Полный текст (4 103 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
بعد سبك وتصفية (١) إن كان المخرج له من أهل وجوب الزكاة (٢) (والركاز ما وجد من دفن الجاهلية) بكسر الدال أي مدفونهم (٣) أو من تقدم من كفار، عليه أو على بعضه علامة كفر فقط (٤) . الحواشي
(١) إن كان أثمانًا، لأنه قبل ذلك لا يتحقق إخراج الواجب، فلم يجب كالحبوب، أو كان منطبعًا كصفر ورصاص وحديد، أو لا كياقوت وعقيق، ويستقر الوجوب بإحرازه.(٢) فخرج الكافر والمكاتب، والمدين دينًا يستغرق النصاب أو ينقصه، فإنه لا زكاة عليه في المعدن ولا غيره، إلا نصارى بني تغلب فعليهم زكاتان. و «مخرج» بكسر الراء اسم فاعل من الثلاثي المزيد.(٣) قاله القاضي والموفق وغيرهما، وقال الخليل وابن سيده وغيرهما: قطع من ذهب أو فضة يخرج من الأرض أو المعدن. فلعل ما فسروه به لغة، وما فسره الآخرون شرعًا، وسمي ركازًا لأنه ركز في الأرض أي أقر، أو من الركوز أي التغييب، كما يقال: ركزت الرمح، وركزه يركزه بضم الكاف، ودفن الشيء يدفنه دفنًا ستره. والجاهلية ما كان قبل الإسلام، سموا بذلك لكونهم قبل الإسلام على الجهل الصرف. وألحق الشيخ بالمدفون حكمًا الموجود ظاهرًا بخراب جاهلي، أو طريق غير مسلوك ونحوه.(٤) لا علامة إسلام، فيعرف دفن الجاهلية بأن يوجد عليه أسماء ملوكهم أو صلبانهم، ونحو ذلك، وقال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، والذي سمعت أهل العلم يقولونه، إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية، ما لم يطلب بمال، ولم يكلف فيه بنفقة، ولا كبير عمل، ولا مؤنة.стр. 1367
(ففيه الخمس في قليله وكثيره) ولو عرضًا (١) لقوله ﷺ «وفي الركاز الخمس» متفق عليه عن أبي هريرة (٢) ويصرف مصرف الفيء المطلق، للمصالح كلها (٣) وباقيه لواجده، ولو أجيرًا لغير طلبه (٤) . الحواشي
(١) من أي نوع كان من أنواع المال، كالنقدين والحديد والرصاص ونحوها قل أو كثر، في الحال وفاقًا، فلا يعتبر له حول، بخلاف المعدن والزرع، لكونهما يحتاجان إلى كلفة، فاعتبر لهما النصاب، وإتيانه بـ «لو» إشارة إلى خلاف أبي حنيفة، وأما النقد فإجماع كما يأتي.(٢) قال ابن المنذر وغيره: لا أعلم أحدًا خالف في هذا الحديث إلا الحسن، ولأنه مال مظهور عليه من مال الكفار، فوجب فيه الخمس كالغنيمة، وسواء كان واجده ذميًا أو صغيرًا أو مجنونًا.(٣) وفاقًا لأبي حنيفة ومالك، وجمهور العلماء، لفعل عمر ﵁، لما أتاه رجل وجد ألفًا مدفونة خارج المدينة، فأخذ منها مائتي دينار، ودفع بقيتها إلى الرجل، رواه أبو عبيد، ولأنه مال مخموس كخمس الغنيمة.(٤) أي الباقي بعد الخمس من الركاز، إن كان قد أخرج الخمس من عينه، أو الباقي بعد ما يقابل المخرج عنه من غيره لواجده، لفعل عمر وعلي، فإنهما دفعا باقي الركاز لواجده، وتقدم أنه مال كافر مظهور عليه، فكان لواجده بعد الخمس كالغنيمة، ولو كان الواجد له أجيرًا لغير طلبه، كنقض جدار، وحفر بئر ونحوها. فهو له لا لمستأجره، فإن كان واجده أجيرًا فيه، فلمن آجره، لأن الواجد نائب عنه في استخراجه، لكن لو آجره لطلب ركاز، فوجد غيره، فهو لواجده، لأنه ليس أجيرًا لطلب ما وجده، ويجوز إخراج الخمس من غيره، وللإمام رده أو بعضه عليه، أو تركه له قبل قبضه كالخراج، لأنه فيء.стр. 1368
وإن كان على شيء منه علامة المسلمين فلقطة (١) وكذا إن لم تكن علامة (٢) . الحواشي
(١) أي فإن كان ما وجد، عليه علامة المسلمين بأسماء ملوكهم أو أنبيائهم، أو آية من القرآن، ونحو ذلك، أو على بعضه، ,على باقيه علامة الكفار، أو كان ما عليه علامة الإسلام عليه علامة الكفر، فليس ذلك بركاز، لأن ذلك قرينة صيرورته إلى مسلم، وكذا إن لم يوجد عليه علامة، كالأواني والحلي والسبائك فلقطة، يجرى عليه أحكام اللقطة الآتية في بابها، لانتفاء الشرط، وهو علامة الكفار.(٢) مطلقًا فلقطة، تغليبًا لحكم دار الإسلام، ولا يعلم زوال ملكه، وإن وجد الركاز في فلاة أو في ملك أحياه ونحوه، فله بلا نزاع، وإن وجده في ملك انتقل إليه، أو في ملك آدمي معصوم، فله في اصح الروايتين، والرواية الثانية: لمن انتقل عنه إن اعترف به، وإلا فلا. وإن وجده في أرض الحرب فركاز، وإن وجده بجماعة لهم منعة فغنيمة.стр. 1369
باب زكاة النقدين
أي الذهب والفضة (١) (يجب في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالاً (٢) . الحواشي
(١) وحكم المصوغ منهما، والتحلي بهما، وما يتعلق بذلك، وهما الأثمان، فلا تدخل فيهما الفلوس، ولو كانت رائجة، والأصل في زكاة النقدين الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم﴾ وفي الصحيحين «ما من صاحب ذهب ولا فضة، لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار» الحديث واتفق أئمة الفتوى بأن المراد بالكنز المذكور في القرآن والحديث كل ما وجبت فيه الزكاة، فلم تؤد زكاته، وما أخرجت منه فليس بكنز، والكنز كل شيء مجموع بعضه على بعض، سواء كنزه في بطن الأرض أم على ظهرها، وقال الشيخ وغيره: دل القرآن والحديث على إيجاب الزكاة في الذهب، كما وجبت في الفضة، وحكى الإجماع غير واحد ممن يحكي الإجماع، وسيما بالنقدين للأخذ بهما والإعطاء، أو لجودتهما، أو لإخراج الزيف منهما.(٢) وفاقًا، وذكر ابن المنذر والشيخ وغيرهما أن الزكاة تجب في عشرين دينارًا، كما تجب في مائتي درهم، وأنه قد حكى مالك إجماع أهل المدينة، وما حكى خلافًا إلا على الحسن، وأما ما دون العشرين، فقال الشيخ، وغيره: إن لم تكن قيمته مائتي درهم، فلا زكاة فيه بالإجماع. وإن كان أقل من عشرين، وقيمته مائتي درهم، ففيه الزكاة بعض العلماء من السلف. اهـ. فإن كان أقل، وعنده ذهب أو عرض تجارة، أكمل به بلا نزاع.стр. 1370
وفي الفضة إذا بلغت مائتي درهم) إسلامي (١) (ربع العشر منهما) (٢) لحديث ابن عمر وعائشة مرفوعًا، أنه كان يأْخذ من كل عشرين مثقالاً نصف مثقال، رواه ابن ماجه، وعن علي نحوه (٣) وحديث أنس مرفوعًا «في الرقة ربع العشر» متفق عليه (٤) . الحواشي
(١) بلا نزاع، حكاه ابن المنذر وابن عبد البر والشيخ وغيرهم.(٢) إجماعًا، مضروبين أو غير مضروبين، والحول شرط إجماعًا كما تقدم.(٣) رواه سعيد والأثرم، وفيه «وليس عليك شيء» يعني في الذهب «حتى يكون لك عشرون دينارًا، ففيها نصف دينار» وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده مرفوعًا «ليس في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب، ولا في أقل من مائتي درهم صدقة» رواه أبو عبيد وغيره، وقال النووي وغيره: المعول فيه على الإجماع، وليس في الأحاديث الصحيحة تحديد كالفضة، ولكن أجمع من يعتد به في الإجماع على ذلك، وتقدم أنها لم تتغير المثاقيل في جاهلية ولا إسلام.(٤) وفيهما من حديث أبي سعيد «ليس فيما دون خمس أواق صدقة» ولمسلم عن جابر نحوه، قال ابن عبد البر وغيره: فيه إيجابها في هذا المقدار، ونفيها عما دونه. وقال الشيخ وغيره: وهو نص على العفو فيما دونها، وإيجاب لها في الخمس فما فوقها، وعليه أكثر العلماء. وذكروه مذهب الأئمة الثلاثة، وأبي يوسف ومحمد وغيرهم، وحكاه الموفق عنهم وعلي وابن عمر، وقال: ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة فكان إجماعًا، وفي الصحيح وغيره «فإن لم يكن إلا تسعين ومائة، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها» ولأحمد وغيره عن علي وغيره نحوه، وفي رواية «وليس فيما دون المائتين زكاة» وقال البخاري: كلاهما عندي صحيح. والزيادة فيهما بحسابه، والأوقية أربعون درهمًا بلا نزاع، وبالمثاقيل مائة وأربعون مثقالا «والرقة» – بكسر الراء وتخفيف القاف – الفضة الخالصة، مضروبة كانت أو غير مضروبة، قيل: أصلها الورق فحذفت الواو وعوض عنها الهاء.стр. 1371
والاعتبار بالدرهم الإسلامي، الذي وزنه ستة دوانق (١) . الحواشي
(١) بكسر النون وفتحها، والكسر أفصح، وأجمع أهل العصر الأول على أنه ستة دوانق، فهو سدس درهم إسلامي، وكانت الدراهم في الجاهلية مختلفة، «بغلية» ثمانية دوانق، و «طبرية» أربعة، وفي الإسلام ستة، وأجمع أهل العصر الأول عليه، وقال القاضي وغيره: لا يصح أن تكون الدراهم والأوقية مجهولة في زمن النبي ﷺ وخلفائه، إلى زمن عبد الملك، وقد وجبت الزكاة في أعداد منها، وتصح بها المبايعات والأنكحة، كما في الأخبار الصحيحة، وإنما معنى ما نقل، أنه لم يكن شيء منها من ضرب الإسلام، وعلى صفة لا تختلف فرأوا صرفها إلى ضرب الإسلام ونقشه، فجمعوا أكبرها وأصغرها، وضربوه على وزنهم، قال الزركشي: فصار عدلاً بين الصغير والكبير، ووافقت سنة رسول الله ﷺ ، ودرهمه الذي قدر به المقادير الشرعية.
واختار الشيخ وغيره أنه لا حد للدرهم والدينار، فلو كان أربعة دوانق أو ثمانية، خالصة أو مغشوشة إلا درهمًا أسود، عمل به في الزكاة والسرقة وغيرهما؛ وقال: نصاب الأثمان هو المتعارف في كل زمن، من خالص ومشوب، وصغير وكبير، ولا قاعدة في ذلك. قال في الفروع: ومعناه أن الشارع والخلفاء الراشدين، رتبوا على الدراهم أحكامًا؛ فمحال أن ينصرف كلامهم إلى غير موجود ببلادهم أو زمنهم، لأنهم لا يعرفونه، ولا يعرفه المخاطب، ولا يراد ولا يفهم، وغايته العموم، فيعم كل بلد وزمنه بحسبه وعادته، وعرفه، أما تقييد كلامهم واعتباره بأمر حادث خاصة، غير موجود ببلادهم وزمنهم، من غير دليل كيف يمكن، وقال أحمد: قد اصطلح الناس على دراهمنا ودنانيرنا هذه، لا اختلاف فيها.стр. 1372
والعشرة من الدراهم سبعة مثاقيل (١) فالدرهم نصف مثقال وخمسه، وهو خمسون حبة وخمسا حبة شعير (٢) والعشرون مثقالاً خمسة وعشرون دينارًا وسبعا دينار وتسعه، على التحديد بالذي زنته درهم وثمن درهم (٣) ويزكى مغشوش، إذا بلغ خالصه نصابًا وزنًا (٤) . الحواشي
(١) إجماعًا، والمثقال في الأصل مقدار من الوزن، أي شيء كان، ثم غلب إطلاقه على الدينار، والمثقال وزنه ثنتان وسبعون حبة، من حب الشعير الممتلئ، غير الخارج عن مقادير حب الشعير غالبًا.(٢) من المتوسط، مساحة ست شعرات من شعر البغل.(٣) على التحديد، والدنانير كانت تأتيهم مضروبة من بلاد الروم، وأول من ضربها في الإسلام عبد الملك بن مروان، وحرر نصاب الذهب بالجنيه الإنكليزي أحد عشر جنيها وثلاثة أسباع جنيه، والفضة بالريال العربي ستة وخمسون ريالاً، مائة وأربعون مثقالاً، على ما اختاره الشيخ، وقواه شيخنا، وعلى القول الثاني خالصة اثنان وستون ريالاً، قال ابن أبي الفتح: وزن الذهب يزيد على وزن الفضة، المساوي جرمها لجرمه ثلاثة أسباع الفضة.(٤) وهذا مذهب مالك والشافعي، سواء كان من الذهب أو الفضة، والأفضل أن يخرج عنه ما لا غش فيه، فإن زكاه منه، فإن علم قدر الغش في كل دينار جاز، وإلا لم يجز، إلا أن يستظهر، فيخرج قدر الزكاة بيقين، وإن أسقط الغش، وزكى على قدر الذهب، كمن معه أربعة وعشرون دينارًا، سدسها غش، فأسقطه وأخرج نصف دينار جاز، لأنه لا زكاة في غشها، إلا أن يكون فيه الزكاة كالفضة، والغش أن يخلط بما يرديه، من حديد ونحوه، وقال أحمد: ليس لأهل الإسلام أن يضربوا إلا جيدًا. وقال غير واحد: تجوز المعاملة به، لعموم البلوى. وقال أحمد: لا يصلح ضرب الدراهم إلا في دار الضرب، بإذن السلطان، لأن الناس إذا رخص لهم، ركبوا العظائم. وكذا قال غيره، لما فيه من الإفتيات عليه.
قال الشيخ: ينبغي للسلطان أن يضرب للرعايا فلوسًا، تكون بقيمة العدل في معاملاتهم، من غير ظلم لهم، ولا يتّجر ذو السلطان في الفلوس، بأن يشتري نحاسًا، فيضربه فيتجر فيه، ولا بأن يحرم عليهم الفلوس التي بأيديهم، ويضرب لهم غيرها، بل يضرب بقيمته، من غير ربح فيه، للمصلحة العامة، ويعطي أجرة الصناع من بيت المال، فإن التجارة فيها ظلم عظيم، وإذا ضرب لهم فلوسًا أخرى، أفسد ما كان عندهم من الأموال، بنقص أسعارها، وفي السنن عنه ﷺ ، أنه نهى عن كسر سكة المسلمين، الجائزة بينهم، إلا من بأس، وقال: الكيمياء غش، وهي تشبيه المصنوع من ذهب أو فضة بالمخلوق، باطلة في العقل، محرمة بلا نزاع بين علماء المسلمين، لحديث «من غشنا فليس منا» ويقترن بها كثيرًا الكيمياء التي هي من السحر، ومن طلب زيادة المال بما حرمه الله، عوقب بنقيض قصده، كالمرابي، وهي أشد تحريمًا منه.стр. 1373
(ويضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب) بالأَجزاء (١) فلو ملك عشرة مثاقيل، ومائة درهم، فكل منهما نصف الحواشي
(١) كالنصف والربع، لا بالقيمة، وفاقًا لمالك وأبي حنيفة، وصححه غير واحد، وأنه لا يسع الناس غيره، لأن الضم بالأجزاء متيقن، ورجع أحمد عن القول بعدم الضم.стр. 1374
نصاب، ومجموعهما نصاب (١) ويجزئُ إخراج زكاة أحدهما من الآخر (٢) لأن مقاصدهما وزكاتهما متفقة، فهما كنوعي جنس (٣) ولا فرق بين الحاضر والدين (٤) (وتضم قيمة العروض) أي عروض التجارة (إلى كل منهما) (٥) كمن له عشرة مثاقيل، ومتاع قيمته عشرة أُخرى، أَو له مائة درهم، ومتاع قيمته مثلها (٦) ولو كان ذهب وفضة وعروض، ضم الجميع في تكميل النصاب (٧) . الحواشي
(١) أي مجموع النصفين، العشرة من الذهب، والمائة من الفضة، نصاب كامل، بخلاف عشرة مثاقيل، وتسعين درهمًا، تبلغ قيمتها عشرة، فلا ضم إذًا وإن بلغ أحدهما نصابًا، ضم إليه ما نقص من الآخر.(٢) أي يجزئ إخراج زكاة أحد النقدين من الآخر، فيخرج ذهبًا عن فضة، وعكسه بالقيمة، لا فلوسًا عنهما.(٣) من حب أو ثمر، في ضم أحدهما إلى الآخر، وفي الاجتزاء بأحدهما عن الآخر.(٤) أي لا فرق فيما تقدم من الذهب أو الفضة، في وجوب الزكاة، بين الحاضر ضد الغائب، والدين وهو ماله أجله أو لا كقرض.(٥) قال الموفق وغيره: لا أعلم فيه خلافًا، وحكاه ابن الهمام إجماعًا.(٦) أي مائة درهم، لأن الزكاة إنما تجب في قيمة العروض، وهي تقوم بكل منهما، فكانا مع القيمة جنسًا واحدًا.(٧) أي ضم الجميع من الذهب والفضة وعروض التجارة، بعضها إلى بعض
في تكميل النصاب، جزم به الموفق وغيره، فلو ملك خمسة مثاقيل، ومائة درهم، وعروض تجارة، تساوي خمسة مثاقيل، ضم الكل وزكاه، لأن العروض مضموم إلى كل واحد منهما، فوجب ضمهما إليه. و «كان» هنا تامة أي وجد.стр. 1375
ويضم جيد كل جنس ومضروبه، إلى رديئه وتبره (١) ويخرج من كل نوع بحصته (٢) والأفضل من الأَعلى (٣) ويجزيءُ إخراج رديء عن أعلى مع الفضل (٤) (ويباح للذكر من الفضة الخاتم) لأَنه ﵇ اتخذ خاتمًا من ورق، متفق عليه (٥) . الحواشي
(١) وفاقًا، كما تضم المواشي والحبوب والثمار، ولأنه إذا ضم أحد الجنسين إلى الآخر، فضم أحد النوعين أولى، و «التبر» بالكسر الذهب والفضة في تراب معدنهما، أو قبل أن يصاغا، فإذا صيغا فهما ذهب وفضة.(٢) كالحب والثمر، وتقدم اختيار الموفق أنه يزكى كل نوع من الوسط، وإن كان المال أنواعًا، متساوية القيمة، جاز إخراجها من أحدهما، ويخرج الذهب عن الفضة وعكسه، وصوبه في الإنصاف.(٣) لأنه أنفع للفقراء، ويخرج عن الجيد الصحيح من جنسه بلا نزاع، لأن إخراج غير ذلك خبيث، فلم يجز وكالماشية، ويجزئ من الرديء من جنسه، لأنها مواساة.(٤) أي الزيادة، كدينار ونصف رديء، عن دينار جيد، مع تساوي القيمة، لأنه أدى الواجب قدرًا وقيمة، أشبه ما لو أخرج من عينه، وإن أخرج من الأعلى بقدر القيمة دون الوزن، لم يجزئه وفاقًا.(٥) وفيه أنه نزع خاتم الذهب، وقال «والله لا ألبسه أبدًا» ولمسلم «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار» قال الشيخ: أما خاتم الفضة، فيباح اتخاذه، باتفاق
الأئمة، فإنه صح عن النبي ﷺ وأصحابه اتخاذ ذلك، بخلاف الذهب، فإنه حرام باتفاق الأئمة الربعة، فإنه قد صح عن النبي ﷺ أنه نهى عن ذلك. اهـ. ولا بأس بجعل خاتم الفضة أكثر من مثقال، ما لم يخرج عن العادة، وقال الشيخ: لبس الفضة إذا لم يكن فيه لفظ عام بالتحريم، لم يكن لأحد أن يحرم منه إلا ما قام الدليل الشرعي على تحريمه، فإذا أباحت السنة خاتم الفضة، دل على إباحة ما في معناه، وما هو أولى منه بالإباحة، وما لم يكن كذلك، فيحتاج إلى نظر في تحليله وتحريمه، والتحريم يفتقر إلى دليل، والأصل عدمه، والورق بفتح الواو وكسر الراء، ويجوز إسكان الراء مع فتح الواو وكسرها قال الأكثر: هو مختص بالدراهم المضروبة. وقال جماعة: يطلق على كل الفضة، وإن لم تكن مضروبة، كما جزم به الشارح.стр. 1376
والأَفضل جعل فصه مما يلي كفه (١) وله جعل فصه منه ومن غيره (٢) والأَولى جعله في يساره (٣) . الحواشي
(١) أي استحبابًا، لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك، متفق عليه. وكان ابن عباس يجعله مما يلي ظهر كفه، وكذا علي بن عبد الله بن جعفر، قال في الإنصاف: وأكثر الناس يفعلون ذلك. وقال السيوطي: قال العلماء: أحاديث الباطن أكثر وأصح، فهو أفضل.(٢) لما في الصحيح وغيره عن أنس «فصه منه» ولمسلم: كان فصه حبشيًا. وقال أحمد: ليس به بأس. واحتج بفعل ابن عمر، ويجوز بلا فص، وحكى ابن حزم الاتفاق على أن التختم بجميع الأحجار مباح، من الياقوت وغيره.(٣) قال الدارقطني: المحفوظ أن النبي ﷺ كان يتختم في يساره. قال الحافظ: وردت رواية ضعيفة أنه تختم أولاً في اليمين، ثم حوله إلى اليسار. أخرجه ابن عدي، واعتمد عليه البغوي، فجمع بين الأحاديث، وكان
ذلك آخر الأمرين. اهـ. وقال النووي: التختم في اليمين أو اليسار كلاهما صح فعله من النبي ﷺ ، ولكنه في اليمين أفضل، لأنه زينة، واليمين به أولى. اهـ. وتختمه في اليمين في الصحيح عن ابن عمر، وأنس عند مسلم، وعند غيرهما عن ابن عباس وعلي، وعشرة من أصحاب النبي ﷺ ، وفي اليسار عند مسلم عن أنس، وابن عمر عند أبي داود، وقال أبو زرعة وغيره: في اليمين أكثر وأصح.стр. 1377
ويكره بسبابة ووسطى (١) ويكره أن يكتب عليه ذكر الله، قرآنا أو غيره (٢) . الحواشي
(١) للنهي الصحيح عن ذلك في صحيح مسلم وغيره: نهاني أن أجعل خاتمي في هذه والتي تليها. يعني الوسطى والتي تليها، لا إبهام وخنصر، وظاهر الخبر: لا يكره بغير السبابة والوسطى، وإن كان الخنصر أفضل، اقتصارًا على النص، ويؤخذ منه أن مخالفة السنة بلا قصد المخالفة، لا كراهة فيها، حيث لم يرد نهي خاص، ما لم تتأكد السنة، كالوتر والرواتب، فإنه تكره المداومة على تركها، ويأثم كما تقدم، وأجمع المسلمون على أن السنة للرجل جعل خاتمه في خنصره.(٢) لدخول الخلاء به، ولعل المراد ما لم يكن المكتوب علمًا، كاسم لأبيه مشتملاً على اسم الله، وفي الرعاية: أو ذكر رسوله وقال الشيخ: وكتابة القرآن على الحياصة، والدرهم والدينار ونحوها مكروهة، فإنه يفضي إلى ابتذال القرآن وامتهانه، ووقوعه في المواضع التي ينزه القرآن عنها، وإن كان من العلماء من رخص في حمل الدراهم المكتوب عليها القرآن، فذلك للحاجة، ولم يرخص في كتابة القرآن عليها. وفي الفروع: ويتوجه احتمال: لا يكره ذلك، وفاقًا لمالك والشافعي وأكثر العلماء، لما في الصحيح في نقش خاتم النبي ﷺ . وورد عن كثير من السلف كتابة ذكر الله على خواتيمهم، ولا يجوز نقش صورة حيوان بلا نزاع، للنصوص الثابتة في ذلك، ويحرم لبسه.стр. 1378
ولو اتخذ لنفسه عدة خواتيم، لم تسقط الزكاة فيما خرج عن العادة (١) إلا أن يتخذ ذلك لولده أو عبده (٢) (و) يباح له (قبيعة السيف) وهي ما يجعل على طرف القبضة (٣) قال أَنس: كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ فضة. رواه الأَثرم (٤) (و) يباح له (حلية المنطقة) وهي ما يشد بها الوسط، وتسميها العامة الحياصة (٥) . الحواشي
(١) فإن لم يخرج عن العادة ولو تعدد، لم تجب زكاته، لأنه حلي أعد لاستعمال مباح، قال في الإنصاف: الأظهر جواز لبس خاتمين فأكثر جميعًا. والمراد: إذا لم يخرج عن العادة، وكذا لبسهما في إصبع واحد، إلا إذا حصل تشبه بالنساء، قال ابن رجب: وهذا يدل على منع لبس أكثر من خاتم واحد، لأنه مخالف للعادة، وهذا يختلف باختلاف العوائد.(٢) يعني فتسقط، وإن كان لسرف أو مباهاة فقط، فقال في الفروع: تجب قولاً واحدًا.(٣) يعين مقبضة من فضة، واتفق الأئمة على جوازها.(٤) ورواه أبو داود والترمذي وغيرهما، وعبارة الخرقي: لبيس في حلية سيف الرجل زكاة. أعم، وهي مقتضى كلام أحمد، وعليه اعتمد الموفق في شرحه، قال ابن هشام: كان سيف الزبير محلى بالفضة. رواه الأثرم، ولأنها حلية معتادة للرجل، أشبهت الخاتم.(٥) قاله الخليل، من الحوص، في الأصل التضييق بين شيئين، والأصل الحواصة، سير يشد به حزام السرج، قال الشيخ: وأما الحياصة، إذا كان بها فضة يسيرة فإنها تباح، على أصح القولين. اهـ. ولو اتخذ لنفسه عدة مناطق ونحوها، فاستظهر في الإقناع وغيره جواز ذلك، إن لم يخرج عن العادة، وأما حياصة الذهب فمحرمة للخبر.стр. 1379
واتخذ الصحابة المناطق، محلاة بالفضة (١) (ونحوه) أي نحو ما ذكر، كحلية الجوشن والخوذة، والخف والران وحمائل السيف (٢) لأن ذلك يساوي المنطقة معنى، فوجب أن يساويها حكمًا (٣) ، قال الشيخ تقي الدين: وتركاش النشاب والكلاليب (٤) . الحواشي
(١) ولأن حلية المنطقة معتادة للرجل، فهي كالخاتم.(٢) وكذا المغفر والنعل، ورأس الرمح، وشعيرة السكين، ونحو ذلك، كل تحليتها مباحة، كحلية المنطقة، «والجوشن» بالفتح والدرع، جمعه جواشن، «والخوذة» البيضة، وهي المغفر، جمعه خوذ كغرف، فارسي معرب «والخف» واحد الخفاف، وهو الخف المشهور، لأن هذه معتادة للرجل، فهي كالخاتم، «والران» كالخف، إلا أنه لا قدم له، وهو أطول من الخف، و «الحمائل» واحدها حمالة، بالكسر عند الخليل، وقال الأصمعي: لا واحد لها من لفظها وإنما واحدها محمل، وهي علائقه، ونحو ذلك، مباحة التحلية.(٣) يعني في إباحة التحلية، وهذا مذهب أبي حنيفة.(٤) أي بيسير ونحو ذلك، وقال: غشاء القوس والنشاب والقوقل، وحلية المهماز، الذي يحتاج إليه لركوب الخيل. وقال: لا حدَّ للمباح من ذلك. وقال: وأما الكلاليب التي تمسك بها العمامة، ويحتاج إليها، إذا كانت بزنة الخواتيم، كالمثقال ونحوه، فهو أولى بالإباحة من الخاتم، فإن الخاتم يتخذ للزينة، وهذا للحاجة. وذكر شعيرة السكين، وحلقة الإناء، ثم قال: وباب اللباس
أوسع من باب الآنية، وأنه يباح للرجل ما يحتاج إليه من ذلك، ويباح يسير الفضة للزينة، وكذلك يسير الذهب التابع لغيره، كالطراز ونحوه، في أصح القولين في مذهب أحمد وغيره، فإن النبي ﷺ نهى عن الذهب إلا مقطعًا.стр. 1380
لأنه يسير تابع (١) ولا يباح غير ذلك، كتحلية المراكب، ولباس الخيل، كاللجم وتحلية الدواة، والمقلمة والكمران والمشط والمكحلة والميل، والمرآة والقنديل (٢) (و) يباح للذكر (من الذهب قبيعة السيف) (٣) . الحواشي
(١) وعلل المجد بأنه يسير فضة في لباسه.(٢) عند جمهور العلماء، وهو المصباح من زجاج، قال الشيخ: ويكسر، ويصرف في مصلحة المسجد وعمارته، والمراكب من سرج وأقتاب، وكحلية الركاب، «ولباس الخيل» ما يجعل على الخيل، كاللجم جمع لجام معروف، حديدة تجعل في فم الفرس، فارسي معرب، وكثر استعماله حتى سموا اللجام بسيوره وآلته لجامًا، وتحلية الدواة، هو ما يجعل على الدواة من الفضة، «والمقلمة» بهاء: وعاء قلم الكتابة، والمشط: آلة من خشب وغيره يمشط بها الشعر، وكحلى المواشط، وكذا تحلية المسرجة، والمروحة والمشربة، والمدهنة والمجمرة والآنية، وكتب العلم ونحو ذلك، والمنع من اتخاذه هو مذهب مالك والشافعي، وفيه الزكاة عند جماهير العلماء، إذا بلغ نصابًا، سواء حل له لبسه أو لا، أعد للتجارة كحلي الصيارف، أو لقنية أو ادخار أو لا، لأنها إنما سقطت في المباح، المعد للاستعمال، لصرفه عن جهة النماء، فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل، وسواء كانت التحلية بفضة أو ذهب.(٣) وكذا خصصها أكثر الأصحاب، وهي ما على مقبضه من فضة أو حديد، وتقدم تعميم الخرقي وغيره.стр. 1381
لأن عمر كان له سيف فيه سبائك من ذهب، وعثمان بن حنيف كان في سيفه مسمار من ذهب، ذكرهما أحمد (١) وقيدهما باليسير، مع أنه ذكر أن قبيعة سيف رسول الله ﷺ كان وزنها ثمانية مثاقيل، فيحتمل أنها كانت ذهبًا وفضة، وقد رواه الترمذي كذلك (٢) (وما دعت إليه ضرورة كأنف ونحوه) كرباط أسنان (٣) لأن عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكُلاب، فاتخذ أنفًا من فضة، فأنتن عليه، فأمره النبي ﷺ فاتخذ أنفًا من ذهب؛ الحواشي
(١) والسبائك جمع سبيكة كسفينة، القطعة المذوبة، والمسمار معروف، وتقول «سمر الشيء» من باب نصر، وسمره أيضًا تسميرًا، وظاهرهما إباحة تحلية السيف، الشاملة للقبيعة وغيرها، كما هو مقتضى كلام أحمد، وعليه مشى الخرقي، واختار الشيخ والآمدي وغيرهما إباحته في السلاح والحلي.(٢) عن مزيدة بن مالك العبدي، قال: دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة. ولأبي داود عن معاوية: نهى رسول الله ﷺ عن لبس الذهب إلا مقطعًا.
ورواه النسائي وغيره، وله عن ابن عمر نحوه، ومذهب أحمد والجمهور إباحة اليسير منه، في السلاح والحلي وغيرهما، واختاره الشيخ وغيره.(٣) وإن أمكن اتخاذه من فضة، لأنه ضرورة، فأبيح لأجلها، وربطه شده، وبابه ضرب ونصر.стр. 1382
رواه أبو داود وغيره، وصححه الحاكم (١) وروى الأثرم عن موسى بن طلحة، وأبي جمرة الضبعي، وأبي رافع، وثابت البناني، وإسماعيل بن زيد بن ثابت، والمغيرة بن عبد الله، أنهم شدوا أسنانهم بالذهب (٢) (و يباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه ولو كثر) (٣) . الحواشي
(١) وغيره، فأخرجه أهل السنن وغيرهم من عرفجة بن أسعد بن كرز التيمي السعدي، أحد فرسان الجاهلية، وكان قطع أنفه يوم الكُلاب بالضم، ماء بين الكوفة والبصرة، وقع فيه حرب في الجاهلية، بين ملوك كندة وتميم، ثم أسلم فاتخذ أنفًا مصنوعًا على صنعة الأنف من فضة، ليمنع به تشوه منظره، بذهاب أنفه، فأنتن عليه، أي فسد وتغير ريحه، فشق بقاؤه عليه منتنًا، فأمره النبي ﷺ فاتخذ أنفًا من ذهب، فدل على جواز اتخاذ أنف من ذهب.(٢) وهو ضرورة، فأبيح كالأنف إجماعًا، وكالقبيعة بل أولى، قال في المبدع: ويتوجه جوازه في الأنملة كالسن، وظاهره: يحرم يسير ذلك منفردًا كالإصبع والخاتم إجماعًا، وفي الصحيحين وغيرهما في خاتم الذهب: نزعه وطرحه، وقال «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار جهنم، فيجعلها في يده» وأما إذا كان فص الخاتم ذهبًا، وكان يسيرًا كمسمار ذهب في الخاتم جاز، اختاره المجد والشيخ، وهو ظاهر كلام أحمد في العلم، ومال إليه ابن رجب، وصوبه في الإنصاف، وذكره المذهب على ما اصطلحوه، وذكر أهل الخبرة أن الذهب لا ينتن، ولا يبليه الثرى، ولا يصديه الندى، ولا تنقصه الأرض ولا تأكله، فأما الفضة فإنها تبلى وتصدى، ويعلوها السواد وتنتن.(٣) وفاقًا، لأن الشارع أباح لهن التحلي مطلقًا، فلا يجوز تحديده بالرأي والتحكم، واتفقوا أنه يجوز لها لبس خاتم الفضة، كما يجوز لها لبس خاتم الذهب
إجماعًا، وفي المبدع: وظاهره أن ما لم تجر العادة بلبسه، كالثياب المنسوجة بالذهب، والنعال، لا يباح لهن، لانتفاء التجمل، فلو اتخذته حرم، وفيه الزكاة.стр. 1383
كالطوق والخلخال، والسوار والقرط (١) وما في المخانق والمقالد والتاج، وما أشبه ذلك (٢) لقوله ﷺ «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها» (٣) ويباح لهما تحل بجوهر ونحوه (٤) . الحواشي
(١) والقلادة والتاج والخاتم ونحو ذلك، «والطوق» بالفتح حلي يجعل للعنق، وكل ما استدار بشيء فهو طوق، والجمع أطواق، «والخلخال» كبلبال حلي معروف، تلبسه النساء في سوقهن، جمعه خلاخل وخلاخيل، «والسوار» بالكسر ويضم، ما تستعمله المرأة في يديها، جمعه أسورة، «والقرط» بالضم الشنف، المعلق في شحمة الأذن، أو القرط هو المعلق فيها، سواء كان درة، أو ثومة من فضة، أو معلاقًا من ذهب، جمعه أقراط وقراط، وفي الحديث «ما يمنع إحداكن أن تضع قرطين من فضة» .(٢) من حلي النساء المعتاد وفاقًا، قل أو كثر، ولو زاد على ألف مثقال، حتى دراهم ودنانير معراة، أوفى مرسلة، «والمخنقة» القلادة الواقعة على المخنق، يقال: في أجيادهن مخانق «والمقالد» هي القلائد من الحلي، تجعل في عنق المرأة، «والتاج» الإكليل.(٣) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي من طرق، عن جماعة من الصحابة، وصححاه، فدل على إباحة التحلي بهما لهن، وأجمع العلماء على ذلك، لهذا الخبر وغيره، ولأن المرأة محتاجة للتجمل والتزين لزوجها، فأباح الشارع لها ما تجمل به.(٤) كزمرد وماص، ولؤلؤ وياقوت، ولو في حلي، قال ابن حزم:
اتفقوا على جواز تحلي النساء بالجوهر والياقوت، واختلفوا في ذلك للرجال. وتقدم اتفاقهم على جواز التختم لهما بجميع الأحجار، ولا زكاة فيه، لأنه يعد للاستعمال، كثياب البذلة، إلا أن يعد للكراء أو التجارة، فيقوم ما فيه، تبعًا للنقد.стр. 1384
وكره تختمهما بحديد وصفر ونحاس ورصاص (١) (ولا زكاة في حليهما) أي حلي الذكر والأنثى المباح (٢) (المعد للاستعمال أو العارية) (٣) لقوله ﵇ «ليس في الحلي زكاة» رواه الطبراني عن جابر (٤) . الحواشي
(١) أي وكره لرجل وامرأة تختمهما بحديد وصفر ونحاس ورصاص، نص عليه في رواية الجماعة، وقال: أكره خاتم الحديد، لأنه حلية أهل النار، وكذا دملج ونحوه، مما في معنى الخاتم، وثبت في الصحيحين قوله «ولو خاتمًا من حديد» وهو مذهب الحنفية، وعليه فلا يكره، وما رواه أبو داود وغيره مرفوعًا «إنه حلية أهل النار» ففي صحته نظر، والله أعلم.(٢) وإن لم يستعمله أو يعره، وهذا مذهب مالك، وإحدى الروايتين عن الشافعي، والحلي بضم الحاء وتكسر، والضم أشهر وأكثر، وقد قرئ بهما في السبع، واللام مكسورة، والياء مشددة فيهما، جمع حلي بفتح الحاء وإسكان اللام، ما يزين به، من مصوغ المعدنيان والحجارة.(٣) أي المعد للبسه ونحوه أو عاريته، فلا زكاة فيه، ونقل الشيخ عن غير واحد من الصحابة أنه قال: زكاة الحلي عاريته. قال: والذي ينبغي إذا لم تخرج الزكاة أن يعيره، وهو رواية عن أحمد.(٤) بسند ضعيف، لكن يعضده الاستعمال في عصر النبوة بدون زكاة، وكونه لم يرصد للنماء، والزكاة إنما شرعت في الأموال النامية.стр. 1385
وهو قول أنس وجابر، وابن عمر وعائشة وأسماء أُختها (١) حتى ولو اتخذ الرجل حلي النساء لإعارتهن أو بالعكس (٢) إن لم يكن فرارًا (٣) (وإن أُعد) الحلي (للكرى أو النفقة (٤) أو كان محرمًا) كسرج ولجام وآنية (٥) . الحواشي
(١) قال الشيخ وغيره؛ وقال أحمد: فيه عن خمسة من أصحاب النبي ﷺ فأمر أثر عائشة وابن عمر فرواه مالك، وأسماء وأنس رواه الدارقطني، وكونه لا زكاة فيه هو مذهب مالك والشافعي وأبي عبيد وغيرهم، وذكره الأثرم عن خمسة من التابعين، ولأنه عدل به عن النماء إلى فعل مباح، أشبه ثياب البذلة، وعبيد الخدمة، ودور السكنى، وعنه: تجب، للعمومات، وحديث المسكتين عند أهل السنن، وحديث عائشة عند أبي داود، وفيهما كلام، وأجيب بالتخصيص أو النسخ، لتظاهر الآثار عن الصحابة، والإجماع على الإباحة، وقال الترمذي: لا يصح في هذا الباب شيء.(٢) بأن تتخذ المرأة حلي الرجال لإعارتهم، وأما تشبه الرجل بالمرأة وعكسه فيحرم للخبر.(٣) أي من الزكاة في الصورتين فلا تسقط، معاملة له بنقيض قصده.(٤) كحلي المواشط، أو أعده للنفقة إذا احتاج إليه، أو لقنية أو ادخار، أو لم يقصد به شيئًا، وكذا المكروه، قال الشيخ وغيره، فهو باق على أصله في وجوب الزكاة. اهـ. لأن الذهب والفضة تجب فيهما الزكاة، ثم إن الصياغة والإعداد للباس والزينة والانتفاع، غلبت على إسقاط الزكاة، ثم جاء الإعداد للكرى فغلب على الاستعمال، وصار سببًا لإيجاب الزكاة، فصار أقوى مما قوي على إسقاطها.(٥) ومرآة ومشط ومكحلة وميل، ومسرجة ومروحة، ومشربة ومدهنة ومسعط، ومجمرة وملعقة، وقنديل، ومراكب الحيوان، وقلائد الكلاب، وحلية الركاب، وطوق الرجل، وسواره وخاتمه الذهب، وحلية كتب العلم، بخلاف المصحف فيكره، وحلية الدواة والمقلمة، والكمران والمشط، ونحو ذلك مما تقدم وغيره.стр. 1386
(ففيه الزكاة) إن بلغ نصابًا وزنًا (١) لأنها إنما سقطت مما أُعد للاستعمال بصرفه عن جهة النماء (٢) فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل (٣) فإن كان معدًا للتجارة، وجبت الزكاة في قيمته، كالعروض (٤) ومباح الصناعة إذا لم يكن للتجارة، يعتبر في النصاب بوزنه، وفي الإخراج بقيمته (٥) . الحواشي
(١) وفاقًا، قال الشيخ وغيره: وما يحرم اتخاذه كالأواني ففيه الزكاة. وقال الزركشي وغيره: والمتخذ آنية الذهب والفضة عاص، وفيها الزكاة، ولم يحك جمهور الأصحاب فيه خلافًا، وحكاه الوزير اتفاقًا، وقال الشيخ: إن كانت تكريه ففيه الزكاة، عند جمهور العلماء.(٢) فلم تحتمل الزكاة، كالعقار والأثاث.(٣) من وجوب الزكاة فيه، قال غير واحد: وإن كان ليتيم لا يلبسه، فلوليه إعارته، فإن فعل فلا زكاة فيه، وإن لم يعره ففيه الزكاة، نص عليه.(٤) إذا بلغ نصابًا وزنًا وفاقًا، بلغت قيمته النصاب أو لم تبلغ.(٥) أي والحلي المباح الصناعة، لعدم استعمال أو إعارة ونحوه، إذا لم يكن للتجارة، كالمعد للكرى أو النفقة، يعتبر في النصاب بوزنه.
وفي الإخراج بقيمته، لأنه لو أخرج ربع عشره وزنًا، لفاتت الصنعة المتقدمة شرعًا على الفقراء، وهو ممتنع، فلو كان وزن مائتي درهم، وقيمته مائتين وخمسين، زكاه زكاة مائتين وخمسين، والصناعة بالكسر والفتح، أخص من الحرفة، إذ لا بد فيها من المباشرة.
قال في الفروع: وإن انكسر الحلي، وأمكن لبسه، فهو كالصحيح وفاقًا، وإن احتاج إلى تجديد صنعة زكاه وفاقًا، ولا زكاة في الجوهر واللؤلؤ ونحوهما، وإن كثرت قيمته، أو كان في حلي، إلا أن يكون لتجارة، فيقوم جميعه تبعًا لنقد.стр. 1387
ويحرم أن يحلى مسجد، أو يموه سقف أو حائط بنقد (١) وتجب إزالته وزكاته بشرطه (٢) إلا إذا استهلك، فلم يجتمع منه شيٌ (٣) . الحواشي
(١) أو محراب ونحوه، بنقد ذهب أو فضة، وكذا سرج ولجام، ودواة ومقلمة ونحوها، بذهب أو فضة، كما تقدم، لأنه سرف وخيلاء، وقد نهى النبي ﷺ عن التختم بخاتم الذهب، فتمويه نحو السقف أولى.(٢) أي إذا بلغ نصابًا بنفسه، أو بضمه إلى غيره، للعموم.(٣) أي بعرضه على النار، فإذا عرض عليها، ولم يجتمع منه ذهب ولا فضة، فلا تجب إزالته، ولا زكاته، لعدم المالية، ولما ولي عمر بن عبد العزيز، أراد جمع ما في مسجد دمشق، مما موه به من الذهب، فقيل له: إنه لا يجتمع منه شيء فتركه.стр. 1388
باب زكاة العروض (١)
جمع عرض بإسكان الراء، وهو ما أُعد لبيع وشراء لأَجل ربح (٢) . الحواشي
(١) الأصل في وجوب الزكاة فيها عموم قوله تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ وقوله ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ ومال التجارة أعم الأموال، فكانت أولى بالدخول، ولأبي داود عن سمرة: كان ﷺ يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع. وقال عمر لحماس: أدَّ زكاة مالك. فقال: مالي إلا جعاب وأدم. فقال: قومها وأدَّ زكاتها. واشتهرت القصة من غير نكير، واحتج به أحمد وغيره، وقال المجد: هو إجماع. ولأنه مال نامٍ، فوجبت فيه الزكاة كالسائمة، وقال النووي في قوله «قد احتبس أدراعه وأعتده» : فيه وجوب زكاة التجارة، وهو قول جمهور السلف والخلف. وقال ابن المنذر والوزير وغيرهما: أجمع أهل العلم أن في العروض التي يراد بها التجارة الزكاة، إذا حال عليها الحول، سواء في ذلك الخيل والرقيق وغيرهما. وقال شيخ الإسلام: الأئمة الأربعة، وسائر الأمة إلا من شذ، متفقون على وجوبها في عرض التجارة، سواء كان التاجر مقيمًا أو مسافرًا، وسواء كان متربصًا، وهو الذي يشتري التجارية وقت رخصها، ويدخرها إلى وقت ارتفاع السعر، أو مديرًا كالتجار الذين في الحوانيت، سواء كانت التجارة بزًا من جديد أو لبيس أو طعامًا من قوت أو فاكهة او أدم أو غير ذلك، أو كانت آنية كالفخار ونحوه، أو حيوانًا من رقيق أو خيل أو بغال أو حمير أو غنم، معلفة أو غير ذلك، فالتجارات هي أغلب أموال أهل الأمصار الباطنة، كما أن الحيوانات الماشية هي أغلب الأموال الظاهرة. اهـ. ولا تصير للتجارة إلا بشرطين، أن يكون ملكها بفعله، والثاني: بنية التجارة، كما سيأتي.(٢) ولو من نقد، وقال أهل اللغة: هو جميع صنوف الأموال، غير الذهب
والفضة، من الحيوانات والثياب وغيرها، وحكى الوزير وغيره الإجماع على أن الخيل والبغال والحمير، إذا كانت معدة للتجارة، ففي قيمتها الزكاة، إذا بلغت نصابًا، وإن لم تكن للتجارة فلا، وترجم غيره بـ «زكاة التجارة» وهي أشمل، وأما الذهب والفضة فعين، وأما العرض – بفتح الراء – فهو جميع متاع الدنيا، من الذهب والفضة، فكل عرض بالسكون، داخل في العرض بالفتح، وليس كل عرض عرضًا، وله معان أخر معروفة، وأخرها لأنها تقوم بالنقدين، فكان حكمها مبنيًا عليهما.стр. 1389
سمي بذلك لأنه يعرف ليباع ويشترى (١) أو لأنه يعرض ثم يزول (٢) (إذا ملكها) أي العروض (بفعله) ، كالبيع والنكاح والخلع، وقبول الهبة والوصية، واسترداد المبيع (٣) (بنية التجارة) عند التملك (٤) . الحواشي
(١) تسمية للمفعول باسم المصدر، كتسمية المعلوم علمًا.(٢) ويفنى، تسمية له بما يؤول إليه، وفي اصطلاح المتكلمين: هو الذي لا يمر عليه زمنان.(٣) لأن ما لا يثبت به حكم الزكاة، بدخوله في ملكه، لا يثبت بمجرد النية، فاشترط الفعل معها. وفي الإقناع: إما بمعاوضة محضة، كالبيع والإجارة، والصلح عن المال بمال، والأخذ بالشفعة، والهبة المقتضية للثواب، أو استرداد ما باعه، أو غير محضة كالنكاح والخلع، والصلح عن دم العمد، أو بغير معارضة، كالهبة المطلقة، والغنيمة والوصية، والإحتشاش والاحتطاب، والاصطياد. قال الشيخ: وتجب في جميع أجناس الأجر المقبوضة.(٤) بأن يقصد التكسب بها، لأن الأعمال بالنيات، وحديث: ما نعده للبيع. والتجارة عمل، فوجب اقتران النية به كسائر الأعمال، ولأنها لم تكن
للتجارة خلقة، فلا تصير لها إلا بقصدها فيها، فهذان شرطان، لا تصير العروض للتجارة إلا بهما.стр. 1390
أو استصحاب حكمها فيما تعوض عن عرضها (١) (وبلغت قيمتها نصابًا) من أحد النقدين (٢) (زكى قيمتها) لأنها محل الوجوب، لاعتبار النصاب بها (٣) ولا تجزئُ الزكاة من العروض (٤) . الحواشي
(١) أي استصحاب حكم نية التجارة، في جميع الحول، بأن لا ينوي قطعها فيما تعوض عن عرضها، بنية قنية، لأنه شرط أمكن اعتباره في جميعه، فوجب كالنصاب، ومتى نواها للقنية صارت لها، وسقطت الزكاة، قال الموفق: لا يختلف المذهب أنه إذا نوى بعرض التجارة القنية، أنه يصير للقنية، وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي.(٢) فإنه يشترط لوجوب الزكاة، فيما أعد للتجارة من العروض، أن يبلغ قيمته نصابًا من الذهب أو الفضة، لا في نفس العرض، وثبت أنها تجب في قيمتها بلا نزاع، ويعتبر النصاب في جميع الحول، لأنه مال نام، كالماشية، ولقوله ﵊ «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» . قال الشارح: لا نعلم فيه خلافًا.(٣) وهو مذهب مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: تجب في عينها، ولكنه يعتبر القيمة، والقيمة إن لم توجد عينًا، فهي مقدرة شرعًا، وقدر الواجب ربع العشر بلا نزاع.(٤) لتعلقها بالقيمة، وعنه: تجزئ. لأنها الأصل، اختاره الشيخ وغيره، قال: ويقوى على قول من يوجب الزكاة في عين المال. وقال: يجوز العدول إلى
الحاجة والمصلحة، أو يكون المستحق طلب القيمة، لكونها أنفع له، واختار في الصحيح إخراج القيمة، واحتج بخبر معاذ.стр. 1391
(فإن ملكها بـ) غير فعله كـ (إرث (١) أو) ملكها (بفعله بغير نية التجارة ثم نواها) ، أي التجارة بها (لم تصر لها) أي للتجارة (٢) لأنها خلاف الأصل في العروض، فلا تصير لها بمجرد النية (٣) إلا حلي لبس، إذا نواه لقنية، ثم نواه للتجارة فيزكيه (٤) . الحواشي
(١) ونحوه مما يدخل قهرًا، لم تصر للتجارة، لأنه ليس من جهات التجارة، ولأنه ملكها بغير فعل، فجرى مجرى الاستدانة، قال ابن الهمام: تصح بنية التجارة فيما يشتريه بالإجماع، ولا تصح فيما يرثه بالإجماع، لأنه لا صنع له فيه أصلاً، فلا يصير لها.(٢) وفاقًا، حتى يبيعها، ويحول على ثمنها الحول.(٣) كالمعلوفة، ومجرد النية لا ينقل العرض عن الأصل وهو القنية وفاقًا، بل لا بد من الفعل من النية، إلا أن يكون اشتراها بعرض تجارة، فلا يحتاج إلى نية التجارة، بل يكفيه استصحاب حكمها.(٤) لأن الحلي أصله النقدان، والأصل فيهما وجوب الزكاة، فإذا نواها لها، فقد رده إلى الأصل، قال في الفروع: وحلي استعمال، نوى به القنية أو التجارة، فينعقد عليه الحول وفاقًا. وإن كانت عنده ماشية للتجارة نصف حول، فنوى بها الإسامة، انقطع حول التجارة واستأنف حولاً، وهذا مذهب أبي حنيفة، وقال الموفق: الأشبه بالدليل، أنها متى كانت سائمة من أول الحول، وجبت فيها عند تمامه، لأن السوم سبب لوجوبها، وجد في جميع الحول، فوجبت الزكاة به. والقنية – بضم القاف وكسرها – الإمساك للانتفاع، قال الجوهري: قنوت الغنم وغيرها، قنوة وقنوة، بكسر القاف وضمها، وقنيت أيضًا قنية وقنية بالكسر والضم، إذا اتخذتها لنفسك، لا للتجارة.стр. 1392
(وتقوم) العروض (عند) تمام (الحول بالأَحظ للفقراء من عين) أي ذهب (أو ورق) أي فضة (١) فإذا بلغت قيمتها نصابًا بأحد النقدين، دون الآخر اعتبر ما تبلغ به نصابًا (٢) (ولا يعتبر ما اشتريت به) لا قدرًا ولا جنسًا، روي عن عمر (٣) . الحواشي
(١) سواء كان من نقد البلد أو لا، وفاقًا لأبي حنيفة، لأن تقويمه بأحدهما أحظ لهم، فيقوم به عند تمام الحول، لعموم «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» ولأنه وقت الوجوب، وقال مالك: إن كان مديرًا، لا يعرف حول ما يشتري ويبيع، جعل لنفسه شهرًا في السنة، يقوم فيه ما عنده ويزكيه مع ناضَّ ماله، وإن كان يتربص بها النفقات، لم يجب تقويمها عند كل حول، وتخصيص الفقراء لا مفهوم له، فيعتبر الأحظ لأصناف أهل الزكاة، ولعله ذكره اكتفاء، ولو قال: بالأحظ لأهل الزكاة. لكان أجود.(٢) ويؤدي منها، لأنها محل الموجب، لا من العروض، وقال الشيخ: قد يقومها بأكثر من السعر، وقد يأخذها من لا يحتاج إليها، وربما خسرت، فيكون في ذلك ضرر على الفقراء، والأصناف التي يتجر فيها، يجوز أن يخرج عنها جميعها دراهم بالقيمة، فإن لم يكن عنده دراهم، فأعطى ثمنها بالقيمة، فالأظهر أنه يجوز، لأنه قد واسى الفقراء فأعطاهم من جنس ماله. اهـ. وإن بلغت بكل نقد نصابًا، خير بينهما، وفاقًا لأبي حنيفة، وصحح غير واحد بالأنفع لأهل الزكاة. وصوبه في الإنصاف.(٣) ﵁، حيث قال: قومها. وأد زكاتها؛ واشتهرت القصة ولم تنكر، ولأن في تقويمها بما اشتريت به إبطالاً للتقويم بالأنفع، فإن بلغت قيمتها نصابًا بالدراهم فقط، قومت به، وإن كان اشتراها بالذهب، وكذا عكسه.стр. 1393
وكما لو كان عرضًا (١) وتقوم المغنية ساذجة (٢) والخصي بصفته (٣) ولا عبرة بقيمة آنية ذهب وفضة (٤) (وإن اشترى عرضًا بنصاب من أثمان أو عروض، بنى على حوله) (٥) لأن وضع التجارة على التقليب والاستبدال بالعروض والأثمان (٦) فلو انقطع الحول به، لبطلت زكاة التجارة (٧) . الحواشي
(١) بإسكان الراء، وهو ما سوى النقدين، أي فإنه لا يعتبر ما اشتريت به من العرض، فكذا أحد النقدين.(٢) بفتح الذال المعجمة، أي غير مغنية، وقيل: ليست بعربية. ولعل أصلها «ساذة» وفي أقانيم العجم: السذاج الذي لا نقش فيه، ومثلها الزامرة، والضاربة بآلة اللهو، وكل ذات صنعة محرمة، لأن الصنعة المحرمة لا قيمة لها شرعًا.(٣) أي خصيًا، لأن الاستدامة فيه ليست محرمة، وإنما المحرم الفعل، وقد انقطع.(٤) بل بالوزن، لأنها صنعة محرمة.(٥) أي الحول الأول وفاقًا.(٦) ولأن الزكاة في الموضعين تتعلق بالقيمة وهي الأثمان، والأثمان يبنى حول بعضها على بعض، والتقليب التصرف والنقل، «واستبدل الشيء بغيره» أخذه مكانه، والبدل العوض.(٧) أي فلو قلنا بانقطاع الحول، بأن لم يبن على حوله، لبطلت زكاة التجارة المجمع عليها، ولأن الزكاة في الموضعين، تتعلق بالقيمة وهي الأثمان، والأثمان يبنى حول بعضها على بعض، وإن لم يكن النقد نصابًا، فحوله من حين ملك قيمته نصابًا، لا من حين اشتراه.стр. 1394
(وإن اشتراه) أو باعه (بـ) نصاب (سائمة لم يبن) على حوله (١) لاختلافهما في النصاب والواجب (٢) إلا أن يشتري نصاب سائمة للتجارة بمثله للقنية (٣) لأن السوم سبب للزكاة، قدم عليه زكاة التجارة لقوتها (٤) فبزوال المعارض يثبت حكم السوم لظهوره (٥) ومن ملك نصابًا من السائمة لتجارة، فعليه زكاة تجارة (٦) وإن لم تبلغ قيمتها نصاب تجارة، فعليه زكاة السوم (٧) . الحواشي
(١) أي وإن اشترى عرض تجارة بنصاب من السائمة، أو باع عرض تجارة بنصاب من السائمة، لم يبن على حوله وفاقًا، وفي الإنصاف: بلا نزاع فيهما.(٢) فيكون ابتداء حوله من وقت اشترائه أو بيعه.(٣) فإنه يبني على حوله.(٤) أي التجارة، لكونه يكفي في وجوب الزكاة فيها نيتها حين التملك، ولوجوبها فيما أعد للتجارة، حصل السوم أو لا.(٥) أي على التجارة، فيزكى زكاة سائمة.(٦) وفاقًا لأبي حنيفة، لأن وضع التجارة على التقليب فهي تزيل سبب زكاة السوم وهي الاقتناء، لطلب النماء معه، وقيل: زكاة السوم، وفاقًا لمالك والشافعي. لأنها أقوى، للإجماع عليها، وتعلقها بالعين، واختار المجد وغيره: الأحظ للفقراء.(٧) قال في المغني والمبدع وغيرهما: بلا خلاف، لوجود سبب الزكاة بلا معارض، وإن سبق نصاب السوم زكي، وإذا حال حول التجارة زكى الزائد على النصاب، صوبه في الإنصاف، وإن اشترى أرضًا أو نخلاً للتجارة، فأثمر النخل، وزرعت الأرض، فعليه فيهما العشر، ويزكي الأصل للتجارة، وحيث أخرج عن الأصل والثمرة والزرع زكاة القيمة، لم يلزمه عشر للزرع والثمرة، وحكي اتفاقًا.стр. 1395
وإذا اشترى ما يصبغ به ويبقى أثره، كزعفران ونيل ونحوه (١) فهو عرض تجارة، يقوم عند حوله (٢) وكذا ما يشتريه دباغ ليدبغ به كعفص (٣) وما يدهن به كسمن وملح (٤) ولا شيء في آلات الصباغ، وأمتعة التجارة، وقوارير العطار (٥) إلا أن يريد بيعها معها (٦) . الحواشي
(١) كعصفر وكشك وبقم وفوة، ونحو ذلك من سائر الأصباغ.(٢) وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي، لاعتياض الصباغ عن الصبغ القائم بنحو الثوب، ففيه معنى التجارة.(٣) يقوم عند حوله، «والعفص» مولد أو عربي، أو شجرة من البلوط، تحمل سنة بلوطًا، وسنة عفصًا، يتخذ منه الحبر، ويدبغ به، وكذا القرظ ونحوه.(٤) مائي أو معدني، والسمن من الأنعام، أو الأشجار كالزيتون والسمسم، ونحو ذلك أي فهو عرض تجارة، يقوم عند حوله.(٥) والسمان والزيات، والعسال، ونحوهم وفاقًا، لأنه لا يبقى له أثر، ولا زكاة فيما لا يبقى له أثر.(٦) فيزكيه مال تجارة، وكذا آلات الدواب لحفظها، إلا أن يبيعها معها فمال تجارة.стр. 1396
ولا زكاة في غير ما تقدم (١) ولا في قيمة ما أُعد للكراء، من عقار وحيوان (٢) وظاهر كلام الأكثر: ولو أَكثر من شراء العقار فارا (٣) . الحواشي
(١) مما ذكره الماتن، وكذا الشارح، من العروض وغيرها.(٢) وغيرهما وفاقًا، لأنه لي بمال تجارة.(٣) أي من الزكاة، فلا زكاة فيه، لأنه لم يرصد للنماء، وصوب في تصحيح الفروع، وتبعه في الإقناع: يزكيه إذا كان فارًا، معاملة له بنقيض قصده، كالفار من الزكاة ببيع أو غيره.стр. 1397
باب زكاة الفطر (١)
هو اسم مصدر، من: أَفطر الصائم إفطارًا (٢) وهذه يراد بها الصدقة عن البدن (٣) وإضافتها إلى الفطر، من إضافة الشيء إلى سببه (٤) . الحواشي
(١) الأصل في وجوبها عموم الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ قال بعض السلف: زكاة الفطر.
ورواه ابن خزيمة مرفوعًا، والمعنى أنها وجبت على الخلقة، تزكية للنفس، وتنمية لعملها، ولعموم ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وفي الصحيحين وغيرهما، من غير وجه: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر. وحكى ابن المنذر وغيره إجماع أهل العلم على وجوبها، وقال إسحاق: هو كالإجماع.
وهي صدقة تجب بالفطر من رمضان، طهرة للصائم من اللغو والرفث، فعن ابن عباس مرفوعًا: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر، طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين. وتقدم ما يدل أنها فرضت مع رمضان، في السنة الثانية من الهجرة، ومصرفها كزكاة.(٢) لأن المصدر منه الإفطار.(٣) والنفس، وأما الفطرة فهي الخلقة، لقوله ﴿ِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ قال في المبدع: وزعم بعضهم أنه مما يلحن فيها العامة، وليس كذلك، لاستعمال الفقهاء لها. والصدقة عطية يراد بها المثوبة من الله، سميت بها لأن بها يظهر صدق الرغبة في تلك المثوبة.(٤) والمقصود هنا المضاف لا المضاف إليه، وسبب وجوبها الفطر من رمضان، فأضيفت إليه لوجوبها به، وأما مناسبتها هنا فلأنها من الوظائف المالية.стр. 1398
(تجب على كل مسلم) من أهل البوادي وغيرهم (١) وتجب في مال اليتيم (٢) لقول ابن عمر: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر، صاعًا من بر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأُنثى، والصغير والكبير من المسلمين (٣) . الحواشي
(١) ممن تلزمه مؤنة نفسه، ذكرًا كان أو أنثى، صغيرًا كان أو كبيرًا، حرًا أو عبدًا، وإن كان مكاتبًا، قال في الإنصاف: بلا نزاع. لدخوله في عموم النص، ولأنه مسلم تلزمه نفقته، فلزمته فطرته كالحر، ولا تجب على كافر ولا مرتد إجماعًا، وذكر البوادي لأن بعضًا قال بعدم وجوبها عليهم، منهم عطاء وربيعة، وظاهر الأخبار العموم.(٢) ويخرج عنه وليه من ماله، قال الموفق وغيره: لا نعلم أحدًا خالف فيه، إلا محمد بن الحسن، وعموم الخبر يرده.(٣) فرض بمعنى: ألزم وأوجب. وفي رواية «أمر بزكاة الفطر صاعًا» إلى آخره، ونص أحمد وغيره على ذلك كله وفاقًا، ويأتي حديث أبي سعيد «صاعًا من طعام، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب» ولم يرد في البخاري ولا في مسلم «من بر» بالموحدة، وإنما فيهما «من تمر» بالمثناة، ولأبي داود «من حنطة» وقال: ليس بمحفوظ.
و «صاعًا» تمييز أو بدل أو مفعول ثان، وذكر العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير وهو إجماع، وسواء كان من أهل القرى أو البوادي، بإجماع من يعتد به «من المسلمين» إجماعًا، دون الكافرين، لأنها طهارة، والكافر لا يطهره إلا الإسلام، فلا تجب عليه عن نفسه، باتفاق أهل العلم، ولا عن مستولدته المسلمة، حكاه ابن المنذر إجماعًا، ولا المسلم عن عبده الكافر، عند الجمهور.стр. 1399
وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. متفق عليه، ولفظه للبخاري (١) (فضل له) أي عنده (يوم العيد وليلته صاع، عن قوته وقوت عياله) (٢) لأن ذلك أهم، فيجب تقديمه (٣) لقوله ﷺ «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» (٤) . الحواشي
(١) أي قبل صلاة العيد، باتفاق أهل العلم، قال عكرمة ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ : هو الرجل يقدم زكاته يوم الفطر، بين يدي صلاته. وزاد البخاري: وكانوا يعطون – يعني الصحابة – قبل الفطر بيوم أو يومين، فكان إجماعًا منهم.(٢) وفاقًا، وقال الشيخ وغيره: هو قول الجمهور. ولا فطرة على من لم يفضل له صاع وفاقًا، إلا أبا حنيفة قال: لا تجب إلا على من يملك نصابًا أو قيمته، فاضلاً عن قوته ومسكنه ونحوه، «والقوت» ما يقوم ببدن الإنسان من الطعام، وهو المؤنة «وقاته» يقوته قوتًا بالفتح، وقياته، والاسم القوت بالضم «وضل» بفتح الضاد وتكسر، والمضارع من المفتوح بالضم، ومن المكسور مضموم أيضًا، ومفتوح، «والعيال» الأولاد، وعيال الرجل أهل بيته، الذين تجب نفقتهم عليه.(٣) أي تقدم قوته وقوت عياله على الفطرة، لأن القوت ضروري، وحفظ النفس مقدم، وفي الحديث، «إذا أمرتكم بأمر، فأتوا منه ما استطعتم» ولا واجب مع ضرورة.(٤) أي قدم نفسك، ثم بمن تمون، فإن فضل عنده فضل، لزم الإخراج عنه، وإلا فهو أحق بإغناء نفسه، وفي صحيح مسلم «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلذي قرابتك» .стр. 1400
و لا يعتبر لوجوبها ملك نصاب (١) وإن فضل بعض صاع أخرجه (٢) لحديث «إذا أَمرتكم بأمر، فأتوا منه ما استطعتم» (٣) (و) يعتبر كون ذلك كله بعد (حوائجه الأصلية) ، لنفسه، أو لمن تلزمه مؤنته، من مسكن وعبد (٤) ودابة وثياب بذلة، ونحو ذلك (٥) . الحواشي
(١) وقاله شيخ الإسلام وغيره، لأنه قد حصل له غنى هذا اليوم، فاحتمل ماله المواساة، ولعموم حديث ابن عمر، ولما رواه أبو داود قال «أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فسيرد الله عليه أكثر مما أعطاه» وقال أحمد: فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر، على الغني والفقير. وظاهره صحة هذا الحديث عنده.(٢) صححه في التصحيح وغيره، كنفقة القريب وفرقوا بينه وبين الكفارة.(٣) وغيره، وقوله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ولأنها طهرة، فوجب منها ما قدر عليه، كالطهارة بالماء.(٤) لمن يخدم مثله، بيان لحوائجه، جمع حاجة، والأصلية ضد الفرعية، والمؤنة فعولة، وقيل مفعلة، من «ألأين» التعب والشدة، أو من «الأون» الحرج، ويقال: مأنتهم. بالهمز، ومنتهم. بتركه، بناء على المؤنة، وكذا حلي امرأة للبس وكرى، يحتاج إليه، لأنه مما تتعلق به حاجته الأصلية، فلم يلزمه بيعه، كمؤنة نفسه يوم العيد، وما فضل عن حوائجه الأصلية وأمكن بيعه، أو صرفه في الفطرة وجبت به.(٥) كفراش وغطاء ووطاء وماعون، وما يشبهها وفاقًا، «وبذلة» بالكسر والفتح، أي مهنة في الخدمة، ومتى كان معسرًا لم تجب، وإن أيسر يوم العيد، فعنه: تجب، اختاره الشيخ.стр. 1401
(ولا يمنعها الدين) ، لأنها ليست واجبة في المال (١) (إلا بطلبه) أي طلب الدين، فيقدمه إذًا (٢) لأن الزكاة واجبة مواساة، وقضاء الدين أهم (٣) (فيخرج) زكاة الفطر (عن نفسه) لما تقدم (٤) (و) عن (مسلم يمونه) من الزوجات والأقارب (٥) وخادم زوجته إن لزمته مؤنته (٦) ، وزوجة عبده الحرة (٧) وقريبه الذي يلزمه إعفافه (٨) . الحواشي
(١) وقاله ابن عقيل وغيره، وهو مذهب الشافعي، ورواية عن أبي حنيفة، لتأكدها كالنفقة، وكالخراج والجزية، وقال الشيخ: كما يطعم عياله يوم العيد.(٢) أي الدين على زكاة الفطر، لوجوب أدائه عندها، ولقوله «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» رواه أحمد.(٣) فيبدأ به، نص عليه، وهو رواية عن مالك، لأنه لا فضل عنده، قال في الفروع: واختاره الأكثر.(٤) من خبر ابن عمر، وقوله «ابدأ بنفسك» والأحاديث صالحة بذلك، والمراد إخراجها عن نفسه من ماله، وأما من أخرجها من مال من تلزمه نفقته فلا تجزئه.(٥) إن قدر وفاقًا، وقال الوزير: من أولاده الصغار، ومماليكه المسلمين، الذين ليسوا للتجارة.(٦) بأن لم يكن مكرى ولا معارًا، وإلا فلا تلزمه مؤنته، فكذلك فطرته.(٧) كما تجب نفقتها، بخلاف الأمة إذا تسلمها ليلاً فقط، فعلى سيدها.(٨) وهو من تجب عليه نفقته وفاقًا، وترتيبها كالنفقة.стр. 1402
لعموم قوله ﷺ «أَدوا الفطرة عمن تمونون» (١) ولا تلزمه فطرة من يمونه من الكفار، لأنها طهرة للمخرج عنه، والكافر لا يقبلها، لأنه لا يطهره إلا الإسلام، ولو عبدًا (٢) ولا تلزمه فطرة أجير وظئر استأجرهما بطعامهما (٣) ولا من وجبت نفقته في بيت المال (٤) (ولو) تبرع بمؤنة شخص جميع (شهر رمضان) ، أدى فطرته (٥) لعموم الحديث السابق (٦) . الحواشي
(١) رواه البيهقي والدارقطني، وإسناده ضعيف، وصوب وقفه، ورواه أبو بكر في الشافي، من حديث أبي هريرة، «والفطرة» كأنها من الفطرة التي هي الخلقة، المرادة بقوله ﴿فِطْرَةَ اللهِ﴾ قال ابن تميم: قيل لها فطرة، لأن الفطرة الخلقة، وفي بعض طرق حديث ابن عمر «فرض صدقة الفطر، عن كل صغير وكبير، وحر وعبد، ممن تمونون» رواه الدارقطني، ولإطلاق «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» وغيره.(٢) نص عليه، وفاقًا لمالك والشافعي، ولا تلزم الكافر عن عبده المسلم وفاقًا، لظاهر الخبر.(٣) وفاقًا، لأن الواجب هنا أجرة تعتمد الشرط في العقد، فلا يزاد عليها، كالأثمان، وكما لو كانت دراهم، وكذلك الضيف وفاقًا.(٤) كلقيط، لأن ذلك ليس بإنفاق، بل إيصال حق إلى مستحقه، ولا لقن لا مالك له معين، كعبد الغنيمة والفيء.(٥) نص عليه، وعليه أكثر الأصحاب.(٦) «أدوا الفطرة عمن تمونون» وعنه: لا تلزمه وفاقًا. وحكاه الوزير
اتفاقًا، إلا ما روي عن أحمد، واختاره أبو الخطاب، وصاحب الفائق، والموفق وغيرهم، وقال: هو قول أكثر أهل العلم. قال الشارح: وهو الصحيح. وصوبه في تصحيح الفروع، والحديث محمول على من تلزمه مؤنته، لا حقيقة المؤنة، بدليل وجوبها على الآبق، ويحمل قول أحمد على الاستحباب، لعدم الدليل، ولأن سبب الوجوب وجوب النفقة، بدليل وجوبها لمن تجب له.стр. 1403
بخلاف ما لو تبرع به بعض الشهر (١) (فإن عجز عن البعض) وقدر على البعض (بدأ بنفسه) لأن نفقة نفسه مقدمة، فكذا فطرتها (٢) (فامرأته) لوجوب نفقتها مطلقًا (٣) ولآكديتها، ولأنها معاوضة (٤) (فرقيقه) لوجوب نفقته مع الإعسار (٥) . الحواشي
(١) ولو لم يبق إلا ليلة، لأنه يصدق عليه اسم البعض، ولو كان الكثير، هذا على ما مشى عليه الأكثر، وعلى القول الثاني، الذي عليه الجمهور؛ لا تلزمه من باب أولى، وكذا إن مانه جماعة، جزم به في الإقناع وغيره.(٢) مقدمة على فطرة غيره، فهي تبنى على النفقة، لخبر «ابدأ بنفسك» وخبر «أنفقه على نفسك» وفي الإنصاف: بدأ بنفسه، بلا نزاع.(٣) معسرًا كان أو موسرًا، وموسرة هي أو معسرة، بخلاف الأقارب، وحكم فطرتها فيمن تدفع إليه، حكم فطرته، وكذا غيرها.(٤) أي ووجه البداءة بفطرة امرأته، آكدية نفقتها عليه، ولأن نفقتها معاوضة، فتأكد تقديمها.(٥) فتجب فطرته عليه إجماعًا، وقال ابن عقيل: ويحتمل تقديمهم على الزوجة، لأن فطرتهم متفق عليها، وكذا عبيده، لأنهم ملكه وفاقًا، ولعله ما لم تجب نفقتهم على العبد، فكذا فطرتهم.стр. 1404
ولو مرهونًا أو مغصوبًا، أو غائبًا، أو لتجارة (١) (فأُمه) لتقديمها في البر (٢) (فأَبيه) لحديث: من أَبر يا رسول الله؟ (٣) (فولده) لوجوب نفقته في الجملة (٤) . الحواشي
(١) اتفاقًا، إلا أبا حنيفة فقال: لا يلزمه ذلك، لأنها زكاة، ولا تجب في مال واحد زكاتان. وعموم الأحاديث في وجوبها على الحر والعبد، يشملهم، وفي الحديث «ليس على المسلم في عبده صدقة، إلا صدقة الفطر» وهي إنما تجب على البدن، ونفقتهم واجبة، فكعبيد القنية، «والغائب» الذي لا تعلم حياته، تجب فطرته، إذا علم أنه حي، قال ابن المنذر: في قول أهل العلم «والرقيق» المملوك، واحد أو جمع «والرق» بالكسر العبودية، وبالفتح ما يكتب فيه، وبالضم مارق من ماء البحر والنهر.(٢) أي على الأب وغيره من سائر الأقارب، وتكرير حقها وتأكده، وضعفها عن التكسب.(٣) قال «أمك» قال: ثم من؟ قال «أمك» قال: ثم من؟ قال «أباك» ولحديث «أنت ومالك لأبيك» .
وقال الوزير: اتفقوا على أنه يجب على الابن الموسر – وإن سفل – زكاة الفطر عن أبويه، وإن عليا، إذا كان معسرين، إلا أبا حنيفة، وقال مالك: إلا عن أجداده.(٤) لأن الفطرة كالنفقة، أي فلا تجب له على كل حال، كما لا تجب النفقة على كل حال، ولو قال: لقربه، ولوجوب نفقته بالنص. لكان أولى، فأما ولده الصغير، فلأن نفقته ثابتة بالنص والإجماع، فكذلك فطرته، حتى قيل بتقديمه على الزوجة، وأما الكبار فالجمهور على أنه يجب عليه أن يخرج عنهم؛ إذا كانوا في عياله، إلا أبا حنيفة.стр. 1405
(فأقرب في ميراث) لأنه أولى من غيره (١) فإن استوى اثنان فأكثر، ولم يفضل إلا صاع، أُقرع (٢) (والعبد بين شركاء عليهم صاع) بحسب ملكهم فيه، كنفقته (٣) وكذا حر وجبت نفقته على اثنين فأكثر، يوزع الصاع بينهم، بحسب النفقة (٤) لأن الفطرة تابعة للنفقة (٥) (ويستحب) أن يخرج (عن الجنين) لفعل عثمان ﵁ (٦) ولا تجب عنه (٧) . الحواشي
(١) فقدم كالميراث، ولحديث مسلم «فإن فضل شيء، فلذي قرابتك» .(٢) بينهم كأولاد، وإخوة، وأعمام. ولم يفضل ما يكفيهم أقرع بينهم، لتساويهم، وعدم المرجح.(٣) وحكاه الوزير وغيره اتفاقًا، إلا أبا حنيفة فقال: لا تجب عليهم. وأنهم اتفقوا على أنه لا يلزم المكاتب أن يخرج عن نفسه، إلا أحمد، وحكي عن مالك والشافعي أن السيد يزكي عنه.(٤) كجد، وأخ لغير أم.(٥) لقوله «عمن تمونون» وغيره.(٦) واتفق عليه الأئمة الأربعة وغيرهم، وعن أبي قلابة: كان يعجبهم الفطر عن الحمل، في بطن أمه.(٧) يعني عن الجنين، حكاه ابن المنذر: إجماع من يحفظ عنه، من علماء الأمصار. والجنين ما استتر في بطن أمه، فإن خرج حيًا فهو ولد، وإن خرج ميتًا فهو سقط.следующие страницы →