Полный текст (4 103 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
باب أهل الزكاة (١)
وهم (ثمانية) أصناف (٢) لا يجوز صرفها إلى غيرهم (٣) . الحواشي
(١) أي من يجزئ دفع الزكاة إليه، ومن لا يجزئ، وما يتعلق بذلك، من بيان شروطهم، وقدر ما يعطاه كل واحد، وصدقة التطوع، وحكم السؤال.(٢) أي أهلها الذين جعلهم الله محلاً لدفعها إليهم، لا يجوز صرف شيء منها إلى غيرهم إجماعًا، قال أحمد: هي لمن سماهم الله تعالى، وأخرج أبو داود وغيره، عن زياد بن الحارث مرفوعًا: «إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات، حتى حكم فيها هو، فجزأها ثمانية أجزاء» وقال للسائل «إن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك» وذلك لما اعترض بعض المنافقين على النبي ﷺ في الصدقات، بين الله تعالى أنه هو الذي قسمها، وبين حكمها، وتولى أمرها بنفسه، ولم يكل قسمتها إلى أحد غيره، فجزأها تعالى لهؤلاء المذكورين.(٣) أي غير الذين جعلهم الله محلاً لها، قال الشارح وغيره: لا نعلم خلافًا أنه لا يجوز دفعها إلى غيرهم، إلا ما روي عن أنس والحسن، ولا يلتفت إلى قول يخالف النص، وقال ابن نصر الله: لو فقدت الأصناف الثمانية، فهل يسقط وجوبها، أو الأداء خاصة؟ لأن الأصناف شرط للأداء، لا للوجوب، لأن إيجابها – وإن كانت حكمته إغناء الأصناف فإنما شرع لأمر عام – لا يختلف حكمه لفقد ما شرع لسببه، كالقصر في حق من سافر، فلم يجد مشقة، فيبقى الواجب في ذمته، متى وجد مستحقه دفع إليه. وقال الشيخ: ويجب صرفها إلى الأصناف الثمانية إن كانوا موجودين، وإلا صرفت إلى الموجود منهم، ونقلها إلى حيث يوجدون. وقال: ولا ينبغي أن يعطى منها من لا يستعين بها على طاعة الله، فإن الله فرضها معونة على طاعته، لمن يحتاج إليها من المؤمنين، أو من يعاونهم، فمن لا يصلي من أهل الحاجات لا يعطى منها، حتى يتوب، ويلتزم أداء الصلاة.стр. 1437
من بناءِ المساجد، والقناطر، وسد البثوق، وتكفين الموتى، ووقف المصاحف، وغيرها من جهات الخير (١) لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ الآية (٢) . الحواشي
(١) قال الوزير وغيره: اتفق الأئمة على أنه لا يجوز ولا يجزئ دفع الزكاة في بناء مساجد، وقناطر، ونحو ذلك، ولا تكفين موتى ونحوه، وإن كان من القربى، لتعيين الزكاة لما عينت له، «والقناطر» جمع قنطرة، بالقاف والنون، الجسر يبنى على الماء، للعبور معه، والبثق منبعث الماء من الكسر، في شط أو نهر ونحوهما.(٢) وتمامها ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ قال الشيخ: وصدقة التطوع تدخل في آية الزكاة، بإجماع المسلمين، وكذا سائر المعروف. اهـ.
و «إنما» المفيدة للحصر تفصح بإثبات ما بعدها، ونفي ما سواه، وكذلك تعريف الصدقات بـ «ألْ» فإنها تستغرقها، وقال الشيخ: «إنما» للحصر، وإنما يثبت المذكور، ويبقى ما عداه، والمعنى: ليست الصدقة لغير هؤلاء، بل لهؤلاء؛ ومعلوم أنه لم يقصد تبيين الملك، بل قصد تبيين الحل، أي لا تحل لغير هؤلاء، فيكون المعنى: بل تحل لهم. وذكر ابن جرير وغيره أن عامة أهل العلم يقولون: للمتولي قسمتها، وضعها في أي الأصناف الثمانية شاء، وإنما سمى الله الأصناف الثمانية، إعلامًا منه أن الصدقة لا تخرج من هذه الأصناف إلى غيرها، لا إيجابًا بقسمتها بين الأصناف الثمانية، والصواب أن الله جعل الصدقة في معنيين، أحدهما سد خلة المسلمين، والثاني معونة الإسلام وتقويته.стр. 1438
أحدهم (الفقراء، وهم) أَشد حاجة من المساكين، لأن الله تعالى بدأ بهم، وإنما يبدأ بالأهم فالأهم (١) فهم (من لا يجدون شيئًا) من الكفاية (٢) (أو يجدون بعض الكفاية) أي دون نصفها (٣) وإن تفرغ – قادر على التكسب – للعلم لا للعبادة، وتعذر الجمع أُعطي (٤) (و) الثاني (المساكين) الذين (يجدون أكثرها) أي أكثر الكفاية (أو نصفها) (٥) . الحواشي
(١) وبدأ بهما المصنف كغيره، اتباعًا للنص، وهم في أحكام الزكاة، غير المساكين، لأنهم إذا اجتمعوا افترقوا، وبالعكس، والفقير مشتق من فقر الظهر، فعيل بمعنى مفعول، أي مفقور، وهو الذي نزعت فقرة ظهره، فانقطع صلبه.(٢) البتة، ولا قدرة لهم على شيء بالكلية، وذلك أشد الحاجة.(٣) من كسب أو غيره، مما لا يقع موقعًا من الكفاية، ومثله بعضهم بالزمن والأعمى، لأنهما في الغالب كذلك، وربما لا يقدرون على شيء أصلاً، قال تعالى ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ الآية، قال الوزير: وهو الصحيح عندي، لأن الله بدأ به، فقال ﴿لِلْفُقَراءِ﴾ الآية.(٤) أي تعذر الجمع بين التكسب والاشتغال بالعلم، أعطي من الزكاة بقدر حاجته، لاشتغاله بالعلم، وإن لم يكن العلم لازمًا له، قال الشيخ: ويجوز أخذه ما يحتاج إليه، من كتب العلم، التي لا بد لمصلحة دينه ودنياه منها، بخلاف العبادة، والفرق بين العلم والعبادة تعدي العلم، وقصور العبادة.(٥) من كسب أو غيره، مفعيل من السكون، وهو الذي أسكنته الحاجة، قال تعالى ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ فسماهم مساكين ولهم سفينة، وروي «اللهم أحيني مسكينًا» ولا يجوز أن يسأل شدة الحاجة، فدل على أن المسكين أحسن حالاً من الفقير، وعنه: أنه فقير، والأول مسكين، وأن المسكين أشد حاجة، اختاره ثعلب وغيره، وفاقًا لأبي حنيفة ومالك، لقوله ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ وأجيب بأنه يجوز التعبير عن الفقير بالمسكين، وهما صنفان في الزكاة، وصنف واحد في سائر الأحكام، لأن كل واحد من الاسمين ينطلق عليهما.стр. 1439
فيعطى الصنفان تمام كفايتهما مع عائلتهما سنة (١) ومن ملك – ولو من أثمان – ما لا يقوم بكفايته، فليس بغني (٢) . الحواشي
(١) من الزكاة وجوبًا، يتكرر بتكرر الحول، ما يكفيه إلى مثله، وكل واحد من عائلتهما مقصود دفع حاجته، فيعتبر له ما يعتبر للمنفرد، ومن تمام الكفاية ما يأخذه الفقير ليتزوج، إن لم يكن له زوجة، واحتاج إلى النكاح.(٢) وفي الوجيز وغيره: وكفاية عياله؛ أي فليس بذي غنى، يمنعه من أخذ الزكاة، وإن كثرت قيمته، أو ملك عقارات أو غيرها، لا تقوم بكفايته، لقوله «حتى يصيب قوامًا من عيش، أو سدادًا من عيش» رواه مسلم، والسداد الكفاية، ولم يحك متقدموا الأصحاب خلافًا و «ما» موصولة، و «لا» نافية، والغني ما عده الناس غنيًا، قال الشافعي: قد يكون الرجل بالدرهم غنيًا مع كسبه، ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه، وكثرة عياله. وقال أحمد: إذا كان له عقار وضيعة، يستغلهما عشرة آلاف، أو أكثر، لا تكفيه، يأخذ من الزكاة. وقيل له: يكون له الزرع القائم، وليس عنده ما يحصده، أيأخذ من الزكاة؟ قال: نعم. قال الشيخ: وفي معناه ما يحتاج إليه لإقامة مؤنة، وإن لم ينفقه بعينه في المؤنة، وكذا من له كتب يحتاجها، للحفظ والمطالعة، أو لها حلي للبس أو كراء، تحتاج إليه، فلا يمنع ذلك الأخذ من الزكاة. قال: و الغنى في باب الزكاة
نوعان ، نوع يوجبها، ونوع يمنعها، والغنى هنا ما يحصل به الكفاية على الدوام، إما من تجارة، أو صناعة، أو أجرة عقار، أو غير ذلك، فمن كان محتاجًا، حلت له الزكاة، وإن ملك نصبًا، ومن لم يكن محتاجًا، لم تحل له، وإن لم يملك شيئًا، لحديث «لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة، رجل أصابته فاقة، حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش، أو سداد من عيش» وذكر قول عمر: أعطوهم وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا، ولأن في العرف أن من كان محتاجًا فهو فقير، فيدخل في عموم النص.стр. 1440
(و) الثالث (العاملون عليها وهم) السعاة، الذين يبعثهم الإمام لأخذ الزكاة من أربابها (١) كـ (ـجباتها، وحفاظها) وكتابها، وقسامها (٢) وشرط كونه مكلفًا، مسلمًا، أمينًا، كافيًا (٣) . الحواشي
(١) للنص والعمل المستمر المجمع عليه.(٢) بين مستحقيها، وعدادها وكيالها، ووزانها، وجماع المواشي، ورعاة وجمال، ومن يحتاج إليه فيها، لدخولهم في مسمى العاملين عليها، وكان ﷺ يبعث على الصدقة سعاة، ويعطيهم عليها، فبعث عمر، وأبا موسى، وغيرهما، وليس فيه اختلاف، مع ما ورد من النص.(٣) أي قادرًا على ذلك العمل وفاقًا، لأنها ضرب من الولاية، ولعل هذا الشرط متضمن لكونه: عالمًا بفرائض الصدقة، فقد قيل: من شرطه معرفة ما تجب فيه الزكاة، وجنسه. وقيل: إن كان من عمال التفويض. ولا تشترط حريته، وفاقًا للشافعي، لقوله «وإن استعمل عليكم عبد حبشي» ولا يشترط فقره إجماعًا، لحديث أبي سعيد «لا تحل لغني، إلا لخمسة، لعامل عليها» الحديث، والمراد بالأمانة هنا العدالة، ولأن غير الأمين لا تجوز توليته، وشرط كونه مسلمًا، لأنها ولاية على المسلمين، فاشترط الإسلام فيها، وقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ وقال عمر: لا تأمنوهم وقد خونهم الله. ويأتي المنع من تولية أهل الذمة، في الجهاد إن شاء الله تعالى، وقيل: لا يشترط. لأن ما يأخذه بحق جبايته، ويجوز أن يكون حاملها وراعيها ونحوهما، وشرط التكليف، لأن غير المكلف مولى عليه، لعدم أهليته.стр. 1441
من غير ذوي القربى (١) ويعطى قدر أَجرته منها، ولو غنيًا (٢) ويجوز كون حاملها، وراعيها ممن منع منها (٣) . الحواشي
(١) وهم مؤمنوا بني هاشم، وكذا مواليهم، وفاقًا للشافعي، ولأن الفضل والمطلب سألا النبي ﷺ العمالة على الصدقة، فقال «إنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد» رواه مسلم وغيره، إلا أن يدفع إليه أجرة من غيرها.(٢) أي يعطي العامل قدر أجرته منها، ولو كان غنيًا، بغير خلاف، للخبر سواء جاوزت الثمن أو لا، لأنه أجرة، وقال ابن عبد البر: إجماعًا. وإن تلفت بلا تفريط، فمن بيت المال، وقال الشيخ وغيره: ويلزمه رفع حساب ما تولاه إذا طلب منه. وفي الصحيحين أن النبي ﷺ لما جاءه ابن اللتبية حاسبه، وقال في الفروع: يلزمه مع التهمة.(٣) نحو كافر، أو من ذوي القربى، قال في الإنصاف: بغير خلاف. لأن ما يأخذه للعمل، لا للعمالة، بخلاف الجابي ونحوه، ولا يجوز للجابي قبول هدية من أرباب الأموال، ولا رشوة، وما خان فيه، أخذه الإمام، ليرده إلى مستحقه.стр. 1442
الصنف (الرابع المؤلفة قلوبهم) جمع مؤلف (١) وهو السيد المطاع في عشيرته (٢) (ممن يرجى إسلامه، أَو كف شره (٣) أو يرجى بعطيته قوة إيمانه) (٤) أو إسلام نظيره (٥) . الحواشي
(١) من التأليف، وهو جمع القلوب، وهم قسمان: كفار، ومسلمون، والمسلمون أقسام.(٢) ومن لم يكن كذلك فلا، وقال أبو حنيفة: حكمهم منسوخ، وعن مالك والشافعي قولان، الصواب الأول للنصوص، فيعطون إن احتيج إليهم، لوجود العلة، وبقاء المصلحة، «والعشيرة» القبيلة أبو بنو الأب الأدنون.(٣) فيعطى من يرجى إسلامه، لتقوى نيته في الإسلام، وتميل نفسه إليه، ليسلم، لقصة صفوان بن أمية’ أو ليحسن إسلامه، كما أعطى صناديد الطلقاء، وأشرافهم، أو من يخشى شره، فيرجى بعطيته كف شره، وشر غيره معه، قال ابن عباس: كانوا يأتون النبي ﷺ ، وكان يرضخ لهم من الصدقات، فإذا أعطاهم قالوا: هذا دين صالح. وإلا عابوه. ولو كان المؤلف امرأة، كملكة الفرس.(٤) أو نصحه في الجهاد، لما في الصحيحين أن النبي ﷺ أعطى الأقرع بن حابس، وعينيه بن حصن، وزيدًا الطائي، فقالت قريش: تعطي صناديد نجد؟ فقال «لأتألفهم» ولا يحل للمؤلف المسلم ما يخذه إن أعطي لكف شره، كالهدية للعامل، وإلا حل، وقال الخلوتي: لعله: ولو مسلمًا، خلافًا لما في الإقناع، وعمومه يشمل الخوراج وغيرهم كالعرب. اهـ. والإقناع مثل بالهدية، فعلم منه أنه المؤلف المعطى لكف شره، لا يختص بالكافر؛ كما توهمه بعضهم، وعلى هامش المنتهى، بخط أبا بطين: ولو مسلمًا على ما في الإقناع فلا مخالفة.(٥) لأن أبا بكر أعطى عديًا والزبرقان: رجاء إسلام نظرائهما «ونظير الشيء» مثله.стр. 1443
أو جبايتها ممن لا يعطيها (١) أو دفع عن المسلمين (٢) ويعطى ما يحصل به التأْليف، عند الحاجة فقط (٣) فترك عمر وعثمان وعلي إعطاءهم، لعدم الحاجة إليه في خلافتهم، لا لسقوط سهمهم (٤) فإن تعذر الصرف إليهم، رد على بقية الأصناف (٥) (الخامس الرقاب، وهم الكاتبون) (٦) . الحواشي
(١) بأن يكونوا إذا أعطوا منها، جبوها ممن لا يعطيها.(٢) بأن يكونوا في طرف بلاد الإسلام، وإذا أعطوا منها، دفعوا الكفار، عمن يليهم من المسلمين، فيعطون من الزكاة، لدخولهم في مسمى المؤلفة.(٣) أي لا غيرها، لترك الخلفاء الإعطاء مع عدم الحاجة.(٤) فإن حكمهم باق، لإعطاء النبي ﷺ المؤلفة، من المسلمين والمشركين، وكذلك أبو بكر ﵁، وخير الهدي هديه ﷺ ، وأعدل السياسة سياسته ﷺ ، ومنع وجود الحاجة على ممر الزمان، واختلاف أحوال النفوس، في القوة والضعف، لا يخفى فساده، واتباع سيرته ﷺ أحق. قال الشيخ: ويجوز بل يجب الإعطاء لتأليف من يحتاج إلى تأليف قلبه، وإن كان لا يحل له أخذ ذلك، كما في القرآن العزيز، وكما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة من الفيء.(٥) قال المجد وغيره: لا أعلم فيه خلافًا.(٦) أي الذين لا يجدون وفاء، ولو مع القوة والكسب، لعموم الآية، وقال أبو حنيفة والشافعي: لأنهم من سهم الرقاب، وفي المبدع: لا يختلف المذهب أنهم من الرقاب، لقوله ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ ولأنه يملك المال على سيده، ويصرف إليه أرش جنايته، فكان له الأخذ من الزكاة، إن لم يجد وفاء، كالغريم، وأما الرقاب فلا نزاع في ثبوت سهمهم.стр. 1444
فيعطى المكاتب وفاءَ دينه، لعجزه عن وفاء ما عليه، ولو مع قدرته على التكسب، ولو قبل حلول نجم (١) .
ويجوز أن يشتري منها رقبة لا تعتق عليه، فيعتقها، لقول ابن عباس (٢) (و) يجوز أن (يفك منها الأسير المسلم) لأَن فيه فك رقبة من الأَسر (٣) لا أن يعتق قنه أَو مكاتبه عنها (٤) . الحواشي
(١) لئلا يؤدي إلى فسخها عند حلول النجم ولا شيء معه، والأولى دفعها إلى سيده، قال في الإقناع وشرحه: ولو تلفت بيده أجزأت، كالغارم وابن السبيل.(٢) ولعموم قوله ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ وهو متناول للقن، بل صريح فيه، لأن الرقبة متى أطلقت، انصرف الإطلاق إليه، وهذا مذهب مالك، وظاهر عبارته: لا تعتق عليه مطلقًا، سواء كان برحم، أو تعليق، أو شهادة، بأن شهد على سيد عبد أنه أعتقه، وردت شهادته، فإنه إذا اشتراه يعتق عليه، قال في الفروع: ولو علق العتق بشرط، ثم نواه من الزكاة عند الشرط، لم يجزئه وفاقًا، وجعله المجد أصلاً للعتق بالرحم وفاقًا، لعود نفعها إليه.(٣) أشبه ما يدفع إلى الغارم، لفك رقبته من الدين، وهو من أفضل الأعمال، المنجية من العذاب، فإنه تعالى لما ذكر اقتحام العقبة، أخبر أن المنجي منها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ .(٤) لأنه بمنزلة إخراج العروض أو القيمة، ويشترط في الزكاة تميك المعطى وفاقًا، ليحصل الإيتاء، ولا يدفع زكاته إلى سيده، اختاره القاضي وغيره، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، وقال المجد: هي أقيس، لأن تعلق حقه بماله، أشد من تعلق الوالد بمال ولده.стр. 1445
(السادس الغارم) (١) وهو نوعان، أحدهما: غارم (لإصلاح ذات البين) أي الوصل (٢) بأن يقع بين جماعة عظيمة – كقبيلتين، أو أهل قريتين – تشاجر، في دماء وأموال، ويحدث بسببها الشحناء، والعداوة (٣) فيتوسط الرجل بالصلح بينهما، ويلتزم في ذمته مالاً، عوضًا عما بينهم، ليطفئ النائرة (٤) فهذا قد أتى معروفًا عظيمًا، فكان من المعروف حمله عنه من الصدقة، لئلا يجحف ذلك بسادات القوم المصلحين، أَو يوهن عزائمهم (٥) . الحواشي
(١) وهو المدين، والغرم – في الأصل – لزوم ما يشق على النفس، وسمي الدين غرامًا لكونه شاقًا على الإنسان.(٢) فالغارم لإصلاح ذات البين، هو من غرم لإصلاح حال الوصل الفاسد، قال تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ وقال ﴿أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ وتقدم حديث قبيصة قال: تحملت حمالة، فقال له «أقم، حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها» .(٣) ويتوقف صلحهم على من يتحمل ذلك، والتشاجر بالتاء، والشين، والجيم المضمومة، فاعل «يقع» أي يقع تخاصم.(٤) بالنون مهموز، العداوة والشحناء، يقال: بينهم نائرة أي عداوة، وعند العامة بالثاء المثلثة، وأما الثور، والثوران، فالهيجان، والوثب، ومنه: ثارت الفتنة بينهم «ويتوسط» أي بين المتخاصمين، فيكون وسيطًا ومصلحًا.(٥) عن تسكين الفتن، وكف المفاسد، وكانت العرب تفعل ذلك، فيحتمل الرجل الحمالة، ثم يخرج في القبائل يسأل، حتى يؤديه. فأقرت الشريعة ذلك، و «ويجحف» بضم الياء، وسكون الجيم، وكسر الحاء، من: أجحف به. إذا ذهب به.стр. 1446
فجاءَ الشرع بإباحة المسألة فيها، وجعل لهم نصيبًا من الصدقة (١) (ولو مع غنى) إن لم يدفع من ماله (٢) النوع الثاني ما أُشير إليه بقوله (أو) تدين (لنفسه) في شراء من كفار، أَو مباح، أَو محرم وتاب (مع الفقر) (٣) . الحواشي
(١) لما في صحيح مسلم وغيره، عن قبيصة قال: تحملت حمالة، فقال «أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها» وحديث أبي سعيد «لا تحل لغني إلا لخمسة» وذكر منهم الغارم، وكذا لو تحمل إتلافًا أو نهبًا عن غيره، أو ضمن عن غيره مالاً، وهما معسران.(٢) أي فيأخذ من الزكاة، ولو كان غنيًا، لأنه من المصالح العامة، فأشبه المؤلف والعامل، هذا إن لم يدفع من ماله، فإن دفع فلا، لأنه قد سقط الغرم، فخرج عن كونه مدينًا بسبب الحمالة، وكذا إن لم يكن حمل الدين، أو كان ما لزمه ضمانًا وأعسر، فلكل منهما الأخذ منها لوفاء دينه.(٣) بأن يشتري نفسه من الكفار، قال أبو المعالي: ومثله لو دفع إلى فقير مسلم، غرمه السلطان مالاً، ليدفع جوره، أو يستدين في نفقة نفسه، أو عياله، أو كسوتهم مع الفقر. قال الشارح وغيره: لا خلاف في استحقاق الغارمين لإصلاح نفوسهم، وثبوت سهمهم في الزكاة، وأن المدينين، العاجزين عن وفاء ديونهم، منهم. اهـ. أو يستدين في معصية، وشرب خمر، وزنا، وتاب. وإلا لم يجز، وتقدم قول الشيخ: إنه لا ينبغي أن يعطى منها من لا يستعين بها على الطاعة؛ وقال: فمن أظهر بدعة، أو فجورًا، فإنه يستحق العقوبة، بالهجر وغيره، واستتابته، فكيف يعان على ذلك.стр. 1447
ويعطى وفاءَ دينه ولو لله (١) ولا يجوز له صرفه في غيره، ولو فقيرًا (٢) وإن دفع إلى الغارم لفقره، جاز أن يقضي منه دنيه (٣) (السابع في سبيل الله، وهم الغزاة المتطوعة الذين لا ديوان لهم) (٤) . الحواشي
(١) أي يعطى غارم وفاء دينه، بلا نزاع كمكاتب، لاندفاع حاجتهما، لقوله ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ ولو كان ما غرمه لله، فدين الله كدين الآدمي، وحكى ابن عبد البر وأبو عبيد الإجماع على أنه لا يقضى منها دين على ميت، غرم لمصلحة نفسه أو غيره.
وقال الشيخ: يجوز أن يوفى منها الدين على الميت، في أحد قولي العلماء، لأن الله قال ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ ولم يقل ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ ، الغارم لا يشرط تمليكه على هذا، وعلى هذا يجوز الوفاء عنه، وأن يملك لوارثه ولغيره.(٢) أي غير ما أعطي له، وإن كان فقيرًا، لأنه إنما يأخذ أخذًا مراعى.(٣) لملكه إياه ملكًا تامًا، ومن فيه سببان، أخذ بهما وفاقًا، والمذهب أن من أخذ بسبب يستقر الأخذ به، وهو الفقر، والمسكنة، والعمالة، والتأليف، صرفه فيما شاء، كسائر ماله، وإن دفع المالك إلى الغريم، بلا إذن الفقير صح، كقضاء الإمام عن الحي بلا وكالة.(٤) أي لا حق لهم في الديوان، وسموا به لأن السبيل عند الإطلاق هو الغزو، لقوله ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ ، وقوله ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله﴾ وغير ذلك من الآيات والأحاديث، وإنما استعملت هذه الكلمة في الجهاد، لأنه السبيل الذي يقاتل فيه على عقد الدين، ولا خلاف في استحقاقهم، وبقاء حكمهم
في الديوان، إذا كانوا متطوعة، لأن من له رزق من بيت المال راتب يكفيه، فهو مستغن به وفاقًا، وأبو حنيفة يخص به الفقير، ومالك والشافعي وأحمد قالوا: يأخذ الغني منهم، كما يأخذ الفقير، «والديوان» بالكسر، وأصله «دوَّان» فعوض من إحدى الواوين ياء، لقولهم في جمعه دواوين، وأول من دون الدواوين في الإسلام عمر ﵁.стр. 1448
أَولهم دون ما يكفيهم، فيعطى ما يكفيه لغزوه، ولو غنيًا (١) ويجزئُ أن يعطى منها لحج فرض فقير وعمرته (٢) لا أَن يشتري منها فرسًا يحبسها، أو عقارًا يقفه على الغزاة (٣) وإن لم يغز رد ما أَخذه (٤) . الحواشي
(١) ذهاباً وإيابًا، وثمن سلاح، ودرع، وفرس، ونحو ذلك، لأنه مصلحة عامة، ومتى ادعى أنه يريد الغزو، قبل قوله، ودفع إليه، دفعًا مراعى، من سائر ما يحتاج إليه، من آلات ونفقة.(٢) ويستعين به فيه، لأنه يحتاج إلى إسقاط الفرض، ولو لم يجب لفقره، ولأن الحج كالغزو، لقوله ﷺ ، «الحج والعمرة في سبيل الله» رواه أحمد وغيره، ولأبي داود في رجل جعل ناقته في سبيل الله، فأرادت امرأته الحج، فقال النبي ﷺ «اركبيها، فإن الحج من سبيل الله» وظاهر كلام أحمد والخرقي وغيرهما، جوازه في النفل أيضًا، وصححه جمع، لأنه من سبيل الله، ولا يحج بزكاة ماله، ولا يغزو، ولا يحج عنه بها، ولا يغزي.(٣) وفاقًا، وكذلك لا يشترى بها درعًا ونحوه، ولا دارًا، أو ضيعة، ونحوهما للرباط ونحوه، لأن الشراء المذكور لوقفه، ليس من الإيتاء المأمور به.(٤) أي وإن لم يغز من أخذ فرسًا وغيرها من الزكاة، رد الذي أخذه على الإمام وفاقًا، لأنه أعطي على عمل ولم يعمله.стр. 1449
نقل عبد الله: إذا خرج في سبيل الله، أكل من الصدقة (١) (الثامن بن السبيل) وهو (المسافر المنقطع به) أي بسفره المباح، أَو المحرم إذا تاب (٢) (دون المنشئ للسفر من بلده) إلى غيرها، لأَنه ليس في سبيل (٣) لأن السبيل هي الطريق، فسمي من لزمها ابن السبيل، كما يقال: ولد الليل؛ لمن يكثر خروجه فيه، "وابن الماء"، لطيره، لملازمته له (٤) (فيعطى) ابن السبيل (ما يوصله إلى بلده) ولو وجد مقرضًا (٥) . الحواشي
(١) ومفهومه: لا يجوز له الأكل قبل الخروج، لأن نفسه ليست مصرفًا لزكاته، كما لا يقضي بها دينه.(٢) لأن التوبة تجب ما قبلها، وإلا فلا، لأنه إعانة على المعصية، ولا يعطى في سفر مكروه، أو نزهة، لأنه لا حاجة إليه، ونبه بالمباح على ما هو أولى منه، كسفر الطاعة لحج، أو طلب علم، أو صلة رحم، وليس معه ما يوصله إلى بلده، أو منتهى قصده، وعوده إلى بلده، وظاهر كلامهم: لا فرق بين السفر الطويل والقصير، وتقدم أن ما سمي سفرًا تعلق الحكم به.(٣) لأن الاسم لا يتناوله حقيقة، نص عليه وفاقًا، وإنما يصير ابن سبيل في ثاني حال، ولأنه لم يصح عليه اسمه، بل مقامه ببلده مظنة الرفق به، وقال الشافعي: يدفع إليه كالمجتاز، في جواز الأخذ، وهو رواية عن أحمد.(٤) أي للماء، ولولد الليل لليل، وكل من لازم شيئًا سمي به في الغالب.(٥) أو متبرعًا بالأولى، وكذا لو كان موسرًا في بلده، لعجزه عن الوصول لماله، كمن سقط متاعه في بحر، أو ضاع منه، أو غصب فعجز عنه.стр. 1450
وإن قصد بلدًا، واحتاج قبل وصوله إليها، أُعطي ما يصل به إلى البلد الذي قصده، وما يرجع به إلى بلده (١) وإن فضل مع ابن سبيل، أَو غاز، أَو غارم، أَو مكاتب شيءٌ رده (٢) وغيرهم يتصرف بما شاء، لملكه له مستقرًا (٣) (ومن كان ذا عيال، أَخذ ما يكفيهم) (٤) . الحواشي
(١) وإن كان فقيرًا في بلده، أعطي لفقره ما يكفيه سنة، ولكونه ابن سبيل ما يوصله، ولا خلاف في استحقاق ابن السبيل، وبقاء سهمه، ويدخل في ابن السبيل الضيف، قاله ابن عباس وغيره، والسائلون يعطون منها، وذكر غير واحد أنها جعلت لسد خلة المساكين، ومعونة الإسلام، وتقويته، فيلحق به من كان في مصلحة عامة للمسلمين، مدة قيامه بها.(٢) لأنهم لا يملكون ذلك من كل وجه، بل ملكًا مراعى، ولزوال السبب، فيجوز رد الفاضل، بزوال الحاجة، بخلاف الأصناف الأربعة، المذكورين أول الآية.(٣) فلا يردون شيئًا، لأن اللام في ذلك للملك، فثبت لهم ملكًا مستقرًا، ف أهل الزكاة قسمان ، قسم يأخذ بسبب يستقر الأخذ به، بلا نزاع في الجملة، وهو الفقر، والمسكنة، والعمالة، والتأليف، وقسم يأخذ بسبب لا يستقر الأخذ به، وهو الكتابة، والغرم، والغزو، والسبيل، فالقسم الأول، من أخذ شيئًا، صرفه فيما شاء، كسائر ماله؛ والثاني إذا أخذ شيئًا منها، صرفه فيما أخذه له فقط، لعدم ثبوت ملكه عليه، من كل وجه، فإنما ملكه مراعى، فإن صرفه في الجهة التي استحق الأخذ بها، وإلا استرجع منه، فالتعبير في الآية باللام للملك، وفي القسم الثاني ينادي على المراعاة في ذلك بـ «في» وهي للظرفية.(٤) أي ومن كان من الفقراء والمساكين ذا عيال، أخذ ما يكفي عياله، لأن الدفع للحاجة، فيتقدر بقدرها.стр. 1451
لأَن كل واحد من عائلته مقصود دفع حاجته (١) ويصدق من ادعى عيالاً، أَو فقرًا، ولم يعرف بغنى (٢) . الحواشي
(١) فيعتبر له ما يعتبر للمنفرد.(٢) لأن الظاهر صدقه، ولا يكلف يمينًا، ولا إقامة بينة، لأن ذلك لا يعلم إلا منه، ومن جهل حاله، وقال: لا كسب لي؛ ولو كان جلدًا، يخبره أنها لا تحل لغني، ولا لقوي مكتسب، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، ويعطيه بلا يمين وفاقًا، للخبر الصحيح، قال في الفروع: وإخباره بذلك يتوجه وجوبه، ولا يعطى أحد منهم مع غنى، لحديث قبيصة «لا تحل إلا لأحد ثلاثة» وتقدم، وحديث أبي سعيد «إلا لخمسة، العامل عليها، ومشتريها، والغارم، والغازي، ومسكين أهدى منها لغني» ، وفي رواية «وابن سبيل منقطع به» ، وإن كان غنيًا في بلده، وهذا مجمع عليه، ولقوله «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي» .
رواه أبو داود والترمذي، وهو مفهوم الآية، ولو ادعى الفقر من عرف بغنى، لم يقبل إلا ببينة، وعن أحمد: يعتبر ثلاثة، للخبر. وفي الإنصاف: من ادعى أنه مكاتب، أو غارم، أو ابن سبيل، لم يقبل إلا ببينة بلا نزاع، وإن ادعى أنه غارم لذات البين، أغنى عن إقامة البينة.
ويستحب التعفف، لما في الحديث «ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله» ، «لأن يأخذ أحدكم حبله، فيحتطب، خير له من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه» ولا يأخذ الغني صدقة، ولا يتعرض لها، فإن أخذها مظهرًا للفاقة حرم، وفي الصحيحين «ومن يأخذ مالاً بحقه يبارك له فيه، ومن يأخذ مالاً بغير حقه، فمثله مثل الذي يأكل ولا يشبع» وقال «إن هذا المال حلوة خضرة» شبهه – بالرغبة فيه، والميل إليه، وحرص النفوس عليه – بالفاكهة الخضراء المستلذة، فإن الأخضر والحلو مرغوب فيهما «فمن أخذه بغير شره ولا إلحاح» أي بغير سؤال «بورك
له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس، لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع» ويقبح السؤال مع الحاجة.
ومن له قدرة على الكسب، فصحح بعضهم أنه حرام، للأخبار، وكرهه بعضهم بشروط، إن لم يذل نفسه، ولا يلح في السؤال، ولا يؤذي المسئول، فإن فقد أحدها حرم اتفاقًا، ومن أبيح له أخذ شيء من زكاة، وصدقة، ونحوهما أبيح له سؤاله، لظاهر «للسائل حق، وإن جاء على فرس» وهذا مذهب مالك والشافعي، ولأنه يطلب حقه، ويحرم سؤال ما لا يباح أخذه، قال ابن حزم وغيره: اتفقوا على أن المسألة حرام على كل قوي على التكسب، أو غني، إلا من تحمل حمالة، أو من السلطان، أو ما لا بد له منه. اهـ. ولا بأس بمسألة شرب الماء ونحوه، والاستعارة، والاستقراض، وسؤال الشيء اليسر، صرح به أحمد وغيره، ومن أعطي من غير مسألة، ولا استشراف نفس، مما يجوز له أخذه، استحب له أخذه، فإن استشرف، بأن حدث نفسه: سيبعث إلى فلان؛ سيعطيني فلان. فلا بأس بالرد، واختار أحمد وغير واحد الرد، وقال النووي: الذي عليه الجمهور: يستحب القبول، في غير عطية السلطان، وصحح: إن غلب الحرام حرمت، وإلا أبيحت، إن لم يكن في القابض مانع.стр. 1452
(ويجوز صرفها) أي الزكاة (إلى صنف واحد) (١) لقوله تعالى ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٢) ولحديث معاذ، حين بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، فقال: الحواشي
(١) وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، وقول عمر، وحذيفة، وابن عباس وغيرهم، ويأتي ذكر جواز صرفها إلى شخص واحد، فالصنف أولى.(٢) فلم يذكر تعالى في هذه الآية إلا الفقراء.стр. 1453
«أَعلمهم أَن الله قد افترض عليهم صدقة، تؤخذ من أَغنيائهم، فترد على فقرائهم» متفق عليه (١) فلم يذكر في الآية والخبر إلا صنفًا واحدًا (٢) ويجزئ الاقتصار على إنسان واحد (٣) ولو غريمه أَو مكاتبه (٤) . الحواشي
(١) أي فقراء المسلمين بالإجماع.(٢) فدل على جواز صرفها إليه، ولما في استيعاب الثمانية من العسر، ويستحب صرفها في الأصناف الثمانية، حيث وجب الإخراج، خروجًا من الخلاف، وتحصيلاً للإجزاء يقينًا، ولا يجب الاستيعاب، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، كما لو فرقها الساعي إجماعًا، فإن قيل: الآية قاضية باختصاصهم بها، ووجوب الصرف إلى كل صنف منهم. قيل: ليست قاضية بذلك. وتقدم قول علماء الإسلام أن المراد أنها لا تخرج عنهم، لا لإيجاب قسمتها بينهم، وهو مدلول الكتاب والسنة، وفعل الرسول ﷺ ، وخلفائه، والسلف بعدهم، قال الشيخ: ويجب تحري العدل بحسب الإمكان.(٣) اختاره في المحرر والإنصاف، وقال في المبدع: هو قول جماهير العلماء، ونص عليه، واختاره الأصحاب، لقوله ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ﴾ الآية ولحديث معاذ وغيره.(٤) أي ويجوز الدفع إلى إنسان، ولو كان ذلك الإنسان غريمه، أو مكاتبه، أما الغريم فلكونه داخلاً في جملة الغارمين، ليقضي بها دينه، سواء دفعها إليه ابتداء، أو استوفى حقه منها، ثم دفعها إليه، وأما المكاتب فلكونه معه كالأجنبي في جريان الربا بينهما، ولأن الدفع تمليك، وهو من أهله، فإذا ردها إلى سيده بحكم الوفاء جاز، كوفاء الغريم.стр. 1454
الحواشي
(١) نص عليه وقال: إن أراد إحياء ماله لم يصح، ولم يجزئه، وقيده في الوجيز وغيره بعدم الحيلة، قال بعضهم: المراد بالحيلة أن يعطيه بشرط أن يردها عليه من دينه، فلا يجزئه، لأن من شرطها تمليكًا صحيحًا، فإذا شرط الرجوع لم يوجد، ولأنها لله، فلا يصرفها إلى نفعه. وقال ابن القيم: إذا أفلس، وأعطاه منها بقدر ما عليه، فيصير مالكًا للوفاء، فيطالبه به، وهذه حيلة باطلة، سواء شرط عليه الوفاء، أو منعه من التصرف فيما دفعه إليه، أو ملكه إياه بنية أن يستوفيه من دينه، فكل هذا لا يسقط عنه الزكاة، ولا يعد مخرجًا لها، لا شرعًا ولا عرفًا، كما لو أسقط دينه، وحسبه من الزكاة.
وقال الشيخ: الذي عليه الدين لا يعطيه، ليستوفي دينه ، وقال في إسقاط الدين عن المعسر: أما زكاة العين فلا يجزئ بلا نزاع، وأما قدر زكاة دينه، ففيه قولان، أظهرهما الجواز، لأن الزكاة دين، وهنا قد أخرج من جنس ما يملك، بخلاف ما إذا كان ماله عينًا، وأخرج دينًا، فالذي أخرجه دون الذي يملك، فكان بمنزلة إخراج الخبيث عن الطيب، وهذا لا يجوز، ومنع ﷺ المتصدق من شراء صدقته، ولو وجدها تباع في السوق، سدًا لذريعة العود فيما خرج عنه لله، ولو بعوضه، فإن المتصدق إذا منع من تملك صدقته بعوضها، فتملكه إياها بغير عوض أشد منعًا، وأفطم للنفوس عن تعلقها بما خرجت عنه لله.
قال ابن القيم: والصواب ما حكم به النبي ﷺ ، من المنع من شرائها مطلقًا، ولا ريب أن في تجويز ذلك، ذريعة إلى التحيل على الفقير، بأن يدفع إليه صدقة ماله، ثم يشتريها منه، بأقل من قيمتها، فمن محاسن الشريعة، سد هذه الذريعة. وقال: العلة الثانية قطع طمع نفسه عن العود في شيء أخرجه لله، بكل طريق.стр. 1455
لأنه ﵇ أَمر بني زريق بدفع صدقتهم إلى سلمة بن صخر (١) وقال لقبيصة: «أَقم يا قبيصة، حتى تأْتينا الصدقة، فنأْمر لك بها» (٢) (ويسن) دفعها (إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم) (٣) كخاله وخالته، على قدر حاجتهم، الأَقرب فالأَقرب (٤) لقوله ﵇ «صدقتك على ذي القرابة صدقة وصلة» (٥) . الحواشي
(١) رواه أحمد، وفيه ابن إسحاق، ولفظه: أنه ﷺ قال لسلمة «اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق، فقل له فليدفعها إليك» .(٢) أي بالصدقة، رواه مسلم وغيره، فدل الحديثان وغيرهما على جواز الاقتصار على شخص واحد، من الأصناف الثمانية، ولأنه لما لم يمكن استغراق الأصناف، حمل على الجنس، وكالعامل اتفاقًا، ولما في الاستيعاب من العسر، وهو منتفِ شرعًا.(٣) ولا يرثونه، بقدر حاجتهم إجماعًا.(٤) والأحوج فالأحوج، إجماعًا، وهي أفضل من العتق، لخبر ميمونة، مراعيًا المصلحة والحاجة، فيفرقها فيهم، على قدر حاجتهم، وإن كان الأجنبي أحوج، فلا يعطى القريب ويمنع البعيد، بل يعطى الجميع، والجار أولى من غير الجار إجماعًا، والعالم، والدَّيَّن، وذو العيلة، يقدمون على ضدهم، والصدقة زمن المجاعة لا يعدلها شيء، حتى قيل: الوصية بالصدقة، أفضل من الوصية بالحج، ومن الجهاد.(٥) رواه الخمسة، وحسنه الترمذي، من حديث سلمان بن عامر، أي إحسان، وعطف، ورفق، وهم أولى من أعطي، للآيات، والأحاديث، ولأحمد وغيره من حديث أبي أيوب «أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح» لما فيه من الجمع بين الصدقة والصلة، والإحسان إلى من أساء إليه، وقهر النفس على بره.стр. 1456
فصل (١)
(ولا) يجزئ أن (تدفع إلى هاشمي) (٢) أي من ينسب إلى هاشم، بأَن يكون من سلالته (٣) فدخل فيهم آل عباس، وآل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب، وآل أبي لهب (٤) لقوله ﵇: «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أَوساخ الناس» أخرجه مسلم (٥) . الحواشي
(١) فيمن لا يجزئ دفع الزكاة إليه، وفضل صدقة التطوع.(٢) حكاه الوزير وغيره اتفاق الأئمة، وكذا لا تجزئ إلى هاشمية.(٣) بضم السين ما انسل من الولد.(٤) ابن عبد المطلب، قال الشارح وغيره: لا نعلم خلافًا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة. وحكى الاتفاق على خمسة البطون غير واحد من أهل العلم، وأخرج بعض أهل العلم آل أبي لهب، لأن حرمة الصدقة عليهم كرامة لهم، ولذريتهم، حيث نصروه، في جاهليتهم وإسلامهم، وأبو لهب كن حريصًا على أذاه، فلم يستحقها بنوه، وعتبة ومعتب ابناه أسلما عام الفتح، وشهدا حنينًا، والطائف، ولهما عقب.(٥) وأول الحديث: أن المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، والفضل ابن العباس انطلقا إلى رسول الله ﷺ ، قال المطلب: ثم تكلم أحدنا فقال: يا رسول الله جئنا لتؤمرنا على هذه الصدقات، فنصيب ما يصيب الناس من المنفعة، ونؤدي إليك ما يؤدي الناس. فقال «إن الصدقة لا تحل لآل محمد» الحديث، وعن أبي هريرة قال: أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال رسول الله ﷺ «كخ كخ، إرم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة» وفي رواية «إنا لا تحل لنا الصدقة» يعني المفروضة، متفق عليه، وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة، فكل من حرمت عليه الزكاة، فله أخذها هدية وفاقًا، لأكله مما تصدق به على أم عطية، ولا خلاف في إباحة المعروف إلى الهاشمي، وفي الصحيحين «كل معروف صدقة» .стр. 1457
لكن تجزئ إليه إن كان غازيًا، أو غارمًا لإصلاح ذات البيت، أو مؤلفًا (١) (و) لا إلى (مطلبي) لمشاركتهم لبني هاشم في الخمس، اختاره القاضي وأصحابه، وصححه ابن المنجا، وجزم به في الوجيز وغيره (٢) . والأَصح: تجزئ إليهم، اختاره الخرقي، والشيخان، وغيرهم (٣) . الحواشي
(١) لجواز الأخذ بذلك مع الغنى، وعدم المنة فيه، واختار الشيخ، والقاضي، وأبو البقاء، وأبو صالح، وأبو طالب البصري، وأبو يوسف، والإصطخري، وغيرهم: جواز الأخذ لبني هاشم إذا منعوا الخمس، لأنه محل حاجة وضرورة. وقال الشيخ: يجوز لهم الأخذ من زكاة الهاشمي.(٢) وفاقًا لمالك والشافعي.(٣) كشيخ الإسلام وجزم به ابن البناء، وصاحب المنور، والمنتهى، والإقناع قال في العمدة: وآل محمد، بنو هاشم وموالهيم، وإذا أطلق الأصحاب الشيخين، فالمراد بهما الموفق والمجد، وفي العصور الأخيرة المراد بالشيخ: شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية رحمهم الله تعالى.стр. 1458
لأَن آية الأَصناف – وغيرها من العمومات – تتناولهم (١) ومشاركتهم لبني هاشم في الخمس، ليس لمجرد قرابتهم، بدليل أَن بني نوفل وبني عبد شمس مثلهم، ولم يعطوا شيئًا من الخمس (٢) وإنما شاركوهم بالنصرة مع القرابة، كما أَشار إليه ﵇ بقوله «لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام» (٣) والنصرة لا تقتضي حرمان الزكاة (٤) (و) لا إلى (مواليهما) (٥) لقوله ﵇ «وإن مولى القوم منهم» رواه أبو داود، الحواشي
(١) وخرج بنو هاشم بالنص، فبقي من عداهم على الأصل.(٢) ولأن بني المطلب في درجة بني أمية، وهم لا تحرم عليهم الزكاة إجماعًا، فكذا هم، وقياسهم على بني هاشم لا يصح، لأنهم أقرب إلى النبي ﷺ وأشرف.(٣) رواه أبو داود وغيره وفيه «وإنما نحن وهم شيء واحد» .(٤) وتقدم أنه كرامة لهم، وعلله ﷺ بكونها أوساخ الناس، فحرمت عليه ﷺ ، وآله بني هاشم، ومواليهم فقط، لشرفهم.(٥) وهم الذين أعتقهم بنو هاشم، يعني وبنو المطلب، أما موالي بن هاشم. فهو المذهب، وفاقًا لأبي حنيفة، وأكثر الشافعية، والصحيح من مذهب مالك، وتحريم الصدقة على موالي بني هاشم، كتحريمها عليهم، قال الطحاوي: تواترت عنه ﷺ الآثار بذلك. ولم يذكر بعض الأصحاب موالي آل بني المطلب، والأكثر ذكرهم، وأومأ أحمد في رواية إلى الجواز، وهو مذهب مالك، لأنهم ليسوا من آل محمد.стр. 1459
والنسائي، والترمذي وصححه (١) لكن على الأَصح، تجزئ إلى موالي بني المطلب كإليهم (٢) ولكل أَخذ صدقة التطوع (٣) ووصية أَو نذر لفقراء (٤) لا كفارة (٥) (ولا إلى فقيرة تحت غني منفق) (٦) . الحواشي
(١) من حديث أبي رافع أن رسول الله ﷺ بعث رجلاً من بني مخزوم على الصدقة، فقال لأبي رافع: اصحبني، كيما تصيب منها، فقال: لا، حتى آتي رسول الله ﷺ ، فأسأله. فانطلق إلى رسول الله ﷺ فسأله، فقال «إنا لا تحل لنا الصدقة، وإن مولى القوم منهم» وتجوز لموالي مواليهم، لأنهم ليسوا من القوم، ولا من مواليهم.(٢) ولم يتعرض الموفق لمواليهم، قال القاضي: لا نعرف فيهم رواية. والمراد «بالأصح» ما اصطلحوه وتقدم.(٣) أي ممن سبق أنه لا يجوز دفع الزكاة إليهم، من بني هاشم وغيرهم إجماعًا، لقوله «كل معروف صدقة» وقوله «إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة» قال في المبدع: ولا خلاف في جواز اصطناع المعروف إليهم. وفي الفروع: موادهم بجواز المعروف: الاستحباب؛ ولهذا احتجوا بقوله «كل معروف صدقة» ولأنهم إنما منعوا من الزكاة، لأنها من أوساخ الناس، والتطوع ليس كذلك.(٤) إجماعًا، لأنه لا يقع عليهما اسم الزكاة، قال في الفروع: ومعلوم أن هذا للاستحباب إجماعًا، وإنما عبروا بالجواز، لأنه أصل لم يختلف في تحريمه.(٥) لأنها صدقة واجبة بالشرع، أشبهت الزكاة، بل أولى، لأن مشروعيتها لمحو الذنب، فهي من أشد أوساخ الناس.(٦) وهو مذهب مالك والشافعي، كغناها بدينها عليه، وفاقًا، وكولد صغير فقير، أبوه موسر وفاقًا، بل أولى، للمعاوضة.стр. 1460
ولا إلى فقير ينفق عليه من وجبت عليه نفقته من أَقاربه، لاستغنائه بذلك (١) (ولا إلى فرعه) أَي ولده وإِن سفل، من ولد الابن (٢) أَو ولد البنت (٣) (و) لا إلى (أَصله) كأَبيه، وأُمه، وجده، وجدته، من قبلهما وإن علوا (٤) . الحواشي
(١) أي بتلك النفقة، فلم يجز دفعها إليه، قال في الإنصاف: لا يجوز دفعها إلى غني، بسبب نفقة لازمة، على الصحيح من المذهب، وأختاه الأكثر، وحكي إجماعًا، في الولد الصغير.(٢) في حال تجب نفقتهما إجماعًا، وكذا إن لم تجب، وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي، لاتصال منافع الملك بينهما عادة، فيكون صارفًا لنفسه، وجوزها مالك، لسقوط نفقتهم عنده، وشيخ الإسلام وغيره، مع حاجتهم وعجزه و «سفل» أي نزل، بفتح الفاء من النزول، وبضمها، اتضع قدره بعد رفعة.(٣) نص عليه، وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي.(٤) لأن ملك أحدهما في حكم ملك الآخر. وإذا كان كذلك لم يزل ملكه عنه، ومن شرط الزكاة زوال الملك، ولأن الإجماع قد انعقد على أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى والديه، في الحال التي تجب عليه نفقتهما، وإن كانت لا تجب لم تجز على الصحيح من المذهب، وقال شيخ الإسلام: يجوز دفع الزكاة إلى الوالدين والولد، إذا كانوا فقراء، وهو عاجز عن الإنفاق عليهم، وهو أحد القولين في مذهب أحمد، ويشهد له العمومات. وقال: الأقوى جواز دفعها إليهم في هذه الحال، لأن المقتضى موجود، والمانع مفقود، فوجب العمل بالمقتضى، السالم عن المعارض المقاوم. وقال أيضًا: إن كان محتاجًا إلى النفقة، وليس لأبيه ما ينفق عليه، ففيه نزاع، والأظهر أنه يجوز له أخذ زكاة أبيه، وأما إن كان مستغنيًا بنفقة أبيه، فلا حاجة به إلى زكاته.
وقال: إذا كانت الأم فقيرة، ولها أولاد صغار، ولهم مال، ونفقتها تضر بهم، أعطيت من زكاتهم، وإذا كان على الولد دَيْنٌ لا وفاء له، جاز أن يأخذ النفقة من زكاة أبيه، في أظهر القولين، في مذهب أحمد وغيره.
وفي الصحيح – في الرجل الذي وضع صدقته عند رجل، فجاء ولد المتصدق فأخذها ممن هي عنده – فقال النبي ﷺ للمتصدق «لك ما نويت» وقال للآخذ «لك ما أخذت» .
قال ابن رجب: إنما يمنع من دفع زكاته إلى ولده، خشية أن تكون محاباة، وإذا وصلت إليه من حيث لا يشعر، كانت المحاباة منتفية، وهو من أهل الاستحقاق.стр. 1461
إلا أن يكونوا عمالاً، أو مؤلفين، أو غزاة، أو غارمين لذات بين (١) ولا يجزئ أيضًا إلى سائر من تلزمه نفقته (٢) ما لم يكن عاملاً، أو غازيًا، أو مؤلفًا أو مكاتبًا، أو ابن الحواشي
(١) لأنهم إذا كانوا عمالاً، إنما يعطون أجرة عملهم، أو مؤلفين فللتأليف، أشبه ما لو كانوا أجانب.(٢) من أقاربه، أو مواليه، ممن يرثه بفرض أو تعصيب، كأخت، وعم، وعتيق، حيث لا حاجب، لغناه بوجوب النفقة، ولأن نفعها يعود إلى الدافع، وفي المبدع: ظاهر المذهب – وقدمه في الفروع – أنه يجوز دفعها إلى غر عمودي نسبه، ممن يرثه بفرض أو تعصيب، لقوله «والصدقة على ذي الرحم صدقة وصلة» فلم يفرق بين الوارث وغيره، وذكر الرواية الثانية، وأنها الأشهر.
ثم قال: وظاهره: أن من لا تلزمه نفقته – ولو ورثه – يجزئ الدفع إليه، قال في الإنصاف، وهو المذهب، نقله الجماعة، وكذا إذا لم يفضل عنه ما ينفقه عليهم، فأما ذووا الأرحام فالأصح أنه يدفع إليهم، لضعف قرابتهم.стр. 1462
سبيل، أو غارمًا لإصلاح ذات بين (١) ويجزئُ إلى من تبرع بنفقته، بضمه إلى عياله (٢) أو تعذرت نفقته من زوج، أو قريب، بنحو غيبة أو امتناع (٣) (ولا) تجزئُ (إلى عبد) كامل رق (٤) غير عامل أو مكاتب (٥) (و) لا إلى (زوج) فلا يجزئها دفع زكاتها إليه، ولا بالعكس (٦) . الحواشي
(١) فتجزئ، لا تختلف الرواية في ذلك، لأنه يعطى لغير النفقة الواجبة، وتقدم أن عمودي النسب يعطون لذلك، فهؤلاء أولى.(٢) كيتيم غير وارث، اختاره الأكثر، منهم الموفق، والشارح، والشيخ وغيرهم، وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي، لوجود المقتضي، ولدخوله في العمومات، ولا نص ولا إجماع يخرجه، وفي الصحيح أن امرأة عبد الله سألت النبي ﷺ عن بني أخ لها، أيتام في حجرها، أفتعطيهم زكاتها؟ قال «نعم» ولهذا لو دفع إليه شيئًا في غير مؤنته التي عوده إياها، جاز وفاقًا.(٣) كمن غصب له مال وفاقًا، وكذا من تعطلت منافع عقاره، جاز له الأخذ، لوجود المقتضي مع عدم المانع.(٤) من قن ومدبَّرٍ، ومعلق عتقه بصفة، وقال أبو محمد: لا أعلم فيه خلافًا، لأن نفقته واجبة على سيده، فهو غني بغناه. وظاهره: ولو كان سيده فقيرًا، وذكره في الإنصاف الصحيح من المذهب، ومفهومه أن من بعضه حر يأخذ بقدر حريته، بنسبته من كفايته.(٥) لأن المكاتب في الرقاب، والعامل يأخذ أجرة عمله.(٦) أي ولا يجزئ دفع زكاته إليها، حكاه ابن المنذر وغيره إجماعًا، لأنها مستغنية بنفقتها عليه، كما لو دفعها إليها على سبيل الإنفاق عليها، وحكاه
الأصحاب قولاً واحدًا فيهما، لأن كل واحد منهما يتبسط في مال الآخر، وعنه: يجوز؛ اختاره القاضي، وأصحابه، وأبو محمد، وهو مذهب الشافعي، لدخولها في عموم ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ ولحديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود، قالت: قال رسول الله ﷺ «تصدقن يا معشر النساء، ولو من حليكن» قالت: فرجعت إلى عبد الله، فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد، وإن رسول الله ﷺ أمرنا بالصدقة، فأته فاسأله: إن كان ذلك يجزئ عني، وإلا صرفتها إلى غيركم. قالت: فقال عبد الله: بل ائتيه أنت. قالت: فانطلقت، فإذا امرأة من الأنصار، حاجتها حاجتي، قالت: وكان رسول الله ﷺ قد ألقيت عليه المهابة؛ قالت: فخرج علينا بلال، فقلنا: ائت رسول الله ﷺ ، فأخبره أن امرأتين بالباب، يسألانك أتجزئ الصدقة عنهما، على أزواجهما، وعلى أيتام في حجورهما، ولا تخبر من نحن. قالت: فدخل بلال، فسأله فقال له «من هما؟» قال: امرأة من الأنصار، وزينب. قال «أي الزينبات؟» قال: امرأة عبد الله. فقال «لها أجران، أجر القرابة، وأجر الصدقة» متفق عليه، وقال مالك: إن كان يصرفه في غير نفقتها، لأولاد فقراء عنده من غيرها، أو نحو ذلك جاز.стр. 1463
وتجزئ إلى ذوي أرحامه، من غير عمودي النسب (١) . الحواشي
(١) ممن لا يرثه بفرض، أو تعصيب، بنسب أو ولاء، كأخ، وابن عم، لأن الوارث منهما تلزمه مؤنته، فلا يدفع زكاته إليه، وغير الوارث يجوز بلا نزاع، قال ابن عباس: إذا كان ذو قرابة لا يعولهم، يعطيهم من زكاة ماله، وإلا فلا يعطهم. اهـ. ومن سواهم يجوز إعطاؤه، كعمته وبنت أخيه، ولو ورثه، لضعف قرابتهم، وعنه: يجوز ولو لعمودي نسبه، لعموم قوله «الصدقة على المسكين صدقة، وهي لذي الرحم ثنتان صدقة وصلة» رواه أحمد، والترمذي وغيرهما، والصدقة والرحم عامان، ولأحمد وغيره عن أبي أيوب «أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح» .стр. 1464
(إن أعطاها لمن ظنه غير أهل) لأخذها (فبان أهلاً) لم تجزئه، لعدم جزمه بنية الزكاة، حال دفعها لمن ظنه غير أهل لها (١) (أو بالعكس) بأن دفعها لغير أهلها، ظانًا أنه أهلها (لم تجزئه) (٢) لأنه لا يخفى حاله غالبًا (٣) وكدين الآدمي (٤) (إلا) إذا دفعها (لغني ظنه فقيرًا) فتجزئه (٥) . الحواشي
(١) كما لو هجم وصلى، فبان في الوقت، وفي الفروع: ويتوجه تخريج من الصلاة، إذا أصاب القبلة، ولأن العبرة المواساة وقد حصلت.(٢) بأن دفعها لهاشمي، أو عبده، أو وارثه، أو كافر، وهو لا يعلم، لم تجزئه، وتقدم، وأما الكافر فحكى ابن المنذر وغيره: أنها لا تجزئ الكافر إجماعًا، وفي الصحيحين «أخبرهم أن الله افترض عليهم صدقةـ تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم» والكافر ليس منهم، لأنها مواساة تجب للمسلم على المسلم، فلم تجب للكافر كالنفقة، ويستثنى منه ما إذا كان مؤلفًا، أو عاملاً، على رواية، زاد في المستوعب: أو غارمًا لذات البين، أو غازيًا، وذلك بخلاف صدقة التطوع، لقصة أسماء.(٣) ولا يعذر بالجهالة، قال الشارح: رواية واحدة، ولأنه ليس بمستحق لها، ولأنه لا يبرأ بالدفع إلى من ليس من أهلها، فاحتاج إلى العلم به، لتحصل البراءة، والظن يقوم مقام العلم، لتعذره، أو عسر الوصول إليه.(٤) إذا دفع مدِينُه دَيْنَه الذي عليه، إلى غير ربه، ظانًا أنه ربه، فبان أنه غيره، ضمن، لاشتراط تمليك المعطى.(٥) وهو مذهب أبي حنيفة، وأحد القولين عن الشافعي، واختاره أكثر الأصحاب، وجزم به في الوجيز، للمشقة، ولخفاء ذلك عادة.стр. 1465
لأن النبي ﷺ أعطى الرجلين الجلدين، وقال «إن شئتما أعطيتكما منها، ولاحظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب» (١) (وصدقة التطوع مستحبة) (٢) . الحواشي
(١) رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي وغيرهم، من حديث عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلين أخبراه أنهما أتيا رسول الله ﷺ يسألانه من الصدقة، فقلب فيهما البصر، ورآهما جلدين، الحديث، وللنسائي، في الذي وضعها في يد غني قال «قد تقبلت» وتقدم حديث الذي أخذ ولده صدقته، فقال ﷺ «لك ما نويت، وله ما أخذ» قال ابن رجب وغيره: ولهذا لو دفع صدقته إلى من يظنه فقيرًا، وكان غنيًا في نفس الأمر، أجزأته على الصحيح، لأنه إنما دفع إلى من يعتقد استحقاقه، والفقر أمر خفي، لا يكاد يطلع على حقيقته، وعنه: لا تجزئه، اختاره الآجري، والمجد وغيرهما، وفاقًا لمالك والشافعي، كما لو بان عبده ونحوه. وكحق الآدمي، ولبقاء ملكه، لتحريم الأخذ، ويرجع على الغني، بها أو بقيمتها ذكره القاضي وغيره رواية واحدة، لأن الله حصرها في الفقراء، وللترمذي وأبي داود، عن عمر مرفوعًا «لا تحل الصدقة لغني ولا للذي مرة سوي» ، وفي رواية له «ولا لذي مرة قوي» وللنسائي عن أبي هريرة قال «لاحظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب» وتقدم: «لا تحل لغني إلا لخمسة عامل، أو غاز، أو غارم، أو مشتريها بماله، أو مهداة إليه» قال الباجي: فإن دفعها لغني غير هؤلاء، عالمًا بغناه، لم تجزئه بلا خلاف، وقال أحمد: الغني المانع من أخذ الزكاة، أن يكون له كفاية على الدوم، بتجارة، أو صناعة، أو أجرة عقار وغيره، وإلا فلا، وإن ملك نصبًا.(٢) إجماعًا، بل سنة كل وقت، لإطلاق الحث عليها في الكتاب والسنة، وقال غير واحد: هي أفضل من الجهاد، لا سيما إذا كان زمن مجاعة، على
المحاويج، خصوصًا صاحب العائلة، خصوصًا القرابة، ومن الحج، لأنه متعد، والحج قاصر، وهو ظاهر كلام المجد وغيره، وصوبه في تصحيح الفروع وغيره، وأفضل من العتق، لقوله لميمونة «لو أعطيتها أخوالكِ، كان أعظم لأجركِ» متفق عليه.стр. 1466
حث الله عليها في كتابه العزيز، في آيات كثيرة (١) وقال ﵇ «إن الصدقة لتطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء» رواه الترمذي وحسنه (٢) . الحواشي
(١) ورغب فيها، فقال تعالى ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾ الآية، وعده من البر وقال ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ وغير ذلك من الآيات في الحث على الصدقة. وقال ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ .(٢) وفي الصحيحين «سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله» وذكر منهم «رجلاً تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» ولابن حبان وغيره «كل امرئ في ظل صدقته، حتى يقضي بين الناس» وفي الصحيحين «من تصدق بعدل تمرة، من كسب طيب – ولا يصعد إليه إلا الطيب – فإن الله يقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها، حتى تكون مثل الجبل» وغير ذلك مما هو معلوم، وسرًا أفضل، لقوله ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لأنه أبعد عن الرياء، إلا أن يترتب مصلحة راجحة، من اقتداء الناس به، والكل مقبول إذا كانت النية صادقة، وبطيب نفس أفضل منها بدونه، لخبر «طيبة بها نفسه» وفي الصحة أفضل منها في غيرها، لقوله: «وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر» .стр. 1467
(و) هي (في رمضان) وكان زمان ومكان فاضل، كالعشر، والحرمين أَفضل (١) لقول ابن عباس: كان رسول الله ﷺ أَجود الناس، وكان أَجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبرئيل. الحديث، متفق عليه (٢) (و) في (أوقات الحاجات أفضل) (٣) وكذا على ذي رحم (٤) لا سيما مع عداوة، وجار (٥) . الحواشي
(١) لأجل مضاعفة الحسنات، وهذا مما لا نزاع فيه، ويأتي «ما من أيام العمل فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر» وفضل الحرمين الشريفين مشهور، ويأتي.(٢) أي: كان ﷺ أجود الناس في خصال الخير، وأكثرهم جودًا، وكان أجود ما يكون في رمضان، فإن الحسنة فيه بسبعين حسنة فيما سواه، وللترمذي عن أنس مرفوعًا: أي الصدقة أفضل؟ أي أعظم أجرًا، قال «صدقة في رمضان» وفيه إعانة على أداء الصوم المفروض، ومن فطر صائمًا كان له مثل أجره، وكذا الصدقة.(٣) لقوله تعالى ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ ولأبي سعيد مرفوعًا «من أطعم مؤمنًا جائعًا، أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقى مؤمنًا على ظمأ، سقاه الله من الرحيق المختوم يوم القيامة» .(٤) قرابة، وهم عشيرتك الأدنون، ويشمل الأصول، والفروع، والحواشي، والصدقة عليهم أفضل، إجماعًا.(٥) لقوله «أن تصل من قطعك، وتعطي من منعك، وتعفو عمن ظلمك» ولقوله «أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح» أي العدو، المظهر للعداوة.стр. 1468
لقوله تعالى ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ (١) ولقوله ﵇ «الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان، صدقة وصلة» (٢) (وتسن) الصدقة (بالفاضل عن كفايته و) كفاية (من يمونه) (٣) لقوله ﵇ «اليد العليا، خير من اليد السفلى، وابدأْ بمن تعول، الحواشي
(١) أي أطعم يتيمًا ذا قرابة بينه وبينه، أو فقيرًا مدقعًا، لقد لصق بالتراب، ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ أي برحمة الناس، والشفقة عليهم، ولقوله تعالى ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾ وقوله ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ وغير ذلك.(٢) رواه الخمسة وغيرهم، والصدقة هي ما دفع لمحض التقرب إلى الله، فرضًا كانت أو تطوعًا، وهي واحدة على المساكين، وعلى ذي القرابة ثنتان، صدقة، وصلة، إحسان، وعطف، ورفق، وفي الصحيحين «أجران، أجر القرابة، وأجر الصدقة» ولأنه أولى الناس بالمعروف، ويسن أن يفرقها فيهم، على قدر حاجتهم، ويبدأ بالأحوج فالأحوج، وإن كان الأجنبي أحوج، فلا يعطي القريب، ويمنع البعيد، بل يعطي الجميع، والجار أولى من غيره، والعالم، وذو العيلة كما تقدم.(٣) بسبب متجر، أو غلة ملك، أو وقف، أو صنعة، أو عطاء من بيت المال، ونحو ذلك، قال تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ ، يعني الفضل عن حاجته، وحاجة عياله، وذلك أن لا يجهد مالك، ثم تقعد تسأل الناس، وفي الخبر «ابن آدم، إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسك شر لك، ولا تلام على كفاف» .стр. 1469
وخير الصدقة عن ظهر غنى» متفق عليه (١) (ويأْثم) من تصدق (بما ينقصها) أي ينقص مؤنة تلزمه (٢) وكذا لو أَضر بنفسه، أَو غريمه، أَو كفيله (٣) لقوله ﵇ «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت» (٤) . الحواشي
(١) من حديث حكيم بن حزام، أن النبي ﷺ قال له «اليد العليا» وهي المعطية «خير من اليد السفلى» وهي السائلة «وابدأ» أيها المتصدق «بمن تعول» أي تمون، ممن تلزمك نفقته، فقدمه على التصدق على غيرهم، تقديمًا للواجب، على المندوب، فيبدأ بنفسه، وعياله، لأنهم الأهم، «وخير الصدقة، ما كان عن ظهر غنى» أي عفوًا، فقد فضل عن غنى، أو فضل عن العيال، والظهر قد يزاد في مثل هذا، إشباعًا للكلام، وتمكينًا، كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال، فأفضل الصدقة ما بقي صاحبها بعد إخراجها مستغنيًا، بقي له ما يستظهر به على حوائجه، ومصالحه.(٢) لتركه الواجب، ولأبي داود عن جابر مرفوعًا «يأتي أحدكم بما يملك، فيقول: هذه صدقة! ثم يقعد يتكفف الناس، خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى» .(٣) في مال أو بدن، فالاختيار للمرء أن يبقي لنفسه قوتًا، فلا يضر بها، ويترك واجبًا لمندوب، مع اليسار، فكيف مع ترك حق واجب لنفسه، أو غريمه، أو كفيله، وإذا لم يضر فالأصل الاستحباب.(٤) رواه أبو داود وغيره، وله عن أبي هريرة قال: أمر النبي ﷺ بالصدقة، فقال رجل: يا رسول الله عند دينار. فقال «تصدق به على نفسك» فقال: عندي آخر. قال «تصدق به على ولدك» قال: عندي آخر. قال «تصدق به على زوجتك» قال: عندي آخر. قال «تصدق به على خادمك» قال: عندي آخر. قال «أنت أبصر» ولمسلم «أفضل دينار ينفقه الرجل، دينار ينفقه على عياله» وقال أبو قلابة: وأي رجل أعظم أجرًا، من رجل ينفق على عيال صغار، يعفهم، أو ينفعه الله بهم، ويغنيهم؟стр. 1470
و من أَراد الصدقة بماله كله ، وله عائلة، لهم كفاية، أو يكفيهم بمكسبه، فله ذلك (١) لقصة الصديق (٢) وكذا لو كان وحده، ويعلم من نفسه حسن التوكل، والصبر عن المسأَلة، وإلا حرم (٣) . الحواشي
(١) قال في الإنصاف: بلا نزاع. لقوله تعالى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ وقوله «أفضل الصدقة جهد المقل» رواه أبو داود، وخبر «سبق درهم ألف درهم» لدلالة المقل على الثقة بالله، والزهد في الدنيا، فصدقته أفضل الصدقة.(٢) وهي أنه جاء بجميع ماله، فقال له النبي ﷺ «ما أبقيت لأهلك؟» فقال: الله ورسوله. وكان تاجرًا، ذا مكسب، وظاهر عبارته الإباحة فقط، وقصة الصديق تقتضي الاستحباب.(٣) أي وكذا من أراد الصدقة بماله كله، ولا عيال له، ويعلم من نفسه حسن التوكل، يعني الثقة بما عند الله، واليأس مما في أيدي الناس، والصبر عن المسألة مما في أيديهم، استحب له ذلك، وقال القاضي: جوزه جمهور العلماء، وأئمة الأمصار، وقوله ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ وخبر «خير الصدقة جهد المقل» وقصة الصديق، وغير ذلك، يدل على الأفضلية، مع قوة اليقين، وكمال الإيمان، وإن لم يعلم من نفسه حسن التوكل، والصبر على الضيق، أو مما لا عادة له به، حرم عليه ذلك، ويمنع منه، ويحجر عليه، لتبذيره، ويقويه خبر جابر: أنه جاء رجل إلى النبي ﷺ بمثل بيضة من ذهب،
وقال: خذها، ما أملك غيرها. فحذفه بها.
وقال «يأتي أحدكم بما يملك، فيقول: هذه صدقة، ثم يقعد يتكفف الناس، خير الصدقة ما كان عن ظهر عنى» ولا ريب أنه يختلف باختلاف أحوال الناس، في الصبر على الفاقة والشدة، والاكتفاء بأقل الكفاية، وقال ابن عقيل: أقسم بالله لو عبس الزمان في وجهك مرة، لعبس في وجه أهلك وجيرانك، ثم حث على إمساك المال.
وقال ابن الجوزي: الأولى أن يدخر لحاجة تعرض، وأنه قد يتفق له مرفق، فيخرج ما في يده، فينقطع مرفقه، فيلاقي من الضراء، ومن الذل، ما يكون الموت دونه، فلا ينبغي لعاقل أن يعمل بمقتضى الحال، بل يصور كل ما يجوز وقوعه، وأكثر الناس لا ينظر في العواقب، وقد تزهد خلق كثير، فأخرجوا ما بأيديهم، ثم احتاجوا، فدخلوا في مكروهات، والحازم من يحفظ ما في يده، والإمساك في حق الكريم جهاد، كما أن إخراج ما في يد البخيل جهاد.
وقال غير واحد: نحن في زمان من احتاج فيه فأول ما يبذل دينه، والحازم يحفظ ما في يده، وإذا صدقت نية العبد وقصده، رزقه الله، وحفظه، من الذل، ودخل في قوله ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ .
(تتمة)
وفي المال حقوق سوى الزكاة، نحو مواساة قرابة، وصلة إخوان، وإعطاء سائل، وإعارة محتاج لنحو دلو أو ركوب ظهر، أو إطراق فحل، أو سقي منقطع، أو من حضر حلاب نعم، وهو قول جماعة من أهل العلم، وقال شيخ الإسلام: وإعطاء السائل فرض كفاية إن صدق، ولهذا جاء في الحديث «لو صدق لما أفلح من رده» واستدل أحمد بهذا الحديث، وأجاب بأن السائل إذا قال: أنا جائع. وظهر صدقه، وجب إعطاؤه، وهذا من تأويل قوله ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ وإن ظهر كذبهم، لم يجب إعطاؤهم، ولو سألوا مطلقًا، لغير معين، لم يجب إعطاؤهم. اهـ.
وقال القرطبي: اتفق العلماء على أنه إذا نزل بالمسلمين حاجة، بعد أداء الزكاة، فإنه يجب صرف المال إليها، وقال مالك: يجب على الناس فداء أسراهم، وإن استغرق ذلك أموالهم. وحكاه غير واحد إجماعًا.
وفي الإقناع وغيره: وإطعام الجائع ونحوه واجب إجماعًا، مع أنه ليس في المال حق واجب سوى الزكاة وفاقًا، وقوله ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ هي الزكاة عند الجمهور، وما جاء غير ذلك حمل على الندب، ومكارم الأخلاق، لا راتبًا، وما يعرض لجائع وعار ونحوهما، فيجب عند وجود سببه.стр. 1471
الحواشي
(١) هو أحد أركان الإسلام، وفرض من فروض الله، المعلوم من الدين بالضرورة، وإجماع المسلمين، بل من العلم العام، الذي توارثته الأمة، خلفًا عن سلف، وقد دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، وأجمعوا على أن من أنكر وجوبه كفر، قال تعالى ﴿كُتِبَ﴾ أي فرض ﴿عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ فهو وصلة إلى التقوى، لما فيه من قهر النفس، وترك الشهوات، وقال ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ والأمر للوجوب، لما في من تزكية النفس، وطهارتها، وتنقيتها من الأخلاط الرديئة، والأخلاق الرذيلة.
وقال ﷺ «بني الإسلام على خمس» وذكر منها صوم رمضان، والأحاديث كثيرة في الدلالة على فرضيته وفضله.
وفي الحديث «كل عمل ابن آدم له، إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به» ويأتي، وقال «والصوم جنة» .
وقال «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فضيقوا مجاريه بالجوع بالصوم» فإذا أكل أو شرب انبسطت نفسه إلى الشهوات، وضعفت إرادتها، ومحبتها للعبادات، ولما فيه من التزهيد في الدنيا، وشهواتها، والترغيب فيما عند الله، والرحمة، والعطف على المساكين، وموافقتهم، يتحمل ما يتحملون أحيانًا.стр. 1472
لغة مجرد الإمساك (١) يقال للساكت: صائم؛ لإمساكه عن الكلام (٢) . الحواشي
(١) والكف، والامتناع، والترك، من «صام يصوم صومًا» أمسك، وفي اللسان، والمحكم: الصوم ترك الطعام، والشراب، والنكاح، والكلام. وكان معقولاً عندهم أن الصيام هو الإمساك عن هذه، لقوله ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ قال الشيخ: كانوا يعرفونه قبل الإسلام، ويستعملونه كما في الصحيحين: يوم عاشوراء كان يومًا تصومه قريش في الجاهلية.(٢) وامسك عن الشيء، وكف عنه، وتركه، فهو صائم، وقال ابن قتيبة: كل ممسك عن طعام، أو كلام، أو سير، فهو صائم. ويقال: صام النهار إذا وقف سير الشمس، وصام الفرس، أمسك عن العلف وهو قائم، أو عن الصهيل في موضعه، قال الشاعر:
خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
أي ممسك عن الصهيل.стр. 1473
ومنه (إني نذرت للرحمن صومًا) (١) وفي الشرع: إمساك بنية (٢) عن أشياء مخصوصة (٣) في زمن معين (٤) من شخص مخصوص (٥) وفرض صوم رمضان في السنة الثانية من الهجرة (٦) . الحواشي
(١) أي سكوتًا وإمساكًا عن الكلام، وأشار بـ «مِنْهُ» فصلاً له عما قبله، للخلاف في ذلك، وقد قرئ به (صيامًا) ، وكانوا لا يتكلمون في صيامهم.(٢) فلا يجزئ بدون النية إجماعًا، وكذا سائر العبادات، والأولى «وشرعًا» للمناسبة.(٣) هي مفسداته الآتية في الباب بعده، من أكل، وشرب، وجماع، وغيرها مما ورد به الشرع، ويتبع ذلك الإمساك عن الرفث، والفسوق.(٤) وهو: من طلوع الفجر الثاني، إلى غروب الشمس، قال تعالى ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ يعني بياض النهار، من سواد الليل، فالخيط الأبيض هو الصباح، ولا يكون السحور إلا قبله إجماعًا، ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ وهذا مجمع عليه، قال ابن نصر الله: فظاهره أنه لا يجب إمساك جزء من الليل في أوله، والمذهب وجوبه، وكذا في آخره، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.(٥) وهو المسلم، البالغ، العاقل، القادر، المقيم، غير الحائض والنفساء، فلا يتحتم فعله مع قيام العذر، بل يجب القضاء مع زوال العذر، كما سيأتي، والصوم خمسة أنواع، المفروض بالشرع، وهو صوم شهر رمضان أداء، وقضاء، والصوم الواجب في الكفارات، والصوم الواجب بالنذر، وصوم التطوع.(٦) إجماعًا، حكاه غير واحد من أهل العلم.стр. 1474
قال ابن حجر في شرح الأربعين: في شعبان. انتهى (١) فصام رسول الله ﷺ تسع رمضانات إجماعًا (٢) (يجب صوم رمضان برؤية هلاله) (٣) لقوله تعالى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٤) . الحواشي
(١) أي انتهى كلام ابن حجر، وصوبه في الإمداد، وفيه: أركانه ثلاثة: صائم، ونية، وإمساك عن المفطرات. اهـ. يعني حقيقة وحكما، وحكمه الأخروي نيل الثواب، والدنيوي سقوط الواجب إن كان لازمًا.(٢) حكاه غير واحد من أهل العلم بالأخبار والسير، لفرضه في السنة الثانية في شعبان، وأكثر صيامه تسعًا وعشرين، والشهر ينقص أحيانًا، ويكمل، وثوابهما واحد، في الفضل المرتب على رمضان، لا المترتب على كل يوم، فيفوق الكامل.(٣) بإجماع المسلمين، ويستحب ترائي الهلال، ليلة الثلاثين من شعبان، احتياطًا لصومهم، وحذارًا من الاختلاف، وعن عائشة: كان رسول الله ﷺ يتحفظ من شعبان، ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غم عليه، عد ثلاثين، ثم صام. رواه أحمد، وأبو داود، والدارقطني، وقال: هذا إسناد صحيح. ويستحب قول ما ورد إذا رآه، ومنه «الله أكبر» ثلاثًا «اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربي وربك الله، هلال رشد وخير» الحمد لله الذي جاء بشهر رمضان، وذهب بشهر شعبان.(٤) وهذا إيجاب من الله حتم، على من شهد شهر رمضان كله، فليصم الشهر كله، وقبله قوله ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ أي فرض عليكم وأوجب ﴿كَمَا﴾ فرض ﴿عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ إلى قوله ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ أي كتب عليكم صيام شهر رمضان، ولا نزاع في ذلك.стр. 1475
ولقوله ﵇ «صوموا لرؤْيته، وأَفطروا لرؤْيته» (١) والمستحب قول: شهر رمضان؛ كما قال الله تعالى (٢) ولا يكره قول: رمضان (٣) (فإن لم ير) الهلال (مع صحوٍ، ليلة الثلاثين) من شعبان (أَصبحوا مفطرين) (٤) وكره الصوم، لأَنه يوم الشك المنهي عنه (٥) . الحواشي
(١) أي صوموا لرؤية هلال شهر رمضان، فيجب صومه برؤيته، بإجماع المسلمين «وأفطروا لرؤيته» أي هلال شوال إجماعًا، هو حديث متواتر، قاله الطحاوي وغيره، ولانعقاد الإجماع على وجوبه بالرؤية، وللعلم بدخوله ثلاث طرق، الرؤية، والشهادة عليها أو الإخبار، وإكمال شعبان ثلاثين.(٢) أي في كتابه العزيز ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾ .(٣) لوروده في السنة الصحيحة، ولم يثبت فيه نهي، وما روي «لا تقولوا رمضان، فإنه اسم من أسماء الله تعالى» موضوع، قاله الشيخ وغيره، ولا يسمى به إجماعًا، وسمي شهر الصوم رمضان، قيل: لحر جوف الصائم فيه ورمضه، والرمضاء: شدة الحر. وقيل: لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة، سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا الشهر أيام شدة الحر ورمضه. وقيل: لأنه يحرق الذنوب. وروي مرفوعًا، وقيل غير ذلك، وثبت «رمضان سيد الشهور» .(٤) بلا نزاع، وهو ما يلي التاسع والعشرين من شعبان، لأنه لا يعلم كونه من رمضان، وسمي شعبان من تشعب القبائل، وتفرق اللغات، ويقال لأول ليلة وثانية وثالثة هلال، ثم هو قمر، وقيل: الأولى والثانية. وقيل: إلى أن يستدير بخطة دقيقة، وقيل: إلى أن يبهر ضوءه سواد الليل، والصحو ذهاب الغيم.(٥) وهو مذهب مالك، والشافعي، وجمهور أهل العلم، وقال عمار:
من صام اليوم الذي يشك فيه، فقد عصى أبا القاسم ﷺ . رواه أبو داود، والترمذي وصححه، وقال: العمل عليه عند أكثر أهل العلم. ورواه البخاري تعليقًا، وروي – من غير وجه النهي عن صومه – مرفوعًا عن حذيفة، وابن عباس، وغيرهما، قال أبو عمر: نهى ﷺ عن صوم يوم الشك، اطراحًا لأعمال الشك. وهذا أصل عظيم من الفقه أن لا يدع الإنسان ما هو عليه، من الحال المتيقنة، إلا بيقين في انتقالها.
وقال الشيخ: هو يوم شك أو يقين من شعبان، ينهى عن صومه بلا توقف، لأن الأصل والظاهر عدم الهلال، فصومه تقدم لرمضان بيوم، وقد نهى النبي ﷺ عنه، وأصول الشريعة أدل على هذا القول منها على غيره، فإن المشكوك في وجوبه لا يجب فعله، ولا يستحب، بل يستحب ترك فعله احتياطًا، فلم تحرم أصول الشريعة الاحتياط، ولم توجبه بمجرد الشك. اهـ. وكذا إن كان غير يوم شك، فقد نهى عنه ﷺ فقال «لا تقدموا رمضان بيوم ولا بيومين، إلا أن يكون صوم يصومه رجل، فليصم ذلك الصوم» رواه الجماعة، من حديث أبي هريرة ﵁، قال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم وله عن ابن عباس – وصححه، من غير وجه - «لا تصوموا قبل رمضان» ولأبي داود وغيره، عن حذيفة مرفوعًا «لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة» وللترمذي وصححه «إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا» وذلك لئلا يتخذ ذريعة إلى أن يلحق بالفرض ما ليس منه، ويستثنى النذر، والورد، كمن عادته صوم الخميس، فوافق آخر الشهر، وصوم يوم وفطر يوم، للخبر، ومن عليه قضاء، وكره الشافعي وأحمد صومه قضاء، فتطوع أولى.следующие страницы →