← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122142

تشنيف المسامع بجمع الجوامع

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 929 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

والمراد بقوله ولا قياس أي شرعي بالمعنى الخاص لا نفي القياس مطلقاً وإلا يخرج عنه القياس الاقتراني والاستثنائي، وهذا خلاف عنده في الاستدلال، لا يقال: هذا تعريف بالمساوي في الجلاء والخفاء، لأنه عرف الاستدلال ببعض الأنواع وهو ما ليس بنصه إلى آخره، لدخول الاستدلال وغيره تحت العام وهو ذكر الدليل، ولا يجوز التعريف بالمساوي كما لا يعرف الإنسان بأنه ليس بحمار ولا فرس، للاستواء فيهما، لأنا نسلم تساويهما، فإن النص والإجماع والقياس كل منهما متقدم معلوم فصارت أعرف من الاستدلال فهو إذا تعريف للمجهول بالمعلوم. واعلم: أن هذا اصطلاح حادث، وقد كان الشافعي، ﵁ يسمي القياس استدلالا، لأنه فحص ونظر، ويسمي الاستدلال قياساً لوجود التعليل فيه حكاه أبو الحسين في (المعتمد) وقوله: (فيدخل فيه أي في هذا التعريف أمور منها القياس الاقتراني: وهو الذي لا تذكر النتيجة ولا نقيضها في المقدمتين وهو مراد المنطقيين بقولهم: قول مؤلف من قضايا متى سلمت لزم عنه لذاته قول آخر كقولنا

стр. 1367

العالم متغير وكل متغير حادث، فإنه متى سلم أن العالم متغير (وسلم أن كل متغير) حادث، لزم من هذا القول لذاته من غير واسطة قضية أخرى لزوماً ذهنياً، وإن كابر الخصم، وتلك القضية: العالم حادث، لأن وجود الملزوم يستلزم وجود اللازم، والتغيير (٤٦/ك) مستلزم للحدوث، وهو حجة في العقليات على المشهور، وفي الشرعيات: اختلف فيه فقيل: ليس بحجة إلا إذا تأيد بأحد الأدلة الأربعة كما يقال: لو كان القيء ناقضاً للطهارة لكان قليله ناقضاً لأن خروج النجس يوجب الانتقاض كما في السبيلين ومنها الاستثنائي: وهو ما تكون

стр. 1368

النتيجة أو نقيضها مذكوراً فيه كقولنا: إن كان هذا إنساناً فهو حيوان ولكن ليس هذا بحيوان فليس بإنسان، قال الله تعالى: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ والتقدير، والله أعلم (لو كان في خلق السماوات والأرض اجتماع آلهة لفسدتا لكن لم يتحقق الفساد، بل يقينا منتظمين، فلم يكن خالقهما آلهة وسمي هذا والذي قبله بالقياس العقلي، ويختص الاستثنائي بالشرطيات (ووضع المقدم أعني الملزوم فيه غير منتج، وكذا رفع التالي أعني اللازم) ورفع المقدم ووضع التالي غير منتج لاحتمال عموم اللازم، كما يقال: لو كان هذا إنساناً فهو حيوان، لكنه إنسان فهو حيوان، أو هذا ليس بحيوان فلا يكون إنساناً، أما لو قلت: فليس هذا بإنسان فلا ينتج أنه ليس بحيوان، وكذا لو قلت: هذا حيوان، فلا ينتج أنه إنسان، ولما قلنا من عموم اللازم، فالقياس إذاً لم ينتج في مادة من المواد لا نعتمد عليه في الإنتاج، مثال وضع المقدم، قوله تعالى: ﴿ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاًَ﴾ أي لو جعلنا الرسول ملكاً لجعلناه في صورة رجل، وقد أنزل جبريل ﵇ في صورة دحية، وأخرى في صورة أعرابي، ولولا بيان محمد صلى الله عليه

стр. 1369

وسلم لالتبس عليهم الأمر، ومثال رفع التالي قوله تعالى: ﴿وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض﴾ أي لو كان مع الله تعالى آلهة لأفنى كل ما خلقه الآخر، ولعلا بعضهم على بعض، ومنها قياس العكس وهو إثبات نقيض حكم الشيء في شيء آخر لافتراقهما في العلة، كقولنا في الصبح: لا تقصر شفع فلا تصير وتراً كما أن الوتر لا يصير شفعاً يعني صلاة المغرب، وحكى الشيخ أبو إسحاق في (الملخص): والاستدلال به وجهين لأصحابنا أصحهما وقال إنه المذهب أنه يصح، وقد استدل به الشافعي في عدة مواضع ويدل عليه أن الله تعالى دل على التوحيد بالعكس، قال تعالى: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً﴾ وهذه دلالة بالعكس فدل على أن ذلك طريق

стр. 1370

الأحكام: انتهى، وقد سبق من المصنف في العكس ذكر حديث: ((أيأتي أحدنا بضعه ويؤجر عليه)). (ص): وقولنا: الدليل يقتضي أن لا يكون كذا خولف في كذا لمعنى مفقود في صورة النزاع فيبقى على الأصل. (ش): الدليل الملقب بالنافي، كقولنا: الدليل يقتضي تحريم قتل الإنسان مطلقاً إلا أنا خالفناه في الأصل لمعنى يختص به، فيجب العمل بالدليل (١٢٧/ ز) النافي فيما عداه، وكقولنا في تزويج المرأة نفسها: الدليل النافي للصحة موجود، وما خولف لأجله مفقود فوجب استصحاب حكم الدليل وتقريره أن النكاح إذلال للمرأة في إرقاق، والإنسانية تأبى ذلك إظهاراً، لشرفها، وقد ظهر اعتبار ما ذكرناه في السفاح غير أنا خالفنا هذا الدليل فيما إذا صدر عن الرجل لكمال عقله وصحة نظره، وهذا مفقود في المرأة فوجب أن يبقى على مقتضى الدليل.

стр. 1371

(ص): وكذا انتفاء الحكم لانتفاء مدركه، كقولنا الحكم يستدعي دليلاً وإلا لزم تكليف الغافل ولا دليل بالسبر أو الأصل. (ش): ومن أنواعه الاستدلال على انتفاء الحكم بانتفاء دليله، وتقريره: أن الحكم الشرعي لا بد له من دليل لأنه لو ثبت من غير دليل، فإما أن نكون مكلفين به أولا والثاني باطل لأنه لا معنى للحكم الشرعي إلا خطاب يتعلق بعقل المكلف والأول باطل أيضاً، لأن التكليف بالشيء من غير الشعور به، ومن غير طريق يفضي إلى الشعور به تكليف ما لا يطاق فثبت أنه لو كان ثابتاً لكان عليه دليل، والدليل إما النص أو الإجماع أو القياس، وهو هنا منتف بالسبر أو بأن يقول شيء من هذه الملازمة غير موجود، إذ الأصل عدمه، والأصل بقاء ما كان على ما كان، وهذا ما اختاره البيضاوي، وجعله من جملة الأدلة وهو بناء على أن النفي حكم شرعي سواء استفدناه من دليل ناف أو انتفاء دليل مثبت وقد يتعين دليلاً في بعض المسائل لإعواز سائر المسالك والاعتراض عليه بأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود. (ص): وكذا قولهم وجد المقتضى أو المانع أو فقد الشرط خلافاً للأكثر. (ش): من أنواع الاستدلال ما يقتصر فيه على إحدى المقدمتين اعتماداً على شهرة الأخرى كقولنا: وجد المقتضى أي السبب فيوجد المسبب، أو وجد المنافع

стр. 1372

فينتفي الحكم (أو فقد الشرط فينتفي الحكم) فإنه ينتج بناء على مقدمة أخرى مقدرة وهي: قولنا: كل سبب إذا وجد وجد الحكم فأهملت لظهوروها= كما في قوله تعالى: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ فإنه لولا إضمار وما فسدتا لأعقلت النتيجة مثال قولنا في مسألة الأيدي باليد: وجد سبب وجوب القصاص فيجب وعلى المستدل وظيفتان: بيان السبب وبيان وجوده، وقد اختلف فيه فقيل: ليس بدليل، بل دعوى دليل، لأن معنى قولنا: وجد السبب أنه وجد الدليل، فهو دعوى وجوده، وكذا الباقي، وقيل: بل دليل، فإنه يلزم من ثبوته ثبوت المطلوب والقائلون بهذا اختلفوا في أنه استدلال أم لا؟ فقيل: إنه استدلال مطلقاً لدخوله في تعريف الاستدلال، فإنه ليس بنص ولا إجماع ولا قياس وقيل: إن أثبت السبب أو المانع أو الشرط بغير النص أو الإجماع أو القياس، فهو الاستدلال وإلا فلا والأصح عند المصنف الأول لأن أحد الثلاثة حينئذ دليل على إحدى مقدمتي) استدلال المثبت للحكم لا نفس الاستدلال.

стр. 1373

(ص): مسألة: الاستقراء بالجزئي على الكلي إن كان تاماً، أي بالكل إلا صورة النزاع فقطعي عند الأكثر أو ناقصاً أي: بأكثر، الجزئيات فظني ويسمى إلحاق الفرد بالأغلب. (ش): من أنواع الاستدلال الاستقراء وهو ينقسم إلى تام، وناقص، فالتام: هو إثبات الحكم في جزئي لثبوته في الكلي كقولنا: كل جسم متحيز، فإنا استقرينا جميع الأجسام كذلك، وهذا هو القياس القطعي المنطقي المفيد للقطع عند الأكثرين قال الهندي، وهو حجة لا خلاف والناقص إثبات الحكم في كلي لثبوته في أكثر جزئياته من غير أن يبين العلة المؤثرة في الحكم (٤٧/ك) وهو المسمى عند الفقهاء بإلحاق الفرد بالأعم الأغلب، وقد اختلف فيه، واختيار المتأخرين كالبيضاوي وصاحب الحاصل والهندي أنه يفيد الظن لا القطع، لاحتمال أن يكون ذلك الجزئي مخالفاً لباقي الجزئيات المستقراة وقال الإمام الرازي: الأظهر أنه لا يفيد الظن إلا بدليل منفصل ثم بتقدير الحصول يكون حجة، وبهذا يعلم أن الخلاف في

стр. 1374

أنه هل يفيد الظن لا في أن الظن المستفاد منه هل يكون حجة؟ ومثاله تمسك أصحابنا في أن الوتر ليس بواجب، لأنه يؤدى على الراحلة (وهذه مقدمة مجمع عليها ثم قالوا: لا شيء من الواجبات يؤدى على الراحلة) وتمسكوا في هذه المقدمة بالاستقراء فقالوا: إنا استقرينا الواجبات من الصلوات أداء وقضاء فرأيناها لا تفعل على الراحلة وبقي من التقسيم إثبات الحكم في جزئي لثبوته في جزئي آخر بجامع، وهو القياس الشرعي، ويخالف الاستقراء الناقص فإنه حكم بمجرد ثبوته في أكثر جزئياته. (ص): مسألة: قال علماؤنا: استصحاب العدم الأصلي، والعموم أو النص إلى ورود المغير وما دل الشرع على ثبوته لوجود سببه حجة مطلقاً وقيل في الدفع دون الرفع، وقيل: بشرط أن لا يعارضه ظاهر مطلقا ًوقيل: ظاهر غالب وقيل: ذو سبب ليخرج بول وقع في ماء كثير فوجد متغيراً واحتمل كون التغير به، والحق سقوط الأصل إن قرب العهد، واعتماده إن بعد. (ش): أطلق جماعة من الأصوليين الخلاف في الاستصحاب، والتحقيق أن للاستصحاب عندنا صوراً.

стр. 1375

إحداها: استصحاب العدم الأصلي، وهو الذي عرف العقل نفيه بالبقاء على العدم الأصلي، كنفي وجوب صلاة سادسة وصوم شوال فالعقل يدل على وجوب انتفاء ذلك، لا لتصريح الشارع، لكن لأنه لا مثبت للوجوب، فيبقى على النفي الأصلي، لعدم ورود السمع وأصحابنا مطبقون على أنه حجة وفيه خلاف لغيرهم، كذا قال المصنف وغيره، لكن ذكر جماعة من أصحابنا لما ذكروا الأقوال في الأفعال قبل ورود الشرع أن فائدة الخلاف أن من حرم شيئاً أو أباحه فسئل عن

стр. 1376

حجته فقال طلبت دليلاً في الشرع فلم أجد فبقيت على حكم العقل من تحريم أو إباحة، هل يصح ذلك أم لا؟ ثم هل يلزم خصمه المحاجة لهذا (١٢٨/ز) القول أم لا؟ ثانيها: استصحاب مقتضى العموم أو النص إلى أن يرد المخصص أو الناسخ، ولم يختلف أصحابنا في أنه حجة، ومنع ابن السمعاني من تسميته (بالاستصحاب، قال: لأن ثبوت الحكم فيه من ناحية اللفظ لا الاستصحاب. ثالثها: استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه لوجود سببه كالملك عند حصول السبب، وشغل الذمة عن قرض أو إتلاف، وهذا إن لم يكن حكماً أصلياً فهو حكم شرعي دل الشرع على ثبوته ودوامه جميعاً، ولولا أن الشرع دل على دوامه إلى أن يوجد السبب المزيل أو المبرئ لما جاز استصحابه، ولا نعرف

стр. 1377

في الثلاثة خلافاً عندنا، ولهذا قال المصنف حجة مطلقاً، ونقل عن بعض المتكلمين أنه ليس بحجة، وعزاه الإمام للحنفية، والموجود في كتبهم: المذهب أنه حجة لإبقاء ما كان لأنه ترجيح جانب الوجود في الوجود، وليس بحجة لإثبات أمر لم يكن ولهذا قالوا مسألة المفقود لا يرث ولا يورث منه، أما أنه لا يورث منه لإبقاء ما

стр. 1378

لي= ما كان، والأصل الحياة، وأما أنه لا يرث فباعتبار أنه لم يكن مالكاً لمال مورثه قبل هذه الحالة، والأصل دوامه، إذ في الحياة شك وإلى هذا أشار المصنف بقوله: وقيل: في الدفع دون الرفع وهو حسن، وينبغي أن يخرج عندنا وجهاً مثله، فإنه لو بلغ مصلحاً لماله صالحاً لدينه ارتفع عنه الحجر، فلو عاد المفسق في الدين دون المال فقال ابن سريج: يحجر عليه كما يستدام به الحجر، وقال الجمهور: لا يحجر، ويخالف الاستدامة، لأن الحجر كان ثابتاً، والأصل بقاؤه وههنا يثبت الإطلاق والأصل بقاؤه، فلا يلزم من الاكتفاء بالفسق للاستصحاب الاكتفاء به لترك الاستصحاب، ونظيره إذا ظهر لبنت تسع لبن فارتضع منه صغير حرم ولا يحكم ببلوغها، قالوا: لأن احتمال البلوغ قائم، والرضاع كالنسب، يكفي فيه الاحتمال والمذهب وجوب فطرة العبد الغائب المنقطع الخبر، ولا يجوز إعتاقه عن الكفارة وأشار بقوله: وقيل: بشرط أن لا يعارضه، إلى أن شرط العمل

стр. 1379

بالأصل بالاتفاق أن لا يعارضه ظاهر، فإن عارضه ظاهر، فهي قاعدة الأصل، والظاهر المشهورة في الفقه، وللشافعي فيما إذا تعارض أصل وظاهر قولان في ترجيح أحدهما على الآخر، قال ابن عبد السلام في القواعد: لا من جهة كونه استصحاباً، بل لمرجح ينضم إليه من خارج، ثم قيل: القولان يجريان دائماً، وقيل غالباً ثم قيل: الأصح الأخذ بالأصل دائماً، وقيل: غالباً، والأول هو الذي أطلق الرافعي ترجيحه في باب الاجتهاد في الأواني، قال: لأن الأصل أصدق وأضبط من الغالب الذي يختلف باختلاف الأزمان والأحوال، والنقل يعضده فقد حمل النبي ﷺ أمامة في الصلاة.

стр. 1380

وكانت بحيث لا تحترز عن النجاسة، انتهى، والتحقيق الأخذ بأقوى الظنين فيترجح الأصل جزماً إن عارضه احتمال مجرد كاحتمال حدث لمن تيقن الطهر بمجرد مضي الزمان وعلى الأصح: إن استند الاحتمال إلى سبب ضعيف عام كثياب مدمني الخمر وطين الشوارع، ويرجح الظاهر، منها: إن استند إلى سبب منصوب

стр. 1381

شرعاً كالشهادة، تعارض الأصل براءة الذمة، وقوله: وقيل مطلقاً يشير إلى أن القائلين بالظاهر الغالب اختلفوا، فقيل: يشترط السبب، وقيل: مطلقا إلا أنه أطلق السبب، وعلى الصحيح إن كان سبباً قوياً خاصاً، كحيوان يبول في ماء كثير ثم يوجد متغيراً، فإن استند إلى سبب، كما لو رأى ظبية تبول في الماء الكثير وكان بعيداً عن الماء فانتهى إليه فوجده متغيراً وشك أنه تغير بالبول، أو بغيره فنص الشافعي ﵁ على أنه نجس، وتابعه الأصحاب إعمالاً للسبب الظاهر، ومثله: ما لو جرح صيداً وغاب عنه فوجده ميتاً، حل أكله على المشهور، وكذا لو جرح رجلاً، ومات فإنه يضمنه وإن جاز أن يموت بسبب آخر سواه لأنه قد وجد سبب يمكن الإحالة عليه، لكن يشكل (٤٨/ك) على هذا ما لو جرح المحرم صيداً ثم غاب عنه ثم وجده ميتاً، ولم يدر أمات بجراحه أم بحادث، فهل يلزمه جزاء كامل أم أرش الجرح فقط؟ قولان أظهرهما في (زوائد الروضة) الثاني قلت: ونص عليه في (الأم) فلم يعمل السبب الظاهر، وما قال المصنف: إنه الحق ذكره القفال في (شرح التلخيص) في هذه المسألة، أي بول الظبية، فقال: هذا إذا

стр. 1382

رأى الماء قبل بول الظبية عن قرب غير متغير، فإن لم يتعهده أصلاً أو طال عهده به، فهو طاهر عملاً بالأصل وذكره الجرجاني المعروف بالختن مثله في (شرح التلخيص)، فقال: هذا إذا تعقب التغير البول فإن لم يتعقبه بأن غاب عنه زماناً ثم وجده متغيراً لم يحكم عليه بالنجاسة، لأن إحالته على السبب الظاهر قد ضعف بطول الزمان. (ص): ولا يحتج باستصحاب حال الإجماع في محل الخلاف خلافاً للمزني والصيرفي وابن سريج والآمدي. (ش): الرابعة: من صور الاستصحاب، استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف، وهو: أن يحصل الإجماع على حكم في حال فيتغير الحال، ويقع الخلاف، فهل يستصحب حال الإجماع؟ هذا محل الخلاف بين أصحابنا، والأكثرون منهم الغزالي على أنه ليس بحجة.

стр. 1383

وما نقله ابن الحاجب عنه بخلافه مردود قال أصحابنا: والقول به في موضع الخلاف يؤدي إلى التكافؤ لأنهما ما من أحد يستصحب حال الإجماع في موضع الخلاف وإلا ولخصمه أن يستصحب حال الإجماع في مقابله، وبيانه أن من قال في مسألة التيمم: إذا رأى الماء في أثناء صلاته لا تبطل، لأن أجمعنا على صحة صلاته فلا يبطل الإجماع إلا بدليل، قيل له: أجمعنا على اشتغال ذمته بفرض الصلاة ولا يسقط إلا بدليل. (ص): فعرف أن الاستصحاب ثبوت أمر في الثاني (١٢٩/ز) لثبوته في الأول لفقدان ما يصلح للتغيير أما ثبوته في الأول لثبوته في الثاني فمقلوب وقد يقال فيه: لو لم يكن الثابت اليوم ثابتاً أمس لكان غير ثابت فيقضي استصحاب أمس بأنه الآن غير ثابت وليس كذلك فدل على أنه ثابت. (ش): علم مما سبق أن الاستصحاب ثبوت أمر في الثاني لثبوته في الأول لعدم وجدان ما يصلح أن يكون مغيراً بعد البحث التام وأما ثبوته في الأول لثبوته في الثاني فهو الاستصحاب المقلوب، كما إذا وقع النظر في هذا الكيل، هل كان على

стр. 1384

عهد سيدنا رسول الله ﷺ فيقال: نعم إذ الأصل موافقة الماضي للحال، قال الشيخ الإمام: ولم يقل الأصحاب به إلا في مسألة واحدة فيمن اشترى شيئاً، وادعاه مدع وأخذه منه بحجة مطلقة، فقالوا: يثبت له به الرجوع على البائع بل لو باع المشتري، أو وهبه وانتزع الثاني المتهب أو المشترى منه كان للمشتري الأول الرجوع أيضاً، وهذا استصحاب الحال في الماضي، فإن البينة لا توجب الملك، ولكنها تظهره فيجب أن يكون الملك سابقاً على إقامتها، ويقدر له لحظة لطيفة، ومن المحتمل انتقال الملك من المشتري إلى المدعي، ولكنهم استصحبوا مقلوباً وهو عدم الانتقال منه قلت: قالوا به في صور كثيرة بينتها في غير هذا الموضع منها: لو قذفه فزنا المقذوف سقط الحد عن القاذف، وأشار بقوله: وقد يقال: إلى أن الطريق في الاستصحاب المقلوب أن يقال: لو لم يكن الحكم

стр. 1385

الثابت الآن ثابتاً أمس لكان غير ثابت، إذ لا واسطة، وإن كان غير ثابت فيقضى الاستصحاب بأنه الآن غير ثابت، فدل أنه كان ثابتاً أيضاً. (ص): مسألة لا يطالب النافي بالدليل إن ادعى علماً ضرورياً وإلا فيطالب به في الأصح. (ش): النافي للشيء إن دل عليه أمر ضروري لم يطالب بالدليل إذ الضروريات لا يذكر عليها الدليل بل يثبته عليها، وإلا لكانت نظرية، وإن لم يكن ضرورياً فاختلفوا فيه فذهب الأكثرون إلى أنه يجب عليه الدليل مطلقاً كما في الإثبات وقيل: لا يجب عليه مطلقاً، وعزاه المصنف في (شرح المختصر) للظاهرية والذي في كتاب (الإحكام) لابن حزم أن عليه الدليل محتماً.

стр. 1386

بقوله تعالى: ﴿قل هاتوا برهانكم﴾ ﴿وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ والثالث: يجب في العقليات دون الشرعيات وأطلق الهندي حكاية الأقوال، ثم قال: لا يتجه فيها الخلاف، لأنه إذا أريد بالنافي من يدعي العلم أو الظن بالنفي فهذا يجب عليه الدليل، لأنه إذا لم يكن المنفي معلوماً بالضرورة، إذ الكلام مفروض فيه، إذ الضروري لا يستدل عليه فإما أن يكون معلوماً بالنظر والاستدلال أو مظنوناً بالنظر في العلامات والأمارات، وإلا استحال حصول العلم أو الظن، وعلى التقديرين يجب عليه ذكر ذلك، كما في الإثبات وإن أريد من يدعى عدم علمه أو ظنه فهذا لا دليل عليه لأنه يدعي جهله بالشيء والجاهل بالشيء غير مطالب بالدليل على جهله. (ص): وهل يجب الأخذ بأقل المقول، وقد مر. (ش): هذه المسألة قد مرت عند الإجماع السكوتي، فلم يحتج لشرحها، وإنما ذكرها هنا لئلا يتوهم أنه أهملها وكان ينبغي له أن ينبه على دلالة الاقتران

стр. 1387

أيضاً فإنها من جملة أنواع الاستدلال، وقد مرت له في تعقب الاستثناء الجمل. (ص): وهل يجب الأخذ بالأخف أو الأثقل فيه أو لا يجب شيء أقوال. (ش): ذهب بعضهم إلى أن من جملة طرق الاستدلال الأخذ بأخف القولين وأنه واجب على المكلف كما قيل هناك: يجب الأخذ بأقل ما قيل لقوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر﴾ ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ وقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: ((لا ضرر ولا ضرار)) ويرجع حاصل هذا أن الأصل في الملاذ الإذن والمضار المنع، أو الأخف فيهما هو ذلك، وذهب بعضهم إلى

стр. 1388

أن الأخذ بأثقل القولين واجب كما قيل هناك يجب بالأكثر، لأنه أكثر ثواباً، فكان المصير إليه واجباً، لقوله تعالى: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ ومنهم من لم يوجب الأخذ بشيء. واعلم أن هذه المسألة قد تكون في المذاهب وقد تكون بين أقوال الرواة، وقد تكون بين الاحتمالات التي تتعارض أماراتها. (ص): مسألة اختلفوا هل كان المصطفى ﷺ متعبداً قبل النبوة بشرع، واختلف المثبت فقيل: نوح، وإبراهيم، وموسى وعيسى صلى الله عليهم وسلم، وما ثبت أنه شرع أقوال والمختار الوقف تأصيلاً وتفريعاً وبعد النبوة المنع. (ش): في المسألة بحثان أحدهما فيما كان النبي صلى الله (٤٩/ك) عليه وسلم قبل أن يبعث برسالته، قال إمام الحرمين: وهذا يرجع فائدته إلى ما يجري مجرى التواريخ، وقد اختلفوا في ذلك على مذاهب: أحدها: أنه كان قبل النبوة متعبداً بشرع، واختاره ابن الحاجب والبيضاوي

стр. 1389

وضبط المصنف بخطه متعبداً بفتح الباء وعلى هذا، فقيل: كان على شريعة آدم وقيل: نوح، وقيل: إبراهيم وقيل: موسى، وقيل: عيسى صلى الله عليهم وسلم، وقال بعضهم: ما ثبت أنه شرع من غير تخصيص. والثاني: لم يكن قبل البعثة متعبداً بشيء أصلاً، ونقله القاضي عن جمهور المتكلمين، واختلف القائلون به هل انتفى ذلك عقلاً لما فيه من التنفير عنه أو نقلاً وعزاه القاضي عياض

стр. 1390

لحذاق أهل السنة فإنه لو كان لنقل ولتداولته الألسنة. والثالث: الوقف وبه قال إمام الحرمين والغزالي والآمدي: وهو المختار وقد اعتمد القاضي على ما ذهب إليه أنه لم يقع، ولكنه غير ممتنع عقلاً فإنه لو كان على ملة لاقتضى العرف ذكره لها لما بعثه نبياً، ولتحدث أحد بذلك، في زمانه وبعده، وعارض ذلك إمام الحرمين بأنه لو لم يكن على دين أصلاً لنقل فإن ذلك أبدع وأبعد عن المعتاد مما ذكره القاضي، قال: فقد تعارض الأمران والوجه (١٣٠/ز) أن يقال: كانت العادة انخرقت لسيدنا رسول الله ﷺ في أمور منها: انصراف همم الناس عن أمر دينه والبحث عنه، ولا يخفى أن الخلاف في هذه المسألة إنما هو بالنسبة للفروع التي تختلف فيها الشرائع، أما ما اتفقوا

стр. 1391

عليه كالتوحيد فلا شك في حصوله للكل قبل النبوة. الثاني: وهو نظير الخلاف في التي قبلها في أنه ﷺ ، هل تعبد بعد النبوة بشرع من قبله، والخلاف هنا مع من لم ينفه فيما قبله، وأما من نفاه قبل النبوة فقد نفاه بعدها بطريق أولى، وقد ذهب الأكثرون منا والمعتزلة إلى أنه لم يكن متعبداً بشرع أصلاً ثم افترقوا، فقالت المعتزلة: إن التعبد غير جائز عقلاً لتضمنه نقيضه في شرعنا، وقال آخرون العقل لا يحيله ولكنه ممنوع شرعاً واختاره الإمام والآمدي، وقالت طائفة: كان متعبداً بما لم ينسخ من شرع من قبله، على أنه موافق لا متابع، واختاره ابن الحاجب قال إمام الحرمين: وللشافعي

стр. 1392

رضي الله عنه ميل إلى هذا وبنى عليه أصلاً من أصوله في كتاب الأطعمة وتابعه معظم أصحابه. (ص): مسألة حكم المنافع والمضار قبل الشرع مر وبعده الصحيح أن أصل المضار التحريم، والمنافع الحل، قال الشيخ الإمام إلا أموالنا لقوله ﷺ : ((إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام)). (ش): حكم المنافع والمضار فيما قبل الشرع مر في أول الكتاب عند قوله: ولا حكم قبل الشرع بل الأمر موقوف إلى وروده، والكلام الآن فيما بعد ورود الشرع، والأصل في المنافع الإذن وفي المضار التحريم خلافاً لبعضهم، لنا قوله

стр. 1393

تعالى: ﴿خلق لكم ما في الأرض جميعاً﴾ ذكره في معرض الامتنان، فلو لم يجز لم يمتن به، وقوله ﵊: ((لا ضرر ولا ضرار)) وأطلق الجمهور أن الأصل في المنافع الإباحة، قال والد المصنف: ولك أن تقول الأموال من جملة المنافع، والظاهر أن الأصل فيها التحريم لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((إن دماءكم وأموالكم ...)) الحديث، وهو أخص من الدلائل المتقدمة التي استدلوا بها على الإباحة، فيكون قاضياً عليها إلا أنه أصل طارئ على أصل سابق، فإن المال من حيث كونه من المنافع الأصل فيه الإباحة بالدلائل السابقة، ومن خصوصيته الأصل فيه التحريم بهذا الحديث. (ص): مسألة الاستحسان قال به أبو حنيفة وأنكره الباقون، وفسر بدليل ينقدح في نفس المجتهد تقصر عنه عبارته، ورد بأنه إن تحقق فمعتبر، وبعدول عن قياس إلى أقوى ولا خلاف فيه، أو عن الدليل إلى العادة، ورد بأنه إن ثبت

стр. 1394

أنها حق فقد قام دليلها، وإلا ردت فإن تحقق استحسان مختلف فيه فمن قال به فقد شرع. (ش): حكايته القول به عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى خاصة يقدح في حكاية ابن الحاجب له عن الحنابلة أيضاً وذكر أبو الخطاب الحنبلي قول أحمد: أصحاب أبو حنيفة إذا قالوا شيئاً خلاف القياس قالوا: نستحسن هذا وندع القياس، فيدعون ما يزعمون أنه الحق بالاستحسان وأنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيس عليه، قال أبو الخطاب: وعندي أنه أنكر عليهم الاستحسان من غير دليل، فلو كان عن دليل لم ينكره، لأنه حق وهو معنى قوله: أنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيس عليه، أي أنا أترك القياس بالخبر وهو الاستحسان بالدليل وقال القاضي

стр. 1395

عبد الوهاب: ليس بنصوص عن مالك إلا أن كتب أصحابنا مملوءة بذكره، والقول نص عليه ابن القاسم وأشهب، وغيرهما. انتهى. ولا بد أولاً من تبيين المراد بالاستحسان، وذكر المصنف ثلاث مقالات لهم: الأولى: أنه عبارة عن دليل ينقدح في نفس المجتهد وتقصر عنه عبارته فلا يقدر أن يفوه به، ورده ابن الحاجب بأنه لم يتحقق كونه دليلاً فمردود اتفاقاً، وإن تحقق فمعتبر اتفاقاً ورده البيضاوي بأنه لا بد من ظهوره ليتميز صحيحه عن فاسده، فإن ما ينقدح في نفس المجتهد قد يكون وهماً لا عبرة له. الثانية: أنه عدول عن قياس إلى قياس أقوى، ولا خلاف فيه أي أن أقوى القياس معمول به عند التعارض.

стр. 1396

الثالثة: أنه العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس كدخول الحمام من غير تقدير الماء، وشرب الماء من السقاء، ورد بأن العادة إن ثبت جريانها بذلك في زمنه ﵊ فهو ثابت بالسنة أو في زمانهم من غير إنكار فهو إجماع وإلا فهو مردود وظهر بهذا أنه لا يتحقق استحسان مختلف فيه، فإن تحقق استحسان مختلف فيه فمن قال به فقد شرع وهو بتشديد الراء أي لو جاز أن يستحسن بغير دليل لكان هذا نصب شريعة على خلاف ما أمر الله تعالى به ورسوله ﷺ لأنه لا دليل عليه يوجب تركه. (ص): أما استحسان الشافعي ﵁ التحليف على المصحف والخط في الكتابة ونحوها فليس منه. (ش): هذا جواب عن سؤال (٥٠/ ك) مقدر وهو أن الشافعي ﵁ استحسن في مسائل كثيرة، وجوابه يعلم مما سبق وأن الخلاف لفظي راجع إلى معنى التسمية، وأن المنكر عند أصحابنا، إنما هو جعل الاستحسان أصلاً من

стр. 1397

أصول الشريعة مغايراً لسائر الأدلة، أما استعمال لفظ الاستحسان مع موافقة الدليل فلا ينكر، فقد قال الشافعي ﵁ أستحسن التحليف على المصحف وأستحسن أن يترك للمكاتب شيء من نجوم الكتابة، وحسن أن يضع أصبعيه في صماخي أذنيه إذا أذن واستحسن في المتعة ثلاثين درهماً، ونحو ذلك فلم يرد الشافعي ﵁ أن دليل هذه الأمور الاستحسان، ألا ترى أنه

стр. 1398

لم يوجب التحليف، ولا الخط، وإنما استحسن ذلك لمآخذ فقهية لا من الاستحسان المجرد، كيف؟ والشافعي ﵁ من أشد المنكرين للاستحسان؟ وقال: من استحسن فقد شرع، هذا حاصل ما أجاب به الأصحاب، لكن رأيت في سنن الشافعي ﵁ وقد ذكر خيار الشفعة (١٣١/ ز) ثلاثاً وقال الشافعي ﵀ ورضي الله عنه: قلت: هذا استحسان مني ليس بأصل، ولا بد من تأويله. (ص): مسألة: قول الصحابي ﵁ على الصحابي غير حجة وفاقاً، وكذا على غيره، قال الشيخ الإمام: إلا في التعبدي، وفي تقليده قولان لارتفاع الثقة بمذهبه إذ لم يدون.

стр. 1399

(ش): مذهب الصحابي المجتهد ليس حجة على صحابي آخر اتفاقاً، سواء كان مجتهداً أم لا، أما إن كان فواضح وأما إن لم يكن فوظيفته التقليد، وليس قول المجتهد حجة في نفسه، وإنما لم يقل المصنف مذهب الصحابي العالم كما قيده بعض الحنابلة، لأن العامي لا قول له، لأنه صادر عن غير نظر، ونقله الاتفاق تابع فيه ابن الحاجب، وغيره، لكن الشيخ أبا إسحاق في (اللمع) قال: إذا اختلفوا على قولين ينبني على القولين في أنه حجة أم لا، فإن قلنا: ليس بحجة لم يكن على قولين ينبني على القولين في أنه حجة أم لا، فإن قلنا: ليس بحجة لم يكن قول بعضهم حجة على بعض ولم يجز تقليد واحد منهما، بل يرجع إلى الدليل، وإن قلنا: إنه حجة فيها فهما دليلان تعارضا يرجح أحدهما على الآخر بكثرة العدد من أحد الجانبين أو يكون فيهما إمام. انتهى. وأما قول الصحابي هل يكون حجة على غير الصحابي اختلفوا فيه وللشافعي ﵀ ورضي عنه وأحمد ﵀ قولان، والجديد أنه ليس بحجة وادعى الشيخ الإمام أن

стр. 1400

الشافعي ﵀ ورضي عنه استثنى من قوله في الجديد ليس بحجة الأمر التعبدي الذي لا مجال للقياس فيه، قال: لأن الشافعي ﵀ ﵁ قال في اختلاق الحديث: روي عن علي ﵁ (أنه صلى في ليلة ست ركعات في كل ركعة ست سجدات) ولو ثبت ذلك عن علي ﵁ قلت به، فإنه لا مجال للقياس فيه، فالظاهر أنه نقله توقيفاً، هذا كلام الشافعي ﵀ ورضي عنه،

стр. 1401

وذكر الأصوليون هذا من تفاريع القديم فالظاهر أنه حجة قديماً وجديداً، لأنه يفيد ظناً لا معارض له، قلت: ولا نقل عند المصنف ووالده في ذلك، وقد جزم به ابن الصباغ في كتاب الإيمان من كتابه المسمى بـ (الكامل) والإمام في (المحصول) في باب الأخبار وإذا قلنا إنه ليس بحجة فهل يجوز للمجتهد تقليده ينبني على أنه هل يجوز للمجتهد تقليد المجتهد فإن جوزناه مطلقاً فتقليد الصحابي

стр. 1402

أولى، وإن منعناه ففي تقليد الصحابة ثلاثة أقوال للشافعي ﵀ ورضي عنه الجديد: أنه لا يجوز مطلقاً، الثاني: يجوز، والثالث وهو قديم: إن انتشر جاز وإلا فلا وأما غير المجتهد من العامة فهل يجوز لهم تقليده وهو مراد المصنف؟ فيه خلاف حكاه إمام الحرمين وقال: إن المحققين على الامتناع، وليس هذا، لأنهم دون المجتهد من غير الصحابة، فهم أجل قدراً بل لأن مذاهبهم لا يوثق بها فإنها لم تثبت حق الثبوت، كما تثبت مذاهب الأئمة الذين لهم أتباع وبهذا جزم ابن الصلاح في كتاب (الفتيا) وزاد أنه لا يقلد التابعين أيضاً ولا غيرهم ممن لم يدون مذهبه وأن التقليد يتعين للأئمة الأربعة دون غيرهم، لأن مذاهبهم انتشرت وانبسطت حتى ظهر منها تقييد مطلقها وتخصيص عامها، وأما غيرهم فنقلت عنهم الفتاوى مجردة، فلعل لها مكملاً أو مقيداً أو مخصصاً لو انبسط كلام

стр. 1403

قائله لظهر خلاف ما يبدو منه، بخلاف هؤلاء الأربعة فامتناع التقليد إذن لتعذر نقل حقيقة مذهبهم، وذهب غيرهم إلى أنهم يقلدون لأنهم قد نالوا رتبة الاجتهاد، وهم بالصحبة، يزدادون رفعة، قال المصنف: وهذا هو الصحيح عندي غير أني أقول: لا خلاف بين الفريقين في الحقيقة، بل إن تحقق ثبوت مذهب عن واحد منهم جاز تقليده وفاقاً وإلا فلا لا لكونه لا يقلد بل لأن مذهبه لم يثبت حق الثبوت. قلت: الخلاف يتحقق من وجه آخر ذكره ابن برهان في (الأوسط) فقال: تقليد الصحابة مبني على جواز الانتقال في المذاهب فمن منعه منع تقليدهم، لأن فتاويهم لا يقدر على استحضارها في كل واقعة، وإلى العلة الأولى أشار المصنف بقوله: لارتفاع الثقة بمعرفة مذهبه إذ لم يدون والمأخذ الذي ذكره ابن برهان للمنع حسن أيضاً، وما ذكره في هاتين المسألتين أعني الحجة والتقليد قد صرح به الغزالي والرازي والآمدي، وغيرهم وأفردوا لكل حكم مسألة فتوهم صاحب (الحاصل)

стр. 1404

خلاف ذلك وخلط مسألة بمسألة وتابعه عليه البيضاوي فوقع في الغلط، ولا يلزم من كون قوله غير حجة أن لا يقلد ألا ترى إلى المقلدين غيرهم، فإنهم يقلدون وليست أقوالهم بحجة. (ص): وقيل حجة فوق القياس فإن اختلف صحابيان فكدليلين، وقيل: دونه، وفي تخصيصه العموم قولان، وقيل: حجة إن انتشر، وقيل: إن خالف القياس، وقيل: إن انضم إليه قياس تقريب، وقيل: قول الشيخين فقط وقيل: الخلفاء الأربعة، وعن الشافعي ﵀ ورضي عنه إلا علياً ﵁. (ش): يخرج مما سبق ثلاثة أقوال أحدها: أنه غير حجة مطلقاً. والثاني: غير حجة إلا في التعبدي. والثالث: غير حجة ولكن يصلح للتقليد. والرابع: عن القديم أنه حجة مطلقاً يقدم على القياس، وهو قول مالك وأكثر الحنفية وعلى هذا فإن اختلف صحابيان كان كدليلين تعارضا فيرجح أحدهما

стр. 1405

بدليل. والخامس: حجة دون القياس (٥١/ك) وعلى هذا فتخصيص العموم حكاهما الرافعي في الأقضية بلا ترجيح، أحدهما: الجواز لأنه حجة شرعية، والثاني: المنعئ= لأنه محجوج بالعموم وقد كانت الصحابة يتركون أقوالهم إذا سمعوا العموم، قال المصنف: وهذه المسألة غير التي سبقت في باب التخصيص حيث قلنا: إن العام لا يخص بمذهب الراوي، ولو كان صحابياً، أي سواء كان قوله حجة أو لا، والمذكور هنا: أنا إن فرعنا على أن قوله حجة دون القياس ففي التخصيص به قولان، وهذا سواء كان الصحابي راوياً أم لا، قلت: لكن قوله في الأولى لا يخص به سواء كان قوله (١٣٢/ز) حجة أم لا فيه نظر، فإن الشيخ أبا إسحاق وغيره قالوا هناك: إن قلنا قوله ليس بحجة امتنع التخصيص به قطعاً، وإن قلنا: حجة، ففي التخصيص به وجهان، وإنما جعل المصنف الوجهين مفرعين على القول بأنه حجة دون القياس وإن أطلقهما مرة، لأنهما لو كانا مفرعين على أنه حجة فوق
следующие страницы →