العزى وعبدا بني قصي، ثم إن خزاعة أخذ فيها موت شديد بمكة ورعاف عمّهم ذلك فخرجوا

стр. 283

إلى ما حولها فنزلوا [١] الظهران [٢] فلما خرجوا رفع عنهم الموت وانقطع عنهم الرعاف، وأقام حليل بن حبشية حاجب البيت في نفر من قومه بمكة فيهم أبو غبشان [٣] وأخرج بنيه [٤] فيمن أخرج من قومه فيهم المخترش [٥] وهلال وعامر وعبد، وهم [٦] بنو حليل، ثم إن حليلا مات، وأوصى بالحجابة من بعده إلى المخترش [٧] ، ودفع المفاتيح الى حبّى [٨] امرأة قصي وأمرها أن تبعث بها إلى أخيها المخترش [٧] بن حليل فتدفع إليه ما كان بيديه من الحجابة وغيرها، وأشرك معها في الوصية أبا غبشان الملكاني [٩] وابنها عبد الدار بن قصي، فلما رأى قصي أن حليلا قد مات وبنوه غيّب والمفاتيح في يد امرأته وابنه طلب إلى حبّى أن تدفع المفاتيح إلى ابنها عبد الدار وقال: إن رجع إخوتك إلى مكة أصابهم هذا الداء [١٠] فلم يزل يحمل عليها بنيها [١١] وقال: اطلبوا إلى أمكم توليكم حجابة أبيكم حتى سلست [١٢] له بذلك، وقالت كيف أصنع بأبي

стр. 284

غبشان وهو وصي معي شاهد علي؟ فقال: أنا [١] قصي كفيتك أبا غبشان وأرضيه حتى يكتم ذلك ويخبر الناس إنما أوصى حليل بالمفاتحى إلى ابن ابنته [٢] عبد الدار بن قصي، ففعلت وإن قصي بن كلاب دعا أبا غبشان الملكاني [٣] فقال له: هل لك أن تدع هذا الأمر الذي أوصى به إلى حبّى وعبد الدار فتخلى بينهما وبينه فتصيب عرضا من الدنيا؟ فطابت نفس أبي غبشان وأجابهم إلى ذلك، فأعطاه قصي أثوابا وأبعرة، فقال الناس: أخسر صفقة من أبي غبشان، فذهبت مثلا، ولم يكن أبو [٤] غبشان وارثا لحليل ولا وليا، إنما كان وصيا فقال: فخان وصيته وصيرت حبّى إلى ابنها عبد الدار حجابة البيت ودفعت المفاتيح إليه فلم يزل في ولد عبد الدار، فلما فتح الله مكة على نبيّه ﷺ أمر عثمان بن أبي طلحة بن عثمان بن عبد الدار أن يأتيه بمفتاح الكعبة، ويقال إنه أراد أن يدفعه صلى الله عليه للعباس بن عبد المطلب يضم إليه الحجابة مع السقاية، فأتى [٥] عثمان أمه فأبت أن تدفعه إلى ابنها، فقال لها: إن الأمر على غير ما تظنين، فدفعته إليه فأتى به إلى رسول الله ﷺ فدفعه إليه وقال: خذه يا رسول الله! بأمانة الله، ففتح النبي صلى الله عليه البيت وصلى فيه ثم أنزل الله : إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ٤: ٥٨ [٦] فرده النبي ﷺ إلى عثمان، ويقال في رواية أبي عمرو الشيباني إن حجابة البيت صارت إلى خزاعة لأن ربيعة [٧] بن حارث بن [٨]

стр. 285

عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن تزوج مهيرة [١] . بنت عمرو بن الحارث بن مضاض [٢] الجرهمي، فولدت له عمرو بن ربيعة فلما شب عمرو وساد وشرف طلب الحجابة حجابة البيت، فعند ذلك نشبت الحرب بينهم وبين جرهم، وذكروا [٣] أن عمرو بن ربيعة عاش ثلاثمائة سنة وخمسا وأربعين سنة، وبلغ ولده في حياته ألف مقاتل [و-] [٤] من ولده كعب وعدي وسعد ومليح [٥] وعوف بني عمرو، فكانت بينهم حرب طويلة- أو [٦] قال: شديدة [٧]- ثم إن خزاعة غلبوا جرهما [٨] على البيت وخرجت جرهم حتى نزلت وادي إضم فهلكوا فيه، وكان عمرو بن ربيعة أول من غيرّ دين إبراهيم ﵇ وإنه خرج إلى الشام واستخلف على البيت رجلا من بني عبد [بن-] [٩] ضخم يقال له آكل المروة وعمرو يومئذ وأهل مكة على دين إبراهيم ﵇، فلما قدم الشام نزل البلقاء [١٠] فوجد أقواما يعبدون أوثانا، فقال: ما هذه الأنصاب التي أراكم تعبدون؟ فقالوا: أربابا نتخذها فنستنصر بها على عدونا فننصر ونستشفي بها من المرض فنشفى، فوقع قولهم في نفسه فقال: هبوا لي منها ربا أتخذه [١١] ببلدي فإني صاحب بيت الله الحرام، وإليّ وفد
следующие страницы →