Полный текст (1 929 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
أحدهما: أنه حجة مطلقا سواء خص بمعين، كما لو قال: اقتلوا المشركين (إلا زيدا، أو بمبهم كاقتلوا المشركين) إلا بعضهم لأن أكثر المعمومات مخصوصة، ولم تمنع الأئمة من الاحتجاج بها.
والثاني: أنه حجة إن خص بمعين، وليس بحجة إن خص بمبهم لإجماله وهو طريقة المعظم، وكلام المصنف يقتضي أن الأكثر على أنه حجة وإن خص بمبهم، وهو فيه متابع لابن برهان في (الوجيز) فإنه قال: العام إذا دخله التخصيص لم يصر مجملا.
وقال عيسى بن أبان: إن كان التخصيص بدليل مجهول صار مجملا، انتهى. وفيه رد على الآمدي وغيره ممن خص الخلاف بالمعين.
وقال في (المبهم): إنه لا خلاف أنه ليس بحجة، وإذا ثبت أن الخلاف جار في العام المخصوص مطلقا،
стр. 632
مبهما أو معينا، جاء قول بالتفصيل بينهما كما أورده المصنف.
والثالث: حجة إن خص بمتصل كالشرط والاستثناء وإلا فلا قاله الكرخي.
والرابع: حجة إن أنبأ عنه العموم قبل التخصيص وإلا فلا، مثاله ﴿فاقتلوا المشركين﴾ فإنه ينبئ عن الحربي إنباءه عن الذمي، بخلاف ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا﴾ فإنه لا ينبئ عن كون المال في نصاب السرقة هو الرابع ومخرجا من حرز، فإذا بطل العمل به في صورة انتفائهما لم يعمل به صورة وجودهما.
والخامس: يجوز التمسك به في أقل الجمع، ولا يجوز فيما زاد عليه، قال الهندي: وهذا يشبه أن يكون قول من قال: لا يجوز التخصيص إلى أقل الجمع.
والسادس: أنه غير حجة مطلقا، ونسب لعيسى بن أبان وأبي ثور ومرادهم أنه يصير مجملا وينزل منزلة ما إذا كان المخصوص مجهولا، فلا يستدل
стр. 633
به في بقية المبهمات إلا بدليل كذا قاله الشيخ أبو إسحاق وغيره.
(ص) ويتمسك بالعام في حياة النبي ﷺ قبل البحث عن المخصص وكذا بعد الوفاة خلافا لابن سريج.
(ش) أي: حيث أوجب التوقف فيه حتى ينظر في الأصول التي يعرف منها الأدلة، فإن ظفر بتخصيصه عمل به وإلا اعتقد عمومه وعمل بموجبه، والمذهب وجوب العمل به حتى يبلغه التخصيص، لأن الأصل عدم المخصص، ولأن احتمال الخصوص مرجوح، وظاهر خصوص صيغة العموم راجح، والعمل بالراجح واجب بالإجماع، وكما نقول في المنسوخ سواء. وقد هم عثمان ﵁،
стр. 634
برجم التي ولدت لستة أشهر وأمر عمر ﵁، برجم مجنونة عملا بالعمومات، حتى نهاهما علي ﵁، بالنص (١٠٤ب) الخاص واعلم أن اقتصار المصنف على ابن سريج تابع فيه (المحصول) و (المنهاج) وقد حكاه الشيخ أبو حامد الإسفرائيني والشيخ أبو إسحاق وغيرهما من عامة أصحابنا سوى الصيرفي وهذه الطريقة أصح من طريقة الآمدي وابن الحاجب، فإنهما حكيا الإجماع على امتناع التمسك بالعام قبل البحث عن المخصص، ومنهم من جمع بينهما وجعلهما مسألتين: وجوب العمل وهو موضع المنع، واعتقاد العموم وهو موضع الخلاف، ويأبى هذا تعبير المصنف بالتمسك، ونبه على فائدة أخرى وهي
стр. 635
تخصيص الخلاف بما إذا ورد الخطاب العام بعد وفاة النبي ﷺ أما في عهده فتجب المبادرة إلى الفعل واجراؤه على عمومه بلا خلاف وبذلك خرج الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني في كتابه ولا يختص هذا الخلاف بالعموم، بل يجري في كل دليل مع معارضه كما قال ابن الحاجب.
(ص) ثم يكفي في البحث الظن خلافا للقاضي.
(ش) إذا أوجبنا البحث فقيل: يبحث إلى أن يغلب على الظن عدم المخصص ونقله الآمدي عن الأكثر، وابن سريج، وذهب القاضي وجماعة إلى أنه لا بد من القطع بعدمه قال: ويحصل ذلك بتكرير النظر والبحث واشتهار كلام العلماء فيه من غير أن يذكر أحد منهم مخصصا وحكى الغزالي قولا ثالثا: أنه لا يكفي الظن ولا يشترط القطع، بل لا بد من اعتقاد جازم وسكون النفس بانتفائه.
(ص) المخصص قسمان:
(ش) المخصص حقيقة، هو: إرادة المتكلم ويطلق على الدال على الإرادة مجازا، وهو المراد هنا. ثم هو إما منفصل أو متصل، لأنه إما أن يستقل بنفسه كالمنفصل أو لا، بل تعلق معناه باللفظ الذي قبله كالمتصل.
стр. 636
(ص) الأول المتصل وهو خمسة (أشياء الأول) الاستثناء وهو الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها.
(ش) نوع الجمهور المتصل أربعة أنواع، وزاد ابن الحاجب - وتبعه - المصنف خامسا:
فالأول: الاستثناء وعرفه بما ذكره فقوله: إخراج جنس يندرج تحته كل المخصصات وقوله: (بإلا) أخرج منه ما عدا الاستثناء.
وقوله: أو إحدى أخواتها أي: مثل: خلا وعدا وحاشا.
стр. 637
وخص إلا بالذكر لأنها أصل أدوات الاستثناء وإنما عبر بأو، للتنبيه على فساد تعبير المنهاج بالواو، كما قاله في شرحه، والعذر له جعلها بمعنى أو، لأن الاستثناء لا يكون بالمجموع بل بواحد منها، ولم يحتج إلى تقييد إلا بغير الصفة احترازا عن الصفة كقوله تعالى: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ كما فعل في المنهاج لأن السابق إلى ذهن السامع عند ذكر إلا، معنى الاستثناء فأغنى ذلك عن الاحتراز لا سيما مع تقدم ذكر الإخراج، كذا اعتذر الشيخ جمال الدين بن مالك في (شرح الكافية) عمن لم يقيد، وهو مصرح بأن إلا التي للصفة لا إخراج فيها، وسيأتي تحقيق معناه، وقوله: (بإلا أو إحدى أخواتها) فخرج ما لو قال: علي ألف استثنى مائة أو أحط، وفيه وجهان في (الحاوي) للماوردي:
أحدهما: أنه استثناء صحيح، لأنه صرح بحكمه فأغنى عن لفظه.
والثاني: لا يصح، لأنه واعد بالاستثناء إذ قال أستثني وأحط من بغير استثناء أو قال أحط.
(ص) من متكلم واحد وقيل مطلقا.
(ش) اعتبر بعض الأصوليين في الاتصال كونه من متكلم واحد، فيخرج ما
стр. 638
لو قال الله تعالى ﴿فاقتلوا المشركين﴾ فقال النبي ﷺ على الاتصال: ((إلا الذميين)) فهو منفصل وقيل: منقطعا، ونزلوا استثناء النبي ﷺ منزلة الاستثناء المصرح به في كلام الله تعالى وجعلوه (١٠٥أ) متصلا، وكان ينبغي للمصنف تأخير هذا الخلاف عن ذكر الاتصال، وهو في ترجيح الأول متابع للهندي.
وقال القاضي أبو بكر في (التقريب): إنه الصحيح لكن مأخذه في ذلك البناء على ما رآه أن من شرط الكلام صدوره من ناطق واحد حتى لو قال القائل مثلا: زيد، فقال آخر: قائم لم يكن كلاما، وقد زيف ابن مالك هذه المقالة وقال: بل هو كلام، لاشتماله على حد الكلام، وليس اتحاد الناطق معتبرا، كما لم يجب اتحاد الكاتب معتبرا في كون الخط خطا، وللقاضي أن يمنع اشتماله على حد الكلام.
وقوله: (فإنه لو اصطلح رجلان إلى آخره) ليس مثله فإنه إذا كتب رجل (زيد) سمى هذا خطا، ولو لم يكتب معه غيره، بخلاف ما إذا قال: (زيد) فإنه ليس كلاما فافترقا، ثم ولو كتب مع زيد فاضل ونحوه من كاتب آخر يمتنع كون المجموع خطا، بل هما خطان بحسب الحقيقة، ثم قال: فإن قيل: لو كان كلاما لترتب عليه ما ترتب عليه من نطق الواحد من إقرار وتعديل وتجريح وقذف وغير ذلك وذلك منتف فبطل كونه كلاما يترتب عليه ما ترتب عليه من نطق الواحد وأجاب بأن انتفاء ترتيب الحكم على الكلام لا يمنع كونه كلاما، فإن بعض الكلام صريح وبعضه غير صريح فنطق المصطلحين، وإن كان كلاما فهو غير صحيح، لأن السامع لا يعلم ارتباط أحد جزئيه بالآخر، كما يعلم ذلك من نطق الواحد، فلذلك اختلفا في الحكم، وما ذكره من انتفاء ترتب الحكم عليه يوافقه ما في الرافعي لو
стр. 639
قال لي عليك مائة، فقال: لا درهما، لم يكن مقرا بما عدا المستثنى على الأصح.
(ص) ويجب اتصاله عادة وعن ابن عباس إلى شهر، وقيل: سنة وقيل: أبدا، وعن سعيد بن جبير أربعة أشهر، وعطاء والحسين في المجلس ومجاهد سنتين، وقيل: ما لم يأخذ في كلام آخر، وقيل: بشرط أن ينوي في الكلام، وقيل يجوز في كلام الله فقط.
(ش) يشترط في الاستثناء أن يكون متصلا بالمستثنى منه عادة وإلا لما استقر عتق ولا طلاق ولا حنث لجواز الاستثناء بعده ولأن المستثنى منه في حكم الجملة الواحدة واحترز بقوله: (عادة) عما إذا طال الكلام، فإن ذلك لا يمنع صحة الاستثناء كما قاله الإمام وكذلك قطع الكلام بالنفس والسعال، ونقل عن ابن عباس: أنه لا يشترط الاتصال.
واختلف النقل عنه على ثلاث روايات، فقيل يجوز
стр. 640
تأخيره إلى شهر وقيل: سنة وقيل: أبدا، وعن سعيد بن جبير إلى أربعة أشهر وعن عطاء والحسن أنهما جوزا الاستثناء ما دام في المجلس، حكاه الشيخ أبو إسحاق وعن مجاهد سنتين وقيل: يجوز ما لم يأخذ في كلام
стр. 641
آخر وقيل: يشترط أن ينوي في الكلام وعلى هذا نزل القاضي مذهب ابن عباس فقال: لعل مراده - إن صح النقل - ما إذا نوى الاستثناء متصلا بالكلام، ثم أظهر نيته بعده فإنه يدين.
وقول المصنف في الكلام أعم من أن تكون النية قبل الفراغ أو من أو من اللفظ والأصح اشتراطه قبل الفراغ وإنما لم يذكر المصنف هذا لأنها مسألة فقهية لا تشتد حاجة الأصولي إليها وليست (قيل) هنا في كلامه للتمريض وإنما يكون إذا قوبل بمذهب مختار وقال قوم بصحة الاستثناء المنفصل في كتاب الله دون غيره وحمل بعضهم مذهب ابن عباس عليه وأنه جوز ذلك في استثناءات القرآن.
سؤال: لو قال له: علي ألف إلا شيئا، رجع في تفسير الشيء إليه (١٠٥ب) وقد استشكل على اشتراط اتصال الاستثناء حيث قبل منه التفسير المنفصل عن اللفظ، والجواب: ليس أصل الاستثناء كالتفسير، لأن الاستثناء لفظ ظاهره الإسقاط، فإذا
стр. 642
اتصل جعل منعا لابتداء الوجوب، إذ الكلام بآخره، وإذا انفصل تمحص ابتداء إسقاط فكان مردودا.
فأما اللفظ المجمل فيجوز إن تراخى تفسيره عن وقت وروده، كألفاظ الشريعة، قال الروياني: وعلى هذا قال أصحابنا: لو فسر المجمل تفسيرا غير مقبول فأراد أن يستأنف تفسيرا آخر مكن منه، ولو وصل بالأصل استثناء يرفع الجميع ثم أراد أن يستثني مرة أخرى لم يمكن.
(ص) أما المنقطع فثالثها متواطئ والرابع مشترك والخامس الوقف.
(ش) المراد بالمنقطع عندهم: ما كان من غير الجنس كقولك: ما بالدار أحد إلا الحمار، وقد اختلف فيه: هل هو استثناء حقيقة أو مجازا والأكثرون
стр. 643
على أنه مجاز فيه ولهذا لا يحمل العلماء الاستثناء على المنقطع إلا عند تعذر المتصل.
والثاني: أنه حقيقة؛ لأنه استعمل والأصل في الإطلاق الحقيقة.
والثالث: أنه متواطئ أي بقول بالاشتراك المعنوي على المتصل والمنقطع.
والرابع: بالاشتراك اللفظي بكونه موضوعا لكل واحد منهما أولا إذا لا قدر مشترك بينهما فإن المتصل إخراج والمنفصل يختص بالمخالف من غير إخراج.
الخامس: الوقف وهو من زوائده على المختصر، ولم يذكره في شرحه، ولا يخفى ما في التعداد من التداخل فإن أحدهما مجاز والآخر حقيقة واختلف القائلون به، هل هو حقيقة على سبيل التواطؤ أو على سبيل الاشتراك؟ واعلم أن المصنف لم يذكر حد المنقطع، وذكر ابن الحاجب على القول بالاشتراك والمجاز أنه لا يمكن جمع الاستثناء المتصل والمنقطع في حد واحد، لأن أحدهما مخرج من حيث المعنى والآخر غير مخرج وإذا اختلفا في الحقيقة بعد رجعهما بحد واحد، نعم يمكن حدهما بحد واحد باعتبار اللفظ وهو أن يقال: هو المذكور بعد إلا وأخواتها وفيما قاله نظر، فإن صحة تعريف المطلق لا يفتقر إلى ذكر جميع أنواعه في التعريف حتى يمنع اختلاف حقيقة نوعي المستثنى عن تعريف المستثنى من حيث هو.
(ص) والأصح وفاقا لابن الحاجب: أن المراد بعشرة في قولك: عشرة إلا ثلاثة العشرة باعتبار الأفراد ثم أخرجت ثلاثة، ثم أسند إلى الباقي تقديرا وإن كان قبله ذكرا. وقال الأكثر: المراد سبعة، و (إلا) قرينة، وقال القاضي: عشر إلا ثلاثة، بإزاء اسمين مفرد ومركب.
стр. 644
(ش) اختلف في تقدير دلالة الاستثناء على مذاهب.
أحدها، وبه قال ابن الحاجب: أن المستثنى منه يراد به أفراده ولكن لا بحكم الإسناد حتى يخرج منه ما يريد إخراجه بالأداة فإذا أخرج منه ما أراد فحينئذ بحكم الإسناد فإذا قال له علي عشرة إلا ثلاثة فالمراد بالعشرة عشرة باعتبار أفراده ولكن لا بحكم إسناد الخبر، وقوله إلى المبتدأ وهو عشرة إلا بعد إخراج الثلاثة منه، ففي اللفظ استند إلى عشرة، وفي المعنى استند إلى سبعة والإسناد بعد الإخراج فلم يسند إلا إلى سبعة، وعلى هذا فليس الاستثناء مبينا للمراد بالأول بل به يحصل الإخراج.
والثاني: وعزي للأكثر، أن المراد بعشرة: سبعة، و (إلا) قرينة تبين أن الكل استعمل وأريد الجزء مجازا وعلى هذا فالاستثناء مبين لغرض المتكلم بالمستثنى منه، فإذا قال: علي عشرة كان (ظاهرا في الجميع، فإذا قال: إلا ثلاثة فقد بين أن مراده) بالعشرة سبعة فقط (١٠٦أ) كما في سائر التخصيصات.
стр. 645
والثالث: أن المستثنى والمستثنى منه جميعا وضعا لمعنى واحد، وهو ما يفهم من الكلام آخرا، حتى كأن العرب وضعت اسمين لمعنى السبعة، أحدهما مفرد وهو السبعة والثاني مركب وهو عشرة إلا ثلاثة.
تنبيهان:
الأول: أصل الخلاف في هذه المسألة إشكال معقولية الاستثناء لأنك إذا قلت: جاء القوم إلا زيدا، فلا يخلو إما أن يكون زيد دخل في القوم أم لا، فإن لم يكن دخل، فكيف صح إخراجه، وقد أجمع أهل العربية على أن الاستثناء إخراج وإن كان قد دخل فقد تناقض الكلام، لأنك أثبته أولا، ثم نفيته، وذلك يؤدي إلى أن لا يكون الاستثناء في كلام إلا وهو كذب من أحد الطرفين وهو باطل لاشتمال القرآن عليه. ولهذه الشبهة فر القاضي إلى مذهبه السابق، وقال: لا إخراج فيه فعورض بإجماع أهل العربية على أن الاستثناء إخراج ما بعد ذكر (إلا) مما قبلها، وإجماعهم حجة في تفاصيل العربية، وصار ابن الحاجب إلى ما سبق، وقال: إنه يرفع الإشكالين.
قال في (شرح المفصل): ولا يحكم بالنسبة إلى بعد كمال ذكر المفردات في كلام المتكلم فإذا قال المتكلم: قام القوم إلا زيدا، فهم القيام أولا بمفرده وفهم القوم بمفرده وإن فيهم زيدا، وفهم إخراج زيد منه، بقوله: إلا زيدا، ثم حكم بنسبة القيام إلى هذا الفرد الذي أخرج منه، وقد يحصل الجمع بين المسالك المقطوع بها على وجه يستقيم وهو أن الإخراج حاصل بالنسبة إلى المفردات وفيه توفية بإجماع النحويين، وتوفية إنك ما نسبت إلا بعد أن أخرجت زيدا، ولا يؤديى إلى المناقضة المذكورة، قلت: لكن فيه مخالفة لمذهب سيبويه وجمهور البصريين أن المستثنى لم يندرج في الاسم المستثنى منه ولا في حكمه، ومذهب الكسائي لا يندرج في المستثنى منه
стр. 646
وهو مسكوت عنه فإذا قلت: قام القوم إلا زيدا فزيد يحتمل أنه قام وأنه لم يقم، وذهب الفراء إلى أن زيدا، لم يخرج من القوم، وإنما خرج وصفه من وصفهم، نبه على هذا الاستدراك إمام العصر القاضي محب الدين - برد الله مضجعه.
الثاني: ينشأ من هذا الخلاف خلاف في عد الاستثناء من المخصصات فعلى قول القاضي ليس بتخصيص وعلى قول الأكثرين تخصيص، لأن اللفظ قد أطلقه البعض إرادة وإسنادا وأما على قول ابن الحاجب فمحتمل لكونه أريد الكل وأسند إلى البعض، كذا قاله ابن الحاجب، وينبغي القطع بأنه ليس بتخصيص لأن التخصيص شرطه الإرادة المتعارفة وهي منتفية إلا في قصد الاستثناء كما سبق، وتظهر فائدة الخلاف في كون الاستثناء مبينا، أم لا، ما لو قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة، ووقع الاستثناء بعد موتها، فإن قلنا: ليس ببيان، طلقت ثلاثا وإلا فثنتان.
стр. 647
(ص) ولا يجوز المستغرق خلافا لشذوذ.
(ش) أي سواء في العدد وغيره، فلو قال: عشرة إلا عشرة أو اقتلوا المشركين إلا المشركين، لم يصح لأن الاستثناء من أنواع التخصيص، وكما لا يجوز أن يرفع التخصيص جميع ما تقدم، كذلك الاستثناء وادعى جماعة منهم الآمدي وابن الحاجب الإجماع عليه وأشار المصنف بالشذوذ إلى ما حكاه القرافي في (المدخل) لابن طلحة في: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا - قولين في اللزوم، وقد رأيتهما
стр. 648
فيه فعدم اللزوم يقتضي تصحيح الاستثناء المستغرق ويقرب من ذلك ما نقله الشيخ أثير الدين عن الفراء: أنه يجوز أن يكون أكثر، ومثله بقوله: علي ألف إلا ألفين، قال إلا أنه (١٠٦ب) يكون منقطعا، وقريب منه ما حكاه المحاملي في التجريد، إذ قال: له علي ألف إلا ثوبا وفسر الثوب بما قيمته ألف فيه وجهان: (أصحهما بطلان التفسير والاستثناء والثاني: يبطل التفسير فقط فيطالب ببيان صحيح، وليس لنا وجه بصحة التفسير أيضا، فيكون مستغرقا كما يوهمه إيراد المصنف، وهذا إذا كانت الصيغة ألف درهم، كما عبر به في (الروضة) أما لو كان التعبير بألف منكر، كما نقله المصنف عن (التجريد) فإنه يطالب بتفسيرها كما قال الرافعي، فإن فسرها بالثياب كان من الجنس وإلا فلا) وينبغي تقييد محل الإجماع بما إذا اقتصر عليه، فلو عقبه باستثناء آخر، فالخلاف فيه ثابت عندنا فيما إذا قال: علي عشرة إلا عشرة إلا ثلاثة، فقيل: يلزمه عشرة، فإن الاستثناء الأول لم يصح، وقيل: يلزمه ثلاثة، واستثناء الكل من الكل إنما لا يصح إذا اقتصر عليه، أما إذا عقبه باستثناء صحيح فيصح، وهذا هو الصحيح والثالث: يلزمه سبعة والاستثناء الأول لا يصح ويسقط من البين.
стр. 649
(ص) وقيل: لا الأكثر ولا المساوي: وقيل: إن كان العدد صريحا.
(ش) ما ضعفه المصنف هو مذهب نحاة البصرة، قال صاحب (الارتشاف) ذهب البصريون إلى أنه لا يجوز استثناء الأكثر ولا المساوي وإنما يستثنى دون النصف وذهب أبو عبيدة إلى جواز استثناء الأكثر، وذهب قوم إلى جواز المساوي دون الأكثر. انتهى.
وبالأول قال القاضي، وبالثاني قال كثير من الأصوليين، فلو قال: علي عشرة إلا تسعة لزمه درهم واحتجوا بأنه يجوز إخراج أكثر أفراد العموم بالتخصيص، فكذلك إخراج أكثر الجملة بالاستثناء، وبالثالث قالت الحنابلة ونقل الشيخ أبو إسحاق عنهم امتناع المساوي
стр. 650
أيضا كالقاضي وقال قوم: إن كان العدد صريحا لم يجز استثناء الأكثر، مثل: عشرة إلا تسعة، وإلا جاز مثل خذ هذه الدراهم إلا ما في الكيس الفلاني، وكان ما في الكيس أكثر من الباقي وقال بعض النحويين: الصحيح الامتناع في الأكثر، لأن المسألة لغوية، وقد أنكر أهل اللغة جواز ذلك، وإذا كان ليس في اللغة فلا يفيد وأما الآية التي احتجوا بها في قوله تعالى: ﴿إلا عبادك منهم المخلصين﴾ مع قوله: ﴿إلا من اتبعك من الغاوين﴾ فاستثناء كل واحد منهما من الآخر، وأيهما كان الأكثر حصل المقصود ففيها جوابان:
أحدهما: أنه استثنى في إحدى الآيتين (المخلصين) من نبي آدم وهم الأقل وفي الأخرى استثنى (الغاوين) من جميع العباد وهم الأقل، فإن الملائكة من عباد الله تعالى قال تعالى: ﴿بل عباد مكرمون﴾ وهم غير غاوين.
وثانيهما: أن قوله: ﴿إلا من اتبعك من الغاوين﴾ استثناء منقطع بمعنى لكن، بدليل أنه قال في الآية الأخرى: ﴿وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي﴾ وحيث قلنا: يجوز الأكثر، فلا خلاف في استكراهه واستحسان
стр. 651
استثناء القليل وقال ابن فارس في (فقه العربية): الصحيح في العبارة أن يقال: يستثنى القليل من الكثير، ويستثنى الكثير مما هو أكثر منه، وقول من قال: يستثنى الكثير من القليل ليس بجيد، واحتج على جواز النصف بقوله تعالى: ﴿قم الليل إلا قليلا نصفه﴾ فالضمير في (نصفه) عائد إلى الليل (ونصفه) بدل منه، فإما أن يكون من الليل بعد الاستثناء فيكون (إلا قليلا) نصفا، وأما من قليل فتبين به إنما أراد بالقليل نصف الليل.
(ص) وقيل: لا يستثنى من العدد عقد صحيح، وقيل: لا مطلقا.
(ش) الكلام في الاستثناء من العدد مبني على صحته، وللنحاة فيه مذاهب (١٠٧أ):
أحدها: لا يجوز، لأنها نصوص وصححه ابن عصفور وأجاب عن نحو قوله تعالى: ﴿فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما﴾ بأن الألف لما كان
стр. 652
يستعمل للتكثير كقولك أقعد ألف سنة، تريد زمنا طويلا، قلت: ويحتمل أن الاستثناء إنما جاء فيها باعتبار النقص الذي في السنين، فتكون السنة أطلقت وأريد بها المعظم، فالاستثناء لم يرد على العدد، وإنما ورد على المعدود وهو السنين.
والثاني: وهو المشهور، الجواز.
والثالث: إن كان المستثنى عقدا من العقود لم يجز نحو عشرين إلا عشرة وإن لم تكن عقدا أجاز، نحو: مائة إلا ثلاثة وممن حكى هذه الثلاثة الشيخ أبو حيان في (شرح التسهيل)، ولبعض الأصوليين مذهب رابع: لا يجوز أن يستثنى الأكثر ولا يجوز استثناء عقد تام بالنسبة إلى المستثنى فلا يجوز له عشرة إلا واحدا، ويجوز إلا نصف واحد آخر من الواحد ولا يجوز له على مائة إلا عشرة، ويجوز إلا تسعة ولا يجوز على ألف إلا مائة ويجوز إلا تسعة وتسعين وهذه المذاهب كلها تنفع في الأقارير فأما الطلاق فمحصور في الثلاث وإنما يجيء الخلاف السابق في استثناء الأكثر أولا.
تنبيه: ذكر المصنف في شرح المختصر أن القاضي حسين والمتولي وافقا ابن عصفور في المنع، حيث قالا: لو قال لنسوته الأربع: أربعتكن طوالق إلا ثلاثة، لا يصح، لأنه نص وليس كما قال فإنهما صرحا بجواز الاستثناء من العدد مع
стр. 653
تقديم الاستثناء كقوله: أربعتكن إلا ثلاثة طوالق، وإنما منعناه مع التأخير.
وكذا حكاه عنهما الرافعي وليس مدركهما في ذلك ما توهمه المصنف، وإلا لمنعناه مطلقا ولجاء هنا قول بالتفصيل بين التقديم والتأخير ولا أثر لذلك، وإنما مدركهما أن الحكم في صورة التقديم وقع بعد الإخراج، فلا يلزمه التناقض بخلاف الصورة السابقة.
(ص) والاستثناء من النفي إثبات وبالعكس خلافا لأبي حنيفة.
(ش) الاستثناء من النفي إثبات عندنا، لأن الاستثناء ضد المستثني منه وهو مذهب نحاة البصرة، وقال أبو حنيفة ليس بإثبات بل هو مسكوت عنه فإذا قلت: قام القوم إلا زيدا، فالقوم محكوم عليهم بالقيام، وزيد محكوم عليه بعدم القيام وعنده مسكوت عنه غير محكوم عليه بشيء واختاره الإمام في (المعالم) والحق مذهب الجمهور، لأن قولنا: لا إله إلا الله توحيد وإثبات للإله، فلو لم يكن
стр. 654
المستثنى من النفي مثبتا لم يكن لا إله إلا الله توحيدا، والحنفية يقولون: إنما استفيد الحكم بالتوحيد من القرائن، فإن ظاهر حال كل متلفظ بها أنه إنما يقصد بها التوحيد لا التعطيل وأما العكس وهو الاستثناء من الإثبات نفي نحو قام القوم إلا زيدا فهو نفي القيام عن زيد ونقل جماعة منهم الإمام في (المعالم): الاتفاق، وليس كذلك، بل الخلاف جار فيه كما قاله الهندي وغيره، ولهذا أجرى المصنف الخلاف في الحالين وقدم ما الخلاف فيه (محقق، وآخر ما الخلاف) مشكوك فيه ليبين أنه يخالف فيهما جميعا، وهذا من محاسنه فإنه لو عكس كالمنهاج والمختصر لتوهم أن قوله: خلافا لأبي حنيفة - مقصور على الثاني ومراده شمول الأمرين.
стр. 655
تنبيهان:
الأول: حاصل مذهب الجمهور: أن الاستثناء دال على نقيض ما تقدم من النفي أو الإثبات من جهة دلالة العقل على أن النقيضين لا ثالث لهما، فلو كان لهما ثالث لم يكن أن يتعين النفي ولا الثبوت بل أمكن أن يقال الواقع هو القسم الثالث.
الثاني: أن الخلاف يقوى في غير الاستثناء المفرغ، أما المفرغ (١٠٧ب) فيقوى أنه إثبات قطعا، فإذا قلت: ما قام إلا زيد، فليس معك شيء تثبت له القيام فيكون فاعلا به إلا زيد، فهو متعين ضرورة للإثبات بخلاف قولك: ما قام أحد إلا زيد ويحتمل أن يقال: كمل الكلام قبل الاستثناء وصار هذا فضلة فأمكن ألا يكون محكوما عليه بشيء لقول الحنفية.
(ص) (والمتعددة إن تعاطفت فللأول وإلا فكل لما يليه ما لم يستغرقه)
(ش) الاستثناءات المتعددة إما أن يكون بعضها معطوفا على بعض أو لا، فإن كان الأول عاد الكل إلى الأول المستثنى منه، نحو قوله: علي عشرة إلا أربعة وإلا ثلاثة وإلا اثنين، فإن الكل يرجع إلى الأول، فلا يلزم المقر إلا واحدا لأن الاستثناء يجب أن يتعقب المستثنى منه ولا يجوز فصلة عنه، فإذا عطف بعضه على بعض صار
стр. 656
كالجملة الواحدة، وإلا لم يصح أن يكون استثناء ووجهه بعض أصحابنا بأنه عطف على المنفى فيكون نفيا.
وإن لم يكن بعضها معطوفا على بعض، فإما أن يكون استثناء الثاني مستغرقا للأول، أو لا، فإن كان مستغرقا إما بالتساوي نحو: له عشرة إلا ثلاثة إلا ثلاثة.
وإما بالزيادة نحو عشرة إلا ثلاثة إلا أربعة - فإنها لا تبطل، بل تعود جميعها إلى المستثنى منه حملا للكلام على الصحة كذا قاله في (المحصول) و (المنهاج) وهو في الزائد صحيح وفي المساوي معارض بأن الثاني يكون توكيدا لما قاله الرافعي في الإقرار وإن لم يكن الثاني مستغرقا عاد الثاني إلى الأول، نحو: عشرة إلا ثمانية إلا سبعة فيلزمه تسعة كذا قطعوا به، لكن ذكر الرافعي في الطلاق في كلامه على الاستثناء من النفي إثبات، لو قال: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة، أنه يقع ثنتان وقال الحناطي: يحتمل أن يعود الاستثناء الثاني إلى أول اللفظ.
قال في (الروضة): والصواب الأول.
стр. 657
فائدتان: الأولى هذه المسألة مفرعة على جواز الاستثناء من الاستثناء وهو الصحيح كقوله تعالى: ﴿إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته﴾.
قال الروياني: ومن أهل اللغة من ينكر ذلك. ويقول: العامل في الاستثناء الفعل الأول بتقوية حرف الاستثناء والعامل الواحد لا يعمل في معمولين، ويقول في الآية: إن الاستثناء الثاني من قوله (أجمعين) وغيره يجوز ذلك، وبقول العامل (إلا) الثانية لا يقال: سكت الأصوليون عن عكس هذه المسألة وهي أن يتعدد المستثنى منه، ويتحد المستثنى، لأنا نقول هي مسألة الاستثناء عقب الجمل وسنذكرها.
(ص) والوارد بعد جمل متعاطفة للكل وقيل: إن سبق الكل لغرض وقيل: إن عطف بالواو، وقال أبو حنيفة والإمام: للأخيرة، وقيل: مشترك، وقيل بالوقف.
(ش) الاستثناء الواقع عقب جمل، عطف بعضها على بعض كقوله
стр. 658
تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ الآية، اختلفوا فيه فعندنا يعود إلى الجميع ما لم يقم دليل على إرادة البعض، لأن الأصل اشتراك المتعاطفين في جميع المتعلقات كالحال والشرط، وتكون الجمل معطوفا بعضها على بعض بمنزلة الجملة الواحدة، هذا هو المشهور عند الشافعي وأصحابه.
стр. 659
وكان ابن الرفعة يتوقف في نسبة ذلك إليه، لأن ابن الصباغ نقل عن نص البويطي، إذا قال: أنت طالق ثلاثا وثلاثا إلا أربعا وقعت ثلاث قال ابن الصباغ: وهذا إنما هو، لأنه أوقع جملتين، واستثنى إحداهما بجملتها، فلم يقع لأن الاستثناء يرجع إلى الأخيرة من الجملتين. انتهى.
وجوابه أن شرط العود للجميع إمكان (١٠٨هـ) عوده إلى كل واحدة منهما وهو منتف هنا فلهذا خص بالأخيرة. وذكر المصنف في (شرح المختصر) في الجواب عن مثل هذا السؤال تخصيص المسألة بغير العدد وليس كما قال.
ثم القائلون بعوده إلى الجميع منهم من شرط فيه أن يساق الكلام لغرض واحد كأكرم بني تميم واخلع عليهم، فإن الغرض التعظيم فيهما، فإن اختلفا عاد إلى
стр. 660
الأخيرة وهي قول أبي الحسين. ومنهم من شرط كون العطف بالواو وهذا ما نقله الرافعي في كتاب الوقف عن إمام الحرمين بعد أن ذكر أن أصحابنا أطلقوا العطف، فقال: رأى الإمام تقييده بأمرين:
أحدهما: أن يكون العطف بالواو الجامعة، فإن كان ثم، اختص بالأخيرة والثاني: ألا يتخلل بين الجملتين كلام طويل، وعليه جرى الآمدى وابن الحاجب والصواب أن (الفاء) و (ثم) و (حتى) كالواو، وقد صرح الغزالي في باب الوقف من (البسيط) بأن كل حرف يقتضي الترتيب كذلك، وصرح القاضي في (التقريب) بالفاء وغيرها، وذهب أبو حنيفة إلى عوده للأخيرة لأن الجملة الأولى قد استقرت من غير استثناء لأنه إذا تخلل بين المستثنى والمستثنى منه كلام استقر، ولم يجز أن يرجع إليه، واختاره الإمام في (المعالم) وقال
стр. 661
المرتضى: مشترك لأنه جاء لهما وعن القاضي والغزالي الوقف بمعنى عدم العلم بمدلوله في اللغة فلا يدرى ما حكمه.
سؤال كان القاضي جلال الدين القزويني رحمه الله تعالى يقول: إن عود الاستثناء إلى الجميع يلزم منه توارد عوامل على معمول واحد. وجوابه أن من
стр. 662
يجعل العامل هو (إلا) - ومنهم ابن مالك - لا يرد عليه ذلك، ومن يجعل العامل غيرها، له أن يقول: إنه قد حذف من المتقدم لدلالة المتأخر ثم إن توارد العوامل على معمول واحد فيه خلاف، وقد ذكروا في باب النعت، إذا قلت: جاءني زيد وأتى عمرو العاقلان فابن مالك وجماعة يجوزون ذلك من غير قطع، وغيرهم يمنعه ويقدره مقطوعا على تقديره مبتدأ.
(ص) والوارد بعد مفردات أولى بالكل.
(ش) صور الأصوليون المسألة بالوارد بعد الجمل، والظاهر أنه جرى على الغالب، فإن الوارد بعد المفردات أولى بعوده إلى الكل لعدم استقلالها، ولهذا اقتضى كلام الجماعة، الاتفاق في المفردات، وجعل الرافعي قوله: عمرة وحفصة طالقتان إن شاء الله تعالى - من باب الاستثناء عقب الجمل.
(ص) أما القران بين الجملتين لفظا فلا يقتضي التسوية في غير المذكور حكما، خلافا لأبي يوسف والمزني.
(ش) القران بين الشيئين (في اللفظ في حكم) لا يقتضي التسوية بينهما في غيره من الأحكام ولهذا يعطف الواجب على المندوب، كقوله تعالى: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده﴾ وقال أبو يوسف من الحنفية والمزني منا:
стр. 663
يقتضي التسوية لأن العطف يقتضي الشركة، كقوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ يقتضي أن لا تجب الزكاة على الصبي كالصلاة للاشتراك في العطف وهو ضعيف، فإن الأصل ألا يشترك المعطوف والمعطوف عليه إلا في المذكور، فإن اشتركا في غيره فلدليل خارج لا أنه من نفس العاطف وقد أجمعوا على أنه لو كان عمومان وخص أحدهما لم يلزم منه تخصيص الآخر، وهنا أمور:
أحدها: أن المصنف وغيره أطلقوا الخلاف في هذه المسألة والذي في كتب الحنفية التفصيل بين الجمل الناقصة فالقران فيها موجب القران في الحكم بخلاف الجمل التامة ومثلوا الأول بقوله تعالى (١٠٨ب) ﴿فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا﴾. لأن حكم الجملتين لما لم يختلف كانتا كالجملة الواحدة، والإشهاد في المفارقة غير واجب، فكذا في الرجعة، ومثلوا الثاني بقوله: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ فإن كل واحدة من الجملتين مستقلة بنفسها لم يلحقها ما ينافي
стр. 664
استقلالها فلا يقتضي ثبوت الحكم في إحداهما ثبوته في الأخرى.
الثاني: أن ما ذكره في تفسير القران مخالف لتفسير الجدليين، فإنهم قالوا: صورته أن يجمع بين شيئين في الأمر أو في النهي، ثم يبين حكم أحدهما، فيستدل بالقران على ثبوت ذلك الحكم للآخر، ومثلوه بقوله ﷺ : ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل)).
فقرن البول فيه بالاغتسال ثم البول فيه يفسده، فكذا الاغتسال وهذا غير مرضي عند المحققين لاحتمال أن يكون النهي عن الاغتسال فيه لمعنى غير المعنى الذي منع من البول فيه لأجله، ولعل المعنى في النهي عن الاغتسال فيه أنه لا يرفع جنابة كما هو مذهب المصري.
الثالث: لا يخفى وجه مناسبة ذكر هذه المسألة هنا، وغيره ذكرها في باب الأدلة المختلف فيها، وهو السبب، وذكرها صاحب (البديع) في المفاهيم.
стр. 665
(ص) الثاني: الشرط وهو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
(ش) أي سواء الشرط العقلي كالحياة مع العلم، والشرعي كالإحصان مع الرجم، والعادي كالسلم مع الصعود فإن هذه الشروط يلزم من عدمها العدم في
стр. 666
الشروط، ولا يلزم من وجودها وجود ولا عدم، فقد يوجد المشروط عند وجودها، كوجوب الزكاة عند الحول الذي هو شرط وقد يفارق الدين فيمنع الوجوب فإن قيل: هذا التعريف صادق على السبب المعين (قيل: السبب المعين) لا يلزم من انتفائه من حيث هو سبب انتفاء الممكن، بل هو مع ضميمة كونه معينا، وكونه معينا إشارة إلى عدم غيره. لا أي شيء في نفسه، وبهذه الزيادة يتضح الفرق بين الشرط والسبب المعين, واعلم أن هذا التعريف قال القرافي: إنه أجود الحدود، فالقيد الأول احتراز من المانع، فإنه لا يلزم من عدمه شيء، والثاني من السبب، فإنه يلزم من وجوده الوجود، والثالث من مقارنة الشرط وجود السبب، فيلزم الوجود كالحول مع النصاب، لا يستلزم المانع فيلزم العدم، ولكن ذلك ليس لذاته، بل لوجود السبب والمانع وكذلك احترز به من الشرط الآخر فإنه إذا جعل المشروط لا لذاته بل لضرورة كونه أخيرا مثاله الحياة شرط للعلم والعقل شرط للعلم والاشتغال شرط للعلم، فإذا اشتغل وحصل لم يحصل العلم إلا بالمجموع هذا اصطلاح الأصوليين قال ابن الرفعة: الشرط في اصطلاح الفقهاء ما يلزم من انتفائه انتفاء الشيء الذي جعل شرطا فيه مع أنه ليس بمقوم له فعدمه حينئذ علامة على النفي واحترزوا بقولهم: ليس بمقوم له عن الركن فإنه يلزم من نفيه النفي، لكنه مقوم له، بمعنى أنه داخل في مسماه، ولا يتصور ركن إلا للمركب والشرط يتصور للمركب والبسيط.
(ص) وهو كالاستثناء اتصالا، وأولى بالعود إلى الكل على الأصح.
(ش) يجب اتصال الشرط بالكلام بالاتفاق وكلام المصنف قد يوهم أنه
стр. 667
يجري فيه خلاف الاستثناء ولا يعرف ذلك وإذا ورد بعد جمل، نحو: أكرم ربيعة وأعط مضرا، إن نزلوا بك فعلى (١٠٩أ) الخلاف في أنه للكل أو للأخيرة أو الوقف وأولى بعوده إلى الكل ولهذا قال في (المحصول) إن أبا حنيفة وافقنا على عوده للكل وفرق بين الاستثناء والشرط، بأن الشرط له صدر الكلام، وهو مقدم تقديرا لكن نقل في (المحصول) في الكلام عن التخصيص بالشرط عن بعض الأدباء أن الشرط يختص بالجملة الأخيرة، فإن تقدم اختص بالأولى، وإن تأخر اختص بالثانية ثم قال: والمختار الوقف كما في الاستثناء قلت: ولا يبعد مجيء توقف القاضي هنا أيضا.
(ص) ويجوز إخراج الأكثر به وفاقا.
(ش) اتفقوا - كما قاله في (المحصول) - على أنه يجوز تقييد الكلام بشرط يكون الخارج به أكثر من الباقي ولا يأتي فيه الأقوال الثلاثة التي في الاستثناء فلو
стр. 668
قال: أكرم بني زيد إن كانوا علماء وكان الجهال أكثر، جاز وفاقا قال الصفي الهندي: وهذا يجب تنزيله على ما علم أنه كذلك، وأما ما يجهل الحال فيه، فإنه يجوز أن يقيد ولو بشرط لا يبقى من مدلولاته شيء، كقولك: أكرم من يدخل الدار إن أكرمك، وإن اتفق أن أحدا منهم لم يكرمه ولك أن تقول: سبق من المصنف حكاية الخلاف في نذر الباقي بعد التخصيص في كل مخصص فما وجه إعادته في الشرط؟ وكيف يحسن بعد الاتفاق على إخراج الأكثر؟ وهناك قول، أنه لا بد من بقاء جمع يقرب من مدلول العام. والممكن في جوابه حمل إطلاقه هنا على ما إذا كان الباقي بعد الإخراج غير محصور ليوافق ما سبق، وإنما أعاده لينبه على أنه ليس كالاستثناء في مجيء الخلاف.
(ص) الثالث: الصفة كالاستثناء في العود ولو تقدمت، أما المتوسطة فالمختار اختصاصها بما وليته.
(ش) من المخصصات المتصلة: الصفة، نحو: أكرم بني تميم الطوال وهي
стр. 669
كالاستثناء في العود على متعدد، وهل يعود إلى الكل أو يختص بالأخيرة، كما قاله في المختصر وغيره ولو تقدمت أي: الصفة المتقدمة كالمتأخرة في عود الخلاف، والأصح عودها على الجميع، كما لو قال وقفت على محتاجي أولادي وأولادهم فتشترط الحاجة في أولاد الأولاد.
قال الرافعي: وأطلق الأصحاب ذلك، ورأى الإمام تقييده بالقيدين السابقين في الاستثناء.
أما المتوسطة مثل أولادي المحتاجين وأولادهم، فقال المصنف: لا نعلم فيها نقلا، ويظهر اختصاصها بما وليته ويدل له ما
стр. 670
نقله الرافعي في الأيمان عن ابن كج أنه لو قال: عبدي حر إن شاء الله وامرأتي طالق، نوى صرف الاستثناء إليهما، فمفهومه أنه إذا لم ينو لا يحمل الاستثناء عليهما، وإذا كان هذا في الشرط، الذي له صدر الكلام، وقال بعوده إلى الجميع بعض من لا يقول بعود الاستثناء والصفة، فلأن يكون في الصفة بطريق أولى.
فائدة: قال الروياني: الفرق بين غير إذا كانت استثناء وبينها إذا كانت صفة أنها إذا كانت صفة لم توجب شيئا للاسم الذي بعدها ولم تنف عنه. (جاءني رجل غير زيد فوصفت بها ولم تنف عن زيد المجيء ويجوز أن يقع مجيئه وألا يقع، وإن كانت استثناء فإن كان ما قبلها إيجابا فما بعدها نفي، أو نفيا فإيجاب وإذا كانت صفة وصف بها الواحد والجمع وإذا كانت استثناء فلا يأتي إلا بعد جمع، أو ما هو في معنى الجمع، قال الشلوبين: إذا كانت صفة لم توجب شيئا لغير الاسم الذي بعدها ولم تنف عنه) وفيه نظر وفي كلام سيبويه ما يقتضي خلافه.
(ص) الرابع: الغاية كالاستثناء في العود، والمراد غاية تقدمها عموم يشملها أو لم تأت مثل ﴿حتى يعطوا الجزية﴾ أما مثل ﴿حتى مطلع الفجر﴾ فلتحقيق
следующие страницы →