Полный текст (4 103 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
من أدنى الرحم دون قعره (١) (فإن كان) لها تمييز (٢) بأن كان (بعض دمها أحمر وبعضه أسود (٣) ولم يعبر) أي يجاوز الأسود (أكثره) أي أكثر الحيض (ولم ينقص عن أقله فهو) أي الأسود (حيضها) (٤) وكذا إذا كان بعضه ثخينا أو منتنا وصلح حيضا (٥) . الحواشي
(١) إذ المرأة لها فرجان، داخل بمنزلة الدبر، منه الحيض، وخارج كالأليتين منه الاستحاضة.(٢) مصدر ميز، بمعنى ماز الشيء، عزله وفرزه عن غيره، من باب باع، والتثقيل مبالغة، ويكون في المشتبهات، وتميز انفصل، وانعزل، أي فإن كان للمستحاضة المبتدأة تمييز.(٣) فإن اجتمعت صفات متعارضة فذكر بعض الشافعية أنه يترجح بالكثرة، فإن استوت رجح بالسبق، قاله في المبدع، قال منصور: وكان محله إذا لم يمكن جعل الأسود والثخين والمنتن كله حيضا بأن زاد مجموعه على خمسة عشر.(٤) تدع زمنه الصلاة والصوم ونحوهما، لحديث فاطمة بنت أبي حبيش قالت: (يا رسول الله إني استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: «إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي» ) ، متفق عليه ولأبي داود، «إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة» ، فلو رأت دما أسود ثم أحمر، وعبر أكثر الحيض، فحيضها زمن الدم الأسود، وما عداه استحاضة.(٥) أي وكذا إذا كان لها تمييز بأن كان بعضه ثخينا وبعضه رقيقا، أو بعضه منتنا وبعضه غير منتن، والمنتن هو كريه الرائحة، يقال نتن الشيء ونتن بفتح التاء وضمها وأنتن فهو منتن بضم الميم وكسرها لغة، وصلح بفتح اللام وضمها أي صلح الثخين والمنتن أن يكون حيضا، وذلك بأن ينقص عن أقله، ولم يجاوز أكثره فلو رأت خمسة أسود، ثم خمسة أحمر، ثم أطبقت الشقرة، فالأولى هي الأقوى، ومحله إذا لم يمكن جعل الجميع حيضا، بأن زاد مجموعه على خمسة عشر.стр. 387
(تجلسه في الشهر الثاني) ولو لم يتكرر أو يتوال (١) (والأحمر) والرقيق وغير المنتن (استحاضة) تصوم فيه وتصلي (٢) (وإن لم يكن دمها متميزا (٣) جلست) عن الصلاة ونحوها أقل الحيض من كل شهر (٤) . الحواشي
(١) أي تدع زمنه الصلاة والصوم ونحوهما مما تشترط له الطهارة، ولو لم يتكرر ما صلح أن يكون حيضا، ولم يتوال أي يتتابع، ومن صور عدم التكرار أن ترى في الشهر الأول عشرة أيام أسود، وفي الثاني سبعة، وفي الثالث ثمانية، فتجلس الأسود كله من كل شهر، والتوالي بأن كانت ترى يوما أسود ويوما أحمر إلى خمسة عشر يوما فما دون، ثم أطبق الأحمر، فتضم الأسود بعضه إلى بعض وتجلسه، وما عداه استحاضة، والحاصل أنها تجلس زمن الأسود الصالح، في أول شهر وما بعد، ولا تتوقف على تكراره، وتجلسه أيضا ولو انتفى التوالي، لأن التمييز أمارة في نفسه، فلا تحتاج إلى ضم غيره إليه، وتثبت العادة بالتمييز إذا تكرر ثلاثة أشهر أو أقل على ما تقدم، وإن لم يكن متميزا.(٢) لأنه لا يصلح حيضا.(٣) بأن كان كله على صفة واحدة، أو الأسود منه ونحوه دون اليوم والليلة أو جاوز الخمسة عشر.(٤) أي تدع الصلاة والصيام والطواف والقراءة ونحو ذلك يوما وليلة من كل شهر هلالي لأن العادة لا تثبت بدون ذلك.стр. 388
حتى يتكرر ثلاث فتجلس (غالب الحيض) ستا أو سبعا بتحر (١) (من كل شهر) من أول وقت ابتدائها إن علمته (٢) وإلا فمن أول كل هلالي (٣) (والمستحاضة المعتادة) أي التي تعرف شهرها، ووقت حيضها وطهرها منه (٤) (ولو) كانت (مميزة تجلس عادتها) (٥) . الحواشي
(١) لا للتخيير بل بالاجتهاد في حال الدم، وعادة أقاربها من النساء فيما يغلب على ظنها أنه أقرب عادتها وعادة نسائها، لحديث حمنة قالت: (يا رسول الله إني استحاض حيضة شديدة كبيرة منعتني الصوم والصلاة فقال: «تحيضي في علم الله ستا أو سبعا ثم اغتسلي» ) ، رواه أحمد وغيره، وعملا بالغالب.(٢) أي علمت ابتداءها بالدم جلسته من أول ابتدائها من كل شهر، والمراد شهر المرأة وهو ما يجتمع لها فيه حيض وطهر صحيحان لا الشهر الهلالي.(٣) أي وإن لم تعلم وقت ابتدائها فتجلس من أول كل شهر هلالي ستا أو سبعا بتحر، والحاصل أن للمبتدأة ثلاثة أحوال: إما أن لا يجاوز دمها أكثر الحيض، أو يجاوز والثانية هي المستحاضة، وهي قسمان: مميزة وغير مميزة، ففي الأولى والأخيرة تجلس الأقل حتى يتكرر، ثم تنتقل إلى المتكرر في الأولى، والغالب في الآخرة وفي الوسطى تجلس المميزة التمييز الصالح من غير تكرار وتقدم أنها تجلس ما تراه ما لم تكن مستحاضة.(٤) لما أنهى الكلام على المستحاضة المبتدأة شرع في أقسام المستحاضة المعتادة وسميت معتادة لأنها تعرف أنها تحيض خمسة مثلا من ابتدائه وتطهر في باقيه، ويتكرر حيضها ثلاثة أشهر، وإلا فلا تسمى معتادة وشهرها هو ما اجتمع لها فيه حيض وطهر صحيحان كما تقدم سواء كان شهرا هلاليا أو أقل أو أكثر.(٥) يعني المستحاضة المعتادة وفاقا لأبي حنيفة، قال الزركشي: هو اختيار
الجمهور وجزم به وصححه غير واحد، وقال الشيخ: هي أظهر الروايتين عن أحمد، وهو ظاهر الحديث اهـ ولا تجلس ما نقصته عن عادتها قبل استحاضتها، فإذا كانت عادتها ستة أيام فصارت أربعة ثم استحيضت جلست الأربع فقط، وإن لم يتكرر النقص، وإن كانت مختلفة.стр. 389
ثم تغتسل بعدها وتصلي (١) (وإن نسيتها) أي نسيت عادتها (عملت بالتمييز الصالح) (٢) بأن لا ينقص الدم الأسود ونحوه عن يوم وليلة، ولا يزيد على خمسة عشر، ولو تنقل، أو لم يتكرر (٣) . الحواشي
(١) لعموم قوله ﷺ لأم حبيبة «امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي» رواه مسلم ولأن العادة أقوى، لكونها لا تبطل دلالتها بخلاف اللون إذا زاد على أكثر الحيض بطلت دلالته ولا فرق بين أن تكون العادة متفقة أو مختلفة.(٢) للحيض قال في الإنصاف: بلا نزاع، لحديث بنت أبي حبيش «إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف، فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئ وصلي، فإنما هو عرق» ولأنها مستحاضة لا تعلم عادتها فلزمها العمل بالتمييز كالمبتدأة وقد تبين أن شرط عمل المستحاضة به أن لا تكون عالمة العادة.(٣) تنقله بأن يكون تارة في أول الشهر، وتارة في وسطه، وتارة في آخره، وتكرره يعني ثلاثا كما تقدم في المبتدأة، ونحو الأسود الثخين والمنتن، ولا تبطل دلالة التمييز الصالح بزيادة الدمين، وهما الأسود والأحمر، والثخين والرقيق، والمنتن وغيره على شهر، نحو أن ترى عشرة أسود وثلاثين فأكثر أحمر، فتجلس الأسود والأحمر بمنزلة الطهر، ولا حد لأكثره ولا تلتفت لتمييز إلا مع استحاضة، فتجلس جميع دم لا يجاوز أكثر الحيض، لأنه يصلح كله حيضا، وإن اتفقت العادة والتمييز جلستها بلا نزاع.стр. 390
(فإن لم يكن لها تمييز) صالح (١) ونسيت عدده ووقته (٢) (فغالب الحيض) تجلسه من أول كل مدة علم الحيض فيها وضاع موضعه (٣) وإلا فمن أول كل هلالي (٤) (كالعالمة بموضعه) أي موضع الحيض (الناسية لعدده) (٥) فتجلس غالب الحيض في موضعه (٦) . الحواشي
(١) وذلك بأن كان الدم على نسق واحد، والصالح أن لا ينقص عن يوم وليلة، وأن لا يجاوز الخمسة عشر.(٢) أي نسيت المستحاضة غير المميزة عدد أيام الحيض ووقته لنحو غفلة أو علة عارضة وهو القسم الرابع من أقسام المستحاضة، وهي الناسية، ولها ثلاثة أحوال: أحدها أن تكون ناسية لوقتها وعددها، ويسمونها المتحيرة، لأنها قد تحيرت في حيضها بجهل العادة وعدم التمييز، قال النووي وغيره: لا تطلق المتحيرة إلا على من نسيت عادتها قدرا ووقتا ولا تمييز لها.(٣) أي فتجلس الناسية لعدد الحيض ووقته غالبه من أول كل مدة علم الحيض فيها، إناطة للحكم بالأكثر كأن علمت أن الدم كان يأتيها في أول العشر الأوسط من الشهر، أو أول النصف الأخير منه، وضاع موضع الحيض كنصف الشهر الثاني أو الأول أو العشر الأوسط منه.(٤) أي وإن لم تعلم مدة الحيض وموضعه فتجلس من أول كل شهر هلالي غالب الحيض، كمبتدأة، لقوله: «تحيضي في علم الله ستا أو سبعا» .(٥) بأن علمت بأنها تحيض في العشر الأوسط مثلا ونسيت عدد أيام الحيض وهي الحالة الثانية للناسية.(٦) أي موضع حيضها من أوله، لحديث حمنة وهي امرأة كبيرة لم يسألها عن تمييزها ولا عادتها فلم يبق إلا أن تكون ناسية، فإن لم تعلم إلا شهرها ففيه
إن اتسع له، كأن يكون شهرها عشرين، فتجلس ستا أو سبعا بالتحري، وتغتسل وتصلي بقية العشرين، ثم تعود إلى فعلها ذلك أبدا، وإلا يتسع جلست الفاضل بعد أقل الطهر.стр. 391
(وإن علمت) المستحاضة (عدده) أي عدد أيام حيضها (١) (ونسيت موضعه من الشهر (٢) ولو) كان موضعه من الشهر (في نصفه (٣) جلستها) أي جلست أيام عادتها (من أوله) أي أول الوقت الذي كان الحيض يأتيها فيه (٤) (كمن) أي كمبتدأة (لا عادة لها ولا تمييز) فتجلس من أول وقت ابتدائها على ما تقدم (٥) . الحواشي
(١) أي علمت بأنها تحيض خمسة من الشهر مثلا.(٢) بأن لم تدر أكانت تحيض في أول الشهر، أو وسطه أو آخره؟(٣) أي العشر الأوسط منه، لكنها لا تدري أي العشر كان يأتيها فيها؟(٤) كأول العشر، لحديث حمنة بنت جحش ﵂.(٥) في قوله: من أول وقت ابتدائها، يعني أنها إذا نسيت عدد حيضها، ووقته وموضعه، فلم تعلم أول وقت كان الدم ابتدأها فيه، فإنها تجلس غالب الحيض من أول كل شهر هلالي، كما أن المبتدأة المستحاضة إذا لم يكن لها تمييز صالح، ولم تعلم أوله وقت ابتدائها، فإنها تجلس غالب الحيض من أول كل شهر هلالي، لكن بعد التكرار، بخلاف المميزة فاستحاضتها لا تحتاج إلى تكرار، ومتى ذكرت الناسية عادتها رجعت إليها وقضت الواجب زمنها، وزمن جلوسها في غيرها، وما تجلسه ناسية من مشكوك فيه فكحيض يقينا، وما زاد إلى أكثره فكطهر متيقن، وغيرهما استحاضة، هذا مقتضى كلامه ﵏.стр. 392
(ومن زادت عادتها) مثل أن يكون حيضها خمسة من كل شهر فيصير ستة (١) (أو تقدمت) مثل أن تكون عادتها من أول الشهر فتراه في آخره (٢) (أو تأخرت) عكس التي قبلها (٣) .
(فما تكرر) من ذلك (ثلاثا) فهو (حيض) (٤) ولا تلتفت إلى ما خرج عن العادة قبل تكرره، كدم المبتدأة الزائد على أقل الحيض، فتصوم فيه وتصلي قبل التكرار، وتغتسل عند انقطاعه ثانيا، فإذا تكرر ثلاثا صار عادة، فتعيد ما صامته ونحوه من فرض (٥) . الحواشي
(١) أي فما تكرر من ذلك ثلاثا فحيض، كالحالة الثانية من المبتدأة وهي بخلاف المميزة فإن استحاضتها لا تحتاج إلى تكرار فالتشبيه ليس تاما.(٢) كأنه سبق قلم، وصوابه من آخر الشهر فتراه في أوله، يعني فما تكرر منه حيض.(٣) وهو قوله: مثل أن تكون عادتها من أول الشهر فتراه في آخره، وكذا انتقال بأن تكون الخمسة الأول، فتكون الخمسة الثانية، وهو في معنى ما تقدم.(٤) لأنه زمنه، وصار عادة لها فتنتقل إليه.(٥) كصلاة وطواف واعتكاف ونحوها، وعنه: تصير إليه من غير تكرار، وتدع الصلاة ونحوها، أومأ إليه في رواية ابن منصور، واختاره الشيخ والموفق وجمع، قال في الإنصاف، وهو الصواب، قال ابن عبيدان: وهو الصحيح، قال في الفائق: وهو المختار، وعليه العمل، ولا يسع النساء العمل بغيره، قال في الاختيارات والمنتقلة إذا تغيرت عادتها بزيادة أو نقص أو انتقال فذلك حيض
حتى تعلم أنها استحاضته باستمرار الدم، وقوله: من فرض فيه قصور إلا أن يراد ما يعم الفرض والواجب، كطواف واعتكاف قالوا: وإن لم يعد وأيست قبل تكراره لم تقض.стр. 393
(وما نقص عن العادة طهر) (١) فإن كانت عادتها ستا فانقطع لخمس اغتسلت عند انقطاعه وصلت، لأنها طاهرة (٢) (وما عاد فيها) أي في أيام عادتها (٣) كما لو كانت عشرا، فرأت الدم ستا ثم انقطع يومين، ثم عاد في التاسع والعاشر (جلسته) فيهما (٤) لأنه صادف زمن العادة كما لو لم ينقطع (٥) . الحواشي
(١) حكمها فيه حكم الطاهرات.(٢) وكذا لو طهرت في أثناء عادتها طهرا خالصا لا تتغير معه القطنة إذا احتشتها فهي طاهر تغتسل، لقول ابن عباس: فلتغتسل وتصل، وتفعل ما فعلته الطاهرات.(٣) ولم يجاوزها جلسته.(٤) وإن لم يتكرر كما تقدم.(٥) ولا تجلس ما جاوز العادة، ولو لم يزد على أكثره حتى يتكرر، فإن عبر الأكثر فليس بحيض، قال شيخ الإسلام: للعلماء نزاع في الاستحاضة فإن أمرها مشكل، لاشتباه دم الحيض بدم الاستحاضة، فلا بد من فاصل، والعلامات التي قيل بها ست، وإما العادة فإن العادة أقوى العلامات، لأن الأصل مقام الحيض دون غيره، وإما التمييز، لأن الدم الأسود والثخين، أولى أن يكون حيضا من الأحمر، وإما اعتبار غالب عادة النساء لأن الأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب، فهذه العلامات الثلاث تدل عليها السنة والاعتبار، ومن الفقهاء من يجلسها ليلة، وهو أقل الحيض، ومنهم من يجلسها الأكثر، لأنه أصل دم الصحة ومنهم
من يلحقها بعادة نسائها، وأصوب الأقوال اعتبار العلامات التي جاءت بها السنة وإلغاء ما سوى ذلك.стр. 394
(والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض) فتجلسهما (١) لا بعد العادة ولو تكررتا (٢) لقول أم عطية: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا) ، رواه أبو داود (٣) . الحواشي
(١) الصفرة شيء كالصديد يعلوه صفرة، والكدرة كلون الماء الوسخ الكدر، وليسا على لون من ألوان الدماء، فإذا رأتهما في زمن العادة فحيض، تجلسهما وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي وإسحاق وغيرهم، قال ابن رشد: لا خلاف أن الصفرة والكدرة حيض، ما لم تر ذلك عقيب طهرها، قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ وهو يتناولهما ولأن النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الصفرة والكدرة فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء، يعني الطهر، والدرجة قطنة تدخلها المرأة فرجها ثم تخرجها لتنظر هل بقي شيء من أثر الحيض أم لا؟(٢) أي ليست الصفرة والكدرة بعد العادة حيضا ولو تكررتا، فلا تجلسه واختاره الشيخ وغيره، وروي أحمد وأبو داود وغيرهما: في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر؟ قال: إنما هو عرق أو إنما هو عروق، قال البغوي: وهو قول أكثر الفقهاء.(٣) واللفظ له: والبخاري ولم يذكر بعد الطهر، وله حكم الرفع عند أهل الحديث وغيرهم، فيكون تقريرا منه ﷺ فما ليس بدم غليظ أسود يعرف فلا يعد حيضها بعد الطهر، ومفهومه أن الصفرة والكدرة قبل الطهر حيض، وهو إجماع، كما تقدم والطهر انقطاع الدم، فالذي يأتي الحائض عقب انقطاع الحيض هو الطهر الصحيح وماتراه الحائض من النشاف في أيام الحيض طهر، وإن لم تر معه بياضا، فعليها أن تغتسل وتصلي، والحاصل أن الطهر بجفوف أو قصة، فإن كانت ممن ترى القصة البيضاء اغتسلت حين تراها، وقال:
مالك: هو أمر معلوم عندهن، وإن كانت ممن لا تراها، فحين ترى الجفوف تغتسل وتصلي، والجفوف أن تدخل الخرقة فتخرجها جافة ليس عليها شيء من الدم ولا من الصفرة ولا من الكدرة، لأن فرج المرأة لا يخلو من الرطوبة غالبا، والقصة بفتح القاف ماء أبيض يتبع الحيض، يشبه ماء الحص شبهت الرطوبة النقية لبياضها بالجص، وقال بعضهم: يشبه ماء العجين، وقيل يشبه المني، ويحتمل أنه يختلف باعتبار النساء وأسنانهن، وباختلاف الفصول والبلدان والطباع، وغالب ما يذكره النساء شبه المني، وقال بعض السلف: لا يلزم المرأة أن تتفقد طهرها بالليل، ولا يعجبني ذلك، ولم يكن للناس مصابيح كما قالته عائشة وغيرها: وإنما يلزمها ذلك إذا أرادت النوم، أو قامت لصلاة الصبح، وعليهن أن ينظرن في أوقات الصلوات، وليس تفقد طهراها بالليل من عمل الناس، وقال ابن رشد: كان القياس يجب عليها أن تنظر قبل الفجر بقدر ما يمكنها إن رأت الطهر أن تغتسل وتصلي المغرب والعشاء قبل طلوع الفجر، إذ لا اختلاف في أن الصلاة تتعين في آخر الوقت، فسقط ذلك عنها من ناحية المشقة، فإن استيقظت بعد الفجر وهي طاهر فلم تدر لعل طهرها كان من الليل حملت تلك الصلاة على ما فات عليه، ولم يجب عليها صلاة الليل حتى توقن أنها طهرت قبل الفجر، وأم عطية هي نسيبة بنت الحارث الأنصارية، غزت مع النبي ﷺ سبع غزوات.стр. 395
(ومن رأت يوما) أو أقل أو أكثر (دما ويوما) أو أقل أو أكثر (نقاء (١) فالدم حيض) حيث بلغ مجموعه أقل الحيض (٢) . الحواشي
(١) متخللا لتلك الدماء، لا يبلغ أقل الطهر، والنقاء بالفتح والمد مصدر نقي كتعب بمعنى، نظف.(٢) ويسمى التلفيق، أي ضم الدماء بعضها إلى بعض، وجعلها حيضة واحدة إن تخللها طهر، وصلح زمانه، كما لو لم يفصل بينهما طهر، قال ابن رشد: لا تخلو الأيام إما أن تكون أيام حيض، أو أيام طهر، فإن كانت أيام حيض فيجب أن
تلفقها إلى أيام الدم، وإن كانت أيام طهر فليس يجب أن تلفق أيام الدم إذا كان قد تخللها طهر.стр. 396
(والنقاء طهر) تغتسل فيه وتصوم وتصلي (١) ويكره وطؤها فيه (٢) (ما لم يعبر) أي يجاوز مجموعهما (أكثره) أي أكثر الحيض (٣) فيكون استحاضة (٤) .
(والمستحاضة ونحوها) ممن به سلس البول أو مذي أو ريح أو جرح لا يرقأ دمه (٥) أو رعاف دائم (٦) . الحواشي
(١) لأنه طهر حقيقة، واختاره الشيخ وغيره وفاقا لمالك، وتقدم قول ابن عباس: أما ما رأت الطهر ساعة فلتغتسل.(٢) قدمه في الرعاية، وعنه يجوز، وهو قول أكثر الفقهاء.(٣) كأن ترى يوما دما ويوما نقاء إلى ثمانية عشر مثلا.(٤) فترد إلى عادتها إن علمتها، وإلا فبالتمييز، وإلا فمتحيرة على ما تقدم، لا إن كانت مبتدأة فلها حكم المبتدأة.(٥) أي لا يسكن، وهو مهموز، يقال: رقأ الدم رقوءا سكن، والسلس بفتح اللام، وهو الذي لا يمكنه إمساكه وكذا من به استطلاق بطن، وذكر ابن الصلاح وغيره أن ما ذكر مع الاستحاضة فهو بفتح اللام، وهو عبارة عن المصدر، وما ذكر مع المستحاضة، فهو بكسر اللام وهو الشخص الذي يكون به ذلك.(٦) الرعاف هو الدم الذي يسبق من الأنف، على وزن البزاق، سمي به لسبقه إلى الأنف، وكل سابق راعف، وفعله رعف بفتح العين، وهو فصحاها، وبضمها وحكي كسرها، وهو يطلق على خروج الدم من الأنف، وعلى الدم نفسه
والمراد أن نحو المستحاضة في الجملة من حدثه دائم، قياسا عليها، لتساويهم معنى وهو عدم القدرة على التحرز، فوجب تساويهما حكما، قال في الإنصاف: بلا نزاع، فحكمه غسل محل الملوث بالحدث، لإزالته عنه والوضوء مع القدرة، لا غسل ثوبه ونحوه لكل فرض، وإلا فالتيمم وعمر صلى وجرحه يثعب، وكان زيد بن ثابت إذا غلبه يصلي ولا يبالي ما أصاب ثوبه.стр. 397
(تغسل فرجها) لإزالة ما عليه من الخبث (١) (وتعصبه) عصبا يمنع الخارج حسب الإمكان (٢) فإن لم يمكن عصبه كالباسور صلى على حسب حاله (٣) ولا يلزم إعادتهما لكل صلاة ما لم يفرط (٤) . الحواشي
(١) وتحتشي بقطن أو ما يقوم مقامه، ليمنع خروج الخارج.(٢) ويكون ما تعصبه به شيئا طاهرا، كأن تجعل خرقة كالتبان تتلجم بها، وتوثق طرفيها في شيء آخر شدتها على وسطها، لقوله ﵊ أنعت لك الكرسف تحشين به المكان، قالت: إنه أكثر من نذلك، قال تلجمي فإن غلب الدم وقطر لم تبطل طهارتها، ولا يلزمها إذا إعادة الشد، وإن قصرت فخرج وجب التجديد بلا خلاف، حكاه إمام الحرمين وغيره، وذلك ما لم تتأذ بالشد ويحرقها اجتماع الدم فلا، لما فيه من الضرر.(٣) لقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ والباسور ورم تدفعه الطبيعة بإذن الله إلى كل موضع من البدن يقبل الرطوبة من المقعدة والأنثيين والأشفار وداخل الأنف والشفة جمعه بواسير، وقيل: عجمي وكذا الناسور.(٤) أي لا يلزم إعادة الغسل والعصب عند فعل كل صلاة، لأن الحدث مع غلبته لا يمكنه التحرز منه، وفي الصحيح أن إحدى أزواج النبي ﷺ اعتكفت معه، فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي، وكذا حكم الجرح الذي لا يمكن شده، فإن فرط أعادهما.стр. 398
(وتتوضأ لـ) دخول (وقت كل صلاة) إن خرج شيء (١) (وتصلي) ما دام الوقت (فروضا ونوافل) (٢) فإن لم يخرج شيء لم يجب الوضوء (٣) وإن اعتيد انقطاعه زمنا زمنا يتسع للوضوء والصلاة تعين (٤) لأنه أمكن الإتيان بها كاملة (٥) . الحواشي
(١) بعد الوضوء لقوله: توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت، وفي لفظ لوقت كل صلاة صححه الترمذي، وكذا حكم من حدثه دائم، وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وجمهور أهل العلم، ولما تقدم من الأدلة على وجوب الطهارة من الخارج من السبيلين، واستحب مالك لمن به سلس البول أن يتوضأ لكل صلاة إلا أن يؤذيه البرد.(٢) لبقاء وضوئها إلى خروج الوقت، وكالمتيميم وأولى.(٣) قد يقال: إنه مخالف لمقتضى ما تقدم من قوله: وتتعين نية الاستباحة لمن حدثه دائم لفرضه، وقولهم في شروط الوضوء، ودخول وقت على من حدثه دائم لفرضه، فإن قضيته أن يتوضأ لوقت كل صلاة دائما، ويجاب بأن ما تقدم مخصوص بما إذا لم يمكنه تعصيب المحل، كمن به باسور ونحوه، وهنا فيما إذا أمكنه ولم يخرج شيء.(٤) يعني زمن انقطاع دم الاستحاضة ونحوه.(٥) يعني الإتيان بالعبادة كاملة، على وجه لا عذر معه ولا ضرورة فتعين، كمن لا عذر له، وإن وجد قبل الدخول في الصلاة لم يجز الشروع فيها، وإن عرض هنا الانقطاع لمن عادته الاتصال بطل وضوءه، وعنه لا عبرة بانقطاعه اختاره المجد وصاحب الفائق وجماعة، وقالوا: ولو كثر الانقطاع، واختلف بتقدم وتأخر، وقلة وكثرة، ووجد مرة وعدم أخرى، قال ابن تميم: وهو أصح.стр. 399
ومن يلحقه السلس قائما صلى قاعدا (١) أو راكعا أو ساجدا يركع ويسجد (٢) (ولا توطأ) المستحاضة (إلا مع خوف العنت) منه أو منها (٣) ولا كفارة فيه (٤) (ويستحب غسلها) أي غسل المستحاضة (لكل صلاة) (٥) . الحواشي
(١) وكذا من تمتنع قراءته قائما.(٢) نص عليه فيمن يلحقه السلس راكعا أو ساجدا، كالمكان النجس، ولا يكفيه الإيماء لأنه لا نظير له في حالة الاختيار.(٣) لقول عائشة في المستحاضة، لا يغشاها زوجها، فإن خافه أو خافته أبيح، وكذا إن كان به شبق، وعنه يباح وطؤها مطلقا وفاقا، وهو قول أكثر الفقهاء لأن حمنة تستحاض، وكان زوجها طلحة يطؤها، وأم حبيبة كذلك، رواه أبو داود، وليست المستحاضة كالحائض من كل وجه، فتنقاس عليها، بل فرق الشارع بينهما، لأن دم الحيض أعظم وأدوم وأضر من دم الاستحاضة، ودم الاستحاضة، دم عرق، وهو في الفرج بمنزلة الرعاف في الأنف، وخروجه مضر وانقطاعه دليل الصحة، ودم الحيض عكس ذلك، ولا يستوي الدمان حقيقة ولا حكما ولا سببا، قال النووي: يجوز في الزمن المحكوم بأنه طهر، ولا كراهة في ذلك، وإن كان الدم جاريا، هذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء، ولا يثبت لها شيء من أحكام الحيض بلا خلاف، ونقل ابن جرير الإجماع على أنها تقرأ القرآن، وأن عليها جميع الفرائض التي على الطاهر، وحكى نحو ذلك غيرهما، لأنها كالطاهر في الصلاة والصوم وغيرهما، فكذلك في الجماع، ولا يكره إلا عن دليل، وقال ابن عباس: المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت، الصلاة أعظم، والعنت الفجور والزنا والوقوف في أمر شاق.(٤) إجماعا.(٥) وليس بواجب عند أحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم لأن النبي ﷺ لم يأمرها أن تغتسل لكل صلاة، وإنما أمرها بالغسل مطلقا، فكانت هي تغتسل لكل صلاة، بل الواجب الوضوء لكل صلاة عند الجمهور، لأمره ﷺ المستحاضة بالوضوء عند كل صلاة، ورواه البخاري والترمذي وغيرهما.стр. 400
لأن أم حبيبة استحيضت فسألت النبي ﷺ عن ذلك فأمرها أن تغتسل، فكانت تغتسل عند كل صلاة، متفق عليه (١) .
(وأكثر مدة النفاس) وهو دم ترخيه الرحم للولادة وبعدها، وهو بقية الدم الذي احتبس في مدة الحمل لأجله (٢) وأصله لغة من التنفس وهو الخروج من الجوف (٣) . الحواشي
(١) من حديث عائشة أن أم حبيبة اشتكت إلى رسول الله ﷺ الدم فقال: «امثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي» أي غسل الخروج من الحيض فكانت تغتسل لكل صلاة، من غير أمر منه ﷺ لها بذلك، وفي رواية للبخاري: وتوضئي لكل صلاة، فلا يجب عليها الغسل لشيء من الصلوات إلا مرة واحدة، في وقت انقطاع حيضها، قال غير واحد: وهومذهب جمهور السلف والخلف للأخبار، واستحيضت استمر بها الدم كما تقدم، وأم حبيبة هي بنت جحش أخت زينب زوج النبي ﷺ وكانت تحت عثمان ﵁.(٢) جعله الله غذاء له، وفي التعريفات، النفاس دم يعقب الولد.(٣) أي خروج النفس من الرئة بعد إدخاله إليها، أو من التنفس الذي هو التشقق والانصداع يقال: تنفست القوس إذا تشققت وسميت ولادة المرأة نفاسا لأنه يصحبها خروج النفس وهو الدم، ثم سمي الدم نفاسا، لأنه خارج بسبب الولادة، تسمية للمسبب باسم السبب، يقال: نفست المرأة، بضم النون لا غير إذا ولدت
والمصدر النفاس بالكسر، ويقال للمرأة نفساء بضم النون وفتح الفاء، وضم النون أفصح من فتحها، ومن ضم فسكون، وهي بالمد على اللغات الثلاث، ومثناها نفساوان، ويقال أيضا نفست بضم النون وفتحها مع كسر الفاء فيهما إذا حاضت.стр. 401
أو من: نفس الله كربته، أي فرجها (١) (أربعون يوما) (٢) وأول مدته من الوضع (٣) وما رأته قبل الولادة بيومين أو ثلاثة، بأمارة فنفاس وتقدم (٤) ويثبت حكمه بشيء فيه خلق الإنسان (٥) . الحواشي
(١) ويقال نفسه بمعنى أمهله، أو نفس كربه.(٢) من ابتداء خروج بعض الولد، حكاه أحمد عن عمر وغيره، ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة لحديث أم سلمة: كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوما، رواه الترمذي وغيره، وأثنى عليه البخاري، ومعناه: كانت تؤمر أن تجلس إذ محال اتفاق عادة نساء عصر في نفاس أو حيض، واحتج أيضا الجمهور بأحاديث في معناه، وقال الترمذي: أجمع أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي، قال أبو عبيد: وعلى هذا جماعة الناس، وقال إسحاق: هو السنة المجتمع عليها، وقال الشيخ: لا حد لأكثره ولو زاد على السبعين وانقطع، ولكن إن اتصل فهو دم فساد، وحينئذ فالأربعون منتهى الغالب.(٣) وفاقا: وقال ابن رشد والنووي وغيرهما: لا خلاف أن الدم الذي يهراق بعد الولادة نفاس.(٤) أي في قوله: إلا أن تراه قبل ولادتها إلخ، وقوله: أمارة، بفتح الهمزة أي علامة على الولادة كالتألم، وإلا فلا تجلسه، ولا تعتد به من الأربعين.(٥) لا علقة أو مضغة لا تخطيط فيها فليس بنفاس، والمدة التي يتبين فيها غالبا ثلاثة أشهر، وأقله أحد وثمانون يوما، فمتى رأت دما على طلق قبلها لم تلتفت
إليه، وبعدها تمسك عن الصلاة والصوم ثم إن تبين فيه خلق الإنسان رجعت فاستدركت وإلا استمر الحكم على الظاهر.стр. 402
ولا حد لأقله (١) لأنه لم يرد تحديده (٢) وإن جاوز الدم الأربعين وصادف عادة حيضها ولم يزد أو زاد وتكرر فحيض إن لم يجاوز أكثره (٣) ولا يدخل حيض واستحاضة في مدة نفاس (٤) (ومتى طهرت قبله) أي قبل انقضاء أكثره (تطهرت) أي اغتسلت (وصلت) وصامت كسائر الطاهرات (٥) . الحواشي
(١) أي لا حد لأقل زمنه وفاقا، فيثبت حكمه ولو بقطرة قال أبو الطيب: وهو قول جمهور العلماء.(٢) فرجع فيه إلى الوجود وقد وجد قليلا وكثيرا، حتى وجد من لم تر نفاسا أصلا، وحكى البخاري في تاريخه أن عائشة قالت لامرأة لم تره: أنت امرأة قد طهرك الله والنقاء زمنه طهر.(٣) وكذا إن لم يصادف عادة، ولم يجاوز أكثر الحيض، وتكرر فحيض، كما صرح به غير واحد، وإن لم يصادف عادة حيض فهو استحاضة، إن لم يتكرر، لأنه لا يصلح حيضا ولا نفاسا، ولو هجرها الدم ثم أتاها في عادتها فهو حيض، لأنه لا حد لأكثر الطهر، وإن زاد على العادة وجاوز أكثر الحيض فاستحاضة، وقال مالك والشافعي، أكثره ستون، وتقدم أنه لا حد لأكثره، وأن المرجع في ذلك إلى الوجود.(٤) كما لا تدخل في مدة حيض، لأن الحكم للأقوى، فلو ولدت المستحاضة واستمر الدم أربعين يوما فإنه نفاس، لا تصوم فيه ولا تصلي.(٥) لانقطاع دم النفاس، وروي عن أم سلمة مرفوعا، كم تجلس المرأة إذا ولدت؟ قال أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ذكره في المبدع.стр. 403
كالحائض إذا انقطع دمها في عادتها (١) (ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد) انقطاع الدم و (التطهير) أي الاغتسال، قال أحمد: ما يعجبني أن يأتيها زوجها، على حديث عثمان بن أبي العاص (٢) (فإن عاودها الدم) في الأربعين (٣) (فمشكوك فيه) كما لو لم تره ثم رأته فيها (٤) (تصوم وتصلي) أي تتعبد، لأنها واجبة في ذمتها بيقين، وسقوطها بهذا الدم مشكوك فيه (وتقضي الواجب) من صوم ونحوه احتياطا (٥) . الحواشي
(١) تغتسل وتصلي وتصوم ونحوه.(٢) أنها أتته قبل الأربعين، فقال: لا تقربيني، ولأنها لا تأمن عود الدم في زمن الوطء وعنه: لا أكره وطأها، ذكره الزركشي وغيره، وقال جمهور أهل العلم: لا كراهة في وطئها لأن لها حكم الطاهرات في كل شيء، وليس للكراهة دليل يعتمد عليه، وإن اتصلت به صفرة أو كدرة فنفاس، وقيل: بلا خلاف.(٣) يعني بعد انقطاعه.(٤) فمشكوك فيه، يعني كونه نفاسا أو فسادا، لتعارض الأمارتين فيه، وعنه: هو نفاس تدع له الصوم والصلاة، وهو قول كثير من العلماء، واختاره الموفق وغيره.(٥) تقدم قول الشيخ: إن قولهم: تصوم وتصلي وتقضي الواجب باطل من وجوه، وأن من فعل العبادة كما أمر بحسب وسعه فلا إعادة عليه، واحتاط الرجل، أخذ في أموره بالحزم، واحتاط لنفسه أخذ بالثقة، واحتاط على الشيء حافظ عليه، افتعال، وهو طلب الأحوط، والأخذ بأوثق الوجوه.стр. 404
ولوجوبه يقينا (١) ولا تقضي الصلاة كما تقدم (٢) (وهو) أي: النفاس (كالحيض (٣) فيما يحل) كالاستمتاع بما دون الفرج (٤) (و) فيما (يحرم) به كالوطء في الفرج والصوم والصلاة (٥) والطلاق بغير سؤالها على عوض (٦) (و) فيما (يجب) به كالغسل (٧) والكفارة بالوطء فيه (٨) (و) فيما (يسقط) به كوجوب الصلاة فلا تقضيها (٩) (غير العدة) فإن المفارقة في الحياة تعتد بالحيض دون النفاس (١٠) . الحواشي
(١) لا يقال إنها لا تقضي الصوم قياسا على الناسية إذا صامت في الدم الزائد على غالب الحيض، لأنه يتكرر فيشق بخلاف النفاس.(٢) يعني في قولهما: وتقضي الحائض الصوم لا الصلاة إجماعا.(٣) بلا خلاف في الجملة، لأنه حيض مجتمع، احتبس لأجل الحمل، فكان حكمه حكم الحيض، ونقل ابن جريج إجماع المسلمين عليه إلا ما استثني.(٤) وله أن يستمتع منها كما يستمتع من الحائض.(٥) أي النفساء كالحائض في ذلك اتفاقا.(٦) ظاهره إن سألته بلا عوض، أو سأله غيرها لم يبح، وبذلك العوض يدل على إرادته حقيقة.(٧) إجماعا.(٨) قياسا على الحائض على القول بها.(٩) إجماعا.(١٠) لأنه ليس بقرء، ولأن العدة تنقضي بوضع الحمل.стр. 405
(و) غير (البلوغ) فيثبت بالحيض دون النفاس لحصول البلوغ بالإنزال السابق للحمل (١) ولا يحتسب بمدة النفاس على المولي (٢) بخلاف مدة الحيض (٣) (وإن ولدت) امرأة (توأمين) أي ولدين في بطن واحد (٤) (فأول النفاس وآخره من أولهما) كالحمل الواحد (٥) فلو كان بينهما أربعون فأكثر فلا نفاس للثاني (٦) . الحواشي
(١) لأن الحمل ينعقد من مائها، والبلوغ في الأصل الوصول، وبلغ الغلام أو الجارية: أدركا بلوغ حد التكليف، ويأتي في الحجر.(٢) في مدة الإيلاء لأنه ليس بمعتاد.(٣) لاعتياده، ولا يحصل بالنفاس استبراء، ولا فصل بين طلاقي السنة والبدعة.(٤) فأكثر من ولدين، يقال: أتأمت المرأة، إذا ولدت اثنين في بطن واحد، فهي متئم، فإذا كان ذلك عادة لها فهي متآم، وهذا الولد تؤم لهذا.(٥) وفاقا لمالك وأبي حنيفة، والوجه الثاني للشافعية، لأنه دم خرج عقب الولادة فكان نفاسا واحدا.(٦) من التوأمين نص عليه، لأن الولد الثاني تبع للأول، فلم يعتبر في آخر النفاس كأوله، فما خرج مع الولد الثاني بعد الأربعين على القول بها دم فساد، لأنه لا يصلح حيضا ولا نفاسا، وعنه: من الثاني لأنها قبل وضعه حامل، ولا يضرب لها مدة النفاس، كما قبل الأول، ولهذا لا تنقضي العدة إلا بوضعهما، واختاره أبو المعالي وغيره، وقال: لا يختلف المذهب فيه، وقال بعض الشافعية، اتفق أئمتنا على استئناف نفاس، فإن الذي تقدمه نفاس كامل، ويستحيل أن تلد الثاني وترى الدم عقيبه ولا يكون نفاسا اهـ وللاتفاق على أن الدم المهراق بعد الولادة نفاس.стр. 406
ومن صارت نفساء بتعديها بضرب بطنها أو بشرب دواء لم تقض (١) . الحواشي
(١) أي الصلاة لأنه دم فساد، ولأن وجود الدم ليس معصية من جهتها وكذا حيض، كما لو كان التعدي من غيرها، وقيل: يجوز شرب دواء مباح لإلقاء نطفة، وقال الشيخ: الأحوط أن المرأة لا تستعمل دواء يمنع نفوذ المني في مجاري الحبل، وقال القاضي وغيره: لا يباح شرب دواء مباح لقطع الحيض إلا بإذن الزوج كالعزل، قال في الإنصاف: وهو الصواب، وقال في الفروع: وفعل ذلك بها من غير علم يتوجه تحريمه، لإسقاط حقها مطلقا من النسل المقصود، وقال: ويتوجه في الكافور ونحوه له كقطع الحيض، قال في الإنصاف، وهو الصواب فيهما الذي لا شك فيه، وأما إسقاط الحمل فقال الشيخ: حرام باتفاق المسلمين.стр. 407
كتاب الصلاة (١)
.............................................................. الحواشي
(١) هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وأفضل الأعمال بعدهما، لكونها وضعت على أكمل وجوه العبادة وأحسنها، ولجمعها لمتفرق العبودية، وتضمنها لأقسامها، وهي أول ما يشترطه ﷺ بعد التوحيد، لأنها رأس العبادة البدنية، وقد تعبد الله عباده في أبدانهم وأموالهم عبادة محضة، كالصلاة والزكاة أو مركبة منهما كالصوم والحج، والعبودية هي غاية كمال الإنسان، وقربه من الله بحسب قربه من عبوديته وهي دين الأمة ضرورة، ولم تخل منها شريعة مرسل، وفرض عين بالكتاب والسنة والإجماع، فرضها الله ليلة المعراج على نبيه ﷺ في السماء، بخلاف سائر الشرائع، فدل على حرمتها وتأكد وجوبها، وأحاديث كل صلاة من الصلوات الخمس، وأحاديث الركعات وما تشتمل عليه كل ركعة، والركوع والسجود والرفع منهما، وترتيب ذلك، قد بلغت حد التواتر، أو تزيد عليه تواترا معنويا، وما نقل بالتواتر فحصل العلم به ضرورة لا يرده إلا كافر، يستتاب فإن تاب وإلا قتل بإجماع المسلمين وجاء في تحتمها وفضلها آيات وأحاديث كثيرة معروفة، وسأل شيخ الإسلام هل كانت الصلاة على من قبلنا من الأمم مثلنا؟ فقال: كانت لهم صلوات في هذه الأوقات، لكن ليست مماثلة لصلاتنا في الأوقات والهيئات وغيرهما اهـ، وكانت قبل صلاتين، قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وقيل: كانت الظهر لداود، والعصر لسليمان، والمغرب ليعقوب، والعشاء ليونس، والصبح لآدم، ونظمه بعضهم بقوله:
لآدم صبح والعشاء ليونس ... وظهر لداود وعصر لنجله
ومغرب يعقوب كذا شرح مسند ... لعبد كريم فاشكرن لفضله
وقيل غير ذلك.стр. 408
في اللغة الدعاء (١) قال الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ أي ادع لهم (٢) وفي الشرع: أقوال وأفعال مخصوصة (٣) . الحواشي
(١) بخير، أي حقيقتها ذلك، وهو ما عليه الجمهور من الفقهاء وغيرهم وقال ابن رشد: هو المشهور المعروف اهـ لأنه الشائع في كلامهم قبل ورود الشرع بالأركان المخصوصة، قال في القاموس: والصلاة الدعاء، وعبادة فيها ركوع وسجود، اسم يوضع موضع المصدر، صلى صلاة دعا، والفرس تلا السابق، لتلوها الشهادتين اهـ والمصلي لا ينفك عن دعاء عبادة، أو ثناء أو طلب ومسألة، فما خرجت عن حقيقة الدعاء، وقال بعضهم: الشيء لا يعرف إلا باسمه، ولا يجب إلا بسببه، ولا يوجد إلا بركنه، ولا يصح إلا بشرطه، ولا يفعل إلا بحكمه.(٢) واستغفر لهم، وفي صحيح مسلم أنه ﷺ إذا أتى بصدقة قوم صلى عليهم أي دعا لهم، وقال ﵊ في الدعوة وإن كان صائما فليصل، أي يدع وكان إذا جاء الناس بصدقاتهم يدعو لهم.(٣) من قراءة وتكبير وتسبيح ونحوه، وقيام وقعود وركوع وسجود ونحوه، والمقدر كالملفوظ والمفعول، أو التعريف باعتبار الغالب، وجرت عادة الفقهاء إذا أرادوا بيان لفظ عرفوه من جهة اللغة والشرع، فيقولون مثلا: الصلاة معناها في اللغة الدعاء، وفي الشرع الأقوال والأفعال، بناء منهم على إثبات الحقائق الشرعية، وقال الشيخ: والشارع استعمل اسم الصلاة مقيدة لا مطلقة كنظائرها، وقال: وإذا ورد في الشرع أمر بالصلاة، أو حكم معلق عليها انصرف إلى الصلاة الشرعية، ولا نزاع بين العلماء في أن إطلاق الصلاة والصوم وغيرهما من الألفاظ المشتركة في الشرع على معانيها الشرعية، على سبيل الحقيقة الشرعية بمعنى أن حملة الشرع غلب استعمالهم لتلك الألفاظ في تلك المعاني، حتى إن اللفظ لا يفهم منه عند الإطلاق إلا المعاني المذكورة اهـ، وخرج بقوله: مخصوصة، سجدة التلاوة والشكر، فإنهما ليستا صلاة كصلاة الجنازة.стр. 409
مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم (١) سميت صلاة لاشتمالها على الدعاء (٢) مشتقة من الصلوين (٣) وهما عرقان من جانبي الذنب وقيل عظمان ينحنيان في الركوع والسجود (٤) وفرضت ليلة الإسراء (٥) (تجب) الخمس في كل يوم وليلة (على كل مسلم مكلف) (٦) . الحواشي
(١) لحديث تحريمها التكبير وتحليلها التسليم.(٢) أي على المعنى اللغوي الذي هو الدعاء، قال في الإنصاف: وهذا هو الصحيح الذي عليه جمهور العلماء من الفقهاء وأهل العربية وغيرهم، وقيل: لما يعود على صاحبها من البركة، وقيل: لأنها تفضي إلى المغفرة، وقيل: لما تتضمن من الخشوع وغيره.(٣) بفتح الصاد واللام تثنية صلا بالقصر، واختاره النووي، وهذا القول مغاير للأول، وهو قوله لاشتمالها على الدعاء، وهو ظاهر كلام ابن كثير وغيلره، بل هو صريح فيه واشتقاقها من الدعاء أصح وأشهر.(٤) والصلا وسط الظهر منا ومن كل ذي أربع، وما انحدر من الوركين أو الفرجة بين الجاعرة والذنب، أو ما عن يمين الذنب وشماله، وهما صلوان، وجمعه صلوان.(٥) بنحو ثلاث قبل الهجرة، لحديث أنس قال: فرضت على النبي ﷺ ليلة أسري به خمسين صلاة، ثم نقصت حتى جعلت خمسا، ثم نودي يا محمد إنه لا يبدل القول لدي، وإن لك بهذه الخمس خمسين صححه الترمذي.(٦) أي تجب الصلوات الخمس في كل يوم وليلة بدخول أوقاتها على كل
مسلم مكلف بالكتاب والسنة والإجماع إجماعا قطعيا قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ أي مفروضا في الأوقات وقال: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ وقال: ﴿لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ وقال ﵊ لما بعث معاذا إلى اليمن أخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة وقال للأعرابي خمس صلوات في اليوم والليلة، وقال: فرضت الصلاة، الحديث وبني الإسلام على خمس، وذكر الصلاة بعد الشهادتين، وقال نافع بن الأزرق لابن عباس: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال نعم ثم قرأ ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ *﴾ وحكى إجماع الأمة على أن الصلوات الخمس فرض عين، على كل مسلم مكلف، في كل يوم وليلة غير واحد من أهل العلم، وقال ابن رشد: لا يرده إلا كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل، والحكمة في مشروعيتها والله أعلم التذلل والخضوع بين يدي الله المستحق للتعظيم، ومناجاته تعالى فيها بالقراءة والذكر والدعاء، وتعمير القلب بذلك، واستعمال الجوارح في خدمته.стр. 410
أي بالغ عاقل ذكر أو أنثى أو خنثى، حر أو عبد أو مبعض (١) (لا حائضا ونفساء) فلا تجب عليهما (٢) . الحواشي
(١) بغير خلاف، ومن لم يبلغه الشرع كمن أسلم بدار حرب، أو نشأ بباديه قيل يقضيها، وقيل لا، اختاره الشيخ، بناء على أن الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم، وأجري ذلك في كل من ترك واجبا قبل بلوغ الشرع، من تيمم وزكاة ونحوهما، وهو قياس الأصل، وقال: والأصح لا قضاء ولا إثم إذا لم يقصر، للعفو عن الخطأ والنسيان والنوم.(٢) ولا يقضيانها إجماعا.стр. 411
(ويقضي من زال عقله بنوم أو إغماء أو سكر) (١) طوعا أو كرها (أو نحوه) كشرب دواء (٢) لحديث «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» رواه مسلم (٣) وغشي على عمار ثلاثا، ثم أفاق وتوضأ وقضى تلك الثلاث (٤) . الحواشي
(١) إجماعا في النوم، وكذا في الإغماء ما لم تطل مدته، فإن مذهب مالك والشافعي لايلزمه قضاء الصلاة إلا أن يفيق في جزء منها، وأبو حنيفة لا يراه بعد خمس صلوات، وعندنا يلزم القضاء مطلقا، لأنه لا تطول مدته غالبا، أشبه النوم المتفق على القضاء في حالته، وأما السكر فبطريق الأولى، والإغماء مصدر، أغمي عليه، أي غشي عليه، وتقدم أنه آفة تعرض للدماغ أو القلب بسببها تتعطل القوى المدركة والمحركة حركة إرادية، والسكر اسم مصدر وهو زوال العقل بشراب ونحوه، يقال: سكر يسكر فهو سكران، والجمع سكرى وسكارى، والسكر حالة تعرض للإنسان من امتلاء دماغه من الأبخرة المتصاعدة من الخمر وما يقوم مقامها إليه معه، فيتعطل معه عقل المميز بين الأمور الحسنة والقبيحة، قال الشيخ: وصلاة السكران الذي لا يعلم ما يقول لا تجوز بالاتفاق، ولا يجوز أن يمكن من دخول المسجد.(٢) ولو غير محرم، وفاقا لأبي حنيفة، ومذهب مالك والشافعي لا يلزمه القضاء، وجزم الشارح وغيره أنه إن تطاول زمنه فكالمجنون وإلا فكالإغماء.(٣) من حديث أبي هريرة ومثله الساهي.(٤) أي الليالي التي غشي عليه فيها بعد ما أفاق، أي رجعت الصحة إليه، أو رجع هو إلى الصحة، و (غشي) مبني للمجهول أي أغمي عليه، والغشاء الغطاء وزنا ومعنى وعن عمران بن حصين، وسمرة بن جندب نحوه، ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة فكان كالإجماع، وعمار هو ابن ياسر بن عامر بن مالك العنسي ثم المذحجي قدم والده مكة فحالف أبا حذيفة بن المغيرة فزوجه أمة
له يقال لها سمية فولدت عمار فأعتقه، أوذي في الله، وقال فيه النبي ﷺ ملئ عمار إيمانا وقال: تقتله الفئة الباغية، وقتل يوم صفين، وله نيف وتسعون.стр. 412
ويقضي من شرب محرما (١) حتى زمن جنون طرأ متصلا به تغليظا عليه (٢) (ولا تصح) الصلاة (من مجنون) (٣) وغير مميز (٤) . الحواشي
(١) كمسكر فزال عقله بالسكر المحرم، ما فاته في وقت السكر من الصلاة والصوم وسائر الواجبات، وجها واحدا وفاقا، وقال الشيخ: بلا نزاع وكذا قال في الإنصاف، وتجب على من زال عقله بمرض بلا نزاع.(٢) أي ويلزمه قضاء ما فاته حتى صلاة حال الجنون، لاتصاله بالسكر المحرم تغليظا عليه، صوبه في تصحيح الفروع، فلو شرب محرما وجن في الحال، واستمر جنونه، وإن مات والحال ما ذكر مات عاصيا، لأنه جنى على نفسه بشربه المحرم، كما لو جن المرتد، لأن سقوطها بالجنون رخصة، وليس من أهلها، فكذا هنا، وطرأ يطرأ مهموز، وفيه العطف على متبوع محذوف، لأن تقديره: فيقضي كل صلاة ونحوها، حتى صلاة زمن جنون طرأ وهو جائز.(٣) ولا تجب عليه، ولا يقضي إذا أفاق، إلا أن يفيق في وقتها، قال الشارح: لا نعلم فيه خلافا، والأبله الذي لا يفيق كالمجنون يقال: رجل أبله بين البله، وهو الذي لا يعقل.(٤) لحديث عائشة رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ والمجنون حتى يفيق، والصغير حتى يبلغ، رواه أبو داود والترمذي وحسنه، فهؤلاء لا قصد لهم، وهي العلة في رفع أحكام التكليف عنهم، وقد انعقد الإجماع على أن تكليف ما لا يطاق غير واقع في الشريعة، وتكليف من لا قصد له تكليف ما لا يطاق
وتصح من مميز إجماعا وهو من استكمل سبعا، وفي المطلع: من يفهم الخطاب ويرد الجواب ولا ينضبط بسن، بل يختلف باختلاف الأفهام، وصوبه في الإنصاف.стр. 413
لأنه لا يعقل النية (١) (و لا) تصح من (كافر) لعدم صحة النية منه (٢) ولا تجب عليه، بمعنى أنه لا يجب عليه القضاء إذا أسلم (٣) ويعاقب عليها وعلى سائر فروع الإسلام (٤) . الحواشي
(١) أي المجنون وغير المميز، والصلاة من شرطها النية، ولا تمكن منه.(٢) أي من الكافر الأصلي، يهوديا كان أو نصرانيا أو مجوسيا أو غيرهم، حكاه الشيخ وغيره إجماعا، لفقد شرطها، وهو الإسلام، وقال المازري، لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفا بمن تقرب إليه، والكافر ليس كذلك.(٣) إشارة إلى أنه لا يفهم من عدم الوجوب عدم العقاب، وإلا فإنه يؤاخذ بها، كما يؤاخذ بالتوحيد، وقال في الإنصاف، الكافر لا يخلو، إما أن يكون أصليا أومرتدا، فإن كان أصليا لم تجب عليه، بمعنى أنه إذا أسلم لم يقضها، وهو إجماع وأما وجوبها بمعنى أنه مخاطب بها، فالصحيح من المذهب أنهم مخاطبون بفروع الإسلام، وعليه الجمهور وإن كان مرتدا فالصحيح من المذهب أنه يقضي ما تركه قبل ردته، إلا الحج، وقال النووي: لا يلزم المرتد قضاء ما فاته في الردة، وفاقا لأبي حنيفة ومالك، قال: والذي عليه المحققون بل نقل بعضهم الإجماع فيه أن الكافر إذا فعل أفعالا جميلة ثم أسلم يكتب له، لقوله: أسلمت على ما أسلفت وقال الشيخ: اختار الأكثر أن الردة لا تحبط العمل إلا بالموت عليها لقوله: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ فعلق الحبوط بشرطين: الردة والموت عليها، والمعلق بشرطين لا يثبت بأحدهما.(٤) لأن الكفار ولو كانوا مرتدين مخاطبون بفروع الإسلام كالتوحيد إجماعا لقوله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ .стр. 414
(فإن صلى) الكافر على اختلاف أنواعه (١) في دار الإسلام أو الحرب، جماعة أو منفردا بمسجد أو غيره (فمسلم حكما) (٢) فلو مات عقب الصلاة فتركته لأقاربه المسلمين، ويغسل ويصلى عليه، ويدفن في مقابرنا (٣) وإن أراد البقاء على الكفر، وقال: إنما أردت التهزئ لم يقبل (٤) وكذا لو أذن ولو في غير وقته (٥) . الحواشي
(١) من ملل الكفر.(٢) أي يحكم بإسلامه، ويصح بها إسلامه، كما يأتي، وهي لا تصح بدون الإسلام لأنها عبادة مختصة بشرعنا، أشبهت الأذان، وجزم به الشيخ وغيره، لحديث نهيت عن قتل المصلين، رواه أبو داود، ولقول أنس: وصلى صلاتنا فهو المسلم، ولقوله: بيننا وبينهم الصلاة، فثبتت العصمة بالصلاة، وهي لا تكون بدون الإسلام ويحكم بكفر من سجد لصنم، فكذا عكسه، قالوا: ولا تصح تلك ظاهرا لفقدان شرطها وهو الإسلام فيؤمر بالإعادة إلا إن علم أنه قد أسلم واغتسل، وصلى بنية صحيحة فصحيحة، وهذا بخلاف من هو مسلم وارتكب بعض البدع التي تخرجه من الإسلام، فإنا نحكم بكفره ولو صلى.(٣) للحكم بإسلامه.(٤) منه إلا الإسلام أو السيف، لأنا حكمنا بإسلامه بصلاته، فيكون مرتدا بقوله ذلك، وتجري عليه أحكام المرتدين، كما لو أتى بالشهادتين ثم قال: لم أرد الإسلام.(٥) فيحكم بإسلامه إذا أذن لإتيانه بالشهادتين وعلى قياسه الإقامة أيضا لإتيانه بالشهادتين وينبغي أن يقيد بغير من يعتقد رسالة محمد ﷺ إلى العرب خاصة، وإلا فلا بد من إقراره برسالته إلى الناس كافة، ولا يعتد بأذانه، لفقد شرطه، وكذا لو سجد للتلاوة أو زكى السائمة، لا إن صلى في غير الوقت، أو أفسدها أو فعل بقية العبادات التي لا تختص بشريعتنا.стр. 415
(ويؤمر بها صغير لسبع) (١) أي يلزم أن يأمره بالصلاة لتمام سبع سنين (٢) . الحواشي
(١) إذا فهم الخطاب ولا خلاف في صحتها من مميز، ويشترط لصحة صلاته مايشترط لصحة صلاة الكبير، إلا في السترة، والثواب له وفاقا، واختاره الشيخ، لعموم قوله (من جاء بالحسنة) ولقوله ﵊ لما رفعت إليه امرأة صبيا وقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر، وكذا أعمال البر كلها، فهو يكتب له ما عمله من الحسنات، وفي الحديث رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن علي وعائشة، قال النووي وغيره: بإسناد صحيح، ولا تجب على صبي ولا صبية، ولا يلزمها قضاؤها بعد البلوغ بالاتفاق، وفي الاختيارات: ولو بلغ عشرا، وقاله جمهور العلماء، لأنها عبادة بدنية فلم تلزمه كالحج، والطفل لا يعقل، والمدة التي يكمل فيها عقله ونيته تخفى، وتختلف فنصب الشارع عليه علامة ظاهرة، وهي البلوغ.(٢) نص عليه، أبا كان الولي أو جدا أو وصيا، أو قيما من جهة القاضي، أو أما وكذا وجوب الضرب لبلوغ العشر، لما يأتي وقال الشيخ: ويجب على كل مطاع أن يأمر من يطيعه بالصلاة حتى الصغار لقوله: مروهم بالصلاة، ومن عنده صغير مملوك أو يتيم أو ولد فلم يأمره فإنه يعاقب الكبير إذا لم يأمر الصغير، ويعزر تعزيرا بليغا لأنه عصى الله ورسوله، وقال النووي وغيره: الصبي إذا بلغ حدا يعقل أولى من قولهم سبع سنين، لأن المراد إذا كان مميزا صحت صلاته وإمامته، والتمييز يختلف وقته باختلاف الصبيان، فمنهم من يحصل له من سبع، ومنهم قبلها، ومنهم وإن بلغ عشرا، أو أكثر، وقال أهل التحقيق، الصواب يعتبر لكل صبي بنفسه، فقد يميز لدون خمس، وقد يتجاوز الخمس ولا يميز، وقال الشافعي وغيره، ويؤمر الصبي بحضور المساجد وجماعات الصلاة ليعتادها.стр. 416
وتعليمه إياها، والطهارة ليعتادها، ذكرا كان أو أنثى، وأن يكفه عن المفاسد (١) .
(و) أن (يضرب عليها لعشر) سنين (٢) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه (٣) «مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» رواه أحمد وغيره (٤) . الحواشي
(١) أي ويلزمه تعليمه أحكام الصلاة والطهارة من الحدث والخبث وكذا الصوم ونحوه وتحريم الزنا والسرقة والغيبة ونحوها، ويكف عن جمع المفاسد، قال إبراهيم: كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار، لينشئووا على ذلك ويعتادوه فلا يتركونه من اعتاد الشيء صيره عادة لنفسه، فإن من شب على شيء شاب عليه، وكما يلزم الولي فعل ما فيه صلاح ماله، فإن احتاج لأجرة فمن مال الصبي، فإن لم يكن فعلى من تلزمه نفقته.(٢) ضربا غير مبرح أي شديد، وجوبا للخبر، لتمرينه عليها حتى يألفها.(٣) يعني إلى النبي ﷺ وعمرو بن شعيب هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، أحد علماء زمانه، قال الذهبي: روايته عن أبيه عن جده من قبيل الحسن، ليست بمرسلة ولا منقطعة، ولا من أقسام الصحيح وقال غير واحد: الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده هو الصواب، وقال البخاري: ما تركه أحد من المسلمين مات ﵀ بالطائف سنة مائة وسبع عشرة.(٤) فمنهم أبو داود والترمذي والحاكم، وفي رواية للترمذي علموا الصبي للصلاة ابن سبع سنين واضربوه عليها ابن عشر، وصححه هو وغيره ولأبي داود مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها، وفي رواية مروا أولادكم، وفي رواية إذا عرف يمينه من شماله فمروه
بالصلاة، قال النووي: والصبي يتناول الصبية بلا خلاف، وشمول أولادكم للإناث ظاهر، وأمر بالتفريق بينهما في المضاجع، لأن نومهما في فراش واحد ذريعة إلى نسج الشيطان بينهما المواصلة المحرمة، ولا سيما مع الطول، والرجل قد يعبث في نومه بالمرأة في نومها إلى جانبه وهو لا يشعر.стр. 417
(فإن بلغ في أثنائها) (١) بأن تمت مدة بلوغه وهو في الصلاة (أو بعدها في وقتها أعاد) أي لزمه إعادتها لأنها نافلة في حقه، فلم تجزئه عن الفريضة (٢) ويعيد التيمم (٣) لا الوضوء والإسلام (٤) .
(ويحرم) على من وجبت عليه (تأخيرها عن وقتها) المختار (٥) . الحواشي
(١) البلوغ الوصول، وبلغ الغلام أدرك، والمراد والله أعلم بلوغ حد التكليف وهو ما عرفوه به في الحج وغيره، والثني واحد أثناء الشيء، أي تضاعيفه تقول: أنفذت كذا ثني كتابي، أي في طيه.(٢) وقال بعضهم: لا يعيد واختاره الشيخ وصاحب الفائق وغيرهما وفاقا للشافعي، وذلك أن الصبي مأمور بالصلاة قبل البلوغ أمر ندب، مضروب على تركها، وإذا كان مأمورا بها وفعلها امتنع أن يؤمر بصلاة ثانية قال النووي: وهو خلاف ما جاءت به النصوص، وانعقد عليه الإجماع فلا إعادة عليه، وكذا نبه عليه المجد.(٣) يعني لأن تيممه كان لنافلة فلا يستبيح به فريضة وتقدم.(٤) لأن وضوءه رافع للحدث، ولأن الإسلام أصل الدين فلا يصح نفلا، بل إذا وجد فهو على وجه الوجوب، ولأنه يصح بفعل غيره كأبيه.(٥) فيما له وقتان، أو عن وقت الجواز، وهو الوقت المعلوم وسيأتي
والتحريم ما لم يكن عذر، وكان ذاكرا لها، قادرا على فعلها إجماعا، لما روى أبو قتادة أن رسول الله ﷺ قال: ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، أن تؤخر الصلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى، رواه مسلم، ولأنه يجب إيقاعها في الوقت، فإذا خرج ولم يأت بها كان تاركا للواجب، مخالفا للأمر، وهو عاص مستحق للعقاب، وقال الشيخ: وأما تأخير صلاة النهار إلى الليل أو الليل إلى النهار، أو الفجر بعد طلوع الشمس، فلا يجوز لمرض ولا لسفر ولا لشغل، ولا لصناعة باتفاق العلماء، وقال أيضا: لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها لجنابة ولا حدث ولا نجاسة، ولا غير ذلك بل يصلي في الوقت بحسب حاله.стр. 418
أو تأخير بعضها (١) (إلا لناوي الجمع) لعذر فيباح له التأخير، لأن وقت الثانية يصير وقتا لهما (٢) .
(و) إلا (لمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا) كانقطاع
ثوبه الذي ليس عنده غيره، إذا لم يفرغ من خياطته حتى خرج الوقت (٣) . الحواشي
(١) بأن يؤخر القيام إليها إلى وقت لا يتسع لكلها، بأن لم يبق من وقت الاختيار إلا ما يتسع لركعة مثلا.(٢) لأن النبي ﷺ كان يؤخر الأولى في الجمع، ويصليها في وقت الثانية، وسيأتي وقال الوزير، أجمعوا على أنه لا يجوز تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها، لمن كان مستيقظا ذاكرا لها قادرا على فعلها غير ذي عذر ولا مريد الجمع.(٣) وكالمشتغل بنحو الوضوء والغسل حتى خرج الوقت. وقال الشيخ: هذا خلاف المذهب المعروف عن أحمد وأصحابه، وجماهير العلماء، وقال: قول بعض الأصحاب لا يجوز تأخيرها إلا لمشتغل بشرطها، لم يقله أحد قبله من الأصحاب، ولا من سائر طوائف المسلمين، إلا أن يكون بعض أصحاب الشافعي ولا ريب
إنه ليس على عمومه، وإنما أرادوا صورا معروفة كما إذا أمكن الواصل إلى البئر أن يصنع حبلا يستقي به، أو أمكن العريان أن يخيط ثوبا، ولا يفرغ إلا بعد الوقت ونحو هذه الصور، ومع هذا فالذي قاله هو خلاف المذهب المعروف عن أحمد وأصحابه، وجماهير أهل العلم، ويؤيده أن العريان لو أمكنه أن يذهب إلى قرية يشتري ثوبا، ولا يصل إلا بعد الوقت لا يجوز له التأخير بلا نزاع.стр. 419
فإن كان بعيدًا عرفًا صلى (١) ولمن لزمته التأخير في الوقت مع العزم عليه (٢) ما لم يظن مانعا (٣) وتسقط بموته (٤) ولم يأثم (٥) . الحواشي
(١) أي في الوقت على حسب حاله، تقديما للوقت، لسقوط الشرط إذن بالعجز عنه.(٢) أي ولمن لزمته الصلاة تأخير فعلها في وقت الجواز، مع العزم على فعلها وقت الجواز، فإن لم يعزم على فعلها فيه أثم، حكاه الموصلي وغيره إجماعا وقيل: يجوز بدونه اختاره أبو الخطاب المجد وغيرهما.(٣) يمنعه من فعلها، كموت وقتل وحيض ونحوها، فيصليها أول الوقت، وكذا من أعير سترة أول الوقت فقط، ومتوضئ عدم الماء في السفر وطهارته لا تبقي إلى آخر الوقت، ولا يرجو وجود الماء في الوقت، ومستحاضة لها عادة بانقطاع دمها في وقت يتسع لفعلها، فيتعين فعلها ذلك الوقت، وقال عثمان: يؤخذ منه أنه إذا نام بعد دخول الوقت وظن أنه لا يستيقظ إلا بعد خروج الوقت فإنه يحرم عليه، وإن كان يمكنه القضاء كمن ظنت حيضا أو نفاسا.(٤) أي ومن له التأخير ممن تقدم تسقط بموته وفاقا، لأنها لا تدخلها النيابة، فلا فائدة لبقائها في الذمة، قال الوزير وغيره: أجمعوا على أنها لا تصح فيها النيابة بنفس ولا مال.(٥) وفاقا: لأنه لم يقصر، وقال بعض الحنفية، لا يكون عاصيا بالإجماع، قال الشيخ: ونظيره قضاء رمضان، فإنه وقت موسع.стр. 420
(ومن جحد وجوبها كفر) إذا كان ممن لا يجهله، وإن فعلها (١) لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع الأمة (٢) وإن ادعى الجهل كحديث عهد بالإسلام (٣) عرف وجوبها ولم يحكم بكفره لأنه معذور (٤) . الحواشي
(١) أي ومن جحد وجوب صلاة من الخمس، صار كافرا مرتدا بإجماع المسلمين حكاه الموفق وغيره، ويجب قتله ردة، إذا كان ممن لا يجهله، كمن نشأ بين المسلمين في الأمصار، لظهور وجوب الصلاة، وإن فعلها لم ينفعه مع جحود الوجوب، وقال شيخ الإسلام، فرض متأخروا الفقهاء مسألة يمتنع وقوعها، وهو أن المقر بوجوب الصلاة ودعي إليها ثلاثا فامتنع مع تهديده بالقتل فقتل هل يموت كافرا أو فاسقا؟ على قولين؟ وهذا الفرض باطل ممتنع، ولا يقوله أحد قط، وقال في الإنصاف، العقل يشهد بما قاله ويقطع به، وهو عين الصواب الذي لا شك فيه، وأنه لا يقتل إلا كافرا اهـ والجحد الإنكار ضد الإقرار، ولا يكون الجحود إلا مع علم، والفرق بين الجحد والإنكار أن الجحد أخص، لأنه إنكار الشيء الظاهر، والإنكار لشيء خفي، ويجوز أن يقال: الجحد إنكار الشيء مع العلم به.(٢) قال في المبدع وغيره: ويكون مرتدا بغير خلاف نعلمه.(٣) أي قريب علمه وحاله به، أو من نشأ ببادية بعيدة عن المسلمين، بحيث أنه يمكن أن يخفى عليه وجوبها والجهل خلاف العلم، والجهل جهلان جهل بسيط وجهل مركب، فالبسيط هو عدم العلم عما من شأنه العلم، والمركب هو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه.(٤) فإن قال: أنسيتها قيل له: صل الآن، وإن قال: أعجز لعذر كمرض أو عجز عن أركانها، أعلم أنه لايسقطها، ويصلي على حسب حاله.стр. 421
فإن أصر كفر (١) (وكذا تاركها تهاونا) أو كسلا (٢) لا جحودا (٣) (ودعاه إمام أو نائبه) لفعلها (فأصر (٤) وضاق وقت الثانية عنها) أي عن الثانية (٥) لحديث «أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون منه الصلاة» (٦) . الحواشي
(١) بإجماع المسلمين كأن يقول: تعمدت تركها ولا أريد فعلها.(٢) أي تثاقلا من غير استحقار، فإن كان فهو التهاون ويكفر فإن ترك الصلاة كسلا من غير جحود لها كفر مستقل، وهو الصواب الذي تدل عليه السنة، وهو قول جمهور السلف من الصحابة والتابعين، وقال أيوب السختياني، ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه، وحكى إسحاق إجماع أهل العلم عليه.(٣) فإن من جحد فرضا مجمعا عليه كفر ولو فعله وتقدم.(٤) يعني على الترك كفر، وأصر على الشيء أقام عليه وداوم.(٥) بأن يدعى إلى الظهر مثلا فيأبى حتى يتضايق وقت العصر عنها فيقتل كفرا، وفاقا لمالك والشافعي.(٦) رواه الطبراني عن شداد بن أوس، ولحديث جابر «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة» ، رواه مسلم وحديث بريدة «من تركها فقد كفر» ، صححه الترمذي، وقال عبد الله بن شقيق، لم يكونوا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة وقال إسحاق صح عن النبي ﷺ أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي ﷺ إلى يومنا هذا، وقال ابن القيم: تارك الصلاة قد شهد بكفره الكتاب والسنة واتفاق الصحابة اهـ وعن أحمد: إذا أبى حتى تضايق وقت الأولى، اختاره صاحب المحرر وغيره، واستظهره في الفروع، وهو مذهب مالك والشافعي وجمهور العلماء، وظاهر إطلاق النصوص، بل الأدلة طافحة بذلك، والتقييد بالزيادة لا دليل عليه.стр. 422
قال أحمد: كل شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء (١) فإن لم يدع لفعلها لم يحكم بكفره (٢) لاحتمال أنه تركها لعذر يعتقد سقوطها لمثله (٣) .
(ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثا (٤) فيهما) أي فيما إذا جحد وجوبها، وفيما إذا تركها تهاونا (٥) . الحواشي
(١) وقال: كل شيء ذهب آخره فقد ذهب جميعه، فتمسكوا رحمكم الله بآخر دينكم، فإذا ذهبت صلاة المرء ذهب دينه، وليعلم المتهاون في صلاته أنه أذهب دينه فعظموا الصلاة وتمسكوا بها، واتقوا الله فيها خاصة، وفي أعمالكم عامة.(٢) وقضاها فيما بعد، أو كان في نفسه قضاها، قال الزركشي: لا نزاع في عدم تكفيره وقتله.(٣) أي العذر كمرض ونحوه، واللام بمعنى عن، ويهدد فيقال له: إن صليت وإلا قتلناك فإن أبى حتى تضايق وقت التي بعدها وجب قتله، لقوله تعالى: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ وقوله ﷺ «أمرت أن أقاتل الناس حتى» إلى قوله: «ويقيموا الصلاة» متفق عليه، قال الشيخ: وإذا تركها عمدا لا يشرع له قضاؤها، ولا تصح منه، بل يكثر من التطوع، وليس في الأدلة ما يخالف هذا بل يوافقه.(٤) أي حتى تطلب منه التوبة ثلاثة أيام بلياليها، كمرتد نصا، ويضيق عليه، ويدعى كل وقت إليها، وتوبته أن يصلي، بخلاف جاحدها فتوبته بإقراره بما جحده.(٥) لكن التارك جحودا لا بد فيه من الإقرار بالوجوب، فإن أجاب إلى فعل الصلاة ترك وأمر بها فإن قال: أصلي في منزلي وصدق وكل إلى أمانته، ولم يجبر على فعلها بمشهد من الناس صرح به في الأحكام السلطانية وقال ابن رجب
ظاهر كلام أحمد وغيره من الأئمة الذين يرون كفر تارك الصلاة أن من تركها كفر بخروج الوقت عليه، ولم يعتبروا أن يستتاب، ولا أن يدعى إليها، وعليه يدل كلام المتقدمين من أصحابنا، لقوله: بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة وقوله: «فمن تركها فقد كفر» .стр. 423
فإن تابا وإلا ضربت عنقهما (١) والجمعة كغيرها (٢) وكذا ترك ركن أو شرط (٣) وينبغي الإشاعة عن تاركها بتركها حتى يصلي (٤) . الحواشي
(١) أي فإن تابا بفعلها زمن الاستتابة خلي سبيلهما وإن لم يتوبا ضربت أعناقهما بالسيف، لكفرهما وكونه بالسيف لقوله: «وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة» ، رواه مسلم، ومتى رجع إلى الإسلام قضي ما تركه مدة الاستتابة ولعله مرادهم.(٢) بل آكد، للأخبار الواردة فيها.(٣) أي وكترك الصلاة ترك ركن أو شرط مجمع عليه، لا مختلف فيه يعتقد وجوبه وهو ظاهر كلامهم، واختاره الشيخ: ولا يقتل بترك فائتة، ولا كفارة ونذر للاختلاف في وجوبها وقال الوزير في قول حذيفة وقد رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده ما صليت ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا ﷺ فيه أن إنكار المنكر في مثل هذا يغلظ له لفظ الإنكار، وفيه إشارة إلى تكفير تارك الصلاة، وإلى تغليظ الأمر في الصلاة، حتى أن من أساء في صلاته ولا يتم ركوعها ولا سجودها، فإن حكمه حكم تاركها اهـ، وحيث كفر فإنه يقتل ولا يغسل ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يرق، ولا يسبى له أهل ولا مال ولا ولد.(٤) أي ينبغي الإذاعة والإشهار والإظهار بذلك عنه زجرا له ولغيره.стр. 424
ولا ينبغي السلام عليه، ولا إجابة دعوته، قال الشيخ تقي الدين (١) ويصير مسلما بالصلاة (٢) ولا يكفر بترك غيرها من زكاة وصوم وحج تهاونا وبخلا (٣) . الحواشي
(١) رحمه الله تعالى في مواضع وذلك فيما إذا كان هجره أنفع له، كما هو معلوم من قواعده، وقال: يعفى عن النائم والناسي إن كان محافظا على الصلاة حال اليقظة والذكر وأما من لم يكن محافظا عوقب على الترك مطلقا.(٢) قال الشيخ الأصوب أنه يصير مسلما بالصلاة من غير إعادة الشهادتين وعن أحمد: توبته أن يصلي، وصوبه الشيخ، لأن كفره بالامتناع كإبليس، والمحافظة عليها أقرب إلى الرحمة ممن لا يصليها ولو فعل ما فعل.(٣) وفاقا، وتقدم قول عبد الله بن شقيق، لم يكن أصحاب رسول الله ﷺ يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة.стр. 425
باب الأذان (١)
هو في اللغة الإعلام (٢) قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي إعلام (٣) وفي الشرع إعلام بدخول وقت الصلاة، أو قربه لفجر (٤) . الحواشي
(١) والإقامة وما يتعلق بهما من الأحكام، لما ذكر الصلاة ذكر الأذان بعده مقدما له على الوقت، لأنه إعلام بوقتها.(٢) مطلقا بأي شيء.(٣) وقال: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ أي أعلمهم به، يقال: أذن بالشيء يؤذن أذانا وتأذينا إذا علم به، فهو اسم مصدر، وأصله من الأذن بفتحتين وهو الاستمتاع لأنه يلقي في آذان الناس بصوته ما إذا سمعوه علموا أنهم نودوا إلى الصلاة، وقال ابن قتيبة من الأذن بالضم، كأنه أودع ما علمه أذن صاحبه، ثم اشتهر في عرف الشرع بالإعلام بأوقات الصلاة، فاختص ببعض ذلك، وفي العرف: من التأذين كالسلام من التسليم، شرع في السنة الأولى عند قدوم النبي ﷺ والمسلمين المدينة وسبب مشروعيته لما عسر معرفة الأوقات عليهم تشاوروا في نصب علامة لها، فأريه عبد الله بن زيد في المنام، وأقره الوحي، ومؤذنوه ﷺ خمسة: بلال، وابن أم مكتوم، وأبو محذورة، وسعد القرظ، وأخو صداء، وجزم النووي أنه ﷺ أذن مرة.(٤) أي إعلام بدخوله في الغالب أو إعلام بقربه لصلاة الفجر ولو قال: إعلام مخصوص، يعني بالصلاة، ولم يقل: بدخول وقت الصلاة، لعم الفائتة وبين يدي الخطيب، قال الشيخ: والأذان إعلام بوقت الصلاة، ولهذا قلنا: يؤذن للفائتة كما أذن بلال، لأنه وقتها والأذان للوقت الذي يفعل فيه لا الوقت الذي وجب فيه.следующие страницы →