← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122142

تشنيف المسامع بجمع الجوامع

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 929 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

هو تنقيح مناط للخلاف السابق، وحاصله: أن التقليد يطلق تارة بمعنى قبول قول الغير بلا حجة، وتارة بمعنى: الاعتقاد الجازم، لا لموجب، فالتقليد بالمعنى الأول قد يكون ظنا أو وهما كما في تقليد إمام في فرع من الفروع مع تجويز أن يكون الحق في خلافه، ولا شك أن هذا لا يكفي في الإيمان عند الأشعري وسائر الموحدين، وينزل عليه مقصود الأشعري إيمان مقلد لا يصح أن يثبت عنه، وأما التقليد بالمعنى الثاني فلم يقل أحد من الأئمة إنه لا يكفي في الإيمان إلا أبو هاشم من المعتزلة كذا حكاه المصنف عن والده وكذا نقله الآمدي في (الأبكار)؛ فقال: وصار أبو هاشم إلى أن من لا يعرف الله تعالى بالدليل فهو كافر، لأن ضد المعرفة النكرة، والنكرة كفر، وأصحابنا يجمعون على خلافه، وإنما اختلفوا فيما إذا كان الاعتقاد موافقا للمعتقد، من غير دليل ولا شبهة فمنهم من قال: إن صاحبه مؤمن عاص بترك النظر الواجب، ومنهم من اكتفى بمجرد الاعتقاد الموافق للمعتقد وإن لم يكن عن دليل وسماه علما، وعلى هذا فلا يلزم من وجوب المعرفة بهذا التفسير وجوب النظر. ثم قال المصنف: إن الإنسان إذا مضى عليه زمن لا بد أن يحصل عنده دليل وإن لم يكن على طريقة أهل الجدل فإن فرض تصحيح

стр. 1577

جازم ولا دليل عنده فهو الذي ينكره أبو هاشم ولعله المنسوب للأشعري، والصحيح أنه ليس بكافر، وأن الأشعري لم يقل بذلك، نعم اختلف أهل السنة في عصيانه والأصح عند أبي حنيفة أنه مطيع وعند آخرين أنه عاص، وهو الخلاف في وجوب النظر، وأقول من منع التقليد وأوجب الاستدلال لم يرد التعمق في طرق المتكلمين بل اكتفى بما لا يكاد يخلو عنه من نشأ بين أظهر المسلمين كالاستدلال بالمصنوع على الصانع، ويحكى عن بعض الأعراب أنه قيل له: بما عرفت ربك؟ فقال: البعر يدل على البعير وآثار الخطا يدل على المسير فهيكل علوي وجوهر سفلي لم لا يدلان على العليم الخبير؟ وهذا هو الموافق لطريقة السلف، فكل من وجد في نفسه إيمانا جازما بما ذكرناه وكان صدره منشرحا وقلبه مطمئنا كفاه ذلك في استحقاق اسم الإيمان سواء اتضحت له الطرق التي حصل له ذلك بها أم لا، أحسن التعبير عنها أم لا، فإن قيل: كيف يمكن حصول الإيمان الجازم لمن لا يعرف الدليل؟ قيل: إذا حصل في الذهن مقدمات ضرورية وتآلفت من غير قصد تآلفا صحيحا أنتجت العلم وإن كان العالم بالنتيجة (٧٨/ك) لو سئل عنها كيف حصلت له؟ ما اهتدى لذلك ألا ترى أن من تواتر عنده شيء حتى أورث له العلم به يجد نفسه عالما به، وإن كان لا يستحضر أفراد المخبرين له ولا أخبارهم كما نجد أنفسنا عالمين بالأمم السالفة ولا نستحضر السبب الذي علمنا به ذلك، وبهذا يتضح كون الصحابة ﵃ لم ينقل عنهم اعتناء بهذه القوانين، مع الاتفاق على أنهم أقوى الخلق بعد النبيين إيمانا. والله تعالى يغنينا عن عقائدنا بأنواره ويكشف حجاب قلوبنا عن حقائق أسراره. فائدة: قال ابن عبد السلام في (القواعد): إذا بلغ المكلف وليس له اعتقاد

стр. 1578

صحيح لزمه النظر بحسب الإمكان فإن مات قبل إمكان النظر من غير تقصير فلا معصية ولا عذاب، وإن أخر النظر فمات قبل مضي زمان يتسع مثله للنظر فهو عاص بالتأخير، وهل يعذب كافر؟ فيه نظر واحتمال. ص: فليجزم عقده بأن العالم محدث. ش: العالم بفتح اللام هل هو مشتق من العلم أو العلامة؟ لأنه علامة على وجود صانعه، قولان: ينبني عليهما أن العالم يعم جميع الكائنات أو يختص بذوي العلم منه، والأصح عمومه، قال ابن أبي الربيع: وكونه من العلامة أقوى، لأن اسمه يكون مأخوذا من صفته، وإذا أخذ من العلم يكون اسمه مأخوذا من صفة غيره وهو العلم الحاصل عن النظر فيه. انتهى. وهو عند المتكلمين كل موجود سوى الله ومنهم من قال: سوى الله وصفاته. والأول يقول: لا يحتاج إلى هذا فإن إطلاق اسم الله تعالى اسم له بجميع صفاته قاله إليكا، وكذا قال الآمدي: الصفات الوجودية لله تعالى خارجة من قولنا: كل موجود سوى الله تعالى فإن الصفات ليست غير الله على ما تقرر عند الأشعري وللمتكلمين في بيان أنواع العالم تقسيم إجمالي: وهو أن

стр. 1579

الموجود الممكن أما أن يكون متحيزا أو صفة للمتحيز، أو لا متحيزا ولا صفة للمتحيز فهذا أقسام ثلاثة. الأول: المتحيز وهو إما أن يكون قابلا للقسمة وهو الجسم، أو لا يكون قابلا لها، وهو الجوهر الفرد، ثم الجسم إما أن يكون من الأجسام العلوية وهي الأفلاك الكواكب وما ثبت بالشرع كالعرش والكرسي وسدرة المنتهى واللوح والقلم والجنة، وإما أن يكون من الأجسام السفلية، وهي إما بسيطة أو مركبة، أما البسيطة فهي: العناصر الأربعة: كرة الأرض كرة الماء وكرة الهواء وكرة النار، وأما المركبة فهي: المعادن والنبات والحيوان على كثرة أقسامها. والثاني: وهو الذي يكون صفة (١٥٩/ز) للمتحيز: هو الأعراض وذكروا منها ما يقرب من أربعين جنسا. والثالث: وهو ما ليس بمتحيز ولا صفة له، هو الأرواح، وهي أما سفلية أو علوية، والسفلية إما خيرة، وهو صالحو الجن، أو شريرة خبيثة وهم مردة الشياطين وأما العلوية، فهي إما متعلقة بالأجسام وهي: الأرواح الفلكية، وأما غير متعلقة بالأجسام وهي: الأرواح المطهرة المقدسة، قالوا: فهذه إشارة إلى تقسيم موجودات العالم ولو أن الإنسان يكتب ألف مجلد في شرحها لما وصل إلى أول مرتبة من مراتبها، وهذا العالم بجملته علويه وسفليه جواهره وأعراضه - محدث، أي: بمادته وصورته، كان عدما فصار موجودا وعليه إجماع أهل الملل ولم يخالف إلا

стр. 1580

الفلاسفة ومنهم: الفارابي، وابن سينا قالوا: إنه قديم بمادته وصورته وقيل: قديم المادة محدث الصورة وحكى الإمام في (المطالب) قولا رابعا بالوقف وعدم القطع وعزاه لجالينوس فإنه قال في مرض موته: اكتب عني أني ما عرفت أن العالم محدث أو قديم وأني ما عرفت أن النفس هو المزاج أو شيء غيره، قال: ولهذا طعن به عليه، وقيل: إنه خرج من الدنيا كما دخل حيث لم يعرف حقيقة هذه الأشياء.

стр. 1581

وكل هذه الأقوال باطلة وقد ضللهم المسلمون في ذلك وكفروهم، وقالوا: من زعم أنه قديم فقد أخرجه عن كونه مخلوقا لله تعالى، قالوا: وهذا أخبث من قول النصارى، لأن النصارى أخرجوا من عموم خلقه شخصا واحدا أو شخصين ومن قال بقدم العالم فقد أخرج العالم العلوي والسفلي والملائكة عن كونه مخلوقا لله تعالى وقد برهن الأئمة على حدوثه بالبراهين القاطعة ومنها: أن تتغير عليه الصفات ويخرج من حال إلى حال وهو آية الحدوث، واقتفوا في ذلك بطريقة الخليل صلوات الله عليه فإن الله تعالى سماها حجة، وأثنى عليها فاستدل بأفول الكواكب وشروقها وزوالها بعد اعتدالها على حدوثها، واستدل بحدوث الأفل على وجود المحدث، والحكم على السماوات والأرض بحكم النيرات الثلاثة وهو الحدوث طردا للدليل في كل ما هو مدلوله لتساويها في علة الحدوث وهي الجسمانية، فإذا وجب القضاء بحدوث جسم من حيث إنه جسم، وجب القضاء بحدوث كل جسم، وهذا هو المقصود من طرد الدليل، وفي صحيح البخاري عن عمران بن حصين: جاء نفر من اليمن، قالوا: يا رسول الله

стр. 1582

جئناك نتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر، فقال: ((كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر، كل شيء وخلق السماوات والأرض)) وفي لفظ: ((ثم خلق السماوات والأرض)) قال أئمتنا: وهذا تلقين من النبي ﷺ إياهم أصول الدين وتعريف لهم حدوث العالم، ووجوده بعد أن لم يكن موجودا وانفراد الرب بالوجود الأزلي دون ما سواه من سائر الموجودات والعجب من الإمام الرازي في (المطالب) حيث ضعف هذه المسألة، وقال: إن الشريعة سكتت عن الخوض فيها، وذلك أنها بلغت في الصعوبة إلى حيث تعجز العقول البشرية عن الوصول إليها، وأورد ألفاظا من التوراة تشهد بذلك وما ينبغي له ذلك فإنه لا يجوز مطالعتها فضلا عن حكايتها لا سيما في العقائد. قال الحليمي: وفي الاعتراف بانقضاء العالم وفنائه اعتراف بحدوثه إذ القديم لا يفنى، وسلك الأصفهاني شارح (المحصول) طريقا آخر، فقال: اتفق الكل على أن

стр. 1583

العالم حادث لكن اختلفوا (٧٩/ك) في الحدوث، فقال أهل الحق: المراد بالحدوث تقدم عدم العالم على العالم تقدما مغايرا للتقدمات الخمسة المشهورة وقالت الفلاسفة: المراد بالحدوث تقدم عدم العالم على العالم بالذات، فقد اختلف تصور الحدوث باختلاف المذهبين. انتهى. واعلم أن الخلاف في هذه المسألة معهم مبني على مأخذين: أحدهما: أن القديم لا يجوز افتقاره إلى مؤثر عندنا، فلا جرم لما اتفقنا على أن العالم مفتقر إلى المؤثر منعنا قدمه، لأن افتقاره من لوازم حدوثه فهو وقدمه لا يجتمعان وعندهم لا يمنع افتقار القديم إلى المؤثر فلا جرم أثبتوا قدم العالم مع استناده إلى المؤثر. المأخذ الثاني: أن الباري تعالى عند المسلمين فاعل بالاختيار أي: بالإرادة وعند الفلاسفة: فاعل بالذات، وأن صدوره عنه كصدور ضوء الشمس

стр. 1584

منها فجوزوا استناد القديم إلى الفاعل، وقالوا: العالم قديم وإن كان المؤثر فيه الله تعالى وهذه العقيدة الفاسدة أصل لمسائل كثيرة ضلوا فيها وموهوا بها على ما لا قدم له راسخ في الإسلام نسأل الله تعالى العافية. ص: وله صانع وهو الله الواحد. ش: العالم كما يدل على أنه محدث يدل على أن له محدثا، لأن الحادث جائز الوجود والعدم، ولا يختص بالوجود دون العدم، إلا بمخصص هو جاعله فوجب أن يكون الخلق لا بد له من خالق وإذا ثبت أن له محدثا، فالدليل على أن الله تعالى الواحد هو المحدث له وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، وسئل نبينا محمد ﷺ عن بدء هذا الأمر فقال: ((كان الله ولم يكن شيء غيره ....)) ثم ذكر الخلق وقد سبق من العقل ما ثبت أن أحدنا ليس بقادر على خلق جارحة لنفسه، أو رد سمع أو بصر في حالة كماله وتمام عقله، فلأن يكون في حال كونه نطفة أو عدمها أولى فوجب أن يكون الخالق هو الله، فإن قيل: وهل في العقل دليل على أن صانع العالم واحد؟ قيل: دلالة التمانع المشار إليها في قوله تعالى: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ لأنه لو كان للعالم صانعان لكان لا يجري تدبيرهما على نظام ولا يتفق على أحكام ولكان العجز يلحقهما أو أحدهما وذلك لأنه لو أراد أحدهما إحياء جسم وأراد الآخر إماتته. فإما أن تنفذ إرادتهما فيتناقض لاستحالة تجزئ الفعل إن فرض الاتفاق أو لامتناع اجتماع الضدين إن فرض الاختلاف (١٦٠/ز) وإما أن لا تنفذ إرادتهما فيؤدي إلى عجزهما، أو لا تنفذ إرادة أحدهما فيؤدي إلى عجزه، والإله لا يكون عاجزا لأنه يلزم منه عجز قديم إذ لا يقوم به الحوادث، والعجز القديم محال لأنه يستدعي معجوزا عنه وإنما يتعلق

стр. 1585

العجز بالممكن لا بالمستحيل. فائدة: اسم الصانع اشتهر على ألسنة المتكلمين في هذا العلم ولم يرد في الأسماء، قال والد المصنف: ولكنه قرئ شاذا (صنعة الله) فمن اكتفى في إطلاق الأسماء بورود الفعل اكتفى بمثل ذلك، قلت وأين هو من قوله تعالى: ﴿صنع الله الذي أتقن كل شيء﴾. ص: والواحد: الشيء الذي لا ينقسم ولا يشبه بوجه. ش: هذا التفسير نقله إمام الحرمين عن اصطلاح الأصوليين والله سبحانه أحدي الذات لأنه لو قبل الانقسام لقبل الزيادة والنقص وهو منزه عن ذلك. وقوله: لا ينقسم، أي: لا بأجزاء المقدار ولا بأجزاء الحد الإضافة وهو أن يكون وجوده مضافا إلى ذاته والمضاف والمضاف إليه شيئان، وإنما لم يكن كذلك، لأن الانقسام دليل الكثرة وهو محال على الله تعالى. واعلم: أن الوحدة تطلق في حق الإله من ثلاثة أوجه: بأحدها: بمعنى نفي الكثرة المصححة للقسمة عن ذاته تعالى وهي تفسير الأحد الصمد. الثاني: بمعنى نفي النظير عنه في ذاته وصفاته كما يقال: الشمس واحد بمعنى لا نظير لها في الوجود ووجود نظير الرب محال.

стр. 1586

والثالث: بمعنى أنه منفرد بالخلق والإيجاد والتدبير، فلا مساهم له في شيء من اختراع المصنوعات وتدبير المخترعات. ومنهم: من زاد معنى آخر وهو أنه لا يشبهه شيء، قال الشيخ أبو إسحاق وهذا الاسم حقيقة في هذه المعاني، ومن أصحابنا من قال: إنه حقيقة فيما لا ينقسم في نفسه ولا يتجزأ في ذاته، وإذا قيل: واحد في الأفعال لذاته لا شبيه له فهو على المجاز وفي خطب ابن نباتة: الحمد لله الواحد الذي لا تثنى له الخناصر، قال عبد اللطيف البغدادي: أي: لا يقال: واحد فيقال بعده اثنين فالخنصر إنما يثنى في العدد ليثنى بعده البنصر، أي: وحدته، ليست من قبيل وحدة العدد التي يتألف منها العدد ويأتي بعدها اثنان، وقوله: ولا يشبه بوجه، أي: لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء من المخلوقات، كيف؟ وهو قديم والعالم محدث، وعلم من قوله: نفي الشبه في كل شيء حي في الوجود لأن ما بالذات غير ما بالعرض. قال الله تعالى: ﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق﴾

стр. 1587

ص: والله تعالى قديم لا ابتداء لوجوده. ش: أما كونه قديما فلأنه لو كان حادثا لأفتقر إلى محدث، وكان حكم الثاني والثالث، وما ينتهى إليه كذلك وينساق إلى إثبات ما لا أول له من الحوادث وهو محال، وكان يستحيل وجود الخالق والمخلوق جميعا، وإذا استحال الحدوث عليه سبحانه وهو ابتداء الأولية وجب الحكم بقدمه وهو نفي ابتداء الأولية عنه إذ لا واسطة بين النفي والإثبات إذا اتحدت جهتهما وأصل هذه الدلالة قوله تعالى: ﴿الأول والآخر﴾ فبين أنه كان قبل كل ما يشار إليه بأنه محدث، وإطلاق المصنف القديم على الله تعالى وقد يتوقف فيه من لم يره في الأسماء، وقد عده الحليمي من جملة الأسماء وبدأ به، وقال: لم يرد في الكتاب نصا ولكنه ورد في السنة، ومعناه: الموجود الذي لا ابتداء لوجوده وهو في اللغة السابق، لأنه القادم من قدم بمعنى سبق، قال الله تعالى: ﴿يقدم قومه يوم

стр. 1588

القيامة﴾ فالله تعالى قديم أي: سابق الموجودات كلها فيلزم أن لا ابتداء لوجوده ولا سبب له وإلا أوجده غيره فيكون مسبوقا لموجده هذا خلف والقديم يستلزم الأولية والآخرية لأن ما ثبت قدمه استحال عدمه وإنما فسر المصنف القديم بذلك، لأنه قد يراد به طول مدة الوجود وإن كان مسبوقا بالعدم ومنه قوله تعالى: ﴿إنك لفي ضلالك القديم﴾ واعلم أن القديم قد يستعمل فيه التعريف (٨٠/ك) العدمي وهو: عدم الأولية أو عدم السبق بالعدم، وهو مراد المصنف، وقد يستعمل فيه التعريف الوجودي، وهو: استغراق الأزمنة الحقيقية والتقديرية بالوجود، وإنما قلنا ذلك، لأن الزمان ضربان: تحقيقي: وهو الصادر عن حركات الأفلاك، وتقديري: وهو ما قبل خلق الأفلاك بمعنى اتحادها قبل أن يخلقها الباري كان ممكنا وكانت حينئذ الأزمنة التحقيقية تصدر عنها، وعلى هذا فلا بد من الجواب عن الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((خلق الله تعالى التربة يوم السبت وخلق الله تعالى الجبال فيها يوم الأحد)) الحديث فإن هذه الأيام لا تحقق إلا بوجود الشمس في الفلك على حركتها المعلومة، وقوله في الحديث: ((وخلقا النور يوم الأربعاء)) ولا شك أنا لا نعلم نورا

стр. 1589

إلا نور النجوم السماوية كالشمس والقمر ونحوهما، وقبل الأربعاء بماذا تحققت الأيام؟ وأيضا فإن الشمس التي بها يتحقق الزمان لو خلقت في الزمان لزم تسلسل الأزمنة والشموس وأن يكون قبل الشمس شمس بها يتحقق الزمان الذي خلقت فيه وهذا سؤال فلسفي، والجواب: أن المراد بالزمان الذي خلقت فيه الشمس الزمن التقديري لا التحقيقي، وأن الأيام كانت حينئذ تقديرية كما جاء ذكر الزمان والتقدير بالسنين في مقام أهل الجنة، ولا شمس عندهم ولا غيرها من مخصصات الزمان اليومي. ص: حقيقة مخالفة لسائر الحقائق. ش: أي: مخالفة مطلقا لا يشاركها شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا أفعاله وقد بين الله تعالى ذلك في قوله: ﴿فكبكبوا فيها هم والغاوون﴾ إلى قوله: ﴿تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين وما أضلنا إلا المجرمون﴾ وزعم بعض المتكلمين أن الذوات كلها متساوية، وامتياز بعضها عن بعض بصفات مخصوصة (١٦١/ز) وامتياز ذات الله تعالى عن غيرها بالصفات الإلهية وهي الوجود والقدرة التامة والعلم الكامل وأشار صاحب (الصحائف) إلى أن الخلف لفظي، وقول المصنف: حقيقته يقتضي الجزم بإثبات الحقيقة، وذكر أبو علي التميمي تلميذ الغزالي في (التذكرة) خلافا في الرب هل له ماهية؟ قال

стр. 1590

ويعني بالماهية ما يسأل عنها (بما) كما قال فرعون: ﴿وما رب العالمين﴾ فمنهم من منعها وهم الفلاسفة ومنهم من أثبتها لأنها من لوازم الوجود العيني، إذ يستحيل دخول الوجود المرسل في قضية العقل في الأعيان ثم وجود الشيء عندنا بنفسه وليس بصفة زائدة عليه، والنفوس مختلفة الحقائق بالضرورة وقد عاب ابن أبي هريرة قول من قال: لا تدرك ماهيته، وقال: الصواب أن يقال، لا تدرك له ماهية في مثال، ولا يخطر له كيفية ببال. ص: قال المحققون ليست معلومة الآن. ش: اتفق المثبتون للماهية على أنه لا حد لها، واختلفوا هل يصح العلم بها للبشر الآن؟ أي: في الدنيا، فذهب القاضي وإمام الحرمين والغزالي والكيا الهراس في (منتخبه) إلى الامتناع، وحكاه الإمام الرازي عن جمهور المحققين، قال: وكلام الصوفية يشعر به، ولهذا قال الجنيد ﵀ والله ما عرف الله إلا الله وذكر الطرطوشي

стр. 1591

في الرد على أرسطاطليس أن الحارث المحاسبي قال: لا يمكن أن تكون معلومة للخلق، وحكوا عن الشافعي ﵁ أنه قال: من انتهض لطلب مدبره فانتهى إلى موجود ينتهي إليه فكره فهو مشبه، وإن اطمأن إلى العدم الصرف فهو معطل، وإن اطمأن إلى موجود واعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحد، وهو معنى قول الصديق الأكبر ﵁: العجز عن درك الإدراك إدراك: أي: إذا انتهى علمك إلى أن تعلم العجز عن معرفته فقد عرفت الحق. واحتج إمام الحرمين بأنه يمتنع أن يكون الكلي معلوما للجزئي، لأن الجزئي متناه والكلي غير متناه، وذهب كثير من المتكلمين إلى أنها معلومة محتجين بوجهين: أحدهما: أنا مكلفون بمعرفة وحدانيته وذلك يتوقف على معرفة حقيقته فلو لم نوجبها لكلفنا ما لا يطاق وهو ضعيف، إذ لا دليل على التوقف. وثانيها: أنا نحكم على ذات الله تعالى بأحكام، والحكم مسبوق بتصور

стр. 1592

المحكوم عليه: وهو ضعيف أيضا، لأن تصور المحكوم عليه كاف بوجه ما وبه يصير النزاع لفظياً، والحق في التعبير العبارة الأولى، وقد قال تعالى: ﴿ولا يحيطون به علما﴾ والمعلوم من الله تعالى ليس إلا الصفات وذلك لا يوجب العلم بكنه حقيقته ولذلك قال لما قال فرعون لموسى ﵊: ﴿وما رب العالمين﴾ أجابه بالصفة حيث قال: ﴿رب السماوات والأرض﴾ لتعذر الجواب بالماهية فعجب فرعون قومه من عدوله عن الجواب المطابق لسؤاله ولم يعلم بغباوته أنه هو المخطئ في السؤال عن الماهية وأن ما أتى به الكليم في الجواب أقصى ما يمكن وذكر أبو علي التميمي تلميذ الغزالي في (التذكرة) احتجاج إمام الحرمين السابق قال: وهذا إذا حقق سقط الاحتجاج به وذلك أن نفي النهاية عن الله تعالى يرجع إلى استمرار وجوده أزلا وأبدا، وإلى أن متعلقات صفاته لا نهاية لها وأما ذاته فواحدة وحقيقة ذاته واحدة، إذ لا جزء لذاته ولا لحقيقة ذاته، قال وإذا تحقق ذلك لمن يمتنع في العقول تعلق العلم بذاته على ما هو عليه من حقيقة ذاته، والرب موصوف بالقدرة على ذلك، لأنه ممكن ولا امتناع فيه، وما احتجوا به لا حجة فيه وما ذكرناه فهو الجاري على أصول أئمتنا رضي الله تعالى عنهم. قلت: وهذا منه يقتضي أن المسألة منصوبة في الجواز لا في الوقوع فحصل فيها مقامات والحق الامتناع والأدب مع الله تعالى على ما سبق بيانه، وإذا كان

стр. 1593

الإنسان لم يدرك حقيقة نفسه فكيف يدرك الجبروت؟ وغاية معرفة الإنسان لربه أن يعرف أجناس الموجودات جواهرها وأعراضها المحسوسة، والمعقولة ويعرف أنها مصنوعة ومحدثة، وأن محدثها الذي يصح ارتفاع كلها مع قيامه ولا يصح بقاؤها وارتفاعه، وفي هذا المقام قال الصديق الأكبر ﵁: سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلا إلى معرفته (٨١/ك) إلا بالعجز عن معرفته وهو سبحانه مسمى له أسماء، موصوفا له صفات ولا يعلم ذلك الجلال ولا يبلغ كنهه ولا يقدر قدره ولولا لطفه ورأفته ورحمته وبره وجميل رضاه وإحسانه وتنزله من عظيم عظمته وعزه إلى قلوب عباده ما استطاع أحد أن يعلم شيئا من علمه، فإنه سبحانه لم يظهر لخلقه من جلال كبريائه سوى أنه مصمود إليه في الحوائج وأما حديث ((من عرف نفسه فقد عرف ربه)) فلم يصح ولو ثبت فقال إمام الحرمين في (الرسالة النظامية): معناه من عرف نفسه بصفات الافتقار عرف استغناء الرب عن صفاته، وقال الغزالي في (المقصد الأسنى): إن قيل ما السبيل إلى معرفته سبحانه بقدر ما يمكن الخلق وقد دعاهم إلى ذلك؟ قيل: يحصل الجواب بمثال وهو أنه لو قال: لنا صبي ما السبيل إلى معرفة

стр. 1594

لذة الوقاع، أو أعمى: ما السبيل إلى معرفة لذة النظر إلى المرأة الحسناء؟ قلنا: هنا طريقان: إحداهما أن نصفه حتى يعرفه، والآخر أن تصبر حتى تبلغ، فتباشره فتعلمه أو تصير بصيرا فتعلمه، أما الأولى فغايتنا تشبيه لذة الوقاع بحلاوة السكر ليقيس ذلك بهذه، وهذا تعريف إيناسي من حيث اشتراكهما في مطلق اللذة، وإن اختلفا في الحقيقة فكذلك لمعرفة الله سبيلان: إحداهما قاصرة والأخرى مسدودة، فالقاصرة: معرفته بأسمائه وصفاته والمسدودة، وهي الانتظار إلى أن يصير (١٦٢/ز) له الصفات الإلهية على الحقيقة كما ينتظر الصبي، فإن ذلك محال، ولا يتصور معرفة الله تعالى على الكمال إلا الله تعالى. ص: واختلفوا هل يمكن علمها في الآخرة؟ ش: من جوز علمها الآن ففي الآخرة أجوز وأما المانعون فاختلفوا هل تصير معلومة في الآخرة فمنهم من طرد المنع. كالفلاسفة وبعض أصحابنا كإمام الحرمين والغزالي ومنهم من توقف كالقاضي أبي بكر كذا نقله عنه الإمام في

стр. 1595

(نهاية العقول) والآمدي في (الأبكار) ونقله عنه الشريف في (شرح الإرشاد) القطع بالمنع وفي الصحيحين في حديث الرؤية: ((فيأتيهم الله تعالى في صورة لا يعرفونها، فيقول: أنا ربكم فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله ﵎ في صورته التي يعرفونها فيقول: أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه)) قال الأئمة: المعنى أنهم يرون الله تعالى على ما كانوا يعتقدونه من الصفات التي هو عليها من تنزيهه وتقديسه وفي حديث آخر (وكيف يعرفونه؟ قالوا: إنه لا شبيه له). ص: ليس بجسم.

стр. 1596

ش: لقوله تعالى: ﴿وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ فدل على أن الجسم قد يزيد على جسم آخر، وذلك لأجل التأليف والاجتماع وكثرة الأجزاء، وذلك مستحيلة= في حق الباري، فكذلك لازمة، ولا عبرة بخلاف المبتدعة من الكرامية ويلزم المجسمة القول بقدم العالم، لأن الجهة والتحيز والمكان من جملة العالم قال الأئمة لا تستطيع المجمسة أبدا إثبات حدوث العالم، لأن الأجسام متماثلة فلا يتصور أن يكون فيها قديم ومحدث ونقل صاحب (الخصال) من الحنابلة عن أحمد أنه قال: من قال: جسم لا كالأجسام كفر، ونقل عن الأشعرية أنه يفسق، وهذا النقل عن الأشعرية ليس بصحيح.

стр. 1597

ص: ولا جوهر. ش: أي: بإجماع المسلمين ولا عبرة بخلاف ابن كرام فإن الجوهر لغة هو الأصل، ومنه جوهر الحديد لأنه أصل المركبات والباري ليس بأصل لغيره ولا يركب منه شيء، ولأن الجوهر: ما يقبل العرض فيتغير به من حال إلى حال، والله تعالى منزه عن ذلك، ولعل ابن كرام إنما جوز إطلاق الاسم دون المعنى وهو ممنوع، لأن الأسماء توقيفية ومن جوز الإطلاق فيشترط عدم الإيهام.

стр. 1598

ص: ولا عرض. ش: فإن العرض لغة: القليل البقاء قال تعالى: ﴿تريدون عرض الدنيا﴾ واصطلاحا: المستحيل البقاء وقد ثبت أن للباري بقاء لم يزل ولا يزال فاستحال كونه عرضا، ولأن العرض ما يطرأ في المحل أو يفتقر إلى محل يقوم به والله تعالى منزه عن ذلك. ص: لم يزل وحده ولا زمان ولا مكان ولا قطر، ولا أوان ثم أحدث هذا العالم من غير احتياج ولو شاء ما اخترعه لم يحدث بابتداعه في ذاته حادث. ش: اتفق العلماء على أن وجود الباري ليس وجوديا زمانيا قال الآمدي: ولم ينقل فيه خلاف وإن كان مذهب المجسمة يجر إليه كما يجر إلى التحيز والمكان وما ذكره المصنف مستمد من حديث عمران بن حصين السابق لما سألوه عن أول الأمر فقال: ((كان الله ولم يكن شيء قبله)) وفي لفظ ((معه)) وفي

стр. 1599

لفظ ((غيره)) الحديث فأثبت وجود الباري تعالى بلا زمان ولا جهة ولا هواء ولا ملاء ولا خلاء. وقوله: ثم أحدث هذا العالم، أي باختياره خلافا للفلاسفة في قولهم فاعل بالذات وقد سبق فساده والله فاعل بالاختيار فله تقديم الفعل وله تأخيره بحسب اختياره والدليل عليه قوله تعالى: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾ ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ ﴿فعال لما يريد﴾ وقد برهن على ذلك بقوله تعالى: ﴿وفي الأرض قطع متجاورات﴾ الآية وتقديره أنه لو كان فاعلا بالطبع كما زعموا لما اختلفت أفعاله مع اتحاد أسبابها كالنار في إحراقها والماء في إغراقه وتبريده والشمس في تسخينها ولكن أفعاله مختلفة مع اتحاد أسبابها لأن الجنس الواحد في الشجر كالرمان مثلا يسقى بماء واحد ثم يختلف في طعمه فمنه حلو ومنه حامض، فاختلاف طعومه مع اتحاد ما يغذيه وينميه دليل على أن الصانع فاعل بالاختيار لا بالطبع، وقوله: ولم يحدث بابتداعه في ذاته حادث، أي وإلا لزم النقص فيما لم يزل والقصد بذلك أن من أصول العقائد كما قال الحليمي: إثبات أن وجود كل ما سواه كان من جهة (٨٢/ك) إبداعه واختراعه إياه لتقع البراءة به من قول من قال: بالعلة والمعلول وهم قوم من الأوائل قالوا: إن الباري موجود غير أنه علة لسائر الموجودات وسبب لها بمعنى أن وجودها اقتضى وجودا شيئا فشيئا على ترتيب لهم يذكرونه، فإن المعلول لا يفارق العلة فواجب إذا كان الباري لم

стр. 1600

يزل أن يكون مادة هذا العالم لم يزل معه، فمن أثبت إيجاده العالم باختياره وإرادته المخترع لها لا من أصل، فقد انتفى عن قوله التعليل الذي هو في وجوب اسم الكفر لقائله كالتعطيل. ص: فعال لما يريد. ش: هذا ثابت من سورة البروج وهو حجة على عموم تعليق إرادته بالكائنات خيرها وشرها، والمعتزلة قالوا: إنما يصح ذلك بعد ثبوت أنه مريد لكل كائن، وهو فعال لما يريد، والأولى ممنوعة، لأنه إنما يريد الخير والطاعة لا الشر والمعاصي، وجوابه: أنا نثبت أنه مريد لكل كائن، لأن المصحح لتعلق إرادته بالخير والطاعة، وإنما هو إمكانها والإمكان بين الجميع، فيكون مريدا لسائر الكائنات الممكنة وهو المطلوب وحكى الإمام فخر الدين في (شرح الأسماء) أن القاضي عبد الجبار

стр. 1601

دخل على الأستاذ أبي إسحاق وهو في دار الصاحب بن عباد فقال القاضي: سبحان من تنزه عن الفحشاء معرضا بالأستاذ على مذهب أهل السنة في خلق الأفعال وإرادة الكائنات فقال الأستاذ: سبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء قلت: أشار عبد الجبار إلى قوله تعالى: ﴿إن الله لا يأمر بالفحشاء﴾ وعنده الإرادة شرط في الأمر فلا جرم لزم على رأيه أن الله منزه عن الفحشاء أمرا واردا وأشار الأستاذ إلى قوله تعالى: ﴿فعال لما يريد﴾ فقد جمعا عقيدة الطائفتين في كلمتيهما إلا أن كلمة عبد الجبار جاءت على شفا جرف هاو، ولأنه منازع في أن الإرادة شرط للأمر، وفي أن النهي عما يريد وقوعه أو بالأمر بما لا يريد وقوعه جائز، وذلك محال على الله تعالى. ص: ليس كمثله شيء. ش: ﴿وهو السميع البصير﴾ هذه الآية أولها تنزيه وآخرها (١٦٣/ز)

стр. 1602

إثبات فمن جمع بينهما بأن أثبت لله تعالى ما له ونزهه عما لا يليق به من مشابهة المخلوقات وأثبت غير ممثل ونزه غير معطل، فقد أصاب فصدرها سرد على المجسمة وعجزها رد على المعطلة، في ترتيبها سر لطيف لأنه لو بدأ بذكر الصفات لأوهم تشبيها بينه وبين المخلوقات من حيث إن لغيره سمعا وبصرا فإذا وقع نفي التشبيه أولا انتفى هذا المحظور، وصار إثباته للسمع والبصر لنفسه لا يشاركه فيه غيره، وقد اختلف في الكاف هل هي زائدة؟ وسبق الكلام عليه في أنواع المجاز. ص: القدر خيره وشره منه. ش: قال الخطابي: يتوهم كثير من الناس أن معنى القدر من الله تعالى والقضاء منه، الإجبار والقهر للعبد على ما قضاه وقدره، وليس كذلك وإنما معناه الإخبار عن تقدم علم الله تعالى بما يكون من أفعال العباد واكتسابها وصدورها

стр. 1603

عن تقدير منه، وخلق لها خيرها وشرها، فالقدر اسم لما صدر مقدرا عن فعل القادر كالهدم والقبض، اسم لما صدر عن فعل الهادم والقابض، ويقال: قدرت الشيء بتخفيف الدال وبتشديدها بمعنى واحد. انتهى. والمعنى: أن كل حادث من خير أو شر ونفع وضر فهو مستند إلى قدرته وإرادته قال تعالى: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ ﴿وخلق كل شيء فقدره تقديرا﴾. ﴿وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله﴾ أي: بقضاء الله وقدره ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها﴾ وقال: ﴿ولنبلونكم بالشر والخير فتنة﴾ ﴿وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له﴾ وفي الحديث الصحيح: ((كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس)) وهو من لوازم القول بخلق الأفعال كلها وهي مسألة القضاء والقدر الذي لا يتم الإيمان إلا به، ويعتقد أن كل شيء من الطاعة والعصيان والنفع والضر بخلق الله وإرادته خلافا للمعتزلة، فإنهم يعتقدون أن الأمر مستأنف بمشيئة العبد مستقلا به من غير سبق قضاء وقدر، ولذلك قيل لهم القدرية، لأنهم نفوا القدر

стр. 1604

وجاء في الحديث: ((القدرية مجوس هذه الأمة)) يعني أنهم يجعلون أنفسهم مستبدين بالفعل والله تعالى فاعل وهم فاعلون لا يسندون أفعال العباد إلى قدر الله، فكأنهم يثبتون خالقين، في الحقيقة كما أثبت المجوس خالقين، خالق الخير وخالق الشر وقد التزم الأستاذ أبو إسحاق ظاهر الخير، فقال: لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم وفي القتل الواحد منهم دية مجوسي، حكاه عنه الآمدي في (الأبكار). وقد ألجمهم الشافعي ﵁ حيث قال: القدرية إذا سلموا العلم خصموا ومعناه: أنه يقال لهم: هل تقرون بأن الله تعالى أحاط علمه الأزلي بما يكون أو لا؟ فإن أنكروا؛ كفروا، وإن اعترفوا به؛ فيقال لهم: فهل يجوز أن يقع في الوجود خلاف ما تضمنه العلم القديم؟ فإن جوزوا ذلك، لزم منه نسبة الجهل إليه تعالى الله عن ذلك، وتقدس، وإن لم يجوزوه فلا معنى للقضاء والقدر إلا

стр. 1605

ذلك، قال أبو عمرو وابن الحاجب: وهذا من أحسن الإرشاد إلى الدليل عليهم، قال: ولم يرد بقوله: (إذا سلموا) أنهم قد يمنعونه لأن معتقد ذلك مقطوع بكفره وإنما هو كقول القائل لخصمه وقد قال قولا يلزم منه رد مذهبه إذا قلت كذا لزمك كذا، وإذا سلموا أن الله تعالى علم أن زيدا يموت وليس بقادر على الكفر إلا بما خلق له من القدرة، فأي صلاح له في خلق ما هو السبب المؤدي إلى كفره، وكذلك خلقه في نفسه لأنه تعالى لو شاء لم يخلقه فأي صلاح له في خلقه. وقال الجنيد: حكمت يوما رجلا من القدرية فلما كان في الليل رأيت في النوم كأن قائلا يقول: ما ينكر هؤلاء القوم أن يكون الله قبل خلقه للخلق علم أن لو خلق الخلق ثم ملكهم أمورهم، ثم رد إليهم الاختيار فلزم كل امرئ منهم بعد أن خلقهم ما علم منهم أنهم له مختارون. ص: علمه شامل لكل معلوم جزئيات وكليات / (٨٣/ك). ش: لقوله تعالى: ﴿أحاط بكل شيء علماً﴾ أي: علمه أحاط بالمعلومات كلها ﴿وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾ وقوله تعالى: ﴿عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين﴾ وأطبق المسلمون على أن الله تعالى يعلم دبيب النملة السوداء في الصخرة الصماء في الليلة

стр. 1606

الظلماء، وأن معلوماته لا تدخل تحت العد والإحصاء، وعلمه محيط بها جملة وتفصيلا وكيف لا؟ وهو خالقها وقد قال تعالى: ﴿ألا يعلم من خلق﴾ وضلت الفلاسفة حيث زعموا أنه يعلم الجزئيات على الوجه الكلي لا الجزئي، وإنما صاروا إلى ذلك بعد الشقاوة الأزلية لاعتقادهم أن جوازه يؤدي إلى محال على الله تعالى، وهو تغير العلم فإن الجزئيات زمانية تتغير بتغير الأزمان والأحوال، والعلم تابع للمعلومات في الثبات والتغير، فيلزم تغير علمه، والعلم قائم بذاته فيكون محلا للحوادث، وهو محال فإذا علم أن زيدا جالس في مكان كذا فإذا قام منه فكونه جالسا إن بقي كان محالا لأن اعتقاده أنه جالس هنا مع أنه غير جالس هنا جهل وإن لم يبق ذلك كان تغيرا والتغير على الله تعالى محال وقد ارتاعت الكرامية لهذه الشبهة فالتزموا أن الباري تعالى محل للحوادث حتى يتم لهم إثبات العلم مطلقا، وظنوا أنه لا محيص عن هذه الشبهة إلا التزام ذلك فلم يصنعوا شيئا وفروا من ضلالة إلى ضلالة وصاروا مثل الرافضة في تجويزهم البداء على الله تعالى حتى يصح النسخ الذي منعه اليهود لأجل امتناع البدء، وأما أهل

стр. 1607

الحق من المتكلمين فتحزبوا فرقتين فمنهم من قال: العلم الأول باق فإن العلم بأنه سيوجد نفس العلم بوجوده من زمن الوجود إذ معناه الوجود المضاف إلى زمن ثبوته فيجب أن يكون عند الحصول هو ذلك المعلوم المضاف إلى ذلك الزمن المتوقع، إذ لو كان غيره لبطل العلم بأنه سيوجد أيضا وكان ما علم أنه سيوجد لا يوجد وهو محال، فإذا علمنا بأن زيدا سيدخل الدار غدا فإذا استمر هذا العلم إلى الغد وإلى دخوله فإن بهذا العلم يعلم أن زيدا دخل الآن الدار، وإنما يحتاج الواحد منا إلى علم آخر لأجل طريان الغفلة على العلم الأول، والباري تعالى لما أقنع دلك عليه علمه ومنهم من التزم التغير وقال التغير إنما يمتنع (١٦٤/ز) في الصفات الحقيقة أما الصفات الإضافية فلا، كيف وإذا وجد حادث فإن الله تعالى معه، فإذا أفتى ذلك الحادث بطلب تلك المعية، فدل على وقوع التغير في الإضافيات ولا شك أن التعلقات من باب السبب، والإضافات والتغير في التعلقات والإضافات لا توجب تغيرا في الذات، ومثل بعض المشيخة لهذا مثالا، فقال: وذلك كحال أسطوانة قائمة ببعض الأماكن قام إنسان عن يمينها فيحسن أن يقول الأسطوانة عن يساره ثم يتحول إلى جانبها الآخر فيقول: صارت عن يمينه، ثم يتحول إلى غيرها فيقول: أمامه، وكذلك سائر الجهات فالأسطوانة لم تتغير، وإنما المتغير هو، ولكن صدقت هذه العبارات عليها لموضع الإضافة، فكذلك وإذا قلنا الله تعالى عالما بما نحن عليه وقد كان سبحانه عالما بما كنا أمس عليه، وسيكون تعالى عالما بما نكون غدا عليه، فليس هذا خبرا عن تغيير= علم الله تعالى بالإخبار عنه بالفعل الماضي والمستقبل والحال بل التغير جار على أحوالنا والرب أمس واليوم وغدا في معنى كونه عالما في جميع الأحوال على حد واحد

стр. 1608

فتمسك بتقرير هذا الموضع هكذا لأنك لا تجده في مصنف غيره. تنبيهات: الأول: وقع في كلام إمام الحرمين في (البرهان) ما يوهم موافقة الفلاسفة حتى قال المازري في شرحه: وددت لو محوتها بماء عيني، وليس ذلك مراده كما قال ابن دقيق العيد ﵀ فيما كان شيخنا عماد الدين الإسنوي ﵀ يحكيه أن العلم هل يتعلق بما لا يتناهى تعلقا إجماليا أو تفصيليا؟ فهو يقول: كما أن ما لا يتناهى لا يدخل في الوجود، كذلك لا يتعلق به العلم التفصيلي وهما سواء في الاستحالة لأنه لو دخل في العلم لكان إما أن يبقى من المعلومات شيء أو لا، فإن لم يبق شيء، فقد تناهى والغرض خلافه، وإن بقي شيء فما دخلت الإحاطة به، وهذا الذي أراده هو شنع عليه أيضا لكنه دون الأول، فإن منكر العلم

стр. 1609

بالجزئيات يقول: لا يعلم منها شيئا أصلا لا ما دخل في الوجود ولا ما لم يدخل، وأما هذا الذي أراده الإمام فهو: أن العلم لا يتعلق بما لم يدخل الوجود لعدم تناهيه أما ما دخل في الوجود فإنه يعلمه، وهو قريب من مذهب جهم وهشام غير أنهما يقولان بعلوم حادثة والإمام يقول بعلم واحد قديم. الثاني: ما سبق من الفلاسفة هو المشهور، وقال الإمام في (المطالب): في هذه الحكايات عنهم نظر، فإن ذاته المخصوصة ذات معينة، وهو عالم بتلك الذات المعينة ولا معنى للجزء إلا ذلك، قال: والظاهر من مذاهبهم أنهم يعرفون بكونه عالما به حيث إنه هو، وإنما ينكرون كونه تعالى عالما بالتغيرات من حيث إنها متغيرة وينكرون كون عالما بالجسمانيات بحسب مقاديرها المعينة المخصوصة.

стр. 1610

ص: وقدرته لكل مقدور. ش: أي: قدرته شاملة لكل مقدور جوهراً أو عرضا، والمراد بالمقدور الممكن وأما المستحيلات فلعذر قابليتها للوجود لم يصلح أن تكون محلا لتعلق الإرادة لا لنقص في القدرة، ولم يخالف في ذلك إلا ابن حزم، فإنه قال في كتاب: (الملل والنحل): إن الله قادر على أن يتخذ ولدا إذ لو لم يقدر عليه لكان عاجزا وهذا غير لازم لأن اتخاذ (٨٤/ك) الولد عليه محال والمحال لا يدخل تحت القدرة، وعدم القدرة على الشيء تارة تكون لقصورها عنه، وتارة لعدم قبول ذلك الشيء لتأثيرها فيه لعدم إمكانه لوجوب أو امتناع، والعجز هو الأول لا الثاني، وذكر الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني في كتابه: (الترتيب) في أصول الفقه أن أول من أخذ منه معنى الحال وتحقيقه إدريس صلوات الله وسلامه عليه حيث جاء إبليس في صورة إنسان وهو كان يخيط، وفي كل دخلة وخرجة يقول: سبحان الله والحمد لله فجاءه بقشرة وقال: الله تعالى أيقدر أن يجعل الدنيا في هذه القشرة؟ فقال: الله تعالى قادر أن يجعل الدنيا في سم هذه الإبرة ونخس الإبرة في إحدى عينيه وجعله أعور قال: وهذا وإن لم يرو عن رسول الله ﷺ فقد انتشر وظهر ظهور الإيراد، قال: وقد أخذ الأشعري من جواب إدريس أجوبة في مسائل مثيرة من هذا الجنس، وأوضح هذا الجواب فقال: إن أراد السائل بقوله: إن الله يقدر أن يجعل الدنيا في قشرة أن الدنيا على ما هي عليه والقشرة على ما هي فلم يقل ما يعقل، فإن الأجسام الكثيرة يستحيل أن تكون في مكان واحد وإن أراد أنه يصغر الدنيا قدر القشرة ويجعلها فيها أو يكبر القشرة قدر الدنيا، أو أكبر فيجعلها في القشرة فلعمري الله تعالى قادر على

стр. 1611

ذلك وعلى أكثر منه قلت: وإنما لم يفصل له إدريس ﵊ الجواب هكذا لأنه معاند ولهذا عاقبه على هذا السؤال بنخس العين، وهو عقوبة كل سائل مثله وشمل إطلاق المصنف القدرة على القبيح والمخالف فيه النظام، قال: القبيح محال على الله تعالى والمحال غير مقدور عليه قال الإمام وأهل السنة قالوا: إن الله تعالى قادر على كل ممكن ولا قبيح إلا ما قبحه الله تعالى. ص: ما علم أنه يكون أراده وما لا فلا. ش: مذهب أهل السنة أن الإرادة تابعة للعلم، وكل ما علم الله وقوعه وكل ما علم الله تعالى عدم وقوعه لا يريد وقوعه وذهبت المعتزلة إلى أن الإرادة توافق الأمر فكل ما أمر الله تعالى به ويريده وإن لم يقع وابتنى على هذا أن الله تعالى يريد لكائنات خيرها وشرها طاعتها ومعصيتها عندنا وعندهم لا يريد الشر والمعصية سواء وقعت أم لا، ويريد الخير والطاعة وقعت أو لا، وقالوا: إنه لا يقال: إنه يريد أن لا يكون شيء والإرادة عندهم لا تتعلق بالمعدوم وضعفه أصحابنا بقوله تعالى: ﴿يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة﴾ وقالوا: إن الله تعالى يريد الطاعات وإن لم تقع لأن إرادتها كمال، ويكره المعاصي وإن وقعت، لأن إرادتها نقصان، ومن الدليل أن الله تعالى لا يريد إيمان الكفار، قوله تعالى: ﴿ولو شئنا

стр. 1612

لآتينا كل نفس هداها﴾ ولكن الخلاف أن الإرادة عندهم توافق الأمر وعندنا توافق العلم، فعلى هذا إيمان أبي جهل مأمور به وغير مراده عندنا وكفره منهى= عنه ومراد= عندهم الأمر بالعكس فلزمهم تخلف إرادته تعالى، عن مراده، قال الأشعري: ولو أراد ما لا يقع لكان نقصا في إرادته لكلالها عن النفوذ فيما تعلقت به وتوسط بعض المتأخرين بما يرفع الخلاف فقال: الإرادة قسمان: إرادة أمر وتشريع (١٦٥/ز) وإرادة قضاء وتقدير، فالأول إنما يتعلق بالطاعة دون المعصية سواء وقعت أم لا، لقوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾. والثانية: شاملة لجميع الكائنات محيطة بجميع الحادثات طاعة ومعصية كما قال تعالى: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾ وقوله: ﴿إن كان الله يريد أن يغويكم﴾ وقول من قال: مراد الله من الخلق ما هم عليه صحيح بهذا المعنى، لا بالمعنى الأول، والحكم يجري على وفق هاتين الإرادتين، فمن نظر إلى الأعمال بهما كان بصيرا ومن نظر إلى القدر كان دون الشرع أو عكس فهو أعور، كقول مشركي قريش: ﴿لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا﴾ فاعتقدوا أن كل ما شاء الله كونه ووقوعه فقد رضيه وليس كذلك وإنما أراده كونا لا شرعا ولهذا قال بعده: ﴿قل فلله الحجة

стр. 1613

البالغة﴾ أي: على خلقه، حتى أرسل إليهم الرسل بشرائعه وهم يعاقبهم على مخالفة أمره وإرادته الشرعية، وإن وافق ذلك إرادته القدرية، فإذا قال العبد: تقدمت الإرادة بالذنب فلا أعاقب، كان بمنزلة قول المريض: قد تقدمت الإرادة بالمرض فلا أتألم، وهذا مع جهالته فاعتلاله بالقدر ذنب ثان يعاقب، وإنما اعتل بالقدر إبليس حيث قال: ﴿بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض﴾ وتابعه شيعته المشركون فقالوا: ﴿لو شاء الله ما أشركنا﴾ فأما آدم ﵊ فقال: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ وأما قوله لموسى عليهما الصلاة والسلام: أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني وقول النبي ﷺ : ((فحج آدم موسى)) فإنما صح الاحتجاج لوقوعه بعد التوبة وارتفاع اللوم عنه، فهو إخبار منه بالحق المحض على وجه التوحيد والبراءة من الجور وإنما المذموم الاحتجاج بالقدر ومع الإصرار على الذنب على أن

стр. 1614

بعضهم قال: لم يلمه على المعصية وإنما لامه على المصيبة التي نالت ذريته بخروجهم من الجنة ونزولهم دار الابتلاء والمحنة، فذكر الخطيئة تنبيها على سبب تلك المصيبة، فاحتج آدم بالقدر على المصيبة، والقدر يحتج به في المصائب دون المعائب. ص: بقاؤه غير مستفتح ولا متناه. ش: الذي عليه الجماهير من أئمتنا أن القدم والبقاء يرجعان في حق الله تعالى إلى استمرار الوجود في الماضي إلى غير غاية، وفي المستقبل إلى غير نهاية، وذهب الغزالي إلى أنهما من أوصاف النفي، وأنهما يرجعان إلى نفي عدم سابق وإلى نفي عدم لاحق وإن هذه الأسماء بحسب إضافة الوجود في الذهن إلى الماضي والمستقبل، ولا يدخل في الزمان إلا المتغير بواسطة التغيير (٨٥/ك) والرب تعالى منزه عن التغيير فلا يلحقه الزمان، لأنه كان قبل خلق الزمان، وذهب عبد الله بن سعيد إلى أن الباري قديم بقدم، وهو صفة زائدة على وجوده، وقدمه قدم لنفسه وللموصوف به، وباق ببقاء وأن بقاءه لنفسه وللموصوف به، والحق أنهما ليستا بصفتين زائدتين على الوجود وإلا لزم قدم القدم وبقاء البقاء.

стр. 1615

ص: لم يزل بأسمائه وصفات ذاته ما دل عليها فعله من قدرة وعلم وحياة وإرادة أو التنزيه عن النقص من سمع وبصر وكلام وبقاء. ش: مذاهب الناس في الصفات ثلاثة: ذهب أهل الحق إلى إثبات الصفات وأنها زائدة على مفهوم الذات ويجمعها قول الشاطبي رحمه الله تعالى: حي عليم قدير والكلام له ... باق سميع بصير ما أراد جرى وأرجعها المصنف إلى ما يدل عليها فعله أو يقتضي التنزيه، وأرجعها الشيخ عز الدين في (القواعد) إلى ما يتعلق بغيره تأثيرا كالقدرة وإلى ما يتعلق بغيره من غير كشف وتأثير كالكلام، وأعمها تعلقا الكلام والعلم، وأخصها السمع ويتوسطها البصر. الثاني: قول الفلاسفة وقدماء المعتزلة: نفي الصفات وأنه لا صفة هناك ثبوتية زائدة ويقولون: لو ثبت لزم التركيب في الذات ولا نزاع بينهم في أن لله تعالى أسماء وصفات لكن بعض من جمع بين الحديث والفلسفة كابن حزم
следующие страницы →