Полный текст (4 103 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وكذا لو نوى أحدها أو نوى بتيممه الحدثين (١) ولا يكفي أحدهما عن الآخر (٢) (أو) نوى بتيممه (نجاسة على بدنه تضره إزالتها (٣) أو عدم ما يزيلها) به (٤) . الحواشي
(١) أي نوى بتيممه أحد أسباب الحدث أجزأه أو نوى بتيممه الحدث الأصغر والأكبر أجزأ عنهما، والحاصل أنه لو نوى أحد أسباب الحدثين بتيممه، أو الحدث الأكبر والأصغر أجزأ كأن يوجد منه نوم وخروج خارج، فينوي بتيممه النوم مثلا لا بشرط عدم نية غيره أجزأ عن خروج الخارج، وهكذا، وقال الموفق وغيره: يجوز التيمم للحدث الأصغر إذا وجدت الشروط بغير خلاف، وللجنابة، إلا ما روي عن عمر وابن مسعود، لما تقدم من الأخبار.(٢) أي الأكبر عن الأصغر وعكسه وفاقا لمالك، وعنه: يجزئ وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، ومقتضى القواعد الشرعية، وقال الشيخ: يجزئه عند جمهور العلماء.(٣) أو يضره الماء الذي يزيلها به، فإذا عجز سقط وجوب إزالتها.(٤) من ماء أو غيره أجزأه التيمم، وعنه لا يتيمم لها لأن الشرع إنما ورد بالتيمم للحدث، وغسل النجاسة ليس في معناه، واختاره ابن حامد وابن عقيل وغيرهما. والشيخ وقال: هو قول جمهور العلماء، كمالك والشافعي وأبي حنيفة لأن التيمم إنما جاء في طهارة الحدث، دون طهارة الخبث، وهذا أصح، لأنه لو شرع التيمم لذلك لشرع للمستحاضة ونحوها، وعمر صلى وجرحه يثعب بل إذا عجز عن إزالة النجاسة سقط وجوب إزالتها، وجازت الصلاة معها بدون تيمم، وأما التميم للنجاسة على الثوب فلا نعلم به قائلا من العلماء، بل كلهم متفقون على أن النجاسة في الثوب والأرض لا يتيمم لها اهـ، وقال غير واحد: لا يصح تيممه عن نجاسة على بدنه، عند جمهور العلماء، إلا أحمد في قول لم يتابع عليه.стр. 317
(أو خاف بردا) (١) ولو حضرا مع عدم ما يسخن به الماء بعد تخفيفها ما أمكن وجوبا، أجزأه التيمم لها (٢) لعموم «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» (٣) (أو حبس في مصر) فلم يصل الماء (٤) . الحواشي
(١) تيمم وصلى ولا إعادة عليه، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، وابن المنذر وغيرهم لقوله: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ ولحديث عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ ذكروا ذلك له، فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فقلت: ذكرت قول الله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ فتيممت ثم صليت، فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئا، لفظ أحمد، وأخرجه أهل السنن والبخاري تعليقا، ولم يعد، قال الشيخ: وهذا هو الصحيح لأنه فعل ما قدر عليه فلا إعادة عليه والنبي ﷺ لم يأمره بالإعادة وقال ابن القيم: وألحقت الأمة من خشي المرض من شدة برد الماء بالمريض في العدول عنه إلى البدل.(٢) أي لكل حدث وغيره مما مر، بعد تخفيف النجاسة عن بدنه مهما أمكن، بمسح رطبة وحك يابس، إذا خشي برد الماء وجوبا، لأنه قادر على إزالتها في الجملة قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ فإن أمكنه تسخينه والاغتسال به لزمه ذلك فإن خاف الضرر باستعمال البعض غسل ما لا يتضرر به وتيمم للباقي، ويكون قد فعل ما أمر به من غير تفريط ولا عدوان.(٣) متفق عليه، وهذا من خصائصه ﷺ التي اختص بها دون سائر الأنبياء.(٤) فتيمم أجزأه.стр. 318
أو حبس عنه الماء (فتيمم) أجزأه (١) .
(أو عدم الماء والتراب) كمن حبس بمحل لا ماء به ولا تراب (٢) وكذا من به قروح لا يستطيع معها لمس البشرة بماء ولا تراب (٣) .
(صلى) الفرض فقط على حسب حاله (٤) .
(ولم يعد) لأنه أتى بماء أمر به فخرج عن عهدته (٥) . الحواشي
(١) أي حبس عنه بوضعه في مكان لا يصل إليه الماء، أو قطع العدو النهر عن أهل بلد ونحو ذلك فتيمم أجزأه لأنه غير قادر على الماء.(٢) زاد بعضهم، ولا طينا يجففه إن أمكنه، صلى على حسب حاله ولم يعد، وكل من صلى في الوقت كما أمر بحسب الإمكان فلا إعادة عليه، وهو مذهب مالك، ورواية عن أبي حنيفة والشافعي.(٣) أو جراحات ونحوها، وكذا مريض عجز عن الماء والتراب، وعمن يطهره بأحدهما، وإن وجد ثلجا وتعذر تذويبه مسح أعضاء وضوئه في المنصوص، ولا إعادة عليه، ولو لم يجر معه.(٤) أي على قدر طاقته وجوبا قال الشيخ: مقتضى القياس والسنة أن العادم يصلي على حسب حاله، فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها اهـ.(٥) بالضم أي دركه لقوله: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا به ما استطعتم) ولأن العجز عن الشرط لا يوجب ترك المشروط، كما لو عجز عن السترة، وفي الصحيحين عن عائشة في قصة القلادة، فبعث ﷺ رجالا في طلبها فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء، فصلوا بغير وضوء ولم يأمرهم بالإعادة، وهذا مذهب جمهور السلف وعامة الفقهاء، قال الشيخ: وهذا الصحيح من أقوالهم أنه لا إعادة على أحد فعل ما أمر به بحسب استطاعته وقال النووي: وهذا الأقوى دليلا أما وجوبها
فلقوله (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وأما الإعادة فإنما تجب بأمر مجدد، والأصل عدمه.стр. 319
ولا يزيد على ما يجزئ في الصلاة، فلا يقرأ زائدا على الفاتحة (١) ولا يسبح غير مرة (٢) ولا يزيد في طمأنينة ركوع أو سجود وجلوس بين السجدتين (٣) ولا على ما يجزئ في التشهدين (٤) وتبطل صلاته بحدث ونحوه فيها (٥) . الحواشي
(١) أي لا يقرأ عادم الماء والتراب قرآنا ولا ذكرا زائدا على الفاتحة، وكذا العاجز عن استعمالهما، لا يقرأ زائدا على الفاتحة، قاله الأصحاب على سبيل الندب لا الوجوب، فلو خالف وقرأ لم تبطل صلاته ولم يحرم عليه ذلك.(٢) أي في ركوعه وسجوده، وكذا بين السجدتين لا يزيد على مرة في قول رب اغفر لي.(٣) أي لا يزيد عادم الماء والتراب على المجزئ في ذلك.(٤) وهو إلى قوله: اللهم صل على محمد، وهذا كله تحجز واسع، وقال الشيخ ﵀: يفعل من عدم الماء والتراب ما شاء، من صلاة فرض أو نفل، وزيادة قراءة وتسبيح ونحوه، على ما يجزئ على أصح القولين، وهو قول الجمهور لأنه لا تحريم مع العجز، ولا يجوز لأحد أن يضيق على المسلمين ما وسع الله عليهم وفي شرح العمدة يتوجه فعل ما شاء، لأن التحريم إنما يثبت مع إمكان الطهارة ولأن له أن يزيد في الصلاة على أداء الواجب في ظاهر قولهم، حتى لو كان جنبا قرأ بأكثر من الفاتحة، فكذا فيما يستحب خارجها.(٥) كنجاسة غير معفو عنها، وككلام وأكل وشرب، لأنه مناف للصلاة فأبطلها.стр. 320
ولا يؤم متطهرا بأحدهما (١) .
(ويجب التيمم بتراب) فلا يجوز التيمم برمل وجص (٢) ونحيت الحجارة ونحوها (٣) (طهور) فلا يجوز بتراب تيمم به، لزوال طهوريته باستعماله (٤) . الحواشي
(١) يعني لا يؤم عادم الطهورين شخصا متطهرا بأحدهما، أي الماء أو التراب، كالعاجز عن الاستقبال وغيره، لا يؤم قادرا عليه، فالجار متعلق بالوصف لا بالفعل.(٢) بفتح الجيم وكسرها ما يبنى به، وهو معرب وجصص البناء طلاه بالجص.(٣) كالنورة والزرنيخ والمغرة ونحوها، والنحاتة كل ما خرج من الشيء المنحوت، مالم تكن الغلبة للتراب، قياسا على الماء، وكذا ما لم يكن المخالط يعلق باليد، وعنه: يجوز التيمم بما على وجه الأرض من تراب وسبخة، ورمل وغيره، لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ وكان ﷺ وأصحابه إذا أدركتهم الصلاة تيمموا بالأرض التي صلوا عليها، ترابا أو غيره، واجتازوا الرمال في غزوة تبوك وغيرها، ولم ينقل أنهم حملوا التراب، ولا أمر بحمله، ولا فعل أحد من أصحابه، مع القطع بأن الرمال في تلك المفاوز أكثر من التراب وقال ﷺ أيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره، وهو صريح في أن من أدركته الصلاة في الرمل والسباخ ونحوهما فهو طهور، واختاره الشيخ وتلميذه، وجماهير العلماء، وأنه لا يحمل التراب لأجل التيمم، واستظهره في الفروع، وصوبه في الإنصاف.(٤) أشبه الماء المستعمل، وهو ما تساقط مما علق بيد المتيمم، قال في الفروع: وقيل يجوز كما لو لم يتيمم منه في الأصح اهـ لأن ما يمسح به وجهه يصير به مستعملا فلو ضر لما صح أن يمسح به كفيه، ولأنه عندهم لا يرفع الحدث، فلا يصير مستعملا، بخلاف قولهم في الماء، مع ما فيه من الخلاف المتقدم، ولم يقم برهان
أنه لا يجزئ الوضوء بالماء المستعمل فالتيمم بطريق الأولى، وأما التراب النجس فلا يجوز التيمم به بلا نزاع، لقوله (طيبا) أي طاهرا، وطهور: صفة لتراب.стр. 321
وإن تيمم جماعة من مكان واحد جاز، كما لو توضؤوا من حوض واحد يغترفون منه (١) ويعتبر أيضا أن يكون مباحا، فلا يصح بتراب مغصوب (٢) وأن يكون (غير محترق) فلايصح بما دق من خزف ونحوه (٣) وأن يكون (له غبار) لقوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ (٤) فلو تيمم على لبد (٥) أو ثوب أو بساط أو حصير أو حائط أو صخرة أو حيوان. الحواشي
(١) قال الشارح وغيره: بلا خلاف.(٢) ظاهره ولو تراب مسجد، قال في الفروع وغيره: ولعله غير مراد اهـ فإنه لا يكره بتراب زمزم، مع أنها مسجد، ولو تيمم بتراب غيره من غير غصب جاز في ظاهر كلامهم، للإذن فيه عادة وعرفا، كالصلاة في أرضه، ويصح من أرض مغصوبة.(٣) كالنورة والخزف والآجر، وكل ما عمل من طين وشوي بالنار، حتى يكون فخارا، لأنا لطبخ أخرجه عن اسم التراب.(٤) فما لا غبار له كالصحراء والطين الرطب لا يمسح بشيء منه، قال في الخلاف في الطين الرطب، بلا خلاف بل يجففه إن أمكن.(٥) بكسر اللام، من صوف أو غيره، سمي به المصوق بعضه ببعض، يجعل على الدابة تحت السرج.стр. 322
أو برذعته (١) أو شجر أو خشب أو عدل شعير ونحوه مما عليه غبار صح (٢) وإن اختلط التراب بذي غبار غيره كالنورة فكماء خالطه طاهر (٣) .
(وفروضه) أي فروض التيمم (٤) (مسح وجهه) (٥) سوى ما تحت شعر ولو خفيفا وداخل فم وأنف فيكره (٦) . الحواشي
(١) بفتح الباء والذال أي حلسه الذي يلقى تحت الرحل، أو حلس الدابة صح، وخص بعضهم به الحمار، وقال شمر، هي البرذعة، والبردعة بالذال والدال، والجمع برادع، والمراد ما لم يصر الغبار نجسا، بأن وقع عليه التراب حال رطوبته وإن لم يعلم الحال فينبغي أن يجوز بلا خلاف للأصل، وإن كان غير الحمار ونحوه جاز بلا خلاف، إلا أن يكون الحيوان امرأة ففيها تفصيل معروف.(٢) أي تيممه على ما مر، إذا كان عليه غبار طهور يعلق بيده، لأنه ﵊ تيمم بالجدار، وقطع به جمهور أهل العلم، وظاهره ولو مع وجود تراب ليس على شيء مما تقدم وقال الشيخ: إن وجد ترابا غيره فتيممه به أولى.(٣) أي وإن اختلط التراب الطهور بما فيه غبار كالنورة ودقيق الحنطة فحكمه حكم الماء إذا خالطه طاهر، فإن سلبه اسم الماء المطلق فطاهر، فكذلك ما خالط التراب إذا سلبه اسم التراب المطلق فطاهر، فإن كان بشيء يسير لم يسلبه اسم التراب المطلق لم يضره، والنورة السمة، وحجر الكلس ثم غلب على أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره.(٤) عن حدث أصغر أربعة تعلم بالاستقراء، واثنان عن الأكبر.(٥) إجماعا ولحيته لقوله: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ .(٦) فلا يدخل فمه وأنفه التراب، لما في ذلك من التقذير، قال في الإنصاف: قطعا، وإن بقي من محل الفرض شيء أمر يده عليه، والواجب تعميم المسح لا تعميم التراب لقوله: ﴿فَامْسَحُوا﴾ ويبالغ فيه سيما جوانب الأنف، وظاهر الأجفان وجميع المغابن، وظاهر الشفتين، فإنه متى قصر في شيء من ذلك فقد أخل بالمسح المأمور به.стр. 323
(و) مسح (يديه إلى كوعيه) (١) لقوله ﷺ لعمار «إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا» ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه، متفق عليه (٢) (و) كذا (الترتيب) بين مسح الوجه واليدين (٣) (والموالاة) بينهما بأن لا يؤخر مسح اليدين بحيث يجف الوجه لو كان مغسولا فهما فرضان (في) التيمم عن (حدث أصغر) (٤) . الحواشي
(١) مسح اليدين فرض إجماعا، لما تقدم من الآية الكريمة، وكونه إلى الكوعين لقوله: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ وموضع القطع معروف، وإذا علق حكم بمطلق اليدين لم يدخل فيه الذراع، كقطع السارق ومس الفرج.(٢) وسببه قول عمار: بعثني النبي ﷺ في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: إنما يكفيك، إلخ وفي لفظ صححه الترمذي، أمره بالتيمم للوجه والكفين، وأصح حديث في صفة التيمم حديث عمار، وحديث أبي جهيم: فمسح بوجهه وكفيه، وليس في الباب حديث يعارضهما في جنسهما وقد أخذ بهما فقهاء الحديث أحمد وغيره، وفيهما التصريح بكفاية التيمم للجنب الفاقد للماء، ويقاس عليه الحائض والنفساء.(٣) في التيمم عن حدث أصغر، وهو الفرض الثالث.(٤) أي الترتيب والموالاة.стр. 324
لا عن حدث أكبر أو نجاسة ببدن (١) لأن التيمم مبني على طهارة الماء (٢) (ويشترط النية لما يتيمم له) (٣) كصلاة أو طواف أو غيرهما (٤) (من حدث أو غيره) كنجاسة على بدن فينوي استباحة الصلاة من الجنابة والحدث إن كانا أو أحدهما (٥) أو عن غسل بعض بدنه الجريح ونحوه (٦) . الحواشي
(١) أي فلا يشترط لهما ترتيب ولا موالاة.(٢) أي فيما يشترط فيه الترتيب والموالاة كالوضوء، وما لا يشترط كالغسل وعنه: سنة كما تقدم في الوضوء، لأن البدل قائم مقام المبدل، وظاهر كلام الخرقي أن الترتيب هنا سنة، لكونه ذكر الترتيب في الوضوء، ولم يذكره هنا واختاره المجد والشيخ، لأن بطون الأصابع لا يجب مسحها بعد الوجه في التيمم بالضربة الواحدة، بل يعتد بمسحها معه، واختاره في الفائق، وقال: هو قياس المذهب، وقال ابن تميم هو أولى.(٣) وعده بعضهم الفرض الخامس للتيمم قال في الفروع: والنية فرض وفاقا.(٤) كمس مصحف ولبث بمسجد وغير ذلك، وذكر غير واحد الإجماع عليه، إلا ما روي عن الأوزاعي والحسن بن صالح، وسائر العلماء على خلافهما للخبر، وقال الموفق والشارح وغيرهما: يجوز التيمم لذلك إجماعا إلا ما روي عن أبي مجلز والنصوص حجة عليه.(٥) أي حصلا منه أو أحدهما لأنه لا بد من التعيين، وعنه: يصح بنية رفع الحدث وفاقا لأبي حنيفة لقوله: فعنده مسجد وطهوره فسماه طهورا كما سمى الماء طهورا وإذا أطلق الحدث فهو الأصغر غالبا.(٦) أي تشترط النية لتيممه عن غسل ذلك العضو الجريح ونحوه كقروح وكمن به مرض إن لم يمكنه مسح الجرح بالماء بلا ضرر.стр. 325
لأنها طهارة ضرورة، فلم ترفع الحدث، فلا بد من التعيين تقوية لضعفه (١) ولو نوى رفع الحدث لم يصح (٢) .
(فإن نوى أحدها) أي الحدث الأصغر أو الأكبر أو النجاسة على البدن (لم يجزئه عن الآخر) (٣) لأنها أسباب مختلفة (٤) ولحديث وإنما لكل امرئ ما نوى (٥) وإن نوى جميعها جاز للخبر (٦) وكل واحد يدخل في العموم فيكون منويًا (٧) . الحواشي
(١) إذا قلنا إنه مبيح لا رافع، وصفة التعيين أن ينوي استباحة صلاة الظهر مثلا من الجنابة إن كان جنبا، أو من الحدث إن كان محدثا أو منهما.(٢) وعنه يصح، ويرتفع الحدث اختاره الشيخ وغيره، وهو مذهب أبي حنيفة، قال في الفروع: فيرتفع الحدث في الأصح لنا وللحنفية، إلى القدرة على الماء، وقال الشيخ: من قال إنه لا يطهر فقد خالف الكتاب والسنة.(٣) أي الذي لم ينوه، فلو تيمم للجنابة دون الحدث أبيح له ما يباح للمحدث من قراءة ولبث بمسجد ونحوه، لا صلاة ومس مصحف.(٤) أي فلا بد من التعيين.(٥) أي فلا يدخل غير المنوي، واختار الشيخ: يجزئه لتداخلها، وإن تيمم للجنابة وأحدث لم يؤثر في تيممه لها، وإن تيمم للجنابة والحدث ثم أحدث بطل تيممه للحدث الأصغر لا للجنابة.(٦) أي وإن نوى استباحة الصلاة من الحدث الأكبر والأصغر والنجاسة على البدن جاز لقوله: وإنما لكل امرئ ما نوى.(٧) أو نوى أحد أسباب أحدهما بأن بال وتغوط وخرج منه ريح ونحوه
ونوى واحدا منها، وتيمم أجزأ عن الجميع، أو وجد منه موجبان للغسل، ونوى أحدهما أجزأ عن الآخر، لا إن نوى أن لا يرتفع غيره، على الأصح، أو أن لا يستبيح غيره على ما ذكر.стр. 326
(وإن نوى) بتيممه (نفلا) لم يصل به فرضا، لأنه ليس بمنوي (١) وخالف طهارة الماء، لأنها ترفع الحدث (٢) (أو) نوى استباحة الصلاة و (أطلق) فلم يعين فرضا ولا نفلا (لم يصل به فرضا) ولو على الكفاية (٣) ولا نذرا لأنه لم ينوه (٤) وكذا الطواف (٥) . الحواشي
(١) يعني الفرض حال تيممه، ولا تابع لمنويه، فلا يصلي به إلا نفلا.(٢) أي والتيمم مبيح، وتقدم أنه رافع لقوله: فعنده مسجده وطهوره فتباح الفريضة بنية مطلقة، وبنية النافلة، قال الشيخ: و إذا تيمم لنافلة صلى به الفريضة ، وهذا قول كثير من أهل العلم، وهو الصحيح وعليه يدل الكتاب والسنة والاعتبار، ومن قال: إن التراب لا يطهر من الحدث فقد خالف الكتاب والسنة، فالتيمم رافع للحدث مطهر لصاحبه، لكنه رفع مؤقت، وقال أحمد: القياس أن تجعل التراب كالماء.(٣) كصلاة جنازة وعيد، لعدم تعيينه نية الفرضية.(٤) لأن تعيين النية شرط، ولم يوجد في الفرض، وإنما أبيح النفل لأنه أقل ما يحمل عليه الإطلاق.(٥) أي ومثل الصلاة في الحكم الطواف، يعني إن نوى بتيممه نفلا لم يطف به فرضا، أو نوى وأطلق لم يطف به فرضًا ولا نذرًا.стр. 327
(وإن نواه) أي استباحة فرض (صلى كل وقته فروضا ونوافل) (١) فمن نوى شيئا استباحه ومثله ودونه (٢) فأعلاه فرض عين، فنذر (٣) ففرض كفاية، فصلاه نافلة فطواف نفل (٤) فمس مصحف، فقراءة قرآن، فلبث بمسجد (٥) (ويبطل التيمم) مطلقا (٦) . الحواشي
(١) لأنها طهارة صحيحة أباحت فرضا، فأباحت ما هو مثله كطهارة الماء، قال في المبدع: والصحيح أنه يتنفل ثم يصليها وما شاء إلى خروج وقتها عن أي شيء تيمم، وقال البغوي: اتفقوا أنه يجوز أن يصلي بتيمم واحد مع الفريضة ما شاء من النوافل قبل الصلاة وبعدها.(٢) أي فمن تيمم لفرض استباحة أي الفرض، ومثله كمجموعة وفائتة، ودونه كمنذورة ونافلة، لا ما فوقه لأنه لم ينوه، ولا هو تابع لما نواه.(٣) أي فأعلى ما يتيمم له فرض عين، كالصلوات الخمس، فنذر صلاة، فلو تيمم لنذر لم يصل به فرض عين وهكذا، وقال الشيخ: ظاهر كلامهم لا فرق.(٤) لم يبين محل طواف الفرض، وظاهر كلامه في المبدع يقتضي أن يكون بعد نافلة صلاة، حيث قال: ويباح الطواف بنية النافلة في الأشهر، وقال الشيخ: ولو كان الطواف فرضا، ونقل في شرح الإقناع والمنتهى عن الشرح والمبدع والشيخ أن طواف الفرض بعد صلاة النافلة، فيستبيح بنية صلاة النفل طواف الفرض.(٥) قال الشارح: وإن نوى نافلة أبيح له قراءة القرآن ومس المصحف والطواف، لأن النافلة آكد من ذلك كله، لكون الطهارة مشروطة لها بالإجماع، وينبغي أن التيمم لوطء بعد اللبث، وهل النفساء مثله أو بعده؟ وسوى بينهما في الشرح.(٦) سواء كان لصلاة أو غيرها من جنب وحائض وغير ذلك، أو عن حدث أصغر أو أكبر أو جرح أو نجاسة.стр. 328
(بخروج الوقت) أو دخوله (١) . الحواشي
(١) لانتهاء مدته كمسح الخفين، فلو تيمم لطواف أو جنازة أو نافلة وخرج الوقت بطل كالفريضة، وعنه: إن تيمم لجنازة ثم جيء بأخرى أجزأ، وإن كان بينهما وقت يمكنه التيمم تيمم، وقال الشيخ: لا يتيمم، لأن النفل المتواصل هنا كتواصل الوقت للمكتوبة، قال: وعلى قياسه ما ليس له وقت محدود كمس المصحف وطواف اهـ وخروج وقت الصلاة ملازم لدخول وقت الأخرى إلا في وقت الفجر، فإذا تيمم في وقت الصبح بطل بطلوع الشمس، وكذا لو تيمم بعد الشروق بطل بالزوال وعنه: أنه رافع فيصلي به إلى حدثه لأن الله شرع التيمم حال عدم الماء فقال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ فتبقى الطهارة ببقائه والرسول ﷺ جعل طهارة التيمم ممتدة إلى وجود الماء فقال طهور المسلم وقال: وجعلت تربتها لنا طهورا وللنسائي بسند قوي، وضوء المسلم، فكان في عدم الماء كالوضوء، ولأنها طهارة تبيح الصلاة فلا تتقيد بالوقت كطهارة الماء، واختاره أبو محمد الجوزي والشيخ وتلميذه وصاحب الفائق وغيرهم، وقال الشيخ: لا ينقض التيمم إلا ما ينقض الوضوء، والقدرة على استعمال الماء، وقال: يقوم مقام الماء مطلقًا ويبقى بعد الوقت كما تبقى طهارة الماء بعده وهذا القول هو الصحيح وعليه يدل الكتاب والسنة، فإن الله جعله مطهرا كما جعل الماء مطهرا، وقال ابن القيم: لم يصح عنه ﷺ التيمم لكل صلاة، ولا أمر به، بل أطلق التيمم وجعله قائما مقام الوضوء، وهذا يقتضي أن يكون حكمه حكمه، إلا فيما اقتضى الدليل خلافه، وكذا قال غير واحد من أهل العلم: يصلي به ما لم يحدث، كما يصلي بالماء، وقال شيخ الإسلام أيضا، التيمم لوقت كل صلاة إلى أن يدخل وقت الأخرى أعدل الأقوال، قال مالك: لأن عليه أن يبتغي الماء لكل صلاة، واستحسنه شيخنا، وقال: العمل عليه عند أكثر أهل العلم، وهو أحوط، وخروج من الخلاف، ولا مشقة فيه.стр. 329
ولو كان التيمم لغير صلاة (١) ما لم يكن في صلاة جمعة (٢) أو نوى الجمع في وقت ثانية من يباح له (٣) فلا يبطل تيممه بخروج وقت الأولى، لأن الوقتين صارا كالوقت الواحد في حقه (٤) (و) يبطل التيمم عن حدث أصغر (بمبطلات الوضوء) (٥) وعن حدث أكبر بموجباته (٦) . الحواشي
(١) أي فيبطل بخروج الوقت، لانتهاء مدته كالمسح.(٢) فلا يبطل بخروجه، لأنها لا تقضى، وقال ابن عقيل: لا تبطل، وإن كان الوقت شرطا كما في الجمعة.(٣) أو تيمم لفائتة في وقت الأولى، وهذا بخلاف جمع التقديم، فإن تيممه يبطل بخروج وقت الأولى.(٤) وهل يبطل بمجرد السلام منهما، أو يستمر إلى الوقت الثاني؟ قال الشارح: لم أر من تعرض له، والأول أقرب.(٥) قال في الإنصاف وغيره: بلا نزاع، كخارج من سبيل، أو زوال عقل، لأنه بدل عن الوضوء فحكمه حكمه، وإن تيمم وعليه ما يجوز المسح عليه كعمامة وخف ثم خلعه لم يبطل تيممه عند أكثر الفقهاء، وقال الشارح: هو قول سائر الفقهاء، لأن التيمم طهارة لم يمسح فيها عليه، لا إن كان الحائل في محل التيمم.(٦) كالجماع، فلو تيمم الجنب لاستباحة قراءة القرآن لم يبطل تيممه بنواقض الوضوء، وإنما يبطل بما لو أجنب في الوقت، فلو تيمم للجنابة ثم أحدث صار محدثا، لا جنبا، لأن الحدث لا ينقض أصله، وهو الغسل فلا يصير جنبا، وإنما يصير محدثا بهذا الحدث العارض.стр. 330
لأن البدل له حكم المبدل (١) وإن كان لحيض أو نفاس لم يبطل بحدث غيرهما (٢) (و) يبطل التيمم أيضا: (بوجود الماء) المقدور على استعماله بلا ضرر إن كان تيمم لعدمه (٣) وإلا فبزوال مبيح من مرض ونحوه (٤) (ولو في الصلاة) فيتطهر ويستأنفها (٥) . الحواشي
(١) أي فيبطل البدل وهو التيمم بما يبطل المبدل، وهو الطهارة بالماء، ولو تيمم للحدث وللجنابة تيمما واحدا ثم خرج منه ريح مثلا بطل تيممه للحدث، وبقي تيمم الجنابة بحاله.(٢) كمبطلات غسل ووضوء، وأما عنهما فبحدثهما، فلو طهرت الحائض في أثناء عادتها، وتيممت لعذر لم يبطل تيممها إلا بعود الحيض في الوقت، أو بخروج الوقت.(٣) أي الماء، قال الموفق وغيره: إجماعا، لحديث أبي ذر وغيره.(٤) أي وإلا يكن تيمم لعدم الماء، وإنما تيمم لأجل مرض ونحوه كجرح بطل التيمم بزواله، لأن التيمم طهارة ضرورة فيزول بزوالها.(٥) أي يبطل تيممه بوجود الماء وهو في الصلاة، فيتطهر ويستأنفها وظاهره ولو جمعة، لأنها طهارة انتهت بانتهاء وقتها، وهذا مذهب أبي حنيفة، قال ابن رشد: وهم أحفظ للأصل، لأنه أمر غير مناسب للشرع، أن يوجد شيء واحد لا ينقض الطهارة في الصلاة، وينقضها في غير الصلاة اهـ.
وعنه يمضي فيها وهي صحيحة وفاقا لمالك والشافعي وابن المنذر وغيرهم، واختاره الآجري وغيره قال الشارح، وهو أولى لقوله: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ ولقوله ﵊ «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا»
ولأن رؤية الماء ليست حدثا، غير أن وجوده مانع من ابتداء التيمم
وهو قد تيمم غير واجد للماء ودخل فيها بما أمر به، وحصل له
منها عمل بإحدى الطهارتين، فوجب أن لا يبطله لقوله: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ ولأنه لم يثبت في سنة ولا إجماع ما يوجب قطع صلاته، قال ابن العربي: يحرم عليه ذلك، ويكون عاصيا إن فعل.стр. 331
(لا) إن وجد ذلك (بعدها) فلا تجب إعادتها (١) وكذا الطواف (٢) ويغسل ميت ولو صلي عليه وتعاد (٣) .
(والتيمم آخر الوقت) المختار (لراجي الماء) (٤) أو العالم وجوده (٥) . الحواشي
(١) أي الصلاة ولو كان الوقت باقيا إجماعا، حكاه ابن المنذر وغيره لحديث الذين أعاد أحدهما فقال النبي ﷺ للذي لم يعد أصبت السنة وأجزأتك صلاتك، وتيمم ابن عمر وصلي العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة رواه مالك وغيره، واحتج به أحمد، وذكر أبو الزناد عن أبيه عمن أدرك من الفقهاء السبعة وغيرهم أن من تيمم وصلى، ثم وجد الماء في آخر الوقت، فلا إعادة عليه، بل ولا تستحب الإعادة، لقوله: أصبت السنة.(٢) أي ومثل الصلاة فيما تقدم الطواف ويأتي.(٣) أي يغسل ميت يمم لعدم ماء وجوبا، ولو صلي عليه، ولم يدفن حتى وجد الماء، وتعاد الصلاة عليه، وإن كانت الأولى بوضوء، والمعادة بتيمم، ومن تيمم لقراءة ووطء ونحوه ثم وجد الماء استعمله، قال في الفروع: وفاقا.(٤) في الوقت بحيث يدرك الصلاة كلها قبل خروج الوقت المستحب، ذكره أبو الخطاب وهو ظاهر الخرقي.(٥) فتأخير آخر الوقت أولى، قال في الإنصاف: لا أعلم فيه خلافا، لأن الطهارة بالماء فريضة، والصلاة في أول الوقت فضيلة، وانتظار الفريضة أولى، وللخروج من الخلاف، فقد قيل: لا يجوز إلا عند ضيق الوقت وهو مذهب مالك
واختاره الشيخ، وفي الاختيارات: من أبيح له التيمم فله أن يصلي به أول الوقت، ولو علم وجوده آخر الوقت، وفيه أفضلية، وقاله غير واحد من العلماء، لقوله أصبت السنة، فإن فيه من الفقه كما قال الخطابي وغيره: أن السنة تعجيل الصلاة للمتيمم أول الوقت، كالمتطهر بالماء، وهو أحد قولي الشافعي.стр. 332
ولمن استوى عند الأمران (أولى) (١) لقول علي ﵁ في الجنب: (يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء وإلا تيمم) (٢) (وصفته) أي كيفيته التيمم (أن ينوي) كما تقدم (٣) (ثم يسمي) فيقول: بسم الله (٤) . الحواشي
(١) أي استوى عنده احتمال وجود الماء وعدمه، فالتأخير أفضل من التيمم أول الوقت، وظاهر كلام الإمام أحمد أنه لو استوى الأمران عنده أن التقديم فضل، وهو أحد الوجهين، وظاهر كلام كثير من الأصحاب، وذكر في الإنصاف أنه الأولى وإن تيمم وصلى أول الوقت أجزأه بلا نزاع.(٢) يتلوم: يتأنى ويمكث وينتظر ما بينه وبين آخر الوقت المختار، فإن وجد الماء ففي الوقت المختار استعمله وإلا تيمم، وعلم منه أن التقديم لمتحقق العدم أو ظان عدم وجوده أفضل، لتحقق فضيلته دون فضيلة الوضوء، قال في الإنصاف: وهو صحيح، وهو المذهب، وعليه الأصحاب، وقطع به كثير منهم، ولو جمع بين الصلاتين بتيمم ثم دخل وقت الثانية، وهو واجد الماء صحت قال غير واحد: في الأصح.(٣) أي أن ينوي استباحة ما يتيمم له كفرض الصلاة من الحدث الأصغر والأكبر ونحوه هذا المذهب، وتقدم عنه أنه يصح بنية رفع الحدث، وفاقا لأبي حنيفة للأخبار.(٤) لا يقوم غيرها مقامها للخبر، ولأنها طهارة عن حدث، فشرع اسم الله
عليها كالوضوء، والمراد كما أن النص ورد في الوضوء ألحقنا به التيمم، لا أنه بالقياس، وأن أحدا خالف في التيمم.стр. 333
وهي هنا كوضوء (١) (ويضرب التراب بيديه (٢) مفرجتي الأصابع) ليصل التراب إلى ما بينها بعد نزع نحو خاتم (٣) ضربة واحدة (٤) . الحواشي
(١) يعني تجب مع الذكر، وتسقط مع السهو.(٢) أو غير التراب مما فيه غبار طهور، كلبد وبساط، أو حصير ونحوه مما تقدم، أو رمل أو سباخ ونحوهما على القول المختار.(٣) وجوبا ليصل التراب إلى ما تحته، ذكر ذلك متأخروا أصحاب الأئمة، وبعضهم ذكره سنة، وقال بعضهم: أو يحركه إن شق نزعه، ولم أره للمتقدمين ولا ورد الأمر به، وتقدم خبر ضعيف في الوضوء.(٤) على الصحيح من المذهب، وهو المسنون والواجب، قاله في الإنصاف، وفي المبدع: والمنصوص ضربة واحدة، وهي الواجب بلا نزاع، لحديث عمار قال في التيمم ضربة واحدة للوجه واليدين رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح، وفي الصحيحين: ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه، وعن أبي الجهيم: وضع يديه على الجدار فمسح بوجهه وكفيه وقيل لأحمد: التيمم ضربة واحدة؟ قال: نعم للوجه والكفين، ومن قال ضربتين فإنما هي شيء زاده، يعني لا يصح، وقال الحافظ في الأحاديث الواردة في صفة التيمم: لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار، وما عداهما ضعيف، وقال الشيخ: العمل بالضعيف إنما يشرع في عمل قد علم أنه مشروع في الجملة، فإذا رغب في بعض أنواعه بخبر ضعيف عمل به، أما إثبات سنة فلا اهـ وإن مسح بضربتين بإحداهما وجهه وبالأخرى يديه جاز، وتكره الزيادة عليهما لعدم وروده.стр. 334
ولو كان التراب ناعما فوضع يديه عليه وعلق بهما أجزأه (١) (يمسح وجهه بباطنهما) أي بباطن أصابعه (٢) (و) يمسح (كفيه براحتيه) استحبابا (٣) فلو مسح وجهه بيمينه ويمينه بيساره أو عكس صح (٤) واستيعاب الوجه والكفين واجب (٥) سوى ما يشق وصول التراب إليه (٦) . الحواشي
(١) أي من غير ضرب لنعومة التراب، بكونه محكم الدق، ونشوبه في يديه بمجرد الوضع، فإن علق بيديه تراب كثير جاز نفخه، لقوله: ثم نفخ فيهما وإن كان خفيفا كره، فإن ذهب ما عليهما بالنفخ أعاد الضرب، ليحصل المسح بتراب.(٢) فإن بقي من الوجه شيء لم يصل التراب إليه أمر يده عليه.(٣) لحديث عمار، ولا يجب ذلك، لأن فرض الراحتين قد سقط بإمرار كل واحد على ظهر الكف، وعبارة المنتهى، ويمسح ظاهر كفيه براحتيه، والراحتان واحدتهما راحة، وهي بطن اليدن وقيل اليد كلها، وجمعها راحات.(٤) فيهما حيث استوعب محل الفرض بالمسح، ولو عكس بحيث مسح وجهه بيساره ويساره بيمينه وقال الشيخ: ولا يجب فيه ترتيب، بل إذا مسح وجهه بباطن راحتيه أجزأ ذلك عن الوجه والراحتين، ثم يمسح ظهور الكفين بعد ذلك، فلا يحتاج إلى أن يمسح راحتيه مرتين.(٥) لقوله: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ ولا يوصل المسح إلى المرفقين: كما قال أحمد: من قال إن التيمم إلى المرفقين فإنما هو شيء زاده من عنده.(٦) كالفم والأنف وباطن الشعور الكثيفة، ولا يجب مسح ما تحت الشعر الخفيف من الوجه، قطع به في المغني والشرح، وصوبه في الإنصاف.стр. 335
(ويخلل أصابعه) ليصل التراب إلى ما بينهما (١) ولو تيمم بخرقة أو غيرها جاز (٢) ولو نوى وصمد للريح حتى عمت محل الفرض بالتراب (٣) أو أمره عليه ومسحه به صح (٤) لا إن سفته الريح بلا تصميد فمسحه به (٥) . الحواشي
(١) قياسا منهم له على الوضوء.(٢) لأن المقصود إيصال التراب إلى محل الفرض، فكيفما حصل جاز كالوضوء.(٣) وأمره بيديه أو بشيء يتبع التراب صح، وإلا فلا، لأن مرور التراب على الوجه لا يسمى مسحا، جزم به في الفائق وغيره، واختاره الموفق وغيره، وصوبه في تصحيح الفروع.(٤) أي أمر محل الفرض على التراب ومسحه به صح، والمسح راجع إلى المسألتين إلى تصميده الأعضاء للريح، وإمراره الأعضاء على التراب، فلا بد من المسح فيهما.(٥) أي سفت الريح التراب على المحل الذي يجب مسحه في التيمم من غير نية، ويسن إتيانه بالشهادتين مع ما بعدهما إذا فرغ من تيممه، كما سبق في الوضوء.стр. 336
باب إزالة النجاسة (١)
الحكمية (٢) أي تطهير مواردها (٣) . الحواشي
(١) أي باب بيانها وبيان أحكامها، وتطهير محالها، وما يعفى عنه منها، وما يتعلق بذلك، والإزالة التنحية يقال: أزلت الشيء إزالة، زلته وزيلته زيالا، بمعنى، والنجاسة اسم مصدر، وجمعها أنجاس والنجس هو المستقذر المستخبث و (ننجس ينجس) صار قذرا خلاف طهر، وشرعا: قذر مخصوص، وهو ما يمنع جنسه الصلاة كالبول والدم والخمر، وفي الاصطلاح كل عين حرم تناولها مع إمكانه لا لحرمتها ولا استقذارها، ولا لضرر في بدن أو عقل، وحيث كانت النجاسة لغة تعم الحقيقة والحكمية، وعرفا تختص بالأولى، فسرها الشارح بالحكمية وقدموا (باب إزالة النجاسة) على (باب الحيض والنفاس) مع أنهما من موجبات الغسل فلهما تعلق بما قبل من طهارة الحدث، وهم لا يقطعون النظير عن نظيره إلا لنكتة لأن إزالة النجاسة واجبة على الذكر والأنثى، والطهارة من الحيض والنفاس خاصة بالأنثى وما كان مشتركا بينهما فالاعتناء به أشد مما هو مختص بالأنثى.(٢) أي الطارئة على عين طاهرة، وهي التي يمكن تطهيرها، احترازا عن العينية، وهي كل عين جامدة يابسة أو رطبة أو مائعة فإنها لا تطهر بحال، وإنما شرع تطهير ما طرأ عليها وسميت عينيه لأنها تدرك بحاسة البصر، وإن لم تكن مختصة به، تطلق على الإدراك بالشم والذوق، وهي منحصرة في الحيوان وما تولد من فضلاته وميتته وسميت الحكمية حكمية لأنها لا تدرك بحاسة من الحواس الخمس، فلا يشاهد لها عين، ولا يدرك لها طعم ولا رائحة، مع وجود ذلك فيها تحقيقا أو تقديرا.(٣) أي موارد النجاسة على عين طاهرة، ولا يجوز إزالة النجاسة بغير الماء
على المذهب قال الخطابي: إنما تزال النجاسة بالماء دون غيره من المائعات، وهو قول الجمهور اهـ وإزالتها بالماء هو الأصل في التطهير، لوصفه به في الكتاب والسنة، فتزول بالماء حسا وشرعا، وذلك معلوم بالضرورة من الدين وبالنص والإجماع، وأما القول بتعيينه وعدم الاجتزاء بغيره، فيرده حديث مسح النعل وغيره، ولم يأت دليل يقضي بحصر التطهير بالماء، وعنه: تزال بكل مائع طاهر مزيل للعين والأثر، أشبه الماء كالخل وماء الورد، اختاره ابن عقيل والشيخ صاحب الفائق، وفاقا لأبي حنيفة، وأما ما لا يزيل كاللبن والدهن فلا خلاف أن النجاسة لا تزال به.стр. 337
(يجزئ في غسل النجاسات كلها) (١) ولو من كلب أو خنزير (٢) (إذا كانت على الأرض) وما اتصل بها من الحيطان والأحواض والصخور (٣) (غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة) (٤) . الحواشي
(١) أي الحكمية مائعة كانت أو ذات جرم، لإمكان تطهيرها، لا العينية وقال الشافعي: إزالة النجاسة فرض، ما عدا ما يعفى عنه منها، وقال مالك: ليس بفرض، والأحاديث حجة عليه، كحديث صاحبي القبرين، والأمر بالاستجمار.(٢) وهو حيوان سمج الشكل خبيث قذر في الغاية: قيل: إنه حرم على لسان كل نبي.(٣) أي بالأرض من الحيطان جمع حائط اسم فاعل، سمي به لأنه يحوط ما فيه، والأحواض جمع حوض مجمع الماء، والصخور جمع صخر الحجر الصلب، ومنها الأجرنة الصغار المبنية أو الكبار مطلقا، والأجرنة جمع جرن بالضم منقورة يتوضأ منها.(٤) بماء طهور لأمره ﷺ بصب الماء على بول الأعرابي، وغير ذلك، ولم يشترط لتطهيرها عدد لأنها مصاب الفضلات.стр. 338
ويذهب لونها وريحها (١) فإن لم يذهبا لم تطهر، ما لم يعجز (٢) وكذا إذا غمرت بماء المطر والسيول (٣) لعدم اعتبار النية لإزالتها (٤) وإنما اكتفي بالمرة دفعا للحرج والمشقة (٥) . الحواشي
(١) بمكاثرتها بالماء وعليها، ولو لم ينفصل الماء الذي غسلت به، لأنه عليه الصلاةوالسلام لم يأمر بإزالة الماء عنها.(٢) أي فإن لم يذهب لون النجاسة وريحها لم تطهر ما لم يعجز عن إزالتهما أو إزالة أحدهما، فتطهر كغير الأرض، لحديث أبي هريرة أن خولة قالت يا رسول الله ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، قال: إذا تطهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلي فيه، قالت: يا رسول الله إن لم يخرج أثره، قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره، رواه أحمد وغيره، قال في المبدع: وإن كان مما لا يزال إلا بمشقة سقط كالثوب.(٣) أي غمرت النجاسة التي على الأرض وما اتصل بها بذلك، وبالثلوج ونحو ذلك، من غمره الماء يغمره غمرا، علاه وغطاه.(٤) أي النجاسة، وحكى البغوي وغيره إجماع المسلمين على أن إزالة النجاسة لا تفتقر إلى نية، وقال الشيخ: طهارة الخبث، من باب التروك، لا يشترط فيها فعل العبد ولا قصده، بل لو زالت بالمطر النازل حصل المقصود، كما ذهب إليه أئمة المذاهب الأربعة المتبعة وغيرهم، بل لو زال الخبث بأي طريق كان حصل المقصود، فإن الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها، لكن إذا زال الخبث بفعل العبد ونيته أثيب على ذلك.(٥) أي بالغسلة الواحدة من غير اعتبار عدد، دفعا للحرج، أي الضيق، والمشقة أي الصعوبة والعناء والجهد.стр. 339
لقوله ﷺ «أريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء» متفق عليه (١) فإن كانت النجاسة ذات أجزاء متفرقة كالرمم والدم الجاف والروث (٢) واختلطت بأجزاء الأرض لم تطهر بالغسل (٣) بل بإزالة أجزاء المكان (٤) بحيث يتيقن زوال أجزاء النجاسة (٥) (و) يجزئ في نجاسة (على غيرها) أي غير أرض (٦) (سبع) غسلات (٧) . الحواشي
(١) من حديث أنس قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فقال: دعوه وأريقوا: أي صبوا وفي لفظ: أهريقوا، وفي لفظ: هريقوا على بوله سجلا، بفتح المهملة وسكون الجيم الدلو لملآي، ويجمع على سجال، أو ذنوبا من ماء، والذنوب الدلو العظيمة المملوءة ماء، قال الحافظ: على الترادف أو الشك من الراوي، وإلا فهي للتخيير والأول أظهر وفي الصحاح: السجل الدلو إذا كان فيه الماء وإن ملئت فهو ذنوب، ودلو بدونهما.(٢) أي النجس، والرمم جمع رمة بالضم والكسر، واقصر عليه الجوهري العظام البالية إذا كانت تجسة.(٣) لأن عين النجاسة لا تنقلب.(٤) أي الذي أصابته النجاسة.(٥) وذلك لا يحصل إلا بزوال عينها، وإن بادر البول، ونحوه وهو رطب فقلع التراب الذي عليه أثره فالباقي طاهر، وإن جف فأزال ما عليه الأثر من التراب فلا، إلا أن يقلع ما يتيقن به زوال ما أصابه البول ونحوه.(٦) ونحوها كصخر وحيطان.(٧) منقية وإلا فيزيد حتى ينقي النجاسة.стр. 340
(إحداها) أي إحدى الغسلات، والأولى أولى (١) .
(بتراب) طهور (٢) (في نجاسة كلب وخنزير) وما تولد منهما أو من أحدهما (٣) لحديث: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أولاهن بالتراب» ، رواه مسلم، عن أبي هريرة مرفوعا (٤) . الحواشي
(١) أي بأن يجعل التراب فيها، لكثرة رواتها وحفظهم، وليأتي الماء بعده فينظفه جزم به في المغني والشرح وغيرهما، وصوبه، في الإنصاف.(٢) لا طاهر قياسا منهم له على الماء، وتقدم في قوله: طيبا أي طاهر ضد النجس.(٣) أو شيء من أجزائهما أو أجزاء ما تولد منهما، وهما نجسان وفاقا لأبي حنيفة والشافعي، وحكى ابن المنذر وغيره الإجماع على نجاسة الخنزير اهـ وما تولد منهما نجس، وسؤرهما وسؤر ما تولد منهما نجس، وعرقه وكل ما خرج منه، لا يختلف المذهب فيه، قاله الشارح، وقال الزركشي: جميع فضلاته نجسة وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، ورجح الشيخ طهارة شعورهما، قال: فإذا كان رطبا وأصاب ثوب الإنسان فلا شيء عليه كما هو مذهب جمهور الفقهاء أبي حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين وفي النكت للنووي على التنبيه على قوله: وماتولد منهما قال: فقال بعض الناس، لو قال: وما تولد من أحدهما كان أصوب وأعم، وليس المراد كما توهم القائل، بل معنى قوله: وما تولد منهما، على سبيل البدل، تارة يتولد من الكلب وحيوان آخر أي حيوان كان وتارة يتولد من الخنزير وحيوان آخر أي حيوان كان، لا أن المراد بالمتولد منهما أن يكون منحصرا في ولد الكلب من الخنزير أو بالعكس اهـ وعليه فلا حاجة لقوله: أو من أحدهما.(٤) ورواه البخاري وغيره. وفي رواية لمسلم ثم ليغسله سبع مرات، وله
أيضا طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب قال الحافظ: ولغ يلغ بالفتح إذا شرب بطرف لسانه فحركه، وقال ثعلب: هو أن يدخل لسانه في الماء أو غيره من كل مائع فيحركه، وقاله ابن الأعرابي وغيره، وقال صاحب المطالع: الشرب أعم من الولوغ، فكل ولوغ شرب ولا عكس، وقال أبو زيد: ولغ الكلب بشرابنا ومن شرابنا: وقال الشيخ: يلغ بلسانه شيئا فشيئا فلا بد أن يبقى في الماء من ريقه فيكون محمولا، والماء يسيرا فيراق لأجل كون الخبث محمولا، ويغسل الإناء الذي لاقى ذلك الخبث، قال النووي: ومذهب الجماهير أنه ينجس ما ولغ فيه، ولا فرق بين الكلب المأذون في اقتنائه وغيره، ولا بين الكلب البدوي والحضري، والخنزير حكمه حكم الكلب في هذا كله، عند جماهير العلماء، إلا أنه لا يفتقر إلى غسله سبعا، وهو قوي في الدليل اهـ وأصل الغسل معقول المعنى، وهو غسل النجاسة، وظاهر الخبر وغيره العموم في الآنية ونحوها كالثياب والفرش، لا الأرض وما اتصل بها فتكاثر، وقال العراقي: خرج مخرج الغالب لا للتقييد اهـ، وفيه دلالة ظاهرة على وجوب الغسلات السبع من ولوغ الكلب، وهو مذهب جمهور الصحابة والتابعين، إلا أبا حنيفة وأصحابه، فحملوا السبع على الندب، وأما الخنزير فهو شر من الكلب لنص الشارع على تحريمه وحرمة اقتنائه وتقدم أنه خبيث قذر حرم على لسان كل نبي، فالحكم فيه من طريق التنبيه، وإنما لم ينص الشارع عليه والله أعلم، لأن العرب لم يكونوا يعتادونه، بخلاف الكلب، ومن منع قياسه على الكلب فلعدم ثبوت العلة، فالوقوف مع النص أولى، وفي نجاسة ولوغ الكلب من اللزوجة ما لا يوجد في غيره، وقال النووي: الراجح من حيث الدليل أنه يكفي في الخنزير غسلة واحدة بلا تراب، وبهذا قال أكثر العلماء، وهو المختار، لأن الأصل عدم الوجوب حتى يرد الشرع، ومالك يقول بطهارته حيا، وليس لنا دليل على نجاسته في حال حياته، وقال أبو حنيفة: يغسل كسائر النجاسات.стр. 341
ويعتبر ما يوصل التراب إلى المحل (١) ويستوعبه به (٢) إلا فيما يضر فيكفي مسماه (٣) (ويجزئ عن التراب أشنان (٤) ونحوه) كالصابون والنخالة (٥) . الحواشي
(١) وفي بعض النسخ: مائع والمراد الماء كما نبه عليه الحجاوي، وعبارة الإقناع، ويعتبر مزجه بماء يوصله إليه، فلا يكفي مائع غير الماء اهـ، ولا يكفي ذر التراب، وفي الفروع، يحتمل أن يكفي ذره، ويتبعه الماء، وهو ظاهر كلام جماعة، قال: وهو أظهر، وصوبه في الإنصاف، ولا فرق بين أن يطرح الماء على التراب، أو التراب على الماء، أو يؤخذ الماء الكدر فيغسل به، فالمراد خلط التراب بالماء حتى يتكدر.(٢) أي ويعم المحل به بأن يمر التراب مع الماء على جميع أجزاء المحل المتنجس صرح به أبو الخطاب.(٣) أي أقل شيء يسمى ترابا يوضع في ماء إحدى الغسلات، وتقدم أن الأولى أولى.(٤) بضم الهمزة وكسرها، فارسي معرب، وهمزته أصلية، وهو بالعربية حرض، تغسل به الأيدي على إثر الطعام، وقال أبو زياد: هو دقاق الأطراف، وشجرته ضخمة وهو الذي يغسل الناس به الثياب، قال: ولم نر أنقى وأشد بياضا من حرض ينبت باليمامة.(٥) الصابون معرب سابون بالفارسية، مطبوخ مركب من الزيت والقلي، يغسل به القطعة منه صابونة والنخالة هي ما بقي في المنخل مما ينخل من شعير وبر وغيرهما، وهي قشرة لابسة للحبوب، تستخرج بالقشر والطحن، وليست من المطعوم إلا للبهائم، فيجوز استعمالها في غسل نحو الأيدي، وكذا استعمال ملح، وبطيخ، وباقلا وغيرها مما لو قوة الجلاء، واختاره الشيخ وغيره، لحديث الغفارية وغيره، وقال الخطابي وغيره، فيه جواز استعمال الملح وهو مطعوم، فيجوز غسل الثوب بالعسل والخل اهـ ولأن الصابون والنخالة ونحوهما أبلغ في الإزالة من التراب، جزم به وصححه غير واحد، قال الشيخ: وهو أقوى لوجوه، والنص على التراب تنبيه على ما هو أبلغ منه.стр. 342
ويحرم استعمال مطعوم في إزالتها (١) .
(و) يجزئ (في نجاسة غيرهما) أي غير الكلب والخنزير أو ما تولد منهما أو من أحدهما (٢) (سبع) غسلات (٣) بماء طهور (٤) ولو غير مباح (٥) إن أنقت، إلا فحتى تنقي (٦) مع حت وقرص لحاجة (٧) . الحواشي
(١) كدقيق لأن فيه إفسادا للطعام المحتاج إليه، قاله الشيخ، قال في الفروع: ويؤخذ من كلام غيره معناه، وقاله أبو البقاء وغيره، وفي المستوعب: يكره أن يغسل جسمه بشيء من الأطعمة، مثل دقيق الحمص والعدس والباقلا ونحوه.(٢) وغير أجزائهما وأجزاء ما تولد منهما.(٣) هذا المشهور وعنه ثلاث وعنه تكاثر بالماء حتى تذهب عينها ولونها، من غير عدد وفاقا، لقوله ﷺ اغسليه بالماء، ولم يذكر عددا وقال في دم الحيض فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء، ولم يذكر عددا واختاره الشيخ، وحكاه هو وغيره عن جمهور العلماء.(٤) لأنها طهارة مشترطة فأشبهت طهارة الحدث، وتقدم قول الشيخ: إن الخبث إذا زال بأي طريق كان حصل المقصود.(٥) أي ولو كان الماء الذي يزال به النجاسة مغصوبا، لأن إزالتها من التروك التي لا تحتاج إلى نية.(٦) أي إن أنقت المحل المتنجس، فإن لم تنق المحل المتنجس زاد حتى تنقي المحل في كل النجاسات.(٧) إلى ذلك ولو في كل مرة، إن لم يتضرر المحل بالحت أو القرص فيسقط
والحت أن يحك بعود أو حجر، والحت والحك والقشر سواء، والقرص الدلك بأطراف الأصابع والأظفار، دلكا شديدا، ليتحلل بذلك، ويخرج به ما تشرب الثوب ونحوه منه، مع صب الماء عليه، حتى تزول عينه وأثره، وبابهما قتل، وقال النووي: اقرصيه قطعيه واقلعيه بظفرك.стр. 343
وعصر مع إمكان كل مرة خارج الماء (١) فإن لم يمكن عصره فبدقه وتقليبه (٢) أو تثقيله كل غسلة (٣) حتى يذهب أكثر ما فيه من الماء (٤) . الحواشي
(١) أي ومع عصر لاستخراج ما فيه، مع إمكان العصر كل مرة من الغسلات يعصره خارج الماء ليحصل انفصال الماء عنه، وعصر الثوب: استخرج ماءه بليه، وإلا فغسله واحدة يتمم عليها ما بقي، ويطهر وفاقا، وقيل: يطهر وإن عصره داخل الماء، وصوبه في تصحيح الفروع.(٢) فيما يمكن تقليبه ولا يمكن عصره، كجلد بعير، أو يضره العصر كحرير، فبرفعه من الماء مع إمرار اليد عليه.(٣) مما يفصل الماء عنه، فالمغسولات على ثلاثة أنحاء: ما يمكن عصره فلا بد من عصره، والثاني ما لا يمكن عصره ويمكن تقليبه فلا بد من تقليبه، والثالث ما لا يمكن عصره ولا تقليبه فلا بد من دقه وتثقيله، وعصر كل ثوب ونحوه على قدر الإمكان، بحيث لا يخاف عليه الفساد، وما يمكن عصره إذا غسل في غدير أو صب عليه ماء كثير أو جرى عليه الماء طهر مطلقا بلا شرط عصر.(٤) دفعا للحرج والمشقة، ولقيامه مقام العصر لتعذره، ولا يكفي تجفيفه بدل العصر، ولا يعتبر في العدد تحريكه في الماء وخضخضته على القول بالعدد والعصر، ويكفي على القول بالاجتزاء بأي طريق زال به الخبث، سواء كان بتحريكه أو خضخضته أو تمر عليه الجرية، ونحو ذلك مما تزول به النجاسة، لحصول المقصود.стр. 344
ولا يضر بقاء لون أو ريح أو لهما عجزا (١) (بلا تراب) لقول ابن عمر: أمرنا بغسل الأنجاس سبعا (٢) فينصرف إلى أمره ﷺ قاله في المبدع وغيره (٣) . الحواشي
(١) أي عن إزالتهما للمشقة، ويحكم بطهارة المحل على الصحيح من المذهب وفاقا، لقوله ولايضرك أثره، وذكر الشيخ وغيره: أو يغير المحل، ويضر بقاء الطعم، لدلالته على بقاء العين، ولسهولة إزالته، ومن صور بقاء اللون المعجوز عن إزالته ما لو صبغ الثوب في نجاسة ثم غسل، فإنه يطهر ولا يضر بقاء اللون، لأنه عرض والنجاسة لا تخالط العرض، والماء يخالط العين، فإذا زالت العين التي هي محل النجاسة زالت النجاسة بزوالها، جزم به في الفصول وغيره.(٢) كذا ذكره صاحب المبدع وغيره، وذكر القاضي أنه رواه أبو موسى عنه.(٣) لو صح لأن هذه الصيغة في اصطلاح أهل الحديث من الصيغ التي لها حكم الرفع على الصحيح، قاله الحافظ وغيره، وصاحب المبدع هو برهان الدين إبراهيم بن محمد الأكمل المتوفى سنة ٨٨٤ هـ.
والمبدع من أنفع شروح المقنع للمتوسطين، وعن أحمد: لا يجب فيه عدد، اختاره الموفق وغيره اعتمادا على أنه لم يصح عن النبي ﷺ في ذلك شيء، لا من قوله ولا من فعله، وأخرج أبو داود وغيره عن ابن عمر: كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرار، وغسل الثوب من البول سبع مرار، ولم يزل رسول الله ﷺ يسأل حتى كانت
الصلاة خمسا، والغسل من الجنابة وغسل الثوب من البول مرة، وإطلاق الأحاديث الصحيحة المشهورة كغسل دم الحيض، وقوله: صبوا عليه ذنوبا، وغير ذلك مشهور، وقال النووي وغيره: الأئمة لا يروون عن الضعفاء شيئا يحتجون به على انفراده في الأحكام، فإن هذا شيء لا يفعله إمام من أئمة المحدثين، ولا محقق من العلماء، وأما فعل كثير من الفقهاء ذلك، واعتمادهم عليه، فليس بصواب، بل قبيح جدا، وذلك لأنه إن كان يعرف ضعفه لم يحل له أن يهجم على الاحتجاج به، ولعل نقلهم هذا الخبر ونحوه على هذه الصفة سهو، وإلا فهو نص على الاجتزاء بالمرة الواحدة.стр. 345
وما تنجس بغسلة يغسل بعدد ما بقي بعدها (١) مع تراب في نحو نجاسة كلب إن لم يكن استعمل (٢) (ولا يطهر متنجس) ولو أرضا (بشمس ولا ريح) (٣) . الحواشي
(١) أي ما تنجس بإصابة ماء غسلة، يغسل بعدد ما بقي بعد تلك الغسلة، لأنها نجاسة تطهر في محلها من الغسلات، فطهرت به في مثله، فما تنجس برابعة مثلا غسلها ثلاثا، وهكذا.(٢) أي التراب قبل تنجس الثاني، فإن كان استعمل لم يعد في نحو نجاسة كلب وخنزير وما تولد منهما.(٣) بل بغسل لأنه ﵊ أمر بغسل بول الأعرابي، ولو كان ذلك يطهر لاكتفى به، و (لو) إشارة إلى أنه محل خلاف، وعنه: تطهر إذا لم يبق أثر النجاسة بها وفاقا، لأبي حنيفة وغيره، واختاره المجد وغيره.
قال الشيخ: وهو الصواب، ويجوز التيمم عليها، بل تجوز الصلاة عليها بعد ذلك، ولو لم تغسل، ويطهر غيرها بالشمس والريح أيضا نص عليه، والأمر بالصب على بول الأعرابي يحصل به تعجيل تطهير الأرض، فإذا لم يصب الماء عليها فإن النجاسة تبقى إلى أن تستحيل وفي الصحيح أن الكلاب تقبل وتدبر وتبول في المسجد ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك، كذا أثبته الشيخ في رسائله، وذكره التركماني في بعض نسخ البخاري.
وقيل: ليس في الصحيح وتبول، ولو كانت النجاسة باقية لوجب غسله، فحيث استحالت لم تحتج إلى غسل، وحديث غسل بول الأعرابي عقب بوله، والنجاسة ظاهرة، فإذا ذهبت بالشمس أو الريح أو الاستحالة فمذهب
الأكثر طهارة الأرض، وجواز الصلاة عليها، هذا مذهب أبي حنيفة وأحد القولين في مذهب مالك وأحمد، والقول القديم للشافعي، وهذا القول أظهر، جزم به الشيخ وغيره، ولم يرد نص بغسل كل ما قد كان تنجس على سبيل التعبد.стр. 346
ولا دلك) ولو أسفل خف أو حذاء (١) أو ذيل امرأة (٢) ولا صقيل بمسح (٣) . الحواشي
(١) الدلك المرس والدعك، ودلك الشيء: مرسه ودعكه، والنعل بالأرض مسحها، والخف واحد الخفاف معروف والحذاء بكسر الحاء المهملة والمد، وبالذال المعجمة النعل، أي لا يطهر ذلك بالدلك هذا المشهور من المذهب، وعنه: يطهر بالدلك وفاقا لأبي حنيفةوغيره، واختاره الموفق والشارح والشيخ وجماعة، للأخبار، قال في الفروع: وهي أظهر، وفي السنن وغيرها من أوجه فليدلكهما بالتراب فإن التراب لهما طهور وتباح الصلاة فيه قولا واحدا بل هو سنة، ومن وطئ رطوبة بليل لم يلزمه غسلها، ولا شمها صرح به ابن القيم وغيره، ويعفى عن يسير النجاسة على أسفل الخف أو الحذاء بعد الدلك، على القول بنجاسته قطع به الأصحاب.(٢) ذيل كل شيء آخره، وذيل المرأة كل ثوب تلبسه إذا جرته على الأرض من خلفها، أي لا يطهر وهو المذهب وفاقا للشافعي، وعنه يطهر وفاقا لأبي حنيفة ورواية عن مالك، لحديث يطهره ما بعده رواه أهل السنن وغيرهم، وقال شيخ الإسلام: هو كالخف والحذاء، والسنة قد جاءت بالأمر بالماء في قوله: اغسليه بالماء وقوله: صبوا على بوله، فأمر بالإزالة بالماء في قضايا معينة، ولم يأمر أمرا عاما بأن تزال النجاسة بالماء، وقد أذن بإزالتها بغير الماء في مواضع: منها الاستجمار، ومنها قوله في النعلين: ثم ليدلكها بالتراب فإن التراب لهما طهور، ومنها قوله في الذيل، يطهره ما بعده، وهذا القول هو الصواب، وجوده الزركشي وغيره.(٣) أي لا يطهر به صقيل كسيف ومرآة وزجاج وسكين بدون غسل # فلوقطع به قبل غسل ما فيه بلل كبطيخ نجسه، ورطبا بلا بلل فيه كجبن فلا بأس، وقال الشيخ: تطهر الأجسام الصقيلة كالسيف والمرآة ونحوهما إذا تنجست بالمسح واختاره أبو الخطاب وغيره، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة ونقل عن أحمد مثله في السكين من دم الذبيحة.стр. 347
(ولا) يطهر متنجس بـ (استحالة) (١) فرماد النجاسة ودخانها وغبارها وبخارها (٢) . الحواشي
(١) لنهيه ﵊ عن أكل الجلالة وألبانها لأكلها النجاسة، وعنه يطهر وفاقا للجمهور أبي حنيفة وأهل الظاهر، وأحد القولين في مذهب مالك، ووجه في مذهب الشافعي، قال الشيخ: والرواية صريحة في التطهير بالاستحالة ، وهو الصحيح في الدليل، ولا يدخل في نصوص التحريم لا لفظا ولا معنى، ولا ينبغي أن يعبد بأن النجاسة طهرت بالاستحالة، فإن نفس النجس لم يطهر لكن استحال وهذا الطاهر ليس هو ذلك النجس، وإن كان مستحيلا منه، كما أن الماء ليس هو الزرع، والاستحالة استفعال من حال الشيء عما كان عليه زال، وذلك مثل أن تغير العين النجسة ونحو ذلك، وقال: قول من قال: الاستحالة لا تطهر، فتوى عريضة مخالفة لإجماع المسلمين.(٢) نجس، فالرماد من الروث النجس نجس، والصابون عمل بزيت نجس نجس، وتراب جبل بروث حمار ونحوه نجس، ولو احترق كالخزف، وعنه طاهر وفاقا لأبي حنيفة وغيره، وإحدى الروايتين عن مالك، قال الشيخ: والصواب الطهارة في الجميع، فإن التنجيس والتحريم يتبع الاسم والمعنى الذي هو الخبث وكلاهما منتف، وليس في هذه من النجاسة شيء، وقال: وأما دخان النجاسة فمبني على أصل، وهو أنه هل تطهر العين النجسة إذا استحالت؟ وفيه قولان للعلماء أحدهما لا تطهر، كقول الشافعي، والآخر تطهر، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك في أحد القولين، وإحدى الروايتين عن أحمد، ومذهب أهل الظاهر وغيرهم
وهو الصواب المقطوع به، فإن هذه الأعيان لم تتناولها نصوص التحريم لا لفظا ولا معنى، فهي من الطيبات، والنص والقياس يقتضي تحليلها، فليست محرمة، وعلى أصح القولين فالدخان والبخار المستحيل عن النجاسة طاهر، لأنه أجزاء هوائية ونارية ومائية، وليست في شيء من وصف الخبث.стр. 348
ودود جرح (١) وصراصر كنف (٢) وكلب وقع في ملاحة فصار ملحا (٣) ونحو ذلك نجس (٤) .
(غير الخمرة) إذا انقلبت بنفسها خلا (٥) . الحواشي
(١) نجس لاستحالته عن الدم والدودة دويبة صغيرة مستطيلة كدودة القز.(٢) نجس لاستحالته عن النجاسة، والصراصر جمع صرار، دويبة تنشأ من الكنف ونحوها.(٣) أي وقع في الملاحة بالتشديد فاستحال ملحا نجس.(٤) أي نحو ما تقدم كالدم يستحيل قيحا فنجس، وعنه طاهر، وقال الشيخ: الصواب أن ذلك كله طاهر إذا لم يبق شيء من أثر النجاسة لا طعمها ولا لونها ولا ريحها فإذا كانت العين ملحا أو خلا دخلت في الطيبات التي أباحها الله، وما سقي أو سمد بنجس من زرع وغيره طاهر مباح اهـ وجزم به في التبصرة، ولا يسع الناس العمل بغيره، قال غير واحد، وعليه عمل الناس قديما وحديثا، وفاقا للأئمة الثلاثة، قال الشيخ: ويجوز الانتفاع بالنجاسات، وسواء في ذلك شحم الميتة وغيره، وهو قول الشافعي وأومأ إليه أحمد.(٥) من غير معالجة فتطهر قال الموفق والشيخ وغيرهما: بإجماع المسلمين لأنه لا يريد تخليلها وإذا جعلها الله خلا كان معاقبة له بنقيض قصده فلا يكون في حلها مفسدة اهـ والخمر يذكر ويؤنث، اسم لكل مسكر خامر العقل، وخمرة وخمر وخمور، كتمرة وتمر وتمور، وسميت خمرة لأنها تركت فاختمرت
واختمارها تغيرها وقيل لأنها تخمر العقل وتستره، أو لأنها تخامره أي تخالطه، وهي رجس كما في الآية، وحكى أبو حامد وصاحب المبدع وغيرهما الإجماع على نجاستها، لكن خالف الليث وربيعة وداود، وقال ابن رشد: اتفق المسلمون على نجاسة الخمر إلا خلاف شاذ اهـ وخللت تخليلا حمضت وفسدت، وخلل شراب فلان إذا فسد وصار خلا.стр. 349
أو بنقل لا لقصد تخليل (١) ودنها مثلها (٢) لأن نجاستها لشدتها المسكرة وقد زالت (٣) كالماء الكثير إذا زال تغيره بنفسه (٤) والعلقة إذا صارت حيوانا طاهرا (٥) . الحواشي
(١) أي انقلبت خلا بنقل من دن إلى آخر، أو من ظل إلى شمس فتطهر كما لو انقلبت بنفسها، لا إن نقلت لقصد التخليل، للخبر الآتي وغيره، وأصل التخليل من إدخال الشيء في خلال الشيء، وتخليل الخمر معالجتها بطرح شيء فيها كالملح.(٢) أي دن الخمرة بفتح الدال جمعه دنان، كسهم وسهام، كهيئة الحب، وهو وعاؤها مثلها في الحكم، طهارة ونجاسة، إذا كان مستجنسا بها، لا قبل، وكمحتفر في أرض فيه ماء كثير تغير بنجاسة ثم زال تغيره بنفسه فيطهر هو ومحله.(٣) أي لأن علة النجاسة لأجل شدتها المسكرة الحادثة وقد زالت، وهي غير نجاسة خلقة فطهرت بزوال تلك النجاسة الحادثة إلى الطهارة.(٤) فطهر هو ومحله، والخمر نجاستها لأمر زال بالانقلاب فطهرت بزوال ذلك، بخلاف النجاسات العينية.(٥) أي وغير العلقة إذا خلق منها آدمي، أو حيوان طاهر فإنها تصير طاهرة بعد أن كانت نجسة، وهي أولى بالعفو من غيرها، والتحقيق ما تقدم في قول الشيخ: أن كل ما استحال إلى الطيبات طهر، والعلق الدم الغليظ، والقطعة منه علقة.стр. 350
(فإن خللت) أو نقلت لقصد التخليل لم تطهر (١) والخل المباح أن يصب على العنب أو العصير خل قبل غليانه حتى لا يغلي (٢) ويمنع غير خلال من إمساك الخمرة لتخلل (٣) . الحواشي
(١) بالغسل وفاقا للشافعي، لقوله ﷺ وقد سئل عن الخمر تتخذ خلا قال: (لا) رواه مسلم وغيره عن أنس، وقال عمر، لا تأكلوا خل خمر إلا خمرا بدأ الله بفسادها، وثبت عن طائفة من الصحابة، قال ابن القيم، ولا يعلم لهم في الصحابة مخالف اهـ.
وذلك لأن اقتناء الخمر محرم، فمتى قصد باقتنائها التخليل كان قد فعل محرما، فلا يكون سببا للحل، وأخبر النبي ﷺ أنها داء وليست بدواء، إبعادا عن اصطناعها الداعي إلى شربها، وخصها دون غيرها من المطاعم بالحد، لقوة محبة الأنفس لها.(٢) نقله الجماعة، وقيل له: فإن صب عليه خل فغلى؟ قال: يهراق اهـ وقيل أن تمضي عليه ثلاثة أيام حتى لا يستحيل أولا خمرا، وكذا إذا عصر على العنب أترج أو خل منعه من الغليان، وكذا اللبن الحامض جدا، والخل مصدر، وما حمض من عصير العنب وغيره، وأجوده خل الخمر، تركب من جوهرين حار وبارد، نافع للمعدة واللثة والقروح والحكة وغيرها، وفي الحديث نعم الإدام الخل، وسمي خلا لأنه اختل من طعم الحلاوة.(٣) أي يمنع غير صانع الخل وبائعه، ويراق خمره في الحال، فإن خالف وأمسك فصار خلا بنفسه طهر، وأما الخلال فلا يمنع لئلا يضيع عليه ماله، والقول الثاني يراق كغيره، وقال شيخ الإسلام: أظهرهما وجوب إراقته، فإنه ليس في الشريعة خمرة محترمة، لأمره ﷺ بإراقة خمر اليتامى اهـ وإنما حرم إمساكها للتخليل، لئلا يتخذ ذريعة إلى إمساكها للشرب وعن شرب العصير بعد ثلاث وعن الإنتباذ في الأوعية التي قد يتخذ النبيذ فيها ولا يعلم به حسما لمادة
قربان المسكر، ومتابعة للسنة المأثورة لأنها مظنة ظهور الشدة غالبا، وقد صرح الشارع بالعلة في تحريم القليل، فقال: لو رخصت لكم في هذه لأوشك أن تجعلوها مثل هذه، والعلة في تحريمها: المفاسد الكثيرة المترتبة على زوال العقل، وقد تواتر تحريمها فلا يرده إلا كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل.стр. 351
(أو تنجس دهن مائع) (١) أو عجين (٢) . الحواشي
(١) لم يطهر بالغسل ولو كثر، وحد المائع بحيث يسيل لو فتح فم الزق، وقيل: بحيث لا تسري فيه النجاسة، وعنه: أن المائع كالماء لا ينجس إلا بالتغير، قال الشيخ: بل أولى بعدم التنجيس من الماء، وهو الأظهر في الأدلة الشرعية بل لو نجس القليل من الماء لم يلزم تنجيس الأشربة والأطعمة، ولذا لم يأمر مالك بإراقة ما ولغ فيه الكلب من الأطعمة والأشربة، وفي تنجيسها من الحرج والضيق ما لا يخفى، والفقهاء يعتبرون رفع الحرج في هذا الباب، وإذا كان الصحيح في الماء أنه لا ينجس إلا بالتغير، فكذلك الصواب في المائعات، ومن تدبر الأصول المجمع عليها، والمعاني الشرعية المعتبرة تبين له أن هذا هو أصوب الأقوال، فإن نجاسة الماء والمائعات بدون التغير بعيد عن ظواهر النصوص والأقيسة، وقال وبالجملة فلم أعلم إلى ساعتي هذه لمن ينجس المائعات الكثيرة بوقوع النجاسة فيها إذا لم يتغير حجة يعتمد عليها المفتي فيما بينه وبين الله ، وقال ابن القيم: إذا لم تتغير بالنجاسة لم تنجس، وهو الصواب الذي تدل عليه الأصول والنصوص والمعقول، فإن الله أباح الطيبات وحرم الخبائث، والطيب والخبيث يثبت للمحل باعتبار صفات قائمة به، فما دامت تلك الصفة فالحكم تابع لها، فإذا زالت وخلفتها الصفة الأخرى زال الحكم، وخلفه ضده، فهذا هو محض القياس والمعقول، فإذا زال التغير عاد طيبا، والدليل على أنه طيب الحس والشرع.(٢) أي أو تنجس عجين لم يطهر بالغسل، لأنه لا يمكن غسله، والعجين ما يعجن من الدقيق بالماء، فعيل بمعنى مفعول، من: عجن الدقيق ونحوه يعجنه عجنا
اعتمد عليه بجميع كفه يغمزه، وقال الشيخ وغيره: يطهر السمن الجامد والعجين بقلع وجهه، والتمر بالغسل، وذكر أن طائفة من أصحاب الأئمة رأوا غسل الدهن النجس، وهو خلاف قول الأئمة الأربعة.стр. 352
أو باطن حب (١) أو إناء تشرب النجاسة (٢) أو سكين سقيتها (لم يطهر) (٣) لأنه لا يتحقق وصول الماء إلى جميع أجزائه (٤) .
وإن كان الدهن جامدًا ووقعت فيه نجاسة ألقيت وما حولها والباقي طاهر (٥) . الحواشي
(١) أي أو تنجس باطن حب تشرب نجاسة من أي أنواع الحبوب لم يطهر بالغسل، لأنه لا يستأصل أجزاء النجاسة مما ذكر، وما لم يتشرب النجاسة يطهر بمرور الماء عليه وانفصاله.(٢) أي أو تنجس إناء تشرب النجاسة لم يطهر بالغسل.(٣) أي أو تنجست سكين سقيت النجاسة وهو بأن تعالج بأدوية وتغمس في الماء النجس وأما إحماؤها في النار، ثم غمسها في ماء نجس ونحوه فإطفاء لها، فتطهر بالغسل، فإن غمست أو طبخ لحم بماء نجس كفى غسلهما ولم يحتج إلى غسل السكين وإغلاء اللحم مع عصره، وقال الشيخ في سكين القصاب: لا تحتاج إلى غسل، فإن غسل التي يذبح بها بدعة.(٤) أي أجزاء ما تنجس مما ذكر.(٥) لحديث أبي هريرة ألقوها وما حولها وكلوه، وإن كان مائعا فلا تقربوه، رواه أبو داود، والجامد هو القائم اليابس ضد الذائب، أو هو الذي إذا أخذ منه قطعة لا يتراد من الباقي، ما يملأ محلها عن قرب، والمائع بخلافه، قال شيخ الإسلام: عمل بهذا اللفظ بعض العلماء لظنهم صحته، وهو باطل، ولو اطلع الإمام أحمد على العلة القادحة فيه لم يقل به لأنه من رواية معمر، وهو كثير الغلط باتفاق أهل العلم وقوله: «فلا تقربوه» متروك عند السلف والخلف من الصحابة والتابعين: وقال البخاري وغيره: خطأ وقال ابن القيم: غلط من معمر من عدة وجوه: ويكفي أن الزهري قد روى عنه الناس كلهم خلاف ما روى عنه معمر، وسأل عن هذه المسألة فأفتى بأنها يلقى ما حولها ويؤكل الباقي في الجامد والمائع والقليل والكثير، واستدل بالحديث، فهذه فتياه وهذا استدلاله وهذه رواية الأمة عنه، فقد اتفق على ذلك النص والقياس، ولا يصلح للناس سواه، وما سواه من الأقوال فمتناقض لا يمكن صاحبه طرده اهـ وفي الصحيح وغيره عن ميمونة أن فأرة وقعت في سمن فقال: ألقوها وما حولها وكلوه، قال شيخ الإسلام: إذا وقعت فأرة في دهن مائع ولم يتغير بها ألقيت وما قرب منها، ويؤكل ويباع في أظهر قولي العلماء.стр. 353
فإن اختلط ولم ينضبط حرم (١) .
(وإن خفي موضع نجاسة) في بدن أو ثوب أو بقعة ضيقة (٢) وأراد الصلاة (غسل) وجوبا (٣) (حتى يجزم بزواله) أي زوال النجس لأنه متيقن، فلا يزول إلا بيقين الطهارة (٤) . الحواشي
(١) أي فإن اختلط النجس بالطاهر، ولم ينضبط النجس حرم الأكل، تغليبا لجانب الحظر، وإن وقع في مائع سنور أو فأرة ونحوهما مما ينضم دبره إذا وقع فخرج حيا فطاهر، وكذا في جامد، وإن مات فيه، أو حصلت منه رطوبة ألقي وما حوله.(٢) كمصلى صغير أو بيت صغير.(٣) يعني ما احتمل أن النجاسة أصابته.(٤) ولأنه اشتبه الطاهر بالنجس فوجب عليه اجتناب الجميع حتى يتيقن الطهارة
بالغسل ولا يكفي الظن، وعند الشيخ يكفي الظن في غسل المذي وغيره من سائر النجاسات، وفي القواعد الأصولية: يحتمل أن تخرج رواية في بقية النجاسات، من الرواية التي في المذي، وفي النكت: وعنه ما يدل على جواز التحري في غير صحراء.стр. 354
فإن لم يعلم جهتها من الثوب غسله كله، وإن علمها في أحد كميه ولا يعرفه غسلهما (١) ويصلي في فضاء واسع حيث شاء بلا تحر (٢) (ويطهر بول) وقيء (غلام لم يأكل الطعام) لشهوة (بنضحه) أي غمره بالماء (٣) . الحواشي
(١) أو علمها في أحدهما ونسيه غسلهما، وإن علمها فيما يدركه بصره من بدنه أو ثوبه غسل ما يدركه منها، وما لا يدركها أي لا يشاهدها بالعين لقلتها بحيث لو كانت مخالفة للون ثوب ونحوه، ووقعت عليه لم تر لقلتها، وتعبير بعضهم بما لا يدركه الطرف فيه نظر، والأحاديث الصحيحة صريحة فيما يظهر من القذر، واختار ابن عقيل وابن المنا وصاحب الفائق والشيخ وغيرهم أنه لا ينجس.(٢) ولا غسل كصحراء وحوش واسع خفي موضع النجاسة فيه، لأنه يفضي إلى الحرج والمشقة، ولحديث كانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول في مسجد رسول الله ﷺ وتقدم.(٣) قال صاحب الإنصاف وغيره: بلا نزاع، وإن لم يقطر منه شيء، والنضح في الأصل الرش والبل، فالذي أصابه البول يغمر ويكاثر بالماء مكاثرة لا تبلغ جريان الماء وتردده وتقاطره وفي الكافي: أن يغمره بالماء وإن لم ينزل عنه، وهو نجس، صرح به الجمهور، هذا إذا لم يأكل الطعام لشهوة أو اختيار، فإنه قد يلعق العسل ساعة يولد ويناول السفوف ونحوه، والنبي ﷺ حنك بالتمر، قال شيخنا وغيره: ليس المراد امتصاصه ما يوضع في فمه وابتلاعه، بل إذا كان
يريد الطعام ويتناوله ويشرئب أو يصيع أو يشير إليه فهذا هو الذي يطلق
عليه أنه يأكل الطعام اهـ فإن أكله لشهوة واختيار غسل والغلام يطلق على الصبي من حين يولد على اختلاف حالاته إلى بلوغه، وفي لفظ بول الغلام الرضيع.стр. 355
ولا يحتاج لمرس وعصر (١) فإن أكل الطعام غسل كغائطه وكبول الأنثى والخنثى، فيغسل كسائر النجاسات (٢) قال الشافعي: لم يتبين لي فرق من السنة بينهما وذكر بعضهم أن الغلام أصله من الماء والتراب، والجارية أصلها من اللحم والدم.
وقد أفاده ابن ماجه، وهو غريب قاله في المبدع (٣) ولعابهما طاهر (٤) (ويعفى في غير مائع و) في غير (مطعوم عن يسير دم نجس) (٥) . الحواشي
(١) لحديث أم قيس أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ فأجلسه في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله متفق عليه، ونضح بول الغلام، وغسل بول الجارية متواتر لا شيء يدفعه.(٢) لقول علي يرفعه: يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر، قال قتادة: إذا لم يطعما، فإذا طعما غسلا جميعا.(٣) والحكمة والله أعلم أن بول الغلام يخرج بقوة فينتشر أو أنه يكثر حمله فتعظم المشقة بغسله، أو أن مزاجه حار فبوله رقيق، بخلاف الأنثى فبولها أنتن وأخبث لرطوبتها، فتكون هذه المعاني مؤثرة في الفرق.(٤) أي لعاب الذكر والأنثى طاهر ولو بعد قيء.(٥) من حيوان طاهر في الحياة، وفاقا، واليسير ما لا ينقض الوضوء خروج قدره من البدن، وظاهره أنه لا يعفى عنه في المائع والمطعوم ولو كثر وهو
المذهب ومذهب مالك والشافعي، وعنه: يعفى عنه وفاقا لأبي حنيفة وغيره من السلف، وهو نص القرآن واختاره الناظم والشيخ وغيرهما، واختار العفو عن يسير النجاسات مطلقا في الأطعمة وغيرها، حتى بعر الفأر، وقال: إذا استهلكت فيه واستحالت فلا وجه لإفساده، ولا دليل على نجاسته، لا في كتاب الله تعالى ولا سنة رسول الله ﷺ وفي مجمع البحرين: الأولى العفو عنه لعظم المشقة ولا يرتاب ذو عقل في عموم البلوى به، والدم مخفف الميم على اللغة الفصيحة المشهورة، وتشدد في لغية وأصله دمي، وجمعه دماء ودمي، وقيل أصله دمو أو دمو بالتحريك.следующие страницы →