Полный текст (4 103 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
ولا شيء فيما دون الأربعين (١) (وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان) إجماعًا (٢) (وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه (٣) ثم) تستقر الفريضة (في كل مائة شاة) (٤) ففي خمسمائة خمس شياه، وفي ستمائة ست شياه، وهكذا (٥) . الحواشي
(١) إجماعًا حكاه الوزير وغيره، لحديث أبي بكر في الصحيح وغيره «فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة، فلا شيء فيها إلا أن يشاء ربها» .(٢) حكاه غير واحد، لحديث أبي بكر وغيره. وقال الوزير وغيره: أجمعوا على أن أول النصاب في الغنم أربعين فيها شاة، وأنه لا شيء في زيادتها إلى مائة وعشرين، فإذا زادت واحدة وجب فيها شاتان.(٣) إجماعًا، إلى أربعمائة ففيها أربع شياه وفاقًا؛ وحكى الوزير الإجماع على أنها إذا زادت على المائتين ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة؛ فإذا بلغت أربعمائة ففيها أربع شياه. ثم في كل مائة شاة. والضأن والمعز سواء.(٤) وفاقًا، فعلى هذا لا يجب شيء إلى أربعمائة، فيجب أربع شياه. قال الشيخ: وهو أصح الروايتين عن أحمد، واختيار القاضي وجمهور الأصحاب، لحديث أبي بكر، والكتاب الذي عند آل عمر وغيرهما.(٥) ففي سبعمائة سبع شياه، وثمانمائة ثمان شياه، وكلما زاد في كل مائة شاة. لما تقدم في الصحيح وغيره، وفي كتابه في الصدقات الذي عمل به أبو بكر بعده حتى توفي. وعمر حتى توف يرضي الله عنهما. وفيه «وفي الغنم من أربعين شاة شاة، إلى عشرين ومائة. فإذا زادت شاة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه، إلى ثلاثمائة، فإذا زادت بعد، فليس فيها شيء حتى تبلغ أربعمائة. فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة» رواه الخمسة إلا النسائي.стр. 1332
ولا تؤخذ هرمة ولا معيبة لا يضحى بها، إلا إن كان الكل كذلك (١) ولا حامل، ولا الرُّبى التي تربي ولدها (٢) ولا طروقة الفحل (٣) . الحواشي
(١) أي هرمات أو معيبات بذهاب عضو أو غيره، فيجزئ منه، لأن الزكاة مواساة، فلا يكلفها من غير ماله؛ وإن لم يكن الكل كذلك فلا، لحديث أبي بكر في الصحيح وغيره؛ قال «ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس، إلا أن يشاء المصدق» قال الشيخ: وعليه جماعة فقهاء الأمصار، لأن المأخوذ في الصدقات العدل، كما قال عمر: وذلك عدل بين غذاء المال وخياره. وتقدم. وقال تعالى ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ ولقوله ﵊ «ولكن من أوسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خياره، ولم يأمركم بشراره» والهرمة الشاة الشارف، وهي كبيرة السن، وذات عوار بفتح العين التي بها عيب، وبالضم التي ذهبت عينها. ولا يجزئ ذلك في الصدقة.(٢) اتفاقًا، وقيل هي التي في البيت لأجل اللبن. وقال أهل اللغة: هي قريبة العهد بالولادة، قال الأزهري: يقال هي في ربابها بكسر الراء، ما بينها وبين خمس عشرة ليلة. وقال الأموي: هي ما بينها وبين شهرين. قال أبو زيد: الربى من المعز والضأن، وربما جاء في الإبل بضم الراء، على وزن فعلى، وجمعها رباب، والحامل هي التي في بطنها ولدها. وعبر بعضهم بالماخض. قال عمر: لا تأخذ الربى ولا الماخض وهي التي قد حان ولادها.(٣) أي التي طرقها لأنها تحمل غالبًا.стр. 1333
ولا كريمة، ولا أَكولة (١) إلا أن يشاء ربها (٢) وتؤخذ مريضة من مراض (٣) وصغيرة من صغار غنم (٤) لا إبل وبقر، فلا يجزئُ فصلان وعجاجيل (٥) . الحواشي
(١) والكريمة واحدة الكرائم، وهي النفيسة الجامعة للكمال الممكن في حقها، من غزارة لبن، وجمال صورة، وكثرة لحم وصوف، وهي التي تتعلق بها نفس صاحبها، وضدها الئيمة. والأكولة بفتح الهمزة وضم الكاف: السمينة المعدة للأكل، أو كثيرة الأكل، فتكون سمينة، وضدها الهزيلة؛ وفاقًا، لقوله ﷺ «إياك وكرائم أموالهم» متفق عليه، وفيه إشارة إلى أن أخذها ظلم، ولا يؤخذ فحل الضراب اتفاقًا.(٢) أي يشاء إخراج الربى وهي الحامل، أو طروقة الفحل، أو الكريمة أو الأكولة، فيجوز وفاقًا، لأن المنع لحقه، فله إسقاطه؛ ولقبوله ﷺ سنًا أعلى، وقوله «فإن تطوعت بخير آجرك الله» .(٣) أي من نصاب كله مراض، وتكون وسطًا في القيمة. لأن الزكاة وجبت مواساة، وتكليف الصحيحة عن المراض إخلال بها؛ ولما تقدم من قوله «ولكن من أوسط أموالكم» ، وقال الوزير: أجمعوا على أنه يؤخذ من المراض بصفتها.(٤) وهي ما دون ستة أشهر من الضأن؛ وستة من المعز، قال الشافعي: إنما يؤخذ من الصغار صغيرة من الغنم خاصة.(٥) بحيث لو أبدل كبارًا بصغارٍ في أثناء الحول، أو نتجت الكبار، ثم ماتت قبل الحول، وقال شيخ الإسلام: قيل يأخذ منها. وقيل يشتري كبارًا، ولم يفرق، والفقهاء استدلوا بقول أبي بكر: لو منعنوني عناقًا. ولا يدل أنهم دفعوها، ولم ينقل، ولقوله في بعض روايات الحديث «عقالاً» ، وإنما خاطبهم
بذلك من باب التحدي، وأجمعوا أنها لا تؤخذ العناق في الكبار، لا من صغار وكبار؛ لقول عمر: اعتد عليهم بالسخلة، ولا تأخذها منهم. قال الموفق: وهو مذهب علي، ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة، فكان إجماعًا.стр. 1334
وإن اجتمع صغار وكبار، وصحاح ومعيبات، وذكور وإناث أُخذت أُنثى صحيحة كبيرة، على قدر قيمة المالين (١) وإن كان النصاب نوعين، كبخاتي وعراب، وبقر وجواميس، وضأْن ومعز، أُخذت الفريضة من أحدهما على قدر قيمة المالين (٢) . الحواشي
(١) أي الصغار والكبار وما عطف عليها، وفاقًا، فيقوم كبارًا ويعرف الفرض، ثم صغارًا كذلك، ثم يؤخذ بالقسط، وكذا صحاح ومعيبات، أو ذكور وإناث؛ فلو كانت قيمة المخرج إذا كان النصاب كبارًا صحاحًا عشرين، وقيمته إذا كان صغارًا مراضًا عشرة، وكان النصف من هذا والنصف من هذا، وجب إخراج صحيحة كبيرة قيمتها خمسة عشر. لا مريضة لقوله ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ ولقوله ﷺ «ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، إلا أن يشاء المصدق» .(٢) قال شيخ الإسلام: بلا خلاف بين الفقهاء. وقال الموفق وغيره: لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في ضم أنواع الجنس بعضها إلى بعض. وحكاه ابن المنذر ثم قال: إذا ثبت هذا فإنه يخرج في الزكاة من أي الأنواع أحب، سواء دعت الحاجة إلى ذلك أو لا. والأولى أن يخرج من النوع، ومن أخرج عن النصاب من غير نوعه ما ليس في ماله جاز، إن لم تنقص قيمته عن الواجب، ويجزئ من أعلى فرض من جنسه وفاقًا، لحديث كعب وغيره. لا القيمة في سائمة أو غيرها، وفاقًا لمالك والشافعي، لقوله «خذ الحب من الحب، والإبل من الإبل، والبقر من البقر، والغنم من الغنم» رواه أبو داود. ولغيره من الأحاديث، والجيرانات المقدرة في خبر الصديق وغيره، تدل على أن القيمة لا تشرع.
وقال الشيخ وغيره: صدقة المال تجب بسبب المال، من جنس ما أعطاه الله. وجوزه أبو حنيفة وسفيان والبخاري وغيرهم. وقال: باب العرض في الزكاة. أي جواز أخذه، قال ابن رشيد: وافق البخاري الحنفية، مع كثرة مخالفته لهم؛ لكن قاده إلى ذلك الدليل. وحكى الشيخ عن الناس فيه ثلاثة أقوال: الإجزاء بكل حال، كما قاله أبو حنيفة، وعدم الإجزاء كما قاله مالك والشافعي، والقول الثالث الإجزاء عند الحاجة، مثل ما يجب عليه شاة في زكاة الإبل، وليست عنده، ومن يبيع عنبه ورطبه قبل اليبس؛ قال: وهذا المنصوص عن أحمد صريحًا، وهو أعدل الأقوال. فإن الأدلة الموجبة للعين نصًا وقياسًا كسائر أدلة الوجوب. ومعلوم أن مصلحة وجوب العين، قد يعارضها أحيانًا في القيمة من المصلحة الراجحة، وفي العين من المشقة المنتفية شرعًا.
وقال أيضًا: يجوز إخراج القيمة في الزكاة، للعدول إلى الحاجة والمصلحة، مثل أن يبيع ثمرة بستانه؛ إذ قد ساوى الفقراء بنفسه، وقد نص أحمد على جواز ذلك؛ ومثل أن يجب عليه شاة وليست عنده، أو يكون المستحقون طلبوا القيمة لكونها أنفع لهم. اهـ. ولقول معاذ لأهل اليمن حين بعثه النبي ﷺ لأخذ زكاتهم: ائتوني بعرض ثياب، خميص أو لبيس في الصدقة، مكان الشعير والذرة، أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي ﷺ بالمدينة. ذكره البخاري تعليقًا بصيغة الجزم. ولما تقدم في الصحيح وغيره «في خمس وعشرين بنت مخاض، فإن لم تكن فابن لبون» . وهذا نص في دفع القيمة وغير ذلك. ولأنه مال زكوي فجازت قيمته، كعروض التجارة، ولأن القيمة مال، فأشبهت المنصوص عليه، ولأنه لما جاز العدول – بأن يخرج زكاة غنمه غيرها بالإجماع – جاز العدول من جنس إلى جنس، ولأن الخليط يرجع على شريكه بالقيمة وغير ذلك، ومقصود الزكاة سد فاقة الفقراء، ولا يختلف ذلك باختلاف صور الأموال إذا حصلت القيمة، قال في الشرح: هذا فيما عدا صدقة الفطر.стр. 1335
.....................................................
стр. 1336
(والخلطة) بضم الخاء أَي الشركة (١) (تصير المالين) المختلطين (كـ) ـالمال (الواحد) (٢) إن كان نصابًا من ماشية (٣) والخليطان من أهل وجوبها (٤) سواء كانت خلطة أعيان بكونه مشاعًا (٥) . الحواشي
(١) ومثل العشرة وزنًا ومعنى، جائزة في الجملة، وهي ضربان، أن يكون المال مشتركًا، مشاعًا بينهما، أو أن يكون بينهما ماشية متميزة، ولا اشتراك بينهما، لكنهما متجاوران مختلطان، على ما يأتي، فالأولى خلطة اشتراك وأعيان، والثانية خلطة أوصاف وجوار؛ وكل واحدة تؤثر في الزكاة، إيجابًا وإسقاطًا، وتغليظًا وتخفيفًا، وحكى أبو حامد في تعليقه إجماع المسلمين على أنه لا فرق بين الخلطتين في الإيجاب، وسواء كان تأثيرها في إيجاب الزكاة أو إسقاطها، أو في تغيير الفرض.(٢) في المؤن، فوجب أن تكون زكاته زكاة المال الواحد، لأنه لو لم يكن كذلك لما نهى الشارع عن جميع المتفرق، وعكسه، خشية الصدقة، وهو مذهب مالك والشافعي.(٣) حولاً كاملاً، فلا تؤثر فيما دونه إجماعًا، وأما سائر المال فلا تجب فيه، لأن ما زاد بحسابه فلا تأثير، وقيل: تؤثر مطلقًا، وخصها الأكثر بخلطة الأعيان.(٤) أي الزكاة، فلو كان أحدهما ليس من أهل الزكاة ككافر أو مكاتب أو مستغرق فوجوده كعدمه.(٥) يعني المال بين اثنين فأكثر، سميت خلطة أعيان لأن أعيانها مشتركة، وقال الشيخ: الخلطاء في الماشية إذا كان مال كل منهما متميزًا عن الآخر. فإن لم يكن متميزًا فهما شريكان.стр. 1337
بأَن يكون لكل نصف أو نحوه (١) أو خلطة أوصاف بأن تميز ما لكل (٢) واشتركا في «مراح» بضم الميم وهو المبيت والمأْوى (٣) ، و «مسرح» وهو ما تجتمع فيه لتذهب للمرعى (٤) و «محلب» وهو موضع الحلب (٥) . الحواشي
(١) كثلث أو ربع، بأن ملكوه بنحو إرث أو شراء، واستمر بلا قسمة.(٢) أي من الخليطين أو الخلطاء عن الآخر، كأن يكون لأحدهما شاة، وللآخر تسع وثلاثون، أو لأربعين أربعون، أو لثلاثة مائة وعشرون، كما يأتي وسميت بذلك لأن نصيب كل واحد موصوف بصفة تميزه عن الآخر.(٣) أي يشترط في خلطة الأوصاف اشتراكهما في مراح، قال الجوهري المراح بالضم حيث تأوي إليه الإبل والغنم بالليل، وبالفتح الموضع الذي تروح منه، والمبيت من مدر أو شعر أو لا، وهو الذي تبيت فيه، وتأوي إليه، والمأوى بفتح الميم والواو، لأن اسم الزمان والمكان من معتل اللام مفتوح العين مطلقًا.(٤) جزم به في التلخيص والرعاية وغيرهما، وقدمه في الفروع وغيرها، قال الزركشي: وهو أولى، رفعًا للتكرار. وهو الصحيح، وقال ابن حامد: المرعى والمسرح شرط واحد، وإنما ذكر أحمد المسرح، ليكون فيه راع واحد، وقال الشارح: هو المرعى، تبيت وترعى فيه الماشية.(٥) لا اتحاد الإناء، فلو حلب هذا ماشيته في أهله، والآخر في موضع آخر فلا خلطة، و «محلب» بفتح الميم واللام، من باب نصر، وأما بكسر الميم فالإناء يحلب فيه، وهو الحلاب أيضًا، والمكان هو المراد هنا، لا الإناء كما وضحه، قال الموفق: ليس المراد خلط اللبن في إناء واحد، لأن هذا ليس بمرفق، بل مشقة، لما فيه من الحاجة إلى قسمة اللبن.стр. 1338
و «فحل» بأَن لا يختص بطرق أَحد المالين (١) و «مرعى» وهو موضع الرعي ووقته (٢) لقوله ﷺ «لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة (٣) الحواشي
(١) المخلوطين إن اتحد النوع، قال الموفق: معنى كون الفحل واحدًا أن لا يكون فحولة أحد المالين لا تطرق غيره. اهـ. فإذا اختلف كالضأن والمعز والجاموس والبقر لم يضر اختلاف الفحل للضرورة، وكما لو كان مال أحدهما ذكورًا والآخر إناثًا ولا يعتبر أن يكون مملوكًا لهما، والفحل هو المعد للضراب.(٢) نص عليه، لحديث سعد بن أبي وقاص سمعت النبي ﷺ يقول «الخليطان ما اجتمعا على الحوض والفحل والراعي» رواه الدارقطني وغيره. وأبو عبيد، وفيه بدل الراعي المرعى، وضعفه أحمد؛ والرعي يلزم من اتحاده اتحاد موضعه، ففيه استعمال المشترك في معنيين، وهو سائغ عند جمهور العلماء؛ وقال الشيخ: تعتبر بثلاثة شروط، وقيل بشرطين، وقيل بشرط، وهو الدلو والحوض والمراح والمبيت والراعي والفحل؛ وقيل بالراعي وحده؛ فإن به يجتمعون في غير ذلك. ووجه في الفروع العرف في ذلك، ولا تعتبر النية في الخلطة إجماعًا، بل تؤثر الخلطة ولو وقعت اتفاقًا، أو بفعل راع.(٣) خطاب للمالك من جهة؛ وللساعي من جهة، أمر كل واحد أن لا يحدث شيئًا من الجمع والتفريق، خشية الصدقة؛ فرب المال يخشى أن تكثر الصدقة، فيجمع أو يفرق لتقل. والساعي يخشى أن تقل الصدقة، فيجمع أو يفرق لتكثر الصدقة، كما لو كان لثلاثة مائة وعشرون شاة، وجمعوها، أو كان لهم تسعون ففرقوها. وعكسه الساعي، ومقتضاه أن للخلطة تأثيرًا في تخفيف المؤن، فجاز أن تؤثر في الزكاة كالسوم.стр. 1339
وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية» (١) رواه الترمذي وغيره (٢) فلو كان لإنسان شاة، ولآخر تسعة وثلاثون، أو لأربعين رجلاً أربعون شاة، لكل واحد شاة، واشتركا حولاً تامًا، فعليهم شاة على حسب ملكهم (٣) وإذا كان لثلاثة مائة وعشرون شاة، لكل واحد أربعون، ولم يثبت لأَحدهم حكم الإنفراد في شيء من الحول، فعلى الجميع شاة أثلاثًا (٤) . الحواشي
(١) أي العدالة بمقتضى الحصص، فشمل أنواع المشاركة، والمراد هنا خلطة الأوصاف، كأن يكون بينهما أربعون لكل واحد عشرون، فيأخذ المصدق من أحدهما شاة، فيرجع المأخوذ من ماله على خليطه بنصف شاة، وقاله الشيخ وغيره، ويجزئ إخراج خليط بدون إذن خليطه ولو مع حضوره، والاحتياط بإذنه.(٢) عن سالم عن أبيه، ورواه أبو داود وابن ماجه، وحسنه الترمذ، وقال البخاري: أرجو أن يكون محفوظًا. وله في صحيحه من حديث أنس ونحوه، وللدارقطني وغيره من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا «لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة» والخليطان ما اجتمعا في الحوض والفحل والراعي كما تقدم في الخبر، وبقية الشروط في معنى هذه الثلاثة، ولأن هذه الشروط تؤثر في الرفق بالخلطاء، فوجب اعتبارها كالراعي والفحل، وخلاف الحنفية لهذا النص غير مسموع، وإن اختل شرط من الشروط بطل حكمها، لفوات شرطها؛ وصار وجودها كالعدم، فيزكى كل مال على حدته إن بلغ نصابًا.(٣) على الأول ربع عشر شاة، وباقيها على الآخر، وعلى كل واحد من الأربعين ربع عشر شاة، وهكذا حكم ما زاد أو نقص من نصيب كل من الخلطاء.(٤) وللساعي أخذها من أي أموالهم شاء، ويرجع مأخوذ منه على خليطه بقيمة القسط الذي قابل ماله من المخرج يوم الأخذ، ويرجع بقسط زائد أخذه ساع بقول بعض أهل العلم، قال ابن تميم: إذا أخذ الساعي فوق الواجب بتأويل، أو أخذ القيمة أجزأت في الأصح، ورجع عليه بذلك. قال في الفروع: وإطلاق الأصحاب يقتضي ذلك. وقال الشيخ: والإجزاء هو الصواب. وهل يرجع على شريكه بما أخذ الساعي ظلمًا؟ حكى شيخ الإسلام قولين، واستظهر أنه يرجع على شريكه بما أخذ منه.
وقال: من صودر على مال فأكره أقاربه أو شركاؤه فلهم الرجوع، لأنهم ظلموا لأجله ولأجل ماله. وقال: لأنه يلزم العدل في هذا الظلم، ولأن النفوس ترضى بالتخصص، ومن لم يقل به لزمه من الفساد، ما لا يعلمه إلا رب العباد. واحتج بقضية ابن اللتبية، حتى قال – فيمن ألزمهم الإمام بزكاة، وفيهم من ليس له نصاب – إن كان المطلوب هو مقدار ما فرضه الله على من تجب عليه الزكاة اختصت بأدائه، وإن كان على سبيل الظلم اشترك فيه الجميع بحسب أموالهم، وإن ثبت حكم الإنفراد لهما أو لأحدهما في بعض الحول، قدم الإنفراد عليها، لأن الأصل المجمع عليه، فيزكي كل واحد ماله على حدته، وفي أثنائه مثل أن يكون لرجل نصاب ولآخر دونه، ثم اختلطا في أثناء الحول، فإذا تم حول الأول فعليه شاة، فإذا تم حول الثاني من الخلطة، فعليه زكاة الخلطة ثلث شاة.стр. 1340
و لا أثر لخلطة من ليس من أهل الزكاة (١) ولا فيما دون نصاب (٢) ولا لخلطة مغصوب (٣) . الحواشي
(١) وفاقًا كالكافر والمكاتب، والمدين دينًا يستغرق ما بيده، لأنه لا زكاة في ماله، فلم يكمل به النصاب.(٢) إجماعًا، لأنه لا شيء فيه، لو كان لواحد، فبين الشركاء من باب أولى، وكذا إن كان بينهما مسافة، اختاره الموفق وغيره.(٣) لإلغاء تصرف الغاصب في المغصوب.стр. 1341
وإذا كانت سائمة الرجل متفرقة، فوق مسافة قصر فلكل محل حكمه (١) ولا أَثر للخلطة ولا للتفريق في غير ماشية (٢) ويحرمان فرارًا لما تقدم (٣) . الحواشي
(١) أي بنفسه، يعتبر على حِدَتِهِ، إن كان نصابًا وجبت فيه الزكاة، وإلا فلا، نص عليه، لكن قال ابن المنذر: لا أعلم هذا القول عن غير أحمد. وعنه: يضم مال الواحد بعضه إلى بعض مطلقًا، وفاقًا للعموم. قال في المبدع: هي قول أكثر العلماء، واختيار أبي الخطاب، وصححه في المغني والشرح. فإن كان بينهما دون المسافة فهي كالمجتمع، يضم بعضها إلى بعض، ولم تؤثر التفرقة إجماعًا. وأما في غير الماشية، فلا تؤثر تفرقة البلدان قطعًا.(٢) أي من النقود، وعروض التجارة، والثمار، ونحو ذلك، وحكي إجماعًا، لأن الخبر لا يمكن حمله على غير السائمة، لوروده فيها؛ ولأن الزكاة تقل بجمعها تارة، وتكثر أخرى، لما فيها من الوقص فتؤثر نفعًا تارة، وضررًا أخرى، وسائر الأموال، لا وقص فيها، فلو أثرت لأثرت ضررًا محضًا برب المال، فإذا اشترك اثنان في شيء من ذلك، لم تؤثر الشركة، فإذا بلغت حصة كل واحد نصابًا زكاه، وإلا فلا. وعلم مما تقدم اختصاص زكاة السائمة بالخلطة، والجبران في الإبل والوقص، وتأثير التفرق في مسافة القصر على القول المرجوح.(٣) أي يحرم التفريق والخلطة فرارًا من الزكاة، لما تقدم من النهي عنه، في قوله ﷺ «لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة» .стр. 1342
باب زكاة الحبوب والثمار (١)
قال الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ (٢) والزكاة تسمى نفقة (٣) (تجب) الزكاة (في الحبوب كلها) كالحنطة والشعير والأَرز والدخن (٤) . الحواشي
(١) والعسل والمعدن والركاز وغير ذلك، والأصل في زكاة الحبوب والثمار الكتاب والسنة والإجماع.(٢) من الثمار والحبوب التي أنبتناها لكم؛ قال البغوي وغيره: هذا أمر بإخراج العشور من الثمار والحبوب. وقال تعالى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ قال ابن عباس: حقه الزكاة المفروضة. وقد استفاضت السنة بذلك، ويأتي بعضه، وأجمع المسلمون على وجوبها في البر والشعير، والتمر والزبيب، حكاه ابن المنذر وابن عبد البر والشيخ وغيرهم.(٣) لقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ .(٤) الحنطة معروفة، وجمعها حنط، كقربة وقرب، وتطلق على البر والقمح والسمراء، والعلس بفتح العين وهو نوع منها باتفاق، يكون منه في الكمام حبتان وثلاث، ويبقى بعد دياسه كل حبتين منه كمام، لا يزول إلا بالرحى الخفيفة، أو بمهراس، والسلت بالضم نوع منه، لونه لون الحنطة، وطبعه طبع الشعير في البرودة، وقال في الفروع وغيره: هو أشبه الحبوب بالشعير في صورته. والأرز هو الحب المعروف، وفيه ست لغات كأمن وأسد وعتل وعضد ومد وقفل. والدخن بالضم الجاورس كما في القاموس والصحاح، وفي المحكم: حب الجاورس أو الدخن أصغر أملس جدًا.стр. 1343
والباقلاء والعدس والحمص (١) وسائر الحبوب (ولو لم تكن قوتًا) (٢) كحب الرشاد والفجل والقرطم (٣) . الحواشي
(١) والجلبان والذرة واللوبيا، والترمس والقت، والماش والكرسفة والحلبة والخشخاش. والسمسم نبات يستخرج من حب الشيرج، ويقال لها «القطنيات» بكسر القاف وتشديد الياء، سميت بذلك لأنها تقطن في البيوت أي تتخذ؛ يقال: قطن إذا أقام، قال الماوردي: هي الحبوب المقتاتة سوى البرى والشعير، «والباقلاء» يمد مخففًا، ويكتب بالألف، ويقصر مشددًا ويكتب بالياء؛ ويقال له الفول؛ «والعدس» نبات له حب معروف يؤكل، الواحدة عدسة. «والحمص» بضمتين وشد الميم، وكسرها البصريون، وفتحها الكوفيون، وأما «الجلبان» فيقال له الهرطمان، حب متوسط بين الحنطة والشعير، و «الذرة» حب ونبات معروفان، و «اللوبيا» يمد ويقصر معرب، و «الترمس» بوزن بندق، حب عريض أصغر من الباقلاء، و «القت» حب يطبخ، ويدق ويختبز منه في المجاعات. و «الماش» حب كالكرسفة، يؤكل مطبوخًا، الواحدة ماشة. و «الكرسفة» القطنة، ولعلها مصحفة من الكرسنة بالنون، نبات له حب في غلف، تعلفه الدواب، و «الحُلبْةُ» معروفة، و «الخشخاش» نبات يحمل ألوانًا بيضًا منوم مخدر.(٢) مما ييبس ويبقى، مما يكال ويدخر، وهو مذهب مالك، زاد الشافعي: ويقتات؛ لأن الإقتيات ضروري للحياة، فأوجب الشارع منه شيئًا لأرباب الضرورات، بخلاف ما يؤكل تنعمًا أو تأدمًا.(٣) ونحوها من سائر الحبوب، مما تقدم وغيره، لقوله ﵊ «ليس فيما دون خمسة أو ساق من حب ولا تمر صدقة» مفهومه أنه إذا بلغ خمسة أو ساق من حب ففيه الصدقة، وهو شامل بظاهره كل حب، وكذا علل أحمد وغيره أنه يطلق عليه اسم حبوب، واسم طعام وحب الرشاد معروف؛ والرشاد نبات حريف الطعم، مفرض الورق، والفجل بضم الفاء، وزن قفل، بقلة معروفة، والقرطم بكسر القاف والطاء وضمهما، لغتان مشهورتان، وصحح ابن قندس وغيره الكسر، وهو حب العصفر.стр. 1344
والأَبازير كلها كالكسفرة والكمون (١) وبزر الكتان والقثاء والخيار (٢) لعموم قوله ﷺ «فيما سقت السماءُ والعيون العشر» رواه البخاري (٣) . الحواشي
(١) والكراويا والشونيز، والشمر والخيار، والبطيخ بأنواعه، والأبازير جمع بزر، حب يبذر للنبات، والمراد أبازير القدر، والكسفرة بضم الكاف والفاء، وفيها لغات كسبرة وكزبرة، بضم أول كل منهما وثالثه، وقيل إنه معرب، والكمون بفتح الكاف وتشديد الميم معروف.(٢) ونحوها من البزور والبقول، كحب الرشاد والفجل والخردل والباذنجان، والبقلة الحمقاء والخس والجزر ونحوها، وكبزر البقول كلها، كالهندباء والكرسف والبصل وبزر قطونا ونحوها، وبزر الرياحين جميعها، وبزر بفتح الباء وكسرها، كل حب يبذر، الواحدة بزرة، وجمعه بزور وأبزار، وجمع الجمع أبازير، والكتان بفتح الكاف نبات له زهر أزرق، تنسج منه الثياب، وله بزور، يعتصر منه زيت يستصبح به، والقثاء بفتح القاف وقد تضم، نوع من النبات، ثمره يشبه ثمر الخيار، والخيار بكسر الخاء المعجمة، نوع من القثاء، قال الجوهري: ليس بعربي.(٣) ولمسلم من حديث جابر «وفيما سقي بالسانية نصف العشر» وغير ذلك وقوله «فيما سقت السماء» يعني بالمطر أو الثلج أو البرد أو الطل، فما علاك فهو سماء، والعيون الأنهار الجارية التي يسقى منها بإساحة الماء، من غير اغتراف له، وفي لفظ «ما سقت الأنهار، أو كان عَثَرِيًا العشر» وأجمع على ذلك أهل العلم.стр. 1345
(وفي كل ثمر يكال ويدخر) (١) لقوله ﷺ «ليس فيما دون خمسة أَوسق صدقة» (٢) فدل على اعتبار التوسيق (٣) . الحواشي
(١) وهذا مذهب مالك والشافعي في الادخار، وقال أحمد وغيره: ما كان يكال ويدخر، ويقع فيه القفيز، ففيه الزكاة. وقال مالك والشافعي: الذي يجب فيه الحق هو ما ادخر خاصة. وفائدة الخلاف، أن الإمام احمد يجب عند العشر في السمسم وبزر الكتان، والكمون والكراث والخردل، واللوز والفستق ونحوها، وعندهما لا تجب فيه، وأما أبو حنيفة فعنده تجب في الخضروات كلها.(٢) متفق عليه، ولمسلم وأحمد وغيرهما «ليس فيما دون خمسة أو ساق من ثمر ولا حب صدقة» والأوسق والأوساق جمع وسق، ووسقت الشيء ضميت بعضه إلى بعض. والصدقة الزكاة.(٣) فإن التقدير بالكيل يدل على صحة إناطة الحكم به، قال الخطابي وغيره: هذا الحديث ونحوه دليل في أن الزكاة إنما تجب فيما يوسق ويدخر من الحبوب والثمار، دون ما لا يكال ولا يدخر، من الفواكه والخضراوات ونحوها، وعليه عامة أهل العلم. وقال شيخ الإسلام: وأما أحمد وغيره من فقهاء الحديث، فيوجبون الزكاة في الحبوب، كالثمار التي تدخر، وإن لم تكن تمرًا أو زبيبًا، كالفستق والبندق، جعلا للبقاء في المعشرات بمنزلة الحول في الماشية والجرين، فيفرق بين الخضروات وبين المدخرات، وقد يلحق بالموسق الموزونات، كالقطن على إحدى الروايتين، لما في ذلك من الآثار عن الصحابة ﵃، وزاد مالك: تؤخذ من الثمار ذوات الأصول كلها، ما ادخر وما لم يدخر، ورجح في مواضع أن المعتبر في وجوبها نية الادخار، لوجود المعنى المناسب لإيجابها.стр. 1346
وما لا يدخر لا تكمل فيه النعمة، لعدم النفع به مآلا (١) (كتمر وزبيب) ولوز وفستق وبندق (٢) ولا تجب في سائر الثمار (٣) . الحواشي
(١) أي في الزمن المستقبل، فلا تجب فيه عند جمهور أهل العلم؛ لأن ما لا يدخر لم تكمل ماليته، لعدم التمكن من الانتفاع به في المآل، أشبه الخضر.(٢) وسماق ونحو ذلك، فتجب في الثمر المكيل المدخر، كتمر بأنواعه، وزبيب بأنواعه، لحديث عتاب بن أسيد في الكرم «تخرص كما يخرص النخل، فتؤدى زكاته زبيبًا، كما تؤدي زكاة النخل تمرًا» رواه أبو داود والترمذي وغيره عن عتاب مرسلاً، ولأن ثمرة النخل والكرم تعظم منفعتها، لأنها من الأقوات، والأموال المدخرة، وقد أجمع الصحابة والتابعون ومن بعدهم على وجوبها في التمر والزبيب. و «لوز» معروف إما حلو أو مر، وشجره يقارب الرمان، وورقه مستطيل، وعلل بأنه مكيل، و «فستق» بضم الفاء والتاء معرب، وحكي فتح التاء ثمرة معروف، و «بندق» بضم الباء والدال معرب، ثم شجرة البندقية، فتجب فيها الزكاة، لأنها مكيلة مدخرة، ونقل صالح وعبد الله: ما كان يكال ويدخر ففيه العشر. قال في المبدع: اختاره جماعة، وجزم به آخرون.(٣) كالجوز والأجاص، والكمثرى والتفاح، والخوج والسفرجل، والرمان والنبق والزعرور والموز والأترج ونحو ذلك، لأنها ليست مكيلة ولا مدخرة، وقال عمر: هي من العضاه. وقال الأصحاب: والتين والتوث والمشمش والزيتون والعناب ونحو ذلك، لانتفاء كيلها. واختار الشيخ وغيره وجوبها في التين، لأنه يدخر، واستظهر في الفروع والإقناع وغيرهما وجوبها فيه. وفي التوث والمشمش لأنه يدخر كالتمر، وكذا الزيتون، وفاقًا لأبي حنيفة ومالك، واختاره المجد والقاضي وغيرهما؛ وصوبه في تصحيح الفروع، لأنه حب مكيل، ينتفع بدهنه الخارج منه، أشبه السمسم؛ والكتان إذا بلغ خمسة أوسق فيزكى، نص عليه؛ وإخراج زيته أفضل، وفاقًا لهما، وفي الإنصاف: تجب في العناب على الصحيح، واستظهره في الفروع، وجزم به الموفق وابن عقيل وغيرهما، لأنه مدخر.стр. 1347
ولا في الخضر والبقول (١) . الحواشي
(١) الخضر بضم ففتح، والخضروات جمع، والبقول جمع بقل، ما نبت في بزره، لا في أصل ثابت أي ولا تجب الزكاة في الخضر كاللفت ونحوه، ولا في البقول كفجل وثوم وبصل وكراث، وجزر وبطيخ وقثاء وخيار، وباذنجان وسلق وكرنب وقنبيط ونحو ذلك، لحديث علي مرفوعًا «ليس في الخضراوات صدقة» وعن عائشة معناه، رواهما الدارقطني، وروى الترمذي وغيره وضعفه أن معاذًا كتب إلى النبي ﷺ في الخضراوات فكتب إليه «ليس فيها شيء» ونحوه عن موسى بن طلحة، رواه الأثرم، وروي بألفاظ متعددة، عن عدة من أصحاب النبي ﷺ ، وقال الترمذي: لا يصح فيه شيء، وقال: العمل عليه عند أهل العلم، أنه ليس في الخضروات صدقة. وقال البيهقي: إلا أنها من طرق مختلفة، يؤكد بعضها بعضًا؛ ومعها أقوال الصحابة، ثم روى عن عمر وعلي وعائشة وغيرهم.
وقال الخطابي وغيره: يستدل بحديث «ليس فيما دون خمس أوسق صدقة» أنها لا تجب في شيء من الخضراوات، وهو دليل في أنها إنما تجب فيما يوسق ويدخر، من الحبوب والثمار، دون مالا يكال من الفواكه والخضروات ونحوها؛ وعليه عامة أهل العلم. اهـ. وتركه ﷺ وخلفائه من بعده – وهي تزرع بجوارهم، ولا تؤدي زكاتها لهم – يدل على عدم وجوبها فيها، وأن تركها هو السنة المتبعة. وقال أحمد: ما كان مثل الخيار والقثاء، والبصل والرياحين، فليس فيه زكاة، إلا أن يباع، ويحول على ثمنه الحول. وجزم به جماعة، ولا تجب في قطن وكتان، وقنب وزعفران وورس ونيل، وفوة وغبيراء، وبقم وحناء، ونارجيل وهو جوز الهند، شبيه بالنخلة، لكنها تميل بصاحبها حتى تدنيه من الأرض.стр. 1348
والزهور ونحوها (١) غير صعتر وأشنان وسُمَّاق (٢) وورق شجر يقصد (٣) كسدر وخطمي وآس، فتجب فيها، لأَنها مكيلة مدخرة (٤) (ويعتبر) لوجوب الزكاة في جميع ذلك (بلوغ نصاب (٥) قدره) بعد تصفية حب من قشره، وجفاف غيره، خمسة أوسق (٦) . الحواشي
(١) كالورد والعصفر والزعفران، والبنفسج والنرجس والينوفر، والخيري وهو المنشور، ولا في نحو ذلك، كالطلع والورق، والسعف والخوص والليف، والتبن وقشور الحب، والحطب والخشب وأغصان الخلاف، والحشيش والقصب الفارسي وفاقًا، وحكى الإجماع المجد وغيره، وكذا لبن الماشية وصوفها.(٢) ونحوها، فتجب فيها، لأنها مكيلة مدخرة، و «صعتر» ، ويقال سعتر، نبت طيب الرائحة، بزره دون بزر الريحان، و «أشنان» نوع من الحمض، معروف يغسل به، وسماق بوزن رمان ثمر يشتهى شديد الحموضة.(٣) أي للادخار.(٤) أشبهت البر، وقال في الفصول: لا زكاة فيه رواية واحدة. وذكره أبو يعلى، ولأن ثمر النبق لا تجب فيه، فورقه أولى، وجزم به في المغني. والشرح، وقال الزركشي: هو اختيار العامة.(٥) أي في جميع ما تقدم، مما تجب فيه، كمال نصاب، وهذا الشرط الأول.(٦) واحدها وسق بفتح الواو وكسرها، والأشهر الفتح. قال الهروي: كل شيء جمعته فقد وسقته، والتصفية التنقية من الأغثاء، والنبت الذي لا خير فيه، وتصفية الحب تنقيته من قشره الذي عليه، والجفاف اليبس، وغيره الحب الثمر والورق، واعتبرت التصفية والجفاف لأن التوسيق وكمال الادخار لا يكون إلا بعدهما، فوجب اعتبارهما، قال الموفق وغيره: إلا الأرز والعَلس يدخر في قشره، فإن نصاب كل واحد منهما مع قشرة عشرة أوسق، ولو صفي الأرز والعلس فنصاب كل منهما خمسة أوسق، قال في الإنصاف: بلا نزاع.стр. 1349
لحديث أبي سعيد الخدري يرفعه «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» رواه الجماعة (١) والوسق ستون صاعًا (٢) وتقدم أنه خمسة أرطال وثلث عراقي (٣) فهي (ألف وستمائة رطل عراقي) (٤) . الحواشي
(١) أحمد والبخاري ومسلم وأهل السنن الأربعة، ورواه غيرهم، وتقدم لمسلم «من حب ولا ثمر» بالمثلثة، وله نحوه عن جابر، وقال الخطابي وغيره: حديث أبي سعيد أصل في بيان مقادير ما يحتمل الأموال من المواساة، وإيجاب الصدقة فيها، وإسقاطها عن القليل الذي لا يحتملها، لئلا يجحف بأرباب الأموال، ولا يبخس الفقراء حقوقهم. وإذا بلغتها أنواع هذه الأموال وجب فيها الحق، وقال ابن عبد البر: فيه إيجاب الصدقة في هذا المقدار، ونفيها عما دونه، وأجمع أهل العلم أنما زاد ففيه الزكاة، وحكاه النووي وغيره، وأنها لا تجب في أقل من خمسة أوسق، وهو مذهب جماهير العلماء، مالك والشافعي وأحمد وغيرهم.(٢) قال ابن المنذر وغيره: بغير خلاف، وأنه المعتمد في تقديره، ولابن ماجه وغيره «الوسق ستون صاعًا» .(٣) يعني الصاع، في باب الغسل.(٤) تقريبًا، فلا يؤثر النقص اليسير، قال في الإنصاف: وهو الصواب. قال الشيخ: والرطل البغدادي ثمانية وعشرون درهمًا، والدراهم هي هذه التي هي من زمان عبد الملك، كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل، فبلغ النصاب بها ألفًا وستمائة رطل.стр. 1350
وألف وأربعمائة وثمانية وعشرون رطلاً، وأربعة أسباع رطل مصري، وثلاثمائة واثنان وأربعون رطلاً وستة أسباع رطل دمشقي، ومائتان وسبعة وخمسون رطلاً، وسبع رطل قدسي (١) والوسق والمد والصاع مكاييل، نقلت إلى الوزن، لتحفظ وتنقل (٢) وتعتبر بالبر الرزين (٣) فمن اتخذ مكيلا يسع صاعًا منه، عرف به ما بلغ حد الوجوب من غيره (٤) . الحواشي
(١) وما وافق تلك في الزنة، وتقدم.(٢) أي قدرت بالوزن، فلا يزاد ولا ينقص منها، وتنقل من الحجاز إلى غيره، والنقل تحويل الشيء من موضع إلى آخر. فلا بد من تحديد، وليست صنجًا.(٣) وهو الذي يساوي العدس في وزنه، واعتبروا الصاع به، لأنه المتوسط من المكيلات وزنًا.(٤) أي غير البر الرزين، فإن المكيل يختلف في الوزن فمنه ثقيل كتمر وأرز، ومنه متوسط كبر وعدس، ومنه خفيف كشعير وذرة، فالاعتبار في ذلك بالمتوسط، فمن أخذ خمسة أرطال وثلثا من البر، ثم كال به ما شاء من خفيف وثقيل عرف ما بلغ حد الوجوب، من غيره الذي لم يبلغه بالوزن، ونص أحمد وغيره من الأئمة أن الصاع خمسة أرطال وثلث، بالحنطة من الرزين، وهو الذي يساوي العدس، وقال الداودي وغيره: معياره الذي لا يختلف أربع حفنات، بكَفّي الرجل المعتدل الخلقة. وذكر صاحب القاموس وغيره أنه جربه فوجده صحيحًا، وأما عَلَس وأرْز يدخران في قشريهما فعشرة أوسق، إذا كان يخرج مصفى منهما النصف وتقدم، ولا يقدر غيرهما من حنطة ونحوها، لعدم جريان العادة به، ونصاب ما لا يكال، كالزعفران والقطن والورس بالوزن، ألف وستمائة رطل عراقي ... اختاره وصححه أكثر الأصحاب.стр. 1351
(وتضم) أنواع الجنس من (ثمرة العام الواحد) وزرعه (بعضها إلى بعض) ولو مما يحمل في السنة حملين (في تكميل النصاب) (١) لعموم الخبر (٢) وكما لو بدا صلاح إحداهما قبل الأُخرى (٣) سواء اتفق وقت إطلاعها وإدراكها أَو اختلف، تعدد البلد أو لا (٤) . الحواشي
(١) وفاقًا، ولو اختلف النوع، وتعدد البلد، كما سيأتي، لاتحاد الجنس، ولأنها ثمرة عام واحد، كمعقلي وإبراهيمي، فيضمان في تكميل النصاب، وكعلس إلى حنطة، لأنه نوع منها، وسلت إلى شعير، لأنه نوع منه، وذكر الجويني أن تمر المدينة مائة وعشرون نوعًا ستون أحمر وستون أسود، وليس المراد بالعام هنا اثني عشر شهرًا، بل وقت استغلال المغل من العام عرفًا، وأكثره عادة ستة أشهر، بقدر فصلين، قال ابن نصر الله: ولهذا اجتمعنا أن من استغل حنطة أو رطبًا، آخر تَمّوز من عام، ثم عاد واستغل منه في العام المقبل أول تَمّوز أو قبله في حزيران لم يضما، مع أن بينهما دون من الإثني عشر شهرًا، ويأتي قول الشيخ: تضم الحبوب، وكذا القطاني بعضهما إلى بعض، ولو كان بعضه صيفيًا وبعضه شتويًا، وكذلك الثمرة. إلى آخره، وما يحمل في السنة مرتين، كالذرة والنخل الذين يحملان في السنة مرتين فضم بعضه إلى بعض، لأنه ثمرة عام واحد.(٢) يعني قوله «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» فإنه دليل على وجوبها فيما يوسق ويكال من الحبوب والثمار.(٣) قال في المبدع: وهو محمول على اختلاف الأنواع كالبرني والمعقلي.(٤) نص عليه في العام الواحد، كما تقدم، ولا تأثير لأجل تعدد البلد. ولعامل كل بلد أخذ حصته وفاقًا.стр. 1352
(لا جنس إلى آخر) فلا يضم بر لشعير، ولا تمر لزبيب، في تكميل نصاب، كالمواشي (١) (ويعتبر) أيضًا لوجوب الزكاة فيما تقدم (أن يكون النصاب مملوكًا له وقت وجوب الزكاة) وهو بدو الصلاح (٢) (فلا تجب فيما يكتسبه اللقاط (٣) أو يأْخذه بحصاده) (٤) وكذا ما ملكه بعد بدو الصلاح بشراء أو إرث أو غيره (٥) . الحواشي
(١) فإنه لا يضم جنس البر إلى الشعير، ولا التمر إلى الزبيب، ولا إلى غيرهما من الثمار، كما أنه لا تضم غنم إلى إبل أو بقر إجماعًا، ولا تضم الأثمان ولا الحبوب إلى السائمة، ولا السائمة إلى الحبوب والثمار، وعنه: تضم الحنطة إلى الشعير. وهي أظهر الروايتين، وفاقًا لمالك، وقال الشيخ: يضم القمح والشعير والسلت في الزكاة، وتضم القطاني بعضهما إلى بعض، ولو كان بعضه صيفيًا وبعضه شتويًا، إذا كان لواحد، وإلا فلا.(٢) في الثمر، واشتداد الحب في الزرع، وهذا هو الشرط الثاني، ولو باعه ونحوه بعد بدو الصلاح فزكاته عليه، خرص أم لا، كما لو باع السائمة بعد الحول.(٣) لعدم ملكه وقت الوجوب.(٤) أو دياسه ونحوه أو تصفيته أو نطارته ونحو ذلك، والحصاد قطع الزرع ونحوه من: حصدته أحصده حصدًا.(٥) كهبة وعطية وصدقة وعوض خلع أو صلح أو إجارة ونحو ذلك، لأنه لم يكن مالكًا له وقت الوجوب.стр. 1353
(ولا فيما يجتنيه من المباح، كالبطم والزعبل) بوزن جعفر، وهو شعير الجبل (١) (وبزر قطونا) وحب نمام (ولو نبت في أرضه) لأنه لا يملكه بملك الأرض (٢) فإن نبت بنفسه ما يزرعه الآدمي، كمن سقط له حب حنطة في أرضه، أو أرض مباحة ففيه الزكاة، لأنه يملكه وقت الوجوب (٣) . الحواشي
(١) قاله الموفق وغيره، والبطم الحبة الخضراء أو شجرها، الواحدة بطمة.(٢) هذا هو المشهور من المذهب، وكذا كزبرة، وعفص وأشنان وسماق ونحو ذلك، وعنه: تجب فيه الزكاة وفاقًا، لأنه مكيل ومدخر قوتا، وقال ابن الجوزي: هو المذهب. وقال غيره: هو قياس المذهب. لأنه أوجبه في العسل، فهنا أولى. «وقطونا» بفتح القاف وضم الطاء، يمد ويقصر، بزر معروف، هو حب الربلة، و «نمام» بالموحدة نبت طيب الرائحة، سمي بذلك لسطوع رائحته، وبالمثلثة نبت قصير ضعيف، لا يطول، وحبه معروف يؤكل.(٣) ولأنه لا يشترط لوجوبها فعل الزرع، وكذا إن كانت مملوكة للغير، وكان لا على وجه الغصب ولم يتملكه رب الأرض، قال الخلوتي: فما يوهمه كلامه من التقييد ليس مرادًا.стр. 1354
فصل (١)
(يجب عشر) وهو واحد من عشرة (٢) (فيما سقي بلا مؤنة) كالغيث والسيوح، والبعل الشارب بعروقه (٣) . الحواشي
(١) في قدر الواجب في الحبوب والثمار، قال شيخ الإسلام: قد اتفق العلماء على المقدار المأخوذ من المعشرات للخبر.(٢) قال في المبدع: إجماعًا، «وعشر» بضم الشين وإسكانها، وكذا التسع وما قبله إلى الثلث، ويقال: عشر بفتح العين وكسر الشين، ومعشار.(٣) إجماعًا حكاه النووي والشيخ وغيرهما، لما في الصحيح من حديث ابن عمر «فما سقت السماء والعيون، أو كان عثريًا العشر» . ولمسلم عن جابر «فيما سقت الأنهار والغيم العشر» وللشافعي وغيره عن معاذ قال: بعثني النبي ﷺ وفيه: وأن آخذ مما سقت السماء العشر. وفي الموطإ وغيره «العيون والبعل» وقال الشيخ وغيره: هو ما شرب بعروقه، يمتد بها في الأرض، ولا يحتاج إلى سقي، من الكرم والنخل. وأطلق غيره فقال: هو ما يكون في أرض ندية، تشرب عروقه من رطوبة الأرض، لا ما يعيش بغيث، عكس المعروف اليوم بنجد، قال الشيخ: والعثري ما تسقيه السماء، وقيل يجمع له ماء المطر فيصير سواقيًا، يتصل الماء بها. اهـ. وقيل: سمي عثريًا لأنه يجعل في مجرى الماء عاثورًا، فإذا صدمه الماء تراد، فدخل تلك المجاري فتسقيه. والسيوح جمع سيح، وهو الماء الجاري على وجه الأرض من الأنهار والسواقي ونحوها، يقال: ساح يسيح، ولو كان بإجراء ماء حفيره أو ثراه، والغيث المطر، والمؤنة تهمز ولا تهمز فعولة، وقال الفراء: مفعلة من المأن وهو التعب والشدة، وقال الأزهري: منت فلانًا أمونة. إذا قمت بكفايته، والأصل الهمز، غير أن العرب آثرت تركه كأرى، وأثبتوه في «رأيت» . ولا يؤثر مؤنة حفر الأنهار والسواقي. وتنقيتها وسقي، في نقص الزكاة، لقلة المؤنة، وكذا من يحول الماء في السواقي، لأنه لا بد منه، وكحرث الأرض.стр. 1355
(و) يجب (نصفه) أي نصف العشر (معها) أي مع المؤنة، كالدولاب تديره البقر، والنواضح يستقى عليها (١) لقوله ﵇ في حديث ابن عمر «وما سقي بالنضح نصف العشر» رواه البخاري (٢) (و) يجب (ثلاثة أرباعه) أي أرباع العشر (بهما) أي فيما يشرب بلا مؤنة وبمؤنة نصفين، قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه (٣) (فإن تفاوتا) أي السقي بمؤنة وبغيرها (ف) الاعتبار (بأكثرهما نفعًا) الحواشي
(١) إجماعًا حكاه غير واحد، والدولاب للدوالي، جمعه دواليب، ومثله الناعورة يديرها الماء، وكل آلة يحتاج إليها في ترقية الماء إلى الأرض، والنواضح جمع ناضح، وهي الإبل والبقر وسائر الحيوانات، يستقى بها الماء من بئر أو نهر، للزروع والنخيل والأشجار وغيرها.(٢) وغيره، ولمسلم وغيره عن جابر «وفيما سقي بالسانية نصف العشر» وللشافعي وغيره عن معاذ «وما سقي بالدوالي نصف العشر» قال النووي وغيره: هو قول أهل العلم. والنضح السقي بالسواني، من إبل أو بقر، وغيرهما من الحيوانات، سمي بذلك لأنه ينضح الماء أي يصيبه، وسميت سواني لأنها يستقي بها الماء من البئر، يقال منه: سنا يسنو. إذا سقى به.(٣) وحكى الإجماع عليه غير واحد، ولأن كل واحد منهما لو وجد في جميع السنة لأوجب مقتضاه، فإذا وجد نصفه أوجب نصفه.стр. 1356
ونموًا (١) لأن اعتبار عدد السقي، وما يسقى به في كل وقت يشق، فاعتبر الأكثر كالسوم (٢) (ومع الجهل) بأكثرهما نفعًا (العشر) ليخرج من عهدة الواجب بيقين (٣) وإذا كان له حائطان، أحدهما يسقى بمؤنة، والآخر بغيرها ضما في النصاب (٤) ولكل منهما حكم نفسه، في سقيه بمؤنة أو غيرها (٥) ويصدق مالك فيما سقى به (٦) (و إذا اشتد الحب، وبدا صلاح الثمر وجبت الزكاة) (٧) . الحواشي
(١) لا المدة وعدد السقي، وفي الفروع: فإن كان أحدهما أكثر، فالحكم له وفاقًا.(٢) أي فإنه اعتبر في السوم أكثر الحول، فمثله السقي بفتح السين وبكسرها ما يسقى به الأرض أو الزرع.(٣) ولأن الأصل وجوبه كاملاً.(٤) إن كانا من جنس واحد، وإن كان أحدهما مغايرًا للآخر، كنخل وعنب فلا.(٥) فيخرج مما يشرب بمؤنة نصف عشره، ومما يشرب بغيرها عشره.(٦) بلا يمينه لأنه مؤتمن، ولأن الناس لا يستحلفون على صدقاتهم، لأنها حق لله، فلا يستحلف فيه كالصلاة.(٧) أي على مالكه، وفاقًا لمالك والشافعي وجمهور أهل العلم، فلو باعه أو وهبه بعد ذلك، قبل الخرص أو بعده فزكاته عليه، لا على المشتري والموهوب له، «وبدا» بإسكان الألف غير مهموز، أي ظهر نضجه، وطاب أكله.стр. 1357
لأنه يقصد للأَكل والإقتيات كاليابس (١) فلو باع الحب أو الثمرة، أو تلفا بتعديه بعد، لم تسقط (٢) وإن قطعهما أو باعهما قبله فلا زكاة (٣) إن لم يقصد الفرار منها (٤) (ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في البيدر) ونحوه، وهو موضع تشميسها الحواشي
(١) ولأنه وقت خرص الثمرة، لحفظ الزكاة، ومعرفة قدرها، فدل على تعلق وجوبها به.(٢) «بَعْدُ» بالبناء على الضم، لحذف المضاف إليه، ونية معناه، أي بعد اشتداد الحب، وبدو الصلاح، لم تسقط الزكاة، سواء خرصت الثمرة أو لم تخرص، وإن اشترطها على المشتري صح، للعلم بها، فكأنه استثنى قدرها، ووكله في إخراجها.(٣) أي عليه وفاقًا، وقاله الشيخ وغيره، وهو ما إذا كان لغرض صحيح، كأكل أو بيع أو تحسين بقيتها، وينبغي تقييده في صورة البيع بأنه مع أصله، أو أن على المشتري القطع، وتجب فيما إذا كان البيع مع أصله على المشتري، إن كان من أهل الزكاة، ولا يجوز شرطها على البائع.(٤) فإن قصد الفرار من الزكاة وجبت عليه، لتفويته الواجب، بعد انعقاد سببه، هذا في صورة القطع والإتلاف واضح، وأما في صورة البيع، فينظر: هل تجب عليه كما تجب على المشتري، فتجب زكاتان علي عين واحدة؟ قال مرعي: ولعلها لا تجب عليه. وقال في الفروع: ولو ملك ثمرة قبل صلاحها، ثم صلحت بيده، لزمته زكاتها، لوجود السبب في ملكه، ولو صلحت في مدة خيار، زكاها من قلنا الملك له، ومتى صلحت بيد من لا زكاة عليه، فلا زكاة فيها، إلا أن يكون الأول قصد الفرار.стр. 1358
وتيبيسها (١) لأنه قبل ذلك في حكم ما لم تثبت اليد عليه (٢) (فإن تلفت) الحبوب أو الثمار (قبله) أي قبل جعلها في البيدر (بغير تعد منه) ولا تفريط (سقطت) (٣) لأنها لم تستقر (٤) وإن تلف البعض، فإن كان قبل الوجوب، زكى الباقي إن بلغ نصابًا، وإلا فلا (٥) . الحواشي
(١) أي البيدر بالشام والشرق، ويسمى بمصر الجرين، وكذا بالعراق، والمربد بالحجاز، والجوخان بالبصرة، ويسمى أيضًا المصطاح والطباية والفداء والقوع، وغير ذلك، لكل أهل جهة اصطلاح، والجميع اسم للموضع الذي تجمع فيه الثمرة، حتى يتكامل جفافها، والتيبيس بسط الشيء حتى يجف، والتشميس بسط الشيء في الشمس، ولا يلزم منه أن لا توضع في مخزنها بدونه، فقد توضع فيه الثمرة أو بعضها.(٢) فلم تجب فيه، فإنه لو اشترى ثمرة فتلفت بعطش ونحوه، رجع على البائع.(٣) يعني الزكاة، خرصت أو لم تخرص، قال ابن المنذر وابن عبد البر وغيرهما: أجمع أهل العلم على أن الخارص إذا خرص الثمر ثم أصابته جائحة قبل الجذاذ، فلا شيء عليه. وقيل: فائدة الخرص أمن الخيانة من رب المال، لا الوجوب.(٤) أي على المالك بدون وضعها في بيدرها ونحوه.(٥) أي وإن لم يكن الباقي نصابًا، فلا زكاة فيه، لقوله ﷺ «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» وهو يعم حالة الوجوب، ولزوم الأداء.стр. 1359
وإن كان بعده زكى الباقي مطلقًا، حيث بلغ مع التالف نصابًا (١) . الحواشي
(١) يعني سواء بلغ الباقي نصابًا، أو لم يبلغ، لوجوب التالف عليه، لأنه متعد أو مفرد، وإن ادعى تلفًا قبل قوله وفاقًا، بلا يمين، إلا أن يدعيه بجائحة ظاهرة، فلا بد من بينة وفاقًا، ويحرم القطع مع حضور ساع بلا إذنه، ويسن أن يبعث الإمام خارصًا، إذا بدا صلاح الثمر، وهو مذهب مالك والشافعي وجماهير العلماء، لما روى أحمد وأبو داود وغيرهما، أنه ﷺ كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود خيبر، يخرص عليهم النخل، قبل أن يؤكل؛ وفي الترمذي وغيره: يبعث إلى الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم. وفي المنتهى وغيره: لا تخرص الحبوب بلا خلاف. اهـ. وعمل المسلمين على خلافه، لإمكانه فيه كالثمر، وشرط في الخارص العلم بالخرص، والعدالة والحرية والذكورية، ويجب أن يترك في الخرص الثلث أو الربع لحديث «إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع» رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وتركه توسعة لحاجة المالك، اختاره الشيخ وغيره، وقال النبي ﷺ «خففوا على الناس، فإن في المال الوطية والأكلة والعرية» رواه أبو عبيد، وقال: الوطية السابلة، سموا بذلك لوطئهم بلاد الثمار مجتازين، والعرية هي هبة ثمر نخلة أو نخلات لمن يأكله، والأكلة أهل المال يأكلون منه. وقال ابن عقيل، والآمدي وغيرهما: يترك قدر أكلهم وهديتهم بالمعروف، بلا تحديد، للأخبار الخاصة، وللحاجة إلى الأكل والإطعام والتناثر وغير ذلك، وهو قول أكثر العلماء. قال الشيخ: وتسقط فيما خرج من مؤنة الزرع والثمر منه، لأن الشارع أسقط في الخرص زكاة الثلث أو الربع، لأجل ما يخرج من الثمرة بالإكراء والضيافة وإطعام ابن السبيل، وهو تبرع، فما يخرج عنه لمصلحته التي لا يحصل إلا بها أولى بإسقاط الزكاة عنه، قال في الخلاف: وأسقط أحمد عن أرباب الزرع الزكاة في مقدار ما يأكلون، وإن ترك الساعي شيئًا من الواجب وجب إخراجها، لأنها لا تسقط بتركه، ولا يزكي ما نقص عما قال، لأنه لا زكاة عليه فيما ليس في ملكه.стр. 1360
ويلزم إخراج حب مصفى (١) وثمر يابسًا (٢) ويحرم شراءُ زكاته أَو صدقته، ولا يصح (٣) ويزكي كل نوع على حدته (٤) . الحواشي
(١) إجماعًا، قال الشيخ: ويعتبر عندهم اليبس والتصفية في الحبوب، والجفاف في الثمار. اهـ. والتصفية التنقية والتنظيف من نحو تبن وقشر لا يؤكل ولا يدخر معه.(٢) إجماعًا لحديث عتاب بن أسيد أن النبي ﷺ أمره أن يخرص العنب زبيبًا، كما يخرص النخل، وتؤخذ زكاته زبيبًا، كما تؤخذ زكاة النخل تمرًا، ولا يسمى زبيبًا وتمرًا إلا اليابس، وقيس عليهما الباقي، وقال الشيخ: الزيت فيه من الزيتون، وما لا يزبب من العنب، ولا يتمر من الرطب، تخرج الزكاة من ثمنه أو غيره. وفي الإنصاف: إن احتيج لقطعه قبل كماله أخرج منه رطبًا وعنبًا. وتجب فيه إجماعًا، وإن قطعه قبل سقطت، وفرارًا تجب.(٣) بأن يشتريها بعد دفعها، ولو من غير من أخذها منه، لحديث عمر قال: حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، وأردت أن أشتريه، وظننت أنه يبيعه برخص، فأتيت رسول الله ﷺ ، فقال «لا تشتره، ولا تعد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه» متفق عليه، قال ابن المنذر: يلزم من ذلك فساد البيع. ولأنه وسيلة إلى استرجاع شيء منه، استحياء أن يماكسه، وقيده في الوجيز: لغير ضرورة. وهو مراد من أطلق، وإن رجعت إليه بإرث جاز، لما رواه مسلم وغيره من حديث بريدة قال «وجب أجرك، وردها عليك الميراث» وكذا لو عادت إليه بهبة أو وصية ونحو ذلك.(٤) فيزكى الإبراهيمي على حدته، والمعقلي على حدته، والبر على حدته، والقمح على حدته، وإن كان نوعًا واحدًا أخذ منه بلا نزاع، وإن كان أنواعًا، فاختار الموفق وغيره أنه يجمع ويخرج من الوسط، بين أعلى وأدنى، لأن كل شيء
على حدته يشق، وقد رفعت المشقة والحرج شرعًا، وكالسائمة، ويؤخذ الواجب من الزرع والثمر بحسبه، جيدًا أو رديئًا، منه أو من غيره وفاقًا، ولا يجوز إخراج الرديء عن الجيد وفاقًا، ولا الإلزام بإخراج الجيد عن الرديء وفاقًا، وله أن يخرج الواجب منه مشاعًا أو مقسومًا، بعد الجذاذ أو قبله بالخرص، وفاقًا لمالك والشافعي لأنها مواساة.стр. 1361
(ويجب العشر) أو نصفه (على مستأْجر الأَرض) دون مالكها كالمستعير (١) لقوله ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٢) ويجتمع العشر والخراج في أرض خراجية (٣) . الحواشي
(١) أي يجب على المستأجر، لأنه مالك للزرع، كالمستعير وفاقًأ وحكي إجماعًا، لعموم الأخبار، إلا أبا حنيفة في المستأجر، دون صاحبيه، لأن الغرم يتبع الغنم، فإذا استأجر إنسان من أهل الزكاة، فزرع أو غرس، فما أثمر مما تجب فيه فعلى المستأجر أو المستعير، دون المالك أو المعير، وكتاجر استأجر حانوتًا، وفي إيجابها على المالك إجحاف ينافي المواساة، وهو من حقوق الزرع، ولأنها زكاة مال، فكانت على مالكه كالسائمة، وأما المزارعة يجزء فعلى رب الأرض عشر سهمه، قال الشيخ: باتفاق الأئمة، ولم يقل أحد من المسلمين إن رب الأرض يقاسم العامل، ويكون العشر كله على العامل، فمن قال هذا فقد خالف إجماع المسلمين.(٢) أي يوم الجذاذ والقطع، أو يوم الكيل، وحقه الزكاة المفروضة، أمرهم تعالى بأدائها بعد أن ذكر ما أنعم به على عباده من الثمار، وأنه أباح لهم الأكل منها.(٣) وفاقًا لمالك والشافعي وجماهير العلماء، للعموم، فالخراج في رقبتها، والعشر في غلتها، ومن سبب الخراج التمكين من النفع، وسبب العشر الزرع والأرض الخراجية هي ما فتحت عنوة ولم تقسم، أو جلا أهلها خوفًا منا، أو صولحوا أنها لنا ونقرها معهم بالخراج.
قال الشيخ: وجمع الإمام أحمد وأهل الحديث بين العشر والخراج، لأن العشر حق الزرع، والخراج حق الأرض، وصاحبا أبي حنيفة قولهما قول أحمد أو قريب منه. ولأن الموضوع مختلف، وهو نفس الأرض والغلة، والسبب كذلك وهو الانتفاع بالأرض، وحصول النابت بها، فالخراج في رقبتها، والعشر في غلتها، إن كانت لمسلم، وهو مذهب مالك والشافعي وجمهور أهل العلم للعموم، والأرض العشرية لا خراج عليها، وهي المملوكة بإحياء، أو أسلموا عليها، أو أنها لهم بخراج، أو أقطعها الخلفاء، أو قسمت كأرض خيبر، وهو مذهب مالك والشافعي. وقال الشيخ: سواء كانت الأرض ملكًا له، أو استأجرها، أو أقطعها له الإمام يستغل منفعتها، أو استعارها، أو كانت موقوفة عليه.
قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن كل أرض أسلم أهلها عليها قبل قهرهم، أنها لهم، وأن عليهم فيما زرعوا فيها الزكاة. فأرض الصلح كما قال، وكذلك أرض العنوة، إذا كان عليها خراج أدى الخراج وزكى ما بقي، فمن استأجر أرضًا للزرع، فعليه الزكاة، عند جمهور العلماء، كمالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد، وكذلك المقطعة، عليهم العشر، وهذا قول علماء الإسلام. وقد كان النبي ﷺ يأخذ العشر من الصحابة يعطيه لمستحقه، ويأمرهم أن يجاهدوا بما بقي من أموالهم، فمن أقطعه الإمام أرضًا للاستغلال والجهاد، ونبت الزرع على ملكه في أرض عشرية، فما يقول عالم أنه لا عشر عليه. وقال: من قال: إن العشر الذي أوجبه الله لمستحقي الصدقات يسقط؛ فقد خالف الإجماع. وقال: إذا كانت المقاسمة نصفين، فعلى الفلاح تعشير نصفه، وعلى المقطع تعشير نصفه، هذا على القول الصحيح، الذي عليه علماء المسلمين قديمًا وحديثًا.стр. 1362
..........................................................
стр. 1363
ولا زكاة في قدر الخراج، إن لم يكن له مال آخر (١) (وإذا أَخذ من ملكه أو موات) كرؤُوس الجبال (٢) (من العسل مائة وستين رطلاً عراقيًا (٣) ففيه عشره) قال الإمام: أَذهب إلى أَن في العسل زكاة، العشر، قد أَخذ عمر منهم الزكاة (٤) . الحواشي
(١) أي يقابل قدر الخراج، لأنه كدين الآدمي، وتقدم أنه يمنع، فكذا الخراج، فإن كان في غلتها ما لا زكاة فيه، جعله في مقابلة الخراج إن أوفى به، لأنه أحوط. وإن لم يكن لها غلة إلا ما فيه الزكاة، أدى الخراج من غلتها، وزكى الباقي إن بلغ نصابًا.(٢) أو أخذ من ملك غيره، لأن العسل لا يملك بملك الأرض كالصيد، وسواء كانت الأرض عشرية أو خراجية.(٣) وجملته ثلاثون صاعًا نبوية، وتقديره بها لما رواه الجوزجاني عن عمر، أن ناسًا سألوه فقالوا: إن رسول الله ﷺ أقطع لنا واديًا باليمن، فيه خلايا من نحل، وإن ناسًا يسرقونها. فقال عمر: إن أديتم صدقتها، من كل عشرة أفراق فرقًا، حميناها لكم.(٤) يشير إلى ما تقدم، وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن رسول الله ﷺ كان يأخذ في زمانه من قرب العسل، من كل عشر قرب قربة. رواه ابن ماجه والأثرم، وأبو عبيد وغيرهم، ولابن ماجه وغيره عن أبي سيارة، قلت: يا رسول الله، إن لي نحلاً. قال «فأد العشور» قال: فاحم لها جبلها. قال: فحمى لها جبلها. وغير ذلك من الآثار، قال شيخ الإسلام: أوجبها الإمام أحمد في العسل، لما فيه من الآثار التي جمعها، وإن كان غيره قد لم يبلغه إلا من طريق ضعيف، وتسوية بين جنس ما أنزل الله من السماء، وما أخرجه من الأرض. ولما رجع أن المعتبر في الخارج من الأرض الإدخار، قال: ولهذا تجب الزكاة عندنا في العسل، وهو رطب، ولا يوسق لكونه يبقى ويدخر. اهـ. ولأن العسل مأكول، متولد من الشجر، يكال ويدخر، فأشبه التمر، وقال المجد: القياس عدم الوجوب، لولا الآثار.стр. 1364
ولا زكاة فيما ينزل من السماء على الشجر، كالمن والترنجبيل (١) . ومن زكى ما ذكر من المعشرات مرة، فلا زكاة فيه بعد، لأنه غير مرصد للنماء (٢) . الحواشي
(١) والشيرخشك واللاذن ونحوها، لعدم النص، ولأن الأصل عدم الوجوب، «والمن» هو كل طل ينزل من السماء، على شجر أو حجر، يحلو وينعقد عسلآً، ويجف جفاف الصمغ، كالشيرخشت والترنجبين، وفي الصحاح: المن كالترنجبين. اهـ. والترنجبين هو المن المذكور في القرآن، شيء كان يسقط على الشجر، حلو يشرب.(٢) فهو كعرض القنية، بل أولى، ولنقصه بالأكل ونحوه. فإن الزكاة، إنما تتكرر في الأموال النامية ، وما ادخر فهو منقطع النماء، متعرض للنفاد، ولأن الله علق وجوب الزكاة بحصاده، والحصاد لا يتكرر، وهذا قول جميع الفقهاء إلا الحسن، قال الماوردي: خالف الإجماع. وقال غير واحد من أهل العلم: لا تجب زكاة المعشرات بعد الأول، إذا كان زكاها زكاة معشرات، ولو ادخرها للتجارة، لأنها لا تصير لها إلا بعد البيع، كعرض القنية، لا إن كان بذره من عرض تجارة، وبذره بنية التجارة ففيه الزكاة، إذا حال عليه الحول، وأما تضمين أموال العشر والخراج فباطل، قال أحمد في حديث ابن عمر «في القبالات ربًا» : هو أن يتقبل بالقرية، فيها العلوج والنخل «ربًا» أي في حكمه في التحريم والبطلان. وعن ابن عباس: ألا وهي القبالات. والقبيل الكفيل والعريف.стр. 1365
والمعدن إن كان ذهبًا أو فضة ففيه ربع عشره إن بلغ نصابًا (١) وإن كان غيرهما ففيه ربع عشر قيمته، إن بلغت نصابًا (٢) . الحواشي
(١) في الحال وفاقًا، لقوله تعالى ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ وأقطع النبي ﷺ بلال بن الحارث المعادن القبلية، قال: فتلك لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم. رواه أبو داود ومالك وغيرهما، وكانوا يؤدون عنها الحق، وهو عمل المسلمين، قال الشيخ: وهو مذهب مالك والشافعي، وأما أبو حنيفة فيجعل فيه الخمس. اهـ. وإنما لم نلحقه بالركاز لأن الركاز مال كافر، أِشبه الغنيمة، وهذا وجب مواساة، وشكرًا لنعمة الغنى، فاعتبر له النصاب، كسائر الأموال، ولأنه مستفاد من الأرض، أشبه الزرع والثمر، والواجب فيه ربع العشر لقوله «في الرقة ربع العشر» والمعدن المكان الذي عدن فيه شيء من جواهر الأرض، وكل متولد في الأرض من غير جنسها، ليس نباتًا، وسمي معدنًا لعدون ما أنبته الله فيه، يقال: عدن بالمكان يعدن – بكسر الدال – عدونا: أقام، وقال الجوهري: سمي معدنًا لإقامة الناس فيه.(٢) أي وإن كان ما أخذ من المعدن غير الذهب والفضة، ففيه ربع عشر قيمته، إن بلغت قيمته نصابًا من الذهب أو الفضة في الحال وفاقًا، بعد السبك والتصفية، وإنما اعتبر النصاب بهما، لأنهما قيم الأشياء، وما سواهما من المعادن كثيرة، وتجب فيها الزكاة عندنا، فمنها الجواهر والبلور والعقيق، والكحل والزرنيخ والمغرة، والسندوس والنورة والكبريت، والزفت والملح والزئبق، والقار والنفط والياقوت، والبنفش والزبرجد، والزاج والفيروزج، والزجاج والموميان، واليتم والرخام والبرام، وغير ذلك مما يسمى معدنًا. قال ابن الجوزي: أحصيت المعادن فوجدوها سبعمائة معدن. وقال أحمد: كل ما وقع عليه اسم المعدن، ففيه الزكاة، حيث كان في ملكه، أو في البراري. جزم به في الرعاية وغيرها، وكذا إن كان
في ملك غيره، إن كان جاريًا، وإلا فلمالك المكان، لأنه جزء من أجزاء الأرض، ولا تتكرر زكاته كالمعشرات، غير نقد، لأنه معد للنماء، ولا زكاة في مسك وزباد، ومخرج من بحر كلؤلؤ ومرجان وزبرجد، وسمك ومسك وغيرها وفاقًا.стр. 1366
بعد سبك وتصفية (١) إن كان المخرج له من أهل وجوب الزكاة (٢) (والركاز ما وجد من دفن الجاهلية) بكسر الدال أي مدفونهم (٣) أو من تقدم من كفار، عليه أو على بعضه علامة كفر فقط (٤) . الحواشي
(١) إن كان أثمانًا، لأنه قبل ذلك لا يتحقق إخراج الواجب، فلم يجب كالحبوب، أو كان منطبعًا كصفر ورصاص وحديد، أو لا كياقوت وعقيق، ويستقر الوجوب بإحرازه.(٢) فخرج الكافر والمكاتب، والمدين دينًا يستغرق النصاب أو ينقصه، فإنه لا زكاة عليه في المعدن ولا غيره، إلا نصارى بني تغلب فعليهم زكاتان. و «مخرج» بكسر الراء اسم فاعل من الثلاثي المزيد.(٣) قاله القاضي والموفق وغيرهما، وقال الخليل وابن سيده وغيرهما: قطع من ذهب أو فضة يخرج من الأرض أو المعدن. فلعل ما فسروه به لغة، وما فسره الآخرون شرعًا، وسمي ركازًا لأنه ركز في الأرض أي أقر، أو من الركوز أي التغييب، كما يقال: ركزت الرمح، وركزه يركزه بضم الكاف، ودفن الشيء يدفنه دفنًا ستره. والجاهلية ما كان قبل الإسلام، سموا بذلك لكونهم قبل الإسلام على الجهل الصرف. وألحق الشيخ بالمدفون حكمًا الموجود ظاهرًا بخراب جاهلي، أو طريق غير مسلوك ونحوه.(٤) لا علامة إسلام، فيعرف دفن الجاهلية بأن يوجد عليه أسماء ملوكهم أو صلبانهم، ونحو ذلك، وقال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، والذي سمعت أهل العلم يقولونه، إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية، ما لم يطلب بمال، ولم يكلف فيه بنفقة، ولا كبير عمل، ولا مؤنة.стр. 1367
(ففيه الخمس في قليله وكثيره) ولو عرضًا (١) لقوله ﷺ «وفي الركاز الخمس» متفق عليه عن أبي هريرة (٢) ويصرف مصرف الفيء المطلق، للمصالح كلها (٣) وباقيه لواجده، ولو أجيرًا لغير طلبه (٤) . الحواشي
(١) من أي نوع كان من أنواع المال، كالنقدين والحديد والرصاص ونحوها قل أو كثر، في الحال وفاقًا، فلا يعتبر له حول، بخلاف المعدن والزرع، لكونهما يحتاجان إلى كلفة، فاعتبر لهما النصاب، وإتيانه بـ «لو» إشارة إلى خلاف أبي حنيفة، وأما النقد فإجماع كما يأتي.(٢) قال ابن المنذر وغيره: لا أعلم أحدًا خالف في هذا الحديث إلا الحسن، ولأنه مال مظهور عليه من مال الكفار، فوجب فيه الخمس كالغنيمة، وسواء كان واجده ذميًا أو صغيرًا أو مجنونًا.(٣) وفاقًا لأبي حنيفة ومالك، وجمهور العلماء، لفعل عمر ﵁، لما أتاه رجل وجد ألفًا مدفونة خارج المدينة، فأخذ منها مائتي دينار، ودفع بقيتها إلى الرجل، رواه أبو عبيد، ولأنه مال مخموس كخمس الغنيمة.(٤) أي الباقي بعد الخمس من الركاز، إن كان قد أخرج الخمس من عينه، أو الباقي بعد ما يقابل المخرج عنه من غيره لواجده، لفعل عمر وعلي، فإنهما دفعا باقي الركاز لواجده، وتقدم أنه مال كافر مظهور عليه، فكان لواجده بعد الخمس كالغنيمة، ولو كان الواجد له أجيرًا لغير طلبه، كنقض جدار، وحفر بئر ونحوها. فهو له لا لمستأجره، فإن كان واجده أجيرًا فيه، فلمن آجره، لأن الواجد نائب عنه في استخراجه، لكن لو آجره لطلب ركاز، فوجد غيره، فهو لواجده، لأنه ليس أجيرًا لطلب ما وجده، ويجوز إخراج الخمس من غيره، وللإمام رده أو بعضه عليه، أو تركه له قبل قبضه كالخراج، لأنه فيء.стр. 1368
وإن كان على شيء منه علامة المسلمين فلقطة (١) وكذا إن لم تكن علامة (٢) . الحواشي
(١) أي فإن كان ما وجد، عليه علامة المسلمين بأسماء ملوكهم أو أنبيائهم، أو آية من القرآن، ونحو ذلك، أو على بعضه، ,على باقيه علامة الكفار، أو كان ما عليه علامة الإسلام عليه علامة الكفر، فليس ذلك بركاز، لأن ذلك قرينة صيرورته إلى مسلم، وكذا إن لم يوجد عليه علامة، كالأواني والحلي والسبائك فلقطة، يجرى عليه أحكام اللقطة الآتية في بابها، لانتفاء الشرط، وهو علامة الكفار.(٢) مطلقًا فلقطة، تغليبًا لحكم دار الإسلام، ولا يعلم زوال ملكه، وإن وجد الركاز في فلاة أو في ملك أحياه ونحوه، فله بلا نزاع، وإن وجده في ملك انتقل إليه، أو في ملك آدمي معصوم، فله في اصح الروايتين، والرواية الثانية: لمن انتقل عنه إن اعترف به، وإلا فلا. وإن وجده في أرض الحرب فركاز، وإن وجده بجماعة لهم منعة فغنيمة.стр. 1369
باب زكاة النقدين
أي الذهب والفضة (١) (يجب في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالاً (٢) . الحواشي
(١) وحكم المصوغ منهما، والتحلي بهما، وما يتعلق بذلك، وهما الأثمان، فلا تدخل فيهما الفلوس، ولو كانت رائجة، والأصل في زكاة النقدين الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم﴾ وفي الصحيحين «ما من صاحب ذهب ولا فضة، لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار» الحديث واتفق أئمة الفتوى بأن المراد بالكنز المذكور في القرآن والحديث كل ما وجبت فيه الزكاة، فلم تؤد زكاته، وما أخرجت منه فليس بكنز، والكنز كل شيء مجموع بعضه على بعض، سواء كنزه في بطن الأرض أم على ظهرها، وقال الشيخ وغيره: دل القرآن والحديث على إيجاب الزكاة في الذهب، كما وجبت في الفضة، وحكى الإجماع غير واحد ممن يحكي الإجماع، وسيما بالنقدين للأخذ بهما والإعطاء، أو لجودتهما، أو لإخراج الزيف منهما.(٢) وفاقًا، وذكر ابن المنذر والشيخ وغيرهما أن الزكاة تجب في عشرين دينارًا، كما تجب في مائتي درهم، وأنه قد حكى مالك إجماع أهل المدينة، وما حكى خلافًا إلا على الحسن، وأما ما دون العشرين، فقال الشيخ، وغيره: إن لم تكن قيمته مائتي درهم، فلا زكاة فيه بالإجماع. وإن كان أقل من عشرين، وقيمته مائتي درهم، ففيه الزكاة بعض العلماء من السلف. اهـ. فإن كان أقل، وعنده ذهب أو عرض تجارة، أكمل به بلا نزاع.стр. 1370
وفي الفضة إذا بلغت مائتي درهم) إسلامي (١) (ربع العشر منهما) (٢) لحديث ابن عمر وعائشة مرفوعًا، أنه كان يأْخذ من كل عشرين مثقالاً نصف مثقال، رواه ابن ماجه، وعن علي نحوه (٣) وحديث أنس مرفوعًا «في الرقة ربع العشر» متفق عليه (٤) . الحواشي
(١) بلا نزاع، حكاه ابن المنذر وابن عبد البر والشيخ وغيرهم.(٢) إجماعًا، مضروبين أو غير مضروبين، والحول شرط إجماعًا كما تقدم.(٣) رواه سعيد والأثرم، وفيه «وليس عليك شيء» يعني في الذهب «حتى يكون لك عشرون دينارًا، ففيها نصف دينار» وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده مرفوعًا «ليس في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب، ولا في أقل من مائتي درهم صدقة» رواه أبو عبيد وغيره، وقال النووي وغيره: المعول فيه على الإجماع، وليس في الأحاديث الصحيحة تحديد كالفضة، ولكن أجمع من يعتد به في الإجماع على ذلك، وتقدم أنها لم تتغير المثاقيل في جاهلية ولا إسلام.(٤) وفيهما من حديث أبي سعيد «ليس فيما دون خمس أواق صدقة» ولمسلم عن جابر نحوه، قال ابن عبد البر وغيره: فيه إيجابها في هذا المقدار، ونفيها عما دونه. وقال الشيخ وغيره: وهو نص على العفو فيما دونها، وإيجاب لها في الخمس فما فوقها، وعليه أكثر العلماء. وذكروه مذهب الأئمة الثلاثة، وأبي يوسف ومحمد وغيرهم، وحكاه الموفق عنهم وعلي وابن عمر، وقال: ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة فكان إجماعًا، وفي الصحيح وغيره «فإن لم يكن إلا تسعين ومائة، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها» ولأحمد وغيره عن علي وغيره نحوه، وفي رواية «وليس فيما دون المائتين زكاة» وقال البخاري: كلاهما عندي صحيح. والزيادة فيهما بحسابه، والأوقية أربعون درهمًا بلا نزاع، وبالمثاقيل مائة وأربعون مثقالا «والرقة» – بكسر الراء وتخفيف القاف – الفضة الخالصة، مضروبة كانت أو غير مضروبة، قيل: أصلها الورق فحذفت الواو وعوض عنها الهاء.следующие страницы →