← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122142

تشنيف المسامع بجمع الجوامع

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 929 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

السكوتي هل يغلب ظن الموافقة أم لا؟ وفات المصنف من الشروط: أن يتكرر مع طول المدة، وأن يكون قبل استقرار المذاهب. (ص): وكذا الخلاف فيما لا ينتشر. (ش): إذا أفتى واحد ولم ينتشر بين أهل عصره ولم يعرف له مخالف، ذهب بعضهم إلى أنه إجماع أو حجة على الخلاف السابق، لأن الظاهر وصوله إليهم مع الانتشار فيكون كالسكوت مع العلم به، وعلى هذا تأتي مذاهب التفصيل، لكن الأكثرين، هنا على أنه ليس بحجة، وقال الرازي: إن كان القول مما تعم به البلوى كان كالسكوتي وإلا لم يكن حجة. (ص) وأنه قد يكون في دنيوي وديني وعقلي لا تتوقف صحته عليه.

стр. 1087

(ش): علم من قوله: على أمر، أنه يستدل بالإجماع في الأمور الدنيوية كالآراء والحروب، وتدبير الجيوش، وأمور الرعية، لأن أدلة الإجماع لم تفصل بين أن يتفقوا على أمر ديني أو دنيوي وللقاضي عبد الجبار فيه قولان، ووجه المنع أن المصالح تختلف بحسب الأزمان فلو كان حجة للزم ترك المصلحة وإثبات ما لا يصلح فيه، وقطع به الغزالي، وقال ابن السمعاني إنه الأصح، لا لهذا المأخذ المعتزلي، بل ذكره غيره، ومنهم من فصل بين ما يكون بعد استقرار الرأي وبين ما

стр. 1088

يكون قبله فقال بحجية الأول دون الثاني حكاه الهندي، وأما الأمور الدينية كوجوب الصلاة والزكاة فبالاتفاق، وأما العقلي فيستدل به فيما لا تتوقف حجته على الإجماع كحدوث العالم ووحدة الصانع، لجواز معرفة هذين قبل معرفة الإجماع، وأما ما يتوقف على إثباته فلا يستدل به كإثبات الصانع والنبوة فإن الإجماع يتوقف على ذلك وإلا لزم الدور. (ص): ولا يشترط فيه إمام معصوم. (ش): أي خلافاً للروافض بناء على رأيهم أنه لا يجوز خلو زمن من أزمنة التكليف عن الإمام المعصوم، ومتى كان كذلك كان الإجماع حجة من حيث إن

стр. 1089

الإمام داخل فيهم لا من حيث الإجماع. (ص): ولا بد له من مستند وإلا لم يكن لقيد الاجتهاد معنى وهو الصحيح في الكل. (ش): مذهب الجماهير أنه لا يجوز حصول الإجماع إلا عن مستند شرعي، قالوا: وإذا كان النبي ﷺ لا يقول ما يقوله إلا عن وحي فالأمة أولى أن لا يقولوا ما يقولونه إلا عن دليل، وهذا معلوم من قوله في الحد مجتهد الأمة، وإلا لم يكن لقيد الاجتهاد فائدة. وقال قوم: يجوز أن يحصل بالمصادفة بأن يوفقهم الله تعالى لاختيار الصواب من غير توقيف على مستند، لكن سلموا أن ذلك غير واقع كما قاله الآمدي

стр. 1090

وإذا ثبت أنه لا ينعقد الإجماع إلا عن دليل فلا خلاف أنه ينعقد عن الكتاب والسنة، ثم إن كان عن نص غير محتمل، كان الحكم ثابتاً بالنص، ولو لم يكن للإجماع تأثير في ثبوتهم، وإن كان النص خبر واحد فالحكم ثابت بالنص والقطع بصحته ثابت بالإجماع، وإن كان المستند ظاهراً فالحكم ثابت بالظاهر، ونفي الاحتمال عن الظاهر والقطع بصحة الحكم ناشئ عن الإجماع واختلفوا هل يجوز أن ينعقد عن القياس؟ وبه يثبت. (ص): مسألة: الصحيح إمكانه وأنه حجة في الشرع وأنه قطعي حيث اتفق المعتبرون لا حيث اختلفوا كالسكوتي، وما ندر مخالفه، وقال الإمام والآمدي: ظني مطلقاً. (ش): فيه ثلاث مسائل: الأولى: الإجماع ممكن خلافاً للنظام. في إحالته، ولمن قال بإمكانه لكن لا سبيل إلى الاطلاع عليه لتعذر الإحاطة

стр. 1091

بأقوال الخلق، والدليل عليه أنا نعلم اتفاق الخلق الكثير والجم الغفير في شرق البلاد وغربها على نبوة سيدنا محمد (٦/ك) ﷺ بسبب معجزته القاطعة، واتفاق أهل السنة على مقتضاها فأين الاستحالة والعسر. الثانية: إذا ثبت إمكانه فهو حجة خلافاً لمن قال بتصوره وأنكر حجيته،

стр. 1092

والصحيح أنه حجة لله في شريعته وقد تضافرت أدلة الكتاب والسنة على ذلك ومنهم من احتج عليه بطريق العقل،

стр. 1093

ومنهم من احتج بالعادة. الثالثة: إذا قلنا إنه حجة فهل هو حجة قطعية بحيث نكفر أو نضلل مخالفه، أو ظنية؟ فذهب الأكثرون إلى الأول، وذهب الآمدي والإمام إلى الثاني، واختار المصنف تفصيلاً في المسألة، وهو إما أن يتفق المعتبرون على كونه حجة إجماعاً أو لا، فإن اتفقوا على أنه إجماع فهو حجة قطعية كالإجماع بالحد السابق، وإن اختلفوا في الشيء هل هو إجماع أم لا؟ فهو حجة ظنية كالإجماع السكوتي، وما ندر مخالفه ولهذا لما حكى ابن السمعاني الخلاف في السكوتي، وأنه هل هو

стр. 1094

ظني أو قطعي اختار أنه ظني وقال ابن الحاجب: فيما ندر مخالفه لا يكون إجماعاً قطعياً وقال الهندي من قال إنه إجماع فإنما يجعله إجماعاً ظنياً لا قطعياً، وإنما مثل المصنف بمثالين للتنبيه على أن المختلف فيه لا فرق بين أن يكون الأصح أنه ليس بحجة كما ندر مخالفه أو يكون حجة كالسكوتي. (ص): وخرقه حرام فعلم تحريم إحداث ثالث، والتفصيل إن خرقاه، وقيل خارقان مطلقاً، وأنه يجوز إحداث دليل أو تأويل أو علة إن لم يخرق، وقيل: لا. (ش): خرق الإجماع حرام، لأن الله تعالى توعد عليه بقوله: ﴿ويتبع غير سبيل المؤمنين﴾ ولا خلاف فيه إذا كان عن نص، فإن كان عن اجتهاد فحكى القاضي عبد الجبار قولاً: إنه يجوز لمن تقدم، مخالفته، لأنه قول صادر عن اجتهاد ... فيجوز خلافه والصحيح (٨٥/ز) المنع؛ لأن الإجماع إذا وجد بأي دليل كان، صار حجة وحرم خلافه، وفرع المصنف عليه مسائل: إحداها: أنه يحرم إحداث قول ثالث في مسألة واحدة، فإذا اختلف أهل العصر على قولين فهل لمن بعدهم إحداث ثالث؟ فيه مذاهب: أصحها المنع مطلقاً وعليه الجمهور كما إذا أجمعوا على قول واحد، حرم إحداث ثان.

стр. 1095

الثاني: الجواز وأشار المصنف بفاء التفريع إلى أن= لا يجوز ثالث مع اعتقاد أنه خارق بل من جوز الثالث اعتقده غير خارق ومن منعه اعتقده خارقاً. الثالث: وهو الحق عند المتأخرين أن الثالث إن لزم منه رفع ما أجمعوا عليه كان خارقاً فيكون حراماً، وإلا جاز، مثاله أن الشافعي ﵁ يقول: ما أسكر كثيره فقليله حرام سواء ماء العنب وهو المسمى بالخمر أو غيره وأبو

стр. 1096

حنيفة، يقول: المسكر من كل شيء حرام، وأما غير المسكر، فإن كان خمراً فكذلك، وإلا فلا يحرم منه إلا القدر المسكر، فمن قال بحل ما لا يسكر من خمر وغيره وقصر التحريم على القدر المسكر من كل شيء ـ فقد خرق الإجماع، لأن قوله في الخمر لم يقل به أحد. الثانية: إذا لم يفصل أهل العصر بين مسألتين بأن قال بعضهم بالحل فيهما وآخرون بالتحريم فيهما، وأراد من بعدهم بالتفصيل، فإن قالوا: لا فصل بين هاتين المسألتين امتنع التفصيل، بالاتفاق لأنه إجماع صريح كغيره من الإجماعات، كذا قاله الهندي، لكن الخلاف فيه ثابت، ومثله ما إذا لم ينصوا عليه بل يعلم اتحاد الجامع بين المسألتين كتوريث العمة والخالة لأنه رفع مجمع، وإلا فقيل: لا يجوز الفرق، وقيل: يجوز، وهو المختار، وإلى هذا أشار المصنف بقوله: والتفصيل، أي: ويحرم

стр. 1097

التفصيل، وقوله: إن خرقاه، قيد في هذه والتي قبلها، وقوله: وقيل: خارقان، راجع إليهما أيضاً، وخرقه يتصور بما إذا نصوا على عدم الفصل أو علم اتحاد الجامع. الثالثة: إذا استدل المجمعون بدليل على حكم أو ذكروا تأويلاً أقر عليه, فهل يجوز لمن بعدهم إحداث دليل أو تأويل أو علة؟ فإن كان فيه إلغاء الأول وإبطاله لم يجز لأنه يقتضي إبطال ما أجمعوا عليه وخرق الإجماع حرام، وإن لم يكن فيه ذلك فالأكثرون على الجواز، لأنه قد يكون على الشيء أدلة، وقيل: لا يجوز

стр. 1098

لأن التأويل الجديد والدليل ليس سبيلاً للمؤمنين فوجب أن لا يجوز قبوله. (ص): وأنه يمتنع ارتداد الأمة سمعاً وهو الصحيح. (ش): اختلفوا في إمكان ارتداد الأمة في عصر من الأعصار سمعاً لا عقلاً فمنهم من جوزه، والمختار الامتناع، لأنه خطأ وضلال، وهما منفيان عن الأمة بالأحاديث الدالة على عصمتها عن الخطأ، وأشار المصنف بقوله: سمعاً، إلى عدم امتناعه عقلاً. (ص): لاتفاقهم على جهل ما لم تكلف به على الأصح لعدم الخطأ. (ش): يمتنع جهل جميع الأمة لما كلفوا به، كالجهل بكون الوتر واجباً أم لا، وهل يجوز أن تشترك الأمة في عدم العلم بما لم يكلفوا به كالتفاضل بين عثمان وحذيفة

стр. 1099

ذهب كثيرون إلى الجواز لأن عدم العلم به ليس بخطأ، لأن الخطأ في الشرعيات عبارة عن مصادفة الحكم أو عدم مصادفة طريقة فلا يلزم من إجماعهم على عدم العلم به إجماعهم على الخطأ، وذهب قوم إلى المنع لأنهم لو أجمعوا عليه لكان عدم العلم سبيلاً فكان يجب اتباعهم فيه فيحرم تحصيل العلم به وهو ضعيف، لأن عدم العلم ليس بسبيل لهم لأن السبيل ما يختاره الإنسان من قول أو عمل، واعلم أن ابن الحاجب لم يذكر هذه المسألة، وإنما ذكر مسألة هل يمكن وجود خبر أو دليل ولا معارض له وتشترك الأمة في عدم العلم به، وقال الهندي: الخلاف فيه مرتب على الخلاف السابق فمن منع هناك منع هنا بطريق الأولى، ومن وافق، ثم اختلفوا هنا فمنهم من جوزه، ومنهم من منع، ومنهم من فصل: فجوز فيما إذا كان عملهم، موافقاً لمقتضاه دون ما ليس كذلك وهو الأولى لأنه لا يجوز ذهولهم عما كلفوا به وإلا لزم إجماعهم على الخطأ، ووجه ترتيب الخلاف فيه على

стр. 1100

الخلاف السابق أن عدم التكليف هنا لأمر عارض وهو عدم علمهم به، وأما في السابقة فبالأصالة. (ص): وفي انقسامها فرقتين كل مخطئ في مسألة تردد مثاره هل أخطأت. (ش): هل يجوز انقسام الأمة إلى قسمين كل قسم مخطئ في مسألة أخرى غير مسألة صاحبه، كاتفاق شطر الأمة على أن الترتيب في الوضوء واجب وفي الصلوات الفائتة لا يجب، واتفاق الشطر الآخر على أن الترتيب في الفوائت واجب وفي الوضوء غير واجب؟ فذهب الأكثرون إلى المنع لأن خطأهم في المسألتين لا يخرجهم من أن يكونوا قد اتفقوا على الخطأ، وهو منفي عنهم وجوزه المتأخرون، لأن المخطئ في كل واحدة، بعض الأمة، ومثار الخلاف أن المخطئين

стр. 1101

في المسألتين جميعاً كل الأمة أو بعضهم. (ص): وأنه لا إجماع يضاد إجماعاً سابقاً خلافاً للبصري. (ش): ذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز أن ينعقد إجماع بعد إجماع البت، على خلافه، لأنه يستلزم تعارض دليلين قطعيين، وأنه يمتنع، وذهب أبو عبد الله البصري إلى أنه غير ممتنع، لأنه لا امتناع في جعل الإجماع على قول حجة قاطعة ما لم يطرأ عليه إجماع آخر كما في الإجماع على تجويز الأخذ بكلا القولين وتجويز الاجتهاد، لكن لما أجمعوا على أن كل ما أجمعوا عليه على وجه البت فإنه حق واجب العمل به في جميع الأمصار أمناً من وقوع هذا الجائز، فعدم الجواز عنده مستفاد من الإجماع الثاني لا من الإجماع الأول، وعند الجماهير هو مستفاد من الإجماع الأول من غير حاجة إلى الثاني، والحاصل إن تبين كون الإجماع

стр. 1102

حجة يقتضي امتناع حصول إجماع آخر مخالف له عند الجماهير، وعند البصري لا يقتضي ذلك لإمكان تصور (٧/ك) كونه حجة إلى غاية إمكان حصول إجماع آخر. (ص): وأنه لا يعارضه دليل، إذ لا تعارض بين قاطعين ولا (٨٦/ز) قاطع ومظنون. (ش): الإجماع لا يعارضه دليل، لأن ذلك إن كان قطعياً فمحال، لأن تعارض دليلين قطعيين محال، لأنه يقتضي خطأ أحدهما، وإن كان ظنياً كالقياس وخبر الواحد، فظاهر، لأن الظني لا يعارض القطعي وتقديم القطعي على الظني ليس من باب الترجيح، وعلم من إطلاقه الدليل أنه لا فرق فيه بين أن يكون نصا أو إجماعاً آخر، وتعارض الإجماعين، يستحيل، لاقتضاء أن يكون أحدهما خطأ وباطلاً، وهو غير جائز على الإجماع، بخلاف النص فإنه يحتمل أن يكون أحدهما ناسخاً والآخر منسوخاً، وعلم منه أن كلامه في الإجماع القطعي، أما الظني فتجوز معارضته، فالإجماع المتفق عليه أولى من المختلف فيه. (ص): وأن موافقته خبراً لا تدل على أنه عنه، بل ذلك الظاهر إن لم يوجد غيره. (ش): الإجماع الموافق لمقتضى دليل إذا لم يعلم له دليل آخر لا يجب أن يكون مستنداً إلى ذلك الدليل، لاحتمال أن يكون له دليل آخر وهو مستنده، ولم ينقل إلينا استغناء بالإجماع، هذا قول الجمهور، وعن أبي عبد الله البصري: أنه يكون

стр. 1103

مستنده، ويجب تأويله على أنه أراد أن ذلك هو الظاهر إذا لم يوجد في المسألة دليل سواه، لا أنه لذلك على سبيل الوجوب، وحكاه ابن برهان في (الوجيز) عن الشافعي أيضاً، وموضع الخلاف عبد الوهاب، فكان حق المصنف تقييد الخبر بالآحاد، ولينظر في هذا المسألة مع قوله فيما سبق في الأخبار: وأن الإجماع على وفق خبر لا يدل على صدقه. ثالثها: إن تلقوه بالقبول، فإن كون مستند الإجماع ودلالة الإجماع على صدقة متقارب، وقد اقتصر ابن السمعاني على إيراد هذه هنا وقال: إنها

стр. 1104

تبنى على مسألة أخرى، وهي أن الإجماع يكون منعقداً على الحكم الثابت بالدليل أو على الدليل الموجب للحكم، قال: وأصحهما الأول، لأن الحكم هو المطلوب من الدليل، ولأجله انعقد الإجماع. (ص): خاتمة: جاحد المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة كافر قطعاً، وكذا المشهور المنصوص في الأصح، وفي غير المنصوص تردد، ولا يكفر جاحد الخفي، ولو منصوصاً. (ش): من جحد مجمعاً عليه فله أحوال: أحدها: أن يكون ذلك المجمع عليه معلوماً من الدين بالضرورة كأركان الإسلام فهو كافر قطعاً وليس كفره من حيث إنه مجمع عليه بل لجحده، ما اشترك الخلق في معرفته، ولأنه صار بخلافه جاحداً، لصدق الرسول ﷺ واعلم أنه قد يستشكل قولهم: المعلوم من الدين بالضرورة، فإنه ليس في الأحكام الشرعية على قاعدة الأشعرية شيء يعلم كونه حكماً شرعياً إلا بدليل، وجوابه: أنها تثبت بأعظم دليل، وإنما سميت ضرورية في الدين من حيث أشبهت العلوم الضرورية في عدم تطرق الشك إليها واستواء الخواص والعوام في تركها. الثانية: أن لا يبلغ رتبة الضروري لكنه مشهور، فينظر، فإن كان فيه نص كالصلوات ففي تكفيره خلاف والأصح نعم، وإن لم يكن فيه نص ففي الحكم

стр. 1105

بتكفيره خلاف، وصحح النووي في باب الردة التكفير، ونقل الرافعي في باب حد الخمر عن الإمام أنه لم يستحسن إطلاق القول بتكفير المستحل، وقال: كيف يكفر من خالف الإجماع، ونحن لا نكفر من رد أصل الإجماع؟ وإنما نبدعه ونضلله، وأول ما ذكره الأصحاب على ما إذا صدق المجمعين على أن التحريم ثابت في الشرع ثم خالفه فإنه يكون رداً للشرع. الثالثة: أن يكون خفياً لا يعرفه إلا الخواص كفساد الحج بالوطء قبل الوقوف، وتوريث بنت الابن السدس مع بنت الصلب فإذا اعتقد المعتقد في شيء من هذا أنه خلاف إجماع العلماء لم يكفر، لكن يحكم بضلاله وخطئه، ولا فرق في هذا القسم بين المنصوص عليه وغيره لاشتراك الكل في الخفاء ولا نعلم خلافاً،

стр. 1106

وأنكروا على ابن الحاجب حيث أوهمت عبارته حكاية قول فيه بالتكفير وهذا التقسيم المذكور يسلم شعث المسألة ويزيل كل إشكال فجزى الله تعالى المصنف خيراً، وختم لي بالحسنى بمنه وكرمه.

стр. 1107

[الكتاب الرابع: في القياس] (ص): الكتاب الرابع: في القياس (ص): وهو حمل معلوم على معلوم لمساواته في علة حكمه عند الحامل وإن خص بالصحيح حذف الأخير.

стр. 1108

(ش): المراد بحمل معلوم على معلوم: إلحاقه به، وليس المراد بالمعلوم مطلق متعلق العلم فقط بل ومتعلق الاعتقاد والظن، والفقهاء يطلقون لفظ العلم على هذه الأمور وإنما قال معلوم ولم يقل موجود ولا شيء لجريان القياس في المعدوم والموجود، ممكناً كان أو ممتنعاً، فإن القياس يجري فيهما جميعاً، والشيء لا يطلق على المعدوم، وإنما لم يذكر بدل المعلوم الأصل والفرع ـ كما عبر به ابن الحاجب ـ لرفع إيهام كون الفرع والأصل وجوديين وليس بشرط ثم إن الأصل والفرع إنما يعقلان بعد معرفة القياس فتعريف القياس بهما دور، نعم في التعبير بالأصل والفرع فائدة، وهي خروج ما لو كان أحدهما ليس أصلاً للآخر فلا يكون قياساً كالبر والشعير المتساويين في علة حرمة الربا فإن أحدهما ليس أصلاً للآخر، لأن حرمة الربا

стр. 1109

ثابتة فيهما بالنص، وإنما قال: في معلوم آخر، لأن القياس هو الإلحاق فيستدعي وجود شيئين، وإنما قال: لمساواته في علة حكمه، لأن القياس لا يوجد بدون العلة، واحترز به عن إثبات الحكم بالنص فإنه لا يكون قياساً، كما لو ورد نص يخص الأرز بتحريمه الربا كما ورد في البر. وقد يخرج به حمل أحد الشيئين على الآخر إذا كان الفرع أولى بالحكم، من الأصل فليس من شرط القياس المساواة، بل زيادته عليه كذلك، وكذا يخرج به حمله عليه لمجرد نفي الفارق بينهما مع أنه من أنواع القياس وإنما عدل عن قولهم لاشتراكهما في علة الحكم إلى قوله: لمساواته، لأمرين.

стр. 1110

أحدهما: أن القياس (٧٨/ز) لغة: المساواة، فلفظ المساواة يطابق معناه اللغوي بخلاف لفظ الاشتراك. ثانيهما: أن لفظ المشاركة يصدق بوجهين. أحدهما: المناصفة، تقول: شارك زيد عمراً، أو اشترك زيد مع عمرو في المال، وهذا ليس مرادهم في قولهم: شارك الفرع الأصل في علة حكمه، لأن العلة لم تقسط عليهما حتى كان في كل منهما بعضها ولا تجري فيما بينهما. وثانيهما: المساواة، كما تقول: اشترك زيد وعمرو في الإنسانية، أي تساويا فيها، وهذا هو المقصود، وأما لفظ المساواة فلا يستعمل إلا في هذا المعنى فكان ذكره أولى من لفظ الاشتراك. هكذا قرره المصنف، وأحسن منه أن يقال: إنما اعتبر بالمساواة دون المشاركة لأن المشاركة في أمر ما لا توجب استواءهما في الحكم، ما لم يكن ذلك الأمر فيهما بالسواء، أو بالقرب من السواء، أما لو اختلفا فيه من الجهة التي بها يقتضي الحكم لكان ذلك فرقاً يمنع التسوية بينهما، ولك أن تقول: قوله: في علة حكمه، كان ينبغي تجنبه كما تجنب لفظ الأصل والفرع، لأن العلة من أركان القياس فلا يمكن تعريفها إلا به فأخذها في تعريف القياس يلزم الدور، ولهذا قال بعضهم: لاستوائهما في مشعور به، وإنما قال: (عند الحامل) ليشمل الصحيح والفاسد في

стр. 1111

نفس الأمر والحد لماهية القياس الذي هو أعم من (٨/ ك) الصحيح والفاسد خلافاً لمن ظن أن التعريف إنما يكون للصحيح وليس كذلك بل القياس من حيث هو ثم إذا أريد تخصيصه بالصحيح حذف قوله: عند الحامل، وإنما عبر بالحامل دون المجتهد لأنه ليس من شرط القياس الاجتهاد، فقد يقيس على أصول إمامه، واعلم أن أصل هذا التعريف للقاضي أبي بكر وإنما اختاره المصنف لأن المحققين من أصحابنا عليه، وبينوا وهم من أشار بالاعتراض عليه، وتبين به أن قول القاضي (في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما) ليس هو من تمام الحد كما توهم ابن الحاجب فأورد عليه: أن

стр. 1112

الحكم فيهما معاً ليس هو القياس، وليس كذلك وإنما التعريف تم عندما قاله المصنف، ثم هذه الزيادة بيان للحمل، فإن الحمل والإلحاق له جهات كثيرة، كذلك اعتراضه بأن جعل الحمل جنساً وهو غير صادق على القياس لأنه ثمرة القياس، لا نفس القياس: ضعيف، لأن الحمل ليس ثمرة القياس بل ثمرته هو العلم بثبوت حكم الفرع. (ص): وهو حجة في الأمور الدنيوية، قال الإمام: اتفاقاً، وأما غيرها فمنعه قوم عقلاً وابن حزم شرعاً، وداود غير الجلي. (ش): إذا علمنا أن الحكم في الأصل معلل بكذا وعلمنا ذلك الوصف في صورة النزاع علمنا مثل ذلك الحكم فيها بلا خلاف بين العقلاء، فأما إذا كانت هاتان المقدمتان ظنيتين أو إحداهما ظنية، كان حصول ذلك الحكم في صورة الفرع ظنياً لا محالة، وهذا النوع لا يفيد العلم والجزم بالنتيجة بل إن كان ذلك في الأمور الدنيوية وقد اتفقوا على وجوب العمل به كما في الأدوية والأغذية والأسفار، وإنما الخلاف في الأمور الشرعية كذا قاله الإمام الرازي، ـ وإنما صرح به المصنف ليبرأ من عهدته ثم منهم من منع العمل به عقلاً، وهو مذهب طائفة من الشيعة والمعتزلة على ما

стр. 1113

حكاه القاضي أبو الطيب ومنهم من خص الامتناع عقلاً بشرعنا كالنظام ومنهم من منعه شرعاً كابن حزم، وصنف فيه رسالتين، والقائلون بهذا منعوه مطلقاً، وعن داود: غير الجلي وأما الجلي فلا ينكره، وإنما قال غير الجلي ليشمل المساوي كذا حكاه الآمدي لكن داود وإن قال بالجلي وهو ما كان الملحق أولى

стр. 1114

بالحكم من الملحق به لا يسميه قياساً، فاستدراك المصنف ليس على وجهه، وابن حزم أعلم بمذهبه، قال في كتاب (الإحكام): وداود وأصحابه لا يقولون بشيء من القياس سواء كانت العلة فيه منصوصة أو غيره، قال الأستاذ أبو منصور في كتاب (التحصيل): وأما داود الأصبهاني والنظام فإنهما اعترضا القول في نفي القياس، أما داود فإنه قال: لو قيل لنا حرمت المسكر لأنه حلو لم يدل ذلك على تحريم حلو آخر والمنقول عن ابن حزم أنه يدعي أن المنصوص يستوعب جميع الحوادث بالأسماء اللغوية التي لا تحتاج إلى استنباط واستخراج حتى أنه نفى دلالة فحوى الخطاب وتنبيهه في معنى الأصل ونحوه من المواضع التي يدل فيها اللفظ الخاص على العام،

стр. 1115

وعكس هذا قول إمام الحرمين إن القياس يحتاج إليه في معظم الشريعة لقلة النصوص الدالة على الأحكام، والحق والتوسط وهو إثبات النصوص على أكثر الحوادث وما خرج عن ذلك استعمل فيه القياس لا سيما القياس في معنى الأصل وفحوى الخطاب فإنه في دلالة اللفظ عند قوم. (ص): وأبو حنيفة في الحدود والكفارات والرخص والتقديرات. (ش): مثال الحدود: إيجاب قطع النباش قياساً على السارق بجامع أخذ مال الغير خفية ومثال الكفارات: إيجابها على قاتل النفس عمداً بالقياس على المخطئ، والمقدر كأعداد الركعات والرخص ظاهر، ومنع أبو حنيفة ذلك كله، لأن الحد يدرأ بالشبهة، والمقدر غير معقول، وعندنا هو حجة في الجميع لعموم الأدلة ودرء الحد

стр. 1116

بالشبهة مردود بإثباتها بخبر الواحد والشهادة والظنيين، هكذا حكى الخلاف في (المحصول) قال: وحاصل هذه المسألة أنه هل في الشريعة جملة من المسائل التي لا يجري القياس فيها؟ وما ذكره لا ينفي ذلك، وأشار الشافعي ﵁ إلى أن الحنفية قد ناقضوا أصلهم فأوجبوا الكفارة بالإفطار بالأكل قياساً على الإفطار بالجماع، وفي قتل الصيد خطأً قياساً على قتله عمداً، وقاسوا في التقديرات حتى قالوا في الدجاجة إذا ماتت في البئر: يجب كذا وكذا دلو، وفي الفأرة أقل من ذلك، وليس هذا التقدير عن نص ولا إجماع فيكون قياساً، وقال القاضي أبو الطيب في باب الحجر من تعليقه: التقدير عندنا (٨٨ ز) بمنزلة سائر الأحكام وتثبت بما يثبت به سائر الأحكام، وقال أبو حنيفة: لا تثبت إلا بتوقيف أو اتفاق وناقض في تقدير مدة الرضاع وتقدير العدد الذي تنعقد به الجمعة، وتقدير مسح الرأس بما

стр. 1117

ليس فيه توقيف ولا اتفاق واعلم أن ما قاله الإمام وتبعه المصنف في أن الشافعي ﵁ يجوز القياس في الكل صحيح فيما عدا الرخص أما الرخص فلا، لأنه نص في (الأم) على المنع فقال في آخر صلاة العيد: ولا يعد بالرخصة مواضعها وكذا نقله البويطي. (ص): وابن عبدان ما لم يضطر.

стр. 1118

(ش): قال أبو الفضل بن عبدان في كتاب (شرائط الأحكام): من شرط القياس حدوث حادثة تؤدي الضرورة إلى معرفة حكمها، وأن لا يوجد نص يفي بإثبات حكمه، وقد حكاه ابن الصلاح في طبقاته عنه ثم قال: وعد هذا الثاني شرطاً في موضع التحقيق غريب، وإنما يعرف ذلك بين المتناظرين في مقام الجدل، وأما الشرط الأول فطريق يأباه وضع الأئمة الكتب الطافحة بالمسائل القياسية من غير تقييد بالحادثة. (ص): وقوم في الأسباب والشروط والموانع. (ش): الحكم الثابت من جهة الشرع نوعان: أحدهما: إثبات الأحكام ابتداء من غير ربط بالسبب، وهو قابل للتعليل

стр. 1119

والقياس باتفاق القائلين بالقياس. والثاني: نصب الأسباب والشروط والموانع عللاً للأحكام كجعل الزنا موجباً للحد، وجعل الجماع موجباً للكفارة، فالجمهور على أنها قابلة للقياس مهما ظهرت العلة المتعدية، كقياس اللواط على الزنا في إيجاب الحد ومنعه قوم (٩/ك) لأنه لا يحسن أن يقال في طلوع الشمس: إنه موجب للعبادة كغروبها، واختاره الآمدي وابن الحاجب والبيضاوي لكن الإمام في (المحصول) حكى عن أصحابنا الجواز وعليه جرى المصنف، وقال في (شرح المختصر)، المختار عندي: إن قلنا بعود

стр. 1120

السببية للأحكام، صح وإلا فالوقف، وكلام الهندي يقتضيه، فإنه قال محتجاً على الجواز: لنا أن السببية حكم شرعي فإذا عقلت علتها ووجدت في صورة أخرى وجب إلحاقها به لأدلة القياس، وقياساً على الأحكام التي هي غير السببية وجعل المقترح هذا الخلاف مبنياً على أن الخلاف في أن حكم السببية من خطاب الوضع أو خطاب التكليف، واعلم أن جريانه في الشروط والموانع قل من ذكره فقد صرح به إلكياالطبري، قال: وقد نفى الشافعي ﵁ اشتراط الإسلام في الإحصان إلحاقاً له بالجلد فقال الجلد أعلى أنواع العقوبة ثم استوى فيه إنكار المسلمين والكفار فالرجم كذلك.

стр. 1121

(ص): وقوم في أصول العبادات. (ش): منع الحنفية والجبائي إثبات أصول العبادات بالقياس وبنوا عليه أنه لا يجوز إثبات الصلاة بإيماء الحاجب بالقياس، محتجين بأنه لو جاز لأمكن إثبات عبادة مستقلة قياساً على العبادات المشروعة بجامع المصالح المتعلقة بالعبادات، وذهب أصحابنا إلى الجواز لعموم أدلة القياس وأجابوا عن شبههم بأن ذلك ليس من القياس في شيء بل هو تشريع باطل. (ص): وقوم الجزئي الحاجي إذا لم يرد نص على وفقه كضمان الدرك. (ش): هذا الخلاف لا يعرف في كتب الأصول وإنما ذكره الشيخ صدر الدين ابن الوكيل في (الأشباه والنظائر).

стр. 1122

ومنه أخذ المصنف فقال: القياس الجزئي إذا لم يرد من النبي ﷺ بيان على وفقه مع عموم الحاجة إليه في زمانه أو عموم الحاجة إلى خلافه هل يعمل بذلك القياس الجزئي؟ فيه خلاف أصولي وبينه بصور، فذكر منها: ضمان الدرك القياس الجزئي يقتضي منعه لأنه ضمان ما لم يجب، ولكن عموم الحاجة إليه لمعاملة الغرباء وغيرهم يقتضي جوازه فقال ابن سريج بالمنع على مقتضى القياس وخرجه قولاً، والأصح صحته بعد قبض الثمن لا قبله، لأنه وقت الحاجة المؤكدة. (ص): وآخرون في العقليات.

стр. 1123

(ش): منع قوم من الحشوية وغلاة الظاهرية القياس في العقليات والجماهير على الجواز، ومثاله قول أصحابنا في مسألة الرؤية الله تعالى موجود وكل موجود يرى فيكون مرئياً، وإذا قلنا به فلا بد من جامع عقلي وإلا لكان الجمع تحكماً.

стр. 1124

محضاً كتوغل الفلاسفة، وأهل البدع في مسائل العقائد في ذلك، وادعى ابن برهان في (الوجيز) أن المحققين على أنه ليس في المعقولات قياس وإنما يتعرف حكم التفصيل بها من الجملة والقياس الصحيح وهو الشرعي. (ص): وآخرون في النفي الأصلي. (ش): اختلفوا في النفي الأصلي هل يعرف بالقياس بعد اتفاقهم على أن استصحاب حكم العقل كاف فيه؟ قال في (المستصفى): والمراد بالنفي الأصلي البقاء على ما كان قبل ورود الشرع، ومثاله إذا وجدنا صورة لا حكم لله فيها، ثم وجدنا أخرى تشبهها فهل يبحث عن حكها أيضاً أو لا؟ بل نقيسها على التي بحثنا عنها ولم نعلم حكمها، قيل: يجوز، وقيل: يمتنع، وتوسط الغزالي والإمام قالا: يجوز بقياس الدلالة وهو أن يستدل بانتفاء آثار الشيء وانتفاء خواصه على عدمه، ولا يجوز بقياس العلة لأن العدم الأصلي أزلي، والعلة حادثة بعده فلا يعلل بها، وعزاه الهندي للمحققين ولقائل أن يقول: العلل الشرعية معرفات، ولا يمتنع تأخرها واحترز المصنف بالأصلي عن العدم الطارئ فإنه يجري فيه القياسات بالاتفاق لأنه حكم شرعي حادث فهو كسائر الأحكام الوجودية. (ص): وتقدم قياس اللغة.

стр. 1125

(ش): أي: في فصل اللغات فأغنى عن إعادته ونبه عليه لئلا يعتقد إخلاله به لم جرت عادتهم بذكره هنا. (ص): والصحيح حجة إلا في العادية والخلقية. (ش): هذا الاستثناء ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ومثله بأقل الحيض
следующие страницы →