← История

История · id 12212

المنمق في أخبار قريش

محمد بن حبيب

Полный текст (430 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

منهم ومن أموالهم ما قدرت عليه، فبينا هو يتجهز إذ أتاه كتاب [١] منه آخر أن أبطئ عنهم يومك حتى [٢] أكتب إليك [٢] ، فإنه أخبر [٣] أن عمرا وعمر [٤] ابني عثمان قد لويا أعناقهما على ابن الزبير، فحمله ذلك على الانصراف عن بني أمية. ابن شهاب قال: اقتتل محمد بن أبي الجهم وأبو يسار [٥] بن عبد الرحمن ابن شيبة بن ربيعة فصرعه محمد بن أبي الجهم فوطئ على بطنه فأسلحه، فسجنه مروان بن الحكم وهو يومئذ أمير المدينة فقال: أسلحت سيدنا ورجلا منا فو الله لا تنفلت مني حتى أسلحك، فأوطأ بطنه الرجال، فصاح محمد: يا مروان! إن استى [٦] مؤكاة ولست من أستاهكم، فقالت أم أبان [٧] : لا توطئ بطنه فإنه والله ما كان يسلح، فأرسله. قال: وخطب مروان بن الحكم إلى أبي الجهم ابنته سعدى على أخيه يحيى بن الحكم وكان ممن مشى في ذلك مليكة بنت خارجة بن سنان بن أبي حارثة وسارية بنت عوف أخت سعدى وأم يحيى فأبى أبو الجهم، وعمرو [٨] بن سعيد والي المدينة يومئذ، فأرسل ابن قطن مولى [٩] أبي الجهم فأمره أن يطلع رأى أبي الجهم في ابنه [١٠] أمية بن عمرو [١٠] وخشي أن يرده كما رد مروان، فذهب ابن قطن فاطلع رأي أبي الجهم، فقال أبو الجهم: سأنظر قي ذلك، ودعا أبو الجهم

стр. 317

ابنه حميدا فقال له: [١] ابن أبي أحيحة [١] أحب إليك أم [٢] ابن خالتك يحيى بن الحكم؟ فقال له: أنت أبصر وأعلم، ثم جرت الرسل بينهم حتى وعدهم أبو الجهم، فأرسل إلى عبد الله وعاصم ابني عمر [٣] وعبد الله بن مطيع في رجال من بني عدي بن كعب، وجاء عمرو بن سعيد في رجال من بني آل سعيد وبني أمية فجلس مع أبي الجهم على السرير وقال: هل تنتظرون من أحد؟ فقال أبو الجهم: ننتظر محمد بن أبي الجهم، اذهب يا غلام! فادع لنا محمدا، فذهب إليه، فقال: لا والله لا أشهدها ولا نكاحها، وعبد الله بن مطيع عند رجليه وصخر بن أبي الجهم عند رأسه فأرسل إلى محمد أني أعزم عليك أن تأتينه، فأقبل يمشي حتى قام بين الناس وقال: انكح أيها الرجل ابنتك، فو الله لا أدخل في شيء من ذلك ولا أشهد نكاحها، وذلك لشيء كان بينه وبين عمرو بن سعيد، ثم تكلم عمرو فذكر ما كان بين أبي الجهم وبين آل سعيد بن [٤] العاص وعظم من بيت أبي الجهم وشرفه، ثم تكلم أبو الجهم فذكر عنهم حتى قال: كنتم بيت قومكم وكان شبهكم فيهم شبه الدخنة في قشرها فأخذ ابن مطيع برجله وقال: حسبك يرحمك الله! قال: دعني يا عبد الله بن مطيع! فاني والله ما أنا من الذين [٥] ينفسون [٦] على العشيرة ولا يتشوفون [٧] لهم، فلم يزل ذلك من ابن مطيع حتى رده عن بعض ما يقول، فجعل عمرو بن سعيد ينظر إلى صخر بن أبي الجهم ويقول: يا صخر! انظر إلى هذا وما يصنع ثم أنكحه. ابن شهاب قال: قدم أبو الجهم بن حذيفة على معاوية وقد كان بينه

стр. 318

وبين ثقيف ملاحاة فقال له معاوية: يا أبا الجهم! ما لك ولثقيف يشكونك [١] إلي؟ فقال [٢] : ما أعجبك! والله لا أصالحهم حتى يقولوا قريش وثقيف وليتا [٣] وج [٤] ولا يحبون منا إلا أحمق ولا يحبهم منا إلا أحمق وبذلك [٥] نعتبرك من حمقانا [٥] وقال في قدمة قدمها عليه أخرى [٦] وافدا: يا أبا الجهم! ألم أفرغ من حاجتك؟ قال: بلى غير شيء واحد ذكرته لا بد لي منه، قال: فهلمه، قال: إن بني بكر [٧] يتكثرون علينا بأرضنا [٨] فابعث إلى بني سامة بن لؤي فاخطط لهم دون الخندق فاجعلهم جناب بني بكر وارزقهم من القرى: خيبر [٩] وفدك [١٠] ووادي [١١] القرى، قال: نعم، وماذا زعمت أيضا؟ قال: وإن ثقيفا يتكثرون علينا بوجّ فأكثر من الروم والفرس فأكثر من الروم والفرس حتى تأكلهم بهم، فقال معاوية: مرحبا بك وأهلا! فو الله إن كنت لأحب موافقتك على ما سألتني، أما بنو بكر فقد ملأتكم [١٢] مقاتلة [١٣] وكتائب [١٤] حتى أن الواحد

стр. 319

منكم [١] ليغضب مغضبة [١] فيرسل إلى [٢] أحدهم فيقاد [٣] فيصنع به ما أراد، فارجع فاطلع، فان ابتغيت الزيادة [٤] زدتك، وإن رضيت فالله يرضيك [٥] ، وأما ثقيف فقد رأيت ما صنعت فيهم أخرجتهم من قرار أرضهم وألحقتهم بالشواهق من السراة، وقالوا: افرض لنا بالعراق، فأبيت [٦] ذلك عليهم، وقلت: لا والله إلا بالشام أرض المطواعين لأريحك ونفسي منهم حتى جعلت أموالهم كلها لقريش وملأت الأرض فرسا وبرذونا، فارجع فاطلع، فان رأيت ما يرضيك فالله يرضيك إلا فاكتب إليّ أزدك. الحزامي قال ابن شهاب: لقي إسماعيل بن [خالد بن-] [٧] عقبة بن أبي معيط عيسى بن عبد الله بن شتيم [٨] فشجه بالهراوة شجة مأمومة [٩] ، ثم مر على سالم مولى ابن مطيع فانتزع سالم منه الهراوة التي شج بها [١٠] عيسى بن عبد الله [١٠] فشجه بها، ثم إن بني عقبة بن أبي معيط ثاروا إلى دار بني مسعود بن العجماء [١١] التي بالسوق وفيها سالم أبو الغيث [١٢] فأخبروا بني عدي [١٢] بحصارهم سالما، فالتقوا بالسوق فاقتتلوا واشتد قتالهم، ثم حجز بينهم فلبثوا حينا، ثم إن عبد الله بن مطيع خرج إلى السوق فعرض له إسماعيل بن خالد [١٣] بالسيف صلتا حتى ضربه في رأسه ضربة بلغت العظم، ثم إن بني

стр. 320

أمية أتوا بإسماعيل إلى ابن مطيع، فقالوا: ها هو ذا نرضيك ونمكنك منه، فقال ابن مطيع: ما أنا بفاعل حتى أشاور [١] أبا الجهم، فأرسل إلى أبي الجهم ما ترى فيه فإنهم قد أمكنوني من حقي، فأرسل إليه أبو الجهم: إن كانوا أعطوك يده تقطعها فاقبل منهم واقبضه حتى ترى فيه رأيك، وأرى إن فعلوا ذلك أن تكسوه حلّة وقميصا وتعفو عنه [٢] وترسله، فأعطوه ذلك، فأرسله عشية ذلك اليوم وكساه حلّة، فلبث الناس سنين ثم إن [ابن-] [٣] سليمان بن [٤] مطيع قدم من مصر فدخل حمام ابن عقبة [٥] فوجد فيه الحارث بن عبد الرحمن بن الحكم فتلاحيا [٦] فلج السباب [٧] بينهما، فقال له الحارث [٨] : ألا أراك تسبني وقد ضربنا عمك [٩] الضربة التي صارت مثل حر البقرة، فقال الآخر [١٠] : لا أستطيع لعمري أسابك بعد هذا، فلما خرج [ابن-] [١١] سليمان من الحمام دخل على حميد بن أبي الجهم فقال: ألم تر ما لقيت من الحارث بن عبد الرحمن؟ ثم أخبره بما كان بينهما في الحمام وما قال له، فخرجا حتى دخلا على محمد بن أبي الجهم فقص عليه الخبر، فقال له محمد: أبعدك الله وأبعد عمك! فقد والله كنت أظن أنهم سيعتدونها عليكم، أرسل يا [١٢] حميد! إلى سيفي القائم القاعد فأعطه هذا فليضرب خالد [١٣] بن

стр. 321

عقبة [١] اليوم- وكان يوم جمعة- في صدره، حتى إذا مر بدار أبي الجهم خرج عليه ابن سليمان بن مطيع فضربه بالسيف مثل ضربة إسماعيل [٢] عبد الله بن مطيع، وقال في ذلك محمد [٣] بن أبي الجهم: (المتقارب) لسيفان سيف لمأمومة [٤] ... وسيف هو القائم [٥] القاعد فخذها برأسك مأمومة ... وإياك إياك يا خالد وقال ابن سليمان بن مطيع: (البسيط) أنا الغلام الذي أثرّت ذا أثر [٦] ... في رأس شيخك [٧] حتى أعنت [٨] العصبا أنا الذي رد إسماعيل مختبلا ... لا يسمع الرعد إلا مات أو كربا [٩] وجدّ القتال يومئذ بين بني أمية وبين [١٠] عدي بن كعب [١٠] ، فنصر بني عقبة من آل عثمان سعيد والوليد ابنا عثمان [١١] ، ونصرهم بنو أبي عمرو [١٢] وبنو الحضرمي [١٣] كلهم وخالفوا بني أبي الجهم عبد الله وسليمان وصخرا وصخيرا على بني مطيع، فكانوا يوم الدار يوم جاسوا إليه أربعة أو خمسة آلاف

стр. 322

حتى إذا كانت العصر أرسلت إليهم أم المؤمنين [١] : والله لتصرفن عنها أو [٢] أخرجن نهارا، فخرج مروان بالناس فحجز بينهم، فقال في ذلك عبد الله بن الحارث بن [٣] أمية [٤] : (الوافر) [و-] [٥] ليس بناصر المولى أبان ... ولا عمرو [٦] قفا جمل شرود وقد ولدت لينفعها يزيدا [٧] ... فما ولدت سوى ألم شديد ومروان يناجيهم علينا ... وعمرو [٨] ذلك الرجل الرقود وقد خذلت قبائل آل شمس ... وآزرنا سعيد والوليد [٩] نسب شرحبيل بن حسنة في قريش الحزامي عن عبد الله بن إبراهيم بن قدامة الجمحي قال حدثني أبي عن أبيه أن شرحبيل/ بن حسنة كان ينسب إلى سفيان [بن-] [٥] معمر بن حبيب [١٠] إلى أن حدث لولده ميراث بمصر [١١] فقال لهم الحارث [١٢] بن

стр. 323

حاطب بن معمر: إنه قد حدث ما ترون، فان كان [١] نسبكم إلينا [١] على ما تدّعون فالأمر بيننا وبين هذا المال وإلا برئتم [٢] من نسبنا فان شئتم [٣] شركناكم فيه، فاختاروا [٤] المال وانقطعوا وتركوا ذلك النسب، فأقاموا حتى كان وسط الزمان، قال: فلقي جماعة منهم قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب فذكروا [٥] له النسب الذي كانوا عليه وسألوه الرجوع فقال: مرحبا بكم ما أعرفني بما ذكرتم ولي في هذا الأمر شريك لا أقطع أمرا دونه- يريد أخاه عثمان بن إبراهيم وهو يومئذ بالكوفة وكان يسكنها، فقال قدامة: أنا كاتب إليه وذاكر أمركم له، فكتب [٦] وانصرف القوم وفشا الخبر في بني أخواتهم فقالوا: ما كفاكم ما صنعتم، كل يوم نحن منكم في نبوة [٧] وتنقل، فكفوا عن طلب ذلك، ورجع الكتاب من عثمان بن إبراهيم إلى أخيه قدامة: قد قرأت كتابك وفهمت ما فيه وليس إلى الرجوع في شيء خرج منه عمك الحارث بن حاطب سبيل [٨] قاله عنه، فهذا كان آخر ما كان من أمرهم، وقد انتهى إلي في غير هذا الحديث أن آل المعلى بن لوذان [٩] الأنصاريين قد كانوا ادعوهم [١٠] وخاصموا فيهم، ولا أدري لعل ذلك كان في زمن عمر بن الخطاب ﵁.

стр. 324

قصة الأصنام بمكة قال: وكان عمرو بن ربيعة وهو خزاعة كاهنا له رئي [١] من الجن وكان عمرو يكنى أبا ثمامة فأتاه رئيه فقال: أجب أبا ثمامة، فقال: لبيك من تهامة، فقال له: ارحل بلا ملالة، قال له، جير ولا إقامة، قال: ائت صف جدة [٢] ، فيها أصناما معدة، فأورد بها تهامة، ولا تهب ثم ادع العرب إلى عبادتها تجب. فأتى عمرو ساحل جدة فوجد بها ودا [٣] وسواعا [٤] ويغوث ويعوق ونسرا وهي الأصنام التي عبدت على عهد إدريس ونوح ﵉، ثم إن الطوفان طرحها هناك فسفى [٥] عليها الرمل فواراها، واستثارها عمرو وحملها إلى تهامة وحضر الموسم فدعا العرب إلى عبادتها فأجابوه، فأخذ عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة [٦] بن كلب ودا فنصبه بدومة الجندل وكان لقضاعة، وأخذ الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة سواعا فكان برهاط [٧] تعبده مضر، وأخذ أنعم [٨] بن عمرو [٩] المرادي يغوث فكان بأكمة [١٠] من اليمن يقال لها مذحج [١١] تعبده

стр. 325

مذحج ومن والاها، وأخذ مالك [١] بن مرثد بن جشم [٢] بن حاشد بن جشم بن خيران [٣] بن نوف [٤] بن همدان [٥] يعوق فكان بقرية يقال لها خيوان [٦] تعبده همدان ومن والاها، وأخذ معد يكرب أحد حمير وأحد ذي رعين [٧] نسرا فكان بموضع من أرض سبأ يقال له بلخع [٨] تعبده حمير ومن والاها. وذكر عن رسول/ الله ﷺ أنه قال: «رفعت لي النار فرأيت عمرو بن لحي [٩] ولحي هو ربيعة رجلا قصيرا أحمر أزرق يجر قصبه [١٠] في النار، فقلت: من هذا؟ فقيل عمرو بن لحي أول من بحر البحيرة ووصل الوصيلة وسيب السائبة [١١] وحمى الحامي [١٢] وغيّر دين إسماعيل ﵇ ودعا العرب إلى عبادة الأصنام والأوثان» فالبحيرة إذا نتجت الناقة خمسة أبطن عمدوا [١٣] إلى الخامس إذا لم تكن سقبا [١٤] فتشق أذنها [١٥] فتلك البحيرة [١٦] ،

стр. 326

ولا يجزّ [١] لها وبر ولا يذكر اسم الله عليها، وأما السائبة [٢] فما سيبوا من أموالهم لآلهتهم، وأما الوصيلة فهي الشاة إذا وضعت سبعة أبطن عمدوا [٣] إلى السابع، فان كان ذكرا ذبح [٤] وإن كانت أنثى تركت في الشاء [٥] وإن كان ذكرا وأنثى قيل قد وصلت أخاها فتركا جميعا محرّمين منفعتهما للرجال دون النساء، وأما الحامي [٦] فالفحل من الإبل إذا صار جد أب قالوا: حمى هذا ظهره، فتركوه لا يركب ولا يحمل عليه، ولا تمنع البحيرة ولا السائبة [٢] ولا الوصيلة ولا الحامي [٦] ماء [٧] ولا مرعى وإن كان لغير أهلها، وألبانها للرجال دون النساء، فإذا مات شيء منها كان الرجال والنساء في لحومها سواء [٨] ، ذكر ابن الكلبي قال: بينما الناس سائرون حول الكعبة إذا هم بخلق يطوف ما قد تراءى [٩] رأسه [١٠] فأجفل الناس هاربين فناداهم: لا تروعوا [١١] / فأقبلوا إليه وهو يقول: (الرجز) لاهم رب البيت ذي المناكب [١٢] ... أنت وهبت الفتية السلاهب [١٣] وهجمة [١٤] يحار فيها الحالب ... وثلة [١٥] مثل الجراد السارب

стр. 327

متاع أيام وكل ذاهب ونظروا فإذا هي امرأة فقالوا لها: ما أنت إنسية أم جنية؟ قالت: بل إنسانة من جرهم: (الرجز) أهلكنا الذر زمان يقدم [١] ... بمجحفات [٢] وبموت لهذم [٣] حتى تركنا برقاق [٤] أهيم [٥] ... للغي منا وركوب المأثم ثم قالت: من ينحر لي كل يوم جزورا ويعد لي زادا وبعيرا ويبلغني بلادا فوزا أعطه مالا كثيرا، فانتدب لها رجلان من جهينة بن زيد فسارا بها ليالي وأياما حتى انتهت إلى جبل جهينة فأتت على قرية نمل وذر فقالت: يا هذان! ههنا هلك قومي فاحتفروا هذا المكان، فاحتفروا عن مال كثير من ذهب وفضة فأوقرا بعيريهما، وقالت لهما: إياكما أن تلتفتا فيختلس ما معكما، وأقبل الذر حتى غشيها فمضيا غير بعيد والتفتا فاختلس ما كانا احتملا، فنادياها: هل من ماء؟ فقالت: نعم، في موضع هذه [٦] الهضاب [٧] ، وقالت وقد غشيها الذر: (الرجز) يا ويلتي يا ويلتا من أجلي ... أرى صغار الذر تبغي هبلى [٨] سلطن يفرين على محملي ... لما رأيت أنه لا بد لي من منعة أحرز فيها معقلي

стр. 328

/ ودخل الذر منخريها ومسمعيها [١] فخرت لشقها فهلكت، ووجد الجهنيان الماء حيث قالت، والماء يقال له مسيحة [٢] وهو بناحية فرش ملل [٣] الى جانب مشعل [٤] فهو اليوم لجهينة . رئاسات [٥] قريش كانت الرئاسة [٦] أيام عبد مناف لعبد مناف بن قصي وكان القائم [٧] بأمور قريش والمنظور إليه منها، ثم أفضى ذلك بعده إلى هاشم ابنه فولي [٨] ذلك بحسن القيام فلم يكن له نظير من قريش ولا مساو، ثم صارت الرئاسة [٦] لعبد المطلب وفي كل قريش رؤساء غير أنهم كانوا يعرفون [٩] لعبد المطلب فضله وتقدمه وشرفه، فلما مات عبد المطلب صارت الرئاسة [٦] لحرب بن أمية بن عبد شمس، فلما مات حرب تفرقت الرئاسات [١٠] والشرف في بني عبد مناف وغيرهم من قريش، فكان في بني هاشم للزبير وأبي طالب والعباس وحمزة بني عبد المطلب، وفي بني المطلب لعبد يزيد بن هاشم بن

стр. 329

المطلب وهو المحض [١] لا قذى فيه، وفي بني أمية لأبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية، وكان في بني نوفل بن عبد مناف للمطعم بن عدي بن نوفل، وكان في بني أسد بن عبد العزى لخويلد بن أسد وعثمان بن الحويرث بن أسد، ولبني عبد الدار عكرمة بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، ولبني زهرة مخرمة بن نوفل بن أهيب [٢] بن عبد مناف بن زهرة، ولتيم بن مرة عبد الله بن جدعان بن عمرو، ولبني مخزوم هشام بن المغيرة، وكان شريفا عظيم القدر في قريش حتى جعلوا موته تأريخا، ولبني عدي بن كعب عمرو بن نفيل بن عبد العزى، ولبني سهم العاص بن وائل ولبني جمح أمية بن خلف، ولبني عامر بن لؤي عمرو بن عبد شمس أبو يزيد سهيل الأعلم، ولبني محارب بن فهر ضرار بن الخطاب بن مرداس، ولبني الحارث بن فهر عبد الله بن الجراح أبو أبي عبيدة بن الجراح . حديث الزبير والأعرابي قال: كان لرجل من الأعراب على الزبير بن العوام حق فجاء يطلب الزبير فوقع به وشتمه وقالت صفية وهي بفناء [٣] بيتها جالسة: لا تقل ذا فإنه قاضيك حقك وموفيك، فقال: والله! لئن لقيته لأوذينه، فلقي الأعرابي الزبير فأقذع له في القول وظلمه، فضربه الزبير حتى [٤] أنه لم يستطيع [٤] أن يقوم، فحمله أصحابه حتى أتوا به صفية وهي جالسة ببابها فقالت: (الرجز) كيف رأيت زبرا ... أأقطا [٥] أم تمرا أم حضرميا [٦] مرا

стр. 330

ما كان في قريش من الرؤيا [١] الصادقة ومنها رؤيا عبد المطلب في حفر زمزم / ذكر عبد الله بن معاذ الصنعاني عن معمر عن الزهري قال: بينا عبد المطلب نائم [٢] وقد ولد له ابنه الحارث وأدرك أتي في المنام وقيل له احفر زمزم خبيئة [٣] الشيخ الأعظم [٤] ، فاستيقظ، وقال: اللهم بين لي، فأتى في المنام مرة أخرى فقيل له احفر تكتم [٥] بين الفرث [٦] والدم [في [٧]] مبحث الغراب في قرية النمل مستقبلة الأنصاب الحمر، فقام عبد المطلب يمشي حتى جلس في المسجد الحرام ينتظر ما سمى له من الآيات فذبحت بقرة بالحزورة [٨] فانفلتت [٩] من جازرها بالحشاشة [١٠] حتى غلب عليها الموت في المسجد الحرام

стр. 331

في موضع زمزم، فجزرت تلك البقرة في مكانها حتى إذا احتمل لحمها أقبل غراب يبحث فهوى [١] حتى وقع في الفرث [٢] فبحث عن قرية النمل، فقام عبد المطلب يحفر فجاءت قريش فقالت لعبد المطلب: ما هذا الصنيع [٣] ؟ إنا لم نكن نزنك [٤] بالجهل، [لم [٥]] تحفر في مسجدنا؟ وحكي عن عبد الأعلى بن أبي المساور [٦] عن عكرمة عن ابن عباس قال: أتى عبد المطلب في المنام فقيل له احفر برة فقال وما برة [٧] قال: مضنونة: ضن بها عن الناس وأعطيتموها، فلما أصبح جمع قومه فأخبرهم، قالوا: فهلا سألت ما هي؟ قال: فلما كان من الليل/ أتى في منامه فقيل له: احفر فقال: أي موضع وأين موضعها؟ قيل: مسلك الذر وموقع الغراب بين الفرث والدم، فلما أصبح جمع قومه وأخبرهم، فقالوا: هذا موضع نصب [٨] خزاعة ولا يدعونك، كان ولده غيبا إلا الحارث فقام هو والحارث يحفران فحفرا حتى استخرجا سيوفا قلعية ملفوفة في عباء، ثم حفرا حتى استخرجا غزالا من ذهب في أذنيه قرطان، ثم حفرا حتى استخرجا حلية من ذهب، ثم حفرا حتى استنبطا الماء، فأتى قومه فقالوا: يا عبد المطلب! احذ الغنم، [٩] فقال: ايتوني بقداح ثلاثة: أسود وأبيض وأحمر، فجعل الأسود لقومه والأبيض لنفسه والأحمر للبيت، فضرب بها فخرج الأسود على الغزال فصار لقومه، ويقال إنهم قالوا: احذنا مما وجدت، فقال عبد المطلب: بل هي

стр. 332

لبيت الله، ثم حفر حتى بلغ القرار فأبحر [١] وخرق جبلها كيلا تنزح [٢] ثم بنى عليها حوضا وجعل هو والحارث ينزعان فيملآن الحوض فيشرب عنه الحاج، فحسده ناس من قريش فجعلوا إذا كان الليل كسروا الحوض، فإذا أصبح عبد المطلب أصلحه، فلما أكثروا إفساده دعا عبد المطلب ربه فأتي في منامه فقيل له: قل: اللهم! إني لا أحلها لمغتسل ولكن هي لشارب حلّ وبلّ [٣] ، ثم كفيتهم، فقام عبد المطلب حين اجتمعت قريش في المسجد فنادى كما أمر في المنام ثم انصرف، فلم يكن يفسد حوضه ذلك أحد من قريش إلا رمي في جسده بداء حتى تركوا حوضه وسقايته رؤيا [٤] أم حكيم وهي البيضاء [٥] بنت عبد المطلب قال: ولما ولدت أم حكيم أروى بنت كريز [٦] بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس سمعت قائلا يقول في المنام: رب قمس [٧] صميم لمسود [٨] حليم ومقسم كريم وشاعر عذوم [٩] في بطن أم حكيم، فولدت عثمان بن عفان فهو القمس الحليم، والمقسم هو المطرف [١٠] عبد الله بن عمرو بن عثمان وكان أجمل أهل زمانه، والشاعر العذوم هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط [١١] ، ورأى

стр. 333

زهرة بن كلاب بن مرة وكان لا يكاد يولد له فتزوج عقيلة بنت عبد العزى بن غيرة الثقفي فولدت [١] بين ذكور ثلاثة ماتوا صغارا فحلف إن ولدت له جارية ليدفنها [٢] حية، فولدت له جارية فأمر بها أن تدفن، فقالت له قريش: إنما كانت العرب تفعل هذا خشية الإملاق وأنت كثير المال، فأخبرهم بأمره فيها وأمر بها أن تدفن فغيبتها أمها، فأتى زهرة في المنام فقيل له: رب فتى وفارس ودود وسيد مسود صنديد [٣] ومطعم في زمن الجحود [٤] في بطن ذي الجارية الوئيد [٥] ، فانتبه فاستبقاها وسماها السوداء فتزوجت عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة فولدت له، قال: ولما ولدت عميرة [٦] سلمى بنت عمرو بن زيد [٧] بن لبيد أم عبد المطلب سمعت في المنام قائلا يقول: رب قدوم [٨] زهر وصدق وبر ومسعر مبير [٩] في بطن سلمى بنت عمرو، فولدت سلمى عبد المطلب فكان كذاك [١٠] سيدا مسودا حتى مات، ورأت ماوية [١١] بنت حوزة [١٢] بن عمرو/ بن مرة لما ولدت عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج السلمية سمعت قائلا [١٣] يقول في المنام: كم من قيل [١٤] مجر وملك بحر [١٥] وسيد

стр. 334

غمر [١] ونجيب صقر في بطن بنت مر، فتزوجها عبد مناف بن قصي فولدت هاشما وعبد شمس والمطلب بني عبد مناف. قال: ولما ولدت نعجة [٢] بنت عبيد بن روّاس [٣] سمع أبوها قائلا [٤] يقول في المنام: رب عدد وبأس، وكماة [٥] أحماس [٦] ، وسادة غير أنكاس [٧] : لين وشماس [٨] في بطن بنت عبيد بن رواس، فتزوجها عبد شمس بن عبد مناف فولدت له أمية الأكبر وحبيبا . رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب كانت عاتكة رأت رؤيا قبل قدوم ضمضم [٩] بن عمرو وكانت رأت هذه الرؤيا فأعظمتها وفزعت لها، فأرسلت إلى أخيها العباس فقالت: يا أخي! قد والله رأيت الليلة رؤيا رأيت راكبا أقبل على بعير حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته: يا ل غدر! انفروا إلى مصارعكم في ثلاث، صرخ بها ثلاث مرات، فإذا الناس قد اجتمعوا إليه، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه إذ مثل بعيره على ظهر الكعبة فصرخ مثلها ثلاثا، ثم مثل بعيره على أبي قبيس ثم صرخ مثلها ثلاثا، ثم أخذ صخرة من أبي قبيس فأرسلها فأقبلت تهوي حتى إذا كانت بأسفل الجبل انقضت فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار من

стр. 335

دورها إلا دخلتها [١] فلذة [٢] ، فذكر عن عمرو بن العاص/ أنه قال: رأيت كل هذا ولقد رأيت في دارنا فلقة [٣] من الصخرة التي ألقيت من أبي قبيس، فلقد كان في ذلك عبرة ولكن لم يرد الله إسلامنا يومئذ ولكنه أخر إسلامنا إلى ما أراد، فكان تأويلها استنفار ضمضم بن عمرو إياهم، وقتل أشرافهم ببدر [٤] وتمت رؤياها بمكة، فقال أبو جهل: يا بني هاشم! أما كفاكم أن تنبأ رجالكم حتى تنبّت نساؤكم . رؤيا جهيم [٥] بن الصلت بن مخرمة بن المطلب قال الواقدي: لما انتهت قريش إلى الجحفة [٦] عشاء نام [٧] جهيم بن أبي الصلت فقال: أراني بين النائم واليقظان أنظر إلى رجل أقبل على فرس معه بعير له حتى وقف عليّ فقال: قتل عتبة وشيبة وزمعة بن الأسود وأمية بن خلف وأبو البختري [٨] وأبو الحكم [٩] ونوفل بن خويلد في رجال سماهم من أشراف قريش وأسر سهيل بن عمرو [١٠] ، قال: فيقول [١١] قائل منهم: والله إني لأظنكم [١٢]

стр. 336

تخرجون إلى مصارعكم، قال: ثم أراه ضرب في لبة بعيره، ثم أرسله في العسكر، فما بقي خباء [١] من أخبية العسكر إلا أصابه بعض دمه، فكان تأويلها كما رآها يوم بدر . رؤيا آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ذكروا أنها باتت في الحجر [٢] فرأت قائلا يقول لها: احكمي عقدا فقد رزقت [٣] ولدا تسميه أحمد [٤] ، فولدت سيد ولد آدم صلى الله عليه، قال السكري [٥] عن غير/ أبن حبيب: وقالت آمنة لما رده أظآره [٦] : (الرجز) ألا رعاه فارجعن رعاه ... رعاه إن ربه مولاه فقد أراني الله لا [٧] سواه ... نورا فلن يخلفني رؤياه لن يخلف الفجر لمن رآه سبب إسلام حمزة بن عبد المطلب ﵁ ذكر في إسناده إبراهيم بن سعيد عن محمد بن إسحاق عن رجل من أسلم قال: مرّ أبو جهل برسول الله صلى الله عليه وهو جالس عند الصفا فآذاه وشتمه ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له، فلم يكلمه رسول الله صلى الله عليه ومولاة لعبد الله بن جدعان فوق الصفا في مسكن لها تسمع ذلك، ثم انصرف عنه فعمد إلى ناد من قريش عند الكعبة فجلس معهم فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوشحا قوسه راجعا من

стр. 337

قنص له وكان صاحب قنص يرميه ويخرج [١] له، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلّم وتحدّث معهم وكان أعز قريش وأشدها شكيمة [٢] ، فلما مر بالمولاة وقد قام رسول الله صلى الله عليه ورجع إلى بيته قالت له: يا أبا عمارة! لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا قبل أن تأتي من أبي الحكم [٣] بن [٤] هشام وجده هاهنا جالسا فسبه وآذاه وبلغ منه ما يكره ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد، فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله من كرامته فخرج سريعا لا يقف على أحد كما كان/ يصنع يريد الطواف بالكعبة معدا لأبي جهل إذا لقيه، فلما دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع قوسه فضربه بها ضربة شجّه [شجة-] [٥] منكرة [٦] ، ثم قال: أتشتمه وأنا [٧] على دينه أقول ما يقول؟ فرد على إن استطعت، فقامت رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل عليه، فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة فأني والله لقد سببت ابن أخيه سبّا [٨] قبيحا، وتم حمزة ﵁ على إسلامه، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه قد عزّ وامتنع وأن حمزة سيمنعه، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه وذهبت شجة أبي جهل هدرا . ومن حديث [٩] بني هشام ذكر ابن الكلبي عن أبيه قال: أخبرني رجل من بني سليم من أهل البصرة عن أبيه وعمّه قالا: خرجنا حاجّين في الجاهلية وقد أصابت الناس

стр. 338

سنة فأتينا مكة فقضينا حجّنا وطلبنا طعاما نشتريه فلم نجده ولا أحدا يضيف، فأتينا تلك المواسم فإذا لا طعام يباع ولا أحد يطعم، فمكثنا ثلاثا أو أربعا، قال: فبينا نحن في المسجد الحرام إذ نحن بنحو من مائة رجل قد خرجوا من المسجد فقلنا: أين يريد هؤلاء؟ قالوا: الطعام، فقلت لأخي: مر بنا [١] فو الله ما نريد إلا الطعام، فدخلوا/ شعب بني مخزوم فإذا دار عظيمة فيها بيت عظيم له بابان وإذا سرير عليه رجل آدم خفيف العارضين مسنون الوجه [٢] عليه حلة سوداء بيده قضيب وإذا جفان ما يبصر [٣] الدرمك [٤] مما عليها من الكبد والسنام، قال: فكنا أول من دخل وآخر [٥] من خرج فشبعت قبل أخي فقلت: قم لا أشبع الله بطنك! قال: فرفع الذي على السرير رأسه وقال: لا يقوم [٦] امرؤ حتى يشبع فإنما جعل الطعام ليؤكل، قال: وإذا هو أحول، قال: فخرجنا من الباب الآخر فإذا جزر موقوفة، فقلنا: ما هذه الجزر؟ فقيل لما رأيتم آنفا، فقلنا: من هذا؟ قالوا: هذا عمرو بن هشام هذا أبو الحكم [٧] . ومن أخبارهم [٨] أيضا أخبرني أبو القاسم أحمد بن محمد بن إسحاق المسيبي قال حدثني أبي عن شيخ عن أصحابنا له قدر قال حدثني الوقاصى [٩] عن الزهري عن أبي حية

стр. 339

عن أبي ذر [١] قال: قدمت مكة معتمرا فقلت: أما مضيف؟ قالوا: بلى كثير وأقربهم منزلا الحارث [٢] بن هشام، قال فأتيت بابه فقلت: أما من قرى؟ فقالت الجارية: بلى، ودخلت فأخرجت لي زبيبا في يدها، فقلت: صيّرية على طبق، فعلمت أني ضيف، فقالت: ادخل، فإذا أنا بالحارث على كرسي وبين يديه جفان فيها خبز ولحم وأنطاع [٣] عليها زبيب، فقال لي: أصب، فأكلت ثم قال لي: هذا لك ما أقمت، فأقمت ثلاثا ثم رجعت إلى المدينة، / فأخبرت النبي ﷺ خبره فقال ﷺ : إنه سريّ [٤] ابن [٥] سرى وددت أنه أسلم . حديث دار الندوة [ ٦] ومن [٧] أحاديث قريش أن ناسا من بني قصي دخلوا دار الندوة [٦] لبعض أمرهم فأراد عبد الله بن الزبعرى [٨] أن يدخل معهم [٩] فيسمع من مشورتهم فمنعوه فكتب [١٠] شعرا في باب دار الندوة [٦] مما [١١] يلي الكعبة، فلما أن خرجت بنو قصي إذا هم [١٢] بالكتاب فقرءوه [١٣] فإذ فيه: (البسيط)

стр. 340

ألهي قصيا عن المجد الأساطير ... ورشوة مثلما [١] ترشي السماسير [٢] توارثوا في نصاب اللوم أوّلهم ... فلا يعد لهم مجد ولا خير [٣] فقال رجل من قصي: انطلقوا بنا إلى الخبيث! حتى [٤] نواخذه على سيئته [٤] ، فقال بعض القوم: لا تفعلوا [٥] ! لكن أرسلوا إلى قومه فإن قبلوكم [٦] بما تريدون فسبيل ذلك وإلا رأيتم رأيكم وكنتم قد أعذرتم فيما بينكم وبينهم، وكان الذي قال هذا القول الأخير أبو طالب بن عبد المطلب وكانت بنو سهم رهطا [لهم-] [٧] حرمة [و-] [٧] أهل عز وجد وبأس ومنعة، وكانوا يعدون لبني عبد مناف قاطبة إذا كان بين المطيبين والأحلاف وحشة [٨] أو تنازع أو اختلاف، فأرسل القوم عتبة بن ربيعة بن عبد شمس إلى بني سهم في هجاء ابن الزبعرى إياهم فإذا هم في ناديهم، فقال: إن قومكم قد أرسلوني إليكم في هذا السفيه [٩] الذي قد هجاهم في غير/ جرم اجترموه إليه وقد بلغهم خبر ابن الزبعري قبل أن يأتيهم عتبة، فقال عتبة: إن [١٠] كان صنع ما صنع عن رأيكم فبئس الرأي رأيكم، وإن كان فعل ما فعل عن غير رأي منكم فادفعوا إليهم هذا السفيه، فقال القوم: نبرأ إلى الله أن يكون هذا

стр. 341

عن رأينا ولا محبتنا ولا علمنا، قال: فأسلموه إلينا، فقال القوم: إن شئتم [١] فعلنا على أنه إن هجانا هاج منكم تسلموه إلينا، فقال عتبة: ما يمنعني أن أفعل ما تقولون إلا أن الزبير بن عبد المطلب غائب بالطائف وقد علمت أنه سيفزع لهذا الأمر ولم أكن أجعل الزبير خطرا لا بن الزبعرى، فقال رجل من القوم: أيها القوم! ادفعوه إليهم فلعمري! إن لكم مثل ما عليكم، فكثر الكلام واللغط، وفي القوم يومئذ نبيه [٢] ومنبه ابنا الحجاج بن عامر السهميان وعليهما حلتان اشترياهما [٣] قبل ذلك من لطيمة [٤] كان كسرى بعث بها إلى النعمان [٥] فبعث النعمان بها [٦] لتباع [٧] بسوق عكاظ، فاعترضت لها بنو يربوع بن حنظلة فأخذوها فباعوها بسوق عكاظ، فلما رأى العاص بن وائل [٨] كثرة الكلام واللغط دعا برمة فأوثق بها ابن الزبعرى ثم دفعه إلى عتبة بن ربيعة فأقبل به مربوطا حتى أتى به قومه، فأقاموا عند الحجر الأسود، فقال ابن الزبعرى يمدح العاص بن وائل [٨] : (الرمل) بلّغا سهما جميعا كلها ... سيدا منها ومن [٩] لما يسد / منطقا يمضي إلى جلهم ... أنكم أنتم أزري [١٠] وعضد ثم عد القول إن أفهمته ... عند من يحفظ أيمان العهد

стр. 342

ذلك العاص ابن سلمى [١] إنه ... رفع الذكر فقل فيه وزد نبت [٢] العائل [٣] في أكنافه ... منبت [٤] العيص [٥] من السدر [٦] الزبد [٧] ففداه الموت إن حاوله ... شكس [٨] شيمة [٩] جلد الكبد وقال عبد الله بن الزبعرى يمدح قصيا ويستعطفها: (الطويل) ألا أبلغا عني قصيا رسالة ... فأنتم سنام المجد من آل غالب وأنتم ثمال [١٠] الناس في كل شتوة ... إذا عضهم دهر شديد المناكب وقد علمت عليا معدّ بأنكم ... ثمالهم في المضلعات [١١] النوائب [١٢] فإن تطلقوني تطلقوا ذا قرابة ... ومثن عليكم صادقا غير كاذب فأبلغ أبا سفيان عني رسالة ... وأبلغ أسيدا [١٣] ذا الندى والمكاسب

стр. 343

وأبلغ أبا العاصي [١] ولا تنس [٢] زمعة [٣] ... ومطعم [٤] لا تنس [٥] لجام المشاغب [٦] بأنكم في العسر واليسر خيرنا ... إذا كان يوم مزمهرّ [٧] الكواكب تزفين [٨] قريش أولادهم قالت سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد تزفين عبد المطلب ابنها: (الرجز) إن بنيّ ليس فيه لعثمه [٩] ... ولم يلده مدع ولا أمه / يعرف فيه الخير من توسمه ... أروع ضحاك بعيد هممه إن أخر الله عن [١٠] بني الحمه [١١] ... يزحم [١٢] من زحامه فيزحمه أقول [١٣] حقا لا كقول الأثمه وقال عبد المطلب يزفن ابنه العباس: (الرجز) ظني بعباس بنيّ إن كبر ... أن يسقي الحاج إذا الحاج كثر وكانت أم عبد الله بن العباس وهي لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية تزفن ابنها فتقول: (الرجز)

стр. 344

ثكلت نفسي فثكلت بكري [١] ... إن لم يسد [٢] فهرا وغير فهر بالحسب العد [٣] وبذل الوفر ... حتى يوارى في ضريح [٤] القبر وقالت هند بنت أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب تزفن ابنها عبد الله بن الحارث بن نوفل: (الرجز) والله ورب الكعبة ... لأنكحن ببّه [٥] جارية في نقبه [٦] ... مكرمة محبة تحب من أحبه وقالت صفية بنت عبد المطلب تزفن ابنها الزبير بن العوام: (الرجز) وأبيك [٧] زبر ما [٧] بنكس أحمق ... لكنه صقر [٨] كريم معرق حامي الحقيقة [٩] ماجد ذو مصدق [١٠] ... يضرب [١١] الكبش [١٢] سواء [١٣] المفرق وليس بالواني [١٤] ولا بالأخرق / وقالت أيضا تزفن عبد الله بن الزبير: (الرجز)

стр. 345

إن ابني الأصغر حب حنكل [١] ... أخاف أن يعصيني ويبخل يا رب أمتعني ببكري الأول ... الماجد الفياض والمؤمل وقالت هند بنت عتبة تزفن ابنها معاوية [٢] بن أبي سفيان: (الرجز) إن بنيّ معرق كريم ... محبب في أهله حليم ليس بفحاش ولا لئيم ... ولا بطخرور [٣] ولا سؤوم صخر بني فهر به زعيم ... لا يخلف الظن ولا يخيم [٤] وقالت أيضا تزفن ابنها عتبة: (الرجز) إن بني من رجال الحمس [٥] ... كريم أصل وكريم النفس [٦] ليس بوجاب الفؤاد [٧] نكس [٨] ... عتبة بدر وأبوه شمس وقالت فاطمة بنت نعجة [٩] الخزاعية تزفن ابنها سعيد بن زيد بن عمرو [١٠] بن نفيل بن عبد العزى: (الرجز) إن بني سيد العشيره ... عف صليب حسن السريره جزل النوال كفه مطيره ... يعطي على الميسور والعسيره وقالت ميسون بنت بحدل [١١] تزفن ابنها يزيد بن معاوية: (الرجز)

стр. 346

إن يزيد خير شبان العرب ... أحلمهم عند الرضى [١] وفي الغضب / يبدر بالبذل وإن سيل وهب ... تفديه نفسي ثم أمي وأب وأسرتي كلهم من العطب وقالت ماوية بنت كعب بن القين تزفن ابنها سامة بن لؤي: (الرجز) [و-] [٢] إن ظني ببني خير ظن ... أن يشتري الحمد ويغلي في الثمن ويهزم الجيش إذا الجيش ارجحن [٣] ... ويروي الهيمان [٤] من محض اللبن ويملأ الشيزى [٥] من الواري [٦] الكدن [٧] ... أن نبه القوم إذا ما قيل كان هو المدعو لا هن وهن وقال الزبير بن عبد المطلب يزفن النبي صلى الله عليه: (الرجز) محمد بن عبدم [٨] ... عشت بعيش أنعم [٩] لا زلت في عيش عم ... ودولة [١٠] ومغنم [١١] يغنيك [١٢] عن كل العم ... وعشت حتى تهرم [١٣] وقال أيضا يزفن العباس أخاه: (الرجز)

стр. 347

إن أخي العباس عف ذو كرم ... فيه عن [١] العوراء إن قلت صمم يرتاح للمجد ويؤفي بالذمم ... وينحر الكوماء في اليوم الشبم [٢] أكرم بأعراقك من خال وعم وقال يزفن ضرار بن عبد المطلب أخاه: (الرجز) / ظني بميّاس [٣] ضرار خير ظن ... أن يشتري الحمد باغلاء [٤] الثمن ينحر للأضياف ربات السمن ... أشرف [٥] من ذي يزن [٦] وذي جدن [٧] وقال ايضا يزفن ابنته ضباعة [٨] : (الرجز) يا حبذا ضباعة ... مكرمة مطاعة لا تسرق البضاعة ... لا تعرف الخلاعة وقال أيضا يزفن ابنته أم الحكم: (الرجز) يا حبذا أم الحكم ... كأنها رئم [٩] أحم [١٠] يا [١١] بعلها ماذا قسم [١٢] ... ساهم فيها فسهم [١٣] وقال أيضا: (الرجز)

стр. 348

إن ابنتي بيضاء من بيض زهر ... كأنها بيضة دعص [١] في وكر تعجب من طاف بأركان الحجر وقال أيضا: (الرجز) إن ابنتي لحرة ذات حسب ... لا تمنع النار ولا فضل الحطب وقالت أم البنين الوحيدية [٢] تزفن ابنها العباس بن علي بن أبي طالب ﵉: (الرجز) أعيذه بالواحد ... من عين كل حاسد قائم والقاعد ... مسلمهم والجاحد / صادرهم والوارد ... مولودهم والوالد وقالت أم حبيب بنت العاص بن أمية تزفن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل: (الرجز) احفظ جبيرا رب في السريه ... لا تقعدني مقعدا [٣] شقيه وباركن [٤] يا رب في بنيه وقالت أيضا: (الرجز) احفظ جبيرا من سيوف فارس ... وجنّبنه عارض الوساوس واحفظه من كل زحير [٥] حادس [٦] ... زيّنن [٧] رب به المجالس

стр. 349

وقالت ضباعة بنت عامر [١] تزفن ابنها سلمة [٢] بن هشام بن المغيرة: (الرجز) نمى به إلى الذرى هشام ... قدما [٣] وآباء [٤] له كرام جحاجح [٥] خضارم [٦] عظام ... من آل مخزوم هم النظام [٧] الفرع والهامة [٨] والسنام وقالت أم حكيم بنت عبد المطلب وهي البيضاء تزفن ابن ابنتها عثمان بن عفان: (الرجز) ظني به صدق وبر ... يأمر [٩] ويأتمر من فتية بيض صبر ... يحمون عورات الدبر ويضرب الكبش النعر [١٠] ... يضربه حتى يخر بكل مصقول هبر [١١]

стр. 350

حديث الصائح [١] في الليل بمرثية هشام [٢] قال ابن الخربوذ [٣] المكي سمعت قريش صائحا [٤] في الليل من الجن وهو يقول: (البسيط) أودى هشام وقد كانت تلوذ به [٥] ... أبناء فهر [٦] إذا ما عضها الزمن من لليتامى وللأضياف إذ نزلوا ... وقد أتى دونه الأحداث والكفن / تبكي عليه ملاح [٧] كلما طلعت ... شمس النهار ويبكي شجوه [٨] البدن [٩] أعني ابن ريطة [١٠] من سهم أبوتها ... ما في قناتهم صدع ولا أبن [١١] حديث يوم ذي ضال وهو يوم القصيبة [ ١٢] حكى أبو موسى [١٣] عن عبد الله بن عمرو المدني عن عبد الرحمن بن محمد التيمي من ولد أبي بكر- ﵁ قال وحدثني أبو الحسن [١٤] عليّ بن محمد قال حدثنيه أبي عن مشايخه وأهله، قال أبو بكر وحدثنيه أبو

стр. 351

سعيد السكري قال حدثني به علي بن محمد النوفلي قال حدثنيه أبي عن مشايخه قالوا: خرج الحارث بن عبد المطلب في نيف وعشرين ومائة من قريش وغيرهم من حلفائهم يريدون الشام في تجارة، فلما انصرف نزل بموضع يقال له ذو ضال ويدعى القصيبة وهو ماء لبني سعد تميم، فوافق نزوله الماء أن أغار [١] رجلان [٢] من عجل وشيبان يقال لأحدهما عمرو والآخر عوف فيمن معهما من قومهما فأغاروا على الماء وأهله خلوف [٣] ليس غير النساء والصيبان فسبوا وساقوا المال، فجاءت امرأة من بني سعد يقال لها عاتكة قد سقط نصيفها [٤] عن رأسها إلى الحارث وأصحابه فناشدتهم رحم خندف لما أغاثوها، فندب الحارث أصحابه فأجابوه، فقاتلهم قتالا شديدا فأنكر العجليون والشيبانيون لغاتهم فقالوا: والله! ما أنتم من بني سعد فمن أنتم؟ قال لهم الحارث: نحن قريش، قالوا: يا معشر [٥] قريش! ما لنا ولكم، نحن قوم من أهل دينكم ونحج حرمكم وبيتكم، قال الحارث: فلا تؤثمونا في/ ديننا، فإن في ديننا منع الجار، لكم النعم وخلوا السبايا، فأبوا، فقاتلهم أشد القتال وجرح الحارث يومئذ عشرين جراحة وأسر عمرا أحد الرئيسين وانهزم القوم وأصاب الحارث قتيلا من بني سعد وقد كان متخلفا مع النساء فدفع الحارث إلى السعديين [٦] الرئيس الذي أسره بقتيله الذي قتل منهم ثم أنشأ يقول: (البسيط) أبلغ قريشا إذا ما جئتها [٧] منا [٨] ... أن الشجاعة منها والندى خلق

стр. 352

لولا فوارس من كعب [١] ذوو شرف ... يوم القصيبة لما احمرت الحدق [٢] أمست نساء بني سعد يقودهم ... ليث لأقرانه في الحرب معتنق فكم ترى يوم ذاكم من مولولة [٣] ... إنسان مقلتها في دمعها غرق لما رأونا بذي ضال [٤] نقيم لهم ... ضربا لها له أمهات الهام تنفلق ولت جماعة شيبان ينقّلها ... جرد مقدّحة [٥] أقرابها [٦] لحق [٧] وأفلت المرء عوف غير منفلت ... يعدو به سابح الرجلين منطلق وأصبح المرء عمرو [٨] بعد صولته ... بهم ذليلا أسيرا قيده قلق وقالت عاتكة السعدية: (الطويل) جزى [٩] الله خيرا والجزاء بكفه [١٠] ... فوارس حيي عبد شمس وهاشم وأهل «العلى تيم بن مرة إنهم ... ولاة المساعي [١١] والأمور العظائم / هم ذببوا [١٢] عنا ربيعة كلها ... بصم [١٣] القنا والمرهفات الصوارم وأصبح عمرو عانيا [١٤] في ديارنا ... أسير تعنّيه [١٥] حلاق الأداهم [١٦]

стр. 353

فلا تكفروا [١] سعد خراطيم [٢] غالب [٣] ... قريش العلى ما حج أهل المواسم وقدم الحارث على عبد المطلب بمكة [٤] وخبّر ما كان منه فسرّ بذلك ونحر الجزر وأطعم الناس . قدوم أوس بن حجر مكة ونزوله على أبي جهل قال قدم أوس بن حجر التميمي مكة على أبي جهل بن هشام المخزومي فمدحه فقال له أوس: إني أحب أن أنظر إلى قومك، فبعث أبو جهل إلى فتيان قومه أن لا يحضر أحد منكم المسجد إلا في أجود ما يقدر عليه من الثياب، فلبسوا القطر [٥] والأتحمى [٦] والمورّس من البياض، فجعل أوس لا يرى حلة حسنة ولا ثوبا فاخرا فيسأل عنه إلا قالوا: من بني المغيرة [٧] فعظم بنو المغيرة عنده وازداد فيهم رغبة، ثم أمر أبو جهل بطعام فصنع فدعا أوسا وقومه فتقدموا ثم خرجوا إلى المسجد فبينما هم في الطواف إذ طلع عبد المطلب بن هاشم في محفة حوله بنوه، فنظر أوس إلى شيخ أبيض كأنه فضة طول وجهه ذراع وإذا فتيان يحملون محفته بيض طول كأنهم الرماح لم ير صورا تشبهها، فجعل ينظر إليهم وجعل أبو جهل يشغله بالحديث عنهم وجعل أوس يتطلع [٨] / إليهم لما يرى من هيئة الشيخ وحسنه وكمال صورته وما يرى من تمام فتيته وشطاطهم [٩] وحسن وجوههم وكمال هيئتهم فقال: يا أبا الحكم! من هذا الشيخ وهؤلاء الفتية؟ والله! ما رأيت شيخا أجمل ولا أكمل ولا أطول ولا

стр. 354

فتية أفصح ولا أصبح وأرجح، قال أبو جهل: قد رأيته، هذا عبد المطلب وبنوه هذا من لا تعتقد معه قريش شرفا ما بقي فلا أبقاه الله حلف جحش [١] بن رئاب [٢] أمية ومصاهرته عبد المطلب قال: لما قدم جحش [١] بن [٣] رئاب [٢] بن يعمر الأسدي [٤] مكة حالف أمية بن عبد شمس فقيل له تركت أشرف منهم وأعظم عند قريش قدرا عبد المطلب بن هاشم، قال: أما والله! لئن فاتني حلفه لا يفوتني صهره، فخطب أميمة بنت عبد المطلب فزوجه إياها . حديث مجلس القلادة قال: كان أشراف من أشراف قريش وغيرهم يجتمعون في مجلس فيه أبناء المهاجرين وكان ذلك المجلس يسمى القلادة يشبه بالقلادة المنظومة بالجواهر لحسنه وجماله وشرف أهله، وكان معاوية إذا قدم عليه قادم سأله عن مجلس القلادة عناية منه به، فذكروا أنه حلت [٥] لتاجر على ابن أبي عتيق [٦] ستة آلاف درهم فأتاه يقتضيه، فقال له ابن أبي عتيق: ما هي/ عندي ولكن إذ قعدت في مجلس القلادة فسلني عن بيت بني عبد مناف، فجاء ابن أبي عتيق حتى جلس إلى جانب الحسن بن علي ابن أبي طالب ﵉، فقال التاجر لابن أبي عتيق: يا أبا محمد! أخبرني عن بيت بني عبد مناف، فقال له: آل حرب، أشركوا فأشرك الناس وأسلموا فأسلم الناس، قال: ثم من؟ عافاك الله! قال: بنو العاص، أكثر الناس شهيدا ورجلا شريفا، قال الرجل: يا سبحان الله! فأين بنو عبد المطلب؟ قال له: يا أحمق! إنما سألتني عن بيوت الآدميين ولو سألتني عن

стр. 355

وجوه [١] الملائكة لأخبرتك عن بني عبد المطلب، فيهم رسول الله صلى الله عليه وفيهم أسد الله [٢] وفيهم الطيار في الجنة، فقال الحسن ﵇ أقسم بالله عليك! إن لك حاجة يا أبا محمد؟ قال: إي والله! عليّ لهذا الرجل ستة آلاف، قال: قد قضاها الله عنك، هي علينا دونك، فلم تزل ذلك المجلس ملتئما يحضره عبد الله بن العباس وعبيد الله بن عدي بن الخيار بن نوفل وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي وأبو يسار [٣] [ابن-] [٤] عبد الرحمن بن عبيد الله بن شيبة بن ربيعة بن عبد شمس وموسى بن طلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن عبد القاري، ويجلس معهم فيه سراة الناس وأشرافهم، فقال [٥] معاوية: لن تبرح المدينة عامرة ما دام مجلس القلادة، فاجتمعوا ليلة كما كانوا يجتمعون فقال [٦] عبيد الله [٦] بن عدي وذكروا الصحابة فقال: ما رأيت كبلاغة علي ﵇ وفقهه، فقال أبو يسار: كأنك لم تر معاوية،/ فو الله ما رأى معاوية إلا إنسان ولا قلبه إلا إنسان- وأطنب في معاوية، فقال له عبيد الله بن عبد الله بن عمر: كأنك لم ترى عمر وعدله وكماله، فقال عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة [٧] كأنكم لا ترون فضلا إلا في المهاجرين فو الله ما عدا أن أسلموا [٨] فما كانوا، ألم تر الحارث بن هشام [٩] ؟ فقال موسى بن طلحة: وإنك لههنا تذكرهم مع
следующие страницы →