← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122142

تشنيف المسامع بجمع الجوامع

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 929 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

يبقى فرد ولا يعم .... الأحوال حتى يقتل في حال الهدنة وفي حال الذمة لا خصوص المكان حتى يدل على المشركين في أرض الهند مثلا، ولا الزمان حتى يدل على يوم السبت أو يوم الأحد مثلا وقد شغف الشيخ أبو العباس القرافي بهذا البحث، وظن أنه يلزم من هذه القاعدة أنه لا يعمل بجميع العمومات في هذا الزمان، لأنه قد عمل بها في زمن ما (٩٤ب) والمطلق يخرج عن عهدته بالعمل به في صورة وقد أنكره عليه جماعة من المحققين منهم الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، وقال: من أخرج شيئا من ذلك فقد خالف مقتضى العموم بلا دليل، واستدل بحديث أبي أيوب، لما قدم الشام فوجد مراحيض قد بنيت قبل القبلة فهذا أبو أيوب من أهل اللسان والشرع فهم العموم من

стр. 562

الأمكنة وتوسط الشيخ علاء الدين الباجي بين المقالتين وقال: معنى كون العام في الأشخاص مطلقا في الأزمان والأحوال، إنه إذا عمل به في الأشخاص في زمان ما ومكان ما وحالة ما لا يعمل به في تلك الأشخاص مرة أخرى في زمان آخر ونحوه، أما في أشخاص أخر مما يتناوله ذلك اللفظ العام، فيعمل به لأنه لو لم يعمل به فيهم لزم التخصيص في الأشخاص، كما قال ابن دقيق العيد فالتوفية بعموم الأشخاص أن لا يبقى شخص ما في أي زمان ومكان وحال إلا حكم عليه، والتوفية بالإطلاق أن لا يتكرر ذلك الحكم فكل زان مثلا يجلد بعموم الآية وإذا جلد مرة ولم يتكرر زناه بعد ذلك لا يجلد ثانية في زمان آخر أو مكان آخر، فإن المحكوم عليه وهو الزاني والمشرك ونحوه، فيه أمران: أحدهما: الشخص والثاني: الصفة، كالزنا والشرك، فأداة العموم لما دخلت عليه أفادت عموم الأشخاص لا عموم الصفة، والصفة باقية على إطلاقها، فهذا معنى قولهم العام في الأشخاص مطلق في غيره. (ص) مسألة: كل والذي والتي وأي وما ومتي وأين وحيثما ونحوها للعموم حقيقة، وقيل: للخصوص، وقيل: مشتركة وقيل: بالوقف. (ش) اختلف في أنه هل للعموم صيغة تخصه على مذاهب:

стр. 563

أحدها: وعزي للأشعري- إنكارها على معنى أن اللفظة الواحدة لا تشعر بمعني الجمع بمجردها ولم ينكروا أنه يدل على ذلك بأكثر من لفظة واحدة أو قيام قرينة، إذ لا مجال للعقل في إثبات اللغات ولم تجئ اللغة به، لأنه لو كان بالتواتر لاشترك العقلاء في علمه والآحاد تستحيل إثبات مسائل الأصول والاعتقاد بها. والثاني: أنها موضوعة للخصوص وهو أقل الجمع، إما الجمع إما اثنان أو ثلاثة، لأنه المتيقن واستعمل في العموم مجازا. والثالث: مشتركة بين العموم والخصوص وعليه أكثر الواقفية. والرابع: الوقف.

стр. 564

ونقله القاضي في (مختصر التقريب) عن الأشعري ومعظم المحققين واختاره وقال: وحقيقة ذلك أنهم قالوا: سبرنا اللغة ووضعها فلم نجد صيغة دالة على العموم سواء وردت مطلقة أو مقيدة بضروب من التأكيد. والخامس: قول الجمهور: إثبات الصيغ لأن العموم معنى من المعاني محتاج إلى التعبير عنه فوجب أن يضع الواضع له لفظا كما وضع لغيره من المعاني المحتاج إليها وهذا هو الصحيح وعليه التفريع وإنما عدد المصنف أمثلة الصيغ للتنبيه على تقسيمها إلى ما يشتمل على جميع المفهومات وهو الأربعة الأول، وإلى ما يختص عمومه ببعضها، وهو الباقي وإنما بدأ بـ (كل) لأنها أقوى صيغ العموم., والعجب من ابن الحاجب في إهمالها ولا فرق بين أن تقع مبتدأ بها، نحو ﴿كل من عليها فان﴾ أو تابعة نحو: ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون﴾ وسبق

стр. 565

الكلام عليها في الحروف، وأراد بالذي والتي وما يتفرع عنهما جمعا وتثنية (٩٥أ) وجميع لغاتهما، كقوله تعالى: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾ ﴿واللاتي تخافون نشوزهن﴾ ﴿واللائي يئسن من المحيض﴾ وأطلق ابن السمعاني وابن الحاجب وغيرهما: أن الأسماء الموصولة من صيغ العموم واحترزوا بالأسماء من الحروف كـ (إن وما) المصدريتين فليست منها ولم يذكر جمع من الأصوليين الموصولات في الصيغ وأما (أي) فعامة فيما تضاف إليه من الأشخاص والأزمان والأمكنة والأحوال، ومنه: ((أيما امرأة نكحت نفسها)). أي زمان سرت سرت معك، أي مكان جلست جلست معك، أي حال كنت كنت عليه، أي فعل فعلت فعلت، وحقه أن يقيدها بالاستفهام والشرطية والموصولة، نحو مررت بأيهم قام أي: بالذي قام لتخرج الصفة كمررت برجل أي رجل، والحال نحو مررت بزيد أي رجل، ومن صرح بتعميم الموصولة القرافي وهو داخل في إطلاق من أطلق تعميم الموصولات ومنهم من أخرج الموصولة، وفيه ما ذكرنا.

стр. 566

وأما القسم الثاني وهو ما يختص ببعض المفهومات فينقسم إلى ما يعم كل ما لا يعقل، وهو (ما) الشرطية والاستفهامية، وإلى ما يختص ببعض من لا يعقل وهو الباقي فمتى يختص بالزمان نحو: متى تقم أقم، وأين وحيثما بالمكان نحو: أين تجلس أجلس ... قال تعالى: ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت﴾. ﴿وحيثما كنتم فولوا وجوهكم﴾ قال الأصفهاني شارح (المحصول): وقيد ابن الحاجب الزمان بالمبهم فلا تقول: متى زالت الشمس فأتني، وتقول: متى جاء زيد جئتك. تنبيهان: الأول: ينبغي أن يجيء خلاف في أن العموم حجة في كلام الشارع دون كلام الناس، من الخلاف السابق في المفهوم وشاهده أنه لو وكله ببيع عبده ثم قال: وافعل ما شئت فهل له أن يوكل غيره في بيعه على وجهين: أصحهما لا لأنه لم ينص عليه، والثاني: يعم، لأنه أمره أمرا عاما، قال القاضي حسين في تعليقه: ومن قال بالأول قال: العموم إنما يستنبط من أمر صاحب الشرع لا من أمر العباد. الثاني: أن (من) وغيرها من ألفاظ الشرط، تقتضي عموم الأشخاص لا عموم الأفعال، بدليل إنه لو قال: من دخل داري من نسائي فهي طالق فدخلت واحدة مرتين لم تطلق إلا واحدة، إلا أنه يقتضي وجود الجزاء عند أول وجود الشرط، أما التكرار فلا يقتضيه إلا أنه قد يتحقق التكرار في بعض المواضع بواسطة قياس إذ فهم أن الشرط علة، فإن الأصل: ترتب الحكم على علته فيلزم التكرار كقوله تعالى:

стр. 567

﴿من عمل صالحا فلنفسه﴾ ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره﴾ وأما الألفاظ الموضوعة لعموم الأفعال فهي: كل، ومتي، وما، ومهما، فلو قال: كلما دخلت فأنت طالق، اقتضى التكرار. (ص) والجمع المعرف باللام أو الإضافة للعموم ما لم يتحقق عهد خلافا لأبي هاشم مطلقا، وإمام الحرمين إذا احتمل معهود. (ش) قد يستفاد من العموم لا من جهة وضعه بل بواسطة القرينة، وهو إما أن يكون في الإثبات وذلك في الجمع المعرف باللام من غير عهد كقوله تعالى: ﴿إن الله بريء من المشركين﴾ والإضافة نحو: عبيدي أحرار ونسائي طوالق، وسواء فيه جمع السلامة والتكسير والجمهور على أنه للعموم إذا لم يكن هناك عهد محقق ويدل عليه قوله ﷺ حين ذكر التشهد: ((السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء والأرض)). فدل على

стр. 568

اقتضاء المضاف (٩٥ب) العموم، ولأنه يحسن الاستثناء تقول: أعط المسلمين إلا فلانا، والاستثناء معيار العموم، ولأنه لو قال: رأيت مسلمين علم أنه رأى من هذا الجنس ولا يفيد الاستغراق فلا بد أن يفيد دخول الألف واللام فائدة ولا فائدة إلا الاستغراق وذهب أبو هاشم إلى أنه يفيد الجنس لا العموم مطلقا. أي سواء احتمل عهد أم لا وحكاه صاحب (الميزان) عن أبي علي الفارسي أيضا وعزاه المازري لأبي حامد الإسفرائيني. وأشار المصنف بقوله: ما لم يتحقق عهد إلى أن محل الخلاف إذا لم يكن

стр. 569

هناك عهد، فإن كان انصرف إلى المعهود ولا يعم بالاتفاق كما قاله في (المحصول) وغيره، وإن لم يكن هناك دليل على إرادة الجنس ولا العهد فتوقف إمام الحرمين فيه، وقال: إنه محتمل لهما، وإنما تفيد الاستغراق عنده، إذا تحقق أن تعريفه للجنس، والجمهور قالوا في هذه الصورة أيضا: إنه للاستغراق ولا ينصرف عنه إلا إذا كان ثم معهود ينصرف التعريف إليه. تنبيهات: الأول: اعترض على دعوى الأصوليين، العموم في العرف، بأن سيبويه وغيره من أئمة اللغة، نصوا على أن جمع السلامة للقلة، وهو من الثلاثة إلى العشرة، والعموم ينافي القلة، وجمع إمام الحرمين بين الكلامين فحمل كلام النحاة على ما إذا كانت نكرة وأجراه غيره على ظاهره، وقال: إنه لا مانع أن يكون أصل، وضعها للقلة لكن غلب استعمالها في الكثرة، إما بعرف الاستعمال أو بعرف الشرع، وهو قوي، فإن الموضوع للقلة كثيرا ما يستعمل في الكثرة، فنظر الأصوليون إلى غلبة الاستعمال ونظر النحاة إلى أصل الوضع، فلا خلاف. وقيل: إن السؤال لا يرد من أصله، ولا تنافي بين القلة والعموم، فإنك إذا قلت: أكرم الزيدين، معناه: أكرك كل واحد يجتمع مع تسعة أو دونها، بخلاف أكرم الرجال فمعناه: أكرم كل واحد منهم يكون إلى عشرة فأكثر. وإنما ينافي العموم أن لو كان معناه الأمر بإكرام مسمى الجمع وليس كذلك.

стр. 570

الثاني: علم منه أن الأصل في الألف واللام العموم حتى دليل على خلافه ويقع في كلام بعضهم: الأصل فيها العهد حتى يقوم دليل على عدم إرادته ويظهر أثر هذا الخلاف فيما إذا لم تقم قرينة على إرادة عهد، وشككنا أن العهد مراد أولا، هل يحمل على العموم أو لا؟ الأقرب الأول وهنا سؤال وهو أنه كيف الجمع بين هذا وبين قولهم: إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، مع أن السبب قرينة في انصرافه إلى العهد، وأجيب بأن تقدم السبب الخاص قرينة في أنه مراد لا أن غيره ليس بمراد فنحن نعمل بهذه القرينة فنقول: دلالة هذا العام على محل السبب قطعية ودلالته على غيره ظنية، إذ ليس في السبب ما ينفيه. الثالث: إن خلاف أبي هاشم والإمام إنما هو في الجمع المعرف دون المضاف وطرد المصنف فيه لعدم الفارق.

стр. 571

(ص) والمفرد المحلى مثله خلافا للإمام مطلقا، ولإمام الحرمين والغزالي إذا لم يكن واحده بالتاء، زاد الغزالي: أو تميز بالوحدة. (ش) في مثل: ﴿وأحل الله البيع﴾، ﴿والسارق والسارقة﴾ مذاهب: أصحها: أنه للعموم، إذا لم يكن هناك معهود، ويرجع إليه بدليل صحة الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا﴾. ونص عليه الشافعي في الرسالة فقال: إن الزانية والزاني من العام الذي (٩٦أ)

стр. 572

خص قال ابن التلمساني وغيره: وشرط دلالتها على الاستغراق أن يحسن موضعها كل نحو: ﴿إن الإنسان لفي خسر﴾ بخلاف نحو: ﴿فعصى فرعون الرسول﴾ فإن المراد به موسى ﵇ فلا يحسن تقديرها بكل. والثاني: قال الإمام في المحصول ليس بالعام إلا بقرينة. وقال: إنه يراد به تعريف الماهية لا العموم، قال ابن الخباز النحوي: واحتج على ذلك بأمور لا يصبر على النظر حق الصبر، والذي يضعف مذهبه أنها لو كانت لتعريف الماهية لم يكن بين المعرفة والنكرة فرق؛ لأن النكرة تدل على الماهية دلالة وضعية كفرس وحجر، فإذا قلت: الفرس والحجر ولم تقصد العهد وأردت نفس الماهية، فقد عنيت ما عناه الواضع، وأضعت حق الألف واللام، فثبت أن المراد بها العموم كما قال المبرد. والثالث: التفصيل بين ما يدخل واحده التاء وما لا يدخله فما ليس فيه التاء إن تجرد عن عهد، فللجنس نحو ﴿الزانية والزاني﴾ وإن لاح قصد

стр. 573

المتكلم للجنس، فالاستغراق نحو: الدينار أشرف من الدرهم، وإن لم يعلم الحال فمجمل وأما ما تدخله التاء كالتمر فنقل في تعميمه قولين ولم يصرح باختيار شيء لكن رأى أن التمر أدل على استغراق الجنس من التمور، فإن التمر يسترسل على الجنس لا بصيغة اللفظ. والتمور يتخيل فيها الواحد. تم الاستغراق بعده بصيغة الجمع، وفي صيغة الجمع خلاف وبما ذكرنا يعلم: أن المصنف لم يعرف بنقل مذهب إمام الحرمين على وجهه. والرابع: التفصيل بين أن يتميز فيه لفظ الواحد عن الجنس بالتاء كالتمرة والتمر فإذا عري عن التاء اقتضى الاستغراق كقوله ﷺ : ((لا تبيعوا البر بالبر ولا التمر بالتمر)) وإن لم تدخله تاء التوحيد، فإن لم يتشخص مدلوله ولم يتعدد كالذهب والماء، فهو لاستغراق الجنس إذ لا يعبر عن أبعاضه بالذهب الواحد، وإن تشخص وتعدد كالدينار والرجل، احتمل العموم وتعريف الماهية فلا يحمل على

стр. 574

العموم إلا بدليل، قاله في المستصفى. تنبيهات: الأول: سكت المصنف هنا عن الإضافة في المفرد، وقال الهندي: لم ينصوا عليها لكن قضية التسوية بين الإضافة ولام التعريف في الأولى أن يكون كذلك ههنا، قلت: قد صرح بالتسوية جماعة، لكن الإمام في (المحصول) أنكر العموم في المفرد المعرف، وأما المضاف فصرح في أثناء الاستدلال على أن الأمر للوجوب بأنه يعم وكأن الفرق على طريقته: أن الإضافة أدل على العموم من الألف واللام. الثاني: أشار بقوله: مثله إلى أن شرط تعميمه: أن لا يتحقق عهد، فإن كان هناك عهد انصرف إليه قطعا وإن احتمل فعام على الصحيح ويجيء هنا توقف إمام الحرمين أيضا بل هو هنا أولى، وقد صرح به فقال: إن كان التعريف مبنيا على تنكير سابق كقولك: أقبل رجل ثم تقول: قرب الرجل فلا يعم، وإن لاح قصد الجنس عم، وإن لم يعرف لماذا أخرج الكلام، فالذي صار إليه المعظم أنه للجنس، والذي أراه: أنه مجمل وأنه حيث يعم لا يعم بصيغة اللفظ، وإنما ثبت عمومه وتناوله الجنس بحالة مقترنة معه مشعرة بالجنس.

стр. 575

الثالث: تعبيره بالمفرد خلاف تعبير ابن الحاجب باسم الجنس، والأول أعم فإن المفرد المحلى ينقسم إلى اسم جنس، واسم ليس بجنس، فاسم الجنس (٩٦أ) ما لا وأحد له من لفظه، كالناس والنساء والإبل والحيوان ومن هذه الجهات يفارق المجموع وأما الاسم المفرد فنحو: الدينار والدرهم ويفارق اسم الجنس فإن اسم الجنس لا ينكر عندما تنكير مدلوله بخلاف المفرد فإذا أشرت إلى شيء من الذهب ثم زدت عليه أمثاله لم يتغير الاسم، ولو أشرت إلى جماعة من الآدميين وقلت: هؤلاء ناس فلو زيد فيهم لم يتغير لفظ الإشارة وكانت الإشارة إليهم مع الزيادة، بقولك: هؤلاء ولو أشرت إلى درهم أو دينار تغير اللفظ تقول هذان درهمان ولا يصدق هذا درهم، كذا فرق بين التلمساني في بعض مصنفاته ولا أثر له بالنسبة له إلى العموم فإن عمومها استغراقي باعتبار الألف واللام. (ص) والنكرة في سياق النفي للعموم وضعا، وقيل لزوما وعليه الشيخ الإمام، نصا إن بنيت على الفتح وظاهر إن لم تبن. (ش) مراده بالنكرة ما هو أعم من المطلق والنكرة، لا النكرة المقابلة للمعرفة وقوله: في سياق النفي كان الأحسن أن يقول: في النفي ليعم ما كانت في سياقه وما انصب النفي عليها وسيف الدين الآمدي فرق بين النكرة في سياق النفي

стр. 576

وبين ما كان النفي داخلا عليها فقال: إن النكرة في سياق (النفي ليست للعموم ذكره في الأبكار ومثل للنكرة في سياق النفي) في كتابه (الإحكام) بقوله: ليس في الدار رجل وفيه نظر وإطلاق النفي يشمل النفي بما ولن ولا، التي للنهي والدليل على أنها للعموم قوله تعالى: ﴿ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله﴾. ومنهم من احتج بقوله تعالى: ﴿فما منكم من أحد عنه حاجزين﴾ وقد تدعى استفادته من (من أحد) ومنهم من احتج بأنه لو لم يكن كذلك، لم يكن لا إله إلا الله توحيد والإجماع على خلافه ثم أشار المصنف فيها إلى بحثين نفيسين: أحدهما: اختلفوا في أنها عمت وضعا، أي أن اللفظ وضع لسلب كل فرد من أفراد الكلية بالمطابقة، وليس المراد به أنه يدل بالمنطوق، بل ما يفيد معنى الوضع المقابل للزوم وهو ظاهر كلام أصحابنا واختاره القرافي أو عمت لزوما، ومعناه أن عمومها ليس باعتبار دلالة اللفظ على جميع الأفراد بطريق المنطوق، بل باعتبار أن نفي فرد منهم يقتضي نفي جميع الأفراد ضرورة، ونسب للحنفية واختاره والد المصنف.

стр. 577

وحاصل الخلاف: أنها هل عمت لذاتها أو لنفي المشترك منها، فلم يحصل العموم عندهم إلا لأن حرف النفي اقتضى نفي الماهية الكلية، ونفي الأعم يلزم منه نفي الأخص، فحصلت السالبة الكلية بطريق اللزوم لأن اللفظ موضوع في اللغة للسالبة ... الكلية، والأول أظهر، لأن المتكلم إنما يقصد بنفيه نفي كل رجل لا نفي المشترك ويؤيده دخول الاستثناء على هذه الصيغة اتفاقا وهو على الثاني لم يخرج الاستثناء شيئا من مدلول اللفظ، لأن مدلوله عندهم إنما هو الماهية الكلية فالاستثناء إنما توجه على لازم المدلول بالمطابقة وهي نفي الأفراد اللازمة لنفي المشترك فيكون منقطعا، وعلى رأي الجمهور يكون الاستثناء من مسمى اللفظ، فيكون متصلا. وينبني على الخلاف: التخصيص بالنية، فإن قلنا بقول الحنفية، من أنه نفي للكلي فلا يؤثر حتى لو قال لا أكلت ونوى معينا فلا يسمع وإن قلنا: إنه نفي للكل فيؤثر بتخصيص بعض الأفراد بالنية واختار المصنف في غير هذا الكتاب، التفصيل (٩٧أ) بين النكرة المبنية على الفتح فباللزوم وبين غيرها فبالوضع.

стр. 578

البحث الثاني: أن قدماء الأصوليين أطلقوا تعميم النكرة المنفية من غير فرق واعترض عليهم القرافي بالنكرة المقترنة مع لا، فإن سيبويه نص على أنه يصح أن يقال: لا رجل في الدار بل رجلان، وقال ابن السيد: إذا قلت: لا رجل في الدار لا يعم لأنه جواب لمن قال: هل في الدار رجل واحد، فيقال له: لا رجل في الدار بل رجلان. بخلاف ما إذا بنيت مع لا، فإنه جواب لمن قال: هل من رجل في الدار، فكان سؤاله عن مطلق مفهوم الرجل فكان جوابه بعموم السلب وهذا الاعتراض مردود وكلام الأئمة على ظاهره، وهي عامة في كل مواردها، لكنه يتفاوت وبه يجمع بين كلام النحاة والأصوليين فإن بنيت على الفتح مثل لا إله إلا الله فالعموم فيها نص وإن لم تبن على الفتح فإن كانت في تقديره نحو: ما جاءني من رجل فكالأولى نحو: ﴿وما من إله إلا الله﴾. ولا خلاف في ذلك وإنما اختلفوا في أن العموم استفيد من دخول (من) أو كان موجودا قبلها، إن كانت عاملة عمل ليس نحو: لا رجل في الدار، فإنها مع الاسم تنصب الخبر فهذا موضع الخلاف الذي ظنه القرافي وليس كذلك، بل الصواب القطع بأنها للعموم، لكنه فيها بطريق الظهور لا النصوصية فيتطرق إليه التأويل وادعاء خلاف الظاهر ويساعد إطلاق الأصوليين على ذلك قول سيبويه الذي حكاه إمام الحرمين في معاني الحروف عنه. وقال: ولهذا نص سيبويه على جواز مخالفته فتقول: ما

стр. 579

فيها رجل بل رجلان كما يعدل عن الظاهر فتقول: جاء الرجال إلا زيدا فظهر الجمع بين كلام الفريقين وإنه لا خلاف بينهما ويحمل قول من قال إنها ليست للعموم في هذه الحالة كما نقل عن الجرجاني والزمخشري أنه أراد ليست نصا فيه ويشهد لذلك أيضا، ما نقله الشيخ أبو حيان في (الارتشاف) عن سيبويه أنها لتأكيد الاستغراق مع الإعراب في قولك: ما جاءني من رجل. تنبيهات: الأول: ظاهر قوله: وظاهرا إن لم تبن، يتناول صورتين: العاملة عمل ليس وهو واضح، والداخلة عليها من، ولا خلاف أنها نص كما سبق. الثاني: لا وجه لتخصيصه النفي، بل هي في سياق الشرط والاستفهام ونحوهما، كذلك قال تعالى: ﴿من عمل صالحا فلنفسه﴾ ﴿وإن أحد من المشركين استجارك﴾ وقالوا: هل رأيت أحدا ونحوه.

стр. 580

(ص) وقد يعم اللفظ عرفا كالفحوى ﴿وحرمت عليكم أمهاتكم﴾ (ش) يستفاد العموم إما من جهة اللغة، أو العرف، أو العقل، ووجه الحصر: أنه إما أن يكون لفظا أو غير لفظ، واللفظ لا بد أن تكون دلالته على معناه، إما باصطلاح عام وهو اللغة، أو خاص وهو العرف، وما ليس بلفظ هو العقل، أي: فهم العموم بطريق العقل فالذي يدل عليه بالعرف شيئان. أحدهما: الفحوى والمراد به مفهوم الموافقة إذا قلنا دلالته لفظية، فإن الحكم فيه إنما ثبت من طريق الأولى لأجل (أن العلة فيه أولى، ولكونه مساويا لأجل أن العلة اقتضت ذلك، وقد سبق في المفهوم تقرير) استفادته من العرف، وأنه رأي لم يرتضه المصنف.

стр. 581

الثاني: إضافة الحكم إلى الأعيان، كقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ فإن أهل العرف نقلوا تحريم العين إلى تحريم (٩٧ب) جميع الاستمتاعات المقصودة من النساء فتفيد جميع الاستمتاعات من الوطء ومقدماته وقيل: إن التعميم فيه من باب الاقتضاء لأن تحريم الأعيان محال لقيام دليل العقل على أن الأحكام الشرعية إنما تتعلق بأفعال المكلفين دون أعيانهم فلا بد من إضمار يستقيم الكلام فيكون على الخلاف في عموم المقتضى، وقد يترجح بقولهم الإضمار، خير من النقل، كما في قوله تعالى: ﴿وحرم الربا﴾. (ص) وعقلا كترتيب الحكم على الوصف وكمفهوم المخالفة. (ش) المفيد للعموم بطريق العقل شيئان: أحدهما: ترتيب الحكم على الوصف، فإنه يشعر بكونه علة له، وذلك يفيد العموم بالعقل، على معنى أنه كلما وجدت العلة وجد المعلول، وكلما انتفت انتفى فهذا دل العقل لا باللغة ولا بالعرف. وثانيهما: مفهوم المخالفة عند القائلين به كقوله ﷺ : ((في سائمة الغنم الزكاة)). فيدل على انتفاء الوجوب في كل ما ليس بسائمة غنم، وهذا تابع فيه (المحصول) وأسقطه من (المنهاج) فلم يذكر غير المقالة الأولى وهو حسن

стр. 582

لأن دلالته مفهوم المخالفة لم يقل أحد إنها عقلية، بل الذي أختاره في (المعالم): أنه لا يدل على النفي بحسب اللغة، وإنما يدل عليه بحسب العرف العام، فيكون من القسم الأول، قال ابن السمعاني: هل دل عليه من حيث اللغة أو الشرع؟ على وجهين: أصحهما: الأول. (ص) والخلاف في أنه لا عموم له لفظي. (ش) قال الغزالي: المفهوم لا عموم له لأن العام لفظ والمفهوم ليس لفظ وأثبته الأكثرون لعموم موجبه كما سبق وإذا حرر محل النزاع لم يتحقق خلاف لأنه إن كان الخلاف في أن مفهومي الموافقة والمخالفة يثبت فيهما الحكم في جميع ما سوى المنطوق، من الصور أو لا، فالحق الإثبات وهو مراد الأكثرين والغزالي لا يخالفهم فيه لأنه من القائلين بأن المفهوم حجة، وإن فرض في أن ثبوت الحكم فيهما بالمنطوق أو لا، فالحق النفي وهو مراد الغزالي وهم لا يخالفون فيه ولا ثالث ههنا يمكن فرضه محلا للنزاع. والحاصل أنه نزاع يعود إلى تفسير العام بأنه ما يستغرق في محل النطق أو ما يستغرق في الجملة وزعم بعضهم أن الغزالي يقول: إن المفهوم إن كان عن لفظ ثبوتي اقتضى المفهوم السلب فيكون للعموم وإن كان عكس ذلك فيكون غير عام والذي يشكل على الغزالي أنه جعل دلالة الالتزام لفظية، والمفهوم من جملة أقسامها، ومع ذلك لا يتجه فيه القول، بأنه لا يعم العلة التي ذكرها. (ص) وفي أن الفحوى بالعرف والمخالفة بالعقل تقدم. (ش) أي: فصل المفهوم وهو صحيح في الفحوى، وأما المخالفة فالمذكور

стр. 583

هناك أنه هل دل باللغة أو بالشرع أو بالمعنى، ولم يذكر العقل، وفسرنا هناك المعنى بالعرف العام فيرجع للتقسيم السابق. (ص) ومعيار العموم الاستثناء. (ش) أي: فإن الاستثناء إخراج ما لولاه لوجب دخوله في المستثنى منه فلزم أن تكون كل للأفراد واجبة الاندراج ولا معنى للعموم إلا ذلك وإنما قلنا بوجوب الاندراج، لأنه جائز بالاتفاق فلو لم يكن واجبا - أيضا - لكان يجوز الاستثناء من الجمع المنكر، لاشتراكهما في إمكان اندراج كل فرد من أفرادها تحته، فنقول: جاء رجال إلا زيد، وقد نص النحاة على منعه. وقضية هذا التوجيه أن الاستثناء (٩٨أ) إذا دخل على لفظ عام نقل دلالته على أفراده من الظهور إلى التنصيص وبه صرح بعضهم قال: وإلا لم يكن لتخصيص المستثنى فائدة، وقد أورد على المصنف دخول الاستثناء في مقادير الأعداد ولا عموم فيها، وأجاب بأنا لم نقل: كل مستثنى منه عام، بل قلنا: كل عام يقبل الاستثناء فمن أين العكس وفيه نظر. واعلم أن هذا الأصل ليس متفقا عليه، فقد ذهب ابن مالك إلى أنه لا يشترط في صحة الاستثناء كونه من عام، بل يجوز من النكرة في الإثبات بشرط الفائدة نحو جاءني قوم صالحون إلا زيدا وخرج عليه الاستثناء من العدد نحو ﴿فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما﴾ وقال ابن الدهان الاستثناء، إخراج بعض ما

стр. 584

يوجبه اللفظ من عموم ظاهر، أو عموم حكم، أو معنى يدل عليه اللفظ بعموم اللفظ، نحو: قام القوم إلا زيدا وعموم الحكم نحو: لا أكلمك إلا يوم الجمعة لأن لا أكلمك حكمه أن لا يكلمه أبدا، فيوم الجمعة داخل فيه، فأخرج بالاستثناء. (ص) والأصح أن الجمع المنكر ليس بعام. (ش) أي: بل يحمل على ثلاثة أو اثنين على الخلاف في أقل الجمع وقال الجبائي: يقتضيه كالمعرف وهو ضعيف، لأنه لو اقتضى الاستغراق لتعرف وهو

стр. 585

محال قال الهندي: والذي أظنه أن الخلاف في غير جمع القلة، وإلا فالخلاف فيه بعيد جدا، إذ هو مخالف على أنه للعشرة فما دونها قلت: وقضية كلام القاضي وغيره في النقل عن الجبائي أنه لا فرق فإنهم قالوا: جعل الجمع المنكر بمنزلة المعرف. (ص) وإن أقل مسمى الجمع ثلاثة لا اثنان (ش) أي: ولا يطلق على دون الثلاثة إلا مجازا وهو مذهب الشافعي ﵁ وأبي حنيفة ﵁.

стр. 586

وقال مالك: اثنان واختاره الأستاذ والغزالي محتجين بأن الجمع مشتق من اجتماع الشيء مع الشيء واحتج الأولون بأن لفظ الواحد يسلم في التثنية ولا يسلم في الجمع فلم يجز أن يتفق العدد فيهما مع اختلاف صيغة الجمع الموضوع لهما، وهذا إنما يتمشى في المكسر، أما الصحيح فلا، وأجابوا عما قاله الخصم من الاشتقاق بأنه مشتق من اجتماع الجماعة كما أن التثنية مشتقة من اجتماع الاثنين وفائدة قوله: مسمى، التنبيه على أن محل الخلاف في اللفظ المسمى بالجمع في اللغة كمسلمين ونحوه لا في المفهوم من لفظ الجمع لغة، وهو ضم شيء إلى شيء فإن ذلك في الاثنين والثلاثة وما زاد بلا خلاف ثم الخلاف في جمع القلة لا جمع الكثرة فإن أقله أحد عشر بإجماع النحاة كذا قالوا لكن قال الرافعي في فروع الطلاق: لو قال: إن تزوجت النساء أو اشتريت العبيد، فهي طالق، لم يحنث إلا إذا تزوج ثلاث نسوة أو اشترى ثلاثة أعبد، وكان ينبغي أن لا يحنث إلا بأحد عشر وقال الإمام في (البرهان) ذكر بعض الأصوليين من فوائد الخلاف، أن لو أقر بدراهم هل يحمل على ثلاثة أو على اثنين وما أظن أن الفقهاء يسمحون بهذا وهو عجيب فإن الخلاف عندنا حكاه الهروي في (الإشراف) وجهين بناء على هذا الأصل وذكره الماوردي في (الحاوي) أيضا.

стр. 587

(ص) وأنه يصدق على الواحد مجازا. (ش) ذهب إمام الحرمين إلى أنه يصح رد لفظ الجمع إلى الواحد بشرط قيام قرينة تدل على أن المراد به واحد، وطرد ذلك في الاثنين من باب أولى ولهذا اقتصر المصنف على الواحد ومثله بقول الزوج وهو يرى امرأته تتصدى لناظر لها: تتبرجين للرجال، (٩٨ب) ولم يرد إلا رجلا واحدا لأن مقصوده استواء الجمع والواحد من جهة أن الأنفة والحمية إنما منشؤها التبرج للجنس آحادا أو جمعا، والذي ينقسم منها في الواحد ينقسم منها في الجنس ولعل لفظ الجمع أوفق للغرض. وقال: وإذا لم يكن في الكلام مثل هذه القرينة لم ينقدح حمل صيغة الجمع على الواحد، ثم إن تحقق عدمها فلا وجه للرد إليه، وإن تردد في اقترانها باللفظ توقف فيه قال المازري: يريد أنه لو لم يكن في طبيعة الكلام ما يحسن به القرينة ما جاز إطلاقه ولو اقترنت به القرينة ونازعه ابن عطاء الله في التمثيل فإن المتكلم

стр. 588

لم يطلق الرجال على واحد بل على جمع لظنه أنها ما تبرجت لهذا الواحد إلا وقد تبرجت لغيره فتبرجها للواحد سبب لإطلاق اللفظ، لا أن المراد برجال واحد ومثل القاضي عزيزي في (البرهان) مجيء الجمع والمراد الواحد بقوله تعالى: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية﴾ فالهاء والميم للجمع، والمراد به سليمان وحده، وكذا قوله ﴿بم يرجع المرسلون﴾ والرسول واحد بدليل قوله: ﴿ارجع إليهم﴾ وقوله: ﴿مبرؤون مما يقولون﴾ والمراد به أم المؤمنين وحدها، وفيها ثلاث كلمات للعموم، وهي: أولئك ومبرؤون ولهم مغفرة.

стр. 589

(ص) وتعميم العام بمعنى المدح والذم إذا لم يعارضه عام آخر وثالثها يعم مطلقا. (ش) العام إذا تضمن معنى المدح أو الذم كقوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ ونحوه، والمراد به مدح قوم وذم آخرين وتعلق به ذكر النقد، فهو عام نظرا للفظ، ولا تنافي بين قصد العموم والذم. وقال الشيخ أبو حامد الإسفرائيني: إنه المذهب وقيل: ليس بعام نظرا لما قصد به ونسب للشافعي ﵁، ولهذا منع التمسك بآية الزكاة في وجوب زكاة الحلي لأن اللفظ لم يقع مقصودا له، وربما نقلوا عنه أنه قال: الكلام يفصل في مقصوده ويحمل في غير مقصوده وهذا الخلاف أطلقه المتأخرون.

стр. 590

والصواب أن محله إذا لم يعارضه عام آخر لم يقصد به المدح أو الذم. فإن عارضه يرجح الذي لم يسبق لذلك عليه بلا خلاف، قاله الشيخ أبو حامد، وابن السمعاني وغيرهما من أصحابنا وأطلق غيرهم الخلاف وطردوه في الحالتين، وحينئذ فيجتمع ثلاثة أقوال كما أشار إليه المصنف، ومثال المعارض قوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ مع قوله تعالى ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ فالأولى سيقت لبيان الحكم فقدمت على ما سياقها المنة بإباحة الوطء بملك اليمين، وبهذا رد الأصحاب على داود احتجاجه بالثانية على إباحة الأختين بملك اليمين. وقال الشيخ عز الدين: ليس من هذا الباب العام المرتب على شرط تقدم ذكره بل يختص اتفاقا كقوله تعالى: ﴿إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا﴾ فالشرط المتقدم هو صلاح المخاطبين الحاضرين وصلاحهم لا يكون سببا للمغفرة لمن تقدم من الأمم قبلهم أو يأتي بعدهم، فإن قواعد الشرع تأبى ذلك، وأن صلاح كل أحد لا يتعداه لغفران غيره إلا أن يكون فيه سبب وههنا لا سبب فلا يتعدى فيتعين أن يكون المراد ﴿فإنه كان للأوابين غفورا﴾ فإن شرط الإجزاء لا يتعين جزاؤه على غيره، وهذه قاعدة لغوية شرعية، أما إذا لم يكن شرطا أمكن جريان الخلاف فيه. تنبيه: هذه (٩٩أ) المسألة متكررة مع قوله أول الباب: وغير المقصودة فإن القاضي عبد الوهاب لما حكى الخلاف في تعميمها مثل بآية الزكاة ووافق عليه

стр. 591

الشيخ تقي الدين في شرح (الإلمام) ولهذا حكى الأصفهاني في شرح (المحصول) الخلاف الذي نقله القاضي عبد الوهاب في غير المقصودة هنا، وبه يظهر العجب من المصنف في (منع الموانع) فإنه استغرب الخلاف في غير المقصودة حتى نقله عن (المسودة) الأصولية لابن تيمية. (ص) وتعميم نحو: لا يستوون. (ش) قوله تعالى: ﴿أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون﴾ يقتضي نفي الاستواء من كل وجه حتى يستدل بها على أن الفاسق لا يلي عقد النكاح خلافا للحنفية وقد مثل الأصوليون هذه المسألة بقوله تعالى: ﴿لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هو الفائزون﴾ فإن أصحابنا تمسكوا بها على أن المسلم لا يقتل بالكافر، لأن نفي الاستواء يقتضي نفي الاستواء من جميع الوجوه فلو قتل المسلم بالكافر لاستويا في شرعية القصاص إذ التقاضي مبني على

стр. 592

المساواة، قال المصنف: وإنما عدلت عن التمثيل بها إلى الآية الأولى، لأن قوله تعالى: ﴿أصحاب الجنة هم الفائزون﴾ قرينة أنه إنما أراد نفي المساواة في الفوز لا مطلقا بخلافه في الآية الأخرى، لكن يخدش فيه شيئان: أحدهما: أن هذا يمكن أن يقال بمثله في لا يستوون لقوله تعالى بعدها: ﴿أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ الآيتين لكن هو في (لا يستوون) أبعد منه في (لا يستوي) لأنه في اثنين، الثاني: احتمال أن يكون المراد بالفاسق الكافر، فلا يدل على نفي ولاية الفاسق للنكاح وهي المسألة الخلافية نعم، هذا لا أثر له لأنه إن لم يدل على نفي ولاية الفاسق دل على نفي ولاية الكافر على ابنته وينبغي التمثيل أيضا بقوله تعالى في سورة آل عمران ﴿ليسوا سواء﴾ وفي سورة الجاثية: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء﴾ على قراءة النصب وقوله تعالى في سورة الحديد ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل﴾ وفي سورة الزمر: ﴿هل يستويان﴾ فليتأمل موارد هذه الآيات، وقد اختار المصنف أمرا خالف فيه المذهبين، واعتقد أن لفظ المساواة معناه المعادلة، والسواء العدل، وفلان لا يساوي فلانا، معناه: لا يعادله ولا يكون وزانه، ومنه قوله: وليس سواء عالم وجهول. وقوله واعلم علما أن تسليما وتركا للامتشابهات، ولا سواء أي لا يتعادلان ولا

стр. 593

قريبا من المعادلة. وإذا كان معناه المعادلة والكفاءة فقولنا: فلانا لا يساوي فلانا، معناه: لا يكافئه أو يساويه فمعناه تكافئه نفيا وإثباتا وحينئذ يتوقف الاستدلال بالآية على عدم القصاص بين المسلم والكافر، وبالأخرى على عدم ولاية الفاسق على أنه ليس بكفء وإن الكفاءة معتبرة. (ص) ولا أكلت. (ش) الفعل المتعدي إذا وقع في سياق النفي مثل: لا آكل إذا اقتصر عليه، ولم يتعرض للمفعول فهو عام في معقولاته، فيعم المواكيل كلها، لأنها نكرة في سياق النفي وقال أبو حنيفة: لا يعم فلا يقبل التخصيص. وتظهر فائدة الخلاف في أنه لو نوى به مأكولا معينا، قبل على الأول حتى لا

стр. 594

يحنث بأكل غيره بناء على عموم اللفظ له، فيقبل التخصيص ببعض مدلولاته ولا يقبل على الثاني تخصيصه به لأن التخصيص فرع العموم، ولا عموم فيه، فلو خصه ٩٩ ب بمأكول لم يقبل ومأخذ النزاع أن المفعول به محذوف كسائر التعليقات أو مقدر أي: مذكور بالقوة وهو بعض فيقبل تفسير ذلك لأنه ضروري للفعل المتعدي دون غيره والاستعمال وارد بكل منهما إنما الكلام في الظهور، واختار في (المحصول) مذهب أبي حنيفة وقاس المفعول به على المفعول فيه، يعني أنه إذا قال: لا أكلت وأراد بعض الأزمنة أو بعض المواضع دون بعض، حنث، ولم يكن هذا اللفظ قابلا للتخصيص بالنية. فوجب أن يكون المفعول به كذلك، وفرق الآمدي في (الإحكام)، وصاحب (التحصيل) بينهما، بأن تعلق الفعل بالمفعول به أقوى من تعلقه بالمفعول فيه، ولهذا قبل ذلك التخصيص ولم يقبله هذا وهذا الفرق مبني على أن الحكم في المفعول فيه

стр. 595

كذلك وقد خولف فيه الإمام، وقيل بقبول الفعل التخصيص في الزمان والمكان بالنية أيضا. تنبيهان: الأول: هذه هي المسألة السابقة في أن حرف النفي إذا دخل على النكرة عم لذاته، أو هو سلب الكلي، وهو القدر المشترك في الأكل، فإن قلنا بالثاني لم يقبل التخصيص، لأنه نفي الحقيقة وهو شيء واحد ليس بعام والتخصيص فرع العموم وإن قلنا بالأول عم فهذه المسألة فرع لتلك فذكرهما المصنف جمعا بين الأصل والفرع. الثاني: علم من تمثيله تصوير المسألة بأن يكون الفعل متعديا غير مقيد بشيء وهو الذي ذكره الإمام، والغزالي والآمدي وغيرهم وعلى هذا لا يتناول الأفعال القاصرة لكن القاضي عبد الوهاب في كتاب (الإفادة) قال: الفعل في سياق النفي، هل يقتضي العموم؟ كالنكرة في سياق النفي، لأن نفي الفعل نفي لمصدره فإذا قلنا: لا يقوم فكأنا قلنا: لا يقام، وعلى هذا التصوير تعم المسألة القاصرة. (ص) قيل وإن أكلت. (ش) هذا الذي ضعفه هو الذي أورده ابن الحاجب فيسوي بين ما وقع في سياق النفي أو في سياق الشرط، نحو: إن أكلت فأنت طالق، لأن الشرط في معنى النفي، لأن المشترط لم يجزم بوقوع الشرط حيث جعله شرطا ولهذا تجعله النحاة في مقابلة الثبوت فإن الفعل في الشرط والاستفهام عندهم كل كلام غير موجب، وهو مبني على أن النكرة في سياق الشرط تعم، كهي في سياق النفي، وهو ما صرح به القاضي وإمام الحرمين، ومثله بقولك من يأتني بمال أكرمه، قال: ولا يختص

стр. 596

هذا بمال معين، قال المصنف في (شرح المنهاج): ومراده العموم البدلي لا الشمولي يعني فإنه لا يتوقف الجزاء على الإتيان بجميع الأموال بل يكفي واحد كما لو قال: إن رأيت رجلا فأنت طالق يقع برؤية واحد ولأجل هذا توقف المصنف ههنا في إلحاق الشرط بالنفي، وأن العموم في النفي بالشمول وفي الشرط بالبدل، وفهم الأبياري من كلام إمام الحرمين في الشرط أنه أراد عموم الشمول فقال: لو كان للعموم لما استحق الإكرام بمال واحد، بل كان مفتقرا للإتيان بجميع الأموال، كما لو قال: من يأتني بكل مال، وأما عموم الشرط فتوجه في حق كل آت بمال، لا بما تعلق به الشرط من المال. (ص) لا المقتضى. (ش) شرع في صور عدها بعضهم من العموم والصحيح فيها خلاف ذلك، فمنها: المقتضى سمي بذلك لأنه أمر اقتضاه النص وهو بكسر الضاد اللفظ الطالب للإضمار وبفتحها ذلك المضمر بعينه الذي اقتضاه الكلام تصحيحا له وهو المراد هنا فإذا كان الكلام لا يستقيم إلا بتقديرات متعددة، ليستقيم الكلام بكل واحد منها، فلا عموم له في مقتضاه (١٠٠أ) فلا يقدر الجميع بل يقدر واحد بدليل فإن لم يقم دليل معين لأحدهما كان مجملا مثل ((رفع عن

стр. 597

أمتي الخطأ والنسيان)). هذا ما اختاره الشيخ أبو إسحاق والغزالي وابن السمعاني والرازي والآمدي وابن الحاجب وغيرهم؛ لأن العموم من عوارض اللفظ والمقتضى معنى لا لفظ ولأن الضرورة تندفع بإثبات فرد ولا دلالة على إثبات ما وراءه فبقي على عدمه والأصلي بمنزلة المسكوت عنه ومقابله حكاه القاضي عبد الوهاب عن أكثر الشافعية والمالكية وصححه النووي في (الروضة) في كتاب الطلاق، نعم إذا تعين بدليل، فهو كالملفوظ وإن كان موضعه العموم، فعام، وإلا فلا. تنبيه: جعل بعض الحنفية المسألة السابقة من فروع هذه أعني: لا آكل، أو إن أكلت، ومنعه بعضهم فإن قبوله للتخصيص بوجود المحلوف عليه في كل صورة لا لعموم المقتضى. (ص) والعطف على العام. (ش) أي: لا يقتضي عموم المعطوف عليه خلافا للحنفية حيث قالوا: إن

стр. 598

قوله ﷺ : ((لا يقتل مسلم بكافر)) لو كان عاما للذمي لكان المقدر في قوله: (ولا ذو عهد في عهده) عاما ضرورة اشتراك المعطوفين وليس كذلك، إذ الكافر الذي لا يقتل به المعاهد إنما هو الحربي، وأجاب أصحابنا بأن اشتراك المتعاطفين في أصل الحكم لا في صفته، مع أن تعليل الإضمار هو الأصل، واعلم أن ترجمة المصنف، تقتضي أمورا: أحدها: أن الحنفية يسلمون أن (بكافر) في قوله: ((لا يقتل مسلم بكافر)) - عام، وأنهم يقدرون في الثاني كذلك، وهو فاسد، فإن الحنفية يمنعون عموم الأول، ضرورة وجوب تقديره ثانيا، وذلك لاشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم وصفته.

стр. 599

والثاني: أنها تقتضي مطلق العطف سواء عطف العام على العام أو الخاص على العام وهو كذلك لكن تعميم المعطوف إذا كان عاما ليس من قبيل عطفه بل هو من جوهر لفظه. الثالث: أنها عبارة تتجاوز المقصود لانطباقها على صورة لا خلاف فيها، كما لو قيل: ولا ذو عهد في عهد يجزي، وهذا لا يقول أحد فيه باقتضاء العطف على العام العموم وإن المقصود إنما هو بيان أن إحدى الجملتين إذا عطفت على الأخرى وكانت الثانية تقتضي إضمارا ليستقيم كقوله: (ولا ذو عهد في عهده) على قول الحنفية فإنه لا يستقيم عندهم بدون إضمار فهل يضمر ما تقدم ذكره أو ما يستقل به الكلام قالت الحنفية بالأول، فمن ثم عزي إليهم أن العطف على العام يقتضي عموم المعطوف. وقال أصحابنا بالثاني ولما رأى ابن الحاجب ترجمة

стр. 600

المتأخرين مختلة عدل عنها وقال مثل قوله ﷺ إلخ، ويمكن أن يقال: إن هذا جار مجرى اللقب فلا يضر تجاوز لفظه عن المقصود فيه. (ص) والفعل المثبت، ونحو: كان يجمع في السفر. (ش) فيه مسألتان: إحداهما: الفعل المثبت لا عموم له بالنسبة إلى الأحوال التي يمكن أن يقع عليها العموم لاحتمال أن يقع عليها أو على وجه واحد مع الاحتمال والشك لا يثبت العموم خلافا لقوم ومثاله قول الراوي: صلى داخل الكعبة، فلا يعم الفرض والنفل ولا يتعين إلا بدليل وهذا مبني على أصلي نحوي، وهو أن الأفعال نكرات والنكرة في سياق الإثبات لا تعم، وقد حكى الزجاجي إجماع النحاة على أن الأفعال نكرات، واحتج بأنها لا تخلو من
следующие страницы →