Полный текст (4 103 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
(ما لم تحضر الصلاة) فيرفعه (١) لأنه لا حرمة له بنفسه (٢) ولا يصلي عليه (٣) . الحواشي
(١) أي ما لم يحضر ربه فلغيره رفعه والصلاة مكانه.(٢) وإنما الحرمة لربه الذي كان سبق إلى المكان، ولم يحضر.(٣) جزم جماعة بتحريمه، قال في الفروع: ولو صلى على أرضه ومصلاه بلا غصب صح، في الأصح، ورجح شيخ الإسلام وغيره أن له رفعه، والصلاة مكانه كما تقدم.
وقال: وما يفعله كثير من الناس من تقديم مفارش ونحوها إلى المسجد يوم الجمعة قبل صلاتهم، فهذا منهي عنه، باتفاق المسلمين، بل محرم، وهل تصح صلاته على ذلك المفروش؟ فيه قولان للعلماء، لأنه غصب بقعة في المسجد، بفرش ذلك المفروش فيها، ومنع غيره من المصلين، الذين يسبقونه إلى المسجد أن يصلي في ذلك المكان، والمأمور به أن يسبق الرجل بنفسه إلى المسجد، فإذا قدم المفروش ونحوه، وتأخر هو فقد خالف الشريعة من وجهين: من جهة تأخره، وهو مأمور بالتقدم، ومن جهة غصبه لطائفة من المسجد، ومنعه السابقين له، وأن يتموا الصف الأول فالأول، ثم إنه إذا حضر يتخطى رقاب الناس.
تتمة
قال: وما عليه أكثر أهل الوسواس من توقي الأرض وتنجيسها، باطل بالنص، وإن كان بعضه فيه نزاع، وبعضه باطل بالإجماع، أو غيره من الأدلة الشرعية، وقال: ولا نزاع بين أهل العلم في جواز الصلاة والسجود على المفارش، إذا كانت من جنس الأرض، كالخمرة والحصير ونحوهما، وإنما تنازعوا في كراهة ذلك على ما ليس من جنس الأرض، كالإنطاع المبسوطة، والبسط والزرابي، وأكثرهم يرخص في ذلك، وهو مذهب أهل الحديث، وكذا قال ابن بطال وغيره: إنه لا خلاف بين فقهاء الأمصار في جواز الصلاة على الخمرة، والخطابي وغيره في جواز استعمال الثياب اتقاء حر الأرض وبردها، وجاء الخبر بصلاته ﷺ على الخمرة والحصير، وهو قدر طول الرجل، والخمرة دون ذلك فهي مصلى صغير، يعمل من سعف النخل، سميت بذلك لسترها الوجه والكفين، من حر الأرض وبردها.стр. 1052
(ومن قام من موضع لعارض لحقه، ثم عاد إليه قريبا، فهو أحق به) (١) لقوله ﷺ : «من قام من مجلسه ثم رجع إليه قريبا فهو أحق به» رواه مسلم (٢) . الحواشي
(١) ومفهومه أنه إذا كان قيامه لغير عذر سقط حقه، وصرح به الأصحاب، إلا أن يخلف مصلى أو وطاء ففيه وجهان، وإن قعد فيه غيره فله أن يقيمه وعلى القاعد أن يفارقه.(٢) وسبق فيهما من: «سبق إلى مكان فهو أحق به» ، وللترمذي وصححه: «الرجل أحق بمجلسه، وإن خرج لحاجة ثم عاد فهو أحق بمجلسه» ، وحكمه في التخطي إلى موضعه إذا قام لحاجة، حكم من رأى بين يديه فرجة.стр. 1053
ولم يقيده الأكثر بالعود قريبا (١) (ومن دخل) المسجد (والإمام يخطب لم يجلس) ولو كان وقت نهي (حتى يصلي ركعتين (٢) يوجز فيهما) (٣) لقوله ﷺ «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، وقد خرج الإمام، فليصل ركعتين» متفق عليه (٤) زاد مسلم «وليتجوز فيهما» (٥) فإن جلس قام فأتى بهما، ما لم يطل الفصل (٦) . الحواشي
(١) وفي الإنصاف: أنه مراد من أطلق، وقيده في الوجيز بما إذا عاد، ولم يتشاغل بغيره، والمراد والله أعلم ما لم تطل مفارقته له بحيث يعد راغبا عنه.(٢) إجماعا وتقدم ولا تجوز الزيادة عليهما، ولا تحصل بأقل من ركعتين ولا بصلاة جنازة ولو هنا إشارة إلى خلاف من قال يعتبر وقت النهي حال قيام الشمس يوم الجمعة، وتقدم.(٣) أي يستحب أن يخففهما ويسرع فيهما، وهو مذهب الشافعي، وجمهور أهل الحديث.(٤) في أحاديث متواترة، وكلها صريحة في الدلالة على استحباب صلاة ركعتين وكراهة الجلوس قبل أن يصليهما وقال غير واحد من السلف، منهم عمر ﵁: خروج الإمام يمنع الصلاة، فينقطع التطوع بجلوس الإمام على المنبر وفاقا، فلا يصلي أحد غير الداخل تحية المسجد، لأنه يشتغل بها عن سماع الخطبة، وخطبته تمنع الكلام، وفي الحاوي للشافعية، يحرم ابتداء نافلة والإمام يخطب إجماعا.(٥) ليسمع بعدهما الخطبة، وأوجز وتجوز بمعنى أسرع.(٦) أي بين جلوسه وقيامه لهما، لقوله ﵊: «قم فاركع ركعتين» متفق عليه، فإن طال الفصل لم يشرع له قضاؤهما، لفوات محلهما.стр. 1054
فتسن تحية المسجد لمن دخله (١) غير وقت نهي (٢) إلا الخطيب، وداخله لصلاة عيد (٣) أو بعد شروع في إقامة (٤) وقيمه (٥) وداخل المسجد الحرام، لأن تحيته الطواف (٦) (و لا يجوز الكلام والإمام يخطب) إذا كان منه بحيث يسمعه (٧) . الحواشي
(١) قصد الجلوس فيه أو لا، لعموم الأخبار غير ما استثناه الشارح، وما لم يكن متطهرا من الحدثين، وأن لا يكون حال الأذان فيجيبه، ثم يأتي بها، ليجمع بين الفضيلتين، وفي الفروع: ولعل المراد غير أذان الجمعة، فإن سماع الخطبة أهم، ولا تجب تحية المسجد إجماعا، وتجزئ راتبة وفريضة، ولو فائتتين عنهما وإن نواهما حصلا، كما تقدم، وإن كان في آخر الخطبة وغلب على ظنه أنه إن صلى التحية فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام لم يصل، بل يقف حتى تقام الصلاة ولا يقعد لئلا يكون جالسا في المسجد قبل التحية.(٢) أي فيجلس ولا يصلي تحية المسجد، وتقدم الأمر بها.(٣) أما الخطيب فلا تستحب له صلاة تحية المسجد إذا دخل للخطبة، لأنه لم ينقل، وأما داخله لصلاة العيد فكذلك أيضا، لما ثبت أنه لم يصل قبلها، ويأتي إن شاء الله تعالى.(٤) لحديث: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وتقدم» .(٥) أي وإلا قيم المسجد، فلا يصلي تحية المسجد كلما دخله، لتكرر دخوله فتشق عليه.(٦) يعني لمن طاف، لأنه يصلي ركعتي الطواف، فتنوب عن تحية المسجد، فإن لم يطف لم يجلس حتى يصلي ركعتين، لدخول المسجد الحرام في عموم المساجد بل هو أفضلها وأشرفها على الإطلاق فهو أولى.(٧) وفاقا لمالك وأبي حنيفة والأوزاعي وغيرهم قال ابن القيم: الإنصات
للخطبة إذا سمعها واجب، في أصح القولين اهـ، بل هو قول أكثر أهل العلم وحكى أنه قول عامة أهل العلم، وأحاديث النهي عن مس الحصا، والأمر بالإنصات تدل على لزوم إقبال القلب والجوارح على الخطبة، قال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم، كرهوا أن يتكلم والإمام يخطب، وقالوا: إن تكلم غيره فلا ينكر عليه إلا بالإشارة اهـ، وإن لم يسمع الخطيب لبعده فلا يحرم عليه الكلام حينئذ واشتغاله بالقراءة والذكر والصلاة على النبي ﷺ أفضل من سكوته نص عليه، ما لم يؤذ به، وذلك لعدم الحاجة إلى الاستماع.стр. 1055
لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (١) ولقوله ﷺ : «من قال: صه، فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له» رواه أحمد (٢) . الحواشي
(١) قال بعض المفسرين: إنها نزلت في الخطبة، وسميت قرآنا لاشتمالها عليه، والأكثر على أنها القراءة في الصلاة، ولا مانع من العموم، والاستماع هو شغل القلب بالإسماع، والإصغاء للمتكلم والإنصات هو السكوت.(٢) من حديث علي، وله عن ابن عباس: «من تكلم فهو كالحمار يحمل أسفارا والذي يقول له: أنصت ليس له جمعة» ، والمراد: لا جمعة له كاملة وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب، فقد لغوت» ، وقال الطحاوي، تواترت به الروايات، وقال أبي لمن قال له متى الساعة ما لك من جمعتك إلا ما لغيت وقال سعد: لا جمعة له وصدقهما ﷺ ولغوت أي قلت اللغو، واللغو الإثم والكلام الملغي الساقط، وقال النووي وغيره: الكلام حال الخطبة لغو، وقوله أنصت لغو، وهو في الأصل أمر بمعروف، فنهي عنه، تنبيها على أن غيره من الكلام أولى، ولأحمد وغيره عن علي مرفوعا: «إن الملائكة على باب المسجد يكتبون الناس على
قدر منازلهم فمن أتى الجمعة ودنا واستمع وأنصت ولم يلغ، كان له كفلان من الأجر، ومن لغا فلا جمعة له» ، أي فلا فضل له، إذ لا ثواب من عبادة على فعل محرم، ويثاب على نفس الصلاة.стр. 1056
(إلا له) أي للإمام فلا يحرم عليه الكلام (أو لمن يكلمه) لمصلحة (١) لأنه ﷺ كلم سائلا وكلمه هو (٢) ويجب لتحذير ضرير، وغافل عن هلكة (٣) (ويجوز) الكلام قبل الخطبة وبعدها (٤) وإذا سكت بين الخطبتين (٥) . الحواشي
(١) كأمر بمعروف وفاقا، والمصلحة شرط في حق من كلم الإمام الخاطب لا في حق مخاطب.(٢) فكلم سليكا وكلمه، متفق عليه، وسأله عباس بن مرداس الاستسقاء متفق عليه أيضا، وسأل عمر عثمان، فأجابه وهو على المنبر، وغير ذلك ولأنه حال كلامه للإمام، وكلام الإمام له، لا يشغل عن سماع الخطبة.(٣) وعن بئر ونحوه، ومن يخاف عليه نارا، أو حية ونحو ذلك مما يقتله أو يضره، كما يجوز قطع الصلاة لذلك.(٤) بما يجوز، كذكر وحديث ونحوهما نص عليه لما رواه مالك والشافعي وغيرهما بإسناد جيد، عن ثعلبة بن مالك، قال: كانوا يتحدثون يوم الجمعة، وعمر جالس على المنبر، فإذا سكت المؤذن قام عمر، فلم يتكلم أحد حتى يقضي الخطبتين، فإذا أقامت الصلاة، ونزل عمر تكلموا، وهو المنقول عن الصحابة، وقول جمهور العلماء، مالك والشافعي وأحمد وغيرهم، وأما حديث الدنيا فلا يجوز في المسجد، ولو لم يكن ثم خطبة.(٥) لأنه لا خطبة حينئذ ينصت لها، ولا يتصدق على سائل وقت الخطبة
لأنه فعل ما لا يجوز له فعله، وهو الكلام حال الخطبة، فلا يعينه على ما لا يجوز قال أحمد: وإن حصب السائل كان أعجب إلي، لأن ابن عمر فعل ذلك لسائل سأل والإمام يخطب يوم الجمعة، وعليه: فلا يناول السائل، إلا أن يكون سأل قبلها، ثم جلس، فيجوز التصدق عليه، وظاهر كلام جماعة يحرم السؤال كإنشاد الضالة.стр. 1057
أو شرع في الدعاء (١) وله الصلاة على النبي ﷺ إذا سمعها من الخطيب (٢) وتسن سرا (٣) كدعاء وتأمين عليه (٤) وحمده خفية إذا عطس (٥) ورد سلام (٦) وتشميت عاطس (٧) . الحواشي
(١) أي ويجوز الكلام إذا شرع الخطيب في الدعاء، لأنه قد فرغ من أركان الخطبة، والدعاء لا يجب الإنصات له، وظاهر الأخبار العموم.(٢) لتأكدها إذا.(٣) أي وتسن الصلاة عليه ﷺ حينئذ سرا إذا سمعها لئلا يشغل غيره بجهره بها، قال شيخ الإسلام اتفاقا.(٤) أي كما يسن دعاء الخاطب، وتأمين عليه سرا، إجماعا، قال شيخ الإسلام، ورفع الصوت قدام الخطيب مكروه، أو محرم اتفاقا، ولا يرفع المؤذن ولا غيره صوته بصلاته ولا غيرها.(٥) أي يجوز ولو سمع الخطيب لعموم الأمر به.(٦) بحيث يسمعه، ولا يسلم من دخل على الإمام ولا غيره، وللاشتغال بالخطبة واستماعها.(٧) بحيث يسمعه كرد سلام، لأنه مأمور به لحق آدمي، أشبه الدعاء فدل على أنه يجيب قاله في المبدع وغيره.стр. 1058
وإشارة أخرس إذا فهمت ككلام (١) لا تسكيت متكلم بإشارة (٢) ويكره العبث (٣) والشرب حال الخطبة إن سمعها (٤) وإلا جاز نص عليه (٥) . الحواشي
(١) لقيامها مقامه في البيع وغيره فتحرم حيث يحرم الكلام، لأنها في معناه.(٢) لأن النبي ﷺ لم ينكر عليهم إشارتهم للذي قال: متى الساعة؟ فيجوز أن يضع إصبعه على فيه، إشارة له بالسكوت، ولأن الإشارة تجوز في الصلاة، ففي حال الخطبة أولى.(٣) يعني حال الخطبة وفاقا، لقوله ﵊ «من مس الحصا فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له» ، صححه الترمذي، ولأن العبث يمنع الخشوع، ولا فرق بين العبث بيد أو رجل، أو لحية، أو ثوب، أو غير ذلك.(٤) أي إن سمع الخطبة، لأنه فعل يشتغل به، أشبه مس الحصا، وهذا ما لم يشتد عطشه، فلا يكره شربه، لأن العطش يذهب بالخشوع.(٥) أي وإن لم يسمع الخطبة جاز الشرب، نص عليه الإمام أحمد، وقال: إذا قرئ الكتاب يوم الجمعة على الناس بعد الصلاة أعجب إلي أن يسمع، إذا كان فيه فتح من فتوح المسلمين، أو فيه شيء من أمور المسلمين، وأما إذا كان فيه ذكرهم، أي تبجيلهم فلا يستمع.стр. 1059
باب صلاة العيدين (١)
سمي به لأنه يعود ويتكرر لأوقاته (٢) أو تفاؤلا (٣) . الحواشي
(١) أي صفتها وأحكامها، وما يتعلق بذلك، وهي مشروعة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وقد كان المشركون اتخذوا أعيادا زمانية ومكانية، فأبطلها الشرع، وعوض عنها عيد الفطر والأضحى، شكرا لله تعالى على أداء تلك العبادتين العظيمتين صوم رمضان، وحج بيت الله الحرام، وهذه زمانية، والمكانية الكعبة والمشاعر، وصح عنه ﷺ أنه قدم المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: «قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما يوم النحر ويوم الفطر» قال السيوطي: وهي من خصائص هذه الأمة، ومناسبة اتباع العيدين بالجمعة ظاهرة، وهي أنهما يؤديان بجمع عظيم، ويجهر فيهما بالقراءة، ويشترط لكل منهما ما يشترط للآخر في الجملة، وتجب في قول، على من تجب عليه الجمعة، وإنما قدمت الجمعة للفرضية وكثرة وقوعها.(٢) ولاعتياد الناس له كل حين، أو لأنه يعود بالفرح والسرور، أو لأن لله فيه عوائد الإحسان على عباده في كل عام، منها الفطر بعد المنع عن الطعام، وصدقة الفطر، وإتمام الحج، ولحوم الأضاحي وغير ذلك.(٣) أي أو سمي اليوم المعروف عيدا تفاؤلا ليعود ثانية، كالقافلة، والأقوال ليست متباينة والعيد لغة لما يعود ويتكرر مرة بعد أخرى، ويعتاد مجيئه وقصده من زمان ومكان، من العود وهو الرجوع، والمعاودة والاعتياد اسم مصدر، من عاد يعود، ثم صار علما على اليوم المخصوص، لعوده في السنة مرتين.стр. 1060
وجمعه أعياد (١) (وهي) أي صلاة العيدين (فرض كفاية) (٢) لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٣) وكان النبي ﷺ والخلفاء بعده يداومون عليها (٤) . الحواشي
(١) بالياء المثناة من تحت، وأصله الواو، وإنما عدل عنه للزومها في الواحد أو للفرق بينه وبين أعواد الخشب.(٢) هذا المشهور، لحديث الأعرابي المتفق على صحته، وعنه: فرض عين للآية وأمر النبي ﷺ بها حتى النساء، وهو مذهب أبي حنيفة واختيار الشيخ، لأمر النبي ﷺ بها مالك بن الحويرث وصاحبه، وعنه: سنة، وفاقا لمالك والشافعي، وجماهير العلماء من السلف والخلف، وللمرأة حضورها، قال الشيخ: ولا بأس بحضور النساء غير متطيبات، ولا لابسات ثياب زينة أو شهرة، لقوله ﵊، «وليخرجن تفلات ويعتزلن الرجال، ويعتزل الحيض المصلى» ، بحيث يسمعن اهـ، وقيل بوجوبها على النساء، قالت أم عطية: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى تخرج البكر من خدرها، وحتى تخرج الحيض، فيكن خلف النساء، فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم، وطهرته وكذا الصبيان لخبر ابن عباس، إظهار لشعائر الإسلام.(٣) يعني صلاة العيد، قاله عكرمة وعطاء وغيرهم، قال المجد والشارح: وهو المشهور عن المفسرين والأمر يقتضي الوجوب.(٤) وثبت بالتواتر عنه ﷺ وبالاستقراء وأجمع المسلمون عليها، خلفا عن سلف، واشتهر في السير أن أول صلاة صلاها رسول الله ﷺ يوم عيد الفطر، في السنة الثانية من الهجرة، ولم يزل يواظب عليها حتى فارق الدنيا، صلوات الله وسلامه عليه، ولأنها من أعلام الدين الظاهرة فكانت واجبة كالجمعة والجهاد.стр. 1061
(إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام) (١) لأنها من أعلام الدين الظاهرة (٢) (و) أول (وقتها كصلاة الضحى) (٣) لأنه ﷺ ومن بعده لم يصلوها إلا بعد ارتفاع الشمس، ذكره في المبدع (٤) . الحواشي
(١) كالأذان، فيقاتلون على تركها، وذلك مع استكمال شروطها فيهم، وقال عثمان: من الأصحاب من عبر هنا وفي باب الأذان بالاتفاق، وبعضهم بالترك، والظاهر أنه من قبيل الاحتباك، وهو أن يحذف من الجملتين ما يدل على الأخرى، فالتقدير: إذا حصل اتفاق وترك، قاتلهم الإمام، أما الاتفاق وحده، فهو عزم على الترك، لا ترك حقيقة، وكذا الترك بلا اتفاق، يكون جهلاً أو كسلاً أو تهاونًا، فلا يقاتلون عليه ابتداء، بل يؤمرون أولاً، فإن امتثلوا وإلا قوتوا لاجتماع الأمرين إذًا، أعني الترك والاتفاق اهـ. وكره أن ينصرف من حضر مصلى العيد ويتركها، كتفويتها من غير عذر، ويحرم على القول بوجوبها عينًا وإن لم يتم العدد إلا به وجب.(٢) وفي تركها تهاون بالدين.(٣) أي أول وقت صلاة العيدين، كأول وقت صلاة الضحى، وتقدم أن أول وقت صلاة الضحى، من ارتفاع الشمس قيد رمح، وبدليل الإجماع على أن فعلها ذلك الوقت أفضل، ولأنه قبل ارتفاع الشمس وقت نهي، كما لم يكن قبل طلوعها، ولو كان لها وقت قبل ذلك، لكان تقييده بطلوعها تحكما بغير نص، والاختلاف في الكراهة، وإلا فهي صحيحة، على كل من المذهبين.(٤) وقال: بدليل الإجماع على فعلها ذلك الوقت، ولم يكن يفعل إلا الأفضل اهـ واستمر عمل المسلمين عليه، ولأبي داود وابن ماجه بسند صحيح على شرط مسلم، عن عبد الله بن بسر، قال: ذلك حين التسبيح، أي حين يصلي صلاة الضحى
وللطبراني وذلك حين يسبح الضحى، وأحسن ما ورد في تعيين وقت صلاة العيدين حديث جندب، أورده الحافظ وغيره: كان يصلي بنا يوم الفطر، والشمس على قيد رمحين، والأضحى على قيد رمح، وقال بعضهم وهو من انبساط الشمس إلى الزوال، لا أعلم فيه خلافًا.стр. 1062
(وآخره) أي آخر وقتها (الزوال) أي زوال الشمس (١) (فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده) أي بعد الزوال (صلوا من الغد) قضاء (٢) لما روى أبو عمير ابن أنس عن عمومة له من الأنصار (٣) قالوا: غم علينا هلال شوال، فأصبحنا صياما، فجاء ركب في آخر النهار (٤) فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر النبي ﷺ الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا غدا لعيدهم، رواه أحمد وأبو داود والدارقطني وحسنه (٥) . الحواشي
(١) وهو ميلها عن كبد السماء، وهو آخر وقت صلاة الضحى.(٢) مطلقا وكذا لو مضى أيام ولم يعلموا بالعيد، أو لم يصلوها لفتنة أو نحوها، لأنها صلاة تقضى بعد فوتها بيوم، فكذا بأيام، ولو أمكن في يومها، وأما من فاتتة مع الإمام فيصليها متى شاء، لأنها نافلة، ليس فيها اجتماع.(٣) أبو عمير قيل: اسمه عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، معدود في صغار التابعين ثقة، عمر بعد أبيه زمانا طويلا، وعمومة جمع عم، كالبعولة جمع بعل، ولفظ أبي داود، من أصحاب النبي ﷺ .(٤) وفي بعض طرقه، من رواية الطحاوي، أنهم شهدوا بعد الزوال، والركب جمع راكب.(٥) وصححه إسحاق بن راهوية والخطابي والنووي، والحافظ وغيرهم
ورواه النسائي وابن ماجه وغيرهما، والشاهد أن وقتها ينتهي إلى الزوال، إذ لو كانت تؤدى بعد الزوال لما أخرها إلى الغد، وخالف مالك، وسنة رسول الله ﷺ أحق بالاتباع، قال الخطابي: حديث أبي عمير صحيح، فالمصير إليه واجب، وكالفرائض اهـ، ولأن العيد شرع له الاجتماع العام، وله وظائف دينية ودنيوية وآخر النهار مظنة الضيق عن ذلك غالبا وقال تعالى: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى *﴾ .стр. 1063
(وتسن) صلاة العيد (في صحراء) قريبة عرفا (١) لقول أبي سعيد: كان النبي ﷺ يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى، متفق عليه (٢) وكذلك الخلفاء بعده (٣) (و) يسن تقديم صلاة الأضحى وعكسه الفطر فيؤخرها (٤) . الحواشي
(١) يعني قريبة من البنيان قربا معروفا، قال النووي: والعمل على هذا في معظم الأمصار، وحكاه الوزير اتفاقا، إلا ما روي عن الشافعية، ولأن النبي ﷺ كان يصلي العيدين في المصلى، وهو المصلى المشهور، الذي على باب المدينة الشرقي، وكان يفعلهما فيه دائما، ولأن الخروج إلى الصحراء أوقع لهيبة الإسلام، وأظهر لشعائر الدين، وغير ذلك ولا مشقة في ذلك، لعدم تكرره، بخلاف الجمعة وإن أقام لضعفة الناس، وذوي العجز منهم من يصلي في المسجد جاز.(٢) ولم ينقل أنه صلاها في المسجد لغير عذر، والمصلى معروف، بينه وبين المسجد ألف ذراع، وعبر بالمصلى ليعم من تأتى منه وغيره.(٣) وعمل المسلمين عليه خلفا عن سلف، وفعله في المسجد من غير عذر بدعة مخالفة للشرع، والمراد سوى مكة والقدس، بالاتفاق.(٤) أي يسن تأخير صلاة عيد الفطر، لفعله ﷺ وأمره، قال الشارح: لا أعلم فيه خلافا، والأضحى من الإضحاة وهو لغة في الأضحية.стр. 1064
لما روى الشافعي مرسلا، أن النبي ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم: «أن عجل الأضحى، وأخر الفطر، وذكر الناس» (١) .
(و) يسن (أكله قبلها) أي قبل الخروج لصلاة الفطر (٢) لقول بريدة: كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي رواه أحمد (٣) . الحواشي
(١) فدل على مشروعية تعجيل الأضحى، وتأخير الفطر، ليتسع وقت التضحية بتقديم صلاة الأضحى، من حين خروج وقت النهي، ولاستحباب الإمساك حتى يفرغ من الصلاة، فإنه ربما كان ترك التعجيل، مما يتأذى به منتظروا الصلاة لذلك، بخلاف عيد الفطر، فإنه لا إمساك ولا ذبح، وتخرج صدقة الفطر قبلها، وبالتأخير يتسع وقت الإخراج، فلا يشق على مخرجيها حينئذ، ويأتي الحث على عظة الناس، وأمرهم بتقوى الله، وحثهم على طاعته، والمرسل ضد المتصل، بأن يرويه تابعي عن النبي ﷺ .(٢) قال الموفق وغيره: لا أعلم فيه خلافا، امتثالا لأمره تعالى بالإفطار، بعد امتثال أمره بالصيام، وأن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد، فكأنه أراد سد هذه الذريعة، وقيل: لما وقع من وجوب الفطر عقب وجوب الصوم، والأكل فيه آكد من الإمساك في الأضحى.(٣) ورواه الترمذي والحاكم بنحوه، وعن جابر بن سمرة نحوه، ورواه البزار، وفي الصحيح عن أنس، كان النبي ﷺ لا يغدوا يوم الفطر حتى يأكل تمرات، أي إن كانت، وليأتي بالمأمور به حسا، وإن وجد شرعا، قال الشيخ: لما قدم الله الصلاة على النحر في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ وقدم التزكي على الصلاة في قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ كانت السنة أن الصدقة قبل الصلاة في عيد الفطر وأن الذبح بعد الصلاة في عيد النحر، وذكر أن مقصود الصوم التقوى، وهو من معنى التزكي وفرض بعده صدقة الفطر، طهرة للصائم من اللغو والرفث فالصدقة من تمام طهرة الصوم، وكلاهما تزك، فتقدم على صلاة العيد.стр. 1065
والأفضل تمرات وترا (١) والتوسعة على الأهل والصدقة (٢) (وعكسه) أي يسن الإمساك (في الأضحى إن ضحى) حتى يصلي، ليأكل من أضحيته، لما تقدم (٣) والأولى من كبدها (٤) (وتكره) صلاة العيد (في الجامع بلا عذر) (٥) . الحواشي
(١) لما في رواية للبخاري من حديث أنس: ويأكلهن وترا.(٢) أي ويسن التوسعة على الأهل في يومي العيدين، للعموم، ولأنه يوم سرور، وتسن الصدقة فيهما، ليغني الفقراء عن السؤال.(٣) أي من قول بريدة: ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي، قال الشارح: لا أعلم فيه خلافا، فالحكمة في تأخير الأكل فيه ليأكل من أضحيته التي شرعها الله له، ويشكره عليها، وإن لم يضح خير بين أكله قبل الصلاة وبعدها، لما رواه الدارقطني عن بريدة، وكان لا يأكل يوم النحر، حتى يرجع فيأكل من اُضحيته، وإن لم يكن له ذبح لم يبال أن يأكل.(٤) لأنه أسرع تناولا وهضما، والكبد لحمة معروفة سوداء، من السحر في الجانب الأيمن.(٥) من مطر وغيره، يمنع الخروج وإلا فلا، لقول أبي هريرة أصابنا مطر في يوم عيد، فصلى بنا ﷺ في المسجد، ورواه أبو داود والحاكم وصححه.стр. 1066
إلا بمكة المشرفة (١) لمخالفة فعله ﷺ (٢) ويستحب للإمام أن يستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد، لفعل علي ﵁ (٣) ويخطب لهم (٤) ولهم فعلها قبل الإمام وبعده (٥) وأيهما سبق سقط به الفرض، وجازت التضحية (٦) (ويسن تبكير مأموم إليها) ليحصل له الدنو من الإمام (٧) وانتظار الصلاة، فيكثر ثوابه (٨) (ماشيا) (٩) . الحواشي
(١) فلا تكره صلاة العيد فيه، بل تسن فيه، لفضيلة البقعة وشرفها، ولمعاينة الكعبة المشرفة، وذلك من أكبر شعائر الدين وكذا بيت المقدس، لشرفه، ولسعتهما، ولم يزل المسلمون يصلونها بهما، خلفا عن سلف بلا نزاع.(٢) المشتهر عنه، في غير ما حديث، أنه كان ﷺ يصليها في الصحراء.(٣) حيث استخلف أبا مسعود البدري، رواه أبو سعيد وغيره ويكره تعددها إجماعا بلا حاجة، كضيق الموضع ونحوه.(٤) إن شاء وهو المستحب لتكميل حصول مقصودهم وإن تركوا فلا بأس.(٥) لأنهم من أهل الوجوب، وقال ابن تميم وغيره: والأولى أن لا يصلوا قبل الإمام.(٦) أي بعد صلاة من سبق منهما، لأنها صلاة صحيحة.(٧) فيكثر ثوابه، فإنه يسن دنوه منه، كالجمعة وسائر الصلوات.(٨) لما تقدم في فضل انتظار الصلاة، وأنه في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه.(٩) أي يسن أن يكون سعيه إلى العيد ماشيا، وفاقا لمالك والشافعي، لتكتب خطاه.стр. 1067
لقول علي ﵁: من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا، رواه الترمذي وقال: العمل على هذا عند أكثر أهل العلم (١) (بعد) صلاة (الصبح (٢) و) يسن (تأخر إمام إلى وقت الصلاة) (٣) لقول أبي سعيد: كان النبي ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، رواه مسلم (٤) ولأن الإمام ينتظر ولا ينتظر (٥) . الحواشي
(١) والحديث مداره على الحارث الأعور، وهو متفق على ضعفه، ولكن يشهد له ما تقدم، وهو مذهب جمهور أهل العلم، وإن ركب لعذر فلا بأس، والمراد لا بسبب منصب ورياسة، فإن رسول الله ﷺ كان يمشي في العيد، وهو أفضل الخلق وأكملهم، وأرفعهم منصبا، ولا بأس بالركوب في العود مطلقا، وعند الأكثر، وفي صحيح مسلم في الرجل الذي كان منزله بعيدا من المسجد، وكان يمشي إليه، وقال: يا رسول الله إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد، ورجوعي إلى أهلي، فقال: «قد جمع الله لك ذلك كله» ، وقال أبو المعالي: إن كان البلد ثغرا استحب الركوب، وإظهار السلاح والتكبير.(٢) يعني من يوم العيد، لا قبلها، وكان ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة لا يخرج حتى تطلع الشمس، ويكبر من بيته إلى المصلى.(٣) بلا خلاف، وبداءته بها، من غير نافلة ولا جلوس.(٤) وقال مالك: مضت السنة عندنا في وقت الأضحى والفطر أن يخرج الإمام من منزله، قدر ما يبلغ مصلاه وقد حلت الصلاة.(٥) الأول بالبناء للمفعول، أي ينتظره المأمومون والثاني بالبناء للفاعل، أي لا ينتظر هو المأمومين.стр. 1068
ويخرج (على أحسن هيئة) أي لابسا أجمل ثيابه (١) لقول جابر: كان رسول الله ﷺ يعتم، ويلبس برده الأحمر، في العيدين والجمعة، رواه ابن عبد البر (٢) (إلا المعتكف فـ) يخرج (في ثياب اعتكافه) لأنه أثر عبادة، فاستحب بقاؤه (٣) . الحواشي
(١) متنظفا متطيبا، قاطعا للرائحة الكريهة، من بدنه، وثوبه، قياسا على الجمعة ولأنه يوم الجمال، ويوم الزينة، أبدل الله المسلمين به، وعوضهم من العيد الذي كانوا يتزينون فيه، ويجتمعون كل سنة.(٢) وللشافعي، كان ﵊ يلبس بردا أحمر كل عيد، وعن جابر قال: كانت للنبي ﷺ حلة يلبسها في العيدين، ويوم الجمعة رواه ابن خزيمة في صحيحه، وعن ابن عمر أنه كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه، رواه البيهقي بإسناد جيد وفي الصحيحين في قصة الحلة وقول عمر: ابتعها فتجمل بها للعيد والوفد، وأقره ﷺ على مشروعيته، وكالجمعة فإنه كان ﷺ يلبس للخروج إليها أجمل ثيابه، بل العيد أولى، من وجوه عديدة والإمام أولى بذلك، لأنه منظور إليه، من بين سائر الناس، ويسن الغسل له، لأنه يوم يجتمع الناس فيه، فسن فيه، كالجمعة، وفيه حديثان ضعيفان، وآثار عن الصحابة جيدة، فقد ثبت عن ابن عمر، مع شدة اتباعه للسنة، أنه كان يغتسل للعيد قبل خروجه، وروي عن علي، وسلمة بن الأكوع وغيرهم، وحكى النووي وغيره الاتفاق على سنيته، للرجال والنساء والصبيان، لأنه يراد للزينة، وكلهم من أهلها، بخلاف الاستسقاء والكسوف، لعدم نقله، فتركه فيهما هو السنة.(٣) كالخلوف نص عليه، وفاقا للشافعي، ولو كان الإمام، لما روي أنه ﵊ قال: «ما على أحدكم أن يكون له ثوبان، سوى ثوبي مهنته لجمعته
وعيده، إلا المعتكف، فإنه يخرج في ثياب اعتكافه» ، كذا أوردوه وقد رواه أبو داود وغيره، بسند ضعيف، بدون الاستثناء، وعنه: ثياب جيدة كغيره، وصرح به القاضي وغيره، وقال الشيخ: يسن التزين للإمام الأعظم، وإن خرج من المعتكف اهـ، وإن كان المعتكف خرج من اعتكافه قبل ليلة العيد، استحب له المبيت ليلة العيد في المسجد، والخروج منه إلى المصلى لصلاة العيد.стр. 1069
(ومن شرطها) أي شرط صحة صلاة العيد (استيطان وعدد الجمعة) (١) فلا تقام إلا حيث تقام الجمعة (٢) لأن النبي ﷺ وافق العيد في حجته ولم يصل (٣) لا إذن إمام فلا يشترط كالجمعة (٤) . الحواشي
(١) أي التي يسقط بها فرض الكفاية، والله أعلم، لأن المنفرد تصح منه بعد صلاة الإمام، وبعد الوقت، وقال ابن نصر الله: المراد شرط وجوب صلاة العيد، لا شرط صحتها، وقال في الفروع: يشترط لوجوبها شروط الجمعة وفاقا اهـ، وقال المجد: ليست بدون استيطان وعدد سنة مؤكدة إجماعا.(٢) لأنها صلاة لها خطبة راتبة، أشبهتها، ويفعلها المسافر، والعبد، والمرأة والمنفرد تبعا لأهل وجوبها، لكن إن فاتت قضيت تطوعا، جماعة أو فرادى، وعنه لا يشترط صححه جماعة لصحتها من المنفرد، بعد بلا نزاع، ولأن أنسا كان إذا لم يشهد العيد مع الإمام، جمع أهله ومواليه، فأمر عبد الله مولاه فصلى بهم ركعتين، وقال بعضهم: إن صلوا بعد خطبة الإمام، صلوا بغير خطبة لئلا يؤدي إلى تفريق الكلمة.(٣) بلا نزاع وقال الشيخ: لم يصل النبي ﷺ ولا خلفاؤه في السفر، واعتبر ابن عقيل الاستيطان رواية واحدة.(٤) قال الحافظ وغيره: وهو قول أكثر أهل العلم وحكي اتفاقا.стр. 1070
(ويسن) إذا غدا من طريق (أن يرجع من طريق آخر) (١) لما روى البخاري عن جابر، أن النبي ﷺ كان إذا خرج إلى العيد، خالف الطريق (٢) وكذا الجمعة (٣) قال في شرح المنتهى: ولا يمنتع ذلك في غير الجمعة (٤) وقال في المبدع: الظاهر أن المخالفة فيه شرعت لمعنى خاص فلا يلتحق به غيره (٥) . الحواشي
(١) أي غير الطريق الذي ذهب فيه إلى المصلى، إمامًا كان أو مأمومًا قال الحافظ وغيره: التعميم هو قول أثكر أهل العلم، وأما الإمام فقول عامتهم.(٢) وروى الترمذي وغيره بلفظ، إذا خرج من الطريق رجع في غيره، ورواه مسلم من حديث أبي هريرة، ورواه الحاكم عنه مرفوعًا، ونحوه لأبي داود عن ابن عمر، وغير ذلك مما هو مستفيض، ولعل الحكمة في ذلك والله أعلم شهادة الطرق، أو سرورها بمروره، أو نيل بركته، أو ليظهر شعائر الإسلام في سائر الفجاج والطرق، أو ليغيظ المنافقين، برؤيتهم عزة الإسلام، وأهله، وقيام شعائره أو للتفاؤل بتغيير الحال إلى المغفرة والرضا، ونحو ذلك، أو الصدقة على فقرائها، قال ابن القيم: الأصح أنه لذلك كله، ولغيره من الحكم التي لا يخلو فعله عنها.(٣) أي يستحب له مخالفة الطريق فيها كالعيد.(٤) أي ليس يمتنع مخالفة الطريق في غير الجمعة، بل يستحب في غيرها، كما يستحب فيها.(٥) ولا يناس غيره، والوارد إنما هو في العيد، فيجب الوقوف مع النص، إذا لم ينقل عنه ﷺ فيما سوى العيد، وكما أن الفعل سنة فالترك سنة.стр. 1071
(ويصليها ركعتين قبل الخطبة) (١) لقول ابن عمر: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يصلون العيدين قبل الخطبة، متفق عليه (٢) فلو قدم الخطبة لم يعتد بها (٣) . الحواشي
(١) أجمع المسلمون على أن صلاة العيدين ركعتان كغيرها، أركانًا وشروطًا ووجبات وسننًا ونقله الخلف عن السلف، وعلمه من ضروريات الدين، وفي الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس، أن النبي ﷺ خرج يوم الفطر، فصلى ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها، وقال عمر: «صلاة الفطر والأضحى ركعتان ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيكم ﷺ وقد خاب من افترى» ، ورواه أحمد وغيره، وقال الشارح وغيره: بلا أذان ولا إقامة، لا نعلم فيه خلافًا يعتد به، لما روى مسلم عن جابر، صليت مع النبي ﷺ العيد، غير مرة ولا مرتين، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة، وفي رواية: أن لا أذان للصلاة يوم الفطر، حين يخرج الإمام، ولا بعدما يخرج ولا إقامة ولا نداء ولا شيء، ولهما عنه وابن عباس قالا: «لم يكن يؤذن يوم الفطر، ولا يوم الأضحى» قال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم، أنه لا يؤذن لصلاة العيدين ولا لشيء من النوافل.(٢) وقد استفاضت السنة بذلك، وعليه عامة أهل العلم، وقال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، أن صلاة العيدين قبل الخطبة، وقال الحافظ: الذي ثبت عن النبي ﷺ وخلفائه تقديم الصلاة، وعليه جماعة فقهاء الأمصار، وقد عده بعضهم إجماعًا، ولم يلتفت إلى خلاف بني أمية.(٣) وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي، وقال المجد، هو قول أكثر العلماء وحكمة
التأخير هنا والله أعلم أن خطبة الجمعة شرط للصلاة، والشرط مقدم على المشروط بخلاف خطبة العيد، وأيضًا صلاة العيد فرض، وخطبتها سنة، والفرض أهم فلا يعتد بها قبل الصلاة وما نقل أن عثمان ﵁ قدم الخطبة على الصلاة، أواخر خلافته، فقال الموفق وغيره: لا يصح.стр. 1072
(يكبر في الأولى بعد) تكبيرة (الإحرام والاستفتاح (١) وقبل التعوذ والقراءة ستًّا) زوائد (٢) (وفي) الركعة (الثانية قبل القراءة خمسًا) (٣) لما روى أحمد عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن النبي ﷺ كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعًا في الأولى، وخمسا في الآخرة إسناده حسن (٤) . الحواشي
(١) تكبيرة الإحرام ركن، وفاقًا، لا تنعقد الصلاة بدونها، ثم يستفتح بعدها بما يستفتح به في الصلاة، لأن الاستفتاح لأول الصلاة.(٢) أي على تكبيرة الإحرام، وفاقًا لمالك، ثم يتعوذ عقب التكبيرة السادسة لأن التعوذ للقراءة فيكون عندها، ولا يفصل بين التكبيرة والتعوذ بذكر، في كلا الركعتين، لأن الذكر إنما هو بين التكبيرتين كما يأتي، وليس بعد التكبيرة الأخيرة، سوى القراءة وكون التكبيرات الزوائد بعد الاستفتاح، وقبل التعوذ هو قول العلماء كافة إلا أبا حنيفة.(٣) وفاقا لمالك، وعنه التكبيرات الزوائد سبع في الأولى، وخمس في الثانية وفاقا للشافعي، وحكاه الخطابي وغيره عن أكثر العلماء، من الصحابة والتابعين لحديث عمرو الآتي، وفيه سوى تكبيرة الصلاة، وعن جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ مثله رواه أبو داود وغيره.(٤) ورواه ابن ماجه، وصححه ابن المديني وغيره وفي رواية سبع في
الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما رواه أبو داود والدارقطني وصححه البخاري، وأحمد وقال: أنا أذهب إلى هذا، وللترمذي وحسنه عن كثير بن عبد الله، عن أبيه عن جده، في الأولى سبعًا، وفي الثانية خمسًا، وقال: هو أحسن شيء في هذا الباب، ولأبي داود عن عائشة نحوه، وقال البخاري: ليس في الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول: وقال شيخ الإسلام: صح عنه هذا وهذا ولم يصح عنه غير ذلك، وقال ابن عبد البر: روي عنه ﷺ من طرق كثيرة حسان، أنه كبر سبعًا في الأولى، وخمسًا في الثانية، ولم يرو عنه من وجه قوي ولا ضعيف خلافه، وهو أولى ما عمل به، وقال جابر مضت به السنة.стр. 1073
قال أحمد: اختلف أصحاب النبي ﷺ في التكبير، وكله جائز (١) (يرفع يديه مع كل تكبيرة) (٢) لقول وائل بن حجر: إن النبي ﷺ كان يرفع الحواشي
(١) والمذهب هو الأشهر، فعن ابن عباس سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، ونحوه عن أبي هريرة وغيرهما، وعن عروة أن أبيًّا وزيدًا أمراه أن يكبر سبعًا وخمسًا، وهو مذهب الشافعي، وغيره من الأئمة، والفقهاء السبعة، وقال العراقي: هو قول أكثر أهل العلم، من الصحابة والتابعين والأئمة، وقال مالك، هو الأمر عندنا، وجاءت فيه الأحاديث المرفوعة، فهو سنة، قال الموفق: لا أعلم فيه خلافًا.(٢) نص عليه، وهو مذهب جمهور العلماء، أبي حنيفة والشافعي، والأوزاعي وداود وابن المنذر وغيرهم، ورواية عن مالك، وروي عن عمر، وقياسًا على الصلاة قاله الشافعي وغيره، وروى الأثرم عن ابن عمر، أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة، في الجنازة وفي العيد، ولم يعرف له مخالف من الصحابة.стр. 1074
يديه مع التكبير، قال أحمد: فأرى أن يدخل فيه هذا كله (١) وعن عمر أنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة، في الجنازة والعيد، وعن زيد كذلك رواهما الأثرم (٢) .
(ويقول) بين كل تكبيرتين (الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلاً (٣) وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا) (٤) لقول عقبة بن عامر: سألت ابن مسعود
عما يقوله بعد تكبيرات العيد، قال: يحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي ﷺ ، رواه الأثرم وحرب واحتج به أحمد (٥) . الحواشي
(١) أي يدخل الرفع مع التكبير كله، لهذا الخبر وغيره، ووائل بن حجر هو ابن ربيعة بن وائل بن يعمر الحضرمي، كان أبوه من أقيال اليمن، ووفد هو على النبي ﷺ وقال: «هذا سيد الأقيال» ، نزل الكوفة وعقبة وكان بقية أولاد الملوك بحضرموت.(٢) ولأنه في حال القيام، فهي بمنزلة تكبيرة الاستفتاح.(٣) وهذا من أبلغ الثناء على الله، والتقديس بما هو أهله، تعالى وتقدس، وبكرة عبارة عن أول النهار، وأصيلاً الوقت من بعد العصر إلى الغروب، وجمعه أصل وآصال وأصائل وأصلان.(٤) هذا المذهب وفاقًا، للشافعي وغيره، أنه يستحب ذكر الله بين كل تكبيرتين.(٥) وفيه: ثم يدعو ويكبر، وذكره ابن المنذر وغيره، ورواه البيهقي بإسناد
جيد عن ابن مسعود، قولاً وفعلاً، وقال حذيفة: صدق أبو عبد الرحمن، وقال شيخ الإسلام: يحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي ﷺ ويدعو بما شاء، روي نحو هذا العلماء عن عبد الله بن مسعود اهـ وجمهور العلماء يرون هذه التكبيرات متوالية متصلة، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، وعقبة ابن عامر هو ابن عبس بن عمرو الجهني، الصحابي المشهور، شهد الفتوح، وأمَّره معاوية على مصر، وتوفي في خلافته.стр. 1075
(وإن أحب قال غير ذلك) لأن الغرض الذكر بعد التكبير (١) وإذا شك في عدد، التكبير بنى على اليقين (٢) وإذا نسي التكبير حتى قرأ سقط، لأنه سنة فات محلها (٣) وإن أدرك الإمام راكعًا أحرم ثم ركع، ولا يشتغل بقضاء التكبير (٤) . الحواشي
(١) لا ذكر مخصوص، لعدم وروده، ولهذا نقل حرب أن الذكر غير موقت وقال شيخ الإسلام، بعد قوله يحمد الله إلخ وإن قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد اللهم اغفر لي وارحمني، كما جاء عن بعض السلف، كان حسنا، وكذا إن قال: الله أكبر كبيرًا، يعني ما تقدم، أو قال نحو ذلك، وليس في ذلك شيء موقت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه اهـ ولأنها تكبيرات حال القيام، فاستحب أن يتخللها ذكر، كتكبيرات الجنازة، وقال ابن القيم: كان يسكت بين كل تكبيرتين، سكتة يسيرة، ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات اهـ، ويضع يمينه على شماله بين كل تكبيرتين.(٢) وهو الأقل، وتقدم أن البناء على غالب الظن، في غالب أمور الشرع.(٣) وفاقًا، أشبه ما لو نسي الاستفتاح أو التعوذ، حتى شرع في القراءة وكذا إن نسي شيئًا منه، وكذا إن أدرك الإمام بعد التكبير الزائد، أو بعضه لم يأت به.(٤) إجماعًا، كما أنه لا يشتغل بقراءة الفاتحة في الفريضة فهنا أولى.стр. 1076
وإن أدركه قائما بعد فراغه من التكبير لم يقضه (١) وكذا إن أدركه في أثنائه سقط ما فات (٢) (ثم يقرأ جهرًا) (٣) لقول ابن عمر: «كان النبي ﷺ يجهر بالقراءة في العيدين والاستسقاء» رواه الدارقطني (٤) .
(في الأولى بعد الفاتحة بسبح (٥) وبالغاشية في الثانية) (٦) لقول سمرة: «إن النبي ﷺ كان يقرأ في العيدين بـ « (سبح اسم ربك الأعلى) » و (هل أتاك حديث الغاشية) » رواه أحمد (٧) . الحواشي
(١) وفاقًا، لفوات محله.(٢) وفاقًا لفوات محل ما فات منه.(٣) فيهما إجماعًا، ونقله الخلف عن السلف، واستمر عمل المسلمين عليه، ويؤيده قولهم: كان يقرأ في الأولى بكذا، وفي الثانية بكذا، ولا ريب أنه يسن الجهر لذلك.(٤) وسكت عليه شمس الحق، ويؤيده ما استفاض من غير وجه: كان يقرأ بـ (ق) وغيرها(٥) لأن فيها حثًّا على الصدقة، والصلاة في قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى *﴾ وغير ذلك.(٦) يعني بعد الفاتحة، للموالاة بين سبح وبينها، كما بين الجمعة والمنافقين وذكر الموفق وغيره أنه لا نزاع بين أهل العلم، في مشروعية قراءة الفاتحة، وسورة في كل ركعة، من صلاة العيد، قال ابن عبد البر والجمهور، بسبح وهل أتاك حديث الغاشية لتواتر الروايات بذلك عن النبي ﷺ .(٧) ولابن ماجه من حديث ابن عباس والنعمان مثله وروي عن عمر وأنس
وغيرهما وهذا أشهر الروايات وعنه: الأولى بـ (ق) والثانية بـ (اقتربت) اختاره الآجري وغيره، لما في صحيح مسلم والسنن وغيرها، أنه ﷺ كان يقرأ بـ (ق) و (اقتربت) لما اشتملتا عليه من الإخبار بابتداء الخلق والبعث والنشور، والمعاد، والقيام، والحساب، والجنة والنار، والثواب والعقاب، والترغيب والترهيب، والإخبار عن القرون الماضية، وإهلاك المكذبين، وتشبيه بروز الناس في العيد ببروزهم في البعث، وخروجهم من الأجداث، كأنهم جراد منتشر وغير ذلك من الحكم، وعنه لا توقيت، وفاقًا لأبي حنيفة ومالك، وقال شيخ الإسلام: مهما قرأ به جاز، كما تجوز القراءة في نحوها من الصلوات، لكن إن قرأ بـ (ق) و (اقتربت) أو نحو ذلك مما جاء في الأثر كان حسنًا، وكانت قراءته في المجامع الكبار بالسور المشتملة على التوحيد، والأمر والنهي، والمبدأ والمعاد، وقصص الأنبياء مع أممهم وما عامل الله به من كذبهم وكفر بهم وما حل بهم من الهلاك والشقاء، ومن آمن بهم وصدقهم، وما لهم من النجاة والعافية.стр. 1077
(ف إذا سلم) من الصلاة (خطب خطبتين كخطبتي الجمعة) في أحكامها حتى في الكلام (١) . الحواشي
(١) يعني حال الخطبة من أنه يحرم، كما يحرم في الجمعة، إلا للإمام أو من يكلمه نص عليه، وصححه في تصحيح الفروع وغيره، قال النووي: المعتمد فيه القياس على الجمعة، وقال الزركشي: السنة أن يخطب خطبتين، يجلس بينهما، لما روى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: السنة أن يخطب الإمام في العيدين
خطبتين، يفصل بينهما بجلوس، رواه الشافعي، ولابن ماجه عن جابر، خطب قائما ثم قعد قعدة، ثم قام، وفي الصحيح وغيره: بدأ بالصلاة ثم قام متوكئًا
على بلال فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته، الحديث ولمسلم: ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم ويندب جلوسه إذا صعد
المنبر، نص عليه، ليستريح ويتراد إليه نفسه، ويتأهب الناس للاستماع كما تقدم في خطبة الجمعة، وقيل: لا لأن يوم الجمعة للأذان، ولا أذان هنا.стр. 1078
إلا في التكبير مع الخاطب (١) (يستفتح الأولى بتسع تكبيرات) قائمًا نسقًا (٢) (والثانية بسبع) تكبيرات كذلك (٣) لما روي سعد، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: يكبر الإمام يوم العيد، قبل أن يخطب، تسع تكبيرات، وفي الثانية سبع تكبيرات (٤) (يحثهم في) خطبة (الفطر على الصدقة) (٥) . الحواشي
(١) فيكبر معه، صرح به الموفق، وغير واحد.(٢) وفاقا، والقيام فيهما سنة، فلو خطب قاعدًا أو على راحلة فلا بأس، لأنهما نافلة، أشبهت صلاة التطوع، وروي عن عثمان وعلي والمغيرة أنهم خطبوا على رواحلهم، وقائمًا حال من يستفتح، ونسقًا، أي متتابعات من غير ذكر بينهن يقال: نسقت الدر نسقا، من باب قتل، نظمته ونسقت الكلام عطفت بعضه على بعض، وكلام نسق، على نظام واحد استعارة من الدر.(٣) ويكون قائمًا حال تكبيره، كسائر أذكار الخطبة.(٤) قال أحمد: قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، إنه من السنة، وذكره البغوي وغيره عنه، واختار شيخ الإسلام وغيره: يفتتحها بالحمد، لأنه لم ينقل عنه ﷺ أنه افتتح خطبة بغيره، وقال: «كل أمر ذي بال، لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم» ، وقال ابن القيم: كان ﷺ يفتتح خطبه كلها بالحمد لله، ولم يحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيدين بالتكبير، وإنما روى ابن ماجه في سننه عن سعد، أنه كان يكثر التكبير أضعاف الخطبة، ويكثر التكبير في خطبتي العيدين، وصوبه شيخ الإسلام.(٥) أي يحرضهم عليها، وينشطهم على فعلها.стр. 1079
لقوله ﵇ «أغنوهم بها عن السؤال في هذا اليوم» (١) (ويبين لهم ما يخرجون) جنسًا وقدرًا، والوجوب والوقت (٢) (ويرغبهم في) خطبة (الأضحى في الأضحية ويبين لهم حكمها) (٣) لأنه ثبت أن النبي ﷺ ذكر في خطبة الأضحى كثيرًا من أحكامها، من رواية أبي سعيد والبراء وجابر وغيرهم (٤) (والتكبيرات الزوائد) سنة (٥) . الحواشي
(١) أي يوم عيد الفطر، وهو المقصود من شرعها، رواه الدارقطني، وغيره.(٢) فـ جنس كبّر وتمر وقدرًا، صاع ويأتي ويبين لهم من تجب عليه، وهو كل مسلم فضل له عن قوته ما يجب عليه، ومن تدفع إليه، من الفقراء وغيرهم، ويبين لهم وقت الوجوب، والإخراج ونحو ذلك.(٣) أي ما يجزئ في الأضحية، وما لا يجزئ، وما الأفضل، ووقت الذبح وما يخرجه من الأضحية ويبين لهم فضلها.(٤) فحديث أبي سعيد في الصحيحين: يعظهم ويوصيهم ويأمرهم وكذا حديث البراء «من صلى صلاتنا ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له» ، وذكر قصة شاة أبي بردة بن نيار، وحديث جابر: خطب الناس وفيه: ثم أتى النساء فوعظهن، وغير ذلك من الأحاديث وعن زيد بن أرقم: قال أصحاب النبي ﷺ يا رسول الله ما هذه الأضاحي؟ قال: «سنة أبيكم إبراهيم» قالوا: فما لنا فيها؟ قال: «بكل شعرة حسنة» ، قال الحاكم: صحيح الإسناد.(٥) وفاقا: لا تبطل الصلاة بتركها عمدا ولا سهوا، قال الشارح: بغير خلاف علمناه.стр. 1080
(والذكر بينها) أي بين التكبيرات سنة (١) ولا يسن بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين (٢) (والخطبتان سنة) (٣) لما روى عطاء عن عبد الله بن السائب قال: شهدت مع النبي ﷺ العيد، فلما قضى الصلاة، قال: «إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب» رواه ابن ماجه، وإسناده ثقات (٤) ولو وجبت لوجب حضورها واستماعها (٥) والسنة لمن حضر العيد من النساء حضور الخطبة (٦) . الحواشي
(١) وفاقا، لأنه ذكر مشروع بين التحريمة والقراءة، أشبه دعاء الاستفتاح فلا سجود لتركه.(٢) لعدم وروده، ولأنه إنما يليها القراءة.(٣) لا يجب حضورهما ولا استماعهما قال غير واحد: اتفق الموجبون لصلاة العيد وغيرهم على عدم وجوب خطبته، ولا نعلم قائلا بوجوبها، قال الموفق: إنما أخرت الخطبة عن الصلاة والله أعلم، لأنها لما لم تكن واجبة جعلت في وقت يتمكن من أراد تركها من تركها.(٤) ورواه أبو داود والنسائي، وقالا: مرسل، وقال ابن معين: غلط، الفضل ابن موسى في إسناده، وإنما هو عن عطاء عن النبي ﷺ .(٥) كخطبة الجمعة، فإنها واجبة إجماعًا وأما خطبة العيد فغير واجبة إجماعًا، وقال ابن مفلح: عدم الوجوب محمول على كمال الإنصات، وإلا فتركه بالكلية، والتشاغل باللغو غير جائز وفاقًا.(٦) لعموم «ليشهدن الخير ودعوة المسلمين» وأن نخرج فيهما الحيض والعتق.стр. 1081
وأن يفردن بموعظة، إذا لم يسمعن خطبة الرجال (١) (ويكره التنفل) وقضاء فائتة (قبل الصلاة) أي صلاة العيد (وبعدها في موضعها) قبل مفارقته (٢) لقول ابن عباس: خرج النبي ﷺ يوم عيد، فصلى ركعتين، لم يصل قبلهما ولا بعدهما، متفق عليه (٣) (ويسن لمن فاتته) صلاة العيد (٤) . الحواشي
(١) لأنه ﵊ حيث رأى أنه لم يسمع النساء، أتاهن فوعظهن وحثهن على الصدقة، فدل على استحبابه في حقهن، لفعله المتفق عليه، من حديث جابر وغيره، وفيه: فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن وفي الصحيح فلما فرغ نزل، فأتى النساء، الحديث وكان عمر يخرج من استطاع من أهله في العيدين ويفردن بضم أوله وفتح ثالثه.(٢) أي موضع الصلاة، لئلا يتوهم أن لها راتبة قبلها أو بعدها، نص عليه، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، واتباعًا للسنة، وجماعة الصحابة، إمامًا كان أو مأمومًا في صحراء أو في مسجد.(٣) وقال أحمد: أهل المدينة لا يتطوعون قبلها ولا بعدها وقال الزهري: لم أسمع أحدًا من علمائنا يذكر أن أحَدا من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك الصلاة ولا بعدها، ولئلا يقتدى بالمتنفل قبلها أو بعدها، أو قاضي الفائتة، وكان ابن مسعود وحذيفة ينهيان الناس عن الصلاة قبلها، فإن خرج فصلى في منزله، أو عاد للمصلى فصلى فيه فلا بأس، لما روى أحمد وغيره أنه ﷺ إذا رجع إلى منزله صلى ركعتين.(٤) قضاؤها على صفتها، بأن يصليها ركعتين بتكبيراتها الزوائد استحبابا لأن القضاء يحكي الأداء، لكن لا يخطب، وإنما صح قضاؤها وحده، لأن الأولى يسقط بها الفرض، فسومح فيها ما لا يتسامح في الجمعة من استحباب كونها على صفة الأولى.стр. 1082
(أو) فاته (بعضها (١) قضاؤها) في يومها، قبل الزوال، أو بعده (على صفتها) لفعل أنس (٢) وكسائر الصلوات (٣) (ويسن التكبير المطلق) أي الذي لم يقيد بأدبار الصلوات (٤) وإظهاره وجهر غير أنثى به (٥) . الحواشي
(١) أي بعض صلاة العيد، سن له قضاؤه على صفته بلا نزاع، قاله الزركشي وغيره، لعموم «فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» فإذا فاتته ركعة مع الإمام أضاف إليها أخرى، وكبر خمسًا، على أن ما أدرك أول صلاته وتقدم وإن أدرك أقل، أتمها على صفتها، بتكبيراتها الزوائد، وإن أدركه بعد التكبير الزائد، أو بعضه أو ذكره قبل الركوع لم يأت به، وإن أدركه في الخطبة جلس فسمعها ثم صلاها متى شاء.(٢) وهو أنه ﵁ إذا لم يشهدها مع الإمام في البصرة، جمع أهله ومواليه، ثم قام عبد الله بن أبي عتبة مولاه، فصلى بهم ركعتين، يكبر فيهما ولحديث «من فاتته صلاة العيد فليصل أخرى» رواه الأثرم.(٣) أي وكما تقضي سائر الصلوات ولو كان منفردا لأنها صارت تطوعا لا اجتماع فيها.(٤) أي المكتوبات ويأتي، والتقييد التعيين، خلاف الإطلاق.(٥) أي ويسن إظهار التكبير المطلق، في حق كل من كان من أهل الصلاة، من مميز وبالغ، حر أو عبد، مسافر أو مقيم، ذكر أو أنثى من أهل القرى والأمصار، حكاه النووي وغيره إجماعا، ويسن جهر الكل به، غير أنثى فتخفيه لعموم قوله: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ ولقوله ﷺ في الحيض «وليكبرن مع الناس» .стр. 1083
(في ليلتي العيدين) (١) في البيوت والأسواق، والمساجد وغيرها (٢) ويجهر به في الخروج إلى المصلى، إلى فراغ الإمام من خطبته (٣) (و) التكبير (في) عيد (فطر آكد) لقوله تعالى ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ﴾ (٤) . الحواشي
(١) قال شيخ الإسلام: مشروع في عيد الأضحى بالاتفاق، وكذلك هو مشروع في عيد الفطر، عند مالك والشافعي وأحمد، وذكره الطحاوي مذهبَا لأبي حنيفة، وقال داود هو واجب في عيد الفطر لظاهر الآية.(٢) في كل موضع يجوز فيه ذكر الله، قال أحمد: كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعا، ويتأكد في ليلتي العيدين، وفي الخروج إليهما لاتفاق الآثار عليه.(٣) لما أخرجه الدارقطني وغيره، عن ابن عمر، أنه كان إذا غدا يوم الفطر، ويوم الأضحى يجهر بالتكبير، حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام وقال ابن أبي موسى: يكبر الناس في خروجهم من منازلهم لصلاتي العيدين جهرًا حتى يأتي الإمام المصلى، فيكبر الناس بتكبير الإمام في خطبته، وينصتون فيما سوى ذلك، وعليه عمل الناس، وفي الصحيح: كنا نؤمر بإخراج الحيض، فيكبرن بتكبيرهم ولمسلم: يكبرن مع الناس، وهو مستحب عند العلماء كافة لما فيه من إظهار شعائر الإسلام، وتذكير الغير، وقال شيخ الإسلام: ويشرع لكل أحد أن يجهر بالتكبير عند الخروج إلى العيد، وهذا باتفاق الأئمة اهـ ثم إذا فرغت الخطبة يقطع التكبير المطلق، لانتهاء وقته.(٤) أي (تكملوا) عدة رمضان (ولتكبروا الله) عند كماله على ما هداكم#
قال الشيخ: والتكبير فيه أوكد، من حيث أن الله أمر به، وهو في النحر أوكد واختاره ونصره بأدلة منها أن يشرع أدبار الصلوات، وأنه متفق عليه، وأنه يجتمع فيه المكان والزمان، وأن عيد النحر أفضل من عيد الفطر، ولا يكبر فيه أدبار الصلوات، وغير ذلك وما جاء من أن الله أمر به، لا يقتضي أوكديته على عيد النحر.стр. 1084
(و) يسن التكبير المطلق أيضا (في كل عشر ذي الحجة) (١) ولو لم ير بهيمة الأنعام (٢) (و) يسن التكبير (المقيد عقب كل فريضة في جماعة) في الأضحى (٣) لأن ابن عمر كان لا يكبر إذا صلى وحده (٤) . الحواشي
(١) من ابتداء العشر، إلى فراغ الخطبة، قال البخاري: وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر، يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما والعشر هي الأيام المعلومات، والأيام المعدودات أيام التشريق، وهي ثلاث بعد يوم النحر وتأتي، ويستحب الاجتهاد في عمل الخير أيام العشر، من الذكر والصيام والصدقة وسائر أعمال البر، للأخبار.(٢) وقال الموفق والشارح: ويستحب إذا رآها.(٣) خاصة، لا في الفطر، قال الزركشي، بالإجماع الثابت بنقل الخلف عن السلف، ومفهومه لا يكبر عقب النوافل، وهو المذهب وفاقا، ومسافر ومميز كمقيم وبالغ في التكبير، عقب المكتوبة جماعة، للعمومات ويكره الفصل بينه وبين الفريضة، صرح به ابن نصر الله.(٤) قيل لأحمد: تذهب إلى فعل ابن عمر، أنه لا يكبر إذا صلى وحده؟ قال: نعم، وقال: هو أعلى شيء في الباب، وقال الشارح: ولنا أن قول ابن مسعود، وفعل ابن عمر، ولا مخالف لهما.стр. 1085
وقال ابن مسعود: إنما التكبير على من صلى في جماعة رواه ابن المنذر (١) فيلتفت الإمام إلى المأمومين، ثم يكبر، لفعله ﵇ (٢) «من صلاة الفجر يوم عرفة» (٣) روي عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود ﵃ (٤) . الحواشي
(١) ورواه غيره من أهل الحديث وقال الموفق: ولنا أنه قول ابن مسعود: وفعل ابن عمر: ولا مخالف لهما في الصحابة فكان إجماعًا ولأنه ذكر مختص بوقت العيد، فأشبه الخطبة، وعنه: يكبر نظرا لإطلاق الآية والأحاديث وهو مذهب مالك والشافعي وجمهور العلماء.(٢) رواه الدارقطني وابن أبي شيبة، وغيرهما، من حديث جابر، أنه كان ﷺ إذا صلى الصبح من غداة عرفة، يقول: «الله أكبر» ، إلخ من حديث علي وعمار، من صلاة الغداة ويقطعها صلاة العصر، آخر أيام التشريق.(٣) إلى عصر آخر أيام التشريق، إن كان محلا، قال جمع، وعليه عمل الناس في الأمصار، وسنة ماضية، نقلها أهل العلم، وأجمعوا عليها، واستمر عملهم عليها، وعرفات المشعر المعروف، اسم بلفظ الجمع فلا يجمع.(٤) رواها ابن أبي شيبة وغيره، والحاكم عن علي وعمار مرفوعًا، والدارقطني عن جابر: كان النبي ﷺ يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة، إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، حين يسلم من المكتوبات، وفي لفظ: كان إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه فيقول: «مكانكم» ويقول: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد» ، فإن قيل: مداره على جابر بن زيد الجعفي وهو ضعيف قيل: روى عنه شعبة والثوري ووثقاه، وناهيك بهما، وقال أحمد: لم يتكلم في جابر في حديثه، إنما تكلم فيه لرأيه على أنه ليس في المسألة حديث مرفوع أقوى إسنادا منه ليترك من أجله وقيل له بأي حديث تذهب في ذلك؟ قال: بالإجماع عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود، ولأن الله تعالى يقول: ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ وهي أيام التشريق، فيتعين الذكر في جميعها.
وقال النووي: هو الراجح، وعليه العمل في الأمصار، وقال شيخ الإسلام: أصح الأقوال في التكبير، الذي عليه جمهور السلف والفقهاء، من الصحابة والأئمة، أن يكبر من فجر يوم عرفة، إلى آخر أيام التشريق، عقب كل صلاة، لما في السنن «يوم عرفة ويوم النحر، وأيام منى عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب، وذكر لله» ، ولما رواه الدارقطني عن جابر، ولأنه إجماع من أكابر الصحابة وقال ابن كثير وغيره: هو أشهر الأقوال الذي عليه العمل.стр. 1086
(وللمحرم من صلاة الظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق) (١) لأنه قبل ذلك مشغول بالتلبية (٢) . الحواشي
(١) سواء كان محرما أو محلا، وكون المحرم يكبر من صلاة الظهر يوم النحر، لأن التلبية تقطع برمي جمرة العقبة، ووقته المسنون ضحى يوم العيد، فكان المحرم فيه كالمحل فلو رمى جمرة العقبة قبل الفجر فكذلك حملا على الغالب، يؤيده أنه لو أخر الرمي حتى صلى الظهر، اجتمع في حقه التكبير والتلبية، فيبدأ بالتكبير لأن مثله مشروع في الصلاة، فهو بها أشبه، ويؤخذ منه تقديمه على الاستغفار والتهليل والتسبيح، وهو الذي عليه عمل الناس، وتكبير المحل، عقب ثلاث وعشرين فريضة، والمحرم عقب سبع عشرة، وأيام التشريق حادي عشر، وثاني عشر، وثالث عشر ذي الحجة سميت بذلك من تشريق اللحم، أي تقديده، أو من قولهم: أشرق ثبير، أو لأن الهدي لا يذبح حتى تشرق الشمس، والمغيا لا يدخل في الغاية إلا في ثلاث، المرفقين والكعبين في الغسل، وعصر آخر أيام التشريق في التكبير المقيد.(٢) وأول صلاة بعد قطع التلبية الظهر، ولو رمى قبل الفجر كبر عقبه.стр. 1087
والجهر به مسنون إلا للمرأة (١) وتأتي به كالذكر عقب الصلاة، قدمه في المبدع (٢) وإذا فاتته صلاة من عامة فقضاها فيها (٣) جماعة كبر لبقاء وقت التكبير (٤) (وإن نسيه) أي التكبير (قضاه) مكانه (٥) فإن قام أو ذهب عاد فجلس (٦) (ما لم يحدث، أو يخرج من المسجد) أو يطل الفصل لأنه سنة فات محلها (٧) . الحواشي
(١) فتخفيه لئلا يسمعها الرجال.(٢) يعني إذا صلت في جماعة مع رجال، ولا تجهر به مطلقا قال البخاري: كان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان، وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق، مع الرجال في المسجد.(٣) أي في هذه الأيام التي يسن فيها التكبير.(٤) يعني إذا قضى فريضة، في أيام التكبير المقيد، من صلاة عامة الذي هو إذ ذاك فيه، فإنه يسن التكبير إذا صلاها جماعة، لأنها فريضة، فعلت في تلك الأيام، وصوب في تصحيح الفروع أنه تبع للصلاة في حكم المقضي، أي فليكبر.(٥) ولو بعد كلامه، ما لم يطل الفصل عرفًا.(٦) أي فإن قام من مكانه الذي صلى فيه، أو ذهب عنه، ناسيًا أو عامدًا عاد إليه، فجلس ثم كبر، لأن فعله جالسًا في مصلاه سنة، فلا تترك مع إمكانها وإن قضاه ماشيًا فلا بأس.(٧) أما الحدث فإنه مبطل للصلاة، والذكر تابع لها، وقال الموفق وغيره: الأولى أن يكبر، لأنه ذكر منفرد، فلا تشترط له الطهارة اهـ وأما الخروج من المسجد فلأن المسجد مختص بالصلاة، وقال الشافعي: يكبر، واختاره الموفق والشيخ، ولأنه ذكر بعد الصلاة فاستحب وإن خرج كالدعاء وأما طول الفصل فيفوت به محله، أشبه سجود السهو فلا يقضيه إذا.стр. 1088
ويكبر المأموم إذا نسيه الإمام (١) والمسبوق إذا قضى، كالذكر والدعاء (٢) (ولا يسن) التكبير (عقب صلاة عيد) لأن الأثر إنما جاء في المكتوبات (٣) ولا عقب نافلة، ولا فريضة صلاها منفردا لما تقدم (٤) (وصفته) أي التكبير (شفعًا (٥) الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد) (٦) لأنه ﵇ كان يقول كذلك رواه الدراقطني (٧) . الحواشي
(١) ليحوز الفضيلة كالتأمين.(٢) أي يأتي بالتكبير كما يأتي بالذكر والدعاء لأنه ذكر مسنون بعد الصلاة فاستوى فيه المسبوق وغيره كالذكر قال الشارح وغيره: هو قول أكثر أهل العلم.(٣) قاله أبو الخطاب، والوجه الثاني: يكبر قال القاضي: هو ظاهر كلام أحمد، واختاره أبو بكر والموفق والشارح، لأنها صلاة مفروضة في جماعة وأخص بالعيد فكانت أحق بتكبيره.(٤) يعني من قول ابن مسعود، وكذا من فعل ابن عمر، وأقوال الأئمة في النافلة، وأعاده لما استثنى الماتن صلاة العيد، رفعا للإيهام.(٥) أي لا وترا، بل يقرن التكبيرة بأخرى، و (شفع العدد) يشفعه صيره شفعًا، أي أضاف إلى الواحد ثانيًا.(٦) لما تقدم، وقال الشيخ: صفة التكبير المنقول عن أكثر الصحابة، وقد روي مرفوعًا إلى النبي ﷺ الله أكبر الله أكبر إلخ وتقدم.(٧) عن جابر: كان النبي ﷺ إذا صلى الصبح، من غداة عرفة، أقبل على أصحابه فيقول «مكانكم» فيقول: «الله أكبر» وتقدم.стр. 1089
قاله علي، وحكاه ابن المنذر عن عمر (١) ولا بأس بقوله لغيره: تقبل الله منا ومنك، كالجواب (٢) . الحواشي
(١) ورواه بسند جيد عن علي وابن مسعود ﵄، أنهما يكبران من فجر عرفة وإلى عصر آخر أيام التشريق، وأخرجه ابن أبي شيبة وغيره، عن ابن مسعود موقوفا، بسند جيد، وروي عن إبراهيم قال: كانوا يكبروا يوم عرفة، وأحدهم مستقبل القبلة، في دبر الصلاة، الله أكبر الله أكبر إلخ.(٢) أي لا بأس ب تهنئة الناس بعضهم بعضا ، بما هومستفيض بينهم، ويحتج لعموم التهنئة لمايحدث الله من نعمة، ويدفع من نقمة، بمشروعية سجود الشكر، والتعزية، وتبشير النبي ﷺ بقدوم رمضان وتهنئة طلحة لكعب، بحضرة النبي ﷺ وإقراره له، والقياس تهنئة المسلمين بعضهم بعضًا بمواسم الخيرات، وأوقات وظائف الطاعات.
وقال شيخ الإسلام: وقد روي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه ورخص فيه الأئمة كأحمد وغيره، وذكر الحافظ وغيره مشروعيته، وفيها آثار يحتج بها في مثل ذلك، والمقصود منها التودد وإظهار السرور، وهو في العيدين شعار الدين، وليس كسائر الأيام.
وفي النصيحة هو قول الصحابة، وقول العلماء، ومنه أن يقول لغيره بعد الفراغ من الخطبة، تقبل الله منا ومنك، وأحاله الله علينا وعليك، ونحو ذلك وكالجواب لمن قال له ذلك أن يقول له: تقبل الله منا ومنك، أو حاله الله علينا وعليك، وغير ذلك، مما جرت العادة به، ومنه المصافحة إن اتحد الجنس، لا أمرد، وقال أحمد: لا أبتدئ به، فإن ابتدأني أحد أجبته، وذلك لأن جواب التحية واجب، وأما الابتداء بالتهنئة فليس سنة مأمورًا بها، ولا هو أيضا مما نهي عنه.стр. 1090
ولا بالتعريف عشية عرفة بالأمصار، لأنه دعاء وذكر، وأول من فعله ابن عباس وعمرو بن حريث (١) . الحواشي
(١) قاله أحمد ﵀، لكن قيل له، تفعله أنت؟ قال: أما أنا فلا، والتعريف هو اجتماع الناس في المساجد عشية عرفة، للدعاء والذكر، حتى تغرب الشمس، كما يفعله أهل عرفة، والتحقيق أن الوقوف بعرفة عبادة مختصة، بمكان مخصوص، فلا يشبه هذا التعريف به، كسائر المناسك، بل مفسدة اعتقادية تتوقع بل نفس الوقوف، وكشف الرءوس يستلزم التشبه، وقال قتادة عن الحسن: أول من صنع ذلك ابن عباس، وسئل عنه اهحكم وحماد وإبراهيم فقالوا: محدث، وأجمع أهل العلم أن الأصل في العبادات التشريع، وقال شيخ الإسلام: بدعة، لم يره أبو حنيفة ومالك وغيرهما بغير عرفة، ولا نزاع بين العلماء أنه منكر، وفاعله ضال، ويستحب الاجتهاد في عمل الخير أيام عشر ذي الحجة، من الذكر والدعاء والصيام والصدقة، وسائر أعمال البر، لأنها أفضل الأيام لحديث «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من عشر ذي الحجة» ، ويأتي لأحمد «فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير حضرا وسفراً» .следующие страницы →