Полный текст (4 103 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
(و) الرابع (استقراره) أي تمام الملك في الجملة (١) فلا زكاة في دين الكتابة لعدم استقراره، لأنه يملك تعجيز نفسه (٢) (و) الخامس (مضي الحول) (٣) . لقول عائشة عن النبي ﷺ «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» رواه الحواشي
(١) إجماعًا كسائمة وغلة أرض، وشجر وقف على معين، إن بلغت نصابًا وليست ملكًا تامًا، فإن معنى تمام الملك أن لا يتعلق به حق غيره، بحيث يكون له التصرف فيه على حسب اختياره، وفوائده عائدة عليه.(٢) ويمتنع من الأداء، فلا تجب وفاقًا، وقال الموفق: بغير خلاف علمناه، ولهذا لا يصح ضمانها، ولا تجب فيما ليس بتام الملك. وفاقًا لمالك والشافعي، كالموقوف على غير معين قولاً واحدًا، وكالمساكين أو مسجد ورباط ونحوهما، كمال موصي به في وجوه بر، أو يشترى به وقف، وأما على معين فالمذهب وجوبه للعموم، وأما المرأة إذا طلقت قبل الدخول وتنصف المهر فإنه لا يلزمها زكاة ما سقط منه، وذكر غير واحد هذه الأربعة شروطًا للوجوب كالحول.(٣) على نصاب تام من أثمان وماشية وعروض تجارة، إجماعًا، وهذا الضرب يعتبر فيه الحول عند عامة المسلمين، والضرب الثاني ما تجب الزكاة بوجوده كالحبوب والثمار لا يعتبر فيها الحول، وإنما يستقر وجوبها فيها بجعلها في البيدر.стр. 1297
ابن ماجه (١) ورفقًا بالمالك ليتكامل النماءُ فيواسي منه (٢) ويعفى فيه عن نصف يوم (٣) (في غير المعشر) أي الحبوب والثمار (٤) . الحواشي
(١) وهو من رواية حارثة بن محمد، وقد ضعفه جماعة، وروى الترمذي معناه من حديث ابن عمر «من استفاد مالاً فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول» وعن الحارث عن علي «إذا كانت لك مائتا درهم، وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم» وذكر في الذهب نحو ذلك «فما زاد فبحساب ذلك» قال الحارث: فلا أدري أعليّ قال: فبحساب ذلك. أم رفعه إلى رسول الله ﷺ ؟ «وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول» رواه أبو داود، وأخرج مالك أن أبا بكر لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول، قال البيهقي: المعتمد في اشتراط الحول على الآثار الصحيحة عن أبي بكر وعثمان وابن عمر وغيرهم. وقال شيخ الإسلام: الحول شرط في وجوب الزكاة في العين والماشية، كما كان النبي ﷺ يبعث عماله على الصدقة كل عام، وعمل بذلك الخلفاء، لما علموه من سنته، قال ابن عبد البر: وعليه جماعة الفقهاء قديمًا وحديثًا.(٢) والنماء لا يتكامل قبل الحول، ولأن الزكاة تتكرر في هذه الأموال، فلا بد لها من ضابط، لئلا يفضي إلى تعاقب الوجوب في الزمن المتقارب، فيفنى المال، والمقصود المواساة على وجه لا يصير فقيرًا، بأن يعطي من ماله قليلاً من كثير بعد الحول، ليتمكن من تحقيقها في الوجود فيحصل النماء المانع من حصول ضد المقصود.(٣) وقطع به في المبدع والمنتهى، وصححه في تصحيح الفروع، قال في المحرر: لأنه لا ينضبط غالبًا، ولا يسمى في العرف نقصًا.(٤) فلا يشترط فيها مضي الحول، إنما هي نماء في نفسها، تؤخذ الزكاة منها عند وجودها، ثم لا تجب فيها زكاة ثانية، لعدم إرصادها النماء.стр. 1298
لقوله تعالى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (١) وكذا المعدن والركاز والعسل، قياسًا عليهما (٢) فإن استفاد مالاً بإرث أو هبة ونحوهما (٣) ، فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول (٤) (الإنتاج السائمة، وربح التجارة (٥) . الحواشي
(١) فنفى اعتبار الحول في الحبوب ونحوها، وأثبت الوجوب وقت حصولها.(٢) أي على الحبوب والثمار، فإنها تؤخذ منها عند وجودها، ثم لا تجب فيها إلا أن يكون المعدن أثمانًا فتجب عند كل حول، لأنها مظنة النماء من حيث أنها قيم الأموال، وقال الشيخ: أما الذهب والفضة ففيه الزكاة عند أخذه عند مالك والشافعي وأحمد، وزاد أحمد: الياقوت والزبرجد، والبلور والعقيق والكحل، والزرنيخ، وأبو حنيفة يجعل فيها الخمس، وأما ما يخرج من البحر كاللؤلؤ والمرجان فلا زكاة فيه عند الجمهور.(٣) كأجرة وصداق وعوض خلع.(٤) لما تقدم، وقال في الفروع: ويستقبل بالصداق وعوض الخلع والأجرة بالعقد حولاً، عينًا كان أو دينًا، مستقرًا أو لا، نص عليه، وفاقًا للشافعي، وكذلك مالك في غير نقد، للعموم، ولأنه ظاهر إجماع الصحابة، وعنه حتى يقبض ذلك وفاقًا لأبي حنيفة، وعنه لا زكاة في صداق قبل الدخول حتى يقبض، فيثبت الانعقاد والوجوب قبل الدخول، قال المجد: بالإجماع. لكن يستقبل بصداق ونحوه من عقد، وبمبهم من تعيين.(٥) النتاج بكسر النون الولد، والتجارة بكسر التاء، يقال: تجر يتجر بضم الجيم، تجرًا بإسكانها وتجارة، فهو تاجر، وقوم تجر كصاحب وصَحْب، وتِجَارٌ وتُجَّارٌ بالضم وتشديد الجيم كفجار وفجار.стр. 1299
ولو لم يبلغ) النتاج أو الربح (نصابًا، فإن حولهما حول أصليهما) فيجب ضمها إلى ما عنده (إن كان نصابًا) (١) . لقول عمر: اعتد عليهم بالسخلة ولا تأْخذها منهم. رواه مالك (٢) ولقول علي: عُدّ عليهم الصغار والكبار (٣) فلو ماتت واحدة من الأُمَّات فنتجت سخلة انقطع، بخلاف ما لو نتجت ثم الحواشي
(١) يبني كل واحد منهما على حوله، ويزكي النتاج والربح لحول الأصل وفاقًا، وقال الشيخ: عند جمهور أهل العلم. وعند مالك إذا تم عند الحول بربحه ففيه الزكاة.(٢) وروى عن سفيان الثقفي أن عمر بعث مصدقًا، وكان يعد عليهم السخل، فقالوا: تعد علينا السخل، ولا تأخذ منها شيئًا، فلما قدم على عمر ذكر ذلك له، فقال عمر: نعد عليهم السخلة يحملها الراعي، ولا نأخذها، ولا نأخذ الأكولة ولا الربى، ولا الماخض، ولا فحل الغنم، ونأخذ الجذعة والثنية، وذلك عدل بين غذاء المال وخياره. والسخلة بفتح السين وإسكان الخاء، جمعها سخال بكسر السين وسخل، وهي من ولد الضأن، والمعز، تطلق على الذكر والأنثى، من حين تولد إلى أن تستكمل أربعة أشهر، فإذا بلغتها وفصلت عن أمها، فأولاد المعز جفار، الواحدة جفرة، والذكر جفر، فإذا رعى وقوي فهو عتود، وجمعه عتدان، وهو في ذلك جدي، والأنثى عناق بفتح العين، ما لم يأت عليه الحول، فإذا أتى عليه الحول فالذكر تيس، والأنثى عنز، ذكره الأزهري وغيره.(٣) قال في المبدع وغيره: ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة، وقول الفقهاء عامة، ولأن السائمة تختلف وقت ولادتها، فإفراد كل واحدة يشق، فجعلت تبعًا لأماتها، ولأنها تابعة لها في الملك، فتتبعها في الحول، وربح التجارة كذلك معنى، فوجب أن يكون مثله حكمًا.стр. 1300
ماتت (١) ، (وإلا) يكن الأَصل نصابًا (ف) ـحول الجميع (من كماله) نصابًا (٢) فلو ملك خمسًا وثلاثين شاة، فنتجت شيئًا فشيئًا، فحولها من حين تبلغ أربعين (٣) وكذا لو ملك ثمانية عشر مثقالاً وربحت شيئًا فشيئًا، فحولها منذ بلغت عشرين (٤) ولا يبني الوارث على حول الموروث (٥) ويضم المستفاد إلى نصاب بيده من جنسه أو في حكمه (٦) . الحواشي
(١) أي لم ينقطع، وهذا تفريع على قوله: إلا نتاج السائمة، ولا ينقطع بموت الأمات والنصاب تام بالنتاج اتفاقًا، قال بعضهم: كذا يقال «أُمَّاتٍ» وإنما يقال: أمهات في بنات آدم فقط، ويقل أُمَّاتٍ بدون هاء.(٢) أي فمبتدأ حول الجميع يعني الأمات والنتاج، أو رأس المال وربحه، من كماله نصابًا، وكمل بفتح الميم وضمها وكسرها، والكمال التمام، وفيه ثلاث لغات أردأها الكسر، حكاه الجوهري وغيره.(٣) أي فابتداء حولها من حين كملت أربعين، وإذا تم الحول من حين كملت وجبت، وتقدم حكاية الإجماع في اشتراط مضي الحول. وإن كان قد خالف معاوية وابن عباس، فالخلفاء حجة على من خالفهم، وهو مذهب فقهاء المدينة، وفقهاء الأمصار.(٤) يعني مثقالاً ووزنه ثنتان وسبعون حبة من الشعير، ويأتي.(٥) ذكره الإمام أحمد وابن عبد البر وغيرهما إجماعًا، بل يستأنف حولاً من حين ملكه.(٦) أي يضم المستفاد من إرث أو هبة ونحو ذلك إلى نصاب بيد المستفيد من جنس ما استفاد، كذهب إلى ذهب أو عرض إلى عرض، ونحو ذلك، أوفي
حكمه أي حكم جنسه كفضة إلى ذهب، أو عروض تجارة، كما لو ملك عشرين مثقالاً ذهبًا في المحرم، ثم عشرة في صفر، فتضم إلى العشرين، فمثال ما هو من جنسه الأول، ومثال ما هو في حكمه كمائة درهم فضة، ملك بعدها عشرين مثقالاً ذهبًا.стр. 1301
ويزكي كل واحد إذا تم حوله (١) (ومن كان له دين أو حق) من مغصوب أو مسروق أو موروث مجهول ونحوه (من صداق وغيره) ، كثمن مبيع وقرض (٢) (على مليء) باذل (أو غيره أدى زكاته إذا قبضه لما مضى) روي عن علي (٣) . الحواشي
(١) أي ويزكي كل واحد من النصاب إذا تم حوله، ومن المستفاد كذلك، فلو كان بيده مئتا درهم، مضى عليها ستة أشهر، ثم ملك مائة درهم بإرث أو هبة، زكى النصاب إذا مضت الستة الأشهر الباقية، وزكى المستفاد بالإرث أو الهبة إذا مضى عليه حول من وقت استفادته، قال ابن قندس: إذا كان عنده أربعون من الغنم مضى عليها بعض حولها، فاشترى أو اتهب مائة، فلا تجب عليه حتى يمضي عليه حول أيضًا. اهـ. قال الوزير: اتفقوا على أن المستفاد لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول، كبقية الأموال، وما ليس من جنسه، ولا في حكمه فله حكم نفسه.(٢) بيان لقول الشارح ونحوه، والمراد بالصداق المعين والمبهم، إلا أن حول المعين من حين العقد، والمبهم من وقت التعيين كما تقدم.(٣) وابن عمر وعائشة، رواه أحمد وغيره، قال في المبدع وغيره: ولم يعرف لهم مخالف، قال في الفروع: واختاره الأكثر، وذكره صاحب الهداية والمحرر ظاهر المذهب، وفاقًا لمالك والشافعي، وجزم به جماعة في المؤجل، وفاقًا لأبي حنيفة، ولصحة الحوالة به والإبراء. وقال: من دينه حال على مليء باذل زكاه
على الأصح وفاقًا، إذا قبضه لما مضى، وعنه: يلزمه إذا كان على مليء باذل في الحال. وهو قول عثمان وابن عمر، والشافعي وإسحاق وغيرهم، وقال الشيخ – في الصداق تمر عليه السنون -: أقرب الأقوال قول من لا يوجب فيه شيئًا بحال حتى يحول عليه الحول، أو يوجب فيه زكاة واحدة عند القبض، والأول قول أبي حنيفة، والثاني قول مالك، وقيل بهما في مذهب أحمد، وأضعف الأقوال قول من يوجبها للسنين الماضية، حتى مع العجز عن قبضه، فإن هذا القول باطل من وجوه. اهـ. والمليء الثقة، يقال: مليء الرجل وملؤ صار مليئًا أي ثقة، فهو غني باذل، وإذا كان على معسر ثم قبضه بعد سنتين مثلاً، فإنه يزكيه لسنة من الماضي، وقال أصحاب الرأي، واختاره الشيخ، والشيخ محمد بن عبد الوهاب وحفيده، وعليه الجمهور. وقال في الفروع وغيره: ولا زكاة في دين مؤجل، أو على معسر، أو مماطل، أو جاحد قبضه، ومغصوب ومسروق وضال رجع فيه، وما دفنه ونسيه، وموروث له أو غيره وجهله، أو جهل عند من هو، في رواية صححها صاحب التلخيص وغيره، ورجحها بعضهم، واختاره ابن شهاب وشيخنا، وفاقًا لأبي حنيفة، قال في المبدع: وروي عن عثمان وابن عمر، لأنه غير تام الملك، وهو خارج عن يده وتصرفه، ولأن الزكاة وجبت في مقابلة الانتفاع بالنماء حقيقة أو مظنة، وهو مفقود هنا، وقال الشيخ: وهو رواية عن أحمد، واختارها وصححها طائفة من أصحابه، وذكر أن دين الابن على أبيه بمنزلة الضال، فإنه غير متمكن من المطالبة به، ووجه أنه بمنزلة دين الكتابة.стр. 1302
لأَنه يقدر على قبضه والانتفاع به (١) قصد ببقائه عليه الفرار من الزكاة أولا (٢) . الحواشي
(١) أي فنجب فيه لما مضى، وتعليله غير مؤثر فيما على غير المليء.(٢) أي قصد من له حق على مليء أو غيره ببقائه الفرار من أداء زكاته. أو لم يقصده، زكاه إذا قبضه لما مضى.стр. 1303
ولو قبض دون نصاب زكاه (١) وكذا لو كان بيده دون نصاب وباقيه دين أو غصب أو ضال (٢) والحوالة به أو الإبراء كالقبض (٣) (ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب) (٤) فالدين وإن لم يكن من جنس المال مانع من وجوب الزكاة في قدره (٥) . الحواشي
(١) أي من حين قبضه لما مضى.(٢) يرجو وجوده زكى ما بيده بحسبه، لأنه ملك نصابًا ملكًا تامًا، أشْبَهَ مَا لو قبضه كله، أو كان بيده كله، ويزكي باقيه إذا قبضه، وتجب في مودع، وليس للمودع إخراجها بغير إذن مالكها، لتوقف الإجزاء على النية.(٣) أي والحوالة به كالقبض، وكذا الحوالة عليه، أو الإبراء به كالقبض في وجوب أدائها.(٤) في الأموال الباطنة، كالنقدين والعروض، على المذهب، قال الوزير: وقال أحمد: الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة رواية واحدة، وقال شيخ الإسلام: الدين يسقط زكاة العين عند مالك وأبي حنيفة وأحمد، وأحد قولي الشافعي، وهو قول عطاء والحسن والأوزاعي وغيرهم. واحتجوا بما رواه مالك عن السائب قال: سمعت عثمان يقول: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤده، حتى تخلص أموالكم تؤدون منها الزكاة. اهـ. وقد قاله بمحضر من الصحابة فدل على اتفاقهم عليه، ولأن الزكاة وجبت مواساة للفقراء، وحاجة المدين كحاجة الفقير أو أشد.(٥) فيسقط من المال بقدر الدين المانع، كأنه غير مالك له، ثم يزكي ما بقي من المال إن بلغ نصابًا، قال مالك: إن كان عنده عروض توفي الدين زكى العين، وجعلها في مقابلة الدين، وفي المبدع: إن كان عليه دين وله دين مثله، جعل الدين في مقابلة ما في يده، نص عليه، فلو كان له مائة من الغنم، وعليه ما يقابل ستين منها، فعليه زكاة الأربعين، فإن قابل الدين إحدى وستين فلا زكاة عليه لنقص النصاب.стр. 1304
(ولو كان المال) المزكى (ظاهرًا) كالمواشي والحبوب والثمار (١) (وكافرة كدين) (٢) وكذا نذر مطلق (٣) . الحواشي
(١) هذا المذهب، وحكاه الوزير رواية عنه، وعند أبي حنيفة كل دين مطالب به إلا في المعشر، وقال ابن عباس وابن عمر: يخرج ما استدان على ثمرته وأهله، ويزكي ما بقي. قال أحمد: وإليه أذهب، لأن المصدق إذا جاء فوجد إبلاً أو بقرًا أو غنمًا لم يسأل أي شيء على صاحبها، وعن أحمد: لا يمنع الدين وجوبها في الأموال الظاهرة، وفاقًا لمالك والشافعي وغيرهما، لعموم «في خمس من الإبل صدقة» «فيما سقت السماء العشر» ولأنه ﵊ كان يبعث السعاة إلى أرباب الأموال الظاهرة، وكذلك الخلفاء بعده، ولم ينقل أنهم سألوا أربابها: هل عليكم دين؟ ولأن أنفس الفقراء تتشوف إليها، بخلاف الباطنة، وقال أبو البركات: لا يمنع الظاهر مطلقًا. وقال شيخ الإسلام: لم أجد فيها نصًا عن أحمد، واستظهر أنه لا يمنع، وقال الحافظ الزركشي الشافعي: والظواهر الواردة بإيجاب الزكاة في الأموال تشهد لهذا القول بالصحة. وأما الركاز فلا يمنع الدين الخمس منه بلا نزاع. لأنه بالغنيمة أشبه.(٢) أي إذا كان عليه كفارة تنقص النصاب فلا زكاة عليه، كما أنه لا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب، لا سيما في الأموال الباطنة.(٣) ضد المعين، مثل أن يقول: لله علي مائة درهم، كدين في حكم نقص النصاب.стр. 1305
وزكاة ودين حج وغيره (١) لأنه يجب قضاؤه، أشبه دين الآدمي (٢) ولقوله ﷺ «دين الله أحق بالوفاء» (٣) ومتى برئ ابتدأ حولاً (٤) (وإن ملك نصابًا صغارًا انعقد حوله حين ملكه) (٥) لعموم قوله ﵇ «في أربعين شاةً شاةٌ» لأنها تقع على الكبير والصغير (٦) . الحواشي
(١) كإطعام في قضاء رمضان، فلو كان له خمس من الإبل، وأربعون من الغنم، وحول الإبل متقدم على حول الغنم. وجب عليه دين شاة في الغنم، فينقص نصابها، فلا يجب فيها زكاة، سواء أخرج الشاة بالفعل أو لا، فإن كان حول الغنم سابقًا وجب عليه شاتان.(٢) أي لأن الكفارة والنذر المطلق والزكاة ودين الحج ونحوه يجب عليه قضاؤه، فأشبه دين الآدمي في المنع من وجوب الزكاة في قدره.(٣) متفق عليه، أي أحق أن يقضى، كما هو رواية في الصحيحين وغيرهما، وفي رواية «اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء» أي اقضوا الله حقه اللازم عليكم من نذر وغيره، فالله أحق بأداء الواجبات، ولا فرق بين الواجب بأصل الشرع، أو بإيجابه على نفسه.(٤) ولم يبن على حوله قبل شغل ذمته بدين الله، أو دين آدمي «وبرئ» زيد من دينه يبرأ مهموز، من باب تعب، براءة سقط عنه طلبه، وبرئ منه مثل سلم وزنًا ومعنى.(٥) كفصلان وعجاجيل وسخال.(٦) من الغنم، وكذا في ثلاثين من البقر، وخمس ذود من الإبل، ولاعتداد عمر وعلي وغيرهما عليهم بالسخلة.стр. 1306
لكن لو تغذت باللبن فقط لم تجب، لعدم السوم (١) (وإن نقص النصاب في بعض الحول) انقطع، لعدم الشرط (٢) لكن يعفى في الأثمان وقيم العروض عن نقص يسير كحبة وحبتين، لعدم انضباطه (٣) (أو باعه) – ولو مع خيار – بغير جنسه انقطع الحول (٤) (أو أبدله بغير جنسه، لا فرارًا من الزكاة انقطع الحول) لما تقدم (٥) . الحواشي
(١) لا لعدم الكبر، ويتصور فيما لو أبدل كبارًا بصغار في أثناء الحول، أو نتجت الكبار ثم ماتت قبل الحول.(٢) لأن وجود النصاب في جميع الحول شرط للوجوب ولم يوجد. وسواء كان النقص في وسط الحول أو طرفيه، وسواء وجبت في عينه أو قيمته، فلو كان عنده أربعون من الغنم، فمضى عليها عشرة أشهر، ثم ماتت واحدة انقطع الحول، ثم إن ملك شاة ابتدأ حولاً من حين تمامها أربعين.(٣) لكون النصاب في ذلك ليس تحديدًا، بخلاف نصاب الثمار والحبوب ونحوها، وتقدم أنه لا يضر عند الجمهور.(٤) سواء كان للبائع أو المشتري أو لهما، ولو حال عليه الحول في مدة الخيار كانت زكاته على المشتري، فإن عاد إليه بفسخ أو غيره استأنف الحول، ولا ينقطع بيع فاسد.(٥) من عدم الشرط لوجوب الزكاة ولم يوجد، وكذلك ما خرج به عن ملكه من إقالة، أو فسخ بنحو عيب، ورجوع واهب في هبة، ووقف وهبة، وجعله ثمنًا أو مثمنًا أو صداقًا أو أجرة. وقال الخلوتي: قوله: أو أَبْدَلَه ... يغني عنه قوله:
أو باعه. إلا أن يحمل الأول على ما فيه إيجاب وقبول. والثاني عن المعاطاة. وقال عثمان: وقوله: لا فرارًا الخ، استدراك مما يفهم من الإطلاق في مبدأ الحول، فإن ظاهر كلامهم أنه من الملك دائمًا، والواقع أنه ليس على إطلاقه، بل منه ما يكون مبدؤه من الملك، ومنه ما يكون من التعيين، كما بينه المصنف.стр. 1307
ويستأْنف حولا، إلا في ذهب بفضة وبالعكس، لأَنهما كالجنس الواحد (١) ويخرج مما معه عند الوجوب (٢) وإذا اشترى عرضًا لتجارة بنقد، أو باعه به، بني على حول الأَول (٣) لأَن الزكاة تجب في قيم العروض، وهي من جنس النقد (٤) وإن قصد بذلك الفرار من الزكاة لم تسقط (٥) لأَنه قصد به إسقاط حق غيره فلم تسقط (٦) . الحواشي
(١) فلم ينقطع الحول بإبدال أحدهما بالآخر، بل يضم كل منهما إلى الآخر، بخلاف نحو إبل بغنم أو بقر. أو أحدها بنقد أو بعرض.(٢) أي ويخرج عنه مما معه منهما عند تمام الحول، ويجوز من الآخر.(٣) يعني الخارج عن ملكه إجماعًا، وكذا أموال صيارف، تكرر الإبدال أولاً، وفاقًا، لئلا يفضي إلى سقوطها فيما ينمو، ووجوبها في غيره، والأصول تقتضي العكس.(٤) أي في ضم بعضها إلى بعض، فلا ينقطع الحول بإبدال بعضها ببعض.(٥) يعني الزكاة بذلك مطلقًا، ونص أحمد: إذا كان قبل الحول بنصف عام. وصحح ابن تميم تأثير ذلك بعد مضي أكثر الحول.(٦) أي الزكاة بذلك القصد، وبالياء. يعني حق غيره، عقوبة له بنقيض قصده، وقد عاقب الله تعالى الفارين من الصدقة فقال: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ االْجَنَّةِ﴾ الآيات، عاقبهم بذلك لفرارهم من الزكاة، ولئلا يكون ذريعة إلى إسقاطها جملة، لما جبلت عليه النفوس من الشح، قال الشيخ: قول أحمد في الاحتيال، ووجوبها معه كقول مالك، كما دلت عليه سورة (نون) وغيرها من الدلائل، وقال: لا يحل الاحتيال لإسقاط الزكاة، ولا غيرها من حقوق الله .стр. 1308
كالمطلق في مرض الموت (١) فإن ادعى عدم الفرار وثم قرينة عمل بها (٢) وإلا فقوله (٣) (وإن أبدله بـ) ـنصاب من (جنسه) كأربعين شاة بمثلها أو أكثر (بنى على حوله) (٤) والزائد تبع للأَصل في حوله كنتاج (٥) فلو أَبدل مائة شاة بمائتين، لزمه شاتان إذا حال حول المائة (٦) وإن أَبدله بدون نصاب انقطع (٧) . الحواشي
(١) أي فرارًا من الإرث فإنها ترثه. ويأتي في الفرائض إن شاء الله تعالى.(٢) يعني بالقرينة، ورد قوله: لدلالة القرينة على كذبه، وذلك كمخاصمة مع ساعٍ جاء في أثناء الحول.(٣) أي وإن لم يكن ثم قرينة قبل قوله بلا يمين في عدم الفرار، لأنه الأصل، ولا يعلم إلا منه، ولو اتهم، وإذا مضى الحول وجبت في عين المال.(٤) وهذا مذهب مالك، وإن ظهر على عيب بعد وجوب الزكاة فله الرد، ولا تسقط عنه الزكاة، لاستقرارها بمضي الحول.(٥) وفاقًا، وقاسه الموفق وغيره على عرض تجارة يبيعه بنقد، أو يشتريه به، يبني بالاتفاق، وحكى النووي وغيره إجماع المسلمين على وجوب الزكاة فيما زاد على النصاب للأخبار.(٦) وإن باع مائتين بمائة زكى المائة.(٧) أي الحول لعدم وجود الشرط.стр. 1309
(وتجب الزكاة في عين المال) الذي لو دفع زكاته منه أجزأت (١) كالذهب والفضة والبقر والغنم السائمة ونحوها (٢) لقوله ﵇ «في أربعين شاةً شاةٌ» «وفيما سقت السماءُ العشر» ونحو ذلك (٣) و"في" للظرفية (٤) وتعلقها بالمال كتعلق أَرش جناية برقبة الجاني (٥) فللمالك إخراجها من غيره (٦) . الحواشي
(١) احترازًا مما دون خمس وعشرين من الإبل، فإنها لا تجب في عينها.(٢) كحبوب وثمار، بخلاف عرض التجارة، فتجب في ذمة المزكي، فعليه لكل حول زكاة، وما وجبت في عينه فليس عليه إن لم يزك حولين فأكثر إلا زكاة واحدة. قال في الإنصاف: بلا نزاع.(٣) مما سيأتي وغيره، ولقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ وهو مذهب جمهور العلماء، أبي حنيفة ومالك، وإحدى الروايتين عن الشافعي.(٤) فتدل على كون مدخولها ظرفًا لمتعلقها، ولأن الزكاة تختلف باختلاف أجناس المال وصفاته، حتى وجبت في الجيد والرديء، فكانت متعلقة بعينه.(٥) وكتعلق الدين بالتركة، لا في عين المال، كتعلق دين برهن ونحوه، فلا تصير الفقراء شركاء لرب النصاب، ولو كان المال غائبًا لم يقدر على الإخراج منه لم تلزمه، حتى يتمكن من الأداء.(٦) أي إخراج الزكاة من غير النصاب، بلا رضى الساعي وفاقًا، فله أن يستدين مثلاً من غير النصاب من جنسه ويخرج، كما لسيد الجاني فداؤه بغير ثمنه.стр. 1310
والنماءُ بعد وجوبها له (١) وإن أَتلفه لزمه ما وجب فيه (٢) وله التصرف فيه ببيع وغيره (٣) فلذلك قال (ولها تعلق بالذمة) أي ذمة المزكي، لأَنه المطالب بها (٤) (ولا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء) (٥) . الحواشي
(١) أي للمالك وفاقًا، كولد الجانية لا يتعلق به أرش الجناية.(٢) أي وإن أتلف المالك النصاب، بعد وجوب الزكاة، لزمه ما وجب في التالف، وهو قدر زكاته وفاقًا، لا قيمة النصاب، ولو باع النصاب، تعلقت بذمته، بغير خلاف، كما لو تلف.(٣) أي وللمالك التصرف في النصاب، ببيع ونحوه، ووطء أمة للتجارة، وغير ذلك من سائر التصرفات، وله إتلافه وفاقًا، ولا يرجع بائع بعد لزوم بيع في قدرها، إن قدر على إخراجها من غيره، فإن تعذر، فسخ في قدرها.(٤) وعنه: تجب في الذمة، وتتعلق بالنصاب، اختاره الخرقي وأبو الخطاب والشيخ وغيرهم.
وقال ابن عقيل: هو الأشبه بمذهبنا. فعلى المذهب لو لم يزك نصابًا حولين فأكثر لزمه زكاة واحدة، وعلى هذا القول يزكي لكل حول.(٥) وفاقًا للشافعي، لمفهوم «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» فإنه يدل على الوجوب بعد الحول مطلقًا، ولأنها حق للفقير، فلم يعتبر فيها إمكان الأداء، كدين الآدمي، ولأنه لو اشترط لم ينعقد الحول الثاني حتى يتمكن من الأداء، وهو ينعقد عقب الأول إجماعًا، واحتج القاضي وغيره بأن للساعي المطالبة، وفاقًا لمالك، ولا يكون إلا لحق سبق وجوبه.
قال الوزير: فهم مجمعون على أن المال إذا تلف بعد إمكان الأداء أن الزكاة لا تسقط.стр. 1311
كسائر العبادات، فإن الصوم يجب على المريض والحائض (١) والصلاة تجب على المغمي عليه والنائم (٢) فتجب في الدين والمال الغائب ونحوه كما تقدم (٣) لكن لا يلزمه الإخراج قبل حصوله بيده (٤) (ولا) يعتبر في وجوبها أيضًا (بقاءُ المال) (٥) فلا تسقط بتلفه، فرط أو لم يفرط (٦) . الحواشي
(١) والعاجز عن أدائه، وكذا الزكاة عبادة، فلا يعتبر في وجوبها إمكان أدائها.(٢) أي فكما أن الصلاة تجب على المغمي عليه والنائم، فكذا الزكاة ليس من شرطها إمكان الأداء بل هو شرط للزوم الإخراج.(٣) في قوله: من مغصوب ومسروق. الخ. وتقدم كلام أهل العلم في ذلك.(٤) استدراك من قوله المتفرع عن قوله: ولا يعتبر الخ. يفيد أن إمكان الأداء شرط لوجوب الإخراج، لا لوجوب الزكاة، فيعتبر التمكن من الأداء، وفاقًا لمالك والشافعي، فلا يضمنها قبل التمكن، وظاهر الخرقي مطلقًا، واختاره في النصيحة والمغني والمستوعب وشيخ الإسلام، وذكره جماعة رواية.(٥) الذي وجبت فيه، ويتجه: بيده؛ لا نحو غائب لأن ما ليس بيده لا يلزمه أن يخرج زكاته قبل حصوله، وقال عثمان: أي ليس شرطًا في كل من وجوب الزكاة ولزوم إخراجها بخلاف سابقه.(٦) أي فلا تسقط زكاة النصاب الذي تلف بيده، لأنه عين تلزمه مؤونة تسليمه إلى مستحقه، فيضمنه بتلفه في يده، كعارية ونحوها. سواء فرط أو لم يفرط. وما لم يكن تحت يده تسقط زكاته، وعنه: تسقط إذا لم يفرط، فيعتبر التمكن من الأداء مطلقًا، واختار الشيخ وجمع: تسقط بتلفه إذا لم يفرط على كلا الروايتين أما لو أمكنه الأداء فلم يزك لم تسقط، كزكاة الفطر وكالحج. وقال ابن رجب: وجوب الزكاة عن الغائب إذا تلف قبل قبضه مخالف لكلام أحمد. وقال الموفق: والصحيح تسقط بتلف المال إذا لم يفرط، لأنها تجب على المواساة، فلا تجب مع عدم المال، وفقر من تجب عليه. وقال في الفروع: وكل دين سقط قبل قبضه لم يتعوض عنه سقطت زكاته وفاقًا.стр. 1312
كدين الآدمي (١) إلا إذا تلف زرع أو ثمر بجائحة قبل حصاد وجذاذ (٢) (والزكاة) إذا مات من وجبت عليه (كالدين في التركة) (٣) لقوله ﵇ «فدين الله أحق بالوفاء» (٤) فإن وجبت، وعليه دين برهن، وضاق المال قدم (٥) . الحواشي
(١) أي كما لا يسقط دين الآدمي بتلف مال ونحوه.(٢) وكذا بعدهما قبل الوضع في الجرين ونحوه، لعدم استقرارها قبل ذلك، كما سقط الثمن إذا تلفت الثمرة بجائحة وأولى، وعبارة الموفق ومن تابعه: قيل الإحراز. وعبارة المجد: قبل جذه. قال الزركشي: إذ الوجوب منوط بالوضع في الجرين. قال في الفروع: لو نقص بالتلف عن نصاب زكى الباقي بقسطه وفاقًا.(٣) فلا تسقط بالموت وفاقًا، ولو لم يوص بها كالعشر، إلا عند أبي حنيفة: أنه لا يخرج إلا أن يوصى به، والجمهور على خلافه.(٤) رواه البخاري ومسلم وغيرهما، وفي لفظ «فدين الله أحق أن يقضى» «اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء» . فيخرجها وارث وغيره، لأنها حق واجب، فلا تسقط بالموت، كدين الآدمي، وهو لا يسقط بالموت.(٥) أي دين الآدمي من الرهن على الزكاة، فإن فضل شيء صرف في الزكاة.стр. 1313
وإلا تحاصَّا (١) ويقدم نذر معين، وأُضحية معينة (٢) . الحواشي
(١) أي وإن لم يكن الدين برهن تحاصا، الزكاة ودين الآدمي، للتزاحم كديون الآدميين.
وفي شرح المنتهى: ومقتضى تعلقها بعين المال تقديمها على دين بلا رهن.(٢) أي ويقدم نذر معين، كهذه الشاة ونحو ذلك على الزكاة، وعلى الدين، وتقدم أضحية معينة على الدين، فلا يجوز بيعها فيه، سواء كان له وفاء أو لم يكن، لأنه تعين ذبحها، فلم تبع في دينه، كما لو كان حيًا.
وكذا لو أفلس حي وله أضحية معينة، أو نذر معين فيخرج، ثم دين برهن، ثم يتحاص بقية ديونه من زكاة وغيرها.стр. 1314
باب زكاة بهيمة الأنعام (١)
وهي الإبل والبقر والغنم (٢) وسميت بهيمة الأَنعام لأَنها لا تتكلم (٣) (تجب) الزكاة (في إبل) بخاتي أو عراب (٤) . الحواشي
(١) بدأ بها اقتداء بالشارع ﷺ وأصحابه، ولأن أكثر العرب إذ ذاك حول المدينة بادية أهل نعم؛ ودلت الأحاديث الصحيحة المستفيضة، وكتب النبي ﷺ على وجوبها، وكذلك كتب أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة، وأجمع عليه المسلمون.(٢) وقال القاضي عياض: النعم الإبل خاصة. فإذا قيل «الأنعام» دخل فيها البقر والغنم. اهـ. والإبل بكسر الباء، وقد تسكن للتخفيف، ولا واحد لها من لفظها، وهي مؤنثة، والجمع آبال، والبقر اسم جنس، الواحدة بقرة للذكر والأنثى، ويقال الوحدة باقورة، والبقور والتبقير والبقرات كلها بمعنى البقر، والغنم اسم جنس مؤنثة، لا واحد لها من لفظها، يطلق على الذكور والإناث.(٣) وتقدم أنه لإبهام صوتها.(٤) وبدأ بها اقتداء بالنبي ﷺ ، حين فرض زكاة الأنعام، وبالصديق في كتابه لأنس، ولأنها أعظم النعم قيمة وأجسامًا، وأكثر أموال العرب وأنفسها ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ والبخاتي جمع بختي، وهو المتولد بين العربي والعجمي، منسوب إلى بختنصر، وهي إبل غلاظ ذات سنامين، والعراب جمع عربي، إبل جرد ملس، حسان الألوان، وإنما كانت سواء لأن
اسم الإبل يتناولهما، واختلافهما في الصنف لا يخرجهما من النوع، قال الوزير وغيره: أجمعوا على أن البخاتي والعراب، والذكور والإناث في ذلك سواء.стр. 1315
(وبقر) أهلية أو وحشية، ومنها الجواميس (١) (وغنم) ضأْن أو معز، أَهلية أو وحشية (٢) (إذا كانت) لدَرًّ ونسل، لا لعمل (٣) وكانت (سائمة) أي راعية للمباح (٤) . الحواشي
(١) واحدها جاموس، فارسي معرب، قال الأزهري: أنواع البقر منها الجواميس، وهي أنبل البقر، وأكثرها ألبانًا، وأعظمها أجسامًا، ومنها العراب، وهي جرد ملس حسان الألوان كريمة، ومنها الدرنانية، التي تنقل عليها الأحمال، قال ابن فارس: برق أظلافها وجلودها، ولها أسنمة، ولا نزاع في الجواميس، بخلاف البقر الوحشية، فالجمهور على أنه لا زكاة فيها كما سيأتي.(٢) هي غنم معروفة توجد في بعض المواضع، وليست هي الظباء، لأن الظباء لا زكاة فيها بغير خلاف.(٣) لأنها تكثر منافعها، فيطيب نماؤها بالكبر والنسل، فاحتملت المواساة، زاد في الفروع: وتسمين، لاحترازهم عن المتخذة للعمل اهـ. أي فلا تكون السائمة المستلزمة شرعًا لوجوب الزكاة، كما لو أسامها للتجارة لم يكن فيها إلا زكاة التجارة. فإن كانت لعمل فلا زكاة فيها، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي، وقال ابن تميم وغيره: لا زكاة في عوامل أكثر السنة ولو بأجرة، قال الحجاوي: فعلى هذا إن لم تكن تعمل أكثر السنة ففيها الزكاة، ولا شيء يخالفه.(٤) لا المملوك، سواء كان رعيها بنفسها أو بفعل غاصب لما ترعاه، فليست معلوفة، ولا عوامل، وإنما هي ترعى بغير كلفة، ولا مشقة، ولا خسارة، والسوم الرعي، ويقال: سامت الماشية تسوم سومًا. وأسمتها أي أخرجتها إلى المرعى، وسميت سائمة لأنها تَسِم الأرض أي تعلمها.стр. 1316
(الحول أو أكثره) (١) لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول «في كل إبل سائمة، في كل أربعين ابنة لبون» رواه أحمد وأبو داود والنسائي (٢) وفي حديث الصديق «وفي الغنم في سائمتها» إلى آخره (٣) . الحواشي
(١) نص عليه، لأن علف السوائم يقع عادة في السنة كثيرًا، ويندر وقوعه في جميعها، لعروض موانعه، من نحو مطر وثلج، فاعتباره في كل العام إجحاف بالفقراء، والاكتفاء به في بعضه إجحاف بالملاك، فالاعتبار بالأكثر تعديل بينهما؛ قال الشيخ: إذا كانت راعية أكثر العام، مثل أن يشتري لها ثلاثة أشهر أو أربعة، فإنه يزكيها؛ هذا أظهر قولي العلماء.(٢) وفي آخره أيضًا: «إذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربها» فقيد بالسوم، وأبدل البعض من الكل، وأعاد المقيد مرة أخرى، وذلك أدل دليل على اشتراط السوم.(٣) أي تجب في سائمتها، فجعل الوجوب مختصًا بالسائمة، والإبل في معنى الغنم، وهذا الحديث في الصدقة، فرقه البخاري في عشرة مواضع من كتابه، بإسناد واحد، وهو أصل عظيم يعتمد، وذلك أنه لما استخلف أبو بكر كتبه لأنس، وكان عليه نقش الخاتم، ثلاثة أسطر، محمد رسول الله، محمد سطر، ورسول سطر، والاسم الشريف سطر. كتبه ﷺ ولم يخرجه إلى العمال، حتى أخرجه أبو بكر الصديق ﵁، قال أحمد: لا أعلم في الصدقة أحسن منه. اهـ. وعن علي «ليس في العوامل شيء» رواه أبو داود، والدارقطني، عن ابن عباس، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والمعنى في ذلك أن القصد منها الانتفاع بظهرها، لا الدر والنسل، أشبهت البغال والحمير.стр. 1317
فلا تجب في معلوفة، ولا إذا اشترى لها ما تأْكله، أَو جمع لها من المباح ما تأْكله (١) (فيجب في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض) إجماعًا (٢) وهي ما تم لها سنة (٣) سميت بذلك لأن أمها قد حملت (٤) والماخض الحامل، وليس كون أمها ماخضًا شرطًا (٥) وإنما ذكر تعريفًا لها بغالب أحوالها (٦) . الحواشي
(١) لعدم السوم، وكذا لو اعتقلت بنفسها، أو علقها غاصب.(٢) نقل إجماع الأمة في ذلك خلائق، لما في الصحيح من حديث أنس أن أبا بكر لما وجهه إلى البحرين، كتب له: هذه فريضة الصدقة، التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها ورسوله، وفيه «فإذا بلغت خمسًا وعشرين، إلى خمس وثلاثين، ففيها بنت مخاض أنثى» وعند مالك في كتاب عمرو نحوه، وغيرهما من الصحابة، وما روى عن علي: في خمس وعشرين خمس شياه. فقال النووي وغيره: اتفقوا على ضعفه. وقال ابن المنذر: لا يصح ذلك عنه؛ وحكاه إجماعًا، والمخاض بفتح الميم، أي بنت ناقة مخاض.(٣) ودخلت في الثانية، بلا خلاف، والسنة واحدة السنين، نقصت منها واو أو هاء وأصلها سنهة وسنوة، وجمعها سنهات وسنوات، حذفت لامها، ونقلت حركتها إلى النون.(٤) أي في الغالب.(٥) لأنها إذا تم لها سنة أجزأت، ولو لم يحصل الوصف.(٦) وليس تسميتها بذلك شرطًا، فإن عدمها أجز ابن لبون ذكر إجماعًا، لحديث أنس «فإن لم يكن فيها بنت مخاض، ففها ابن لبون ذكر» رواه أبو داود.стр. 1318
(و) يجب (فيما دونها) أي دون خمس وعشرين (في كل خمس شاة) (١) بصفة الإبل إن لم تكن معيبة (٢) ففي خمس من الإبل كرام سمان شاة كريمة سمينة (٣) فإن كانت الإبل معيبة، ففيها شاة صحيحة، تنقص قيمتها بقدر نقص الإبل (٤) ولا يجزئُ بعير ولا بقرة، ولا نصفا شاتين (٥) . الحواشي
(١) إجماعًا، حكاه الموفق والوزير وغيرهما، لما في الصحيح من حديث أنس «في أربع وعشرين من الإبل فما دونها، في كل خمس شاة» ونحوه في الموطإ وغيره عن عمر وغيره، ولا يجب فيما دون خمس شيء إجماعًا، لما في الصحيحين «ليس فيما دون خمس ذود صدقة» وقوله «ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل، فليس فيها صدقة» . وقال الخطابي وغيره: حديث أبي سعيد هذا أصل في مقدارها، وإسقاطها فيما دونه، ويأتي، والشاة الواحدة من الغنم، تقع على الذكر والأنثى من الضأن والمعز، وأصلها شاهة وشوهة، ولهذا إذا صغرت عادت الهاء، فقيل: شويهة والجمع شياه.(٢) أي تكون الشاة المخرجة عن الإبل كحال الإبل، في الجودة والرداءة والتوسط، فإن كانت الإبل صحيحة، أخرج شاة صحيحة، على قدر قيمة المال.(٣) نسبتها في الكرم والسمن نسبة الإبل المخرج عنها.(٤) فلو كانت الإبل مراضًا، وقومت لو كانت صحاحًا بمائة، وكانت الشاة فيها قيمتها خمسة، ثم قومت مراضًا بثمانين، فتجب فيها شاة قيمتها أربعة.(٥) ذكرًا كان البعير أو أنثى، نص عليه، ولو كان البعير أو البقرة أو نصفا الشاتين أكثر قيمة من الشاة، لأنها غير المنصوص عليه، وقيل تجزئ إن كانت قيمته قيمة شاة وسط فأكثر، بناء على إخراج القيمة، وفاقًا لأبي حنيفة لحديث أبي بن كعب قال: بعثني رسول الله ﷺ مصدقًا، فمررت برجل، فلما جمع لي ماله، فلم أجد فيه إلا بنت مخاض، فقلت له: أد بنت مخاض، فإنها صدقتك. فقال: ذلك ما لا لبن فيه، ولا ظهر، وما كنت لأقرض الله ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقة فتية سمينة فخذها. فقلت: ما أنا بآخذ ما لم أومر، وهذا رسول الله ﷺ ، فإن أحببت أن تعرض عليه ما عرضت علي فافعل. فخرج بها معي، حتى قدمنا عليه، فقال له «ذلك الذي عليك، فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه، وقبلناه منك» ، فقال: ها هي ذه. فقبلها ودعا له بالبركة؛ رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح أو حسن، وزاد عبد الله أن الراوي أخذ منه زمن معاوية ثلاثين حقه، وقال النووي: فلو بذل الحامل ونحوها قبلت منه عند أهل العلم كافة، إلا داود، وقوله مزيف لا أصل له. وقال أيضًا: واجبها الشاة فإن أخرج بعيرًا أجزأ وهو قول جمهور العلماء من السلف والخلف، لأنه يجزئ عن خمس وعشرين، فعن ما دونها أولى، وحكى الموفق وغيره الإجماع على جواز سن أعلى من الفرض من جنسه، والبعير يقع على الذكر والأنثى، وجمعه أبعرة وأباعر، سمي به لأنه يبعر. والبعير من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس. وقال الجوهري: إنما يقال له بعير إذا أجذع.стр. 1319
وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أَربع شياه، إجماعًا في الكل (١) (وفي ست وثلاثين بنت لبون) (٢) . الحواشي
(١) حكاه غير واحد، وقال الموفق وغيره: وهذا كله مجمع عليه، وثابت بسنة رسول الله ﷺ .(٢) إجماعًا، لحديث أنس، وفيه «فإذا بلغت ستًا وثلاثين، إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى» .стр. 1320
ما تم لها سنتان، لأَن أُمها قد وضعت غالبًا، فهي ذات لبن (١) (وفي ست وأربعين حقة) (٢) ما تم لها ثلاث سنين، لأَنها استحقت أن يطرقها الفحل، وأَن يحمل عليها وتركب (٣) (وفي إحدى وستين جذعة) (٤) بالذال المعجمة، ما تم لها أَربع سنين، لأَنها تجذع إذا سقط سنها (٥) . الحواشي
(١) وليس شرطًا، بل تعريفًا لها بغالب أحوالها كما تقدم.(٢) إجماعًا، لما في الصحيح من حديث أنس وفيه «فإذا بلغت ستًا وأربعين، إلى ستين، ففيها حقة طروقة الجمل» ولما في الموطإ وغيره.(٣) وتعريفها بذلك مجمع عليه، وقد دخلت في السنة الرابعة.(٤) إجماعًا، لما في الصحيح وغيره «فإذا بلغت إحدى وستين، إلى خمس وسبعين، ففيها جذعة» . وهو غاية كمالها، وهذا آخر أسنان الزكاة، وهو نهاية الحسن درًا ونسلاً وقوة، واعتبر في الجميع الأنوثة، لما فيها من رفق الدر والنسل.(٥) وقد دخلت في السنة الخامسة، وتجزئ عنها ثنية لها خمس سنين، والأسنان المذكورة للإبل قول أهل اللغة، واتفاق الأئمة. وقال الأزهري وغير واحد: إذا وضعت الناقة ولدًا في أول النتاج، فولدها ربع، والأنثى ربعة، وإن كان في آخره فهو هَبْع، والأنثى هَبَعة. فإذا فصل عن أمه فهو فصيل، فإذا استكمل الحول، ودخل في الثانية فهو ابن مخاض، والأنثى بنت مخاض، وواحدة المخاض خلفة، من غير جنس اسمها. وإنما سمي بذلك لأن أمها قد ضربها الفحل فحملت، ولحقت بالمخاض من الإبل وهي الحوامل، فلا يزال ابن مخاض السنة الثانية كلها. فإذا استكمل سنتين، ودخل في الثالثة فهو ابن لبون، والأنثى بنت لبون، فإذا مضت الثالثة، ودخل في الرابعة فهو حق، والأنثى حقة، سميت
بذلك لأنها استحقت أن تركب، ويحمل عليها، فإذا دخلت في الخامسة، فالذكر جذع، والأنثى جذعة. فإذا دخلت في السادسة، فالذكر ثني، والأنثى ثنية، فإذا دخلت في السابعة، فالذكر رباع، والأنثى رباعية، فإذا دخل في الثامنة، فالذكر سدس وسديس، لفظ الذكر والأنثى فيه سواء، فإذا دخل في التاسعة، فهو بازل، والأنثى بازل. فإذا دخل في العاشرة، فهو مخلف، ثم ليس له اسم، لكن يقال: مخلف عام، ومخلف عامين، وبازل عام، وبازل عامين، لطلوع بازله وهو نابه، ثم لا اسم له بعد ذلك.стр. 1321
وهذا أعلى سن يجب في الزكاة (١) (وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان) إجماعًا (٢) (فإذا زادت عن مائة وعشرين واحدة فثلاث بنات لبون) (٣) . الحواشي
(١) يعني الجذعة بالإجماع.(٢) حكاه الوزير والشيخ وغيرهما ممن يحكي إجماع أهل العلم، لما في الصحيح وغيره قال «فإذا بلغت ستًا وسبعين، إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين، إلى عشرين ومائة، ففيها حقتان، طروقتا الجمل» ، وروى مالك كتاب عمرو بن حزم، بنحو ما تقدم من حديث أنس، قال ابن المنذر وغيره: هذا مجمع عليه إلى عشرين ومائة.(٣) قال أبو عمر: وهو قول الزهري وأبي ثور وأبي عبيد، ومحمد بن إسحاق، وأئمة أهل الحجاز، وصححه الوزير؛ وفي المبدع: وهو المختار للعامة. قال الشيخ: وهو أولى عند العلماء، قال مالك: إذا زادت واحدة على عشرين ومائة، فالساعي بالخيار، بين أن يأخذ حقتين، أو ثلاث بنات لبون، وعند الكوفيين يستقبل الفريضة، وحجة الجمهور حديث أنس، وهو صحيح صريح، وما خالفه ضعيف أو دونه.стр. 1322
لحديث الصدقات الذي كتبه رسول الله ﷺ ، وكان عند آل عمر بن الخطاب. رواه أبو داود والترمذي وحسنه (١) (ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقه) (٢) ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون، وفي مائة وأَربعين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، وفي الحواشي
(١) ولفظه «فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون» وقال: والعمل على هذا الحديث، عند عامة الفقهاء. ورواه أبو داود عن سالم مرسلاً، وفيه «فإذا كانت مائة وإحدى وعشرين، ففيها ثلاث بنات لبون» ولظاهر كتاب أبي بكر الذي في الصحيح، ولفظه «فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة» ولكتاب عمرو بن حزم، الذي كتبه رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن، فيه الفرائض والسنن، وذكر نحوًا مما تقدم. قال الحاكم: إسناده صحيح، وهو من قواعد الإسلام. وبهذه الفرائض اشتهرت كتب الصدقات، من رسول الله ﷺ وخلفائه.(٢) لما في الصحيح، عن أنس وكتاب عمرو بن حزم وغيرهما، وعليه جماهير العلماء. قال الشيخ: الإمام أحمد وأهل الحديث متبعون في الزكاة لسنة النبي ﷺ وخلفائه، آخذين بأوسط الأقوال الثلاثة، أو بأحسنها، فأخذوا في أوقاص الإبل بكتاب الصديق ومتابعيه، المتضمن أن في الإبل الكثيرة في أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، لأنه آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ، بخلاف الكتاب الذي فيه استئناف الفريضة بعد مائة وعشرين، فإنه متقدم على هذا، لأن استعمال عمرو بن حزم على نجران كان قبل موته بمدة، وأما كتاب الصديق فإنه كتبه ولم يخرجه إلى العمال، حتى أخرجه أبو بكر.стр. 1323
مائة وستين أربع بنات لبون، وفي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون، وهكذا (١) فإذا بلغت مائتين، خير بين أربع حقاق، وخمس بنات لبون (٢) ومن وجبت عليه بنت لبون مثلاً وعدمها، أو كانت معيبة، فله أن يعدل إلى بنت مخاض، ويدفع جبرانًا، أو إلى حقة ويأْخذه (٣) . الحواشي
(١) أي في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة. ويقال فيما بين الفرضين – كما بين خمس وعشر -: وَقَص، ووَقْص. بفتح القاف وإسكانها. والمشهور في كتب اللغة فتحها، وفي كتب الفقهاء إسكانها. وقد يستعمل فيما لا زكاة فيه كأربع. وجمعه أوقاص، وقال القاضي: الشنق مثل الوقص، قال الأصمعي: يختص بأوقاص الإبل، والوقص هنا يختص بالبقر والغنم. وأخرج الدارقطني عن عبيد بن صخر، قال: عهد رسول الله ﷺ إلى عماله على اليمن «ليس في الأوقاص شيء» وفي السنن نحوه من حديث ابن عباس.(٢) لوجود مقتضى كل من الفرضين، فيخير للأخبار، وليس للساعي تكليفه غير ما وجد منهما وفاقًا؛ وإذا بلغت أربعمائة خير بين ثمان حقاق، أو عشر بنات لبون، وإن أخرج أربع حقاق وخمس بنات لبون جاز، وقال ابن رجب: بلا خلاف.(٣) أي الجبران إذا دفع الحقة عن بنت اللبون، فإن عدم انتقل إلى ثان وثالث من أسفل أو فوق؛ وهذا مذهب الشافعي. وعند أبي حنيفة إن شاء أخذ القيمة، وإن شاء أخذ أفضل منها وأعطي الزيادة. قال الشيخ: ومالك ﵀ إنما روى كتاب عمرو بن حزم. وليس فيه ما في كتاب أبي بكر من الزيادة، وهذا شأن العلماء. اهـ. وكتاب أبي بكر في الصدقات قال فيه «ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة، وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده حقة. وعنده جذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين.
ومن بلغت عنده صدقة الحقة، ولسيت عنده إلا بنت لبون، فإنها تقبل منه بنت لبون، ويعطي شاتين، أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون، وعنده حقة، فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت لبون، وليست عنده، وعنده بنت مخاض، فإنها تقبل منه بنت مخاض، ويعطي معها عشرين درهمًا أو شاتين» رواه البخاري وفيه «ومن بلغت صدقته بنت مخاض، ولسيت عنده، وعنده بنت لبون، فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها، وعنده ابن لبون، فإنه يقبل منه، وليس معه شيء» وروى مالك كتاب عمرو بمثل هذا أو قريب منه، إلا ذكر البدل مع العشرين، وفي المغني وغيره: الحقّ والجذع والثني أولى بالإجزاء عن بنت مخاض من ابن اللبون، لزيادة سنه، ولا يجبر نقص بالذكورية في غير بنت مخاض، لظاهر الحديث، والمصدق بتخفيف الصاد الساعي، والمالك بشدها.стр. 1324
وهو شاتان أو عشرون درهمًا، ويجزئُ شاة وعشرة دراهم (١) . الحواشي
(١) فلا يقال: إنه لا بد أن يكون المخرج إما شاتين أو عشرين درهمًا. بل يجوز النصف دراهم، والنصف شاة، وكذا في ثان وثالث، كما يجوز إخراج الكفارتين من جنس، قال الخطابي: يشبه أن يكون النبي ﷺ إنما جعل الشاتين أو عشرين درهمًا تقديرًا في جبران الزيادة والنقصان، ولم يكل الأمر في ذلك إلى اجتهاد الساعي وغيره، لأن الساعي إنما يأخذ منهم الزكاة عند المياه غالبًا، وليس هناك حاكم، ولا مقوم يفصل بينهما إذا اختلفا، فضبطت بقيمة شرعية، قطعًا للتنازع وأخذ الشاتين أو دفعهما لا نزاع فيه، والخيرة لرب المال.стр. 1325
ويتعين على ولي محجور عليه إخراج أَدون مجزئٍ (١) ولا دخل لجبران في غير إبل (٢) . الحواشي
(١) مراعاة لحظ المحجور عليه، ولا يجوز له أن يعطي الفضل من مالهما.(٢) لأن النص إنما ورد فيها، فيقتصر عليه، والقياس ممتنع، لأن غيرها ليس في معناها، لأن الغنم لا تختلف فريضتها باختلاف سنها. وما بين الفريضتين في البقر يخالف ما بين الفرضين، فامتنع القياس.стр. 1326
فصل في زكاة البقر ة (١)
وهي مشتقة من: بقرت الشيءَ. إذا شققته (٢) لأَنها تبقر الأرض بالحراثة (٣) . الحواشي
(١) والأصل فيها السنة والإجماع، ففي الصحيح عن جابر: سمعت رسول الله ﷺ يقول «ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها، إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأخفافها» الحديث، وإذا ثبت الوعيد في هذا الحق، فالزكاة أولى. ونسخ الأصل لا يلزم منه نسخ الفحوى، على الأشهر، وقال الشيخ: قد ثبت عن معاذ أن النبي ﷺ لما بعثه إلى اليمن أمره أن يأخذ صدقة البقر، من كل ثلاثين تبيعًا، ومن كل أربعين مسنة. رواه أحمد والترمذي. وكذلك في كتاب النبي ﷺ ، الذي كتبه لعمرو بن حزم. ورواه مالك في موطئه عن معاذ، وحكى أبو عبيد والموفق وغيرهما الإجماع عليه، وإنما لم يذكر زكاة البقر في حديث أبي بكر، والكتاب الذي عند آل عمر، لقلة البقر في الحجاز. فلما بعث معاذًا إلى اليمن، ذكر له حكم البقر، لوجودها عندهم، مع أن وجوب الزكاة في البقر مجمع عليه: قال الشيخ: والجواميس بمنزلة البقر؛ حكى ابن المنذر فيه الإجماع. ومن شرطها أن تكون سائمة، لما في حديث علي «ليس في العوامل صدقة» رواه أبو داود، وروي عن علي ومعاذ وجابر أنهم قالوا: لا صدقة في البقر العوامل. ولأن النماء معتبر في الزكاة، ولا نماء في غير السائمة.(٢) بفتح التاء فأصل التبقر التفتح والتوسع.(٣) أي تشقها فيوضع البذر ونحوه في تلك الشقوق، والبقر اسم جنس، يعم الذكر والأنثى والعراب والجواميس، وكذا البقرة، ودخلت عليها الهاء على أنها واحدة البقرات.стр. 1327
(ويجب في ثلاثين من البقر) أَهلية كانت أَو وحشية (١) (تبيع أو تبيعة) لكل منهما سنة (٢) ولا شيء فيما دون الثلاثين، لحديث معاذ حين بعثه النبي ﷺ إلى اليمن (٣) . الحواشي
(١) وكذا ما تولد بينهما. وقال مالك وأبو حنيفة: إذا كانت الأمات. وقال ابن القيم: إنما يتصور في واحد أو اثنين، أو ثلاثة يكمل بها النصاب. فأما نصاب كامل متولد من الوحش والأهلي فلا وجود لذلك. وعن أحمد: لا زكاة في الوحشية وفاقًا، وقال الوزير وغيره: اتفقوا أنه لا زكاة فيها، إلا في إحدى الروايتين عن أحمد. وقال الشيخ: لا زكاة في بقر الوحش عند الجمهور. وقال الموفق وغيره: هو قول أكثر أهل العلم، وهو أصح، لأن اسم البقر عند الإطلاق، لا ينصرف إليها؛ وليست من بهيمة الأنعام، ولا تجزئ في الأضحية، ولا تجب في الظباء إجماعًا، قال في المبدع: اختيار الموفق أولى، لأن الواجبات لا تثبت احتياطًا، وصححه الشارح، لأنها تفارق البقر الوحشية صورة وحكمًا، والإيجاب من الشرع ولم يرد، ولا يصح القياس، لوجود الفارق.(٢) ودخل في الثانية، وهو جذع البقر، وسمي تبيعًا لأنه يتبع أمه في المسرح، والجمع أتبعة وتبائع، وهو الذي استوى قرناه، قد حاذى قرنه أذنه غالبًا، وقال القاضي: هو المفطوم من أمه، فهو يتبعها ويقوى على ذلك.(٣) سنة عشر من الهجرة، قال: أمرني رسول الله ﷺ حين بعثني إلى اليمن، أن لا آخذ من البقر شيئًا، حتى تبلغ ثلاثين. رواه البيهقي وغيره، وللدارقطني والبزار عن ابن عباس أنه ﷺ أمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعًا أو تبيعة. ولأنه ﷺ أوجب في الثلاثين؛ وأجمع المسلمون عليه، حكاه ابن المنذر والوزير وغيرهما، والأصل عدم الوجوب فيما دونها، فليس فيما دونها شيء؛ وهو قول جمهور العلماء، إلا ما حكي عن ابن
المسيب والزهري لعدلها بالإبل. وليس فيما حكي عنهما نص ولا إجماع ولا قول صاحب، بل النص دال على خلافه.стр. 1328
(و) يجب (في أربعين مسنة) لها سنتان (١) ولا يجزئُ مسن، ولا تبيعان (٢) (ثم) يجب (في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة) (٣) فإذا بلغت ما يتفق فيه الفرضان كمائة وعشرين خير (٤) . الحواشي
(١) إجماعًا، لحديث معاذ: وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعًا أو تبيعة. ومن كل أربعين مسنة، رواه الخمسة، وحسنه الترمذي. وصححه النسائي وابن حبان والحاكم، قال ابن عبد البر: هو حديث متصل ثابت. ولا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر على ما في حديث معاذ، وأنه النصاب المجمع عليه، وروي من حديث علي مرفوعًا، وابن مسعود، ويجزئ إخراج أنثى أعلى منها بدلها، والمسنة هي التي قد صارت ثنية سميت مسنة لزيادة سنها، ويقال لها ثنية، وهي التي ألقت سنًا غالبًا، وتجذع البقرة في الثانية، وتثني في الثالثة، ولا فرض فيها غير هذين السنين، ثم هو رباع في الرابعة، وسدس في الخامسة، ثم ضالع في السادسة، وهو أقصى أسنانه، يقال: ضالع سنة، وضالع سنتين فما زاد.(٢) إذا كانت ذكورًا وإناثًا، لعدم إجزاء الذكر في الزكاة غير التبيع في ثلاثين بقرة، وابن اللبون، أو ذكر أعلى منه مكان بنت مخاض إذا عدمها، لأن الأنثى أفضل، لما فيها من الدر والنسل، وقد نص الشارع على اعتبارها، وكالأربعين من البقر. وفي بعض النسخ: وفي ستين تبيعان.(٣) لخبر معاذ ﵁ عند الخمسة، ورواية أحمد الآتية، ولا نزاع في ذلك يعتد به.(٤) أي بين أن يخرج أربعة أتبعة، أو ثلاث مسنات وفاقًا، للخبر، وكإبل ولاتفاق الفرضين.стр. 1329
لحديث معاذ، رواه أحمد (١) (ويجزئ الذكر هنا) وهو التبيع في الثلاثين من البقر، لورود النص به (٢) (و) يجزئُ (ابن لبون) وحق وجذع (مكان بنت مخاض) عند عدمها (٣) (و) يجزئ الذكر (إذا كان النصاب كله ذكورًا) سواء كان من إبل أو بقر أو غنم (٤) لأن الزكاة مواساة، فلا يكلفها من غير ماله (٥) . الحواشي
(١) من حديث يحيى بن الحكم، عن معاذ: أمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعًا، ومن كل أربعين مسنة، ومن الستين تبيعين، ومن السبعين مسنة وتبيعًا، ومن التسعين ثلاثة أتباع، ومن المائة مسنة وتبيعين، ومن العشرة ومائة مسنتين وتبيعا، ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة أتباع، قال: وأمرني أن لا آخذ فيما بين ذلك سنًا إلا أن يبلغ مُسِنّةً أو جذعًا، وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها.(٢) وهو قوله ﷺ «من كل ثلاثين تبيع أو تبيعة» .(٣) لنص الشارع، ولأنه يمتنع من صغار السباع، ويرعى الشجر بنفسه، ويرد الماء، لكن ليس بأصل، لكونه لا يجزئ مع وجودها، بخلاف التبيع فيجزئ في الثلاثين، وما تكرر منها، وأما الأربعون وما تكرر منها فلا يجزئ إلا الإناث للنص. وإن شاء أخرج مكان الذكور إناثًا لورود النص بها، فإذا بلغت مائة وعشرين، خير المالك بين إخراج ثلاث مسنات أو أربعة أتباع.(٤) باتفاق الأئمة، ومفهومه أنه لو كان أكثر النصاب ذكورًا، لم يجز له أن يخرج ذكرًا، وهو كذلك، صرح به في الإقناع وغيره، وهو مذهب مالك والشافعي؛ وقال الشيخ: وهو مذهب أحمد وجماعة من العلماء. اهـ. لأن الأنثى أفضل، لما فيها من الدر والنسل. وقد نص الشارع على اعتبارها في الإبل، وفي الأربعين من البقر غير التبيع.(٥) وفي كتاب الصديق «إن كانت عنده، فإن لم تكن عنده» الخ وتقدم ولقوله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ .стр. 1330
فصل في زكاة الغنم (١)
(ويجب في أربعين من الغنم) ضأْنًا كانت أو معزًا، أَهلية أو وحشية (شاة) (٢) جذع ضأْن أو ثني معز (٣) . الحواشي
(١) سميت بذلك لأنه ليس لها آلة الدفاع، فكانت غنيمة لكل طالب، والأصل في وجوبها السنة والإجماع. ففي الصحيح وغيره عن أنس أن أبا بكر كتب له: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها ورسوله. إلى أن قال «وفي صدقة الغنم – في سائمتها – إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة ففيها شاتان؛ فإذا زادت على مائتين ففيها ثلاث شياه. فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة» . قال الشيخ: وهذا متفق عليه في صدقة الغنم، عند أهل العلم. و الضأن والمعز سواء، والسوم شرط في الزكاة، إلا عند مالك وتقدم.(٢) إجماعًا في الأهلية، وأما الوحشية فتقدم أن أحمد انفرد بوجوبها فيها. وكذا ما تولد بينهما أي ففية الزكاة، ومذهب أبي حنيفة ومالك: إن كانت الأمات أهلية. وتقدم أنه لا زكاة في الوحشية اتفاقًا.(٣) عند الجمهور، لحديث سريد بن غفلة، قال: أتانا مصدق رسول الله ﷺ وقال: أمرنا أن نأخذ الجذعة من الضأن والثنية من المعز، ولأنهما يجزيان في الأضحية، فكذا هنا. وجذع الضأن ما تم له ستة أشهر عند الأكثر؛ والضأن مهموز، ويجوز تخفيفه بالإسكان. وهو جمع، واحده ضائن، كراكب وركب، ويقال في الجمع أيضًا ضأن، كحارس وحرس، ويجمع أيضًا على ضئين، وهو فعيل بفتح أوله، والأنثى ضائنة، بهمزة بعد الألف ثم نون، وجمعها ضوائن وثني المعز ما تم له سنة، والمعز اسم جنس، الواحد ماعز، والأنثى ماعزة، والمعزى والأمعوز بضم الهمزة والمعيز بفتح الميم بمعنى المعز.стр. 1331
ولا شيء فيما دون الأربعين (١) (وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان) إجماعًا (٢) (وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه (٣) ثم) تستقر الفريضة (في كل مائة شاة) (٤) ففي خمسمائة خمس شياه، وفي ستمائة ست شياه، وهكذا (٥) . الحواشي
(١) إجماعًا حكاه الوزير وغيره، لحديث أبي بكر في الصحيح وغيره «فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة، فلا شيء فيها إلا أن يشاء ربها» .(٢) حكاه غير واحد، لحديث أبي بكر وغيره. وقال الوزير وغيره: أجمعوا على أن أول النصاب في الغنم أربعين فيها شاة، وأنه لا شيء في زيادتها إلى مائة وعشرين، فإذا زادت واحدة وجب فيها شاتان.(٣) إجماعًا، إلى أربعمائة ففيها أربع شياه وفاقًا؛ وحكى الوزير الإجماع على أنها إذا زادت على المائتين ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة؛ فإذا بلغت أربعمائة ففيها أربع شياه. ثم في كل مائة شاة. والضأن والمعز سواء.(٤) وفاقًا، فعلى هذا لا يجب شيء إلى أربعمائة، فيجب أربع شياه. قال الشيخ: وهو أصح الروايتين عن أحمد، واختيار القاضي وجمهور الأصحاب، لحديث أبي بكر، والكتاب الذي عند آل عمر وغيرهما.(٥) ففي سبعمائة سبع شياه، وثمانمائة ثمان شياه، وكلما زاد في كل مائة شاة. لما تقدم في الصحيح وغيره، وفي كتابه في الصدقات الذي عمل به أبو بكر بعده حتى توفي. وعمر حتى توف يرضي الله عنهما. وفيه «وفي الغنم من أربعين شاة شاة، إلى عشرين ومائة. فإذا زادت شاة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه، إلى ثلاثمائة، فإذا زادت بعد، فليس فيها شيء حتى تبلغ أربعمائة. فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة» رواه الخمسة إلا النسائي.стр. 1332
ولا تؤخذ هرمة ولا معيبة لا يضحى بها، إلا إن كان الكل كذلك (١) ولا حامل، ولا الرُّبى التي تربي ولدها (٢) ولا طروقة الفحل (٣) . الحواشي
(١) أي هرمات أو معيبات بذهاب عضو أو غيره، فيجزئ منه، لأن الزكاة مواساة، فلا يكلفها من غير ماله؛ وإن لم يكن الكل كذلك فلا، لحديث أبي بكر في الصحيح وغيره؛ قال «ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس، إلا أن يشاء المصدق» قال الشيخ: وعليه جماعة فقهاء الأمصار، لأن المأخوذ في الصدقات العدل، كما قال عمر: وذلك عدل بين غذاء المال وخياره. وتقدم. وقال تعالى ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ ولقوله ﵊ «ولكن من أوسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خياره، ولم يأمركم بشراره» والهرمة الشاة الشارف، وهي كبيرة السن، وذات عوار بفتح العين التي بها عيب، وبالضم التي ذهبت عينها. ولا يجزئ ذلك في الصدقة.(٢) اتفاقًا، وقيل هي التي في البيت لأجل اللبن. وقال أهل اللغة: هي قريبة العهد بالولادة، قال الأزهري: يقال هي في ربابها بكسر الراء، ما بينها وبين خمس عشرة ليلة. وقال الأموي: هي ما بينها وبين شهرين. قال أبو زيد: الربى من المعز والضأن، وربما جاء في الإبل بضم الراء، على وزن فعلى، وجمعها رباب، والحامل هي التي في بطنها ولدها. وعبر بعضهم بالماخض. قال عمر: لا تأخذ الربى ولا الماخض وهي التي قد حان ولادها.(٣) أي التي طرقها لأنها تحمل غالبًا.стр. 1333
ولا كريمة، ولا أَكولة (١) إلا أن يشاء ربها (٢) وتؤخذ مريضة من مراض (٣) وصغيرة من صغار غنم (٤) لا إبل وبقر، فلا يجزئُ فصلان وعجاجيل (٥) . الحواشي
(١) والكريمة واحدة الكرائم، وهي النفيسة الجامعة للكمال الممكن في حقها، من غزارة لبن، وجمال صورة، وكثرة لحم وصوف، وهي التي تتعلق بها نفس صاحبها، وضدها الئيمة. والأكولة بفتح الهمزة وضم الكاف: السمينة المعدة للأكل، أو كثيرة الأكل، فتكون سمينة، وضدها الهزيلة؛ وفاقًا، لقوله ﷺ «إياك وكرائم أموالهم» متفق عليه، وفيه إشارة إلى أن أخذها ظلم، ولا يؤخذ فحل الضراب اتفاقًا.(٢) أي يشاء إخراج الربى وهي الحامل، أو طروقة الفحل، أو الكريمة أو الأكولة، فيجوز وفاقًا، لأن المنع لحقه، فله إسقاطه؛ ولقبوله ﷺ سنًا أعلى، وقوله «فإن تطوعت بخير آجرك الله» .(٣) أي من نصاب كله مراض، وتكون وسطًا في القيمة. لأن الزكاة وجبت مواساة، وتكليف الصحيحة عن المراض إخلال بها؛ ولما تقدم من قوله «ولكن من أوسط أموالكم» ، وقال الوزير: أجمعوا على أنه يؤخذ من المراض بصفتها.(٤) وهي ما دون ستة أشهر من الضأن؛ وستة من المعز، قال الشافعي: إنما يؤخذ من الصغار صغيرة من الغنم خاصة.(٥) بحيث لو أبدل كبارًا بصغارٍ في أثناء الحول، أو نتجت الكبار، ثم ماتت قبل الحول، وقال شيخ الإسلام: قيل يأخذ منها. وقيل يشتري كبارًا، ولم يفرق، والفقهاء استدلوا بقول أبي بكر: لو منعنوني عناقًا. ولا يدل أنهم دفعوها، ولم ينقل، ولقوله في بعض روايات الحديث «عقالاً» ، وإنما خاطبهم
بذلك من باب التحدي، وأجمعوا أنها لا تؤخذ العناق في الكبار، لا من صغار وكبار؛ لقول عمر: اعتد عليهم بالسخلة، ولا تأخذها منهم. قال الموفق: وهو مذهب علي، ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة، فكان إجماعًا.стр. 1334
وإن اجتمع صغار وكبار، وصحاح ومعيبات، وذكور وإناث أُخذت أُنثى صحيحة كبيرة، على قدر قيمة المالين (١) وإن كان النصاب نوعين، كبخاتي وعراب، وبقر وجواميس، وضأْن ومعز، أُخذت الفريضة من أحدهما على قدر قيمة المالين (٢) . الحواشي
(١) أي الصغار والكبار وما عطف عليها، وفاقًا، فيقوم كبارًا ويعرف الفرض، ثم صغارًا كذلك، ثم يؤخذ بالقسط، وكذا صحاح ومعيبات، أو ذكور وإناث؛ فلو كانت قيمة المخرج إذا كان النصاب كبارًا صحاحًا عشرين، وقيمته إذا كان صغارًا مراضًا عشرة، وكان النصف من هذا والنصف من هذا، وجب إخراج صحيحة كبيرة قيمتها خمسة عشر. لا مريضة لقوله ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ ولقوله ﷺ «ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، إلا أن يشاء المصدق» .(٢) قال شيخ الإسلام: بلا خلاف بين الفقهاء. وقال الموفق وغيره: لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في ضم أنواع الجنس بعضها إلى بعض. وحكاه ابن المنذر ثم قال: إذا ثبت هذا فإنه يخرج في الزكاة من أي الأنواع أحب، سواء دعت الحاجة إلى ذلك أو لا. والأولى أن يخرج من النوع، ومن أخرج عن النصاب من غير نوعه ما ليس في ماله جاز، إن لم تنقص قيمته عن الواجب، ويجزئ من أعلى فرض من جنسه وفاقًا، لحديث كعب وغيره. لا القيمة في سائمة أو غيرها، وفاقًا لمالك والشافعي، لقوله «خذ الحب من الحب، والإبل من الإبل، والبقر من البقر، والغنم من الغنم» رواه أبو داود. ولغيره من الأحاديث، والجيرانات المقدرة في خبر الصديق وغيره، تدل على أن القيمة لا تشرع.
وقال الشيخ وغيره: صدقة المال تجب بسبب المال، من جنس ما أعطاه الله. وجوزه أبو حنيفة وسفيان والبخاري وغيرهم. وقال: باب العرض في الزكاة. أي جواز أخذه، قال ابن رشيد: وافق البخاري الحنفية، مع كثرة مخالفته لهم؛ لكن قاده إلى ذلك الدليل. وحكى الشيخ عن الناس فيه ثلاثة أقوال: الإجزاء بكل حال، كما قاله أبو حنيفة، وعدم الإجزاء كما قاله مالك والشافعي، والقول الثالث الإجزاء عند الحاجة، مثل ما يجب عليه شاة في زكاة الإبل، وليست عنده، ومن يبيع عنبه ورطبه قبل اليبس؛ قال: وهذا المنصوص عن أحمد صريحًا، وهو أعدل الأقوال. فإن الأدلة الموجبة للعين نصًا وقياسًا كسائر أدلة الوجوب. ومعلوم أن مصلحة وجوب العين، قد يعارضها أحيانًا في القيمة من المصلحة الراجحة، وفي العين من المشقة المنتفية شرعًا.
وقال أيضًا: يجوز إخراج القيمة في الزكاة، للعدول إلى الحاجة والمصلحة، مثل أن يبيع ثمرة بستانه؛ إذ قد ساوى الفقراء بنفسه، وقد نص أحمد على جواز ذلك؛ ومثل أن يجب عليه شاة وليست عنده، أو يكون المستحقون طلبوا القيمة لكونها أنفع لهم. اهـ. ولقول معاذ لأهل اليمن حين بعثه النبي ﷺ لأخذ زكاتهم: ائتوني بعرض ثياب، خميص أو لبيس في الصدقة، مكان الشعير والذرة، أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي ﷺ بالمدينة. ذكره البخاري تعليقًا بصيغة الجزم. ولما تقدم في الصحيح وغيره «في خمس وعشرين بنت مخاض، فإن لم تكن فابن لبون» . وهذا نص في دفع القيمة وغير ذلك. ولأنه مال زكوي فجازت قيمته، كعروض التجارة، ولأن القيمة مال، فأشبهت المنصوص عليه، ولأنه لما جاز العدول – بأن يخرج زكاة غنمه غيرها بالإجماع – جاز العدول من جنس إلى جنس، ولأن الخليط يرجع على شريكه بالقيمة وغير ذلك، ومقصود الزكاة سد فاقة الفقراء، ولا يختلف ذلك باختلاف صور الأموال إذا حصلت القيمة، قال في الشرح: هذا فيما عدا صدقة الفطر.стр. 1335
.....................................................
следующие страницы →