← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122142

تشنيف المسامع بجمع الجوامع

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 929 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

وروى البخاري أيضا عن محمد بن الحنفية قال: (قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله ﷺ ؟، قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال عمر. قال: وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت، قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين) وروى أبو داود والترمذي عن الحسن عن أبي بكرة أن النبي ﷺ قال ذات يوم: ((من رأى منكم رؤيا؟)) فقال رجل أنا رأيت كأن ميزانا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت أبا بكر، ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان فرأينا الكراهة في وجه رسول الله ﷺ وقال: حسن صحيح وظهور الكراهة منه يحتمل لما يظهر من حال هذه الرؤيا من التفضيل بينهم المؤدي إلى البغض، من أحدهم كما كره التفاضل بين الأنبياء، ويحتمل أنه لرفع الميزان قبل أن يعلم الراجح منهم فيكون كقوله في قصة موسى والخضر: (وددنا لو صبر حتى قص علينا من أمرهما) ويحتمل أنه لكونه لم يذكر عليا في هذا الأمر، قال بعضهم: وليس فيه دليل على فضيلة الثلاثة على علي، بل هو مسكوت عنه، ونقل ابن عبد البر

стр. 1787

إجماع أهل السنة على أن أفضل الناس بعد النبوة أبو بكر ثم عمر، ووقف أوائلهم= في عثمان وعلي، قال: فأما اليوم فلا يختلفون أن الترتيب ثم علي، قال: وعليه عامة أهل الحديث من زمن أحمد بن حنبل، وهلم جرا، واختلف في أن التفضيل المذكور قطعي أم لا؟ وهل هو في الظاهر والباطن أم في الظاهر فقط؟ وممن قال بالقطع الأشعري، قال: وهم في الفضل على ترتيبهم في الإمامة، وممن قال بالظن ابن الباقلاني، وقيل: هذا الخلاف إن قلنا: لا يصح إمامة المفضول مع وجود الفاضل، فأما إن صححناها فلا سبيل إلى القطع بتفضيل البعض على البعض. فرع من سب الشيخين أو الختنين هل يكفر أو يفسق؟ فيه وجهان في باب إمامة المرأة من تعليق القاضي الحسين والختنين بخاء معجمة.

стр. 1788

ص: وبراءة عائشة من كل ما قذفت به. ش: لأن الله أنزل براءتها في كتابه وشهد بأنها من الطيبات، ولهذا قال صاحب (الكافي) من أصحابنا: لو قذف عائشة كان كافرا بخلاف غيرها من الزوجات، لأن القرآن نزل ببراءتها وعند مالك من سبها قتل، قال القاضي: ولهذا إن الله لما ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سبح لنفسه فقال: ﴿وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه﴾ ولما ذكر عائشة فقال: ﴿ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك﴾ فسبح نفسه في تنزيه عائشة كما سبح نفسه لتنزيهه. ص: ونمسك عما جرى بين الصحابة ونرى الكل مأجورين. ش: هذا قول المحتاطين من أهل السنة، لأن النبي صلى الله عليه (١١٦/ك) وسلم مدحهم وشهد لهم، ومن شهد له النبي ﷺ مقطوع بسلامته في عاقبته، وفي الحديث: ((إياكم وما شجر بين الصحابة فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)) وفي الصحيحين في قصة حاطب بن

стр. 1789

أبي بلتعة لما أخبر قريشا ببعض أمر رسول الله ﷺ واعتذاره قال: (لم أفعل ذلك رغبة عن الإسلام، ولكن كنت امرأ ملصقا في قريش فاتخذت عندهم يداً لأحمي قرابتي. فصدقه رسول الله ﷺ وقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله ﷺ : ((إنه شهد بدرا، وما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على هل بدر وقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)) قال بعض الأئمة: كفى بهذا الحديث معظما شأن الصحابة، وكافا كل لسان عن القول، ومانعا كل قلب عن التهمة، وباعثا على ذكر محاسنهم، وأن الحامل لهم على تلك الوقائع إنما هو أمر الدين، وقد قال الشافعي: لولا علي ما عرف حكم الله في الخوارج، وبالغ قوم في التنزيه حتى أنكروا وقوع الفتن بينهم أصلا حتى أنكروا واقعة الجمل

стр. 1790

وصفين هذا مع القطع بتخطئة مقاتلي علي، وكل من خرج على من اتفق على إمامته، لكن التخطئة لا تبلغ إلى حد التفسيق عند القاضي أبي بكر، وقالت الشيعة بالتفسيق، ونسبه الآمدي لأكثر أصحابنا، وقال ابن دقيق العيد في عقيدته: وما نقل فيما شجر بينهم واختلفوا فيه فمنه ما هو باطل وكذب فلا يلتفت إليه، وما كان صحيحا أولناه على أحسن التأويلات، وطلبنا له أجود المخارج لأن الثناء عليهم من الله سابق، وما نقل محتمل للتأويل، والمشكوك لا يبطل المعلوم، وقال غيره وقد ذكر الفتن بينهم: وهي بالنسبة إلى فضائلهم كقطرة كدرة في بحر صاف، ونقل عن أحمد ما يقتضي الوقف قال الحليمي:

стр. 1791

ولم يرد الوقف وإنما أراد الإمساك عن النظر فيه، وإذا كانت العترة على الإطلاق لا يذكرون إلا بخير، فالصحابة الذين أمرنا بالاستغفار لهم ونسأله أن لا يجعل في قلوبنا غلا لهم أولى، واعلم أن الإمساك عن ذلك من القائل إما لعدم ظهور دليل التخطئة والتصويب، أو لقصد كف اللسان عن ذكر مساوئ المخطئ فيها مع عدم إيجابه، وهذا هو الظاهر، فإن السكوت عما لا يلزم الكلام فيه أولى من الخوض فيه وأبعد من الزلل، وقال أحمد وقد سئل عن أمر علي وعائشة فقال: ﴿تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون﴾ ولهذا قال بعض المعتبرين: تلك دماء طهر الله منها سيوفنا فلا نخضب بها ألسنتنا. فإن قيل: قد بنى الشافعي وأحمد وغيرهما من الأئمة مسائلهما في قتال البغي على سيرة علي ﵁ وذلك تصويب له وتخطئة لمعاوية وخصومه، قلنا: لاضطرارهم إلى معرفة الأحكام خاضوا فيه، ولهذا لما أنكر ابن معين ذلك على

стр. 1792

الشافعي قال أحمد: ويحك فماذا عسى أن يقال في هذا المقام إلا هذا؟ يريد أنا لما أردنا أن نتكلم في نوع ذلك العمل لأجل عملنا عينا المصيب والمخطئ، وأما الكلام في تعيينهما لا لأجل علمنا فلا حاجة لنا إليه، ونحن وإن علمنا أن أحدهما مخطئ فليس علينا أن نعلمه بالشخص، فإنا لم نكلف به، وأكثر ما في علمه غل القلب ليكون إثمه أكثر من نفعه وقال صاحب (تاريخ إربل): أردت أن أسمع كاتب (مقتل عثمان) لابن أبي الدنيا على أبي المظفر الخزاعي أحد الأئمة الزهاد فأبى علي وقال: لو رأيناه ما رويناه. ص: وأن الشافعي ومالكا وأبا حنيفة والسفيانين وأحمد والأوزاعي وإسحاق وداود وسائر المسلمين على هدى من ربهم. ش: أي خلافا لبعض المبتدعة في قدحهم في أئمة الدين واختلافهم عليهم ما يزري بالمسلمين، وكلهم ﵃ بريؤون= من العقائد الفاسدة، وجلالتهم في الإسلام وعظمهم في النفوس أقوى دليل على ذلك، بل انتدبوا للرد على أهل البدع والضلال، وقد صنف الشافعي (كتاب القياس) رد فيه على من قال بقدم العالم من الملحدين وكتاب (الرد على البراهمة) وغير ذلك، وأبو حنيفة كتاب (الفقه الأكبر) وكتاب (العالم والمتعلم) رد فيه على المخالفين، وكذلك مالك سئل عن

стр. 1793

مسائل من هذا العلم فأجاب فيها بالطريق القويم، وكذلك الإمام أحمد ﵁، وكان قد امتحن بالداهية الصماء فنجاه الله وثبته وكان كلامه في هذا العلم كأكل الميتة على قدر الضرورة حسما لمادة الفساد، وقد عظم أبو زرعة الرازي كتب الشافعي، وقال: لم أر فيها شيئا من هذا الفضول الذي قد أحدثوه، ولا أراه امتنع من ذلك إلا ديانة وعاب على داود خوضه في ذلك، وقد ذكر الشيخ أبو إسحاق داود من الأئمة المتبوعين وعظم شأنه، ولا عبرة بقول أصحابنا: إنه لا يعتد بخلافه في الفروع على الإطلاق. واعلم أن كثيرا من أتباع الأئمة الأربعة يذكرون حديثا في تقديم إمامهم، والحق أن حديث الحنفية والحنابلة باطلان، لا أصل لهما وأما المالكية والشافعية

стр. 1794

فجيدان فحديث الشافعية ((تعلموا من قريش ولا تعلموها)) وفي لفظ ((لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما)) رواه أبو داود الطيالسي في مسنده من حديث ابن مسعود والبيهقي في (المعرفة) من طرق ثم قال: وقد حمله جمع من أئمتنا على أن هذا العالم هو الشافعي، روي ذلك عن أحمد بن حنبل وقاله أبو نعيم عبد الملك بن محمد الفقيه الاستراباذي

стр. 1795

وغيرهما قال: ولا يجوز أن يكون المراد بقوله: ((فإن عالمها يملأ الأرض علما)) كل من كان عالما من قريش فقد وجدنا جماعة منهم كانوا علماء ولم ينتشر علمهم في الأرض، وإنما أراد بعضهم دون بعض، فإن كان المراد به كل من ظهر علمه وانتشر في الأرض ذكره من قريش، فالشافعي من جملة الداخلين في الخبر، وإن كان المراد به زيادة ظهور وانتشار (١١٧/ك) فلا نعلم أحدا من قريش أحق بهذه الصفة من الشافعي فهو الذي صنف من جملة قريش في الأصول والفروع ودونت كتبه وحفظت أقاويله، وظهر أمره حتى انتفع بعلمه وأفتى بمذهبه عالمون وحكم بحكمه حاكمون، وقام بنصرة قوله ناصرون حين وجدوه فيما قال واجدون مصيبا، وبكتاب الله متمسكا ولنبيه ﷺ متبعا، وبآثار الصحابة مقتديا، وبما دلوه عليه من المعاني مهتديا فهو الذي ملأ الأرض من قريش علما ويزداد على ممر الأيام تبعا، فهو إذن أولاهم بتأويل هذا الخبر مع دخوله في قوله ﷺ : ((الأئمة من قريش)) وقوله: ((الفقه يمان والحكمة يمانية ومولده بغزة)) وإن كانت من الأرض المقدسة فعدادها في اليمن لنزول بطن من اليمن بها، ومنشؤه بمكة والمدينة وهما يمانيتان. انتهى.

стр. 1796

وفي (ذم الكلام) للهروي عن حميد بن زنجويه سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث ((إن الله يمن على أهل دينه رأس كل مائة برجل من أهل بيتي يبين لهم أمر دينهم)) وإني نظرت في مائة سنة فإذا هو عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائة الثانية فإذا هو الشافعي. وأما حديث المالكية: ((يضربون أكباد الإبل ويطلبون العلم فلا يجدونه عالما أعلم من عالم المدينة)) رواه النسائي والحاكم وصححه وقال: كان سفيان بن عيينة يقول: نرى هذا العالم مالك بن أنس. انتهى، وبالغ ابن حزم في إنكار ذلك، وقال: كان بالمدينة من هو أجل منه كابن المسيب فهذا الحديث أولى به، وقد ضربت آباط الإبل أيام عمر، ولم يكن على وجه الأرض أحد أعلم منه، وحكى غير الحاكم أن سفيان بن عيينة أقام على ذلك زمانا ثم رجع بعد فقال: أراه عبد الله بن عبد العزيز العمري قال ابن عبد البر: ليس العمري هذا ممن يلحق في العلم

стр. 1797

والفقه مالك بن أنس، وإن كان عابدا شريفا. ص: وأن أبا الحسن علي بن إسماعيل الأشعري إمام في السنة مقدم. ش: أي ولا التفات لما نسبه إليه الكرامية والحشوية، فالقوم أعداء له وخصوم وهو إما مفتعل أو لم يفهموا عنه حقيقة مراده، وقد بين ذلك ابن عساكر في كتابه (تبيين كذب المفتري فيما نسب للأشعري) ولقد عجبت من الهروي في كتابه (ذم الكلام) حيث قدح فيه بكلام أعدائه، وقد أثنى عليه أئمة الإسلام قال الإمام أبو بكر الإسماعيلي: أعاد الله هذا الدين بعد ما ذهب يعني أكثره بأحمد بن حنبل وأبي الحسن الأشعري وأبي نعيم الاستراباذي وقال أبو إسحاق

стр. 1798

المروزي: سمعت المحاملي يقول في أبي الحسن الأشعري: لو أتى الله تعالى بتراب الأرض ذنوبا رجوت أن يغفر الله له، لدفعه عن دينه، وقال ابن العربي: كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله الأشعري فحجرهم في أقماع السماسم وقال القاضي أبو بكر: أفضل أحوالي أن أفهم كلام أبي الحسن وقال السهيلي سمعت أبا الحسن السدوي يقول: قام الأشعري عشرين سنة يصلي الصبح بوضوء العتمة، وقال الحافظ البيهقي: أما بعد، فإن بعض أئمة الأشعري ﵁ ذاكرني بمتن الحديث وذكر إسناده عن شعبة عن سماك بن حرب عن عياض الأشعري قال: (لما نزلت ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم

стр. 1799

ويحبونه﴾ أومأ النبي ﷺ إلى أبي موسى ﵁ فقال: ((هم قوم هذا)) قال البيهقي: وفي ذلك من الفضيلة الجليلة والمزية الشريفة لأبي الحسن فإنه من قوم أبي موسى وأولاده الذين أتوا العلم والفهم. ومما يدل على شرف أصله والإشارة على ما ظهر من علمه ما خرجه البخاري في الصحيح عن عمران بن حصين، قال: (أتيت رسول الله ﷺ فأعقلت ناقتي بالباب ثم دخلت فأتاه نفر من بني تميم، فقال: ((اقبلوا البشرى)) قالوا بشرتنا فأعطنا، فجاء نفر من أهل اليمن، فقال: ((اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها إخوانكم من بني تميم)) قالوا: قبلنا يا رسول الله أتيناك نتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر كيف كان؟ قال: ((كان الله ولا شيء معه ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء ثم كتب في الذكر كل شيء ثم خلق السماوات والأرض)) قال: ثم أتاني رجل فقال: أدرك ناقتك فقد ذهبت، فخرجت فوجدتها تنقطع دونها السراب وايم الله، إني لوددت أني كنت تركتها قال البيهقي: في سؤالهم دليل على أن الكلام في علم الأصول

стр. 1800

وحدوث العالم ميراث لأولادهم عن أجدادهم وقوله: ((وكان الله ولم يكن شيء غيره)) يدل على أنه لم يكن شيء غيره لا الماء ولا العرش ولا غيرهما، وقوله: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ يعني ثم خلق الماء وخلق العرش على الماء ثم كتب في الذكر كل شيء. انتهى وذكر عنه أن النبي ﷺ قال لأبي موسى الأشعري وقد وضع يده الكريمة على كتفه،: ((قل لا حول ولا قوة إلا بالله)) فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال رسول الله ﷺ : ((قد أوتيت كنزا من كنوز الجنة)) قال أهل العلم: الكنز ما يبقى بعد صاحبه ففهم من هذا الحديث الإشارة إلى ما خرج من ظهر أبي موسى، وهو الإمام أبو الحسن يذب الفرق الضالة عن القدح في هذه الكلمة، لأن القدري يقول: تحولي عن المعصية إلى الطاعة، والجبري يقول: قولكم: إلا بالله استثنيتم القوة بعد النفي، فيه إثبات قوة للعبد، وأنا لا أؤمن بذلك، فما آمن بالكلية على تحقيقيها وعضدها بالبرهان إلا أبو الحسن ومن قال بقوله لا جبري ولا قدري، وقد أفرد البيهقي فصلا في (رسالة العميد) بالثناء على الأشعري وبيان عقيدته وأنه اعتقاد أهل السنة من بين سائر الطوائف وذكر غيره أنه إنما كان يقرر مذاهب السلف من أهل السنة قال أبو الوليد الباجي: قد ناظر ابن عمر منكر القدر، واحتج عليهم بالحديث، وناظر ابن عباس الخوارج

стр. 1801

وناظر عمر بن عبد العزيز وربيعة الرأي: غيلان القدري في القدر والشافعي حفص الفرد وسائر الأئمة، وألف فيه مالك قبل أن يخلق الأشعري وإنما بين الأشعري ومن بعده من أصحابهم: منهاجهم ووسع أطناب الأصول التي أصلوها فنسب المذهب بذلك إليه كما نسب مذهب الفقه على رأي أهل المدينة إلى مالك، ورأي الكوفيين (١١٨/ك) إلى أبي حنيفة لما كان هو الذي صحح من أقوالهم ما رضي به الناس، فمن الأكاذيب عليه ما حكاه ابن حزم في (الملل): أنه كان

стр. 1802

يرى النبوة عرضا من الأعراض لا يبقى زمانين، وأن النبي إذا مات زالت نبوته وانقطعت دعوته قال الأستاذ أبو القاسم القشيري وإمام الحرمين وغيرهما من الأئمة، وهذا كذب على الرجل، ثم استدل الإمام على أن النبوة ليست بعرض وإنما هي حكم الله برسالته وإخباره عن سفارته وذكر ابن حزم أن ابن فورك قتل على هذه المقالة، وأن أبا الوليد الباجي أخبره بذلك، قال الأستاذ أبو جعفر اللبلي وهذه الحكاية لعمري من الكذب البائر، وإيراد مثلها يدل على العقل الفاسد، ومعاذ الله أن يقول الباجي هذه المقالة وابن فورك أجل قدرا من هذا، ولم يمت مقتولا كما تخرص وقد ذكر ابن عساكر عن الشيخ أبي الحسن عبد الغفار بن إسماعيل

стр. 1803

أنه دعي إلى غزنة وحدث له بها مناظرات وكان شديد الرد على الحنابلة ولما عاد من غزنة سم في الطريق ودفن في الحيرة ثم نقل إلى نيسابور، ومشهده اليوم بها يزار ويستجاب الدعوة عنده (١) قال: وابن حزم كثيرا ما يتقول على الأشعرية وغيرهم ويحكي عنهم ما لا يقولونه، على ما ذكره الإمام أبو عبد الله بن طلحة أنه كان يأخذ العلم من الصحائف لا من الشيوخ، وقد قال عن الترمذي صاحب الجامع: إنه رجل مجهول، وقد صحف أحاديث وبنى عليها أحكاما بينها الحافظ أبو بكر بن مفوز ومن مصائب كتابه (الملل والنحل) قوله إن الله قادر على أن يتخذ لنفسه ولدا، ويقول إن القدرة القديمة تتعلق بالمحال فيجوز عنده اجتماع الضدين في محل واحد وزمن واحد، وظن في مقالته هذه إذا لم يقل بتعلق القدرة بالمستحيل لزم العجز، والذي يتعقله كل عاقل أن متعلق القدرة الجائز وعدم تعلقها بالمستحيل لا يؤدي إلى العجز، لأنه لا يتصور وقوعه كما أن القدرة لا تتعلق بالواجب لوجوده وثبوته.

стр. 1804

ص: وإن طريق الشيخ الجنيد وصحبه طريق مقوم. ش: فإن طريقهم دائرة على التسليم والتفويض والتبرئ من النفس والتوحيد بالحق، قال بعض المطلعين: لم يكن لأحد من المبتدعة في علوم التصوف والإشارات حظ، بل كانوا محرومين مما فيه من الراحة والحلاوة والسكينة والطمأنينة، وقد ذكر أبو عبد الرحمن السلمي من مشايخ الصوفية قريبا من ألف، ولم يوجد في جملتهم قط من نسب إلى شيء من بدع القدرية والروافض والخوارج وذلك من عناية الله بالقوم، وقد جمع الأستاذ أبو القاسم القشيري في الرسالة والكلاباذي في كتاب (التعرف بمذاهب أهل التصوف) جملا عظيمة من عقائدهم، وإنما خص المصنف الجنيد ﵁ بالذكر، لأنه سيد الطائفة ويحكى أن أبا العباس بن سريج اجتاز بمجلسه فسمع كلامه فقيل له: ما تقول في هذا؟ فقال: لا أدري ما أقول، ولكن أرى لهذا الكلام صولة ليست بصولة مبطل، ثم صحبه ولازمه وكان إذا تكلم في الأصول والفروع أذهل العقول، ويقول: هذا ببركة مجالسة أبي القاسم الجنيد وقيل لعبد الله بن سعيد بن كلاب: إنك تتكلم على كلام كل أحد وههنا رجل يقال له: الجنيد فانظر هل يعترض هل= عليه أم لا؟ فحضر حلقته فسأل الجنيد عن التوحيد، فأجابه فتحير عبد الله وقال: أعد علي ما قلت، فأعاد ولكن لا بتلك العبارة فقاله= عبد الله: هذا شيء آخر لم أحفظه أعده علي مرة أخرى فأعاده بعبارة

стр. 1805

أخرى، فقال: عبد الله ليس يمكنني حفظ ما تقول، أمله علي، فقال: إن كنت أجزته فأنا أمليه فقام عبد الله وقال بفضله واعترف بعلو شأنه ومن كلام الجنيد الطريق إلى الله مسدود على خلقه إلا على المقتفين آثار رسول الله ﷺ وقال: من لم يحفظ القرآن ويكتب الأحاديث لم يقتد به في هذا الأمر، لأن علمنا مقيد بالكتاب والسنة، وقال: إني لتخطر لي النكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدين عدلين من الكتاب والسنة.

стр. 1806

(ص) ومما لا يضر جهله وتنفع معرفته: الأصح أن وجود الشيء عينه، وقال كثير منا: غيره. ش: ترجم القاضي أبو يعلى في (المعتمد) هذه المسألة في الحدوث ودوامه ليس بقدر زائد على وجوده خلافا لبعض الأشعرية في قولهم: إنه أمر زائد على وجوده وأنه معلل بوجوده، وقد اختلفوا في وجود كل شيء هل هو عين ماهيته أو زائد عليها؟ على مذاهب: أحدها: أنه عينه مطلقا يعني في الواجب والممكن وهو قول الأشعري وغيره من أئمة السنة إلا أنهم يتسعون في عد الوجود من الصفات. والثاني: أنه زائد على الماهية مطلقا ونسب المعتزلة واختاره فخر الدين ونسبه صاحب (الصحائف) للمحققين. والثالث: أنه عين الماهية في القديم وزائد عليها في الحادث وهو رأي الفلاسفة وإنما لم يحكه المصنف لأن خلافهم غير معتبر، والصحيح الأول لأنه لو كان زائدا لكان موجودا مشاركا للموجودات في الوجود مخالفا لهذه الماهية وما به الاشتراك غير ما به الامتياز فيكون للوجود وجود ويتسلسل وكان الشيخ تاج الدين التبريزي ﵀ يستشكل تحقيق محل الخلاف، لأنه لا يخلو إما أن يراد بالوجود العرض العام، أو الوجود المختص بكل فرد، والثاني باطل لما تحقق عند

стр. 1807

الجمهور أن الوجود أمر واحد مشترك بين الماهيات، وامتناع أن يكون الوجود والشخص مشترك فيه، والأول باطل أيضا لامتناع أن يكون العرض الخارج عن ماهية شيء هو نفس ذلك الشيء، أو يكون العرض العام للشيئين نفس أحدهما عرضا للآخر، ومن فروع هذا الخلاف في أن الوجود مفهوم واحد مشترك بين الموجودات أم لا، فالفلاسفة يقولون: إنه على سبيل التشكيك لاعتقادهم أن وجود الواجب قائم بنفسه دون سائر الموجودات والأشاعرة يقولون: على الاشتراك اللفظي، والمحققون على المعنوي، وهو التواطؤ واعلم (١١٩/ك) أن المرجح عندهم أن الوجود وصف مشترك بين الواجب والممكن، واتفق الكل على أن وجوده تعالى وتقدس علة لوجود الممكنات، والقول بالاشتراك مع العلية لا يعقل، لأن العلة لا تخلو من أن تكون بمطلق الوجود أو بوجود خاص، والأول باطل وإلا يلزم أن يكون الوجود مقدما على نفسه لوجوب تقدم العلة على المعلول وهو محال أيضا، والثاني باطل لأن الوجود الخاص هو مطلق الوجود مع القيد الموجب للتخصيص، والوجود الخاص لازم التقدم لكونه علة، فيلزم أن يكون مطلق الوجود لازم التقدم لكونه جزءا لما يجب تقديمه، وجزء المتقدم على الشيء مقدم على ذلك الشيء، فلو كان الوجود الخاص علة لزم تقدم الشيء على نفسه على ما قلنا وهو محال، فيلزم إما أن لا يكون الوجود علة أو لا يكون أمرا مشتركا فيه على تقدير كونه مشتركا فيه وكلاهما محال. (ص) فعلى الأصح المعدوم ليس بشيء ولا ذات ولا ثابت وكذا على الآخر عند أكثرهم. ش: فرع المصنف على هذا الخلاف مسألة فلنشرحها ثم نبين وجه التفريع فنقول: المعدوم إن كان ممتنع الوجود لذاته، كاجتماع الضدين وقلب الحقائق فلا خلاف أنه عدم محض ونفى صرف، ولا يطلق عليه الشيء لفظا وإن كان ممكن الوجود كسائر الممكنات المعدومة فهو محل الخلاف فذهب الأشاعرة إلى أنه ليس شيء في نفسه دلالة حقيقية في حال عدمه، كما في المعدوم الممتنع الوجود، ولا حقيقة له وراء وجوده، بل وجوده ذاته وذاته وجوده، وإذا أوجده الله تعالى فهو

стр. 1808

موجد الذوات والصفات، وبه قال أبو الحسين البصري، وذهب أكثر المعتزلة إلى أنه حالة العدم شيء وذات وحقيقة حالة الوجود والعدم حتى قالوا: إن الجوهر قبل وجوده جوهر، والعرض عرض، ويقولون: إن هذه الصفات كلها مستحيلة قبل الوجود، وإذا وجدت لم تزد في صفاتها بل هي في حالة العدم كالوجود وهذا يجر بها إلى القول بقدم العالم، والخلاف راجع إلى معنى الوجود، فعندنا لا فرق بين الوجود والثبوت، فلا يكون المعدوم شيئا، لأن كل ما ليس بموجود لا يكون ثابتا فهو معدوم، وعندهم الثابت أعم من الموجود والمعدوم، وفسروه بكون الماهية متقدرة في كونها تلك الماهية مثلا وقالوا: المعنى بكون السواد المعدوم ثابتا كونه حالة العدم سوادا، وسلموا أن المعدوم الممتنع نفي محض، وسموه منفيا، فقسموا الثابت إلى الموجود والمعدوم، وجعلوا الموجود مقابل المعدوم، والثابت في مقابلة المنفي واحتجوا بأن المعدوم معلوم، وكل معلوم ثابت. وجوابه: إن أريد في الخارج فلا نسلم، وفي العقل لا نزاع فيه، ولنا قوله تعالى: ﴿خلقتك من قبل ولم تك شيئا﴾ فدل على أن الممكن قبل أن لا يوجد لا يسمى شيئا، إذ لو كان يقع على المعدوم لصار معنى الكلام: ولم تكن معدوما وهو محال وعلى هذا فشيء مساو لقولنا موجود لا أعم منه وما وقع في القرآن من إطلاق شيء على المعدوم كقوله: ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ وقوله

стр. 1809

تعالى: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه﴾ ونحوه فباعتبار ما يؤول إليه، ولما تحقق الوجود نزل منزلة الموجود، لقوله تعالى: ﴿أتى أمر الله﴾ وإنما قال: ولا ذات، لأن بعض المعتزلة قال يسمى شيئا وليس بذات، ورده ابن القشيري في (المرشد) بأن العقل لا يدل على الأسامي، وليس هنا نقل حقيقة من أهل اللغة وإن أراد الخصم أنه يسمى شيئا تجوزا عاد الخلاف إلى اللفظ. إذا علمت هذا فوجه التفريع: أن إن قلنا: وجود الشيء عينه فالمعدوم ليس بشيء، لأنه متى زال الوجود لزم القطع بزوال الماهية فلا يكون المعدوم شيئا ولا يمكن معه القول بأنه شيء في الخارج، وإلا لزم اجتماع النقيضين، وهو اجتماع الوجود والعدم، وإن قلنا: زائد على الماهية، فقيل: إنه شيء لانفكاك الماهيتين عن الوجود وقال الأكثرون: ليس بشيء وإن قلنا بالزائد لتلازمهما. ص: وأن الاسم عين المسمى. ش: أي عين المسمى وذاته، والعبارة التي عبر بها عن الاسم بالمسمى هذا قول الأشعري ومن الحجة له إجماع المسلمين على أن الحالف باسم من أسماء الله تنعقد يمينه كالحالف بالله، ولو كان اسم الله غير الله لكان الحالف به حالفا بغير الله

стр. 1810

فلا ينعقد يمينه وبقوله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ فهو سبحانه مدعو بها، باعتبار أن المدعو هو المسمى، وإنما يدعى باسمه، وجعل الاسم مدعوا باعتبار أن المقصود به المسمى، وقال تعالى: ﴿اسمه يحيى﴾ ثم نادى الاسم فقال: ﴿يا يحيى﴾ وقال: ﴿ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها﴾ وأراد الأشخاص المعبودة، لأنهم كانوا يعبدون المسميات، وقال تعالى: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، ﴿تبارك اسم ربك﴾ وهو كثير وعند المعتزلة أنه غيره، ومنهم من فصل بين الأسماء الوصفية فلا يقال هو المسمى ولا غيره، وبين الأسماء النفسية يقال هو لا غيره ونسب للأشاعرة وقال الأستاذ أبو إسحاق في قوله تعالى: ﴿إني أنا الله﴾ إن المسمى يقول أنا الله ذات الله، وقول الله لا يقال فيه هو الله ولا غيره، وقال ابن عطية في تفسيره: مر بي أن مالكا سئل عن

стр. 1811

الاسم أهو المسمى فقال: ليس به ولا غيره، يريد دائما في كل موضع، وفي المسألة مذهب آخر وهو الوقف حكاه الواحدي في (البسيط) عن ثعلب قال: سئل أحمد بن يحيى عن الاسم أهو المسمى أم غيره؟ فقال: قال أبو عبيدة: الاسم هو المسمى، وقال سيبويه: الاسم غير المسمى، قيل له: فما قولك؟ قال: ليس لي فيه قول، واعلم أنه كثر نقل الناس هذا الخلاف من غير بحث عن تحقيقه، والمراد منه حتى شنعوا على من قال: إنه عينه، أن يحترق فم من تلفظ بالنار إلى غير ذلك من الهذيان، وذكر صاحب (الصحائف): أن النزاع لفظي لأنهم إن أرادوا بالاسم اللفظ الدال على شيء مجرداً عن الأزمنه فلا شك أنه غيره، وإن أرادوا به غير ذلك فلا يصح أن يكون غير المسمى فلا نزاع فيه، وذكر الإمام في (نهاية العقول) نحوه، وقال في تفسيره: إن كان المراد بالاسم هذا اللفظ الذي هو أصوات، وبالمسمى تلك الذوات في أنفسها (١٢٠/ك) فهو غير المسمى، وإن كان المراد بالاسم ذات المسمى وبالمسمى أيضا تلك الذات كان قولنا: الاسم هو المسمى، معناه أن ذات الشيء عين ذلك الشيء، وهذا وإن كان حقا إلا أنه من الواضحات فثبت أن الخوض في هذه

стр. 1812

المسألة على جميع التقديرات يجري مجرى العبث، انتهى. وكذا قال ابن الحاجب في (شرح المفصل): لا خلاف أنه يطلق الاسم على المسمى وهو التسمية، وإنما الخلاف هل هو في التسمية مجازا وفي المسمى حقيقة أو العكس؟ والأول مذهب الأشعري والثاني مذهب المعتزلة، وهذا خلاف لفظي لا يتعلق باعتقاد ولا بحقيقة وفي القرآن ظواهر في المذهبين قال تعالى: ﴿ما تعبدون من دونه إلا أسماء﴾، ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، وهذا على مذهب الأشعري وقال تعالى: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء﴾، ﴿اسمه المسيح عيسى ابن مريم﴾ وهذا على مذهب المعتزلة انتهى. وليس كما قال بل مطلع الخلاف في هذه المسألة: أن المعتزلة لما أحدثوا القول بخلق القرآن وأسماء الله قالوا: إن الاسم غير المسمى تعريضا بأن أسماء الله غيره، وكل ما سواه مخلوق، كما فعلوا في الصفات حيث لم يثبتوا حقائقها، بل أحكامها تعلقا بأن الصفة غير الموصوف، فلو كان له صفات لزم تعدد القديم، وموهوا على الضعفة بأن: الاسم من جنس الألفاظ والمسمى ليس بلفظ، وقالوا: الاسم اللفظ، فليس لله في الأزل اسم ولا صفة فلزمهم نفي الصفة الإلهية تعالى الله عن ذلك ولما رأى أهل الحق ما في هذه المقالة من الدسيسة أنكروها

стр. 1813

ونفروا عنها، حتى قال يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي يقول إذا رأيت الرجل يقول: الاسم غير المسمى فاشهد عليه بالزندقة، وعارضهم من قال الاسم هو المسمى، ولم يقصدوا به أن نفس اللفظ هو حقيقة الذات، فإن فساد ذلك معلوم بالبديهة وإنما قصدوا به تمويههم، وأن الاسم حيث ذكر بوصف أو أخبر عنه فإنما يراد به نفس المسمى ولولا هو لم يذكر أصلا واستشهدوا بقوله ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ وإنما سبح الرب وقوله: ﴿نبشرك بغلام اسمه يحيى﴾ ثم قال: ﴿يا يحيى﴾ فنادى الاسم، وإنما المقصود المسمى، وبقوله ﴿هو الرحمن الرحيم﴾ فأخبر عن هذه الصفات بهذه الألفاظ، وفرق من فصل بين النفسية والوصفية، فإن الأسماء والصفات تفيد الإشارة إلى الذات وإلى معاني قائمة بالذات، وتلك المعاني هي المقصودة بتلك الأسماء بخلاف ما يقصد به نفس الذات، قال بعض المتأخرين: وفصل الخطاب في هذه المسألة أن لفظ غير لا يطلق غالبا إلا على المباين المنفصل فإذا قيل: هذا غير هذا، أي مباين له، ويطلق أيضا فيما سوى الهوية، وعلى الأول فبين الغيرية والهوية مرتبة فمنع أهل السنة أن الاسم غير المسمى أو الصفة غير الموصوف، لما فيه من إيهام المعنى الأول الذي قد دعت به المعتزلة إلى مذهبها، وصدق قولهم لا هو هو ولا هو غيره إذ

стр. 1814

قد ظهر بين الهوية والغيرية مرتبة، فإذا نظر الناظر في هذه المسألة تبادر ذهنه إلى الحال الأصلية، فحكم بالتغاير وغفل عن كون الاستعمال أفاد التلازم والاتحاد، فلا يقال زيد إلا ويراد به نفس الذات، ولما رأى المحققون ما في الغيرية من الدخل وفي الهوية من فتح الظاهر المفتقر للتأويل تأدبوا بأدب الله ورسوله، فقالوا الاسم للمسمى، كقوله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى﴾ وقوله ﷺ : ((إن لله تسعة وتسعين اسما)) انتهى. وذكر البيهقي في (الشعب) عن الأستاذ أبي إسحاق أن أسماء الله على ثلاثة أقسام: قسم منها: للذات، وقسم: لصفات الذات، وقسم: لصفات الفعل، فالأول الاسم والمسمى واحد كإله وملك وقديم، ومعنى قولنا: هو المسمى أنه لا يثبت بالاسم زيادة صفة للمسمى، بل هو إثبات للمسمى، والثاني: الاسم صفة قائمة بالمسمى كالعالم والقادر، فلا يقال هو المسمى ولا غير المسمى، لأن الاسم هو العلم والقدرة، والثالث: صفات الفعل كالخالق والرازق فالاسم فيه غير المسمى لأن الخلق والرزق غيره فأما التسمية إذا كانت من المخلوق فهي فيها غير الاسم، والمسمى وإذا كانت التسمية من الله فإنها صفة قائمة بذاته، وهو كلامه، ولا يقال: إنها المسمى ولا غيره، وذهب بعض أصحابنا من أهل الحق في جميع أسماء الله إلى أن الاسم والمسمى واحد، قال: والاسم في قولنا عالم وخالق لذات الباري التي لها

стр. 1815

صفات الذات من العلم والقدرة وصفات الفعل كالخلق والرزق، ولا نقول لهذه الصفات: إنها أسماء بل الاسم ذات هو الله الذي له هذه الصفات قال البيهقي: وإلى هذا ذهب الحارث المحاسبي فيما حكاه ابن فورك، قال: ويصح ذلك عندي بما شهد له اللسان ألا ترى لقوله تعالى: ﴿بغلام اسمه يحيى﴾ يخاطب اسمه فعلم أن اسمه هو وكذلك قوله تعالى: ﴿ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها﴾ وأراد المسميات، ولأنه لو كان المسمى أو غيره لكان القائل إذا قال عبدت الله، والله اسمه أن يكون عبد اسمه إما غيره، وإما أن لا يقال إنه هو، وذلك محال، وقوله: ((إن لله تسعة وتسعين اسما)) معناه تسميات العباد لله لأنه في نفسه واحد، ومن أصحابنا من أجرى الأسماء مجرى الصفات، قال البيهقي: والمختار من هذه الأقاويل ما اختاره الشيخ ابن فورك. ص: وأن أسماء الله توقيفية. ش: في هذه المسألة مذاهب: أحدها: وهو قول الأشعري أنه لا يجوز إطلاق شيء من الأسماء والصفات

стр. 1816

على الله تعالى إلا بإذن من الكتاب والسنة أو الإجماع وعليه حمل ابن فورك قوله ﷺ : ((إن لله تسعة وتسعين اسما، من أحصاها دخل الجنة)) قال: معنى أحصاها على الاختصاص، ولم يخص معها غيرها ولم يزد فيها ولم ينقص منها، ووقف حيث وقف تنبيها بذلك على أنه لا مدخل للقياس على أسمائه، وأنه لا يتعدى ما ورد به الشرع ولهذا قال تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾ والملحد فيها هو الجائر بأحد الطريقين: إما بأن يزيد فيها ما لم يأذن فيه كقول المجسم: إنه كائن في جهة، وإما (١٢١/ك) بأن ينقص منها ما قد أذن فيه كقول الجهمي: لا يقال له شيء ولا موجود ولا سميع ولا بصير انتهى. وعلى هذا فاشترط بعضهم القطع، والصحيح كما ابن القشيري في (المرشد) والآمدي وغيرهما: الاكتفاء بالظواهر وأخبار الآحاد كما في سائر الأحكام، وهو أن يكون ظاهراً في دلالته وفي صحته ليكون التجويز والمنع من الأحكام الشرعية فيكتفى به كسائر الأحكام العملية قال ابن القشيري: نعم لا يجوز إطلاق اسم ووصف في حق الرب بالأقيسة الشرعية وإن كانت من

стр. 1817

مقتضيات العمل قال: ثم هل يكتفى في كون الكلمة اسما من أسماء الله تعالى لوجودها في كلام الشارع من غير تكرار ولا كثرة أو لا بد منه؟ فيه رأيان. الثاني: كل ما دل على ما يليق بجلاله صح بلا توقيف، وقال القاضي أبو بكر كل لفظ أوهم نقصا ممتنع وكل ما صح من الألفاظ فإن ورد الشرع بالمنع منه منعناه، وإن لم يرد إذن ولا منع توقفنا وغيره جزم بأنه إذا دل على صفة كمال جاز الإطلاق وهم لا يحملون الألف واللام في قوله: ﴿ولله الأسماء الحسنى﴾ على الجنس بل للعهد. والثالث: واختاره الغزالي أنه لا يجوز في الاسم إلا بالتوفيق= والصفات لا تتوقف، ففرق بين الاسم والصفة، لأن وضع الاسم في حق الواحد منا غير لائق ففي حق الله أولى، وأما الصفات والألفاظ مختلفة فهو جائز في حقنا من غير منع، وكذا في حق الباري وقال بعض المحققين: لو تركنا ومقتضيات العقول لم نسم الباري باسم، ولا وصفناه بوصف، فإن عباراتنا واقعة على معان قاصرة، وأنى لهذا النقصان أن يعبر عن ذلك الجلال أو الكمال وقد ضل في هذه الملة طائفتان: طائفة: حكموا مبادئ العقول ولم يعولوا على الشرع المنقول فقالوا: لا

стр. 1818

نسمي الله باسم ولا نصفه بصفة، وهم الفلاسفة فعطلوا. وطائفة: أطلقوا عليه كل اسم ونسبوا إليه كل فعل، والحق الطريقة الوسطى فنصفه بما وصف به نفسه، ولهذا قال إمام الحرمين: ورأيي المخالف والموافق لا سبيل إلى إطلاق لفظ حقيقة في أسماء الباري وصفاته، وإنما ذلك كله مجاز، فإن المعاني الإلهية تقصر عنها الأسماء الحادثة، فكل لفظ يعبر به عن موجود محدث لا يجوز إطلاقه على القديم الذي يعبر به عن المحدث، فالعقل لا حكم له إلا في المعاني لا العبارات، ولا يجري ذلك إلا فيما طريقه النفي إذ لا يحصره ضبط وربما ضبط بأن يقول: أنفي عنه ما يؤدي إلى حدوثه أو حدوث معناه فيه أو التشبيه بخلقه، أو تكذيبه في خبره أو تجويزه في فعله، فكل ذلك لا يتوقف على السمع وكذلك كل صفة تعلم بالعقل ككونه حيا عالما وغيرها من الصفات الذاتية، أو لم يخل العقل عن توقف ووحي، وإذا كان آدم ﷺ قد نبي= بالأسماء فالعقول قاصرة لا تستقل بذواتها في إدراك صانعها على التفصيل حتى يمدها الله بنوره على ألسنة الرسل. ص: وأن المرء يقول أنا مؤمن إن شاء الله تعالى، خوفا من سوء الخاتمة والعياذ بالله لا شكا في الحال. ش: في الاستثناء في الإيمان مذاهب:

стр. 1819

أحدها: عدم الجواز وهو رأي أبي حنيفة جماعة لأنه شك، والشك في الإيمان كفر. والثاني: الوجوب نظرا إلى الموافاة وهي مجهولة. والثالث: الجواز وهو قول أكثر السلف وحكي عن عمر وابن مسعود ﵄، وعليه الشافعية والمالكية والحنابلة والأشعري وأصحاب الحديث كسفيان الثوري وأحمد واحتج له بقوله ﷺ لأصحابه: ((إني لأرجو أن أكون أتقاكم لله)) وقال في الميت: ((وعليه يبعث إن شاء الله)). وفي المسألة: مذهب آخر: وهو التفصيل بين الإيمان والإسلام يقول: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى، ولا يقول أنا مسلم ويستثني، حكاه محمد بن نصر المروزي في كتاب (تعظيم قدر الصلاة) عن أحمد بن حنبل وهو غريب، وعجب من أبي

стр. 1820

حنيفة في إنكارها فإنها صحت عن ابن مسعود وهو شيخ شيخه، وقال بها الماتريدي من الحنفية، والكل متفقون على أن ذلك ليس معنى الشك والتردد في الماضي ولا فيما هو راجع إلى الآن، ولا في المستقبل بالنسبة إلى العقد والتصميم وذكروا له محامل. أحدها: تزكية النفس والإيمان على صفات المدح، والاستثناء مضعف لها. الثاني: التبرك بذكر الله تعالى وإن لم يكن مشكوكا فيه، كقوله تعالى: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله﴾ وقوله ﷺ : ((وإنا إن شاء الله بكم لاحقون)). الثالث: أن المشيئة راجعة إلى كمال الإيمان فإنه يكون قد أخل ببعضه فيستثني لذلك. الرابع: أنها راجعة إلى ما يقع من الأعمال إذا جعلنا الأعمال من الإيمان، وهو قريب مما قبله فالإيمان مجزوم به والترديد في الأعمال، وتوقف والد المصنف في هذا فقال: ولك أن تقول دخول الأعمال عندهم في كماله لا في أصله وليس من شرط اسم الفاعل كماله إلا أن يقال حشو إكمال إيهام الإيمان أو أن اسم الفاعل

стр. 1821

يقتضي زيادة ثبوت ودوام على أصل الفعل. الخامس: أنها ترجع إلى حسن الخاتمة والموافاة، لأنها الأصل الذي عليه التعويل كما أن الصائم لا يصح عليه الحكم بالصوم إلا إلى آخر النهار، فلو طرأ المفطر في أثنائه لم يكن صائما، وهو معنى ما روي عن ابن مسعود لما قيل له: إن فلانا يقول: أنا مؤمن ولا يستثني فقال: (قولوا له: أهو في الجنة؟ فقال: الله أعلم، فقال: هلا وكلت الأولى كما وكلت الثانية) وكان أخو المصنف الشيخ بهاء الدين رحمهما الله يقول: إن حقيقة أنا مؤمن، هو جواب الشرط أو دليل الجواب، وكل منهما لا بد أن يكون مستقبلا، فمعناه أنا مؤمن في المستقبل إن شاء الله، وحينئذ فلا حاجة إلى تأويل ذلك بل تعليقه واضح مأمور به بقوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾ وهذا قد يعكر عليه أنه مأمور به في المستقبل بالعقد والتصميم والتعليق ينافيه (١٢٢/ك) ويحصل من هذا كله أن النزاع في هذه المسألة لفظي لاتفاقهم على أن أمر الخاتمة مجهول وأن الاعتقاد الحاضر يضره أدنى تردد، وأن الانتفاع به مشروط بالموافاة عليه، فلم يبق إلا أنه هل يسمى إيمانا وذلك أمر لفظي، وجعل أبو الليث السمرقندي في كتاب (البستان)

стр. 1822

المنع منه أمرا صناعيا، وهو أن الاستثناء يستعمل للاستقبال ولا يستعمل للماضي ولا للحال، فلا يصح أن يقال: هذا ثواب إن شاء الله تعالى، فلا يصلح: أنا مؤمن إن شاء الله وعزى جماعة هذا إلى غيره من الطاعات فكانوا يقولون: صليت إن شاء الله بمعنى القبول، بل صاروا يستثنون في كل شيء. واعلم أن المصنف اقتصر من المحامل على الخامس، وقد يعكر عليه قول الحليمي: إن المؤمن لا ينبغي أن يمتنع من تسمية نفسه مؤمنا في الحال لما يخشاه من سوء العاقبة نعوذ بالله منه، لأن ذلك لا يقلب الموجود من الإيمان معدوما، وإنما يحبط أجره فالردة الطارئة والعياذ بالله لا ترفع الإيمان السابق، بل تقطعه من حين وجودها وتحبط أجر ما مضى لا عينه، يعني بدليل أنه لو عاد إلى الإسلام لا يلزمه قضاء ما فعله قبل الردة، وإنما حسن الاستثناء إذا قال: أنا مؤمن وأعيش مؤمنا وأموت مؤمنا وعليه يحمل قول ابن مسعود: قل: إني في الجنة، فإنه الذي يعلم كونه في الجنة لا من كان مؤمنا ساعة أو يوما أو سنة في عمره. فائدة: عن سفيان الثوري لا يجوز لأحد أن يقول: أنا مؤمن في علم الله لأن علم الله لا يتغير وقد يتبدل حال الإنسان فيصبح مؤمنا ويمسي كافرا وبالعكس، قال المحب الطبري: وفي إطلاق هذا نظر، فإن من قال: أنا في علم الله الآن مؤمن وهو يعلم من نفسه الإيمان، فهو محق وعلم الله متعلق بالمعلوم على ما هو به في كل وقت بحسبه ولا يتغير ولا يتبدل، ولا يقال: علمه في الوقت الثاني بعدم إيمانه فيه محدث، لأن علمه الثاني غير الأول، لأنا نقول: علمه قديم بالمكان في الوقتين على اختلاف صفته وإنما تعلقه بالمعلوم فيها محدث، فالتعلق قديم والمتعلق والمتعلق حادثان ومثله قوله تعالى: ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث﴾ أي

стр. 1823

تنزيله محدث والذكر قديم ولا يجوز أن يقطع في حق أحد بجنة إلا في حق الأنبياء ومن شهد له الرسول بها، لأن خبره حق. ص: وأن ملاذ الكافر استدراج. ش: هل لله تعالى على الكافر نعمة؟ اختلف فيه على مذاهب: أحدها: نعم لقوله حكاية عن قوم هود: ﴿فاذكروا آلاء الله﴾، ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها﴾. والثاني: لا وإنما أعطوه من متاع الدنيا استدراجا لا نعمة، فهو كالعسل المسموم ونسب للأشعري. والثالث: إثبات الدنيوية دون الدينية. قال القاضي أبو يعلى في (المعتمد): إنه ظاهر كلام أصحابهم وقال الآمدي في (الأبكار): لا نعلم خلافا بين أصحابنا أن الله تعالى ليس له على من علم إصراره على الكفر نعمة دينية، وأما النعمة الدنيوية فاختلفوا فيها وللأشعري قولان، وميل القاضي أبو بكر إلى الإثبات، وأجمعت المعتزلة على أن لله على الكافر النعمة الدينية والدنيوية، ثم أشار إلى أن الخلاف لفظي، فإن من نفى النعم مطلقا لا ينكر الملاذ في الدنيا وتحقيق أسباب الهداية، غير أنه لا يسميها نعما لما يعقبها من الهلاك، ومن أثبت كونها نعما لا ينازع في تعقيب الهلاك لها، غير أنه سماها نعما للصورة. قلت: وهو كما قال، ويرجع إلى تفسير النعمة بماذا هل هي مجرد الملاذ والتنعم؟. فعلى الكافر نعم عظيمة أو التنعم مع سلامة العاقبة فيه فلا نعم عليهم، بل

стр. 1824

هي نقمة، والأول أقوى في النظر، لأن الله تعالى سماها نعمة وآلاء بقوله: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ ثم قال: ﴿إن الإنسان لظلوم كفار﴾ دل على أن نعمه على القبيلين، وإن كان إحداهما في الحقيقة استدراج كما قال تعالى: ﴿أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع له في الخيرات بل لا يشعرون﴾ ﴿فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم﴾ والاستدراج ضرب من ضروب القدر بل بحر من بحاره غرق فيها الخلق إلا من تداركه الله فأنقذه منه أو حفظه ابتداء عنه، ولقد أحسن أبو العباس السياري فيما حكاه القشيرى في (الرسالة): قال عطاؤه على نوعين: كرامة واستدراج، فما أبقاه عليك فهو كرامة، وما زاله عنك فهو استدراج، فقل: أنا مؤمن إن شاء الله، ومنه يظهر مناسبة ذكر المصنف هذه المسألة عقب ما قبلها. ص: وأن المشار إليه بأنا الهيكل المخصوص. ش: في حقيقة النفس الإنسانية، والمراد به ما يشير إليه كل أحد بقوله (أنا) اختلفوا فيه فذهب كثير من المتكلمين إلى أنه الهيكل المخصوص وقال صاحب (المطالب) إنه قول جمهور الخلق والمختار عند أكثر المتكلمين، لأن كل عاقل إذا قيل له: ما الإنسان وما حقيقته فإنه يشير إلى هذه البنية المخصوصة، ولأن الخطاب متوجه إليها، والثواب والعقاب والمدح والذم متوجهان إليها ولو أن أحدا قال: إنما المأمور

стр. 1825

والمنهي والمنهي غيرهما لأنكره العقل، وضعفه صاحب (الصحائف) بأن الإنسان باق من أول عمره إلى آخره، والهيكل دائما في التبدل والتحلل خارجا داخلا، وقال صاحب (التحرير): إذا تأملت حق التأمل وجدت إشارتك إلى ذاتك بقولك: أنا مفهوم غير مفهوم قولك: هو، وأنت عند قولك أنا تشير إلى ذاتك فإذا أشرت إلى كل واحد من أعضائك وأجزاء بدنك فإنما تقول هو هذه الأشياء منفصلة خارجة عما هو أنا، فليست أنا ولا جزء أنا، إذ ليس أنا عبارة عن مجموع الهويات لجواز أن تكون حقيقة الأجزاء غير حقيقة الجملة، فإذا إشارتك بأنا تقتضي أن تكون شيئا غير جسدك وغير كل واحد من أجزائه وتوابعه وذلك الغير يسمى نفسا وقال أبو المظفر الإسفراييني في كتاب (التوجيه): اعلم أن الإنسان هو هذه الجملة المصورة والأعضاء المركبة أعلى الهيئة المخصوصة، والاسم راجع إلى هذه الجملة يطلق عليها سواء فيه القليل والكثير والذكر والأنثى، فإن كان ناقصا بعضو أو أكثر انطلقت (١٢٣/ك) عليه التسمية كتعريف الجنس مع التقييد بما يدل على النقص، والتكليف يتوجه إلى الجملة، لا يدخل فيه العقل والروح الحياة، وكذلك الثواب والعقاب يرجع إلى هذه الجملة لا إلى شيء مما قام به من الأعراض كالعلم والعقل والحياة ولو قطعت يد الكافر ثم أسلم ومات على إيمانه وصل إليه يده وأثاب الجملة على طاعاته، وكذا في الردة وقال غيره: اختلف الناس في الإنسان هل هو اسم لمجموع النفس والبدن كما أن الكلام اسم لمجموع اللفظ والمعنى، أو لمخصوص اللفظية المودعة فيه وهي الروح أو
следующие страницы →