← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122142

تشنيف المسامع بجمع الجوامع

بدر الدين الزركشي

Полный текст (1 929 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

هذا بمال معين، قال المصنف في (شرح المنهاج): ومراده العموم البدلي لا الشمولي يعني فإنه لا يتوقف الجزاء على الإتيان بجميع الأموال بل يكفي واحد كما لو قال: إن رأيت رجلا فأنت طالق يقع برؤية واحد ولأجل هذا توقف المصنف ههنا في إلحاق الشرط بالنفي، وأن العموم في النفي بالشمول وفي الشرط بالبدل، وفهم الأبياري من كلام إمام الحرمين في الشرط أنه أراد عموم الشمول فقال: لو كان للعموم لما استحق الإكرام بمال واحد، بل كان مفتقرا للإتيان بجميع الأموال، كما لو قال: من يأتني بكل مال، وأما عموم الشرط فتوجه في حق كل آت بمال، لا بما تعلق به الشرط من المال. (ص) لا المقتضى. (ش) شرع في صور عدها بعضهم من العموم والصحيح فيها خلاف ذلك، فمنها: المقتضى سمي بذلك لأنه أمر اقتضاه النص وهو بكسر الضاد اللفظ الطالب للإضمار وبفتحها ذلك المضمر بعينه الذي اقتضاه الكلام تصحيحا له وهو المراد هنا فإذا كان الكلام لا يستقيم إلا بتقديرات متعددة، ليستقيم الكلام بكل واحد منها، فلا عموم له في مقتضاه (١٠٠أ) فلا يقدر الجميع بل يقدر واحد بدليل فإن لم يقم دليل معين لأحدهما كان مجملا مثل ((رفع عن

стр. 597

أمتي الخطأ والنسيان)). هذا ما اختاره الشيخ أبو إسحاق والغزالي وابن السمعاني والرازي والآمدي وابن الحاجب وغيرهم؛ لأن العموم من عوارض اللفظ والمقتضى معنى لا لفظ ولأن الضرورة تندفع بإثبات فرد ولا دلالة على إثبات ما وراءه فبقي على عدمه والأصلي بمنزلة المسكوت عنه ومقابله حكاه القاضي عبد الوهاب عن أكثر الشافعية والمالكية وصححه النووي في (الروضة) في كتاب الطلاق، نعم إذا تعين بدليل، فهو كالملفوظ وإن كان موضعه العموم، فعام، وإلا فلا. تنبيه: جعل بعض الحنفية المسألة السابقة من فروع هذه أعني: لا آكل، أو إن أكلت، ومنعه بعضهم فإن قبوله للتخصيص بوجود المحلوف عليه في كل صورة لا لعموم المقتضى. (ص) والعطف على العام. (ش) أي: لا يقتضي عموم المعطوف عليه خلافا للحنفية حيث قالوا: إن

стр. 598

قوله ﷺ : ((لا يقتل مسلم بكافر)) لو كان عاما للذمي لكان المقدر في قوله: (ولا ذو عهد في عهده) عاما ضرورة اشتراك المعطوفين وليس كذلك، إذ الكافر الذي لا يقتل به المعاهد إنما هو الحربي، وأجاب أصحابنا بأن اشتراك المتعاطفين في أصل الحكم لا في صفته، مع أن تعليل الإضمار هو الأصل، واعلم أن ترجمة المصنف، تقتضي أمورا: أحدها: أن الحنفية يسلمون أن (بكافر) في قوله: ((لا يقتل مسلم بكافر)) - عام، وأنهم يقدرون في الثاني كذلك، وهو فاسد، فإن الحنفية يمنعون عموم الأول، ضرورة وجوب تقديره ثانيا، وذلك لاشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم وصفته.

стр. 599

والثاني: أنها تقتضي مطلق العطف سواء عطف العام على العام أو الخاص على العام وهو كذلك لكن تعميم المعطوف إذا كان عاما ليس من قبيل عطفه بل هو من جوهر لفظه. الثالث: أنها عبارة تتجاوز المقصود لانطباقها على صورة لا خلاف فيها، كما لو قيل: ولا ذو عهد في عهد يجزي، وهذا لا يقول أحد فيه باقتضاء العطف على العام العموم وإن المقصود إنما هو بيان أن إحدى الجملتين إذا عطفت على الأخرى وكانت الثانية تقتضي إضمارا ليستقيم كقوله: (ولا ذو عهد في عهده) على قول الحنفية فإنه لا يستقيم عندهم بدون إضمار فهل يضمر ما تقدم ذكره أو ما يستقل به الكلام قالت الحنفية بالأول، فمن ثم عزي إليهم أن العطف على العام يقتضي عموم المعطوف. وقال أصحابنا بالثاني ولما رأى ابن الحاجب ترجمة

стр. 600

المتأخرين مختلة عدل عنها وقال مثل قوله ﷺ إلخ، ويمكن أن يقال: إن هذا جار مجرى اللقب فلا يضر تجاوز لفظه عن المقصود فيه. (ص) والفعل المثبت، ونحو: كان يجمع في السفر. (ش) فيه مسألتان: إحداهما: الفعل المثبت لا عموم له بالنسبة إلى الأحوال التي يمكن أن يقع عليها العموم لاحتمال أن يقع عليها أو على وجه واحد مع الاحتمال والشك لا يثبت العموم خلافا لقوم ومثاله قول الراوي: صلى داخل الكعبة، فلا يعم الفرض والنفل ولا يتعين إلا بدليل وهذا مبني على أصلي نحوي، وهو أن الأفعال نكرات والنكرة في سياق الإثبات لا تعم، وقد حكى الزجاجي إجماع النحاة على أن الأفعال نكرات، واحتج بأنها لا تخلو من

стр. 601

الفاعلين والفعل والفاعل جملة، والجمل نكرات كلها (١٠٠ب) ومن ثم امتنع الإضافة إلى الأفعال، لانتفاء فائدة الإضافة إليها، واحترز المصنف بقوله: المثبت، عن المنفي فإنه يعم وقد سبق أن الشرط في معناه على خلاف فيه، نعم المثبت إن كان في سياق الامتنان عم. الثانية: نحو قوله: كان يجمع بين الصلاتين في السفر لا يعم جمع التقديم والفرق بين هذا وبين الذي قبله، أن لفظة (كان) تدل عند قوم على تكرار الفعل بخلاف مطلق الفعل المثبت فلا يلزم من إنكار تعميم الأول تعميم الثاني، فلهذا جمع المصنف بينهما، نعم، إن قلنا: إن كان لا يقتضي تكرار الفعل، فهو من القسم الذي قبله وفيه ثلاثة مذاهب: صحح ابن الحاجب أنها تقتضيه قال:

стр. 602

وهذا استفدناه من قولهم: كان حاتم يقري الضيف وصحح في (المحصول) أنها لا تقتضيه لا عرفا ولا لغة وقال الهندي: إنه الحق وقال عبد الجبار يقتضيه في العرف لا اللغة فإنه لا يقال في العرف: فلان كان يتهجد، إذا تهجد مرة واحدة واعلم أن المصنف قد ذكر مسألة: قضى بالشفعة للجار في آخر التخصيص فلا تظنه أهلها. (ص) ولا المعلق بعلة، لفظا، لكن قياسا خلافا لزاعمي ذلك. (ش) إذا علق الشارع حكما على علة كما لو قال: حرمت الخمر لكونه مسكرا، هل يعم، حتى يؤخذ الحكم في جميع صور وجود العلة، فيعم كل مسكر على قول فإذا قلنا: يعم فعمومه بالشرع قياسا (أو باللغة يجتمع ثلاثة أقوال: أصحها أن عمومه بالشرع قياسا) بناء على الاشتراك في العلة، فإن ذكر الوصف عقب الحكم تفيد عليته والاشتراك في العلية، يوجب الاشتراك في الحكم فيكون الحكم عاما لعموم علته لا.

стр. 603

لأن اللفظ يفيد تعميمه وقال القاضي أبو بكر: لا يعم وقيل: يعم بالصيغة ومن أمثلته قوله ﷺ في قتلى أحد: ((زملوهم بكلومهم ودمائهم، فإنهم يحشرون وأوداجهم تشخب دما)). فإنه يعم كل شهيد، وقوله: خلافا لزاعمي ذلك، راجع إلى المسائل الخمس من قوله: لا المقتضى إلى هذه المسألة. (ص) وإن ترك الاستفصال ينزل منزلة العموم. (ش) هذه العبارة للشافعي ﵁، وعليه اعتمد في صحة أنكحة الكفار في الإسلام على أكثر من أربع، فإن غيلان أسلم على عشرة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 604

بإمساك أربع ولم يسأله عن كيفية ورود العقد عليهن في الجمع والترتيب فكان إطلاق القول دالا على أنه لا فرق واستحسنه محمد بن الحسن، على خلاف ما يقوله أبو حنيفة، من أن العقد إذا ترتب، تعينت الأربع الأوائل ومقابل الأصح المقدر في كلام المصنف أنه مجمل فيبقى على الوقف، وصار إمام الحرمين إلى أنه يعم، إذا لم يعلم النبي ﷺ بتفاصيل الواقعة، فإن علم فلا يعم، وكان تقييدا للأول؛ ولهذا قال في (المحصول) بعد حكاية قول الشافعي ﵁، وفيه نظر، لاحتمال أنه أجاب بعد أن عرف الحال واعلم أنه قد جاء عن الشافعي ﵁، ما يعارض هذه العبارة وهي قوله: حكايات الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال، وسقط بها الاستدلال ولهذا أثبت بعضهم

стр. 605

للشافعي ﵁، في المسألة قولين، وليس بشيء وجمع القرافي بين العبارتين بما لا يتحصل، والصواب حمل الثانية على الفعل المحتمل للوقوع على وجوه مختلفة فلا يعم، لأنه فعل والأولى على ما إذا أطلق اللفظ جوابا عن سؤاله فإنه يعم أحوال السائل لأنه قول، والعموم من عوارض الأقوال دون الأفعال. (ص) وأن نحو: يا أيها النبي لا يتناول الأمة إلا بدليل. (ش) الخطاب المختص بالنبي ﷺ (١٠١أ) نحو: ﴿يا أيها النبي﴾ ﴿يا أيها الرسول﴾ لا تدخل تحته الأمة، ولا يدخل الرسول تحت الخطاب المختص بالأمة بالإجماع، لا إذا دل الدليل على دخولهم تحته من قياس أو غيره، وحينئذ فيشملهم الحكم لا باللفظ، وقيل: يدخل في اللفظ فهو عام إلا بدليل يخرجه، ونقل عن أبي

стр. 606

حنيفة وأحمد واختاره إمام الحرمين. (ص) ونحو يا أيها الناس يشمل الرسول ﵊ وإن اقترن بقل وثالثها التفصيل. (ش) الخطاب المتناول للرسول والأمة: كقوله: ﴿يا أيها الناس﴾، ﴿يا عبادي﴾ يشملهما عند الأكثرين لصدق اللفظ عليه والثاني: لا يدخل تحته النبي ﷺ لأجل الخصائص الثابتة له، والثالث: التفصيل بين أن يقترن بقل، فلا يشمله لأن

стр. 607

الأمر بالتبليغ قرينة عدم وطوله وإلا تناوله ونقل عن الصيرفي وزيفه إمام الحرمين وغيره. (ص) وأنه يعم العبد والكافر. (ش) فيه مسألتان: إحداهما: أن الخطاب يا أيها الناس ونحوه، يعم الأحرار والعبيد اتباعا لموجب الصيغة، ولا يخرج العبد إلا بدليل ولا يلتحق بالبهائم من جهة ماليته، وكونه مملوكا لتوجه التكاليف عليه بالإجماع في الصلوات وغيرها، ونقله ابن برهان عن معظم الأصحاب وقيل: لا يدخلون إلا بدليل. الثانية: أن يعم الكافر فلا يخرج إلا بدليل لأنه من الناس وبني آدم حقيقة والأصل عدم المخصص وقيل: لا يدخل، ولعله بناء على أنهم غير مكلفين وقد

стр. 608

سبقت قال الهندي: والقائلون بعدم دخول العبد والكافر إن زعموا أنه لا يتناولهما من حيث اللغة فهو مكابرة وإن زعموا التناول لكن الرق والكفر في الشرع يخصصهم فهو باطل للإجماع على أنهم مكلفان في الجملة. (ص) ويتناول الموجودين دون من بعدهم. (ش) الخطاب الوارد شفاها في عصر النبي ﷺ كقوله: (يا أيها الذين آمنوا) (ويا أيها الناس) يختص بالموجودين حالة الخطاب، ولا يتناول من بعدهم أي لغة إلا بدليل منفصل من قياس أو غيره وقالت الحنابلة: بل هو عام بنفسه والخلاف لفظي للاتفاق على عمومه، لكن هل هو بالصيغة أو بالشرع، قياسا أو غيره. (ص) وإن من الشرطية تتناول الإناث.

стр. 609

(ش) ويدل عليه قوله تعالى: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى﴾ فدل التعبير بالذكر والأنثى عليه، وقوله تعالى: ﴿ومن يقنت منكن لله ورسوله﴾. وقوله ﷺ : ((من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه)). فقالت أم سلمة: (فكيف يصنع النساء بذيولهن؟) صححه الترمذي. فهمت أم سلمة دخول النساء في صيغة (مَنْ) وأقرها النبي ولأنه لو قال: من دخل داري فهو حر فدخلها النساء عتقن بالإجماع كما قاله في (المحصول) وقيل: يختص بالذكور لقولهم في الاستفهام منه ومنتان حكاه ابن الحاجب وغيره وأغرب ابن الدهان النحوي، فعزاه للشافعي ﵁، وإنما عزي

стр. 610

لبعض الحنفية وأنهم تمسكوا بذلك في مسألة المرتدة، فجعلوا قوله ﷺ ((من بدل دينه فاقتلوه)) لا يتناول المؤنث وهنا أمور: أحدها: تقييد المصنف الخلاف بالشرطية ذكره إمام الحرمين وهي تخرج الموصولة والاستفهامية وقال الصفي الهندي: الظاهر أنه لا فرق والخلاف جار في الجميع، واعتذر بعضهم عن الإمام بأنه إنما خص بالشرطية، لأنه لم يذكر الاستفهامية والموصولة في صيغ العموم. الثاني: أن ابن الدهان النحوي، حكى الخلاف في أنها موضوعة للمذكر والمؤنث، أو أنها للمذكر أصل، يعني: ولا يمتنع استعمالها في المؤنث. الثالث: أن هذا لا يختص بـ (من) بل (ما) ونحوها (١٠١ ب) مما لا يفرق فيه بين المذكر المؤنث وإن كان العائد فيه مذكرا كذلك.

стр. 611

(ص) وأن جمع المذكر السالم لا يدخل فيه النساء ظاهرا. (ش) اللفظ إن اختص بالمذكر كالرجال أو بالمؤنث كالنساء لا يدخل أحدهما تحت الخطاب باللفظ المختص بالآخر. فإن تناولهما، جميعا وليس لعلامة التذكير والتأنيث فيه مدخل، كلفظ الناس دخل فيه كل واحد منهما اتفاقا وإن استعمل اللفظ فيهما لكن بعلامة التأنيث في المؤنث وبحذفها في المذكر وجوبا، وهو كلفظ: مسلمين ومسلمات، فاختلفوا فيه. فذهب الجمهور إلى أن المؤنث لا يدخل في المجرد من العلامة نحو المسلمين ظاهرا إلا بدليل منفصل كما لا يدخل الرجال في لفظ المؤنث إلا بدليل وقال الشيخ أبو حامد وغيره: إنه مذهب الشافعي وقالت

стр. 612

الحنابلة بتناولهما ظاهرا، ولا يخرج عنه المؤنث إلا بدليل ورأى إمام الحرمين الدخول بالتغليب لا بأصل الوضع، فإن اللفظ لم يوضع له واقتضى كلامه تخصيص الخلاف في الخطابات الواردة في الشرع، لقرينة غلبة المشاركة في الأحكام الشرعية قال الصفي الهندي: واتفق الكل على أن المذكر لا يدخل تحته وإن ورد مقترنا بعلامة التأنيث وهذا يعلم من تخصيص المصنف الخلاف بالمذكور. ووقع في بعض النسخ: وكذا المكسر وضميرها وهو استدراك على تصويرهم المسألة بالجمع السالم فإن المكسر كذلك، ولم أر لهم تصريحا بذلك بل رأيت في بعض المسودات أن جمع التكسير، لا خلاف في عدم الدخول فيه، ويشهد له ما لو وقف على بني زيد، فإنه لا يدخل فيه البنات نعم إن دلت قرينة على الدخول دخلن على الأصح، كما لو وقف على بني تميم أو هاشم فإن القصد الجهة. (ص) وإن خطاب الواحد لا يتعداه وقيل: يعم عادة. (ش) الخطاب الخاص لغة بواحد من الأمة، هل هو خطاب للباقين، الجمهور

стр. 613

على المنع وأنه لا يتعداه إلا بدليل منفصل وقيل: يعم بنفسه عادة وأشار المصنف بهذا القيد إلى أن القائلين بالتعميم لم يريدوا لغة، وإلا كان مكابرة فإن صيغة الواحد غير صيغة الجمع، بل أرادوا أن العادة تقتضيه، وقال إمام الحرمين: الخلاف لفظي وقال غيره: بل معنوي، وهو أنا نقول: الأصل ما هو، هل هو مورد الشرع أو مقتضى العرف. (ص) وإن خطاب القرآن والحديث بـ ﴿يا أهل الكتاب﴾ لا يشمل الأمة. (ش) الخطاب الخاص بأهل الذمة نحو: ﴿يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم﴾ ﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا﴾ ونحوه لا يشمل الأمة

стр. 614

إلا بدليل منفصل، لأن اللفظ قاصر عليهم كذا قاله المصنف ولكن جزم الشيخ مجد الدين في مسودته، بأنه يشملهم إن شركوهم في المعنى، وإلا لم يشملهم بمثابة خطابه لأهل أحد وعتابه لهم بقوله: ﴿إذ همت طائفتان منكم﴾ الآيات وخطابه لأهل بدر قوله: ﴿فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا﴾ وهو نظير خطابه لواحد من المكلفين: فإنه يثبت الحكم في حقه مثله قال: ثم الشمول ههنا، هل بطريق العادة العرفية أو الاعتبار العقلي فيه الخلاف، وعلى هذا يبنى استدلال الأئمة على حكمنا بمثل قوله: ﴿أتأمرون الناس بالبر﴾ الآية، فإن هذه الضمائر مرجعها لبني إسرائيل قال: وهذا كله في الخطاب على لسان سيدنا محمد ﷺ أما خطابه لهم على لسان موسى (١٠٢أ) أو غيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فهي مسألة شرع من قبلنا والحكم ههنا لا يثبت بطريق العموم الخطابي قطعا، بل بالاعتبار العقلي عند الجمهور. تنبيه: سكت المصنف عن عكسها، وهو أن الخطاب المختص بالمؤمنين، هل

стр. 615

يختص بهم؟ وحكى ابن السمعاني في الاصطلام عن بعض الحنفية الاختصاص ثم اختار أنه ثابت في حق الكل، وقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ خطاب تشريف لا خطاب تخصيص، بدليل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا لله وذروا ما بقي من الربا﴾ وقد ثبت تحريم الربا في حق أهل الذمة بالإجماع، قلت: وفيه نظر، لأن الكلام في التناول بالصيغة، لا بأمر خارج وهذه المسألة ترجع إلى أن الكفار هل هم مخاطبون بالفروع. (ص) وأن المخاطب داخل في خطابه إن كان خبرا لا أمرا. (ش) المخاطب بكسر الطاء، هل يدخل في خطابه، فيه مذاهب أحدها: يدخل مطلقا سواء كان خبرا أو أمرا أو نهيا لعموم الصيغة كقوله تعالى: ﴿والله بكل شيء عليم﴾ وقوله ﷺ : ((من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة)). وقول القائل: من أحسن فأكرمه، أو فلا تهنه، كذا قاله في (المحصول)

стр. 616

وعزاه للأكثرين. والثاني: لا يدخل نظرا للقرينة. والثالث: التفصيل بين الخبر فيدخل تحته، أو الأمر فلا، وهو اختيار أبي الخطاب من الحنابلة قال: والفرق بينهما، أن الأمر، استدعاء الفعل على جهة الاستعلاء فلو دخل المتكلم تحت ما يأمر به غيره، لكان مستدعيا من نفسه مستعليا وهو محال وأكثر من نقل الخلاف في المسألة صورها بالأمر، للتنبيه على أنه في الخبر بخلافه فلهذا فصل المصنف بين الخبر فيدخل وبين الأمر فلا يدخل لأن كونه أمرا قرينة مخصصة، وقد ذكره في (المحصول) احتمالا له، والحق أنه إن كان وضع المسألة في أن ما وضع للمخاطب يشمل المتكلم وضعا فليس كذلك، سواء كان أمرا أم خبرا، وإن كان المراد حكما فمسلم إذا دل عليه دليل أو كان الوضع شاملا له، كألفاظ العموم، وعند هذا نقول: إن كان بلفظ المخاطبة

стр. 617

للمخاطبين كقوله: ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بأبائكم))، ((ولا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول)). فلا يدخل ﵇ في الخطاب، لأن الصيغة مختصة بالمخاطب، ومن حكى فيه خلافا فقد شذ، وهو قريب من قول بعض الحنابلة: إن الخطاب مع الموجودين يتناول من بعدهم بغير دليل منفصل، بل لمجرد الخطاب الأول، وأما إذا كان بغير لفظ الخطاب كقوله: ((من نام فليتوضأ)). ((من أحيا أرضا ميتة فهي له)). والصحيح الدخول، وقد سبق من المصنف في باب الأوامر ما يخالف ما اختاره هنا وذكرنا ما فيه. (ص) وإن نحو: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ تقتضي الأخذ من كل نوع وتوقف الآمدي. (ش) ما صححه المصنف نص عليه الشافعي ﵁، في (الرسالة) والبويطي، ونقله ابن برهان وغيره عن الأكثرين، وكذلك ابن

стр. 618

الحاجب ثم اختار خلافه، وأنه يكفي أخذ صدقة واحدة من جملة الأموال ونقل عن الكرخي وحجة (١٠٢ب) الجمهور، إضافتها إلى جمع أموال الجميع والجمع المضاف للعموم، وقول الكرخي قوي، لأن (من) للتبعيض المطلق والواحد من الجميع يصدق عليها ذلك وتوقف الآمدي فإنه قال في آخر المسألة: وبالجملة فهي محتملة، ومأخذ الكرخي دقيق وقال ابن حبان في (صحيحه) في حديث: ((ليس فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة)).

стр. 619

وهذا بين أن المراد من قوله ﴿خذ من أموالهم﴾ مراد به بعض المال، إذ اسم المال يقع على ما دون الخمس من ذلك، وقد نفى النبي ﷺ إيجاب الصدقة عن ما دون الذي أخذ.

стр. 620

باب التخصيص التخصيص: قصر العام على بعض أفراده. (ش) لم يقل اللفظ العام ليتناول ما عمومه عرفي أو عقلي وكالمفهوم على ما سبق، فإنه يدخله التخصيص مع أنه ليس بلفظ، وإنما لم يقل بدليل، لأن القصر لا يكون إلا كذلك، وتناول ما أريد به جميع الأفراد أولا، ثم أخرج بعضها كما في الاستثناء وما لم يرد إلا بعض أفراده ابتداء، كما في غيره وعدل عن قول ابن الحاجب: على بعض مسمياته أي: أفراده، فإن مسمى العام واحد، وهو كل الأفراد، نعم من جملة الأفراد النادرة (وغير المقصود كما سبق أنهما يدخلان في العموم، فكان ينبغي تقييدها بالغالب، فإن القصد على الأفراد النادرة) ليس بتخصيص شرعي خلافا للحنفية كتأويلهم: أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها

стр. 621

فنكاحها باطل بحمله على المكاتبة أو المملولكة لندرة، هذا وظهور قصد العموم فيه واعلم أنه قال هنا قصر ثم قال: في الاستثناء إخراج، فقد يتوهم أن القصر ينافي الإخراج، وليس كذلك، بل القصر أعم منه، فكل إخراج قصر ولا عكس، وإن الإخراج يستدعي سبق الدخول أو تقديره والقصر قد يكون كذلك وقد يكون مانعا للدخول البتة وحاصله أن الإخراج لعين العام مخصوص أما القصر غير الإخراج فمراد به الخصوص. (ص) والقابل له حكم ثبت لمتعدد. (ش) الذي يقبل التخصيص هو الحكم الثابت لمتعدد إما من جهة اللفظ كقوله تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين﴾ أو المعنى كالمفهوم وتخصيص العلة عند من

стр. 622

جوزه فلا يجوز التخصيص في الأفعال لأنه لا يدخلها عموم والتخصيص فرع العموم، وكذلك النص، والواحد لا يجوز تخصيصه لأن التخصيص إخراج بعض من كل ولا يعقل ذلك في الواحد، واعترض القرافي بأن الواحد يندرج فيه الواحد بالشخص وهو يصح إخراج بعض أجزائه بصحة قولك: رأيت زيدا، وتريد بعضه وإن تعذر إخراج بعض الجزئيات فينبغي التفصيل واعلم أن قوله: لمتعدد، قد يتوهم منافاته لتعريف العام باستغراق الصالح له من غير حصر ولا تنافي بينهما فإن التعدد لا ينافي عدم الحصر، فإن كل غير منحصر متعدد نعم ليس كل متعدد غير منحصر فقد أورد على هذا شيئان: أحدهما: أسماء الأعداد، فإنها حكم ثبت لمتعدد مع أنها لا تقبل التخصيص فإن قلتم: تقبل التخصيص، لزم أن تكون عامة فبطل قولكم في حد العام من غير حصر. والثاني: الجمع المنكر فإنه يقتضي ثبت لمتعدد (١٠٣أ) ولا يقبل التخصيص لأنه ليس بعام، وأجاب المصنف عن الأول: أن مدلول أسماء الأعداد واحد لا متعدد فإن التعدد في المعدود لا في اسم العدد، وعن الثاني بأنا لا نسلم أنه لا يقبل التخصيص، وقولك: لعدم عمومه، قلنا: هو صالح للعموم بقرينة لفظية أو معنوية ولا يلزم من قابلية التخصيص وقوع التخصيص فيه حال تنكيره وتجرده عن قرائن العموم، كما أن الإنسان قابل للثبوت على الراحلة، ولا يلزم خروج المغصوب عن حد الإنسان

стр. 623

(ص) والحق جوازه إلى واحد إن لم يكن لفظ العام جمعا، وإلى أقل الجمع إن كان وقبل مطلقا وشذ المنع مطلقا، وقيل بالمنع، إلا أن يبقى غير محصور، وقيل إلا أن يبقى قريب من مدلوله. (ش) اختلف في ضابط القدر الذي لا بد من بقائه بعد التخصيص على مذاهب: أحدها: التفصيل بين أن لا يكون لفظ العام جمعا، بل صالح للجمع والمفرد، مثل من، والألف واللام الداخلة على اسم الجنس المفرد، فيجوز التخصيص فيه إلى أقل المراتب الذي ينطلق عليها ذلك اللفظ المخصوص، وهو الواحد بل ادعى الشيخ أبو حامد أنه لا خلاف في هذا. وإن كان جمعا كالمسلمين، جاز التخصيص فيه حتى يبقى أقل الجمع إما ثلاثة أو اثنين على الخلاف فيه مراعاة لمدلول الصيغة وهذا التفصيل للقفال الشاشي. قال المصنف: وما أظنه يقول به، في كل تخصيص ولا يخالف في صحة استثناء الأكثر، أي: الواحد، بل الظاهر أن قوله مقصور على ما عدا الاستثناء من التخصيصات بدليل احتجاج بعض أصحابنا عليه بقول القائل، علي عشرة إلا تسعة، ويحتمل أن يعم الخلاف، إلا أن الظاهر خلافه قلت:

стр. 624

الاستثناء إن كان من جمع أو ما في معناه كالقوم، فهو يشترط بقاء اسم الجمع كما صرح به وإن كان من عدد، فليس الكلام فيه، إذ لا عموم. والثاني: يجوز في جميع ألفاظ العموم إلى الواحد، وهو قول الشيخ أبي إسحاق واستدل بقوله تعالى: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ فإن المراد نعيم بن مسعود، الأشجعي.

стр. 625

والثالث: لا يجوز وروده إلا إلى أقل الجمع مطلقا حكاه ابن برهان. والرابع: أنه لا بد من بقاء جمع غير محصور، وصححه الإمام الرازي والبيضاوي. والخامس: لا بد من بقاء جمع يقرب من مدلول العام قبل التخصيص، وحكاه ابن الحاجب عن الأكثر، كذا جعل المصنف هذا المذهب غير الذي قبله، والظاهر أنه هو، وإنما اختلفت العبارة والمراد بقوله: يقرب من مدلول العام أن يكون غير محصور، فإن العام هو المستغرق له ويصلح له من غير حصر ولهذا قابله ابن

стр. 626

الحاجب بأقوال الحصر، حيث قال بعده: وقيل: يكفي ثلاثة، وقيل: اثنان، وقيل: واحد ووجهه أنه إذا بقي غير محصور كانت الصيغة باقية على عمومها في الباقي، ثم يتغير مدلول العام. (ص) والعام المخصوص مراد عمومه تناولا لا حكما، والمراد به الخصوص ليس مرادا بل كلي استعمل في جزئي ومن ثم كان مجازا قطعا. (ش) اعلم أن البحث عن التفرقة بين العام المخصوص، والعام الذي أريد به الخصوص من مهمات هذا العلم ولم يتعرض له الأصوليون، وقد كثر بحث المتأخرين فيه، ومنهم والد المصنف، وفرق بأن العام المخصوص هو أن يراد معناه في التناول لكل فرد، ولكن يخرج منه بعض أفراده، فلم يرد عمومه في الكل، حكما لقرينة التخصيص، والعام المراد به الخصوص هو أن (١٠٣ب) يطلق اللفظ العام ويراد به بعض ما يتناوله فلم يرد عمومه لا تناولا ولا حكما، بل كلي استعمل في جزئي، ولهذا كان مجازا قطعا، لما فيه من نقل اللفظ عن معناه إلى غيره واستعماله في غير موضوعه، وهذا إذا قلنا إن العام لا يدل على أفراده دلالة مطابقة فإن قلنا: يدل لم يتجه القول بأنه استعمل في غير موضوعه، بل هو كاستعمالنا المشترك في أحد معنييه، وهو استعمال حقيقي. وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: مما يجب أن يتنبه له الفرق بين قولنا: هذا عام أريد به الخصوص، وبين قولنا هذا عام مخصوص، فإن الثاني أعم من الأول، ألا ترى أن المتكلم إذا أراد باللفظ أولا ما دل عليه ظاهره من العموم ثم أخرج بعد ذلك بعض ما دل عليه اللفظ كان عاما مخصوصا، ولم يكن عاما أريد به الخصوص، ويقال: إنه منسوخ بالنسبة إلى البعض الذي أخرج،

стр. 627

وهذا يتوجه إذا قصد العموم وفرق بينه وبين ألا يقصد الخصوص، بخلاف ما إذا نطق باللفظ العام مريدا به بعض ما يتناوله في هذا. (ص) والأول الأشبه حقيقة وفاقا للشيخ الإمام والفقهاء، وقال الرازي: إن كان الباقي غير منحصر وقوم إن خص بما لا يستقل وإمام الحرمين حقيقة ومجاز باعتبارين تناوله والاقتصار عليه والأكثر مجازا مطلقا، وقيل: إن استثنى منه وقيل إن خص بغير لفظ. (ش) قد سبق أن العام الذي أريد به الخصوص مجازا بلا خلاف، وأما المخصوص وهو المراد بالأول فقد اختلف هل يكون في الثاني حقيقة؟ على

стр. 628

مذاهب. أحدها: نعم، وقال الشيخ أبو حامد إنه مذهب الشافعي وأصحابه، ومن حجتهم أن الواضع وضعه للدلالة على الجميع، فلا تبطل دلالته على الباقي بخروج البعض بدليل وإذا دل وجوب كون دلالته حقيقة عملا بالوضع الأول فهو الأصل، فإنه بخروج البعض لم تبطل دلالته على البعض الخارج أيضا من حيث الصيغة، بل عمل بالدليل الخاص، وترك العمل بالعموم فيها. الثاني: وبه قال أبو بكر الرازي، حقيقة إن كان الباقي غير منحصر أي في كثرة لعسر العلم بعددها وإلا فمجاز. والثالث: وبه قال أبو الحسين وغيره، حقيقة، إن خص بما لا يستقل بنفسه من شرط أو صفة أو استثناء أو غاية، فإن خص بمستقل من سمع أو عقل فمجاز. والرابع: وبه قال إمام الحرمين حقيقة في تناول ما بقي مجاز في الاقتصار عليه. والخامس: أنه مجاز مطلقا، لأنه حقيقة في الاستغراق، فلو كان حقيقة

стр. 629

في البعض لزم الاشتراك والمجاز خير منه، ونقله الإمام الرازي وغيره عن الأكثرين، واختاره ابن الحاجب والبيضاوي. والسادس: مجاز إن استثنى منه حقيقة إن خص بشرط أو صفة. والسابع: مجاز إن خص بغير لفظ، حقيقة إن خص بدليل لفظي اتصل وانفصل. تنبيهان: الأول: هذه المذاهب حكاها ابن الحاجب في (المختصر) وعزا السادس منها إلى عبد الجبار، إلا أنه وقع فيها إبهام احترز عنه المصنف، فإن عبارة المختصر: عبد الجبار

стр. 630

إن خص باستثناء أو صفة وشرحوه على أنه إن خص بشرط أو صفة فهو حقيقة وإن خص باستثناء أو غيره فمجاز، فأما شرحهم أنه في الشرط والصفة حقيقة فصحيح، وأما أنه في الاستثناء وغيره مجاز، فصحيح بالنسبة إلى الاستثناء لا غير، فإن غيره من المتصلات الغاية، ولا يحفظ عن عبد الجبار فيهما (١٠٤أ) نقل إنما الذي يحفظ أنه في الشرط والصفة حقيقة في الاستثناء مجاز سكت عن الغاية كذا نقله عنه أبو الحسين في (المعتمد) فقال ما نصه: وقاضي القضاة قال: يكون مجازا إلا أن يكون مخصصه شرطا أو تقييدا بصفة وجعله مجازا بالاستثناء انتهى. فلهذا سلم المصنف من ذكر الغاية، فإنه اقتصر على أنه إذا استثنى منه فهو مجاز فأما إذا لم يستثن فلم يصرح فيه بشيء، وحكمه أنه في الصفة والشرط حقيقة وفي (الغاية) لا نحفظه منقولا. الثاني: أهمل المصنف مذهب القاضي المنقول في (المختصر)، قصدا لكونه لم يصح عنه، وأن الثابت عنه قولان أولهما كونه مجازا مطلقا والثاني: وهو الموجود في كلامه، أنه إن خص بما لا يستقل به من شرط أو صفة أو غاية، أو استثناء فهو حقيقة، أو بمستقل من سمع أو عقل فمجاز. (ص) والمخصص، قال الأكثر: حجة، وقيل: إن خص بمعين، وقيل: بمتصل وقيل: إن أنبأ عنه العموم وقيل: في أقل الجمع، وقيل: غير حجة مطلقا. (ش) العام بعد التخصيص هل يبقى حجة فيما لم يدخله التخصيص؟ فيه مذاهب:

стр. 631

أحدهما: أنه حجة مطلقا سواء خص بمعين، كما لو قال: اقتلوا المشركين (إلا زيدا، أو بمبهم كاقتلوا المشركين) إلا بعضهم لأن أكثر المعمومات مخصوصة، ولم تمنع الأئمة من الاحتجاج بها. والثاني: أنه حجة إن خص بمعين، وليس بحجة إن خص بمبهم لإجماله وهو طريقة المعظم، وكلام المصنف يقتضي أن الأكثر على أنه حجة وإن خص بمبهم، وهو فيه متابع لابن برهان في (الوجيز) فإنه قال: العام إذا دخله التخصيص لم يصر مجملا. وقال عيسى بن أبان: إن كان التخصيص بدليل مجهول صار مجملا، انتهى. وفيه رد على الآمدي وغيره ممن خص الخلاف بالمعين. وقال في (المبهم): إنه لا خلاف أنه ليس بحجة، وإذا ثبت أن الخلاف جار في العام المخصوص مطلقا،

стр. 632

مبهما أو معينا، جاء قول بالتفصيل بينهما كما أورده المصنف. والثالث: حجة إن خص بمتصل كالشرط والاستثناء وإلا فلا قاله الكرخي. والرابع: حجة إن أنبأ عنه العموم قبل التخصيص وإلا فلا، مثاله ﴿فاقتلوا المشركين﴾ فإنه ينبئ عن الحربي إنباءه عن الذمي، بخلاف ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا﴾ فإنه لا ينبئ عن كون المال في نصاب السرقة هو الرابع ومخرجا من حرز، فإذا بطل العمل به في صورة انتفائهما لم يعمل به صورة وجودهما. والخامس: يجوز التمسك به في أقل الجمع، ولا يجوز فيما زاد عليه، قال الهندي: وهذا يشبه أن يكون قول من قال: لا يجوز التخصيص إلى أقل الجمع. والسادس: أنه غير حجة مطلقا، ونسب لعيسى بن أبان وأبي ثور ومرادهم أنه يصير مجملا وينزل منزلة ما إذا كان المخصوص مجهولا، فلا يستدل

стр. 633

به في بقية المبهمات إلا بدليل كذا قاله الشيخ أبو إسحاق وغيره. (ص) ويتمسك بالعام في حياة النبي ﷺ قبل البحث عن المخصص وكذا بعد الوفاة خلافا لابن سريج. (ش) أي: حيث أوجب التوقف فيه حتى ينظر في الأصول التي يعرف منها الأدلة، فإن ظفر بتخصيصه عمل به وإلا اعتقد عمومه وعمل بموجبه، والمذهب وجوب العمل به حتى يبلغه التخصيص، لأن الأصل عدم المخصص، ولأن احتمال الخصوص مرجوح، وظاهر خصوص صيغة العموم راجح، والعمل بالراجح واجب بالإجماع، وكما نقول في المنسوخ سواء. وقد هم عثمان ﵁،

стр. 634

برجم التي ولدت لستة أشهر وأمر عمر ﵁، برجم مجنونة عملا بالعمومات، حتى نهاهما علي ﵁، بالنص (١٠٤ب) الخاص واعلم أن اقتصار المصنف على ابن سريج تابع فيه (المحصول) و (المنهاج) وقد حكاه الشيخ أبو حامد الإسفرائيني والشيخ أبو إسحاق وغيرهما من عامة أصحابنا سوى الصيرفي وهذه الطريقة أصح من طريقة الآمدي وابن الحاجب، فإنهما حكيا الإجماع على امتناع التمسك بالعام قبل البحث عن المخصص، ومنهم من جمع بينهما وجعلهما مسألتين: وجوب العمل وهو موضع المنع، واعتقاد العموم وهو موضع الخلاف، ويأبى هذا تعبير المصنف بالتمسك، ونبه على فائدة أخرى وهي

стр. 635

تخصيص الخلاف بما إذا ورد الخطاب العام بعد وفاة النبي ﷺ أما في عهده فتجب المبادرة إلى الفعل واجراؤه على عمومه بلا خلاف وبذلك خرج الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني في كتابه ولا يختص هذا الخلاف بالعموم، بل يجري في كل دليل مع معارضه كما قال ابن الحاجب. (ص) ثم يكفي في البحث الظن خلافا للقاضي. (ش) إذا أوجبنا البحث فقيل: يبحث إلى أن يغلب على الظن عدم المخصص ونقله الآمدي عن الأكثر، وابن سريج، وذهب القاضي وجماعة إلى أنه لا بد من القطع بعدمه قال: ويحصل ذلك بتكرير النظر والبحث واشتهار كلام العلماء فيه من غير أن يذكر أحد منهم مخصصا وحكى الغزالي قولا ثالثا: أنه لا يكفي الظن ولا يشترط القطع، بل لا بد من اعتقاد جازم وسكون النفس بانتفائه. (ص) المخصص قسمان: (ش) المخصص حقيقة، هو: إرادة المتكلم ويطلق على الدال على الإرادة مجازا، وهو المراد هنا. ثم هو إما منفصل أو متصل، لأنه إما أن يستقل بنفسه كالمنفصل أو لا، بل تعلق معناه باللفظ الذي قبله كالمتصل.
следующие страницы →