Полный текст (4 103 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
لأنه أتى بما أمر به، فخرج من العهدة (١) ويسقطان عمن لم يجد نائبًا (٢) ومن لم يحج عن نفسه، لم يحج عن غيره (٣) . الحواشي
(١) ولا يرجع عليه بما أنفق قبل أن عوفي، بل بعده، لعزله إذًا، فإن لم يعلم النائب بزوال عذر مستنيبه، فهل يقع النسك عن النائب، أو عن المستنيب؟ رجح ابن نصر الله وقوعه عن المستنيب، ولزوم النفقة عليه، ومفهوم عبارته: أنه لو عوفي بعد إحرام أجزأه، ولو كان قبل الميقات. قال الحجاوي: وهو كذلك. وذكر غير واحد أنهم اتفقوا على أنه إن عوفي قبل إحرام النائب عن المعضوب، لم يجزئه حج النائب عن المعضوب، للقدرة على المبدل، قبل الشروع في البدل، كالمتيمم يجد لماء، وكما لو استناب من يرجى زوال علته، والجمهور أيضًا على أنه لا يجزئه ولو عوفي بعد الإحرام، لأنه تبين أنه لم يكن مأيوسًا منه، قال في المبدع: وهو الأظهر عند الشيخ تقي الدين. وقال الموفق: الذي ينبغي أن لا يجزئه. قال الشيخ: وهو أظهر الوجهين.(٢) فإذا وجد النائب بعد لم تلزم الاستنابة إلا أن يكون مستطيعًا إذ ذاك، وإلا أن يقال: هو شرط للزوم الأداء، فيبقى في ذمته إلى أن يجد نائبًا.(٣) وهذا مذهب الشافعي، وكرهه أبو حنيفة، ومالك، وكذا من عليه حج قضاء أو نذر لم يصح أن يحج عن غيره، ولا عن نذره، ولا نافلته، فإن فعل انصرف إلى حجة الإسلام، وفاقًا للشافعي، لحديث ابن عباس، أنه ﷺ سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة؛ قال «حججت عن نفسك؟» قال: لا. قال «حج عن نفسك» أي استدمه «ثم حج عن شبرمة» وإسناده جيد، وصححه البيهقي وغيره، واحتج به أحمد وغيره، ولأنه حج عن غيره، قبل حجه عن نفسه، فلم يجزئه، كما لو كان صبيًا، والعمرة كالحج، ويرد النائب ما أخذه، لوقوعه عن نفسه، ومن أتى بواجب أحدهما فله فعل نذره ونفله قبل الآخر، والنائب كالمنوب عنه، ويصح أن ينوب في الحج من حج عن نفسه مفردًا، مع بقاء العمرة في ذمته.стр. 1647
ويصح أن يستنيب قادر وغيره، في نفل حج أَو بعضه (١) والنائب أَمين فيما يعطاه ليحج منه (٢) . الحواشي
(١) كالصدقة، ولأنها لا تلزم القادر، ولا غير القادر بنفسه، فجاز أن يستنيب فيها، كالمعضوب، وعنه: لا يستنيب. قال في المبدع: ومحلها إذا أدى حجة الإسلام، وهو قادر على الاستنابة عليها بنفسه، أما لو كان قادرًا، ولم يؤد الفرض، لم يصح أن يستنيب في التطوع، لأنه ممنوع بنفسه، فنائبه أولى، ذكره الموفق والشارح.(٢) فيركب وينفق بالمعروف، ويضمن ما زاد على ذلك، أو على نفقة طريق أبعد من الطريق القريب، إن لم يكن عذر، وفي الفروع وغيرها: يركب وينفق بالمعروف منه، أو مما اقترضه أو استدانه لعذر، ويرد ما فضل، إلا أن يؤذن له فيه، لأنه لا يملكه، وله صرف نقد بآخر لمصلحة، وشراء ماء لطهارته، وقال ابن قندس: من ضمن الحج بأجرة أو بجعل فلا شيء له، ويضمن ما تلف بلا تفريط، يعني إن لم يتفق له إتمامها، إما لكونه أحصر أو ضل، أو تلف ما أخذه، أو مات قبل تمام الحج، ولا شيء له. اهـ.
وكرهت الإجارة، لأن ذلك بدعة، لم يكن على عهد النبي ﷺ ، ولا على عهد السلف، وقال ﷺ لمن استؤجر بدراهم يغزو بها، «ليس لك من دنياك وآخرتك إلا هذا» وقال تعالى ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ الآيات. والأجير يبيع عمله لمن استأجره، والحج: عَمَلٌ من شرطه أن يكون قربة لفاعله، فلا يجوز الاستئجار عليه، كغيره من القرب، وهذا لأن دخوله في عقد الإجارة، يخرجه عن أن يكون قربة، لأنه قد وقع مستحقًا للمستأجر،
وإنما كان من شرطه أن يقع قربه، لأن الله أوجب على العبد أن يعمل مناسكه كلها، وتعبده بذلك، فلو أنه عملها بعوض من الناس، لم يجزئه إجماعًا، كمن صام أو صلى بالكراء، فإذا عجز عن ذلك بنفسه، جعل الله عمل غيره، قائمًا مقام عمل نفسه، وسادًا مسده، رحمة منه تعالى ولطفًا، فلا بد أن يكون مثله، ليحصل به مقصوده، لأنه ﷺ شبهه بالدين في الذمة، وإنما تبرأ ذمة المدين إذا قضي عنه الدين، من جنس ما عليه، فإذا كان هذا العامل إنما يعمل للدنيا، ولأجل العوض الذي أخذه، لم يكن حجه عبادة لله وحده، فلا يكون من جنس ما كان على الأول، وإنما تقع النيابة المحضة، ممن غرضه نفع أخيه المسلم، لرحم بينهما، أو صداقة، أو غير ذلك، وله قصد في أن يحج بيت الله الحرام، ويزور تلك المشاعر العظام، فيكون حجة لله، فيقام مقام حج المستنيب، والجعالة بمنزلة الإجارة، إلا أنها ليست لازمة، ولا يستحق الجعل حتى يعمل، والحج بالنفقة كرهه أحمد مرة، لأنه قد يكون قصده الإنفاق على نفسه مدة الحج، فلا يكون حجه لله، وإن كان شيئًا مقدرًا، مثل وصية ونحوها، فقد يكون قصده استفضال شيء لنفسه، فيبقى عاملاً لأجل الدنيا.стр. 1648
ويحتسب له نفقة رجوعه (١) وخادمه إن لم يخدم مثله نفسه (٢) (ويشترط لوجوبه) أَي الحج والعمرة (على المرأة وجود محرمها) (٣) . الحواشي
(١) أي بعد أداء النسك، إن لم يقم بمكة، فوق مدة قصر بلا عذر، قال في الفروع: ويتوجه احتمال: ولا عادة به. فمن ماله، وإن اتخذها دارًا سقطت.(٢) لأنه من المعروف، وإن مات أو ضل أو مرض، أو تلف بلا تفريط لم يضمن.(٣) أي ويشترط لوجوب الحج على المرأة شرط آخر، زيادة على ما يشترط لوجوبه على الرجل. وأما الشروط المتقدمة، فأجمعوا على أنها في ذلك كالرجل، وأخر في حقها هذا الشرط، لاستيفاء الكلام عليه، وهو قول إسحاق، وابن المنذر، ومذهب أبي حنيفة، ولم يره مالك والشافعي، قال ابن المنذر: تركوا القول بظاهر الحديث، واشترط كل واحد ما لا حجة معه عليه، والمراد بقولهم: يشترط؛ لمن لعورتها حكم، تخاف أن ينالها الرجال.стр. 1649
لحديث ابن عباس «لا تسافر امرأة إلا مع محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم» رواه أحمد بإسناد صحيح (١) ولا فرق بين الشابة والعجوز (٢) . الحواشي
(١) وفيه إني أريد أن أخرج في جيش كذا، وامرأتي تريد الحج، فقال «اخرج معها» وفي الصحيحين: إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا، قال «انطلق فحج معها» وفي الصحيح وغيره «لا يحل لامرأة تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها محرم» سدًا لذريعة ما يحاذر من الفتنة وغلبات الطباع، وأجمعوا عليه، مع عدم الرفقة، والنساء الثقات، وأجمعوا على عدم جواز السفر للمرأة بلا محرم، في غير الحج والعمرة، والخروج من بلد الشرك، ويستثنى مواضع الضرورة، بأن يجد أجنبية منقطعة في برية، ونحو ذلك، فيباح له استصحابها، بل يجب عليه ذلك، إذا خاف عليها لو تركها بلا خلاف، لحديث عائشة في قصة الإفك، وقال أحمد: المحرم من السبيل، فمن لم يكن لها محرم، لم يلزمها الحج بنفسها، ولا بنائبها.(٢) فيعتبر المحرم لكل من لعورتها حكم، وهي بنت سبع سنين فأكثر، لأنها محل الشهوة، ومن السفهاء من لا يرتفع عن الفاحشة، بالعجوز وغيرها، لغلبة شهوته، وقلة دينه ومروءته، وخيانته، وعند الشيخ: تحج كل امرأة آمنة، مع عدم المحرم، لزوال العلة، وقال: هذا متجه في سفر طاعة. وصحح في الفتاوى المصرية: أن المرأة لا تسافر للحج إلا مع رفقاء، أو ذي محرم.стр. 1650
وقصير السفر وطويله (١) (وهو) أَي محرم السفر (زوجها (٢) أَو من تحرم عليه على التأْبيد (٣) بنسب) كأَخ مسلم مكلف (٤) (أو سبب مباح) كأَخ من رضاع كذلك (٥) . الحواشي
(١) ولا فرق بين حج الفرض والتطوع في ذلك، لأنه ﷺ لم يستفصل عن حجها. وعنه: لا يعتبر المحرم إلا في مسافة القصر، وفاقًا لأبي حنيفة، كما لا يعتبر في أطراف البلد، مع عدم الخوف وفاقًا، وأما إماؤها فيسافرن معها، قال الشيخ: ولا يفتقرن إلى محرم، لأنهن لا محرم لهن في العادة الغالبة، وظاهر إطلاقهم اعتباره في حقهن.(٢) وفاقًا، ويسمى محرمًا لها مع حلها له، لحصول المقصود، من صيانتها وحفظها، مع إباحة الخلوة بها بسفره معها.(٣) الأبد الدهر، والأبد أيضًا الدائم، والتأبيد التخليد، لأن غير المؤبد لا يؤمن انقطاعه.(٤) وفاقًا، فلا يجب بوجود كافر، لأنه لا يؤمن عليها، خصوصًا المجوسي وفاقًا، لأنه يعتقد حلها، وابن وأب وعم وخال، من باب أولى، وفي الفروع: ويتوجه أن مثله مسلم لا يؤمن، وأنه لا يعتبر إسلامه إن لم يؤمن عليها، ولا يجب بوجود صغير ومجنون، لعدم حصول المقصود من حفظها، وفي المنتهى: ولو عبدًا. قال الخلوتي: ولو كان رقيقًا للغير، وأما عبدها فليس محرمًا بالملك، وعلله شيخنا بأنها لا تحرم عليه أبدًا، وبأنه لا يؤتمن عليها، وكذا زوج أختها ونحوه، واشترط ابن عطوة في محرم المرأة أن يكون بصيرًا.(٥) أو مصاهرة، كزوج أمها وفاقًا، وابن زوجها، وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي، لما في صحيح مسلم وغيره «لا يحل لامرأة تؤمن بالله أن تسافر سفرًا إلا ومعها أبوها أو ابنها، أو زوجها أو ذو محرم منها» .стр. 1651
وخرج من تحرم عليه بسبب محرم، كأُم المزني بها وبنتها (١) وكذا أُم الموطوءة بشبهة وبنتها (٢) والملاعن ليس محرمًا للملاعنة (٣) لأَن تحريمها عليه أبدًا عقوبة وتغليظ عليه، لا لحرمتها (٤) ونفقة المحرم عليها (٥) فيشترط لها ملك زاد وراحلة لهما (٦) ولا يلزمه مع بذلها ذلك سفر معها (٧) ومن أَيست منه استنابت (٨) . الحواشي
(١) فلا يكون الزاني بها محرمًا للبنت، ولا الزاني بالبنت محرمًا لأمها.(٢) لأن المحرمية نعمة، فاعتبر إباحة سببها كسائر الرخص، واختار الشيخ ثبوت المحرمية بوطء الشبهة، وذكره قول أكثر العلماء، لثبوت جميع الأحكام، وذكر هو وأبو الخطاب أن الوطء في نكاح فاسد كالوطء بشبهة.(٣) من حين تمام تلاعنهما، وستأتي صفته إن شاء الله تعالى.(٤) التي هي المقصود فلا يكون محرمًا لها.(٥) أي المرأة، ولو كان زوجها، فيجب عليه لها بقدر نفقة الحضر، وما زاد عليها، لأنه من سبيلها.(٦) أي المرأة ومحرمها، لوجوب النسك عليها، وأن يكون الزاد والراحلة صالحين لمثلهما على ما تقدم.(٧) أي لا يلزم المحرم – مع بذلها له الزاد والراحلة الصالحين لمثلهما – سفر معها، للمشقة، كحجه عن نحو كبير وعاجز، وتكون كمن لا محرم لها، وأمره ﵊ الزوج، إما بعد الخطر، أو أمر تخيير، لعلمه بحاله.(٨) أي من أيست من وجود محرم ظاهر، وعادة، لزيادة سن، أو مرض
أو غيره، مما يغلب على ظنها عدمه، بعد أن وجدته وفرطت بالتأخير حتى فقد، ونحوه استنابت من يحج عنها، ككبير عاجز، وإن تزوجت فكمعضوب، ومن لم تجده فلا يلزمها الحج، ولا يجب عليها أن تتزوج لتحج، فلا استنابة، إلا على القول بأنه شرط للزوم الأداء، قال ابن نصر الله: فإن كان حاجًا، فهل يلزمه صحبتها؟ ظاهر كلامهم هنا لزومه، لأنه إنما منع السفر، وهذا سفر حاصل، ولم يبق إلا الصحبة، وليس فيها مشقة غالبًا.стр. 1652
وإن حجت بدونه حرم وأجزأ (١) (وإن مات من لزماه) أي الحج والعمرة (أُخرجا من تركته) من رأس المال (٢) أوصى به أو لا (٣) و يحج النائب من حيث وجبا على الميت (٤) . الحواشي
(١) وفاقًا، كمن حج وترك واجبًا يلزمه من دين وغيره، فإنه يحرم عليه ذلك، ويجزئه الحج، وإن مات في الطريق مضت، لأنها لا تستفيد بالرجوع، لكونها بغير محرم، ومحله إذا تباعدت، وقال ابن نصر الله: لا إن اختارت، وجوبًا، وإذا كان حج تطوع، وأمكنها المقام في بلد، فهو أولى من سفرها بلا محرم، وهذا والله أعلم إنما يترجح إذا كان فيه من تأمن به على نفسها دون رفقتها.(٢) لا من الثلث، وهو مذهب الشافعي، قال الشيخ: ومن وجب عليه، وخلف مالا، يحج عنه، في أظهر قولي العلماء. وفي الإنصاف: من وجب عليه، فتوفي قبله، أخرج عنه من جميع ماله، حجه وعمرته بلا نزاع، سواء فرط أو لا.(٣) أي أو لم يوص به، كالزكاة والدين.(٤) أي من الموضع الذي وجبا عليه، بخلاف النفل، إلا إن ضاق ماله، جاز ولو من غير مكانه، وليس بمعارض لما سيأتي، من أنه إذا مات في أثناء الطريق، حج عنه من حيث مات، لأن المراد هنا إذا مات غير قاصد للحج.стр. 1653
لأن القضاء يكون بصفة الأداء (١) وذلك لما روى البخاري عن ابن عباس، أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال «نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قاضيته، اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء» (٢) ويسقط بحج أجنبي عنه (٣) لا عن حي بلا إذنه (٤) . الحواشي
(١) كصلاة وصوم.(٢) وأداء الواجبات، فدل على أن من مات وعليه حج، وجب على ولده، أو وليه أن يحج، أو يجهز من يحج عنه من رأس ماله، كما أن عليه قضاء ديونه، وقد أجمعوا على أن دين الآدمي من رأس ماله، فكذا ما شبه به في القضاء، وله نحوه، وفيه: إن أختي نذرت أن تحج. وللدارقطني: إن أبي مات وعليه حجة الإسلام. وظاهره: أنه لا فرق بين الواجب بأصل الشرع، أو بإيجابه على نفسه، أوصى به، أو لا، ولأنه حق استقر عليه، فلم يسقط بموته كالدين، ولأنه ﷺ شبهه بالدين، فوجب مساواته له، وقال في الفروع: من ناب بلا إجازة ولا جعل جاز، نص عليه وفاقًا كالغزو.(٣) أي عن الميت بدون مال، وبدون إذن وارث، لأنه ﷺ شبهه بالدين.(٤) أي لا يسقط الحج عن الحي بحج غيره، بلا إذنه إذا ساغ، ولو معذورًا، كأمره بحج فيعتمر، وعكسه، كدفع زكاة مال غيره بلا إذنه، بخلاف الدين، فإنه ليس بعبادة، ويقع عن نفسه، ولو كان الحج نفلاً عن محجوج عنه بلا إذنه، وقياس ما سبق في الجنائز صحة جعل ثواب لحي وميت.стр. 1654
وإن ضاق ماله حج به من حيث بلغ (١) وإن مات في الطريق حج عنه من حيث مات (٢) . الحواشي
(١) أي ومن وجب عليه نسك، ومات قبله، وضاق ماله عن أدائه من بلده، استنيب به من حيث بلغ، أو لزمه دين، أخذ لحج حصته، وحج عنه من حيث بلغ، لحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» .(٢) هو أو نائبه، مسافة، وقولاً، وفعلاً، لأن الاستنابة من حيث وجب القضاء، وإن صُدَّ فعل ما بقي، وإن وصى بنفل وأطلق، جاز من ميقاته، ما لم تمنع قرينة، قال الشيخ وغيره: الحج يقع عن المحجوج عنه، كأنه فعله بنفسه، سواء كان من جهة المنوب مال أو لم يكن، ويكون الفاعل بمنزلة الوكيل والنائب، لأنه ينوي الإحرام عنه، ويلبي عنه، ويتعين النائب بتعيين وصي، ويكفيه أن ينوي النسك عنه، ولا تعتبر تسميته لفظًا، وإن جهل اسمه، أو نسيه، لبى عمن سلم إليه المال ليحج به عنه، وقيل: إذا لم يعلم النائب حتى أحرم، توجه وقوع الحج من مستنيبه، ولزوم نفقته عليه، وثبوت ثوابه له، لأنه إن فات إجزاء ذلك عنه لم يفت وقوعها عنه نفلاً، لوقوعها عن إذن.
قالوا: ويستحب أن يحج عن أبويه، إن كانا ميتين، أو عاجزين أن يحجا، ويقدم أمه، لأنها أحق بالبر، ويقدم واجب أبيه لإبراء ذمته، وعن زيد بن أرقم مرفوعًا «إذا حج الرجل عن والديه يقبل عنه وعنهما، واستبشرت أرواحهما في السماء، وكتب عند الله برًا» ، وعن جابر نحوه، رواهما الدارقطني وغيره. وقال ابن عطوة: وحجه عن نفسه يضاعف، وعن غيره ثواب بلا مضاعفة، فهو عن نفسه أفضل، ولا نزاع في وصول ثوابه إليهم، ولكن كما قال ابن القيم وغيره: تخصيص صاحب الطاعة نفسه أفضل، ويدعو كما ورد في الكتاب والسنة، وأجمعت عليه الأمة.
وللترمذي وصححه، عن ابن مسعود مرفوعًا «تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد، والذهب والفضة، وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة» ، وفي الصحيح عن عائشة قالت: نرى الجهاد أفضل العمل. يعني لما سمعت من فضائله، في الكتاب والسنة، فقالت: أفلا نجاهد؟ قال «لكن أفضل الجهاد حج مبرور» وهذا الخبر حجة لمن فضل نفل الحج، على نفل الصدقة، وجاء: «إن النفقة فيه، كالنفقة في سبيل الله، بسبعمائة ضعف» والمبرور الذي لا يخالطه شيء من الإثم، قد وفيت أحكامه، فوقع على الوجه الأكمل، وقيل المتقبل وإن الحج يهدم ما كان قبله، ومن وقف في تلك المشاعر العظام، وتجلت له الأنوار الإلهية، علم فضله.
قال الشيخ: والحج على الوجه المشروع، أفضل من الصدقة التي ليست واجبة، لأنه عبادة بدنية مالية، لكن بشرط أن يقيم الواجب في الطريق، ويترك المحرمات، ويصلي الصلوات الخمس، ويصدق الحديث، ويؤدي الأمانة، ولا يتعدى على أحد.
تتمة
إذا لم يكن حجه فرضًا، ولم يعزم على الحج أو العمرة، وكذا غيرهما من الأمور المباحة، فينبغي أن يستشير من يثق به، ويستخير الله تعالى – فيصلي ركعتين، يدعو في آخرها أو بعد الفراغ، قبل العزم على الفعل – هل يحج هذا العام أو غيره إن كان نفلاً، أو لا يحج، قال الشيخ: وقبل السلام أفضل، وإذا استقر عزمه فليبادر فعل كل خير، ويبدأ بالتوبة من جميع المعاصي، والمكروهات، ويخرج من المظالم، بردها لأربابها، وكذا الودائع والعواري والديون، ويستحل من له عليه ظلامة، ومن بينه وبينه معاملة في شيء، أو مصاحبة، ويستمهل من لا يستطيع الخروج من عهدته، ويكتب وصيته، ويوكل من يقضي ما لم يتمكن من قضائه، ويترك لمن تلزمه نفقته نفقتهم، إلى حين رجوعه، ويرضي والديه، ومن يتوجه عليه بره وطاعته، ويحرص أن تكون نفقته حلالاً، ويستكثر من الزاد والنفقة، قال بعضهم في قوله ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ أي اتخذوا الزاد في الحج، ليغنيكم عن الحاجة إلى أزواد الناس ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ أي التعفف عن أزواد الناس، وليكن زاده طيبًا لقوله ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ والمراد الجيد، ويكون طيب النفس بما ينفقه، ليكون أقرب إلى قبوله.
قال الشيخ: ومن جرد مع الحاج من الجند المقطعين وجمع له ما يعينه على كلفة الطريق، أبيح له أخذه، ولا ينقص أجره، وله أجر الحاج بلا خلاف.
ويجتهد في رفيق صالح، يكون عونًا له على نصبه، وأداء نسكه، يهديه إذا ضل، ويذكره إذا نسي. وإن تيسر أن يكون الرفيق عالمًا، فليتمسك بغرزه، ليكون سببًا في بلوغه رشده، ويجب تصحيح النية، فيريد وجه الله، ويخرج يوم الخميس أو الاثنين أول النهار، لفعله ﵊، ويصلي في منزله ركعتين، ثم يقول: اللهم هذا ديني، وأهلي ومالي، وديعة عندك، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال والولد، اللهم اصحبنا في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى.
ويودع أهله وجيرانه، وسائر أحبابه، ويودعونه، ويقول كل منهم: أستودعك الله الذي لا يضيع ودائعه. أو: استودع الله دينك، وأمانتك، وخواتيم عملك، زودك الله التقوى، وغفر ذنبك، ويسر لك الخير، حيثما كنت، للأخبار، ويدعو له من يودعه، ويطلب منه الدعاء، فيقول: لا تنسنا يا أخي من دعائك. أو: أشركنا في دعائك. ويتصدق بشيء عند خروجه، ويدعو بما صح عن أم سلمة «بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أظلم أو أُظلم، أو أجهل، أو يجهل علي» وعن أنس «بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله» وإذا أراد ركوب دابته، قال «بسم الله الرحمن الرحيم» وإذا استوى عليها قال «سبحان الذي سخر لنا هذا، وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون» ويرافق جماعة، لما في الوحدة من الوحشة، ولما ورد من النهي عنها.
وقد اشتهر عن خلائق من الصالحين الوحدة في السفر. قال النووي: إنما تكره لمن استوحش، فيخاف عليه من الإنفراد والضرر، بسبب الشياطين وغيرهم، أما الصالحون فإنهم أنسوا بالله، واستوحشوا من الناس، في كثير من أوقاتهم، فلا ضرر عليهم في الوحدة، بل مصلحتهم وراحتهم فيها، ولا يستصحب كلبًا، ولا يعلق على دابته جرسًا، ولا قلادة من وتر ونحوها، للأخبار. ولا يحمل دابته فوق طاقتها، ويريحها بالنزول عنها غدوة، وعشية، ولا يمكث على ظهرها، واقفة من غير حاجة، للأخبار، ويجوز الإرداف إذا كانت تطيق، ويجوز الاعتقاب عليها، لفعله ﷺ ، ويراعي مصلحة الدابة في المرعى، والسرعة والتأني، بحسب الأرفق بها، للخبر، وفيه «وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق، فإنها طريق للدواب، ومأوى لهوام الليل» ويستحب السير في آخر الليل. فإن الأرض تطوى فيه، ولا ينبغي أوله، لانتشار الشياطين، إذا غابت الشمس، حتى تذهب فحمة العشاء، ولا يكره أوله، ويسن مساعدة الرفيق، وإعانته وخدمته، ومن معه فضل ظهر، عاد به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل زاد، عاد به على من لا زاد معه، ويستعمل الرفق، وحسن الخلق، ويجتنب المخاصمة، والمخاشنة، ومزاحمة الناس في الطرق، وموارد الماء، إذا أمكنه ذلك. ويصون لسانه من الشتم، والغيبة، ولعن الدواب وغيرها، وجميع الألفاظ القبيحة، ويرفق بالسائل والضعيف ولا ينهر أحدًا منهم، ولا يوبخه على خروجه بلا زاد وراحلة، بل يواسيه بما تيسر،
فإن لم يفعل رده ردًا جميلاً. قال النووي وغيره: ودلائل هذا، في الكتاب والسنة، وأجمع المسلمون عليها.
ويستحب أن يكبر إذا صعد الثنايا ونحوها، ويسبح إذا هبط الأودية ونحوها، لخبر: إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا. وإذا أشرف على قرية يريد دخولها، قال «اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها» ، وفي لفظ: «اللهم رب السموات السبع، وما أظللن، ورب الأرضين وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، أسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها، وشر أهلها وشر ما فيها» . ويستحب أن يدعو في سفره في كثير من الأوقات، فإن دعوته مجابة.
وينبغي الحداء والزجر في السير، وتنشيط الدواب والنفوس، وترويحها وتيسير السير، للأخبار. وإذا جنه الليل قال «يا أرض ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما يدب عليك» الخ. وإذا نزل منزلاً قال: «أعوذ بكلمات الله التامة، من شر ما خلق» للخبر، وفيه «لم يضره شيء حتى يرحل من منزله» وينبغي للرفقة الاجتماع في المنزل، ويكره تفرقهم لغير حاجة، لقوله «إن تفرقكم في هذه الشعاب إنما ذلكم من الشيطان» ، رواه أبو داود. والسنة للمسافر – إذا قضى حاجته – أن يعجل الرحلة إلى أهله، لحديث: «السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته من سفره، فليعجل إلى أهله» متفق عليه. ويقول في رجوعه ما ورد في الصحيحين: أنه إذا قفل من الحج أو العمرة، كلما أوفى على ثنية أوفَدْ فَد كبر ثلاثًا، ثم قال «لا إله إلا الله، وحده لا شريك له» إلى آخره، ويأتي.стр. 1655
.......................................................................
стр. 1656
باب المواقيت (١)
الميقات لغة: الحد (٢) واصطلاحًا: موضع العبادة وزمنها (٣) . (وميقات أهل المدينة: ذو الحليفة) بضم الحاء وفتح اللام (٤) . الحواشي
(١) جمع ميقات، كمواعيد وميعاد، وهو: الزمان والمكان المضروب للفعل، أو هو الوقت المعين، استعير للمكان المعين.(٢) فالتوقيت التحديد، وبيان مقدار المدة، وأصله أن يجعل للشيء وقت يختص به، ثم اتسع فيه، فأطلق على المكان، والمراد هنا: التحديد، أو تعليق الإحرام بوقت الوصول إلى هذه الأماكن، بالشروط المعتبرة.(٣) وهو أشهر الحج، والمواقيت: المكانية المنصوص على توقيتها، أو ما حاذاها، و «زمنُ» بالرفع عطف على المضاف، لا المضاف إليه، وليس من قبيل استعمال المشترك، بل من قبيل جمع ألفاظ المشترك، ولما كان بيت الله الحرام معظمًا مشرفًا، جعل الله له حصنًا، وهو مكة، وحمى، وهو الحرم، وللحرم حرم، وهو المواقيت، حتى لا يجوز لمن دونه، أن يتجاوزه إلا بالإحرام، تعظيمًا لبيت الله الحرام.(٤) تصغير الحلفة، بفتح أوليه، واحدة الحلفات، نبات معروف، وهي قرية خربة، وفيها اليوم عشش قليلة، تعرف الآن بـ «أبيار علي» قال الشيخ: وتسمى وادي العقيق، ومسجدها يسمى مسجد الشجرة، وفيها بئر تسميها العامة بئر علي، لظنهم أن عليًا قاتل الجن بها، وهو كذب، فإن الجن لم يقاتلهم أحد من الصحابة، وعلى أرفع قدرًا من أن يثبت الجن لقتاله، ولا فضيلة لهذه البئر، ولا مذمة، ولا يستحب أن يرمى بها حجر ولا غيره.стр. 1657
بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة. وهي أَبعد المواقيت من مكة. بينها وبين مكة عشرة أيام (١) (و) ميقات (أهل الشام ومصر والمغرب الجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة (٢) قرب «رابغ» (٣) بينها وبين مكة ثلاث مراحل (٤) . الحواشي
(١) وقاله الشيخ وغيره، ولفظه: عشر مراحل، أو أقل، أو أكثر؛ بحسب اختلاف الطرق، فإن منها إلى مكة عدة طرق.(٢) وقاله أيضًا الشيخ وغيره. وقال: كانت قرية قديمة، كبيرة، معمورة، جامعة، وكانت تسمى «مهيعة» فجحف السيل بأهلها، فسميت الجحفة، بقرب «رابغ» على يسار الذاهب إلى مكة، وهي اليوم خراب، ولهذا صار الناس يحرمون قبلها، من المكان الذي يسمى رابغًا، ومن أحرم منه فقد أحرم قبل محاذاة الجحفة، وليس الإحرام منه مفضولاً، لأنه لضرورة انبهام الجحفة على أكثر الحاج، ولعدم مائها.(٣) وادٍ عند الجحفة، يقطعه الحاج، بين الحرمين، قرب البحر، بين البزوى والجحفة، دون عزور. قال ابن ظهير: منهل حسن، والآن هو بلدة مشهورة.(٤) قال النووي وغيره: فيه نظر ظاهر، وإنما بينهما خمس مراحل أو ست، وهذا الواقع بلا ريب، وستة أميال من البحر، وست أو خمس مراحل من المدينة. قال الشيخ: وهذا ميقات لمن حج من ناحية المغرب، كأهل الشام، ومصر، وسائر المغرب، لكن إذا اجتازوا بالمدينة النبوية، كما يفعلونه اليوم، أحرموا من ميقات أهل المدينة، فإن هذا هو المستحب لهما بالاتفاق، فإن أخروا الإحرام إلى الجحفة ففيه نزاع.стр. 1658
(و) ميقات (أهل اليمن: يلملم) (١) . بينه وبين مكة ليلتان (٢) (و) ميقات (أَهل نجد) والطائف (قرن) بسكون الراء (٣) ويقال: قرن المنازل، وقرن الثعالب (٤) على يوم وليلة من مكة (٥) (و) ميقات (أهل المشرق) أي العراق، وخراسان، ونحوهما (٦) . الحواشي
(١) ويقال: ألملم. لغتان، وغلب على البقعة، فلا ينصرف، وهو جبل من جبال تهامة، ويقال «يرمرم» على البدل، وقيل: واد هناك يحرم منه أهل اليمن وفيه مسجد معاذ، واليمن: ما كان عن يمين الكعبة، كما أن الشام بالعكس، والنسبة إلى اليمن يماني ويمان، وإلى الشام شامي.(٢) وكذا قال الشيخ وغيره، بينهما مرحلتان، فإذا أتى من سواكن إلى جدة، فإن رابغ ويلملم يكونان أمامه، فيصل جدة قبل محاذاتهما، فيحرم منها، لأنها على مرحلتين من مكة.(٣) بلا خلاف، إلا ما غلط فيه الجوهري، فقال: بفتح الراء؛ والمراد نجد اليمن، ونجد الحجاز، وهو ما بين جرش إلى سواد الكوفة، ويقال: أوله من ناحية العراق ذات عرق، وآخره سواد العراق.(٤) هو قرن المنازل، بلدة، أو اسم الوادي، «وقرن» الجبل الصغير المنفرد، وبه جبل صغير منفرد، فلعل القرية سميت به، وفي القاموس وغيره: أو اسم الوادي، ويعرف الآن بالسيل، لكثرة ممر السيل والغيول به، «وقرن الثعالب» كما في المصباح: جبل مطل على عرفات.(٥) وقال الشيخ: مرحلتان. وهو كذلك.(٦) مما يليهما من البلدان، وعلى جهتهما.стр. 1659
(ذات عرق) منزل معروف (١) سمي بذلك لأَن فيه عرقًا، وهو الجبل الصغير (٢) وبينه وبين مكة نحو مرحلتين (٣) (وهي) أَي هذه المواقيت (لأَهلها) المذكورين (٤) (ولمن مر عليها من غيرهم) أَي من غير أَهلها (٥) ومن منزله دون هذه المواقيت يحرم منه لحج وعمرة (٦) . الحواشي
(١) قرية قديمة، من علاماتها المقابر القديمة، ثبت بالنص، وقيل: سنه عمر ﵁، وتبعه عليه الصحابة، واستمر العمل عليه، وقال ابن عبد البر: ميقات بالإجماع.(٢) المشرف على العقيق، وقيل: عرق الأرض السبخة، تنبت الطرفاء، ويعرف اليوم بريع الضريبة.(٣) قاله الشيخ، وقال: فالثلاثة متساوية، أو متقاربة، وهذه المواقيت كلها ثبتت بالنص والإجماع، وقال بعضهم:
عرق العراق يلملم اليمني ... وذو الحليفة يحرم المدني
والشام جحفة إن مررت بها ... ولأهل نجد قرن فاستبن(٤) يعني الذين تقدم ذكرهم.(٥) ممن يريد حجًا أو عمرة، ويجب عليه الإحرام منها بالإجماع، ويحرم تأخيره عنها بلا نزاع، لمن أراده، فإن مر الشامي أو المدني أو غيرهما، على غير ميقات بلده، كالشامي يمر بذي الحليفة، فإنه يحرم من الميقات الذي مر عليه، لأنه صار ميقاتًا له، وحكاه النووي إجماعًا، ونوزع بخلاف أبي ثور، وعطاء، وبعض المالكية، ولا يلتفت إلى خلافهم، لاستفاضة النصوص بالتوقيت.(٦) أي يحرم من موضعه، ولو من غير أهلها، كأهل عسفان، لا من الحرم، فلا يجوز دخوله إلا محرمًا لمن قصد النسك، فإن كان له منزلان جاز أن يحرم من أقربهما إلى مكة، والأولى أن يحرم من البعيد.стр. 1660
(ومن حج من أهل مكة فـ) إنه يحرم (منها) (١) لقول ابن عباس: وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأَهل الشام الجحفة، ولأَهل نجد قرنًا، ولأَهل اليمن يلملم، «هن لهن (٢) ولمن أَتى عليهن، من غير أَهلهن، ممن يريد الحج والعمرة (٣) ومن كان دون ذلك فمهلُّه من أَهله (٤) وكذلك أهل مكة يهلون منها» متفق عليه (٥) . الحواشي
(١) أي من مكة، وكذا من كان بها من غير أهلها، وسواء كان بمكة أو في الحرم، فقوله: من أهل مكة. ليس بقيد، إذ من كان بها من غير أهلها فحكمه كذلك إجماعًا.(٢) مقتضاه «لهم» ، لكن عدل عن ذلك للتشاكل، أي لأهلها، الذين تقدم ذكرهم «ووقت» حد، بمعنى: أوجب.(٣) أي وهذه المواقيت، مواقيت لمن مر بهن، من غير أهلهن، أي أهل تلك البلدان المذكورة، ممن يريد الحج والعمرة، فيجب أن لا يجاوزها إلا محرمًا بالاتفاق.(٤) أي يهل بالحج أو العمرة، أو بهما من دويرة أهله، وفي رواية «ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ» أي فميقاته من حيث أنشا الإحرام، إذ السفر من مكانه إلى مكة، قال الحافظ: وهذا متفق عليه.(٥) أي يهلون من مكة، فلا يحتاجون إلى الخروج إلى الميقات للإحرام منه، بل منها، كالآفاقي الذي بينها وبين الميقات، وقال جابر: أمرنا النبي ﷺ أن نحرم، فأهللنا من الأبطح. رواه مسلم. وظاهره: لا ترجيح لموضع على آخر، وعن ابن عمر نحو حديث ابن عباس؛ ولمسلم عن جابر نحوه، وعن عائشة أن النبي ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق، رواه أبو داود، والنسائي، وثبت بتوقيت عمر، ولعله خفي النص، فوافقه برأيه، فإنه موفق للصواب، والصواب أن هذه الخمسة منصوصة عن النبي ﷺ ، للأحاديث الجياد والحسان، التي يجب العمل بمثلها، وقال الخطابي: معنى التحديد في هذه المواقيت، أن لا تتعدى، ولا تتجاوز إلا باستصحاب الإحرام.стр. 1661
ومن لم يمر بميقات، أَحرم إذا علم أَنه حاذى أَقربها منه (١) . لقول عمر: انظروا إلى حذوها من طريقكم. رواه البخاري (٢) ويسن أَن يحتاط (٣) فإن لم يحاذ ميقاتًا أَحرم عن مكة بمرحلتين (٤) (وعمرته) أي عمرة من كان بمكة، يحرم لها (من الحل) (٥) . الحواشي
(١) أي ومن كان طريقه بين ميقاتين مثلاً، أحرم إذاغلب على ظنه أنه حاذى أقربهما منه، بحيث أنه إذا حاذى أحدهما، يبقى بينه وبينه يوم، وإذا حاذى الآخر يبقى بينه وبينه يومان، وهو عند محاذاة أحدهما غير محاذ للآخر، فيحرم إذا حاذى الأقرب إليه، ولو كان الآخر أبعد.(٢) ولفظه: فانظروا حذوها من طريقكم.(٣) مع جهل المحاذاة، فيحرم من حذو الأبعد، لأن هذا من باب التقدير، ليخرج من العهدة، وكذا من أول كل ميقات، وهو الطرف الأبعد عن مكة، ويتعين الاحتياط عند المحاذاة، إذا لم يظهر له، والاحتياط: أن يجعل المعدوم كالموجود، والموهوم كالمحقق، وإن أحرم من الطرف الأقرب جاز، لإحرامه من الميقات، وصدق الاسم عليه، والعبرة بالبقعة.(٤) لأنه لا ميقات دونهما، والمرحلتان ثلاثون ميلاً.(٥) ومن التنعيم أفضل، وهو أدناه.стр. 1662
لأن النبي ﷺ أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أَن يعمر عائشة من التنعيم، متفق عليه (١) . ولا يحل – لحر مسلم مكلف أَراد مكة أَو الحرم – تجاوز الميقات بلا إحرام (٢) . الحواشي
(١) فدل على أن من كان بمكة يحرم منه، وهو أقرب الحل من الحرم، فالتنعيم من الحل، بين مكة وسرف، على فرسخين من مكة، سمي بالتنعيم، لأن جبلاً عن يمينه اسمه نعيم، وآخر عن شماله اسمه ناعم، والوادي نعمان بفتح النون، وإن أحرم من مكة، أو من الحرم انعقد للخبر، ويأتي الكلام على الاعتمار من مكة، إن شاء الله تعالى.(٢) لأنه ﷺ وقت المواقيت، وللشافعي قول: يجب، صححه جماعة، لإطباق الناس عليه. ولأن الإحرام لتعظيم هذه البقعة الشريفة، فإن الله جعل البيت معظمًا، وجعل المسجد الحرام فناء له، وجعل مكة فناء للمسجد الحرام، وجعل الميقات فناء للحرم، والشرع ورد بكيفية تعظيمه، وهو الإحرام على هيئة مخصوصة، فلا يجوز تركه، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنهم تجاوزوها بغير إحرام، وعن ابن عباس مرفوعًا – وفيه ضعف - «لا يدخل أحد مكة إلا بإحرام» وصح من قوله ﵁، واختاره الأكثر، لأنه من أهل فرض الحج، ولعدم تكرر حاجته، وأما من أراد النسك فباتفاق الأئمة، حكاه الوزير وغيره.
وقال الشيخ: ليس لأحد أن يجاوز الميقات، إذا أراد الحج والعمرة إلا بإحرام، وإن قصد مكة لتجارة أو لزيارة، فينبغي له أن يحرم، وفي الوجوب نزاع. اهـ. وظاهر مذهب الشافعي الجواز، وعن أحمد نحوه، صححه ابن عقيل، وهو ظاهر الخرقي، واستظهره في الفروع، للخبر، وحكاه أحمد عن ابن عمر، وأنه ينبني على عموم المفهوم، قال الزركشي: وهو ظاهر النص، والأصل عدم الوجوب، ومن قال بجوازه – لمن لم يقصد النسك – كره تركه، إلا أن يتكرر دخوله، وأما من لا يجب عليه كالعبد والصبي، فلا يلزمه الإحرام منه، لأنه لا يلزمه الحج، فلأن لا يلزمه الإحرام بطريق الأولى، واحترز بقوله: أراد مكة أو الحرم. عمن تجاوزه غير مريد له، فلا يحرم بغير خلاف، ولأنه ﷺ هو وأصحابه، أتوا بدرًا مرتين، وكانوا يسافرون للجهاد، فيمرون بذي الحليفة بغير إحرام، ولو تجاوزه الحر المسلم المكلف بلا إحرام، وهو مريد مكة، لم يلزمه قضاء الإحرام، جزم به وصححه غير واحد، من الأصحاب وغيرهم، ولأنه قد ثبت بالاتفاق أن الحج والعمرة – عند من أوجبها – إنما تجب مرة واحدة، فلو وجب على كل من دخل مكة أن يحج ويعتمر، لوجب أكثر من مرة.стр. 1663
إلا لقتال مباح أَو خوف (١) أو حاجة تتكرر، كحطاب، ونحوه (٢) . الحواشي
(١) كقتال كفار بمكة، وبغاة، لدخوله ﷺ يوم فتح مكة، وعلى رأسه المغفر، ولم ينقل عنه ﷺ ، ولا عن أحد من أصحابه الإحرام يومئذ، ولا خلاف في ذلك، وألحق الخوف بالقتال المباح.(٢) كرسول سلطان، وبريد، وناقل ميرة، ولصيد، واحتشاش، ونحو ذلك، لقول ابن عباس: لا يدخل إنسان مكة إلا محرمًا، إلا الجمالين، والحطابين، وأصحاب منافعها، احتج به أحمد، وكذا مكي يتردد إلى قريته بالحل، إذ لو وجب لأدى إلى ضرر ومشقة، وهو منفي شرعًا، ثم إن بدا له، أو لمن لم يرد الحرم، أحرم من موضعه، لأنه حصل دون الميقات، على وجه مباح، وحاصله أن المار على الميقات، أو ما يحاذيه، لا يجوز له تجاوزه بلا إحرام، بسبعة شروط، أربعة وجودية، الإسلام والحرية، والتكليف، وإرادة مكة أو الحرم؛ وثلاثة عدمية: القتال المباح، والخوف، والحاجة المتكررة، وإن دخل من لا يجوز له تجاوز الميقات من غير إحرام، طاف وسعى، وحلق أو قصر، وقد حل.стр. 1664
فإن تجاوزه لغير ذلك (١) لزمه أن يرجع ليحرم منه (٢) إن لم يخف فوت حج (٣) أو على نفسه (٤) وإن أحرم من موضعه فعليه دم (٥) . وإن تجاوزه غير مكلف (٦) . الحواشي
(١) أي من الأعذار المتقدمة: القتال والخوف، والحاجة المتكررة.(٢) تداركًا لإثمه أو تقصيره، لأنه واجب، أمكنه فعله، فلزمه، كسائر الواجبات، ووجوبه بالسبعة الشروط المتقدمة، فإن أحرم منه فلا دم عليه، لأنه أتى بالواجب عليه، كما لو لم يتجاوزه.(٣) فإن خاف لم يلزمه رجوع، ويحرم من موضعه، وعليه دم.(٤) أو على أهله، أو ماله، ونحو ذلك، فإن خاف ذلك أو شيئًا منه، أحرم من موضعه، وعليه دم.(٥) أي موضعه الذي دون الميقات، لعذر أولا وفاقًا، لحديث ابن عباس مرفوعًا «من ترك نسكًا فعليه دم» ولتركه الواجب، وإن رجع محرمًا إلى الميقات، لم يسقط الدم برجوعه، وفاقًا لمالك، وعنه: يسقط، لإتيانه بالواجب. وإن أفسد نسكه هذا، لم يسقط دم المجاوزة، ومن مر في الحرم، قبل مضيه إلى عرفة فلا دم، لإحرامه قبل ميقاته، كمحرم قبل المواقيت، وهذا مذهب أبي حنيفة، والشافعي.(٦) فلا دم عليه، لأنه ليس من أهل فرض الحج، وكذا رقيق، أو كافر، قال الشيخ: إنما يجب الإحرام على الداخل، إذا كان من أهل وجوب الحج، وأما العبد، والصبي، والمجنون، فيجوز لهم الدخول بغير إحرام، لأنه إذا لم تجب عليهم حجة الإسلام وعمرته، فلأن لا يجب عليهم ما هو من جنسه، بطريق الأولى.стр. 1665
ثم كلف أَحرم من موضعه (١) وكره إحرام قبل ميقات (٢) ويحج قبل أشهره، وينعقد (٣) . الحواشي
(١) لأنه حصل دون الميقات، على وجه مباح، فكان له أن يحرم منه، كأهل ذلك الموضع، وكذا رقيق أو كافر.(٢) أي كره أن يحرم بالحج أو العمرة، قبل الميقات الذي وقته الشارع، وروى الحسن أن عمران بن حصين: أحرم من مصر، فبلغ عمر، فغضب، وقال: يتسامع الناس أن رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ أحرم من مصره، وقال: إن عبد الله بن عامر أحرم من خراسان، فلما قدم على عثمان، لامه فيما صنع، وكرهه له. رواهما سعيد والأثرم. وقال البخاري: كره عثمان أن يحرم من خراسان أو كرمان، ولأبي يعلى عن أبي أيوب مرفوعًا «يستمتع أحدكم بحله ما استطاع، فإنه لا يدري ما يعرض له في إحرامه» وهو أفضل، لموافقته الأحاديث الصحيحة، وفعل رسول الله ﷺ ، فإنه أخر إحرامه من المدينة إلى الحليفة، إجماعًا في حجة الوداع، وكذا في عمرة الحديبية، وقال ابن عباس: من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهره. وفيه حديث مرفوع «لا ينبغي أن يحرم بالحج إلا في أشهره» وسنده لا بأس به. قاله ابن كثير وغيره؛ ولما فيه من المشقة، وعدم الأمن من المحظور.(٣) أي ويكره: أن يحرم بالحج قبل أشهر الحج، قال في الشرح: بغير خلاف علمناه. لقول ابن عباس: من السنة أن لا يحرم بالحج، إلا في أشهر الحج. رواه البخاري. وقال تعالى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ أي وقت الحج أشهر معلومات، أو: أشهر الحج أشهر معلومات. فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، ولأنه أحرم بالعبادة قبل وقتها، فأشبه ما لو أحرم قبل الميقات المكاني، وينعقد الإحرام قبل الميقات المكاني، وينعقد أيضًا الإحرام بالحج قبل أشهره، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وحكى ابن المنذر وغيره الصحة في تقدمه على الميقات المكاني، إجماعًا، لأنه فعل جماعة من الصحابة والتابعين، ولم يقل أحد قبل داود: إنه لا يصح. ولكنه مكروه، وقوله ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ أي معظمه في أشهره، كقوله ﷺ «الحج عرفة» .
وميقات العمرة الزماني جميع العام، ولا يكره الإحرام بها، يوم عرفة، والنحر، والتشريق، وهو مذهب مالك، والشافعي، وداود وغيرهم، والمذهب: في رمضان أفضل، لخبر «عمرة في رمضان تقضي حجة» أو قال «حجة معي» وفي رواية «تعدل» ولأحمد «تجزئ حجة» وقيل: وفي غير أشهر الحج، لأنه يكثر القصد إلى البيت في كل السنة، والنبي ﷺ . إنما اعتمر في أشهر الحج، مخالفة لهدي المشركين.
وقال ابن سيرين: ما أحد من أهل العلم يشك أن عمرة في أشهر الحج، أفضل من عمرة في غير أشهر الحج. قال ابن القيم: وهذا دليل على أن الاعتمار في أشهر الحج، أفضل من سائر السنة، بلا شك، سوى رمضان، لخبر أم معقل، ولكن لم يكن الله ليختار لنبيه ﷺ إلا أولى الأوقات، وأحقها بها، فكانت في أشهر الحج، نظير وقوع الحج في أشهره، وهذه الأشهر، قد خصها الله بهذه العبادة، وجعلها وقتًا لها، والعمرة حج أصغر، فأولى الأزمنة بها أشهر الحج.стр. 1666
(وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة) (١) . الحواشي
(١) بكسر الحاء على الأشهر، وتفتح، وذو القعدة، بالفتح، وتكسر، والحديث، رواه ابن عمر مرفوعًا، وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي، وقاله جمع من الصحابة، منهم عمر وعلي وابن مسعود، وابن الزبير وابن عباس وابن عمر. وقال مالك: وذو الحجة جميعه، وفائدة الخلاف عنده: تعلق الدم، بتأخير طواف الإفاضة، عن أشهر الحج، وعند الشافعي: جواز الإحرام فيها، وعندنا وأبي حنيفة: تعلق الحنث، وقال الوزير وغيره: ليس له فائدة تخصه
حكمية. وتقدم أن «شوال» ، من: شالت الإبل بأذنابها للطراق؛ وذو القعدة، لقعودهم فيها عن القتال والترحال. وذو الحجة، لإقامتهم الحج فيه.стр. 1667
منها يوم النحر، وهو يوم الحج الأَكبر (١) . الحواشي
(١) الذي قال فيه الرسول ﷺ حين خطب الناس بمنى، «وأي يوم هذا؟» ثم قال «أليس يوم الحج الأكبر؟» قالوا: بلى. ولحديث ابن عمر مرفوعًا: «يوم النحر يوم الحج الأكبر» ، وإنما فات الحج بفجر يوم النحر بخروج وقت الوقوف، لا لخروج وقت الحج.стр. 1668
باب الإحرام (١)
لغة: نية الدخول في التحريم (٢) لأَنه يحرم على نفسه بنيته ما كان مباحًا له قبل الإحرام، من النكاح، والطيب، ونحوهما (٣) وشرعًا: (نية النسك) أي نية الدخول فيه (٤) لا نية أَن يحج أَو يعتمر (٥) . الحواشي
(١) والتلبية، وما يتعلق بهما.(٢) كأن الرجل يحرم على نفسه النكاح والطيب، وأشياء من اللباس، كما يقال «أشتى» دخل في الشتاء، و «أربع» إذا دخل في الربيع، حكاه ابن فارس وغيره، ومنه – في الصلاة - «تحريمها التكبير» وقال الجوهري وغيره: الحرم بالضم الإحرام، وأحرم بالحج.(٣) كتقليم الأظفار، وحلق الرأس، وأشياء من اللباس، ونحو ذلك مما سيأتي بيانه.(٤) فلا ينعقد بدونها، وهو مذهب مالك، والشافعي، وقيل: مع التلبية، أو سوق الهدي، وهو مذهب أبي حنيفة، واختاره الشيخ وغيره، وقاله الشافعي، وجماعة من المالكية.(٥) فإن ذلك لا يسمى إحرامًا، وكذا التجرد، وسائر المحظورات، ليس داخلاً في حقيقته، بدليل كونه محرمًا بدون ذلك، ولا يصير محرمًا بترك المحظورات، عند عدم النية، فذات الإحرام مع النية، وجودًا وعدمًا، قال
الشيخ: ولا يكون الرجل محرمًا بمجرد ما في قلبه، من قصد الحج ونيته، فإن القصد ما زال في القلب منذ خرج من بلده، بل لا بد من قول، أو عمل يصير به محرمًا، هذا هو الصحيح من القولين.стр. 1669
(سن لمريده) أي لمريد الدخول في النسك، من ذكر وأُنثى (غسل) (١) ولو حائضًا ونفساء، لأن النبي ﷺ أمر أسماء بنت عميس – وهي نفساء – أَن تغتسل. رواه مسلم (٢) . الحواشي
(١) فإنه ﷺ اغتسل لإحرامه، رواه الترمذي وحسنه، وكان ابن عمر يتوضأ أحيانًا، ويغتسل أحيانًا، والغسل أفضل، وللحاكم وغيره عنه: من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم؛ ولأنه أعم، وأبلغ في التنظيف، والمراد منه تحصيل النظافة، وإزالة الرائحة، قال الشيخ: ولم ينقل عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه في الحج، إلا ثلاثة أغسال، عند الإحرام، والغسل عند دخول مكة، والغسل يوم عرفة، وما سوى ذلك – كالغسل لرمي الجمار، والطواف. والمبيت بمزدلفة – فلا أصل له، لا عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه، ولا استحبه جمهور الأئمة، لا مالك، ولا أبو حنيفة، ولا أحمد، وإن كان قد ذكره طائفة من متأخري أصحابه، بل هو بدعة، إلا أن يكون هناك سبب يقتضي الاستحباب، مثل أن يكون عليه رائحة يؤذي الناس بها، فيغتسل لإزالتها.
وقال: فتركه الاغتسال للمبيت، والرمي، والطواف سنة، والقول بخلاف ذلك خلاف السنة. اهـ. واستحب بعض الحنفية أن يجامع أهله، أو جاريته، إن كان تحصينًا للفرج، وحفظًا للنظر، ولا خلاف أن الجماع مباح قبل الإحرام بطرفة عين، وينعقد الإحرام بلا خلاف.(٢) وغيره، فدل على سنية غسلها، وسنية الاغتسال مطلقًا، لأن النفساء إذا أمرت به، مع أنها غير قابلة للطهارة، فغيرها أولى، ولا يضر حدث بين غسل
وإحرام، بل يحصل له المسنون، وفيه صحة إحرام النفساء، ومثلها الحائض، وأولى منهما الجنب، وهو إجماع، ولفظه: أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ : كيف أصنع؟ فقال «اغتسلي، واستثفري بثوب، وأحرمي» .стр. 1670
وأَمر عائشة أَن تغتسل لإهلال الحج وهي حائض (١) (أَو تيمم لعدم) أي عدم الماء (٢) أو تعذر استعماله لنحو مرض (٣) (و) سن له أيضًا (تنظف) بأخذ شعر، وظفر، وقطع رائحة كريهة (٤) لئلا يحتاج إليه في إحرامه، فلا يتمكن منه (٥) . (و) سن له أيضًا (تطيب) في بدنه (٦) . الحواشي
(١) متفق عليه، ولأبي داود عن ابن عباس مرفوعًا «النفساء، والحائض، تغتسل وتحرم، وتقضي المناسك كلها، غير أن لا تطوف بالبيت» والحكمة فيه التنظف، وقطع الرائحة الكريهة، وتخفيف النجاسة.(٢) ولو قال: لعذر. لكان أشمل.(٣) وخوف وعطش وتقدم، وقيل: لا يستحب له التيمم؛ اختاره الموفق، والشارح، وغيرهما، وصوبه في الإنصاف.(٤) لقول إبراهيم: كانوا يستحبون ذلك. رواه سعيد.(٥) أي مما يحتاج إليه، من نحو ظفر، لأن الإحرام يمنع من ذلك، ولأنه عبادة، فسن فيه، كالجمعة، وقال الشيخ: إن احتاج إليه فعل، وليس من خصائص الإحرام، ولم يكن له ذكر، فيما نقله الصحابة، لكنه مشروع بحسب الحاجة.(٦) ولو امرأة، سواء كان بما تبقى عينه كالمسك، أو أثره كالعود، والبخور، وماء الورد، وهو مذهب مالك، والشافعي، وقال الشيخ: إن شاء المحرم أن
يتطيب في بدنه فهو حسن، ولا يؤمر المحرم قبل الإحرام بذلك، فإن النبي ﷺ فعله، ولم يأمر به الناس، وظاهره: كراهة تطييب ثوبه كما سيأتي، وهو المذهب، قاله في المبدع.стр. 1671
بمسك، أَو بخور (١) أو ماء ورد، ونحوها (٢) لقول عائشة: كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أَن يحرم، ولحله قبل أَن يطوف بالبيت (٣) . وقالت: كأني أنظر إلي وبيص المسك، في مفارق رسول الله ﷺ وهو محرم. متفق عليه (٤) . الحواشي
(١) بفتح الموحدة: ما يتبخر به من الألوَّة وغيرها. وإن كان يبقى أثره، أو تبقى عينه، كالمسك، طيب معروف.(٢) من أنواع الطيب الذي يبقى أثره أو عينه، وهذا مذهب مالك، والشافعي.(٣) رواه البخاري وغيره، والمراد أنها كانت تطيبه عند إرادته فعل الإحرام، لأجل دخوله فيه، ولهما عنها: عند إحرامه، قبل أن يحرم. أي يدخل في الإحرام، والمراد بدنه، لا ثيابه، لما يأتي من النهي عنه.(٤) فدل على تخصيص البدن بالطيب، واستحبابه، واستدامته، ولو بقي لونه ورائحته، بلا نزاع، «والوبيص» بفتح الواو، وكسر الموحدة، آخره صاد مهملة، البريق واللمعان، يقال: وبص وبيصًا. برق ولمع، وقيل: الوبيص زيادة على البريق. والمراد به التلألؤ، فدل على وجود عين باقية، لا الريح فقط، قال ابن القيم: ومذهب الجمهور: جواز استدامة الطيب، للسنة الصحيحة: أنه كان يرى وبيص الطيب في مفارقه بعد إحرامه. اهـ. ولأنه غير متطيب بعد الإحرام، وحديث صاحب الجبة عام حنين، سنة ثمان، وحديث عائشة عام حجة الوداع، سنة عشر، فهو ناسخ، ويستحب لها خضاب بحناء، لحديث ابن عمر: من السنة أن تدلك المرأة يديها في حناء.стр. 1672
وكره أن يتطيب في ثوبه (١) وله استدامة لبسه (٢) ، ما لم ينزعه، فإن نزعه فليس له أَن يلبسه قبل غسل الطيب منه (٣) ومتى تعمد مس ما على بدنه من الطيب (٤) أَو نحاه من موضعه، ثم رده إليه (٥) أو نقله إلى موضع آخر فدى (٦) لا إن سال بعرق أَو شمس (٧) (و) سن له أيضًا (تجرد من مخيط) (٨) . الحواشي
(١) أي كره لمريد الإحرام أن يتطيب – بأي نوع من أنواع الطيب – في ثوبه، إزاره، أو ردائه، وحرمه الآجري.(٢) ولو بقي لونه ورائحته، عند جمهور العلماء، من الصحابة، والتابعين، قال ابن القيم: للسنة الصحيحة.(٣) أي من الثوب المطيب، لأن الإحرام يمنع الطيب ولبس المطيب، دون الاستدامة، لقوله «لا تلبسوا شيئًا من الثياب مسه ورس أو زعفران» .(٤) فعلق الطيب بها فدى، لاستعماله الطيب.(٥) يعني بعد إحرامه فدى.(٦) لأنه ابتداء للطيب، فحرم فعله، ووجبت الفدية.(٧) فلا فدية، لحديث عائشة قالت: كنا نخرج مع رسول الله ﷺ إلى مكة، فنضمد جباهنا بالمسك عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها، فيراه النبي ﷺ فلا ينهاها. رواه أبو داود.(٨) قبل نية إحرام، ليحرم عن تجرد، ويجوز أن يعقد إحرامه قبل تجرده، لكن إن استدام لبس المخيط – ولو لحظة فوق المعتاد من وقت خلعه – فدى، لأن الاستدامة كالابتداء، قال الشيخ: والتجرد من اللباس واجب في الإحرام، وليس شرطًا فيه، فلو أحرم وعليه ثياب، صح ذلك، بسنة رسول الله صلى الله عليه
وسلم، وباتفاق أئمة أهل العلم، وعليه أن ينزع اللباس المحظور. اهـ. ويخلعه ولا يشقه، ولا فدية، لأن يعلى بن أمية أحرم في جبة، فأمره ﷺ بخلعها، متفق عليه، ولأبي داود: فخلعها من رأسها. ولم يأمره بشق، ولا فدية.стр. 1673
وهو كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه (١) كالقميص، والسراويل (٢) لأنه ﷺ تجرد لإهلاله، رواه الترمذي (٣) (و) سن له أيضًا أن (يحرم في إزار ورداء أبيضين) نظيفين، ونعلين (٤) . الحواشي
(١) لقوله ﷺ في المحرم «لا يلبس القميص» ويأتي.(٢) والبرنس، والقباء، والدرع، ونحوه مما يصنع – من لبد ونحوه – على قدر الملبوس عليه، وإن لم يكن فيه خياطة، والحكمة أن يبعد عن الترفه، ويتصف بصفة الخاشع الذليل، وليتذكر أنه محرم في كل وقت، فيكون أقرب إلى استذكاره، وأبلغ في مراقبته، وصيانته لعبادته، وامتناعه من ارتكاب المحظورات، وليتذكر الموت، ولباس الأكفان، ويتذكر به البعث يوم القيامة، والناس حفاة عراة، مهطعين إلى الداعي، بل تعظيمًا لبيت الله الحرام، وإجلالاً وإكرامًا، كما تراه في الشاهد من ترجل الراكب، القاصد إلى عظيم من الخلق، إذا قرب من ساحته، خضوعًا له، فكذا لزم القاصد إلى بيت الله، أن يحرم قبل الحلول إجلالاً، متخليًا عن نفسه، فارغًا من اعتبارها.(٣) أي تجرد من لباسه لإحرامه، ولأمره بنزع الجبة كما تقدم.(٤) سواء كان الإزار والرداء جديدين، أو لبيسين، وكونهما نظيفين، لأنا أحببنا له التنظف في بدنه، فكذلك في ثيابه، فالرداء على كتفه، والإزار في وسطه، ويجوز في ثوب واحد، والإزار هو هذا اللباس المعروف، الذي يشد على الحقوين فما تحتهما، وهو «الميزر» والرداء ما يرتدي به على المنكبين، وبين
الكتفين، من برد، أو ثوب ونحوه، يجعل نصفه على كتفيه، قال الشيخ: يجوز أن يحرم في جميع أجناس الثياب المباحة، من القطن، والكتان، والصوف، ويستحب في ثوبين نظيفين، فإن كانا أبيضين فهو أفضل، لحديث «خير ثيابكم البياض» وقال: السنة أن يحرم في إزار ورداء، سواء كانا مخيطين أو غير مخيطين، باتفاق الأئمة، ولو أحرم في غيرهما جاز، إذا كان مما يجوز لبسه، ويجوز أن يحرم في الأبيض، وغير الأبيض من الألوان الجائزة، وإن كان ملونًا. وقال الموفق: ولو لبس إزارًا موصلاً، أو اتشح بثوب مخيط، كان جائزًا.стр. 1674
لقوله عليه اسلام «وليحرم أحدكم في إزار، ورداء، ونعلين» رواه أحمد (١) . والمراد بالنعلين: التاسومة (٢) . ولا يجوز له لبس السرموزة، والجمجم، قاله في الفروع (٣) (و) سن (إحرام عقب ركعتين) نفلاً، أَو عقب فريضة (٤) . الحواشي
(١) وقال ابن المنذر: ثبت ذلك عن النبي ﷺ . وسيأتي ما في معناه إن شاء الله تعالى.(٢) بالمثناة فوق، فسين مهملة فواو، مشهورة، وتعرف – بنجد والحجاز – بالنعال ذوات السيور.(٣) السرموزة، هو البابوج معرب، والجمجم بضم الجيمين هو المداس، معرب أيضًا.(٤) نص عليه، وفاقًا لأبي حنيفة، قال ابن بطال: هو قول جمهور العلماء، وقال البغوي: عليه العمل عند أكثر العلماء، وذكر النووي استحبابه قول عامة العلماء، وقال الترمذي: والذي يستحبه أهل العلم أن يحرم دبر الصلاة.стр. 1675
لأنه ﵇ أَهل دبر الصلاة، رواه النسائي (١) (ونيته شرط) (٢) فلا يصير محرمًا بمجرد التجرد، أو التلبية، من غير نية الدخول في النسك (٣) لحديث «إنما الأعمال بالنيات» (٤) . الحواشي
(١) وعن أنس: صلى الظهر ثم ركب راحلته، وعن ابن عباس: صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتين. وقال الشيخ: إذا كان وقتها، وإلا ف ليس للإحرام صلاة تخصه .
وقال ابن القيم: ولم ينقل عنه ﷺ أنه صلى للإحرام ركعتين غير فرض الظهر. اهـ. وإن لم يتفق له بعد فريضة، وأراد أن يصلي، فلا يركعهما وقت نهي، للنهي عنه، وليستا من ذوات الأسباب.(٢) كالنية في الوضوء وغيره، فإن قيل: تقدم أن الإحرام نية النسك، فكيف يقال: النية شرط في النية؟ قيل: لما كان التجرد هيئة تجامع نية النسك، ربما أطلق عليها، فاحتيج إلى التنبيه على أن تلك الهيئة ليست كافية بنفسها، بل لا بد معها من النية، فينوي بها نسكًا، كما تقدم.(٣) بل لا بد من النية، ونية النسك كافية نص عليه، وهو مذهب مالك، والشافعي، وعنه: لا بد من النية مع التلبية، كما تواتر عنه ﷺ وأصحابه، أو سوق الهدي، وفاقًا لأبي حنيفة وغيره، واختاره الشيخ وغيره، وتقدم، وحكي وجوبه عن الشافعي، وحكي اشتراطه مع التلبية عن مالك وغيره، «والتجرد» يعني من المخيط «والتلبية» يعني بالحج أو العمرة.(٤) أي: إنما العمل بحسب ما نواه العامل. وتقدم، والاعتبار بما نواه، لا بما سبق لسانه إليه وفاقًا، وقال ابن المنذر: أجمع عليه كل من يحفظ عنه من أهل العلم.стр. 1676
(ويستحب قول: اللهم إني أُريد نسك كذا) أَي أَن يعين ما يحرم به، ويلفظ به (١) وأَن يقول (فيسره لي) وتقبله مني (٢) . الحواشي
(١) أي يعين ما يحرم به من عمرة وحج، أو عمرة، أو حج، ويلفظ بالنية بما أراد من حج، أو عمرة، أو تمتع بعمرة إلى الحج، أو قرن بين الحج والعمرة، فيقول: لبيك حجًا؛ أو عمرة؛ أو: أوجبت حجًا، أو عمرة. ومهما قال أجزأ بالاتفاق، ولا يجب شيء من هذه العبارات ونحوها بالاتفاق.
قال شيخ الإسلام: تنازع العلماء: هل يستحب أن يتكلم بذلك؟ كما تنازعوا: هل يستحب التلفظ بشيء من ذلك؟ فإن النبي ﷺ لم يشرع شيئًا من ذلك، ولا كان يتكلم بشيء من ذلك، ولا كان يتكلم بشيء من ألفاظ النية، لا هو، ولا أصحابه، وذكر قصة ضباعة، وكان يقول في تلبيته «لبيك عمرة وحجًا» وكان يقول للواحد من أصحابه «بم أهللت؟» وقال «مهل أهل كذا من كذا» والإهلال هو التلبية، وقال: بل متى لبى، قاصدًا للإحرام، انعقد إحرامه، باتفاق المسلمين، ولا يجب عليه أن يتكلم قبل التلبية بشيء.
وقال: ولم يكن النبي ﷺ يأمر أحدًا بعبارة بعينها، وإنما يقال: أهل بالحج؛ أهل بالعمرة، أو يقال: لبى بالحج؛ لبى بالعمرة، وهذا تأويل قوله تعالى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ الآية فقوله: إني أريد. لا ينبغي، لأنه يكون كذبًا، إن لم يكن أراد، ويقع إخبارًا عن المحقق أنه أراده من غير حاجة، وإن نوى بعد النية، فقد أخبر الله بما في ضميره، مع أنه عالم به، فيكون مستفهمًا.(٢) أي يسر لي هذا النسك، لأني محتاج في أداء أركانه، وواجباته، ومستحباته إلى تحمل المشقة، وتقبله مني، كما قال الخليل ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ فيطلب التيسير، لأن سؤال التيسير يكون في العسير، لا في اليسير، وسؤال القبول في العمل الذي هو الطريق إلى الوصول.стр. 1677
وأَن يشترط فيقول (وإن حبسني حابس، فمحلي حيث حبستني) (١) لقوله ﷺ لضباعة بنت الزبير حين قالت له: إني أُريد الحج، وأَجدني وجعة. فقال «حجي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني» متفق عليه (٢) زاد النسائي في رواية إسنادها جيد «فإن لكِ على ربك ما استثنيت» (٣) . الحواشي
(١) أي يستحب أن يشترط إن كان خائفًا خاصة، قاله شيخ الإسلام وغيره، وهو ظاهر نص حديث ضباعة، وإن لم يكن خائفًا لا يشترط، جمعًا بين الأدلة. قال الشيخ: ولم يأمرها ﷺ أن تقول قبل التلبية شيئًا، لا اشتراطًا ولا غيره، ولا أمر بذلك كل من حج، وإنما أمرها أن تشترط على ربها، لما كانت شاكية، فخاف أن يصدها المرض عن البيت، وإن اشترط على ربه خوفًا من العارض فقال: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. كان حسنًا. اهـ. ونقل أبو داود: إن اشترط فلا بأس، وعند مالك وأبي حنيفة لا فائدة للاشتراط، لأن ابن عمر كان ينكر الاشتراط في الحج، ويقول: أليس حسبكم سنة نبيكم ﷺ ، إنه لم يشترط. رواه النسائي، وصححه الترمذي، «ومحل» بكسر الحاء المهملة، أي الموضع الذي اتحلل فيه، وفي المطلع: بفتح الحاء وكسرها، فالفتح مقيس، والكسر سماع.(٢) وفي السنن قال «قولي: لبيك اللهم لبيك، ومحلي من الأرض حيث تحبسني» وصححه الترمذي وغيره، قال الشيخ: المقصود بهذا اللفظ أنه أمرها بالاشتراط في التلبية.(٣) أي تحللين بدون هدي ونحوه.стр. 1678
فمتى حبس بمرض، أَو عدو، أَو ضل عن الطريق، حل ولا شيء عليه (١) . ولو شرط: أَن يحل متى شاء (٢) أو إن أفسده لم يقضه؛ لم يصح الشرط (٣) ولا يبطل الإحرام بجنون، أو إغماء، أَو سكر كموت (٤) ولا ينعقد مع وجود أحدها (٥) والأنساك: تمتع، وإفراد، وقران (٦) (وأَفضل الأنساك التمتع) فالإفراد، فالقران (٧) . الحواشي
(١) إذا قال ذلك، إلا أن يكون معه هدي، فيلزمه نحره، فاستفاد باشتراطه شيئين «أحدهما» أنه إذا عاقه عائق فله التحلل «والثاني» متى حل فلا دم عليه، ولا صوم، وإن نوى الاشتراط، ولم يتلفظ به لم يفد، لقوله «قولي محلي» والقول لا يكون إلا باللسان.(٢) لم يصح الشرط، لوجوب الإتمام.(٣) لأنه لا عذر له في ذلك.(٤) لخبر المحرم الذي وقصته راحلته.(٥) أي الجنون، وما عطف عليه.(٦) وهو مخير بينها، ذكره جماعة إجماعًا، لحديث عائشة «من أراد منكم أن يهل بحج فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج وعمرة، فليفعل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليفعل» قالت: وأهل بالحج، وأهل به ناس معه، وأهل ناس بالعمرة والحج، وأهل ناس بالعمرة. متفق عليه.(٧) فأما التمتع فهو أفضل، لأن الله نص عليه في كتابه العزيز، وقال عمران: نزلت آية التمتع في كتاب الله، وأمرنا بها رسول الله ﷺ ، ثم لم تنزل آية تنسخها، ولم ينه عنها، حتى مات، أخرجاه، وأحاديث التمتع متواترة، رواها عنه ﷺ أكابر الصحابة، وهو قول عمر، وابن عباس، وجمع، وهو المذهب، ومذهب الشافعي.
وقال الترمذي: أهل الحديث يختارون التمتع بالعمرة في الحج وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق ولإتيانه بأفعالهما كاملة، على وجه اليسر والسهولة، والتمتع مأخوذ من المتاع أو المتعة، وهو الانتفاع والنفع، وأما القران فهو أفضل لمن ساق الهدي، اختاره الشيخ، لأن النبي ﷺ حج قارنًا، وقال: «من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا» .
وقال ابن القيم: محال أن يكون حج أفضل من حج خير القرون، وأفضل العالمين مع نبيهم، وقد أمرهم أن يجعلوها عمرة، إلا من ساق الهدي، فمن المحال أن يكون غيره أفضل منه إلا حج من قرن، وساق الهدي، كما اختاره الله لنبيه، فأي حج أفضل من هذين، وقد ذهب طائفة من السلف والخلف إلى إيجاب القران على من ساق الهدي، والتمتع على من لم يسقه، منهم ابن عباس، لفعله، وأمره ﷺ ، وأما الإفراد فلأن فيه إكمال النسكين، وهو أفضلها عند مالك، والشافعي، فهو أفضل بهذا الاعتبار.
قال الشيخ: والتحقيق أنه يتنوع باختلاف حال الحاج، فإن كان يسافر سفرة للعمرة، وللحج سفرة أخرى، أو يسافر إلى مكة قبل أشهر الحج، ويعتمر، ويقيم بها، فهذا: الإفراد له أفضل، باتفاق الأئمة، وأما إذا فعل ما يفعله غالب الناس، وهو أن يجمع بين العمرة والحج، في سفرة واحدة، ويقدم مكة في أشهر الحج، فهذا إن ساق الهدي فالقران أفضل له، وإن لم يسق الهدي فالتحلل من إحرامه بعمرة أفضل.
فإنه قد ثبت بالنقول المستفيضة، التي لم يختلف في صحتها أهل العلم بالحديث، أن النبي ﷺ لما حج حجة الوداع هو وأصحابه، أمرهم جميعهم أن
يحلوا من إحرامهم، ويجعلوها عمرة، إلا من ساق الهدي، فإنه أمره أن يبقى على إحرامه حتى يبلغ الهدي محله يوم النحر، وكان النبي ﷺ قد ساق الهدي، هو وطائفة من أصحابه، وقرن هو بين الحج والعمرة.
ولم يعتمر بعد الحج أحد ممن كان مع النبي ﷺ إلا عائشة وحدها، لأنها كانت قد حاضت، فلم يمكنها الطواف، فأمرها أن تهل بالحج، وتدع أفعال العمرة، لأنها كانت متمتعة، ثم إنها طلبت من النبي ﷺ أن يعمرها، فأرسلها مع أخيها عبد الرحمن، فاعتمرت من التنعيم.
ولم يكن على عهد النبي ﷺ وخلفائه الراشدين أحد يخرج من مكة ليعتمر إلا لعذر، لا في رمضان، ولا في غيره، والذين حجوا معه، ليس فيهم من اعتمر بعد الحج من مكة إلا عائشة، ولا كان هذا من فعل الخلفاء الراشدين، والذين استحبوا الإفراد من الصحابة، إنما استحبوا أن يحج في سفره، ويعتمر في أخرى، ولم يستحبوا أن يحج ويعتمر بعد ذلك عمرة مكية، بل هذا لم يكونوا يفعلونه قط، إلا أن يكون شيئًا نادرًا، وتنازع السلف هل تجزئه عن عمرة الإسلام أو لا؟стр. 1679
قال أحمد: لا أَشك أنه ﵇ كان قارنا، والمتعة أحب إلي. انتهى (١) وقال: لأنه آخر ما أَمر به النبي ﷺ (٢) . الحواشي
(١) وقال: إذا دخل بعمرة، يكون قد جمع الله له حجة وعمرة ودمًا.(٢) أي أمر به أصحابه، الذين كانوا معه في حجة الوداع، لما طافوا طواف القدوم.стр. 1680
ففي الصحيحين أنه ﷺ «أمر أصحابه – لما طافوا وسعوا – أن يجعلوها عمرة إلا من ساق هديًا» (١) . الحواشي
(١) فليبق على إحرامه، وإن لم يسق الهدي يجعل الحج عمرة، ويصير حلالاً بعد فراغه من أفعال العمرة، ولا ينقلهم إلا إلى الأفضل، وقال «انظروا ما آمركم به فافعلوا» وأخبرهم «أنه لأبد الأبد» فلم ينسخ، ومن ساق الهدي فالأفضل له البقاء على إحرامه، كما فعله ﷺ ، وأمر به، وفضل سوق الهدي مشهور.
وزمن إشعار الهدي إذا وصل إلى الميقات، إن كان ساقه مسافرًا به، وإن أرسله مع غيره فمن بلده. وعن ابن عباس: قلد نعلين، وأشعر الهدي في الشق الأيمن، بذي الحليفة، وأماط عنه الدم. صححه الترمذي، وقال: العمل عليه عند أهل العلم، من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم.
قال وكيع: لا تنظروا إلى قول أهل العراق في هذا، فإن الإشعار سنة، وقولهم بدعة. وقال أحمد: لا ينبغي أن يسوقه حتى يشعره، ويجلله بثوب أبيض، ويقلده نعلاً، أو علاقة قربة، سنة رسول الله ﷺ ؛ وتقليد الغنم مذهب العلماء، إلا مالكًا، ولعله لم يبلغه الحديث، فعن عائشة: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ كلها غنمًا. صححه الترمذي وقال: العمل عليه عند بعض أهل العلم. واتفقوا على أنها لا تشعر، لضعفها عن الجرح, ولاستتاره بالصوف.
وأما البقر فيستحب عند الشافعي ومن وافقه الجمع بين الإشعار والتقليد كالإبل، والمذهب أنه إن كان لها أسنمة أشعرت، وإلا فلا، لأنه تعذيب لها، وللترمذي فيما عطب «انحرها، ثم اغمس نعلها في دمها، ثم خل بين الناس وبينها فيأكلوها» وصححه وقال: العمل عليه عند أهل العلم.стр. 1681
وثبت على إحرامه لسوقه الهدي. وتأَسف بقوله «لو استقبلت من أَمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولأَحللت معكم» (١) (وصفته) أَي التمتع (أَن يحرم بالعمرة في أشهر الحج (٢) ويفرغ منها (٣) ثم يحرم بالحج في عامه) من مكة، أَو قربها، أَو بعيد منها (٤) . الحواشي
(١) بفتح الهمزة، وسكون الحاء، وفي لفظ «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت، لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة» ولا يتحلل إلا بالطواف والسعي والتقصير أو الحلق إجماعًا، ولا يتأسف إلا على الأفضل، فدل على أنه الأفضل إلا لمن ساق الهدي، وهو مذهب الجمهور.(٢) لأنه لو لم يحرم بها في أشهر الحج، لم يجمع بين النسكين فيه، ولم يكن متمتعًا.(٣) أي يتحلل بعد فراغه من أعمالها، لأنه لو أحرم بالحج قبل التحلل من العمرة لكان قارنا، فإذا فرغ منها، ولم يكن معه هدي، أقام بمكة حلالاً، وتجزئه هذه العمرة بلا خلاف.(٤) لقول عمر: إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع، وإن خرج ورجع فليس بمتمتع. وعن ابن عمر نحوه، ولأنه لو أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج، ثم رجع من عامه، لا يكون متمتعًا، فلأن لا يكون متمتعًا إذا لم يحج من عامه، بطريق الأولى، ويشترط أن يحج في عامه اتفاقًا، لقوله ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ وظاهره في عامه، وجزم بعدم التقييد في المنتهى وغيره، وعليه أكثر الأصحاب.стр. 1682
والإفراد أن يحرم بحج، ثم بعمرة بعد فراغه منه (١) والقران أن يحرم بهما معًا (٢) أو بها ثم يدخله عليها قبل شروعه في طوافها (٣) ومن أحرم به، ثم أدخلها عليه لم يصح إحرامه بها (٤) . الحواشي
(١) أي يحرم بالحج وحده من الميقات، ثم يقف بعرفة، ويفعل أفعال الحج، فإذا تحلل فقالوا: يخرج إلى التنعيم، فيحرم بالعمرة، ويفعل أفعالها، إن لم يكن أتى بها قبل. وقال المجد: لا يأتي في أشهر الحج بغيره. قال الزركشي: وهو أجود. وتقدم أن النبي ﷺ وأصحابه لم يعتمروا بعد الحج، إلا ما كان من عائشة، وأن الذين استحبوا الإفراد من الصحابة، إنما استحبوا أن يحج في سفرة، ويعتمر في أخرى، ولم يستحبوا أن يحج ويعتمر بعد ذلك، حتى تنازعوا: هل تجزئه أو لا؟(٢) أي جميعًا، ينوي بالحج والعمرة من الميقات، ويطوف لهما، ويسعى، لفعله ﷺ ، كما هو مستفيض في بضعة وعشرين حديثًا، صحيحة، صريحة في ذلك، ومن ذكر أنه متمتع، فالمراد متعة القران، وهو لغة القرآن، والقران مصدر من: قرنت بين الشيئين.(٣) أي العمرة قبل شروعه في طوافها، إلا لمن معه هدي، فيصح ولو بعده، وسواء كان في أشهر الحج، أولا، لقول عائشة: أهللنا بالعمرة، ثم أدخلنا عليها الحج. وفي الصحيح أنه أمرها بذلك، وفعله ابن عمر، وقال: هكذا صنع رسول الله ﷺ . متفق عليه، ويقتصر على أفعال الحج وحده، وهذا مذهب مالك، والشافعي.(٤) أي ومن أحرم بالحج، ثم أدخل عليه العمرة، لم يصح إحرامه بها، لأنه لم يرد به أثر، ولم يستفد به فائدة، ولم يصر قارنا، بل مفردًا، لأنه لا يلزمه
بالإحرام الثاني شيء، وعمل القارن، كعمل المفرد في الإجزاء، ويسقط ترتيب العمرة، ويصير الترتيب للحج، وتندرج أفعال العمرة في الحج، قال الشيخ، وابن القيم وغيرهما: إذا التزم المحرم أكثر مما كان لزمه جاز، باتفاق الأئمة، فلو أحرم بالعمرة، ثم أدخل عليها الحج، جاز بلا نزاع، وإذا أحرم بالحج، ثم أدخل عليه العمرة، لم يجز عند الجمهور، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وجوزه أبو حنيفة، بناء على أن القارن يطوف ويسعى مرتين، أما لو أراد أن يفسخ الحج إلى عمرة مفردة، لم يجز بلا نزاع، وإنما الفسخ جائز، لمن نيته أن يحج بعد العمرة، والمتمتع من حين يحرم بالعمرة فهو داخل في الحج.стр. 1683
(و) يجب (على الأٌفقي) وهو من كان مسافة قصر فأكثر من الحرم (١) إن أَحرم متمتعًا، أَو قارنا (دم) نسك (٢) لاجبران (٣) . الحواشي
(١) والأفقي بضمتين نسبة إلى الأفق، وهو الناحية من الأرض أو السماء، وقال ابن خطيب الدهشة: لا يقال: آفاقي؛ فلا ينسب إلى الجمع، بل إلى الواحد.(٢) إجماعًا في المتمتع، ونص عليه أحمد في القارن، ولا يجب على المفرد إجماعًا، قال الوزير وغيره: أجمعوا على أن المفرد إذا تم حجه بشرائطه، وتوقي محظوراته، لم يجب عليه دم، واتفقوا على استحباب التطوع بالهدي إذا لم يجب عليه.(٣) أي لا نقص في التمتع يجبر به، لما تقدم من أفضلية التمتع على غيره، وإلا لما أبيح له التمتع بلا عذر، لعدم جواز إحرام ناقص، يحتاج أن يجبره بدم، قال أحمد: إذا دخل بعمرة يكون الله قد جمع له بين عمرة وحجة ودم. قال ابن القيم: الهدي في التمتع عبادة مقصودة، وهو من تمام النسك، وهو دم هدي، لا دم جبران، وهو بمنزلة الضحية للمقيم، ومن تمام عبادة هذا النسك، ولو كان دم جبران لما جاز الأكل منه، وقد ثبت أنه ﷺ أكل من هديه، وفي الصحيحين أنه أرسل لنسائه من الهدي الذي ذبحه عنهن، وقال تعالى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ وهو متناول هدي التمتع والقران قطعًا.стр. 1684
بخلاف أهل الحرم (١) ومن هو منه دون المسافة، فلا شيء عليه (٢) لقوله تعالى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٣) . ويشترط أن يحرم بها من ميقات (٤) أو مسافة قصر فأكثر من مكة (٥) . الحواشي
(١) فلا شيء عليهم إجماعًا، لكونهم من حاضري المسجد الحرام المنصوص عليهم.(٢) لأن من دون المسافة من حاضره، إذ حاضر الشيء من حل فيه، أو قرب منه، وهذا مذهب الشافعي، وقال مالك: هم أهل مكة؛ وقال أبو حنيفة: من كان دون المواقيت. وكذا عند الموفق ومن تبعه.(٣) أي الحرم، فلا متعة لهم، وقيل: ومن دون مسافة القصر؛ لأنه لا يعد مسافرًا، فلا شيء عليهم، وإن استوطن مكة أفقي فحاضر، فإن دخلها متمتعًا، ناويًا الإقامة بها، بعد فراغ نسكه، أو بعد فراغه منه، لزمه دم وفاقًا، وإن استوطن مكي بلدًا بعيدًا، ثم عاد مقيمًا متمتعًا لزمه دم، جزم به الموفق وغيره، لأنه حال الشروع فيه لم يكن من حاضرها.(٤) أي فيشترط في وجوب دم على متمتع سبعة شروط «أحدها» أن يحرم بالحج والعمرة من ميقات بلده، قال ابن المنذر، وابن عبد البر، وغيرهما: أجمع أهل العلم على أن من أحرم بعمرة في أشهر الحج، وحل منها، وليس من حاضري المسجد الحرام، ثم أقام بمكة حلالاً، ثم حج من عامه، أنه متمتع، عليه دم.(٥) فلو أحرم من دون مسافة القصر من مكة، لم يكن عليه دم تمتع، ويكون حكمه حكم حاضري المسجد الحرام، واختار الموفق وغيره أنه ليس بشرط، وصححه في الإقناع وغيره، وعليه، فيلزمه دم التمتع، وإن سافر، قال في شرح الإقناع: وهذا غير ناهض، لأنه لم يلزم من تسميته متمتعًا وجوب الدم.стр. 1685
وأن لا يسافر بينهما (١) فإن سافر مسافة قصر فأحرم فلا دم عليه (٢) . وسن لمفرد وقارن فسخ نيتهما بحج (٣) وينويان بإحرامهما ذلك عمرة مفردة (٤) لحديث الصحيحين السابق (٥) . الحواشي
(١) أي بين الحج والعمرة، وهو «الشرط الثاني» .(٢) أي وليس بمتمتع، وهو مذهب الشافعي، لقول عمر: إذا اعتمر في أشهر الحج، ثم أقام، فهو متمتع، وإن خرج فليس بمتمتع. وعن ابن عمر نحوه، ولأنه مسافر، لم يترفه بترك أحد السفرين، كمحل الوفاق، وقال أبو حنيفة ومالك: إن رجع إلى أهله فلا دم عليه، «والشرط الثالث» أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام إجماعًا، للآية «والرابع» أن يحج من عامه وفاقًا، لأن ظاهر الآية الموالاة، ولأنه أولى لو اعتمر في غير أشهر الحج، ثم حج من عامه، وخالف بعض الحنفية «والخامس» أن يحل من إحرام العمرة قبل إحرامه بالحج، وإلا صار قارنًا «والسادس» أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، وقال أحمد: عمرته في الشهر الذي أهل فيه، وهو قول للشافعي، والقول الثاني يكون متمتعًا إذا طاف لها في شوال، وفاقًا لأبي حنيفة، ومالك «والسابع» نية التمتع في ابتداء العمرة، أو أثنائها، وعليه أكثر الأصحاب، واختار الموفق والشيخ وغيرهما: لا تعتبر، لظاهر الآية، وهو مذهب الشافعية، ولا يعتبر وقوع النسكين عن واحد، ولا كونه متمتعًا، فإن المتعة تصح من المكي لغيره، مع أنه لا دم عليه.(٣) حيث قد نوى حجًا، مفردًا أو قارنًا أولاً، فينقض نيته بالحج، سواء طاف وسعى أو لا، وقال الشيخ: يجب على من اعتقد عدم مساغه.(٤) لا مقرونة بحج، ويفرغ من أعمالها.(٥) أنه ﷺ ، أمر أصحابه لما طافوا وسعوا، أن يجعلوها عمرة، إلا من ساق هديًا، وثبت على إحرامه.следующие страницы →