← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122142

تشنيف المسامع بجمع الجوامع

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 929 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

والمذهب الثاني: المنع مطلقاً. والثالث: الجواز إن لم يتضادا كالحيض لحرمة الصوم والصلاة دون ما إذا تضاداً، كما يكون مبطلاً لعقد مصححاً لآخر كالتأبيد في الإجازة والبيع. (ص): ومنها أن يكون ثبوتها متأخراً عن ثبوت حكم الأصل خلافاً لقوم. (ش): أي: من أهل العراق كما قاله القاضي عبد الوهاب كما يقال فيما أصابه عرق الكلب: أصابه عرق حيوان نجس فيكون نجساً كلعابه فيمنع كون عرق الكلب نجساً فيقال: لأنه مستقذر، فإن استقذاره إنما يحصل بعد الحكم بنجاسته وقال الهندي: الحق الجواز إن أريد بالعلة المعرف، وإن أريد بها الموجب أو الباعث فلا. (ص): ومنها أن لا تعود على الأصل بالإبطال.

стр. 1192

(ش): لأن العلة فرع هذا الحكم، والفرع لا يرجع إلى إبطال أصله، وإلا يلزم أن يرجع إلى نفسه بالإبطال، ولهذا ضعف مأخذ الحنفي في تأويله حديث: ((في أربعين شاة شاة))، أي: قيمة شاة، لأن القصد دفع الحاجة بالشاة أو القيمة، فإنه يلزم منه أن لا تجنب الشاة عينا فإن غير الشاة ليست بشاة، قال السهروردي: وأنصف أمير المتأخرين، يعني: الغزالي ﵀، فقال: ليس هذا دافعاً للنص وإنما يلزم أن لو جوزوا الترك مطلقاً إما إلى بدل فلا تخرج الشاة عن كونها واجبة، فإن من أدى خصلة من خصال الكفارة المخير فيها فقد أدى واجباً وإن كان الوجوب يتأدى بغيرها، فهذا موضع الوجوب لا إسقاط له، وأما تخصيص الشاة بالذكر فيجوز أن يكون لكثرة الوجود عندهم، كتخصيصهم الاستنجاء بذكر الحجر مع الجواز بالمدر، أو لسهولة الأداء على المالك، قلت: فيه رفع للنص من حيث إبطال تعلق الزكاة

стр. 1193

بالعين، ونقلها إلى الذمة، ولئن سلم أنه لا يتضمن الإبطال لكنه يتضمن التغيير ولا يجوز تغير حكم النص بعلته لا سيما ومبنى الزكاة على التعبد. (ص): وفي عودها بالتخصيص لا التعميم قولان. (ش): الخلاف في عودها بالتخصيص ليس هو الخلاف في تخصيص العموم بالقياس كما توهمه بعضهم، لأن ذلك في قياس نص خاص إذا قابل عموم نص آخر، وهذا معناه أن العلة المستنبطة من أصل عام من كتاب أو سنة، هل يشترط أن لا تعود على أصلها بالتخصيص؟ فيه قولان للشافعي ﵁ مستنبطان من اختلاف قوليه في نقض الوضوء بلمس المحارم. أحدهما: لا ينقض نظراً إلى أن العلة مظنة الاستمتاع لا سيما إذا فسر الملامسة في الآية بالجماع فهذه العلة عادت على الأصل بالتخصيص. والثاني: ينتقض تمسكاً بالعموم، وكذلك ورد النهي عن بيع اللحم

стр. 1194

بالحيوان، وعمومه يقتضي عدم الفرق بين المأكول وغيره، والمعنى يقتضي تخصيصه بالمأكول لأنه بيع الربوي بأصله وما ليس بربوي لا مدخل له في النهي وللشافعي ﵁ في بيعه بغير المأكول قولان مأخذهما هذا الأصل، والأصح المنع تمسكاً بالعموم وإنما لم يرجح شيئاًَ من القولين لأن الأصحاب لم يطردوا فيه ترجيحاً بل في بعض الصور يخصونه بالمعنى كالمحارم، وفي بعضها لا يخصونه كاللحم بالحيوان، وذكر الهندي في (الرسالة السيفية) أن القولين هما القولان في تخصيص العلة فقال: ما استنبط من الحكم يجب أن لا يبطله بالكلية لأنه فرعه، وإن اقتضى تخصيصه ففيه خلاف مبني على تخصيص العلة لأن التخصيص مناف، والفرع لا ينافي أصله ثم قال: قيل المستنبطة لا يجوز أن تكون مخصصة للكتاب والسنة المتواترة وهو بناء على أنه لا يجوز تخصيصهما بالقياس ومذهبنا صحته، وذكر في موضع آخر أن ما ثبت علته بالإيماء وهو ترتيب الحكم على الوصف لا يجوز أن يستنبط منه تخصيص الحكم قطعاً، وإن جوز ذلك في غيره وهو مصرح بتخصيص الخلاف بالعلة المنصوصة، وجزم في (المستصفى) بأن العلة إذا عكرت على الأصل بالتخصيص لا تقبل، واستثنى ما إذا سبق المعنى إلى الفهم فيجوز أن

стр. 1195

يكون قرينة مخصصة للعموم، قال: أما المستنبطة بالتأمل ففيه نظر، وأما عودها (٩٩/ز) على الأصل بالتعميم فمحل وفاق، وهو غالب الأقيسة، كاستنباط ما يشوش الفكر من قوله ﷺ : ((لا يقضي القاضي وهو غضبان)) قال القاضي أبو الطيب الطبري: وأجمعوا على أنه ليس لنا علة تعود على أصلها بالتعميم إلا هذا المثال وذلك جائز بالإجماع وفيما قاله نظر. (ص): وأن لا تكون المستنبطة معارضة بمعارض مناف موجود في الأصل، قيل: ولا في

стр. 1196

الفرع. (ش): من الشروط إذا كانت مستنبطة أن لا تكون معارضة بمعارض مناف موجود في الأصل صالح للعلية ليس موجوداً في الفرع، فإنه متى كان للأصل وصفان متعارضان يقتضي كل منهما نقيض حكم الآخر لم يصح إعمال واحد منهما إلا بترجيح، ومثاله قول الحنفية، في التبييت: صوم عين فيؤدى بالنية قبل الزوال كالنفل فنقول: صوم فرض فيحتاط فيه ولا يبنى على السهولة، قيل: ولا في الفرع أي ويشترط أيضاً (١٩/ك) أن لا يكون في الفرع وصف معارض، وإلا فمتى عورضت لم يثبت الحكم لأنه من حيث إنه معارض مناف يلحقها بأصل آخر مثله في مسح الرأس: ركن في الوضوء فيسن تثليثه كغسل الوجه، فيعارض الخصم فيقول: مسح فلا يسن تثليثه كالمسح على الخفين، وإنما قيد المعارض بالمنافي مع أن التعارض ظاهر في المنافي تحقيقاً، لأنه المراد هنا خلافاً لما ظن أن المراد به الإتيان بوصف آخر لا ينافي، وهو باطل فإنه لو كان المراد بالمعارض هنا غير المنافي لم يمتنع اجتماعهما، ويكونان علتين، وقد صرح المصنف بأن المعارض لا يكون منافياً فيما بعده، بقوله: والمعارض هنا وصف صالح إلى آخره، بقي أن قوله: قيل: ولا في الفرع يقتضي أن الراجح خلافه، ولا ينافيه قوله فيما سبق في شروط الفرع تقبل المعارضة على المختار، وذلك أن القول بأنه شرط في العلة: أن لا يعارض مستنبطها في

стр. 1197

الفرع ضعيف عنده، وإليه أشار بقوله: وقيل: وهذا لأن انتفاء التعارض في الفرع شرط ثبوت حكم العلة فيه لا شرط صحة العلة في نفسها، فإنها في نفسها يجوز أن تكون صحيحة سواء ثبت الحكم في الفرع أم تخلف لسبب من الأسباب اقتضى تخلفه، فمن ادعاه شرطاًَ للعلة نفسها فقد وهم، وأما قبول المعارضة في الفرع فحق لأن ذلك دافع لغرض المستدل فكان قبوله والانفصال عنه حقاً، والحاصل أن انتفاء المعارض في الفرع شرط ثبوت الحكم لا شرط صحة العلة، فليس من قوادح العلة في شيء، وإن كان من قوادح القياس، قال المصنف: وليس في الكتاب أشكل من هذه المسألة، قال: وفي الحقيقة قولنا هناك وتقبل المعارضة جواب سؤال مقدر وتقديره: إذا لم يشترط نفي المعارض في الفرع فهل تقبل المعارضة؟ وتقرير الجواب نعم تقبل لا لكونها قدحاً في العلة، بل لكونها قدحاً في القياس. (ص): وأن لا تخالف نصاً أو إجماعاً. (ش): لأنهما أولى من القياس ومثال مخالفة النص قول الحنفي: المرأة مالكة لبضعها فيصح نكاحها بغير إذن وليها قياساً على بيع سلعتها فهذه علة مخالفة

стр. 1198

نص قوله ﵊: ((إيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل)) ومثال الإجماع: قياس صلاة المسافر على صومه في عدم الوجوب بجامع السفر الموجب للمشقة، فهذه علة مخالفة للإجماع. (ص): ولا تتضمن زيادة عليه إن نافت الزيادة مقتضاه وفاقاً للآمدي. (ش): أي زيادة على النص (بأن يكون النص) دالاً على علية وصف، ويزيد الاستنباط على ذلك الوصف قيداً، ثم منهم من أطلق ذلك، وقال الآمدي: إنما يشترط إذا نافت الزيادة مقتضى النص، واختاره المصنف، وقال الهندي: إنما يتجه الأول لو كانت الزيادة على النص نسخاً، وليس كذلك.

стр. 1199

(ص): وأن تتعين خلافاً لمن اكتفى بعلية مبهم مشترك. (ش): ذهب بعضهم إلى أنه يجوز الإلحاق بمجرد الاشتراك في وصف عام أو مطلق كقول عمر ﵁: (اعرف الأشباه والنظائر وقس الأمور برأيك) قالوا: ويكفي في كون الشيء شبهاً للشيء الاشتراك في وصف واحد قال الهندي وأطلق الجماهير على فساده لإفضائه إلى التسوية بين العامي والمجتهد في إثبات الأحكام الشرعية في الحوادث لأن ما من عامي جاهل بغرض إلا ويعلم أن هذا النوع أصل من الأصول في وصف عام وقد أجمع السلف على أنه لا بد في الإلحاق من الاشتراك بوصف خاص فإنهم كانوا يتوقفون في الحادثة ولا يلحقونها بأي أصل اتفق بعد عجزهم عن إلحاقها بما شاركها في وصف خاص. (ص): وأن لا تكون وصفاً مقدراً وفاقاً للإمام.

стр. 1200

(ش): مثاله أن يقول: جواز التصرف نحو البيع والهبة والوقف والإعتاق معلل بالملك، ولا وجود له حقيقة ولا تقديراً فيكون عدماً محضاً، وهو ممتنع فيكون الملك معنى مقدراً وشرعياً في المحل، أثره جواز التصرف المذكور، وما نقله المصنف عن الإمام صحيح وعبارته في (المحصول): الحق أنه لا يجوز التعليل بالصفات المقدرة خلافاً للفقهاء العصريين، بل قال صاحب (تنقيح المحصول): أنكر المصنف وجماعة تصور التقدير في الشرع فضلاً عن التعليل به.

стр. 1201

(ص): وأن لا يتناول دليلها حكم الفرع بعموم أو خصوصه على المختار. (ش): مثال العموم قوله ﷺ ((الطعام بالطعام مثلاً بمثل)) فإنه دال على علة الطعم، فلو قلنا: التفاح ربوي قياساً على البر بجامع الطعم، فإنه علة لهذا الحديث ـ لم يصح، لأن النص يتناول التفاح بحكم العموم فلا يحتاج إلى القياس، ثم إنه قد يحكم بجعل البر أصلاً والتفاح فرعاً وليس هو بأولى من العكس، ومثال الخصوص كما روي: ((من قاء أو رعف فليتوضأ)) فلو قيل في القيء خارج من غير السبيلين فينقض، كالخارج منهما، ثم استدل على أن الخارج منهما ينقض بهذا الحديث لم يصح، لأنه تطويل بلا فائدة.

стр. 1202

(ص): والصحيح لا يشترط القطع بحكم الأصل. (ش): شرط بعضهم في العلة أن تكون مستنطبة من أصل مقطوع بحكمه، وهو باطل، لأنه يجوز القياس على الذي ثبت حكمه بدليل ظني كخبر الواحد والبراءة الأصلية والعموم والمفهوم وغيرها. (ص): ولا انتفاء مخالفة مذهب الصحابي. (ش): شرط بعضهم ألا تكون مخالفة لمذهب الصحابي، وهو أيضاً باطل، لأنه ليس بحجة، وبتقدير كونه حجة فلا نسلم أرجحيته على القياس. (ص): ولا القطع بوجودها في الفرع. (ش): شرط بعضهم أن يعلم وجودها في الفرع على وجه القطع، وهو أيضاً باطلح= لأنه من جملة مقدمات القياس فجاز أن يكون ظنياً كغيره من المقدمات. (ص): أما انتفاء المعارض فمبني على التعليل بعلتين.

стр. 1203

(ش): قد سبق اشتراط انتفاء المعارض المنافي، وأما غير المنافي ففي اشتراطه خلاف مبني على التعليل بعلتين، صرح بذلك إمام الحرمين والآمدي وغيرهما، ثم شرع المصنف في بيان المراد بالمعارض غير المنافي (٢٠/ك). (ص): والمعارض هنا وصف صالح للعلية كصلاحية المعارض غير مناف، ولكن يؤول إلى الاختلاف كالطعم مع الكيل في الربا لا ينافي، ويؤول إلى الاختلاف. (ش): أشار بقوله (هنا) إلى أن المعارضة تطلق ويراد بها شيئان. أحدهما: الإتيان بوصف يقتضي مقابل ما اقتضاه المستدل، كما إذا اعتل بوصف يقتضي التحريم فعارضه بوصفه يقتضي الجواز، وهذا هو المراد بقوله فيما سبق: المعارضة في الفرع، بما يقتضي نقيض الحكم. الثاني: الإتيان بعلة صالحة لأن يتعلق بها في الحكم كما صلحت علية المستدل، وينشأ الخلاف عنهما في الفرع لا في الأصل، وهو المراد بقوله هنا: وصف، أي يقابل وصف المستدل بوصف آخر صالح للعلية كصلاحية وصف المعارض غير مناف، أي: في الأصل، ولكن يؤول إلى الاختلاف، أي: بين المتناظرين في الفرع المعقود له مجلس المناظرة، وإيضاحه: أنهما إذا اتفقا مثلاً على كون البر ربوياً، واعتل أحدهما بالطعم، وبين وجه مناسبته ـ كان للمعترض أن يقول: لا، تعلقت

стр. 1204

بالكيل، وهو أيضاً مناسب، وبين ذلك، وإذا لاحت مناسبتهما، واحتج إلى أن التعليق بأحدهما وترك الآخر تحكم، فإذا قال الشافعي: التفاح ربوي، قياساً على البر بجامع الطعم، فللمعترض أن يقول: إن العلة غير الطعم، وجاز أن تكون الكيل، فلا يكون التفاح ربوياً، فآل اعتراضه إلى النزاع في الفرع، وليس من شرط المعارضة أن تأتي بوصف تكون مناسبته أو شبهه مساوياً لمناسبة أو لشبه في وصف المستدل، بل يجوز كونه دونه في المناسبة والشبه إذا اشتركا في أصل المناسبة والشبه، فلا يفهم من قوله: كصلاحية وصف المعارض ـ أنه مساو له من كل وجه، بل المراد أصل المساواة في صلاحية التعليل. (ص): ولا يلزم المعترض نفي الوصف عن الفرع، وثالثها: إن صرح بالفرق. (ش): هل يلزم المعترض بيان نفي الوصف الذي عارض به الأصل عن الفرع؟ فيه مذاهب. أحدها: لا يلزمه، وهو الصحيح. والثاني: يلزمه لتنفعه دعوى التعليل به، إذ لولاه لم تنتف العلة في الفرع، وإذا لم تنتف ثبت الحكم فيه. والثالث: يلزمه إن صرح المعترض بالفرق بين الأصل والفرع، لأنه إذا صرح به فقد التزمه فعليه الوفاء به، جرياً على قضية التزامه وإلا فلا وإنما قال المصنف: نفي

стр. 1205

الوصف، ولم يقل: بيان نفي الوصف، كما عبر به ابن الحاجب وغيره، لنكتة حكاه عن والده ﵀ وهي: النفي في اللغة له معنيان. أحدهما: فعل الفاعل للنفي، تقول: نفيت الشيء فانتفى، وهذا هو أظهر المعنيين. والثاني: نفس الانتفاء، تقول: نفيت الشيء هكذا سمع من اللغة، وعلى هذا المعنى الثاني يكون الإثبات والنفي نقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان، ويكون المراد بالإثبات الثبوت كما أن المراد بالنفي الانتفاء، وأما إذا أردت بالنفي نفيك للشيء، وبالإثبات إثباتك له فيكونان ضدين لا نقيضين، لأنك لا تنفي ولا تثبت، إذا ثبت هذا فقوله: (نفي الوصف) أحسن من قوله: بيان نفيه، لأن ابن الحاجب أراد بالنفي الانتفاء وأظهر معنييه خلافه والمصنف أراد أظهر معنييه، فلذلك لم يحتج إلى لفظ بيان فكان أخصر وأحسن، ولا يقال: إن ابن الحاجب وغيره أراد بالنفي فعل الفاعل، لأنهم لو أرادوا ذلك لم يحتاجوا إلى لفظ بيان، بل كان حشوا. (ص): ولا إبداء أصل على المختار. (ش): أي: لا يلزم المعترض إبداء أصل يبين تأثير الوصف الذي هو

стр. 1206

عارض به وشهد له بالاعتبار، كما تقول: العلة الطعم دون القوت بدليل الملح، لأن حاصل سؤاله نفي الحكم في الفرع لعدم العلة أو صد المستدل على التعليل بذلك الوصف لجواز تأثير هذا، وهو لا يدعي عليه ما أبداه حتى يحتاج إلى شهادة أصل. (ص): للمستدل الدفع بالمنع والقدح وبالمطالبة بالتأثير أو الشبه إن لم يكن سبراً، وببيان استقلال ما عداه في صورة ولو بظاهر عام إذا لم يتعرض للتعميم. (ش): للمستدل دفع المعارضة بوجوه: أولها: منع وجود الوصف في الأصل فتقول مثلاً: لو عورض طعمية البطيخ بالكيل لا نسلم أنه مكيل، لأن العبرة بعادة زمن النبي ﷺ وكان إذ ذاك موزوناً أو معدوداً. ثانيها: القدح في الوصف بأنه يقول: ما ذكرت من الوصف خفي فلا يعلل به، أو غير منضبط، أو غير ظاهر، أو غير وجودي، ونحوه، والمراد هنا فساد العلة بطريق من طرق إفسادها، وليس المعنى به مطلق القدح في الدليل عليها، وإلا لم يعطفه على المنع مع أن المنع قدح، وكذلك المطالبة بالتأثير وما بعده، ومن هذا العطف يعلم أنه أراد قدحاً خاصاً، وأن اللفظ أطلق اختصاراً وهذان الجوابان يشملان التعليل بالمناسب والشبه والسبر وغيرها.

стр. 1207

ثالثها: يختص (١٠١/ز) بما إذا لم يكن الطريق الذي أثبت بها الوصف سبراً، وهو أن يطالبه بتأثير الوصف شبهاً كان أو مناسباً، أما إذا كان أثبت وصفه بطريق السبر والتقسيم فليس له أن يطالب المعترض بالتأثير، فإن مجرد الاحتمال كاف في دفع السبر، فعليه دفعه لتتم طريقة السبر. رابعها: أن يبين المستدل أن ما عدا الوصف الذي عورض به مستقل في صورة من الصور، إما بظاهر من النصوص أو إجماع، فيمتنع لذلك أن يكون وصف المعترض عليه في موضع التعليل، لئلا يلزم إلغاء المستقل واعتبار غيره. وقوله: إذا لم يتعرض للتعميم، قيد في هذا الرابع، أي: يشترط أن لا يتعرض للتعميم وإلا فتستحيل صورة المسألة، لأنه لو تعرض للتعميم لكان مثبتاً للحكم بالنص لا بالقياس، ويخرج عما نحن فيه، ويحصل بهذا اندفاع المعارضة بطريقين عامين وهما: المنع والقدح، وبطريق يختص بما إذا لم يكن القياس سبراً، وهو الثالث، وبطريق بشرط أن لا يتعرض فيه للتعميم (٢١/ك) لئلا تستحيل صورة المسألة وهو الرابع، وهذا هو السبر في إثباته بحرف الجر في الثالث والرابع حيث قال: وبالمطالبة وببيان وعدم إثباته في القدح. (ص): ولو قال: ثبت الحكم مع انتفاء وصفك ـ لم يكف إذا لم يكن معه

стр. 1208

وصف المستدل، وقيل: مطلقاً وعندي أنه منقطع لاعترافه ولعدم الانعكاس. (ش): لو قال المستدل: ثبت الحكم في صورة مع انتفاء هذا الوصف الذي عارضتني به فتارة يأتي بصورة مشتملة على الوصف الذي ادعى هو أنه العلة، وتارة يأتي بصورة لا تشتمل عليه ـ فإن كان الأول فهو كاف، لأنه في الحقيقة قادح في وصف المعترض لعدم الانعكاس والعكس شرط بناء على منع تعدد العلل، وإن كان لم يكف، لأنه كما يفسد علية المعترض كذلك يفسد علية المستدل، لأن الانعكاس لازم لهما لوجدان الحكم بدون وصفهما، وعند المصنف المستدل ينقطع حينئذ بإيراد الصورة المشار إليها لاعترافه بعدم انعكاس علته، ـ قال: وينقطع سواء منعنا التعليل بعلتين أو جوزنا، إذا منعناه فواضح، وأما إن جوزناه فلأنه بإيراده الصورة التي لم تشتمل إلا على وصف المعترض، ولا على وصفه، واعترف بأنها قادحة، وإلا لم يكن لإيراده إياها وجه، وقدحها في وصفه كقدحها في وصف المعترض سواء، فإذا قدح بها وصف المعترض كان معترفاً ببطلان وصفه، وذلك عين الانقطاع، وأشار بقوله: إذا لم يكن معه وصف المستدل ـ إلى أنه يكفي إذا كان معه، فشمل كلامه الصورتين، وقوله: وقيل مطلقاً، يعني: قيل: إنه لا يكفي مطلقاً سواء اشتملت الصورة التي أوردها على وصفه أم لم تشتمل، وهذا ظاهر إطلاق ابن الحاجب حيث قال: ولا يكفي إثبات الحكم في صورة دونه لجواز علة أخرى. (ص): ولو أبدى المعترض ما يخلف الملغى سمي تعدد الوضع، وزالت فائدة

стр. 1209

الإلغاء ما لم يلغ المستدل الخلف بغير دعوى قصوره أو دعوى من سلم وجود المظنة ضعف المعنى خلافاً لمن زعمهما إلغاء. (ش): لو أبدى المعترض أمراً آخر يخلف الوصف الذي ألغاه المستدل ويقوم مقامه ـ سمي تعدد الوضع، لتعدد أصل العلة فإنها تعددت بأصلين، لأن المعترض أورد الوصف، فلما ألغاه، عوض بآخر وصار معللاً بكل منهما، كقولنا فيما إذا أمن العبد حربياً: أمان مسلم عاقل فصح كالحر، لأن الإسلام والعقل مظنتان لإظهار مصالح الإيمان، فيعترض المعترض بالحرية مدعياً أنها جزء العلة، فالعلة أمان المسلم العاقل الحر، لا المسلم العاقل فقط، فإن الحرية مظنة الفراغ للنظر فيكون النظر فيها أكمل، فلا يجوز قياس العبد على الحر فيلغيها المستدل بالمأذون له في القتال، فإن الحنفية وافقونا على صحة أمانه، فيقول المعترض: خلف الإذن الحرية في صورة المأذون، فإن الإذن مظنة لبذل الوسع في النظر إذ لا شاغل له، وقول المصنف: وزالت فائدة الإلغاء أحسن من قول ابن الحاجب: فسد الإلغاء، فإن الإلغاء لا يفسد بل هو صحيح، وإذا أتى المعترض بما يخلفه فذلك اعتراف منه بصحته ولن إتيانه بما يخلفه يزيل فائدته التي هي سلامة وصف المستدل، لأنه المعترض، وقوله: ما لم يلغ ـ يشير إلى أن للمستدل إلغاء الخلف وإخراجه عن درجة الاعتبار بما بينا من الطرق، إلا طريقين: أحدهما: عام لكل مستدل وهو دعوى أن الخلف الذي ذكره المعترض قاصر، فإن قصوره لا يخرجه عن كونه صالحاً للعلية، لجواز التعليل بالقاصرة ولكونها

стр. 1210

للمتعدية، إذ لا ترجح العلة بتعديها، والخلاف فيها معروف، أما في التعليل بالقاصرة فسبق في القياس: وأما في أنه هل ترجح المتعدية أو القاصرة أو يستويان فذكره في باب التراجيح. والثاني: خاص بمستدل سلم وجود المظنة، فلا يفيده، أن يقول: الوصف الثاني الذي عارضتني به ضعيف المعنى لأن ضعف معناه لا يضر بعد ثبوت المظنة التي بها التعليل. وإلى الطريقين أشار بقوله: بغير دعوى قصوره أو دعوى من سلم وجود المظنة ضعف المعنى، أي: فإنه لا إلغاء بهذين و (ما) في قوله ما لم يلغ، مصدرية، أي: مدة إلغاء المستدل الخلف، وقوله خلافاً لمن زعمهما إلغاء، أي زعم أن دعوى القصور إلغاء، وهذا من قاله إما بناء على أن التعليل بالقاصرة باطل إذا كان يعتقد ذلك، أو على أنها دون المتعدية عند التعارض وأن رجحان وصف المستدل كان في دفع المعارضة، ورغم أن تسليم وجود المظنة لا يدفع الإلغاء لضعف المعنى، وهو مذهب ضعيف، وأشار بقوله: زعمهما إلغاء ـ إلى أن أحداً لا يقول: إنهما غير إلغاء، ويجوز للمستدل ذكرهما، وإنما يجوز للمستدل ذكرهما ويجعلهما رافعين للخلف من يعتقدهما إلغاء،

стр. 1211

فعاد الخلاف إلى أنهما هل هما إلغاء أو لا؟ فمن قال: هما إلغاء ـ ادعاهما مفسدين للإلغاء، ومن قال: ليس بإلغاء ـ لا يمكنه إلا دعوى عدم قبولهما لعدم فائدتهما. (ص): ويكفي رجحان وصف المستدل بناء على منع التعدد. (ش): سبق أنه لا يشترط في الوصف المعارض كونه مساوياً لوصف المستدل بل يكفي اشتراكهما في أصل المناسبة أو الشبه، نعم إذا عارض بوصف (١٠٢/ ز) لا يكون مساوياً من كل وجه فللمستدل الدفع بأن وصفه أنسب وأخيل أو أكثر شبهاً إن كان القياس شبهاً، ويكفي رجحان وصف المستدل على وصف المعترض في دفع المعارضة، وهذا قاله (٢٢/ك) المصنف بناء على اختياره منع تعدد العلل فمتى كان وصفان صالحان للعلة تعلقنا بأولاهما وحذفنا الآخر عن درجة الاعتبار، وأما ابن الحاجب فاختار أنه لا يكفي حيث قال: ولا يكفي رجحان المعين، أي: لا يكفي في جواب المعارضة كون الوصف المعين راجحاً على وصف المعترض وذلك بناء منه على جواز اجتماع علتين على معلول واحد، فكل منهما جرى على أصله. (ص): وقد يعترض باختلاف جنس المصلحة وإن اتحد ضابط الأصل والفرع. (ش): كقولنا في اللائط، أولج فرجاً في فرج مشتهى طبعاً محرم شرعاً فحد

стр. 1212

كالزاني، فيقال: الضابط وإن كان متحدا ًلكن الحكمة مختلفة، إذ حكمة الفرع الصيانة عن رذيلة اللواط، وفي الأصل دفع محذور الأنساب فقد يتفاوتان في نظر الشرع فيناط الحكم بإحدى الحكمتين دون الأخرى، وعلم من ذكر المصنف القدح باختلاف جنس المصلحة هنا أنه ضرب من المعارضة في الأصل لأنه أبدى، خصوصية فيه كأنه قال: بل العلة ما ذكرت مع كونه مؤدياً إلى اختلاف الأنساب واستغنى المصنف بذكر تعدد الوضع واختلاف جنس المصلحة هنا عن ذكرها في القوادح. (ص): فيجاب بحذف خصوص الأصل عن الاعتبار. (ش): أي بطريق من الطرق، فتكون العلة القدر المشترك، أو يبين أن حكم الفرع مثل حكم الأصل أو أكثر كما في مسألتنا فإن الزنا وإن أدى إلى ضياع المولود المؤدي إلى انقطاع النسل فاللواط يؤدي إلى عدم الولادة بالكلية. (ص): وأما العلة إذا كانت وجود مانع أو انتفاء شرط فلا يلزم وجود المقتضى وفاقاً للإمام وخلافاً للجمهور. (ش): وإذا كانت العلة لانتفاء الحكم، وجود مانع كعدم وجوب القصاص على الأب لمانع الأبوة.

стр. 1213

أو انتفاء شرط كعدم وجوب الرجم لعدم الإحصان الذي هو شرط وجوب الرجم، لم يلزم وجود المقتضى، وهو اختيار الإمام في المحصول وأتباعه لم يتصور لأن التعليل بالمانع لا نتصوره فضلاً عن أن يكون مشروطاً ببيان وجود المقتضى أم لا وهو في هذا البناء متابع للإمام وفيه نظر، فقد يقول المانع من تخصيصها ما تسمونه بالمانع هو مقتضى عندي للحكم بالعدم، فالقتل المكافئ في غير الأب هو من العلة في إيجاب القصاص وقتل الأب بخصوصه هو المقتضى لعدم الإيجاب، ويعود الخلاف عند التحقيق لفظياً. (ص): مسالك العلة: الأول الإجماع. (ش): المراد بالمسالك الطرق الدالة على أن الوصف علة، وقدم الإجماع على

стр. 1214

النص تبعاً للبيضاوي، لأنه مقدم عليه في العمل وقدم ابن الحاجب وغيره النص وهو الأولى لأنه أصل الإجماع فإذا أجمعوا على علية وصف إجماعاً قطعياً أو ظنياً تثبت علته، مثاله قوله ﵊ ((لا يقضي القاضي وهو غضبان)) قال القاضي أبو الطيب: أجمعوا أن النهي فيه لأن الغضب يشغل قلبه.

стр. 1215

(ص): الثاني النص الصريح مثل: العلة كذا، فلسبب، فمن أجل، فنحو: كي وإذن. (ش): المراد بالنص هنا ما دل عليه من الكتاب والسنة على العلية وهو قسمان: صريح وعبر عنه البيضاوي بالقاطع، وهو ما يدل بالوضع على العلية من غير احتياج فيه إلى نظر واستدلال، وله ألفاظ منها: لعلة كذا أو بسبب كذا أو لأجل كذا كقوله ﷺ ((إنما جعل الاستئذان من أجل البصر)). ومنها (كي) لقوله تعالى: ﴿كي لا يكون دولة﴾ أي: إنما وجب تخميسه كي لا يتداوله الأغنياء منكم فلا يحصل للفقراء شيء، ومنها: إذن لقوله عليه

стр. 1216

الصلاة والسلام لأبي بن كعب وقد قال له أجعل لك صلاتي كلها قال ((إذن يغفر الله لك ذنبك كله)) وجعل ابن السمعاني لأجل وكي دون ما قبلهما في الصراحة، فلهذا أتى المصنف بفاء التعقيب المشعرة بتراخي الرتبة.

стр. 1217

(ص): والظاهر كاللام ظاهرة فمقدرة نحو إن كان كذا، فالباء فالفاء في كلام الشارع فالراوي الفقيه فغيره. (ش): الثاني من قسمي النص الظاهر وهو ما يحتمل غير العلية احتمالاً مرجوحاً، وله ألفاظ منها: اللام وهي إما مظهرة كقوله تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور﴾ وإنما لم يكن صريحاً لاحتمال الاختصاص والملك وغيره، وإما مقدرة نحو: أن كان كذا بفتح أن كقوله: ﴿عتل بعد ذلك زنيم أن كان ذا مال وبنين﴾ لأن ذلك في تقدير اللام فهي في الحقيقة لام مقدرة، ولهذا جعلها المصنف بعد رتبة المظهرة، ومنها الباء كقوله تعالى: ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾ وإنما لم يكن صريحا لمجيئها لغير التعليل ومنها: ترتب الحكم على العلة بحرف الفاء لأنها ظاهرة في التعقيب، ويلزم من ذلك العلية غالباً لأنه لا معنى لكون الوصف علة إلا ما ثبت الحكم عقبه، وترتب عليه، وإنما لم

стр. 1218

تكن صريحاً لأنها قد ترد بمعنى الواو، وقد تجئ للتعقيب من غير علة ثم هي ضربان. أحدهما: أن تدخل الفاء على العلة فيكون الحكم مقدماً كقوله ﷺ في المحرم الذي وقصته ناقته: ((لا تمسوه طيباً ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً)) متفق عليه، وهذا أولى من تمثيل ابن الحاجب بقوله: فإنهم يحشرون فإنه لا يحفظ بهذا اللفظ. وثانيهما: أن تدخل على الحكم في كلام الشارع كقوله تعالى ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ أو في كلام الراوي مثل (سها رسول الله ﷺ فسجد). وسواء كان الراوي فقيهاً أو غيره لكن هي في كلام الفقيه أقوى ممن ليس

стр. 1219

بفقيه، كما أن الفاء في كلام الشارع أقوى دلالة على العلية منه، في كلام الراوي لتطرق احتمال الخطأ إليه، وهذا الترتيب مستفاد من تعقبة المصنف بينهن بالفاء، وجعل ابن الحاجب دلالة هذه الأقسام من باب الصريح، وخالفه المصنف، وقال ترتيب الحكم على الوصف (٢٣/ك) بحرف الفاء يفيد العلية بوضع اللغة، ولم تضع العرب ذلك دالاً على مدلوله بالقطع والصراحة بل بالإيماء والتنبيه، وإنما يجعله صريحاً لتخلفه في بعض محاله عن أن يكون إيماء (٣٠١/ز) وهو حيث تكون الفاء بمعنى الواو فكانت دلالته أضعف ويقوي كلام ابن الحاجب إذا كان فيه صريح شرط أو معنى شرط كالنكرة الموصوفة، والاسم الموصول فإنه لا يمكن حمل الفاء فيهما على الواو العاطفة إذ العطف لا يحسن قبل تمام الجملة، ومن هنا يظهر لك أنه لا يصح تمثيلهم الظاهر بقوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا﴾ ((أحيا أرضاً ميتة فهي له)) لأن الأول فيه معنى الشرط، والثاني

стр. 1220

صريحه فيكون نصاً في اعتبار الوصيف المذكور، نعم جعل ابن الحاجب: سها فسجد، وزنا ماعز فرجم من أمثلة الصريح، وهذا ليس بمسلم له، على أنه قد

стр. 1221

يقال في الأول: وإن كان نصاً في الاعتبار فليس نصاً في الاستقلال، بل يجوز أن يعتبر جزاء آخر لم يذكر كقوله تعالى ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ والقيام لا يستقل بالوجوب بدون الحدث ولكن قوله تعالى ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا﴾ والسرقة لا تستقل بالوجوب نعم هو ظاهر في الاستقلال أو هو الأصل في الاتباع، والفاء في اللسان متبعة الثاني للأول وإنما يكون ذلك حقيقة عند الاستقلال تنبيه: أطلقوا أن هذه الصيغ من قسم الظاهر، وهو باعتبار الأصل، لكن قد يدل بالصريح، وذلك فيما إذا تعذر حملها على غير التعليل في بعض المواضع لدليل خاص فتصير نصاً في التعليل، ذكره بعض الجدليين، قال: لذلك يكون حملها على غير التعليل يؤدي إلى حمل كلام الشارع على الركيك المستهجن، فحينئذ لا يحمل عليه ويصير نصاً في التعليل قلت: وكذا إذا كان فيه صريح شرط أو معناه كما سبق. (ص): ومنه إن وإذا وما مضى من الحروف. (ش): تجيء إن للتعليل كقوله تعالى: ﴿إنك إن تذرهم يضلوا عبادك﴾ وقوله ﵊ ((الثلث والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير)) وقد

стр. 1222

أنكر التبريزي في (التنقيح) مجيئها للتعليل وسبقه إليه ابن الأنباري، ومما لم يذكره الأصوليون (إذا) قال ابن مالك: تجيء حرفاً للتعليل، كقوله تعالى: ﴿وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف﴾ ﴿اذكروا نعمة الله عليكم

стр. 1223

إذ جعل فيكم أنبياء﴾ ومنها حروف أخر سبقت في فصل الحروف فلتراجع. (ص): الثالث الإيماء وهو اقتران الوصف الملفوظ، قيل أو المستنبط بحكم ولو مستنبطاً، لو لم يكن للتعليل هو أو نظيره كان بعيداً. (ش): الإيماء وهو الإشارة إلى التعليل: عبارة عن اقتران الوصف بحكم لو لم يكن للتعليل هو أي وصف أو نظيره كان ذلك، أي ذلك الاقتران بعيداً من الشارع تنزه عنه فصاحته، والوصف ستأتي أمثلته، والتقدير في النظير، لمن سألته الحج عن أبيها: ((أرأيت لو كان عليه دين فقضيته أكان ينفعه؟)) قالت: نعم

стр. 1224

فنظيره في السؤال كذلك وفيه تنبيه على الأصل الذي هو دين الآدمي، والفرع

стр. 1225

وهو الحج الواجب عليه، والعلة هي قضاء دين الميت، وأشار بقوله، قيل إلى أنه لا خلاف في إفادته العلية إذا ذكر الوصف والحكم معاً، فإن ذكر الحكم صريحاً والوصف مستنبط كما في أكثر العلل المستنبطة نحو: ((لا تبيعوا البر بالبر)) أو بالعكس، أي: ذكر الوصف صريحاً والحكم مستنبط، مثل: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ فإن الوصف الذي هو حل البيع مصرح به، والحكم وهو الصحة غير ملفوظ به، بل مستنبط من الحل، فإنه يلزم من حله صحته فاختلفوا على مذاهب: ثالثها، واختاره الهندي: أن الأول: وهو التلفظ بالوصف، إيماء إلى تعليل الحكم المصرح به لا العكس، بل ادعى بعضهم الاتفاق على أن الثاني: ليس بإيماء ومال إليه الهندي، وقال: الخلاف فيه بعيد لفظاً ومعنى، لأنه يقتضي أن تكون العلة والإيماء متلازمين، لا

стр. 1226

ينفك أحدهما عن الآخر. (ص): كحكمه بعد سماع وصف، وكذكره في الحكم وصفاً لو لم يكن علة لم يفد، وكتفريقه بين حكمين بصفة مع ذكرهما أو ذكر أحدهما أو شرط أو غاية أو استثناء أو استدارك، وكترتيب الحكم على الوصف، وكمنعه مما قد يفوت المطلوب. (ش): الإيماء على خمسة أوجه: أحدها: أن يحكم عقب علمه بصفة المحكوم عليه، وقد انتهى إليه المحكوم عليه حاله، كقول الأعرابي، واقعت أهلي في نهار رمضان، فقال: ((أعتق رقبة)) رواه ابن ماجه وأصله في الصحيح فإنه دليل أن الوقاع علة للتكفير كأنه قال: إذا واقعت فكفر أو أعتق رقبة لكونك واقعت، إذ الأمر بالعتق ابتداء من غير ترتيب

стр. 1227

بعيد، وقد ثبت أن الوصف إذا رتب عليه الحكم في كلام الشارع بفاء التعقيب تحقيقاً، فإنه يكون علة، فكذلك، إذا رتب عليه بالفاء تقديراً. ثانيها: أن يذكر الشارع في لفظه وصفاً لو لم يكن علة فيه لم يكن لذكره فائدة، فيدل على عليته إيماء، وإلا كان ذكره عبثاً، كقولك: إنك تدخل على بني فلان وعندهم هرة، فقال ﵊: ((إنها ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم والطوافات)) وفي هذا الحديث جهتان يدلان على التعليل بما ذكرنا وتقديره: فإن.

стр. 1228

ثالثها: أن يفرق ﷺ بين شيئين في الحكم إما بذكر صفة فاصلة، فهو تنبيه على أن الوصف الفاصل هو الموجب للحكم الذي عرف به المفارقة، ثم تارة يذكر القسمان كقوله: ((للفرس سهمان، وللراجل سهم)) رواه البخاري وتارة يقتصر على ذكر أحدهما مثل: ((القاتل لا يرث)) رواه الترمذي فإنه تقرر أن القريب وارث، فإذا بان أن القاتل لا يرث علم أن القتل هو

стр. 1229

العلة في نفي الإرث، وإما أن يفرق بينهما بصيغة الشرط كقوله: إذا اختلف الجنسان، أو الغاية كقوله تعالى: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ أو الاستثناء ﴿فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون﴾ أو الاستدراك كقوله تعالى (٢٤/ك) ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ فدل على أن التعقيد علة المؤاخذة، والمعتمد في هذا النوع على أنه لا بد للتفرقة من فائدة، وجعل الوصف سبب التفرقة فائدة، والأصل عدم غيره.

стр. 1230

رابعها: ترتيب (١٠٤/ ز) الحكم على الوصف، كذا أطلق المصنف، وفي (المنهاج) قيده بالفاء، وحسن ذلك منه، لأنه لم يذكر الفاء في قسم النص، وابن الحاجب ذكر الفاء في قسم النص، وجعل هذا من الإيماء لكن عبر عنه بقوله: ذكر وصف مناسب مع الحكم، ومثله بقوله ﷺ ((لا يقضي القاضي وهو غضبان)) فإنه فيه إيماء إلى أن الغضب علة، لأنه يشوش الفكر، والأحسن في هذا المقصود عبارة ابن الحاجب، والفرق بين العبارتين أن الوصف تارة يعتبر من جهة خصوصه، وتارة من جهة عمومه، وأن يشتغل تارة بكون الوصف مذكوراً، وتارة لا يكون. فالأول: هو المعبر عنه بترتيب الحكم على الوصف، وقد سبقت أمثلته، والوصف فيها كلها مذكور، ولهذا جعلت من قسم الظاهر الملفوظ به. والثاني: هو المعبر عنه بذكر الوصف المناسب مع الحكم فإنه يشعر بأن الغضب علة لكيلا، نعلم أن خصوص كونه غضباً لا مناسبة فيه، فيلزم أن يكون معتبراً من جهة عمومه، وهو كونه مشوشاً للفكر، وهذا الوصف غير مذكور لكنه مناسب، فيلزم أن يلحق به ما في معناه من الجوع والعطش وغيرهما: وظهر بهذا أن العلة في الحقيقة إنما هي التشويش لا الغضب خلافاً لما وقع في عبارة كثير من الناس، وقال الإمام فخر الدين: لا ملازمة بين التشويش والغضب، لأن التشويش إنما ينشأ عن الغضب الشديد لا عن مطلقه، لأن مطلق الغضب لا يمنع، فلا يصح للدلالة على العلية،
следующие страницы →