Полный текст (1 929 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
(ص): وقوم في أصول العبادات.
(ش): منع الحنفية والجبائي إثبات أصول العبادات بالقياس وبنوا عليه أنه لا يجوز إثبات الصلاة بإيماء الحاجب بالقياس، محتجين بأنه لو جاز لأمكن إثبات عبادة مستقلة قياساً على العبادات المشروعة بجامع المصالح المتعلقة بالعبادات، وذهب أصحابنا إلى الجواز لعموم أدلة القياس وأجابوا عن شبههم بأن ذلك ليس من القياس في شيء بل هو تشريع باطل.
(ص): وقوم الجزئي الحاجي إذا لم يرد نص على وفقه كضمان الدرك.
(ش): هذا الخلاف لا يعرف في كتب الأصول وإنما ذكره الشيخ صدر الدين ابن الوكيل في (الأشباه والنظائر).
стр. 1122
ومنه أخذ المصنف فقال: القياس الجزئي إذا لم يرد من النبي ﷺ بيان على وفقه مع عموم الحاجة إليه في زمانه أو عموم الحاجة إلى خلافه هل يعمل بذلك القياس الجزئي؟ فيه خلاف أصولي وبينه بصور، فذكر منها: ضمان الدرك القياس الجزئي يقتضي منعه لأنه ضمان ما لم يجب، ولكن عموم الحاجة إليه لمعاملة الغرباء وغيرهم يقتضي جوازه فقال ابن سريج بالمنع على مقتضى القياس وخرجه قولاً، والأصح صحته بعد قبض الثمن لا قبله، لأنه وقت الحاجة المؤكدة.
(ص): وآخرون في العقليات.
стр. 1123
(ش): منع قوم من الحشوية وغلاة الظاهرية القياس في العقليات والجماهير على الجواز، ومثاله قول أصحابنا في مسألة الرؤية الله تعالى موجود وكل موجود يرى فيكون مرئياً، وإذا قلنا به فلا بد من جامع عقلي وإلا لكان الجمع تحكماً.
стр. 1124
محضاً كتوغل الفلاسفة، وأهل البدع في مسائل العقائد في ذلك، وادعى ابن برهان في (الوجيز) أن المحققين على أنه ليس في المعقولات قياس وإنما يتعرف حكم التفصيل بها من الجملة والقياس الصحيح وهو الشرعي.
(ص): وآخرون في النفي الأصلي.
(ش): اختلفوا في النفي الأصلي هل يعرف بالقياس بعد اتفاقهم على أن استصحاب حكم العقل كاف فيه؟ قال في (المستصفى): والمراد بالنفي الأصلي البقاء على ما كان قبل ورود الشرع، ومثاله إذا وجدنا صورة لا حكم لله فيها، ثم وجدنا أخرى تشبهها فهل يبحث عن حكها أيضاً أو لا؟ بل نقيسها على التي بحثنا عنها ولم نعلم حكمها، قيل: يجوز، وقيل: يمتنع، وتوسط الغزالي والإمام قالا: يجوز بقياس الدلالة وهو أن يستدل بانتفاء آثار الشيء وانتفاء خواصه على عدمه، ولا يجوز بقياس العلة لأن العدم الأصلي أزلي، والعلة حادثة بعده فلا يعلل بها، وعزاه الهندي للمحققين ولقائل أن يقول: العلل الشرعية معرفات، ولا يمتنع تأخرها واحترز المصنف بالأصلي عن العدم الطارئ فإنه يجري فيه القياسات بالاتفاق لأنه حكم شرعي حادث فهو كسائر الأحكام الوجودية.
(ص): وتقدم قياس اللغة.
стр. 1125
(ش): أي: في فصل اللغات فأغنى عن إعادته ونبه عليه لئلا يعتقد إخلاله به لم جرت عادتهم بذكره هنا.
(ص): والصحيح حجة إلا في العادية والخلقية.
(ش): هذا الاستثناء ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ومثله بأقل الحيض
стр. 1126
أو النفاس وأكثره، وأقل مدة الحمل وأكثره (٨٩/ز) فلا قياس فيه لأن معناها لا يعقل، بل طريق إثباتها خبر الصادق، ولكن ذكر الماوردي والروياني في كتاب القضاء أن المقادير يجوز القياس فيها على الصحيح، ومثلا بأقل الحيض وأكثره وقد يجمع بين الكلامين بحمل الأول على الحيض من حيث الجملة، والثاني في الأشخاص المعينة، وما نقلناه عن الشيخ أبي إسحاق هو الموجود في (اللمع)، وقال في شرحها: ما طريقه العادة إن كان عليه أمارة جاز إثباته بالقياس كالشعر هل تحل فيه الروح، والحامل هل تحيض؟
وإذ لم يكن عليه أمارة كأقل الحيض وأكثره، فلا.
стр. 1127
(ص): وإلا في كل الأحكام.
(ش): يجوز أن تثبت الأحكام جميعها بالنصوص قطعاً إذ لا يلزم منه محال، واختلفوا هل ثبتت كلها بالقياس؟ فذهب قوم إلى جريانه لأن حد الشرعي يشمل الكل، وقد جرى في البعض وفاقاً فكذلك في البعض الآخر، والجمهور على امتناعه، لأن القياس حمل فرع على أصل فكيف يتصور القياس، بل في بعضها ما لا يجري القياس فيه، لأن أنواعه مختلفة الأحكام ولأنه لو ثبت الجميع بالقياس لزم التسلسل ولأن من الأحكام ما لا يعقل معناه كضرب الدية على العاقلة والقياس فرع تعقل المعنى، واعلم أن هذه المسألة أصل للمسألة السابقة في استعمال القياس في الحدود والكفارات والمقدرات كما ذكره ابن السمعاني وغيره، وسبق من الإمام أن حاصل الخلاف، ثم يرجع إلى ذلك، فكأن المصنف ذكرهما استيفاء للأصل والفرع.
(ص): وإلا القياس على منسوخ خلافاً للمعممين.
стр. 1128
(ش): لا يجوز القياس على أصل منسوخ فإن التعدية مع أن الأصل منسوخ غير ممكنة، وقول المصنف خلافاً للمعممين، راجع لجميع المستثنيات من قوله: والصحيح حجة إلا ... إلى آخره، إلا أنه لا يعرف خلافاً في امتناع القياس على منسوخ، إلا أنه سبق في النسخ عن الحنفية إذا نسخ حكم الأصل يبقى حكم الفرع، وهو يقتضي جواز القياس على المنسوخ، فإنهم قالوا: يبقى حكم الفرع فلعل المصنف أراد هذا لكن بين في (شرح المختصر) أنه لا منافاة بينهما، قلت:
стр. 1129
ولو أنه قال ولا القياس على مخصوص لأمكن الخلاف، فإن الشيخ أبا إسحاق في (اللمع) ذكر من مفسدات القياس: كون الأصل ورد الشرع بتخصيصه مثل قياس أبي حنفية (١٠/ ك) نكاح غير رسول الله ﷺ في جواز النكاح بلفظ الهبة على نكاح رسول الله ﷺ وقد ورد الشرع بتخصيصه بذلك.
(ص): وليس النص على العلة ولو في الترك أمراً بالقياس خلافاً للبصري، وثالثها التفصيل.
(ش): النص على علة الحكم يدل على ثبوت الحكم لأجل العلة في ذلك المحل خاصة بلا خلاف، وهل يدل على تعدية الحكم بتلك العلة إلى غير محل الحكم المنصوص عليه دون ورود التعبد بالقياس؟ فالجمهور على أنه لا يدل سواء كان في الفعل، كأكرم زيداً لعلمه، أو في الترك كحرمت الخمر لإسكارها قال
стр. 1130
أبو الحسين البصري والشيخ أبو إسحاق وأبو بكر الرازي وغيرهم: يكفي.
وقال أبو عبد الله البصري: إن كانت علة التحريم كفى، أو الإيجاب أو الندب فلا، قال الغزالي: وبني على هذا أن التوبة لا تصح من بعض الذنوب، بل من ترك ذنباً لكونه معصية يلزمه، ترك كل ذنب، أما من أتى بعبادة لأنها طاعة، لا يلزمه الإتيان بكل طاعة، قال: وهذا محال في الطرفين، واعلم أن ابن الحاجب نقل عن البصري التفصيل، ومراده أبو عبد الله، والمصنف نقل عنه الاكتفاء مطلقاً ومراده أبو الحسين كما ذكرنا.
стр. 1131
(ص): وأركانه أربعة.
(ش): أي: الأصل والفرع، وحكم الأصل، والوصف الجامع، ولم يذكروا منها حكم الفرع، لأنه ثمرة القياس ونتيجته لتأخره عنه، فلا يجوز أن يكون ركنا له وإلا لزم توقفه على المتوقف على نفسه.
(ص): الأصل: وهو محل الحكم المشبه به، وقيل: دليله، وقيل: حكمه.
(ش): لم يحك المصنف في ركنية الأصل خلافاً، وقيل: يجوز القياس بغير أصل، قال ابن السمعاني: وهو قول من أخلط الاجتهاد بالقياس، والصحيح أنه لا بد له من، أصل لأن الفروع لا تتفرع إلا عن أصول، ووجه تقديم الأصل على غيره من الأركان ظاهر، لأنه أصل الحكم الذي هو أصل العلة التي هي أصل الفرع والقول الأول، هو قول الفقهاء وساعدهم كثير من المتكلمين.
стр. 1132
والثاني: قول المتكلمين. فإذا قسنا النبيذ في تحريم شربه على الخمر المنصوص على تحريمها، بقوله: حرام، قال الفقهاء: الأصل فيه هو الخمر التي هي محل التحريم، لأنها يشبه بها الفرع فتكون أصلاً له، وقال المتكلمون: الأصل هو النص الدال على تحريم الخمر لأنه الذي فيه التحريم. وقال بعضهم: الأصل هو التحريم الثابت في الخمر لأنه الذي يتفرع عليه تحريم النبيذ، والجميع ممكن، إلا أن مساعدة الفقهاء أولى لئلا يحتاج إلى تغيير مصطلحهم وهم الخائضون في عمدة القياس، فلهذا صدر به المصنف، والنزاع لفظي، لأن حكم الخمر إذا كان مبنياً على الخمر من حيث إنها محل له فهي أصل له، وهو أصل لحكم النبيذ لكونه مبنياً عليه، وأصل الأصل أصل، فيكون الخمر أيضاً أصلاً لحكم النبيذ وأصل الأصل أصل وكذلك إذا كان حكم الخمر مبنياًً على النص من حيث إنه مستفاد منه فيكون النص مبيناً لحكم النبيذ أصلاً له، وهو أصل وأصل الأصل أصل فيكون النص أيضاً أصلاً لحكم النبيذ والحاصل رجوع الخلاف إلى ما هو أصل بالذات أو بالعرض.
стр. 1133
تنبيه: قد جعل القول بأنه دليله مرجوحاً وكلامه في أول الكتاب يخالف هذا، وصوابه أن اصطلاح الأصوليين في المقدمات: إطلاق الأصل على شيء، وفي القياس: إطلاقه على آخر.
(ص): ولا يشترط دال على جواز القياس عليه بنوعه أو شخصه، ولا الاتفاق على وجود العلة فيه، خلافاً لزاعميهما.
(ش): فيه مسألتان:
إحداهما: لا يشترط في الأصل أن يقوم دليل على جواز القياس عليه بحسب الخصوصية نوعية كانت أو شخصية، بل كل حكم انقدح فيه معنى مخيل غلب على الظن اتباعه، فإنه يجوز أن يقاس عليه، وخالف عثمان البتي فشرطه، فإذا كانت المسألة (٩٠/ز) من مسائل البيع، فلا بد من دليل على جواز القياس في أحكام البيعات أو في النكاح فكذلك.
стр. 1134
الثانية: لا يشترط الاتفاق على وجود العلة في الأصل، بل يكفي انتهاض الدليل عليه خلافاً لبعضهم، قال الشيخ أبو إسحاق: إن أراد بالاتفاق إجماع الأمة أدى إلى إبطال القياس، لأن نفاة القياس من جملتهم، وإن أراد إجماع بعض القياسيين فهم بعض الأمة وليس قولهم بدليل.
(ص): الثاني حكم الأصل ومن شرطه ثبوته بغير القياس وقيل والإجماع.
(ش): لحكم الأصل شرائط.
الأول: أن لا يكون الدليل الدال على حكم الأصل قياساً عند الجمهور خلافاً لبعض المعتزلة والحنابلة،
стр. 1135
وأبي عبد الله البصري، لنا أنه اتحدت العلة فالقياس على الأصل الأول، وذكر الثاني لغو، وإن اختلفت لم ينعقد القياس لعدم التساوي في العلة.
واعلم أن الدليل لا ينحصر في الكتاب والسنة، بل جاز أن يكون إجماعاً، لأنه أصل في إثبات الأحكام فجاز القياس على ما ثبت بالإجماع وحكى الشيخ أبو إسحاق وجهاً: أنه يشترط أن يكون كتاباً أو سنة ولا يجوز القياس على ما ثبت بالإجماع إلا أن يعلم النص الذي أجمعوا لأجله ولم يذكر المصنف في حكاية هذا الوجه الاستثناء، لأن القياس حينئذ على النص.
(ص): وكونه غير متعبد فيه بالقطع.
(ش): الثاني أن لا يتعبد فيه بالعلم ليخرج ما تعبد فيه بالعلم كإثبات كون خبر الواحد حجة بالقياس على قبول الشهادة، والقبول على قول من زعم أنه من
стр. 1136
المسائل العلمية وكون الاجتهاد، جائزاً في طلب الحكم الشرعي قياساً على جواز الاجتهاد في طلب القبلة، وذلك لأن القياس الجلي لا يفيد إلا الظن فإثبات المسألة العلمية به إثبات العلم بالظن وهو ممتنع.
تنبيهات:
الأول: هذا الشرط الذي ذكره الإمام وقال الهندي إنما يستقيم إذا كان المراد بالحكم الذي هو ركن القياس الظني المختلف فيه، فأما إن أريد تعريف الحكم الذي هو ركن القياس كيف كان فلا يستقيم ذلك بل يجب حذف قيد العلم عنه.
الثاني: قد يشكل هذا الشرط مع ترجيح المصنف فيما سبق جريان القياس في العقليات مع أنا متعبدون فيها بالقطع.
стр. 1137
(ص): وشرعياً إن استلحق شرعيا.
(ش): الثالث: في كون الحكم شرعياً ليخرج اللغوي والعقلي، فأما بتقدير أن يجري القياس فيهما، فإنه ليس قياساً شرعياً بل لغوياً وعقلياً، وكلامنا في الشرعي، كذا قرروه، وقال المصنف: لك أن تقول إذا أجرينا القياس فيهما ترتب على ذلك أمر شرعي، وهو تحريم النبيذ مثلاً لصدق اسم الخمر عليها قياساً فلهذا زاد عليهم هنا هذا القيد وهو قوله: إن استلحق شرعياً.
(ص): وغير فرع إذا لم يظهر للوسط فائدة، وقيل مطلقاً.
ش الرابع: أن يكون حكم الأصل غير فرع عن أصل خلافاً للحنابلة وبعض المعتزلة ثم إن (١١ ك) الأصوليين أطلقوا الشرط، وقال المصنف: هو مخصوص عندي بما إذا لم يظهر للوسط فائدة البتة كقياس السفرجل على التفاح، والتفاح على البر، أما إذا ظهرت له فائدة فلا يمتنع أن يقاس فرع على فرع، وقولهم: إن كل فرع قيس عليه فرع فالعلة فيه إما متحدة فيكون حشواً أولا فيفسد، نقول عليه: بين
стр. 1138
الأمرين واسطة وهو أن يكون حكم الفرع المقيس عليه هو الذي وسط أظهر وأولى بحيث لو قيس الفرع الأول الذي هو فرع الفرع على الأصل الأول لاستنكر في بادئ الأمر جداً، بخلاف ما إذا جعله مندرجاً مثاله: التفاح ربوي قياساً على الزبيب، والزبيب ربوي قياساً على التمر، والتمر ربوي قياساً على الأرز، والأرز ربوي قياسا على البر، إذا قصد بقياس التفاح على الزبيب الوصف الجامع بينهما، وهو الطعم، وبقياس الزبيب على التمر الطعم مع الكيل، وبالتمر على الأرز الطعم والكيل مع التقوت، وبالأرز على البر الطعم والكيل والقوت الغالب، ولو قيس ابتداء التفاح على البر لم يسلم من مانع يمنع علية الطعم فجمع بين الزبيب والتمر في الكيل، ثم أخذ يسقط الكيل والقوت عن الاعتبار ليثبت له دعوى أن العلة الطعم فقط.
تنبيه: ينبغي تأمل هذا الشرط مع قوله قبله ثبوته بغير القياس، لأنه إذا كان الحكم في الأصل ثابتاً بالقياس فهو فرع لأصل آخر، ولهذا، أورده ابن الحاجب بهذه الصيغة والبيضاوي بالصيغة الأولى ولم يجمع واحد منهما بينهما، ثم رأيت من أورده على المصنف فقال قد علم اشتراط كونه غير فرع من اشتراط ثبوته بغير القياس فما الفائدة.
стр. 1139
لهذا؟ وأجاب المصنف: بأنه لا يلزم من اشتراط كونه غير فرع ـ وهو ما ذكرنا ثانياً ـ ثبوته بالقياس، لجواز أن يكون ثابتاً وثبوته بغير القياس، لأنه قد يثبت بالقياس ولا يكون فرعاً للقياس المراد ثبوت الحكم فيه، وإن كان فرعاً لأصل آخر، وكذلك لا يلزم من كونه غير فرع أن لا يكون ثابتاً بالقياس، لجواز أن يكون ثابتاً بالقياس ولكنه ليس فرعاً في هذا القياس الذي يراد إثبات الحكم فيه.
(ص): وأن لا يعدل عن سنن القياس.
(ش): الخامس: أن لا يكون معدولاً به عن سنن القياس، لتعذر التعدية حينئذ، والمعدول به هو الخارج عن المعنى لا المعنى فيخرج منه شيئان.
أحدهما: ما شرع ابتداء لا لمعنى فإنه لم يدخل حتى يقال خرج.
والثاني: ما استثني عن معقول المعنى كالعرايا استثنيت من الربويات لحاجة
стр. 1140
الفقراء وقد سماها الغزالي معدولاً بهما عن سنن القياس وفيه تجوز
(ص): ولا يكون دليل حكمه شاملاً لحكم الفرع.
(ش): السادس: أن لا يكون دليل حكم الأصل شاملاً لحكم الفرع، وإلا
стр. 1141
فليس جعل أحدهما أصلاً والآخر فرعاً أولى من العكس.
(ص): وكون الحكم متفقاً عليه، قيل بين الأمة، والأصح بين الخصمين وأنه لا يشترط اختلاف الأمة.
(ش): السابع: كون الحكم متفقاً عليه مخافة أن يمنع فيحتاج القائس إلى إثباته عند توجه المنع إليه فيكون المشروع فيه انتقالاً من (١٩/ز) مسألة إلى أخرى، ثم اختلفوا في كيفية الاتفاق عليه، فقيل: يشترط أن يكون متفقاً عليه بين الأمة، وقيل: يكفي اتفاق الخصمين وقيل: يشترط اتفاق الخصمين واختلاف الأمة حتى لا يكون مجمعاً عليه وهو رأي الآمدي، فإنه متى كان مجمعاً عليه بين الأمة لم يكن للخصم منعه، والصحيح جواز كونه مجمعاً عليه بين الأمة.
стр. 1142
(ص): فإن كان الحكم متفقاً بينهما ولكن لعلتين مختلفتين فهو مركب الأصل أو العلة، يمنع الخصم وجودها في الأصل فمركب الوصف، ولا يقبلان خلافاً للخلافيين.
(ش): سمى بعضهم المتفق عليه بين الخصمين فقط بالقياس المركب، ثم إن كان الحكم متفقاً عليه بين الخصمين لكن لعلتين مختلفين فهو مركب الأصل، سمي بذلك لاختلافهما في تركيب الحكم على العلة في الأصل.
كما في قياس حلي البالغة على حلي الصبية فإن عدم الوجوب في حلي الصبية متفق عليه بين الخصمين لكن لعلتين مختلفتين فإنه عندنا لعلة كونه حلياً وعندهم لعلة كونه مالاً للصبية، وإن كان الخصم يوافق على العلة ولكن يمنع
стр. 1143
وجودها في الأصل فهو مركب الوصف، سمي بذلك لاختلافهما في نفس الوصف الجامع كقولنا في تعليق الطلاق قبل النكاح تعليق الطلاق فلا يصح، كما لو قال: زينب التي أتزوجها طالق، فيقول الحنفي: العلة وهي كونه تعليقاً مفقودة في الأصل، فإن قوله زينب التي أتزوجها طالق تنجيز لا تعليق، ثم المشهور عند الأصوليين أن النوعيين غير مقبولين أما الأول: فلأن الخصم لا ينفك عن منع
стр. 1144
العلة في الفرع أو منع الحكم في الأصل، وعلى التقديرين فلا يتم القياس، وأما الثاني فلأنه لا ينفك عن منع الأصل كما لو لم يكن التعليق ثابتاً فيه، أو منع الحكم في الأصل إذا كان ثابتاً، وعلى التقديرين لا يتم القياس وحكاية القبول عن الخلافيين ذكره الهندي.
(ص): ولو سلم العلة فأثبت المستدل وجودها أو سلمه المناظر انتهض الدليل.
(ش): لو سلم الخصم العلة فأثبت المستدل في القسم الثاني أنها موجودة في الأصل، أو سلم أن العلة التي عينها المستدل في الأول هي العلة، وأنها موجودة في الفرع، انتهض الدليل عليه فيصح القياس لاعتراف الخصم بما هو موجب لصحة القياس، كما لو كان مجتهداً أو غلب على ظنه صحة القياس فإنه لا يكابر نفسه فيما أوجبه ظنه.
(ص): فإن لم يتفقا على الأصل ولكن رام المستدل إثبات حكمه ثم إثبات العلة فالأصح قبوله.
стр. 1145
(ش): ما سبق فيما إذا كان حكم الأصل متفقاً عليه مطلقاً أو بين الخصمين، فإن لم يتفقا عليه، ولم يكن مجمعاً عليه، ولكن حاول المستدل إثبات حكم الأصل بنص ثم أثبت العلة بطريق من طرقها، فقيل: لا يقبل ذلك منه بل لا بد من الإجماع بين الخصمين صونا للكلام عن الانتشار والأصح قبوله وإلا لم يقبل في المناظرة مقدمة تقبل المنع.
(ص): والأصح لا يشترط الاتفاق على تعليل حكم الأصل أو النص على العلة.
(ش): لا يشترط في الأصل أن يكون عقد الإجماع على أن حكمه معلل، وإن ثبتت علته عيناً بالنص بل لو ثبت بالطرق الظنية، جاز القياس عليه وخالف فيه بشر المريسي، فزعم أن لا يقاس على أصل آخر حتى يدل نص على عين علة ذلك
стр. 1146
الحكم أو انعقد الإجماع على كون حكمه معللاً وهو باطل لأن أدلة القياس مطلقة.
(ص): الثالث: الفرع وهو المحل المشبه، وقيل: حكمه.
(ش): الأول: قول الفقهاء وهو النبيذ في المثال السابق الأصل.
والثاني: للمتكلمين حكم المشبه: وهو تحريم النبيذ، ومنهم من مال إليه هنا لتفرعه عن القياس بخلاف المحل، ولم يقل أحد هنا إنه دليله، كيف ودليله القياس.
(ص): ومن شرطه: وجود تمام العلة فيه، فإن كانت قطعية فقطعي، أو ظنية فقياس الأدون كالتفاح على البر بجامع الطعم.
(ش): هذا أخذه من نقول ابن الحاجب أن يساوى الفرع في العلة، علة الأصل، لإيهام لفظ المساواة أن الزيادة تضر فيخرج قياس الأولى: بخلاف حصول المعنى بتمامه فإن الزيادة لا تنافيه، ولا يخرج قياس الأدون فإنه ليس المعني بالأدون كون المعنى فيه أقل من الأصل، لكن حصول المعنى (١٢/ك) المظنون فيه بتمامه، وذلك لأن الأصل في العلة قد يكون مقطوعاً بها كالإسكار في الخمر، وقد
стр. 1147
تكون مظنونة كالطعم في البر، فإذا كانت قطعية، ووجدت في فرع كان القياس فيه قياس المساواة، وإن كان مظنونة فوجدت في فرع يشتمل عليها ولا يشتمل على الوجه الآخر المحتمل للعلية، وإن كانت مرجوحاً فقياس الفرع حينئذ قياس أدون لأنه ليس ملحقاً بالأصل إلا على تقدير أن العلة فيه كذا مع احتمال غيره، فلم يكن لإلحاقه به من القوة ما لإلحاق الفرع المشتمل على الأوصاف المحتملة كلها، والحاصل أن المساواة لا بد منها، وإلا لم يمكن تعدي الحكم؟
(ص): وتقبل المعارضة فيه بمقتضى نقيض أو ضد لا خلاف الحكم على المختار.
стр. 1148
(ش): من الشروط ـ على المختار ـ أن لا يعارض الفرع بمعارض يقتضي نقيض الحكم، بأن يقول ما ذكرت من الوصف وإن اقتضى ثبوت الحكم في الفرع فعندي وصف آخر يقتضي نقيضه، فتوقف دليلك، وقد ذكر ابن الحاجب هذه المسألة في فصل المعارضة واقتصر على ذكر النقيض، وضم إليه المصنف الضد، إذ لا فرق، وأشار إلى مخالفة الخلاف، وهذا لأن المستدل إذا ذكر وصفاً فعورض بوصف قائم في الفرع يقتضي نقيض ما رامه المستدل، كما إذا كان وصف المستدل يقتضي ثبوت الحرمة ووصف المعترض يقتضي ثبوت نقيضها، وهو لا حرمة أو يقتضي فيه ضد مرام المستدل كما إذا كان وصفه يقتضي ثبوت الحرمة ووصف المعترض يقتضي ثبوت الوجوب أو الاستحباب مثلاً، فلا شك في قبول هذه المعارضة، لأنها تهدم قاعدة المستدل وتبطل قصده أما إذا عورض، بما يقتضي خلاف الحكم الذي رامه فلا يقبل
стр. 1149
ذلك لأنه لا يبطل قوله لإمكان اجتماع مرامه معه، وهذا كما إذا أتى بعلة تقتضي في الفرع الحرمة فعارضه بعلة تقتضي فيه وجوب الحد، فوجوب الحد لا ينافي الحرمة، فله أن يقول: هب إن ما عارضت به صحيح، ولكنه لا يعترض غرضي لجواز اجتماع (٩٢/ز) الحرمة والحد، مثال النقيض: لو باع الجارية إلا حملها صح في وجه كما لو باع هذه الصيعان إلا صاعاً، فنقول: لا يصح كما لو باع الجارية إلا يدها وهذا قريب الشبه من الفرع إذا تجاذبه أصلان متقابلان والشافعي ﵁ يلحقه بأغلبهما وهذا إذا عارض بعلة أخرى تقتضي في الفرع نقيض الحكم، فإن علة المستدل نفسها تقتضي النقيض فذلك قلب لا معارضة، ومثال الضد: الوتر واجب قياساً على التشهد في الصلاة بجامع مواظبة النبي ﷺ عليهما، فنقول يستحب قياساً على الفجر.
بجامع أن كلا منهما يفعل في وقت معين لفرض معين من فروض الصلاة، فإن الوتر في وقت العشاء، والفجر وقت الصبح،
стр. 1150
ولم يعهد من الشرع وضع صلاتي فرض في وقت واحد، ولو قيل: الجامع المواظبة لكان قلباً لا معارضة، فهذان قادحان، لأن النقيض والضد إذا ثبت لزم تقابل قول المستدل بخلاف الخلاف، ومثال الخلاف اليمين الغموس لا توجب الكفارة كشهادة الزور، بجامع أن كلا منهما قول آثم قائله، فيقال: الغموس توجب التعذير قياساً على الزور بجامع إظهار الباطل على وجه من التأكيد، يغلب ظن كونه حقاً، ففي الغموس باليمين، وفي الزور بالشهادة، واليمين والشهادة أخوان، ولا نقول بجامع الإثم كي لا يكون قلباً لا معارضة، فهذا غير قادح، إذ لا مساواة بين ثبوت التعذير والكفارة.
تنبيهات:
الأول: سبق المصنف إلى ذكر هذا في شروط الفرع هنا ابن الحاجب في (المنتهى)، والهندي وقالا: إنه إنما يتم اشتراطه على القول بجواز تخصيص العلة فإن
стр. 1151
لم نجوزها فلا يشترط ثم قال الهندي: وهذا في الحقيقة ليس شرطاً للفرع الذي يقاس بل للفرع الذي ثبت فيه الحكم بمقتضى القياس.
الثاني: أن هذا تفريع على ما سيذكره المصنف في شرط العلة من انتفاء المعارض المنافي في الفرع الحكم بمقتضى القياس.
الثالث: ظهر بما قررناه أن قوله ضد أو نقيض منصوبان بالوصف قبلهما والأصل بما يقتضي نقيض الحكم أو ضده.
(ص): والمختار قبول الترجيح، وأنه لا يجب الإيماء إليه في الدليل.
(ش): طريقه في دفع المعارضة القدح فيما اعترض به عليه، فإن عجز عن القدح فهل يجوز دفعه بالترجيح بوجه من وجوهه المذكورة في باب الترجيح؟ والمختار قبوله لأنه إذا ترجح وجب العمل به بالإجماع على وجوب العمل بالراجح، وقيل لا يقبل، لأن تساوي الظن حاصل
стр. 1152
فيهما غير معلوم وعلى المختار فهل يجب الإيماء إلى الترجيح في متن الدليل بأن يقول في أمان العبد أمان من مسلم عاقل موافقاً للبراءة الأصلية؟ فيه خلاف، فقيل يجب لأنه شرط في العمل به لا يثبت الحكم دونه فكان كجزء العلة، والمختار أنه لا يجب لأن الترجيح على ما يعارضه خارج عن الدليل.
(ص): ولا يقوم القاطع على خلافه وفاقاً، ولا خبر الواحد عند الأكثرين.
(ش): أما اشتراط الأول: فوجهه أن القياس مظنون فلا يعارض القطعي.
وأما الثاني: فهي مسألة معارضة القياس لخبر الواحد وقد سبقت في باب الأخبار.
(ص): وليساو الأصل، وحكمه حكم الأصل فيما يقصد من عين أو جنس، فإن خالف فسد القياس. وجواب المعترض بالمخالفة ببيان الاتحاد.
стр. 1153
(ش): من الشروط أن يساوي حكم الأصل حكم الفرع فيما يقصد المساواة فيه، من عين الحكم أو جنس الحكم، أما العين فكقياس القصاص في النفس بالمثقل عليه في القتل بالمحدود، فالحكم في الفرع هو الحكم في الأصل بعينه وهو القتل وأما الجنس فكقياس إثبات الولاية على الصغيرة في نكاحها على إثبات الولاية عليها في مالها، فإن ولاية النكاح من جنس ولاية المال فإنها سبب لنفاذ التصرف وليست عينها لاختلاف التصرفين فإن خالف أي كان حكم الفرع مخالفاً لحكم الأصل فسد القياس كقولنا: الظهار يوجب الحرمة في حق الذمي كالمسلم، فيقول الحنفي: الحرمة متناهية بالكفارة، والحرمة في الذمي مؤبدة لأنه
стр. 1154
ليس من أهل الكفارة فيختلف الحكم فيهما وجواب هذا المعترض بالمخالفة بأن يبين المستدل الاتحاد وهو منع كون الذمي ليس من أهل الكفارة.
(ص): ولا يكون منصوصاً بموافق خلافاً لمجوز دليلين ولا بمخالف إلا لتجربة النظر,
(ش): من الشروط أن لا يكون حكم الفرع منصوصاً عليه وإلا لم يكن للقياس فائدة، كذا أطلق جماعة، والتحقيق ما نقله الشيخ الهندي وتابعه المصنف أن للمسألة صورتين:
إحداهما: أن يكون النص على موافقة القياس، فإما أن يكون النص الدال على ثبوت حكم الفرع هو بعينه الذي دل على حكم الأصل، قال: فينبغي أن يكون القياس باطلاً إذ ليس جعل تلك الصورة أصلاً والأخرى فرعاً أولى من العكس، وليس هذا القسم مراد المصنف، وإما أن يكون غيره وهو مراده، فأطلق جماعة المنع
стр. 1155
وقالوا: لا يجوز القياس (١٣/ك) على المنصوص عليه مطلقاً لقضية معاذ فإنها تفهم امتناع القياس عند وجدان النص، ولكن الأكثرين هنا كما قاله الهندي على الجواز لأن ترادف الأدلة على مدلول واحد جائز لإفادة زيادة الظن ويخالف ما إذا كان النص الدال على حكم الأصل والفرع واحداً، فإن القياس في هذه الصورة لا
стр. 1156
يفيد زيادة الظن أصلاً، لأن الفرع لا يؤكده أصله بخلاف ما إذا كانا متغايرين.
الثانية: أن يكون ذلك الحكم المنصوص عليه مخالفاً للقياس فيمتنع مطلقاً، وإلا لزم تقديم القياس على النص، وقوله: إلا لتجربة يعني لا فائدة للقياس، ولا يعمل به لكنه قياس صحيح في نفسه، ولهذا نقول: إذا تعارض النص والقياس فالنص مقدم، وإنما يتعارضان عند صحتهما، وفائدته حينئذ التمرين ورياضة الذهن في المسائل لا غير.
(ص): ولا متقدما على حكم الأصل وجوزه الإمام عند دليل آخر.
(ش): من الشروط أن لا يتقدم على حكم الأصل كقياس الوضوء على التيمم في النية لأن التعبد بالتيمم إنما ورد بعد الهجرة، وكان التعبد بالوضوء قبلها
стр. 1157
وإنما شرط ذلك لئلا يلزم ثبوت حكم الفرع قبل ثبوت العلة لتأخير الأصل وفصل أبو الحسين في (المعتمد) وتابعه الإمام الرازي (٩٣/ز) وأتباعه قالوا: إذا تقدم حكمه فإن لم يدل على ثبوت حكمه إلا القياس على ذلك الأصل، لم يصح، لأنه لا يجوز، أن لا يكون لنا على الحكم دليل في الحال، وإن دل على حكم الفرع دليل متقدم لم يبطل ذلك القياس، لأنه يجوز أن يدلنا الله تعالى على الحكم بأدلة مترادفة، ألا ترى أن المعجزات تتواتر بعد المعجزة المقارنة لابتداء الدعوة ولك أن تقول الكلام في تفرعه عن الأصل المتأخر، وذلك لا يمكن سواء كان عليه دليل غيره أم لا؟ قلت: ولم يحفظ المصنف في هذه المسألة خلافاً سوى تفصيل الإمام، وقد أطلق ابن الصباغ في العدة امتناع هذا الشرط، وجوز أن يكون الحكم عليه
стр. 1158
أمارات متقدمة ومتأخرة، قال: فإن الدليل على الشيء يجوز تأخيره عن ثبوته، ولهذا معجزات النبي ﷺ منها ما قارن نبوته، ومنها ما تأخر عنه، ويجوز الاستدلال على نبوته بما نزل من القرآن بالمدينة فكذا في الأحكام المظنونة.
(ص): ولا يشترط ثبوت حكمه بالنص جملة خلافاً لقوم.
стр. 1159
(ش): منهم أبو هاشم حيث شرطوا ثبوته بالنص في الجملة لا التفصيل، ويطلب بالقياس تفصيله، فلولا العلم بورود ميراث الجد جملة لما جاز القياس في توريثه مع الإخوة والجمهور على أنه ليس بشرط فإن العلماء قاسوا أنت علي حرام تارة على الطلاق فتحرم وتارة على الظهار فيوجب الكفارة، وتارة على اليمين فيكون إيلاء، ولم يوجد النص في الفرع جملة ولا تفصيلاً.
(ص): ولا انتفاء نص أو إجماع يوافقه خلافاً للغزالي والآمدي.
(ش): أي لا يشترط انتفاء نص، ويكون فائدة القياس زيادة معرفة العلة أو الحكم، وفائدة النص ثبوت الحكم، فإن قيل: ما هذا من قول المصنف قبله، وأن
стр. 1160
لا يكون منصوصاً فالجواب أن ذلك في الفرع نفسه يشترط أن لا يكون منصوصاً عليه، إذ لا يبقى للقياس فائدة، وههنا في أنه لا يكون منصوصاً على شبهه وفرق بين شبه الشيء والشيء.
(ص): الرابع العلة قال أهل الحق المعرف، وحكم الأصل ثابت بها لا بالنص خلافاً للحنفية، وقيل: المؤثر بذاته، وقال الغزالي بإذن الله وقال الآمدي: الباعث.
(ش): لم يحك المصنف خلافا ًفي ركنية العلة، وفيه خلاف شاذ حكاه ابن السمعاني أنه يصح القياس من غير علة إذا لاح بعض الشبه وهو باطل، وقد اختلفوا في تعريف العلة على أقوال:
следующие страницы →