Полный текст (4 103 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
وكل ما يستحي منه على ما يأتي تفصيله (١) (فيجب) سترها حتى عن نفسه (٢) وخلوة (٣) وفي ظلمة وخارج الصلاة (٤) (بما لا يصف بشرتها) أي لون بشرة العورة من بياض وسواد (٥) لأن الستر إنما يحصل بذلك (٦) . الحواشي
(١) أي العورة في الشرع تطلق على كل ما يستحي من كشفه، على ما يأتي تفصيله، في حق ذكر أو أنثى أو أمة أو من دون التمييز.(٢) أي فيجب ستر العورة في الصلاة عن النظر حتى عن نفسه، فلو كان عليه قميص واسع الجيب، إذا ركع أو سجد رأى عورته لم تصح، وإن لم يرها.(٣) أي ويجب ستر العورة حتى في خلوة، كما يجب لو كان بين الناس، وكصلاة العريان خاليا.(٤) قال في الإنصاف، الصحيح من المذهب أنه يحرم خارج الصلاة من غير حاجة، يعني في حال الخلوة، جزم به في التلخيص، وقال في المستوعب: ستر العورة واجب في الصلاة وغيرها، وصححه المجد وغيره، لحديث بهز بن حكيم: ما نأتي منها وما نذر، قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض، قال: فإن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها قلت: فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: فالله أحق أن يستحي منه رواه أبو داود وغيره، وكذا نظرها قال في الفروع: لأنه يحرم كشفها خلوة بلا حاجة فيحرم نظرها، لأنه استدامة لكشفها المحرم، ولم أجد تصريحا بخلاف هذا إلا أنه لا يحرم حيث جاز كشفها.(٥) لا حجم العضو، لأنه لا يمكن التحرز منه ويأتي.(٦) لأن ما وصف سواد الجلد أو بياضه ليس بساتر له، وإن وصف الحجم فلا بأس لأن البشرة مستور والحصير البارية جمعه حصر مثل بريد وبرد، المنسوج من خوص ونحوه، ثم يفرش سمي بذلك لأنه يلي وجه الأرض.стр. 492
ولا يعتبر أن لا يصف حجم العضو (١) لأنه لا يمكن التحرز عنه (٢) ويكفي الستر بغير منسوج، كورق وجلد ونبات (٣) ولا يجب ببارية وحصير (٤) . الحواشي
(١) أي مقداره وفاقًا. قال الأصحاب: لا يضر إذا وصف التقاطيع، ولا بأس بذلك، نصف عليه؛ لأن البشرة مستورة، وأما عند المالكية، ففيه تفصيل، وتقدم أن حجم الشيء جيده وملمسه الناتئ.(٢) أي عن ستر حجم العضو، وقال الشيخ: الثياب التي تبدي مقاطع خلقها، والثوب الرقيق الذي لا يستر البشرة وغير ذلك، فإن المرأة تنهى عنه، وعلى وليها كأبيها وزوجها أن ينهياها عن ذلك، وقال في الإنصاف: وأما لبسها ما يصف اللين والخشونة والحجم فيكره.(٣) نسجه حاكه، وأصل النسج ضم الشيء إلى الشيء، والورق بالفتح من الشجر، الواحدة ورقة، وبها سمي. قال في الإنصاف والإقناع وغيرهما: ورق شجر وحشيش ونحوهما اهـ، وكليف، وأما الكاغد فقال بعضهم: لم يوجد في الكلام القديم. بل الورق اسم لجلود رقاق يكتب فيها، وهي مستعارة من ورق الشجر، والجلد معروف، والنبات المراد من حشيش ونحوه. يقال: نبت الشيء ينبت نباتًا، قال الفراء: النبات اسم يقوم مقام المصدر، وقال الليث: كل ما أنبت الله في الأرض فهو نبت، والنبات فعله، ويجري مجرى اسمه، وكذا مظفور من جلود وشعر ونحوها.(٤) ونحوهما مما يضره كالشريحة، ولو لم يجد غيرها؛ لأن الضرر مطلوب زواله شرعًا، وربما لا يتمكن المصلي في تلك من جميع أفعال الصلاة، أي فلا يجب مع وجود تلك ستر عورته لعدم سواها، والبارية ما يصنع على هيئة الحصر من القصب الفارسي، وهو المعروف في الاستعمال، وفي القاموس وغيره: هي الحصير اهـ.
والحصير البارية جمعه حصر، مثل بريد وبرد، المنسوج من خوص ونحوه، ثم يفرش، سمي بذلك؛ لأنه يلي وجه الأرض.стр. 493
وحفيرة وطين، وماء كدر لعدم (١) لأنه ليس بسترة (٢) ويباح كشفها لتداو، وتخل ونحوهما (٣) ولزوج وسيد وزوجة وأمة (٤) (وعورة رجل) ومن بلغ عشرًا (٥) . الحواشي
(١) أي لا يجب ستر العورة لعدم بذلك نص عليه، وقال الشيخ: وهو الصواب المقطوع به، لما فيه من الحرج والضرر، وعدم الثبات، وعدم جري العادة بالستر به، والحفيرة ما يحفر في الأرض، فعليه بمعنى مفعولة والكدر ضد العافي.(٢) ولكن يستحب أن يستتر بحائط أو شجرة ونحو ذلك إن أمكن.(٣) كختان وحلق عانة ممن لا يحسنه، ومعرفة بلوغ وبكارة وثيوبة وعيب وولادة ونحو ذلك، وكاستنجاء وغسل ونحوهما، ويباح كشفها لنظر الغير إليها لضرورة أو حاجة، قال في المبدع: حيث جاز كشفها فإنه لا يحرم هو ولا لمسها اتفاقا.(٤) مباحة لقوله احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك فيباح كشف العورة ونظرها لمن ذكر، والنساء مع النساء كالرجال مع الرجال، فللمرأة أن ترى من المرأة ما يراه الرجل من الرجل.(٥) أي وعورة ذكر بالغ ولو عبدا، وكذا عورة من بلغ عشر سنين حرا كان أو عبدا ما بين السرة والركبة، لحديث علي لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي أو ميت، رواه أبو داود وابن ماجه، ولحديث جرهد الأسلمي غط فخذك فإن الفخذ عورة، رواه مالك وأحمد والترمذي وحسنه، وفيه أحاديث أخر، قال الطحاوي: قد جاءت عن النبي ﷺ آثار متواترة فيها أن الفخذ عورة،
وهو قول الجمهور، وقيل سماه عورة لتأكد استحباب ستره، لما جاء عنه من حديث أنس وغيره في انحسار إزاره ﷺ عن فخذه، والأمر بستره أحوط.стр. 494
(وأمه وأم ولد) ومكاتبة ومدبرة (ومعتق بعضها) (١) وحرة مميزة ومراهقة (من السرة إلى الركبة) (٢) . الحواشي
(١) أي وعورة أمة ما بين السرة إلى الركبة وفاقا، وقال المجد وغيره: إجماعا، وقال الشيخ: لا يختلف المذهب أن ما بين السرة والركبة من الأمة عورة، قال: وقد حكى جماعة من أصحابنا أن عورتها السوأتان فقط، كالرواية في عورة الرجل، قال: وهذا غلط قبيح فاحش على المذهب خصوصا، وعلى الشريعة عموما، وكلام أحمد أبعد شيء عن هذا القول اهـ وزاد أبو حنيفة وظهرها وبطنها عورة، لحديث عمرو بن شعيب، إذا زوج أحدكم عبده أمته أو أجيره فلا ينظر إلى شيء من عورته، فإن ما تحت سرته إلى ركبته عورة، رواه أحمد وأبو داود، والمراد أمته، وكان عمر ينهي الأمة عن التقنع واشتهر فكان الإجماع، والأمة خلاف الحرة، والجمع إماء وآم كقاض، ويجمع على إموان كإسلام، وكذا أم الولد، وهي من ولدت من مالكها أو أبيه، والمكاتبة وهي من باعها سيدها على مال منجم، والمدبرة وهي من علق عتقها بالموت، وكذا معلق عتقها على صفة فعورتهن ما بين السرة إلى الركبة، لبقاء الرق فيهن، ومعتق بعضها كذلك استظهره جمع وصوبه في الإنصاف، دون الحرة فلم تلحق بالرجل، والمقتضي بالإجماع هو الحرية الكاملة، فلم توجد فيهن، وقال أبو حامد وغيره: أجمع العلماء على أن رأس الأمة ليس بعورة، مزوجة كانت أو غير مزوجة.(٢) أي وعورة حرة مميزة وهي من لها سبع سنين، ويفهم منه أن الأمة المميزة ليست كذلك، بل هي كالذكر، وعورة مراهقة بكسر الهاء أي مقاربة البلوغ، من السرة إلى الركبة بلا خلاف، إلا ما روي عن أبي حنيفة في الركبة، ويستحب استتارهن كالحرة البالغة احتياطا ويأتي.стр. 495
وليسا من العورة (١) وابن سبع إلى عشر الفرجان (٢) (وكل الحرة) البالغة (عورة (٣) إلا وجهها) فليس عورة في الصلاة (٤) الحواشي
(١) أي ليست السرة والركبة من العورة، واستثناهما لإيهام دخول الغاية، ولو عبر بـ (ـما بين) لكان أظهر، لأن العورة ما بينهما، لحديث عمرو وتقدم، وحديث أبي أيوب أسفل السرة وفوق الركبة، وحديث ما بين السرة والركبة، وفي الصحيح أنه كان ﷺ قاعدا فكشف عن ركبته، قال الوزير: اتفقوا على أن السرة من الرجل ليست عورة، وقال مالك والشافعي وأحمد في الركبة: ليست من العورة.(٢) الدبر والقبل فقط، لأنه دون البلوغ، وكذا خنثى له سبع سنين، وعلم منه أن من ليس له إلا دون سبع لا حكم لعورته، لأن حكم الطفولية منجر عليه إلى التمييز وتقدم أنه يشترط لصحة صلاته ما يشترط لصحة صلاة الكبير إلا في السترة.(٣) لقوله ﵊ المرأة عورة صححه الترمذي من حديث بن مسعود، ولحديث أم سلمة: أتصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟ قال: إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها، رواه أبو داود، والصحيح وقفه ولأبي داود والترمذي وابن ماجه من حديث عائشة لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار، قال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم أن المرأة إذا أدركت فصلت وشيء من عورتها مكشوف لا تجوز صلاتها.(٤) قال الشارح: بلا خلاف نعلمه، وقال القاضي: إجماعا والمراد حيث لا يراها أجنبي وقال جمع: وكفيها، وهو مذهب مالك والشافعي: لقوله تعالى: ﴿إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قاله ابن عباس وغيره: وجهها وكفيها، واختار المجد والشيخ وغيرهما وقدميها، وجزم به في العمدة، وهو مذهب أبي حنيفة، وصوبه في الإنصاف، وما عدا ذلك عورة بالإجماع، وأما خارج الصلاة فعورة باعتبار النظر كبقية بدنها، وهو مذهب مالك والشافعي للخبر، قال الشيخ: والتحقيق أن الوجه ليس بعورة في الصلاة، وهو عورة في باب النظر إذا لم يجز النظر إليه، وصوبه في الإنصاف.стр. 496
(وتستحب صلاته في ثوبين) كالقميص والرداء والإزار أو السراويل مع القميص (١) . الحواشي
(١) ذكره بعضهم إجماعا، مع ستر رأسه والإمام آكد، لأنه يقتدي به، وبين يدي المأمومين، لأنه ﷺ كان يصلي كذلك، ولقول عمر: إذا وسع الله عليكم فأوسعوا والقميص جمعه قمصان وقمص، وهو ما يلبس على الجلد من قطن وكتان، لا من صوف، والرداء الملحفة يشتمل بها، والإزار الملحفة أيضا، وكل ما ستر، وفسره بعضهم بما يستر أسفل البدن، والرداء ما يستر به أعلاه، وكلاهما غير مخيط، وقيل: الإزار ما تحت العاتق، والرداء ما فوقه والظهر، والكل صحيح، فيستحب أحدهما مع القميص، والأفضل القميض والرداء ثم الإزار، أو السراويل مع القميص، ثم أحدهما مع الرداء، وأفضلهما مع الإزار الرداء، لأنه لبس الصحابة، ولا يحكي تقاطيع الخلقة، وأفضلهما تحت القميص السراويل، لأنه أستر، وقال الشيخ: الأفضل مع القميص السراويل، من غير حاجة إلى الإزار والرداء، وقال القاضي: يستحب لبس القميص ولا يكره في ثوب يستر ما يجب ستره، لما في الصحيحين لما سأل ﷺ في الثوب الواحد؟ قال أو لكلكم ثوبان؟ قال النووي: لا خلاف في جواز الصلاة في الثوب الواحد، وأجمعوا على أن الصلاة في الثوبين أفضل، والله تعالى أمر بقدر زائد على ستر العورة في الصلاة، وهو أخذ الزينة فقال: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ فعلق الأمر باسم الزينة، لا بستر العورة إيذانا بأن العبد ينبغي له أن يلبس أزين ثيابه وأجملها في الصلاة، للوقوف بين يديه ﵎، والتذلل له والخضوع لجلاله، ويسن لبس الثياب البيض، والنظافة في ثوبه وبدنه، باتفاق أهل العلم.стр. 497
(ويكفي ستر عورته) أي عورة الرجل (في النفل (١) و) ستر عورته (مع) جميع (أحد عاتقيه في الفرض) (٢) ولو بما يصف البشرة (٣) لقوله ﷺ «لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» ، رواه الشيخان عن أبي هريرة (٤) . الحواشي
(١) إجماعا لأن مبناه على التخفيف.(٢) لا بعض العاتق والعاتق اسم فاعل، موضع الرداء من المنكب، ونجاد السيف من الكتف، أو ما بين المنكب والعنق، جمعه عواتق، وعتق، يذكر ويؤنث والمنكب مجتمع رأس العضد والكتف، وظاهره ولو فرض كفاية، ومثله النذر واليمين، وقال الوزير: أجمعوا على أنه لا يجب على المصلي ستر المنكبين في الصلاة فرضا أو نفلا إلا أحمد، فأوجبه في الفرض، وعنه في النفل روايتان وقال النووي وغيره، فيه عن أحمد روايتان إحداهما أنه لا يجب في الفرض ولا في النفل، وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وجمهور السلف والخلف، لقوله فاتزر به.(٣) أتى بـ (لو) إشارة للخلاف فيه.(٤) ﵁، ولفظ مسلم على عاتقيه بالتثنية أي لا يتزر في وسطه ويشد طرفي الثوب في حقويه، بل يتوشح بهما على عاتقيه، قال أهل العلم: حكمته أنه إذا اتزر به ولم يكن على عاتقه منه شيء لم يؤمن أن تنكشف عورته أو حكمته أن لا يخلو العاتق من شيء، لأنه أقرب إلى الأدب وأنسب إلى الحياء من الرب، وأكمل في أخذ الزينة عند المطلب، وفي البخاري من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه، ولأحمد وأبي داود على عاتقيه، وفي الصحيحين إن كان الثوب واسعا فالتحف به، وإن كان ضيقا فاتزر به.стр. 498
(و) تستحب (صلاتها) أي صلاة المرأة (في درع) وهو القميص (١) (وخمار) وهو ما تضعه على رأسها وتديره تحت حلقها (٢) (وملحفة) أي ثوب تلتحف به (٣) وتكره صلاتها في نقاب وبرقع (٤) . الحواشي
(١) قاله عامة أهل اللغة، مذكر جمعه أدراع، وقال أحمد: شبه القميص لكنه سابغ يغطي قدميها.(٢) بكسر الخاء المعجمة وهو النصيف، وكل ما ستر شيئا فهو خماره، ومنه خمار المرأة تغطي به رأسها، جمعه أخمرة وخمر وخمر، روي عن عمر وغيره، واختمرت المرأة لبست الخمار ومنه قوله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ أي يلقين مقانعهن ليسترن أعناقهن وصدورهن.(٣) إجماعا في الثلاثة، والملحفة بكسر الميم ما ذكره واللحاف اللباس فوق سائر اللباس وكل ثوب يلتحف به، من دثار البرد ونحوه، وتسمى الجلباب، والملاءة، جمعها ملاحف، قالت عائشة: لا بد للمرأة في الصلاة من ثلاثة أثواب إذا وجدتها الخمار والجلباب والدرع، وحكمته المبالغة في سترها وأن لا تبين عجيزتها.(٤) بلا حاجة كحضور أجانب، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن على المرأة أن تكشف وجهها في الصلاة، ولأنه يخل بمباشرة المصلي بالجبهة والأنف، والنقاب جمعه نقب، مثل كتاب وكتب، وتنقبت غطت وجهها بالنقاب، وهو القناع على مارن الأنف، تستر به المرأة وجهها، وقال أبو عبيد: النقاب هو الذي يبدو منه محجر العينين، وقال الفراء: إذا أدنت المرأة نقابها إلى عينها فتلك الوصوصة، وإن أنزلت دون لك إلى المحجر فهو النقاب، فإن كان على طرف الأنف فهو اللثام، والبرقع بالفتح والضم خريقة تثقب للعينين، تلبسها نساء الأعراب فتستر الوجه فقط، أو الوجه ومقدم الجسم، جمعه براقع، وتبرقعت المرأة لبست البرقع.стр. 499
(ويجزئ) المرأة (ستر عورتها) في فرض ونفل (١) (ومن انكشف بعض عورته) في الصلاة رجلا كان أو امرأة (٢) (وفحش) عرفا (٣) وطال الزمن أعاد (٤) وإن قصر الزمان (٥) أو لم يفحش المكشوف (٦) ولو طال الزمن لم يعد إن لم يتعمده (٧) . الحواشي
(١) إن اقتصرت على ستر ما سوى وجهها، قال أحمد: اتفق عامتهم على درع وخمار، وما زاد فهو خير وأستر، ولأنها: سترت ما يجب عليها ستره، فاكتفي به.(٢) أي ظهر وبدا منها البعض في الصلاة، فرضا كانت الصلاة أو نفلا بلا قصد.(٣) أي في العرف لأنه لا تحديد فيه شرعا، فرجع فيه إلى العرف والعادة.(٤) لأن الأصل وجوب ستر جميع العورة، لما تقدم من الآية وحكاية الإجماع وحديث لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار، وغيره من الأحاديث ولا فرق بين الرجل والمرأة بالاتفاق، وإذا وجب الستر اقتضى جميع العورة فلا يقبل تخصيص البعض إلا بدليل ظاهر، وإنما عفي عنه في اليسير لمشقة التحرز وأجمعواعلى أن المرأة إذا صلت وجميع رأسها مكشوف أن عليه الإعادة.(٥) ولو كثر الإنكشاف كما لو أطارت الريح سترته فأعادها سريعا بلا عمل كثير لم يعد.(٦) لم يعد، ويعتبر الفحش في كل عضو بحسبه، إذ يفحش من المغلظة ما لا يفحش من غيرها.(٧) لقول عمرو بن سلمة كنت أؤمهم وعلي بردة صغيرة، فكنت إذا سجدت انكشفت عني فقالت امرأة واروا عنا سوءة قارئكم وفي رواية فيها
فتوق فكنت إذا سجدت فيها خرجت استي، رواه أبو داود وغيره، ولفظ البخاري تقلصت عني، أي ارتفعت إلى أعالي البدن وانتشر ولم ينكر، ولأن ثياب الأغنياء لا تخلو من فتوق والفقراء من خروق غالبا، والاحتراز يشق، فإن تعمد الانكشاف بطلت، لأن التحرز ممكن من غير مشقة، أشبه سائر العورة، قال عثمان: انكشاف العورة فيها ثمان صور: لأن المنكشف إما أن يكون يسيرا بأن لا يفحش عرفا في النظر، وإما أن يكون كثيرا، وعلى التقديرين إما أن يطول الزمن أولا؟ وعلى التقادير الأربع إما أن يكون عمدا أو لا ففي العمد بصوره الأربع تبطل الصلاة، وفي غيره تبطل فيما إذا كثر المنكشف وطال زمنه، وفي الثلاث الباقية لا تبطل وهي ما إذا قل المنكشف وطال الزمن، أو قصر أو كثر المنكشف وقصر الزمن ولم يتعمد في الثلاث.стр. 500
(أو صلى في ثوب محرم عليه) (١) كمغضوب كله أو بعضه (٢) . الحواشي
(١) أعاد ولو عليه غيره، وعنه: تصح مع التحريم وفاقا: واختاره الخلال وصاحب الفنون وغيرهما، وقال الشيخ: منشأ القول بالصحة أن جهة الطاعة مغايرة لجهة المعصية، فيجوز أن يثاب من وجه ويعاقب من وجه، وإن كان المصلي جاهلا بالمكان أو الثوب، أنه حرام فلا إعادة عليه، سواء قلنا إن الجاهل بالنجاسة يعيد أو لا يعيد؟ لأن عدم علمه بالنجاسة لا يمنع العين أن تكون نجسة، وكذا إذا لم يعلم بالتحريم لم يكن فعله معصية، بل يكون طاعة.(٢) أو ثمنه المعين حرام، أو بعضه، ومثله مسروق ونحوه، رجلا كان أو امرأة، لقول ابن عمر: من اشترى ثوبا وفيه درهم حرام لم يقبل الله صلاته ما دام عليه، ثم أدخل أصبعيه في أذنيه، وقال: صمتا إن لم أكن سمعته من رسول الله ﷺ رواه أحمد، وفي إسناده هاشم، وبقية ولأن لبثه فيه محرم.стр. 501
وحرير ومنسوج بذهب أو فضة (١) إن كان رجلا واجدا غيره، وصلى فيه عالما ذاكرا أعاد (٢) ، وكذا إذا صلى في مكان غصب (٣) . الحواشي
(١) أو أكثره حرير أو منسوج بذهب أو فضة، أو مطلي أو مكفت أو مطعم بأحدهما، قال في الرعاية: حرم مطلقا، والصلاة في الحرير من غير حاجة حرام بالنص والإجماع ويأتي قول الشيخ في الطراز ونحوه.(٢) أي إن كان من صلى في ثوب حرير أو منسوج بذهب أو فضة رجلا لا امرأة فتصح صلاتها لأنها غير آثمة وكان واجدا غيره وصلى في ذلك الثوب عالما تحريمه ذاكرا أعاد، و (عالما ذاكرا) حالان من فاعل صلى، وعنه: تصح مع التحريم، اختاره الخلال وغيره وفاقا، فإن لم يجد غيره، أو لبس الحرير لحاجة، أو صلى فيه جاهلا تحريمه، أو ناسيا لم يعد، ذكره المجد إجماعا، لأنه غير آثم، ولزوال علة الفساد، ولا يبطل الصلاة لبس عمامة أو خاتم منهي عنهما ونحوهما، لأن النهي لا يعود إلى شرط الصلاة، وقال في الاختيارات: ينبغي أن يكون على هذا الخلاف الذي يجرثوبه خيلاء في الصلاة، لأن المذهب أنه حرام وكذلك من لبس ثوبا فيه تصاوير، ومثله كل ثوب يحرم لبسه.(٣) أعاد، ولو منفعة أو بعضها، ويلحق به لو كان في ساباط، لا يحل إخراجه أو غصب راحلة وصلى عليها، أو لوحا فجعله سفينة، قال الشيخ: بطلان فرضه قوي، ولو غير هيئة مسجد فكغصب وإن منعه غيره أو زحمه وصلى مكانه ففي الصلاة وجهان، قال الشيخ: الأقوى البطلان، وعنه: تصح مع التحريم اتفاقا، واختاره الخلال وغيره، وإن جهل كونه غصبا، أو نسي صحت، ذكره المجد إجماعا، لأنه غير آثم، وقال الشيخ: ينبغي أن لا تجب عليه الإعادة صلاته بقدره، ولا تبرأ ذمته كبراءة من صلى صلاة تامة، ولا يعاقب عقوبة من لم يصل، بل يعاقب على قدر ذنبه.стр. 502
(أو) صلى في ثوب (نجس أعاد) (١) ولو لعدم غيره (٢) (لا من حبس في محل) غصب (٣) أو (نجس) (٤) ويركع ويسجد إن كانت النجاسة يابسة (٥) . الحواشي
(١) لأنه قادر على اجتنابه في الجملة، والمراد المتنجس، أما لو كان نجس العين كجلد ميتة صلى عريانا بلا إعادة، قاله في المبدع.(٢) أو لعجزه عن تطهير في الوقت، ويصلي فيه، لأن السترة آكد من إزالة النجاسة لوجوبها، فقدم الآكد عند التزاحم، ووجبت الإعادة لاستدراك ما حصل من الخلل، وعنه لا يعيد، اختاره الموفق والشارح وغيرهما، لأن التحرز من النجاسة شرط عجز عنه فسقط، والسنة إنما وردت بالإعادة لمن ترك واجبا من واجبات الصلاة، كالمسيء وصاحب اللمعة، والمنفرد خلف الصف لغير عذر أن يصلي الفرض مرتين، إلا إذا لم يفعل الواجب الذي يقدر عليه في المرة الأولى، مثل أن يصلي بلا طمأنينة أو بلا وضوء اهـ ونهى ﵊ عن الصلاة مرتين، رواه أبو داود والنسائي وصححه النووي.(٣) فتصح ولا إعادة، ذكره المجد إجماعا، ولعله ما لم يكن حبس بحق يجب، لأنه قادر على استخلاص نفسه، أو كان هو الغاصب، لأنه قادر على رفع يده.(٤) أي ولا يعيد من حبس في محل نجس ونحوه، قال في الاختيارات، وكذا كل مكره على الكون بالمكان النجس والغصب، بحيث يخاف ضررا من الخروج في نفسه أو ماله، ينبغي أن يكون كالمجوس، فإن جهل أو نسي كونه مغصوبا أو حريرا صحت، حكاه المجد إجماعا.(٥) لأن السجود مقصود في نفسه، ومجمع على فرضيته، وعدم سقوطه.стр. 503
ويومئ برطبة غاية ما يمكنه (١) ويجلس على قدميه (٢) ويصلي عريانا مع ثوب مغصوب لم يجد غيره (٣) ، وفي حرير ونحوه لعدم غيره (٤) ولا يصح نفل آبق (٥) (ومن وجد كفاية عورته (٦) الحواشي
(١) أي يومئ بركوع وسجود من حبس ببقعة نجسة، رطبة ضد اليابسة غاية ما يمكنه يقرب أعضاءه من محل السجود بحيث لو زاد شيئا لمسته النجاسة.(٢) ولا يضع على الأرض غيرهما قولا واحدا، تقليلا للنجاسة، لحديث إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم.(٣) وفاقا لأنه يحرم استعماله بكل حال، لعدم إذن الشارع في التصرف فيه مطلقا، ولأن تحريمه لحق آدمي، والعريان الذي خلع ثيابه، وعري من ثيابه يعري من باب تعب وتقدم.(٤) أي يصلي في حرير ومنسوج بذهب أو فضة ونحوهما، لعدم غيرها وفاقا، وقالوا يلزمه الصلاة فيه، لأنه مأذون في لبسه في بعض الأحوال، كالحكة والجرب وضرورة البرد وعدم سترة غيره فليس منهيا عنه إذا، قال الخلوتي: والفرق أن الغصب لم تعهد إباحته، بخلاف الحرير فإنه أبيح للمرأة والعذر.(٥) لأن زمنه مغصوب بخلاف فرضه، لأنه مستثنى شرعا فلم يغصب بخلاف زمن نفله، وقال الشيخ: بطلان فرضه قوي، وفي صحيح مسلم إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة وفي لفظ فقد كفر حتى يرجع إليهم، وفي صحيح ابن خزيمة ثلاثة لا تقبل لهم صلاة، وذكر الآبق، وذكروا أنه ليس له إلا فعل السنن الرواتب كالعبد والولد، وأنه يحرم منعهم من ذلك، وعليه، فيكون ما عداها على المنع.(٦) أي ما يستر عورته، أو منكبه فقط.стр. 504
سترها) وجوبا وترك غيرها، لأن سترها واجب في غير الصلاة، ففيها أولى (١) (وإلا) يجد ما يسترها كلها بل بعضها (فـ) لميستر (الفرجين) لأنهما أفحش (٢) (فإن لم يكفهما) وكفى أحدهما فالدبر أولى (٣) لأنه ينفرج في الركوع والسجود (٤) إلا إذا كفت منكبه وعجزه فقط (٥) . الحواشي
(١) ولأن ستر العورة متفق عليه، وبترك ستر المنكب، لأنه مختلف فيه ولحديث من لم يكن له ثوبان فليتزر، وحديث وإن كان ضيقا فاشدده على حقوك.(٢) أي في النظر وهما عورة بلا نزاع، وغيرهما كالحريم التابع لهما.(٣) أي فإن لم يكف الفرجين ما وجده من السترة وكفى أحدهما يعني الدبر أو القبل ستر أيهما شاء بلا نزاع، لاستوائهما في وجوب الستر، والدبر أولى من القبل، صححه المجد وغيره، وقيل القبل أولى، ومال إليه في الإنصاف، وقيل بالتساوي.(٤) ولأنه أفحش، وظاهره أنه لا فرق بين أن يكون رجلا أو امرأة قال في المبدع، ويتوجه أنه يستر آلة الرجل إن كان هناك امرأة قال في المبدع: ويتوجه أن يستر آلة الرجل إن كان هناك امرأة وآلتها إن كان هناك رجل، وستر أكثرهما أولى.(٥) بأن كانت إذا تركها على كتفه وسدلها من ورائه تستر عجزه، أو هو مستثنى من قوله: أو الفرجين باعتبار عموم الأحوال، أي ومن لم يجد إلا أن يستر الفرجين سترهما في كل حال، إلا إذا كفت منكبه وعجزه فيلزمه العدول إلى سترهما ويصلي جالسا ندبا، والجمهور على أنه يستر الفرجين فقط، والمنكب مجتمع رأس العضد والكتف، والعجز من الرجل والمرأة ما بين الوركين.стр. 505
فيسترهما ويصلي جالسا (١) ويلزم العريان تحصيل السترة بثمن (٢) أو أجرة مثلها أو زائدة يسيرا (٣) (وإن أعير سترة لزمه قبولها) (٤) لأنه قادر على ستر عورته بلا ضرر فيه (٥) . الحواشي
(١) استحبابا لكونه يستر معظمها، والمغلظ منها، وستر المنكب لا بدل له فكان مراعاته أولى، لصحة حديث ستر المنكبين، ويؤخذ من كلام المصنف أنه تارة يجد ما يستر عورته فقط، أو منكبه فقط، فيتعين ستر عورته ويصلي قائما وجوبا، ويترك ستر عورته فقط، أو منكبه فقط، فيتعين ستر عورته ويصلي قائما وجوبا، ويترك ستر منكبيه، وتارة يجد ما يستر عورته فقط أو منكبه وعجزه فقط، فيلزمه الثاني، ويصلي جالسا استحباب، وأما إذا لم يجد إلا ما يستر العورة لا غير، أو لم يجد إلا ما يستر الفرجين، أو أحدهما لا غير، فعل ما قدر عليه في هذه الصور الثلاث، والدبر أولى في الأخير وعجزه، فيلزمه العدول إلى سترهما، ويصلي جالسا ندبا، وعنه: يتزر ويصلي قائما وفاقا، واختاره الموفق والمجد وغيرهما، وصححه شيخ الإسلام وابن منجا، وصوبه في الإنصاف لحديث اشدده على حقوك وغيره، ولأن القيام متفق على وجوبه، فلا يترك لأمر مختلف فيه.(٢) أي ثمن مثلها في مكانها على القدرة، ولا تسقط عنه بلا نزاع.(٣) على ثمن المثل، أو أجرة المثل كماء الوضوء، ويعتبر أن يكون فاضلا عن كفايته.(٤) وفاقا، والعارية من العوار ككلام العيب، يقال أعرته الشيء إعارة وعارة، وقيل: سميت عارية لأنها عار على طالبها، ويقال: العارية مشتقة من العرية، وهي العطية، والعرية تمليك منفعة بلا عوض، وتأتي في بابها إن شاء الله تعالى.(٥) ولأنه المنة لا تكثر فيها، وللزوم الستر عليه.стр. 506
بخلاف الهبة للمنة (١) ولا يلزمه استعارتها (٢) (ويصلي العاري) العاجز عن تحصيلها (قاعدا) (٣) ولا يتربع بل ينضام (٤) (بالإيماء استحباب فيهما) أي في القعود والإيماء بالركوع والسجود (٥) فلو صلى قائما وركع وسجد جاز (٦) . الحواشي
(١) فلا يلزمه قبولها هبة، لما يلحقه من المنة، وقال الموفق: ويحتمل أن يلزمه لأن العار في كشف العورة أكثر من الضرر فيما يلحقه من المنة.(٢) أي السترة قال الشيخ: واتفق المسلمون على أن العريان إذا لم يجد سترة صلى ولا إعادة عليه اهـ وإن وجد جلدا طاهرا، أو ورقا يمكن خصفه عليه، أو حشيشا يمكن ربطه عليه فيستتر به لزمه.(٣) لما روي عن ابن عمر مرفوعا في قوم انكسر بهم المركب، فخرجوا عراة قال: يصلون جلوسا، يومئون إيماء بروءسهم ولم ينقل خلافه وعند مالك والشافعي يصلي قائما، ويركع ويسجد وصلاته صحيحة، وهو مخير عند أبي حنيفة.(٤) أي لا يتربع في قعوده، بأن يثنى قدميه تحت فخذيه بل ينضام، أي يضم إحدى فخذيه على الأخرى لأنه أقل كشفا، ولا يتجافى نص عليه، وينضام صيغة مبالغة.(٥) ويجعل السجود أخفض من الركوع، لأن الستر آكد من القيام، لعدم سقوطه في فرض أو نفل، ولا يختص بالصلاة.(٦) لعموم قوله ﷺ صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا، وعنه يلزمه اختاره الآجري وغيره، وهو مذهب مالك والشافعي، ولو زاد: أو قاعدا تناول كل منهما قوله، وركع وسجد، ولكان أولى لتناوله الصورتين.стр. 507
(ويكون إمامهم) أي إمام العراة (وسطهم) أي بينهم وجوبا (١) ما لم يكونوا عميا أو في ظلمة (٢) (ويصلي كل نوع) من رجال ونساء (وحده) لأنفسهم، إن اتسع محلهم (٣) (فإن شق) ذلك (٤) (صلى الرجال واستدبرهم النساء ثم عكسوا فصلى النساء واستدبرهم الرجال (٥) ) (فإن وجد) المصلي عريانا (سترة قريبة) عرفا (٦) . الحواشي
(١) جماعة صفا واحدا، وعنه ندبا، قدمه في الفروع وغيره، لأنه أستر من أن يتقدم عليهم، والوسط بسكون السين لما بين طرفي الشيء، لأنه ظرف، ويصلح فيه بين، وعكسه بالفتح، وقال المبرد: ما كان اسما فبالتحريك، وما كان ظرفا فمسكن، وقال الأزهري: كل ما كان يبين بعضه من بعض كوسط الصف والقلادة والسبحة وحلقة الناس فهو بالإسكان، وما كان مصمتا لا بين بعضه من بعض كالدار والساحة والراحة فهو وسط بالفتح، قال: وقد أجازوا في المفتوح الإسكان، ولم يجيزوا في الساكن الفتح.(٢) عميا وعميانا وأعماء وعماء ذووا العماء، والظلمة ذهاب النور، جمعه ظلم وظلمات، فإذا كان العراة كذلك فيصلون جماعة، ويتقدمون إمامهم.(٣) حتى لا يرى بعضهم عورة بعض، لأن المرأة إذا وقفت خلف الرجل شاهدت عورته، ومعه خلاف سنية الموقف، وربما أفضى إلى الفتنة.(٤) يعني صلاة كل نوع وحده، لنحو ضيق محل.(٥) لما في ذلك من تحصيل الجماعة، مع عدم رؤية الرجال النساء، وبالعكس.(٦) أي تعد في العرف أنها قريبة.стр. 508
(في أثناء الصلاة ستر) بها عورته (وبنى) على ما مضي من صلاته (١) (وإلا) يجدها قريبة بل وجدها بعيدة (٢) (ابتدأ) الصلاة بعد ستر عورته (٣) وكذا من عتقت فيها واحتاجت إليها (٤) (ويكره في الصلاة السدل) (٥) وهو طرح ثوب على كتفيه ولا يرد طرفه الآخر (٦) . الحواشي
(١) كأهل قباء لما علموا بتحويل القبلة استداروا إليها وأتموا صلاتهم، قال النووي: إذا وجد السترة في أثناء الصلاة لزمه الستر بلا خلاف، لأنه شرط لم يأت عنه بدل بخلاف التيمم.(٢) عرفا بحيث يحتاج إلى زمن طويل، أو عمل كثير.(٣) أي استأنفها لأنه حينئذ لا يمكنه فعلها إلا بما ينافيها من العمل الكثير، أو بدون شرطها، وأما إذا لم يقدر على السترة إلا بعد الفراغ فقال في شرح الإقناع وغيره: لا يعيد سواء صلى قائما أو جالسا، كفاقد الطهورين.(٤) أي الأمة ونحوها إذا عتقت في الصلاة واحتاجت إلى السترة، بأن كان رأسها مكشوفا مثلا، فإن كان الخمار بقربها تخمرت به وبنت، وإلا مضت إليه وتخمرت واستأنفت وكذا حكم من أطارت الريح سترته وهو في الصلاة، ومن أعار سترته وصلى عاريا لم تصح صلاته، ولكن إن لم يتمكن من استرجاعها أو سترة غيرها وصلى بحسب استطاعته فلا إعادة عليه، وتسن إعارتها إذا صلى، ويصلي بها واحدا فآخر، والمرأة أولى، وإن خاف خروج الوقت صلى عريانا.(٥) سواء كان تحته ثوب أو لا، وسدل ثوبه سدلا من باب نصر: أرخاه وأرسله من غير ضم جانبه، لحديث أبي هريرة نهى عن السدل، رواه أبو داود وغيره، قال في الفروع، بإسناد جيد، لم يضعفه أحد.(٦) قال الشيخ: هذا التفسير هو الصحيح المنصوص عن أحمد وقال:
أبو عبيد: السدل المنهي عنه في الصلاة هو إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه، فإن ضمهما فليس بسدل، وقال غيره: هو أن يلتحف بثوب ويدخل يديه من داخل، فيركع ويسجد وهو كذلك، وكانت اليهود تفعل ذلك، وهذا مطرد في القميص وغيره، حكاه أبو السعادات، وقيل: هو أن يرسل حتى يصيب الأرض، وقيل غير ذلك، والحجة في المنهي عن السدل، عموم الأحاديث الصحيحة في النهي عن إسبال الإزار، فإن رد أحد طرفيه على الكتف الأخرى، أو ضم طرفيه لم يكره، وإن طرح القباء على الكتفين من غير أن يدخل يديه في الكمين فلا بأس بذلك، قال الشيخ: باتفاق الفقهاء، وليس من السدل المكروه.стр. 509
(و) يكره فيها (اشتمال الصماء) (١) بأن يضطبع بثوب ليس عليه غيره (٢) . الحواشي
(١) لما في الصحيحين عن أبي هريرة: نهى أن يشتمل الصماء بالثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء، واشتمال الصماء على حذف الموصول، أي اشتمال الشملة الصماء، والهيئة الصماء التي تعرف بهذا الاسم، لأن الصماء ضرب من الاشتمال، قيل لها صماء لأنه لا منفذ فيها، كالصخرة الصماء التي لا صدع فيها ولا خرق.(٢) حكاه أبو عبيد وغيره عن الفقهاء، أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه، فيبدو منه فرجة، وهم أعلم بالتأويل، وقال: اشتمال الصماء أن يجلل جسده بثوب، نحو شملة الأعراب بأكسيتهم، وهو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن، فيغطيها جميعا اهـ ويضطبع وزن يفتعل، لما وقعت تاء الافتعال بعد حرف الإطباق، وجب قلبها طاء، وجاء مفسرا في الصحيح في النهي عن اللبستين اشتمال الصماء، والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، ولأبي داود وغيره بسند صحيح عن ابن عمر فإن لم يكن إلا ثوب واحد فليتزر به، ولا يشتمل اشتمال اليهود
قال الخطابي: هو أن يحلل بدنه بالثوب، ويسلبه من غير أن يرفع طرفه، واشتمال الصماء أن يجلل بدنه بالثوب ثم يرد طرفيه على عاتقه الأيسر، قال البغوي: وإلى هذا ذهب الفقهاء.стр. 510
والاضطباع أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر (١) فإن كان تحته ثوب غيره لم يكره (٢) (و) يكره في الصلاة (تغطية وجهه (٣) واللثام على فمه وأنفه) بلا سبب (٤) لنهيه ﵇ أن يغطي الرجل فاه، رواه أبو داود (٥) وفي تغطية الفم تشبه بفعل المجوس عند عبادتهم النيران (٦) . الحواشي
(١) واضطبع الرجل أبدى إحدى ضبعيه، من الضبع وهي العضد كلها، أو وسطها بلحمها، وإنما كره ذلك لأنه إذا فعله وليس عليه ثوب غيره بدت عورته.(٢) لأنها لبسة المحرم، وفعلها ﷺ .(٣) وللحديث فإن فيه تنبيها على كراهة تغطية الوجه، لاشتماله على تغطية الفم، ولأن الصلاة لها تحليل وتحريم فشرع لها كشف الوجه كالإحرام.(٤) من حر أو برد أو غير ذلك، ولسبب لا بأس قال أحمد: لا بأس بتغطية الوجه لحر أو برد، واللثام ما كان على الفم، أو ما يغطي به الشفة من ثوب ونحوه، وقيل: رد الرجل عمامته على أنفه، وأصل الفم الفوه، والفم والفاه والفوه بمعنى جمه أفواه باعتبار الأصل وأفمام، وتقدم والأنف المنخر، جمعه آنف وآناف وأنوف.(٥) من حديث أبي هريرة، وقال ابن حبان: لأنه من زي المجوس.(٦) ويأتي في الحديث من تشبه بقوم فهو منهم، والمجوس أمة من العجم وغيرهم، يعبدون الشمس والقمر، وقيل يعبدون النار، وتقدم وقيل مجوس رجل صغير الأذنين، وضع دينا ودعا إليه، معرب: منج كوش، والمجوسية نحلتهم وملتهم.стр. 511
(و) يكره فيها (كف كمه) أي أن يكفه عن السجود معه (١) (ولفه) أي لف كمه بلا سبب (٢) لقوله ﵇: «ولا أكف شعرا ولا ثوبا» متفق عليه (٣) .
(و) يكره فيها (شد وسطه كزنار) أي بما يشبه شد الزنار (٤) . الحواشي
(١) والكم جمعه أكمام وكممة مدخل اليد ومخرجها من الثوب ونحوه، وكفه جمعه وضمه، للحديث الآتي «ولا أكف شعرا ولا ثوبا» وفي الرعاية وتشميره.(٢) من حر أو برد أو غير ذلك، ولفه ضمه وجمعه ضد نشره، والكف واللف بمعنى ولم أره لغيرهما من الأصحاب.(٣) من حديث ابن عباس، واتفق أهل العلم على كراهة ذلك، ولا تبطل به إجماعا حكاه ابن جرير، ومذهب الجمهور أن النهي لكل من صلى كذلك، سواء تعمده للصلاة، أو كان كذلك قبلها، وصلى على حاله بغير ضرورة، وقال مالك: من صلى محتزما، أو جمع شعره بوقاية أو شمر كميه، فإن كان ذلك باسه وهيئة قبل ذلك جاز، وإن كان إنما فعل ذلك ليكفت به شعرا أو ثوبا فلا خير فيه، وقول الجمهور هو مقتضى إطلاق الأحاديث الصحيحة، والحكمة أن الشعر يسجد معه، ولذا مثله بالذي يصلي وهو مكتوف كما يأتي.(٤) أي يكره في الصلاة وكذا في غيرها شد وسطه بفتح السين، لأنه اسم كما يشبه شد الزنار على وسط الرهبان، والمجوس بخيط، ويرخي طرفا منه إلى قرب الأرض، لأنه يكره التشبه بالكفار، أو يحرم، وصرح بالكراهة مطلقا في الفروع والإقناع والمنتهي للخبر، وزنار وزن تفاح، وفي التعريفات: خيط غليظ بقدر الإصبع من الإبريسم يشد في الوسط اهـ وكان محكوما به على الذميين، فكانوا يشدون أوساطهم بخيط دقيق، وفيه المثل: الذمي إذا عطس ينقطع زناره، أي لدقته ولضغط أحشائه.стр. 512
لما فيه من التشبه بأهل الكتاب (١) وفي الحديث «من تشبه بقوم فهو منهم» رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح (٢) ويكره للمرأة شد وسطها في الصلاة مطلقا (٣) ولا يكره للرجل بما لا يشبه الزنار (٤) . الحواشي
(١) اليهود والنصارى وكذا المجوس، وكانوا يشدون أوساطهم كما مر، وقد نهى النبي ﷺ عن التشبه بهم، وأجمع العلماء على النهي عن التشبه بهم، ولا فرق إلا بما يتميزون به من اللباس.(٢) قال الشيخ: أقل أحوال هذا الحديث أنه يقتضي تحريم التشبه، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، ولأحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده مرفوعا «ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى» وللترمذي نحوه، ومخالفتهم أمر مقصود للشارع، والمشابهة تورث مودة، ومشابهتهم فيما ليس من شرعنا يبلغ التحريم في بعضه إلى أن يكون من الكبائر، وقد يصير كفرا بحسب الأدلة.(٣) أي سواء كان يشبه شد الزنار أولا، لأن ذلك يبين حجم عجيزتها، ويبين عكنها وتقاطيع بدنها، والمطلوب ستر ذلك، وكذا الرقيق الذي يحكي خلقتها ولا يكره شد المرأة وسطها خارج الصلاة، لأنه معهود في زمن النبي ﷺ وقبله، وصح أن هاجر اتخذت منطقا، وكان لأسماء منطقا والمنطق هو ما تشد به المرأة وسطها عند الشغل لئلا تعثر في ذيلها.(٤) كمنديل ومنطقة، لأنه أستر للعورة، قال أحمد: أليس قد روي عنه ﷺ لا يصلي أحدكم إلا وهو محتزم، وسأل الرجل يصلي وعليه القميص، يأتزر بالمنديل؟ قال: نعم، فعله ابن عمر: وكان من عادة المسلمين شد الوسط على القباء.стр. 513
(وتحرم الخيلاء في ثوب وغيره) (١) في الصلاة وخارجها (٢) في غير الحرب (٣) لقوله ﵇ «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه» متفق عليه (٤) . الحواشي
(١) كقميص وقباء وطيلسان وشملة وسراويل، بإسبالها، وإسبال العمامة المراد به إرسال الذؤابة زائدا على ما جرت به العادة، قال الشيخ: إطالتها من الإسبال اهـ والخيلاء بضم الخاء ممدود العجب والكبر مأخوذ من التخيل وهو التشبه بالشيء فالمختال يتخيل في صورة من هو أعظم منه تكبرا، ومنه: اختال فهو ذو خيلاء إذا تكبر، والمخيلة والبطر والكبر والزهو، والتبختر والخيلاء بمعنى، وذكر ابن القيم أن خبث الملبس يكسب صاحبه هيئة خبيثة كالمطعم، ولذلك حرم لبس جلود النمور والسباع، لما يكسب القلب من الهيئة المشابهة لتلك الحيوانات، فإن الملابسة الظاهرة تسري إلى الباطن، ولذلك حرم لبس الحرير والذهب على الذكور، لما يكسب القلب من الهيئة المنافية للتواضع، الحالبة للفخر والخيلاء.(٢) لعموم الأخبار.(٣) فلا يحرم لإرهاب العدو، ولأنه ﷺ رأى بعض أصحابه يمشي بين الصفين، يختال في مشيته فقال: إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن.(٤) ولهما لا ينظر الله إلى من جر إزاره خيلاء يوم القيامة أي بطرا والمراد يجره هو جره على وجه الأرض، وفي الصحيح، «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار» ، ولمسلم «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم» ، وذكر منهم المسبل، وللترمذي وغيره وصححه إياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، والإسبال يستلزم جر الثوب ونحوه، وجر الثوب يستلزم الخيلاء في الغالب، وكل أحد يعلم أن من الناس من يسبل إزاره مع عدم خطورة الخيلاء بباله، ولأبي داود وغيره بإسناد صحيح من حديث ابن عمر الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، وله أيضا بإسناد صحيح عن أبي هريرة قال: بينما رجل يصلي مسبلا إزاره قال له رسول الله ﷺ اذهب فتوضأ ثم جاء فقال له: «اذهب فتوضأ» فقال له رجل: يا رسول الله مالك أمرته أن يتوضأ؟ فسكت عنه ثم قال: «إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره، وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل» والمسبل المخري له الجار طرفه خيلاء، ولعل الوعيد متوجه إلى من فعل اختيالا للقيد المصرح به في الصحيحين، ولقوله لأبي بكر إنك لم تفعل ذلك خيلاء وقال ابن العربي: لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه، ويقول: لا أجره خيلاء، لأن النهي قد تناوله لفظا، إذ حكمه أن يقول لا أمتثله، وإطالة ذيله دال على تكبره، ونقل القاضي عياض عن العلماء أن الإسبال كل ما زاد على المعتاد في اللباس في الطول والسعة اهـ وهو حرام قاله الشيخ وغيره، وقال في الإنصاف: وهو الصواب الذي لا يعدل عنه.стр. 514
ويجوز الإسبال من غير الخيلاء للحاجة (١) (و) يحرم (التصوير) أي على صورة حيوان (٢) . الحواشي
(١) لما في الصحيح قال أبو بكر: إن أحد شقي إزاري يسترخي، إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال رسول الله ﷺ إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء، وقوله: للحاجة كستر ساق قبيح من غير خيلاء فيباح له، ما لم يرد التدليس على النساء، ومثله قصيرة اتخذت رجلين من خضب فلم تعرف.(٢) إجماعا للأخبار، وأما على غير صورة حيوان كشجر وكل ما لا روح فيه فيباح، لقول ابن عباس: فإن كنت فاعلا فاجعل الشجر، وما لا نفس له، متفق عليه، والصورة التمثال، والشكل، وكل ما يصور مشبها بخلق الله، من ذوات الأرواح وغيرها، و (صورة تصويرا) جعل له صورة وشكلا ونقشه ورسمه من (صاره) إذا أماله فالصورة مائلة إلى شبه وهيئة.стр. 515
لحديث الترمذي وصححه: نهى رسول الله ﷺ عن الصورة في البيت وأن تصنع (١) وإن أزيل من الصورة ما لا تبقى معه حياة لم يكره (٢) . الحواشي
(١) ولحديث ابن عباس كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم، وحديث أبي هريرة ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا حبة أو ليخلقوا ذرة، وحديث الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال: أحيوا ما خلقتم، وحديث النمرقة رآها فلم يدخل فقالت: اشتريتها لتقعد عليها وتوسدها، فقال: إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال: أحيوا ما خلقتم، وحديث النمرقة رآها فلم يدخل فقالت: اشتريتها لتقعد عليها وتوسدها، فقال: إن أصحاب هذه الصور بعذبون، الحديث وحديث: لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب، متفق عليه، ولغيرها من الأحاديث فتصوير الحيوان حرام وكبيرة، سواء صنعه لما يمتهن أو لغيره، وسواء كان في الدرهم أو الحيطان، أو الثياب أو الورق، أو غيرها، له جرم مستقل أو لا جزم بذلك غير واحد من أهل العلم بالحديث، وهو قول أكثر أهل العلم، وصوبه في الإنصاف، وجزم به شيخنا، لحديث عائشة: نصبت سترا فيه تصاوير فنزعه متفق عليه، ويؤيد التعميم ما رواه أحمد، فلا يدع وثنا إلا كسره ولا صورة إلا لطخها، وقوله: إلا نقضه، والنقض إزالة الصورة مع بقاء الثوب وفي رواية ثوب ونحوه، صوبه في الإنصاف وغيره، لقول عائشة: كان لا يترك شيئا فيه تصليب إلا قضبه، رواه أبو داود، ولأنه يلحق بالمصور، لاشتراكهما في أن كلا منهما عبد من دون الله، ولا تفسد الصلاة، لأنه ﷺ لم يقطعها، ولم يعدها، وإنما قال: لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي، وأمر بها فأزيلت وفي الحديث: أمرت بكسر الأصنام، فيجب كسرها وطمسها، ومحل الصور منظنة الشرك، وغالب شرك الأمم كان من جهة الصور والقبور.(٢) كالرأس، أو لم يكن لها رأس، نص عليه لما روى أحمد وأبو داود
والترمذي وصححه من حديث أبي هريرة في امتناع جبرئيل، لأنه كان في البيت تمثال رجل، وفيه «فمر برأس التمثال الذي في باب البيت يقطع، يصير كهيئة الشجرة» (*) أو معه الصدر فلا لأن الوجه يطلق على الذات، ويقع عليه اسم الصورة، فالرائي له يقول: رأيت صورة فلان ونحوه، ولأن ما سواه الغالب عليه ستره باللباس.стр. 516
(و) يحرم (استعماله) أي المصور على الذكر والأنثى في لبس وتعليق وستر جدر (١) لا افتراشه وجعله مخدا (٢) (ويحرم) على الذكر (استعمال منسوج) بذهب أو فضة (٣) . الحواشي
(١) إجماعا للأخبار المارة وغيرها.(٢) أي المصور فيجوز، لأنه ﵊ اتكأ على مخدة فيها صورة رواه أحمد، والمخدة بكسر الميم الوسادة، سميت بذلك لأنها توضع تحت الخد وفي الصحيحين وغيرهما من غير وجه امتناع الملائكة من دخول بيت فيه صورة وحديث النمرقة وغيره، قال النووي: لكونها معصية فاحشة، وتقدم ما رواه الترمذي وصححه: نهى عن الصورة في البيت فالأولى العمل بظواهر الأحاديث الصريحة الصحيحة الدالة على العموم، وتكره الصلاة على ما فيه صورة، ولو على ما يداس، جزم به في الفصول والوجيز وغيرهما، والسجود عليها أشد كراهة، وقال الشيخ: لا تجوز الصلاة في ثوب فيه تصاوير، لأنه يشبه حامل الصنم، ولا يسجد على الصورة لأنه يشبه عباد الصور.(٣) وكذا يحرم على الخنثى لا الأنثى، لحديث أبي موسى حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأحل لإناثهم صححه الترمذي، وقال الشيخ لما ذكر علم الحرير وفي العلم الذهب نزاع بين العلماء، والأظهر جوازه أيضا فإن في
ــ
(*) كذا في الأصل ولعل فيه سقط تقديره: (فإن بقي الوجه وحده) .
السنن عن النبي ﷺ أنه نهى عن لبس الذهب إلا مقطعا، وحكى في موضع أربعة أقوال: ثم قال: والرابع وهو الأظهر أنه يباح يسير الذهب في اللباس والسلاح، فيباح طراز الذهب إذا كان أربع أصابع فما دون، وقال أبو بكر: يباح واختاره المجد، وهو رواية عن أحمد، ولأنه يسير أشبه الحرير ويسير الفضة، وقال الشيخ: ولبس الفضة إذا لم يكن فيه لفظ عام بالتحريم لم يكن لأحد أن يحرم منه إلا ما قام الدليل الشرعي على تحريمه، فإذا جاءت السنة بإباحة خاتم الفضة كان ذلك دليلا على إباحة ذلك وما هو في معناه، وما هو أولى منه بالإباحة والتحريم يفتقر إلى دليل.стр. 517
(أو) استعمال (مموه بذهب أو فضة) غير ما يأتي في الزكاة من أنواع الحلي (١) (قبل استحالته) (٢) فإن تغير لونه ولم يحصل منه شيء بعرضه على النار لم يحرم (٣) لعدم السرف والخيلاء (٤) (و) تحرم (ثياب حرير) (٥) . الحواشي
(١) يعني المباح، منسوجا كان المموه أولا، وتقدم تعريف تمويه الأواني، وتمويه المنسوج أن يذاب شيء من الذهب أو الفضة فيلقى فيه فيكتسب منه، وكذا ما طلي أو كفت أو طعم بأحدهما، كما تقدم في الآنية.(٢) أي حوله عن طبعه ووصفه، وما حرم استعماله حرم تملكه وتمليكه لذلك، وعمل خياطة لمن حرم عليه، وأجرته نص عليه.(٣) وقيل مطلقا أبيح في الأصح وفاقا، قاله في الفروع، وعرض على النار إحراقه بها ليتميز.(٤) تقدم أن العلة ما يكسب استعمالها القلب من الهيئة المنافية للعبودية.(٥) على الذكور في الصلاة وغيرها في غير حال العذر إجماعا، لحديث أبي موسى المتقدم، وحديث عمر لا تلبسوا الحرير، إلخ ولو كافرا، وعنه جواز
لبس الحرير للكافر اختاره الشيخ، وفي الصحيحين أن عمر كسا أخا له مشركا بمكة ثوب حرير أعطاه إياه النبي ﷺ .стр. 518
(و) يحرم (ما) أي ثوب (هو) أي الحرير (أكثره ظهورا) مما نسج معه (١) (على الذكور) والخناثى دون النساء (٢) لبسا بلا حاجة وافتراشا (٣) واستنادا وتعليقا (٤) وكتابه مهر (٥) وستر جدر (٦) . الحواشي
(١) فيحرم استعماله كالخالص، لأن الأكثر ملحق بالكل في أكثر الأحكام، ولو بطانة وتكة سراويل وشرابة، والمراد المفردة، كشرابة البريد، وحرم الأكثر استعماله مطلقا، فيدخل فيه شرابة البريد، لا تبعا فإنها تباح كزر، وقال ابن عبد القوي: يدخل في التحريم شرابة الدواة، وسلك المسبحة، واختار الآمدي إباحة يسير الحرير مفردا، والشرابة خيوط تضم ويعلق طرفها بالطربوش وغيره، ويتدلى الآخر جمعها شراريب، قال بعض المتأخرين: ولعل القيطان تباح كشرابة البريد.(٢) قال ابن القيم: على أصح القولين، والنهي عن لبسه، والجلوس عليه متناول لافتراشه، كما هو متناول للالتحاف به، وذلك لبسه لغة وشرعا، فدل عل تحريم الافتراش النص الخاص، واللفظ العام والقياس الصحيح.(٣) لحديث حذيفة الآتي، قال ابن القيم: والنهي عن لبسه، والجلوس عليه متناول لافتراشه، كما هو متناول للالتحاف به، وذلك لبسه لغة وشرعا، فدل على تحريم الافتراش النص الخاص، واللفظ العام والقياس الصحيح.(٤) لحديث حذيفة نهى أن يلبس الحرير والديباج، وأن يجلس عليه، رواه البخاري.(٥) أي في الحرير، اختاره الشيخ وغيره، وقيل يكره، قال صاحب التنقيح: وعليه العمل.(٦) بالحرير لأنه استعمال له أشبه لبسه ولما في الستر به من السرف، ويكره بغير الحرير إلا لحاجة.стр. 519
غير الكعبة المشرفة (١) لقوله ﵊ «لا تلبسوا الحرير، فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» متفق عليه (٢) وإذا فرش فوقه حائلا صفيقا جاز الجلوس عليه والصلاة (٣) (لا إذا استويا) أي الحرير وما نسج معه ظهورا (٤) ولا الخز وهو ما سدي بإبريسم وألحم بصوف أو قطن ونحوه (٥) . الحواشي
(١) زادها الله تشريفا وتكريما، فلا يحرم سترها بالحرير إجماعا.(٢) من حديث ابن عمر، وفيهما، نهانا عن لبس الحرير والديباج، وتواترت الأحاديث والآثار بتحريمه على الذكور، وحكى الإجماع عليه غير واحد من أئمة المسلمين.(٣) لأنه حينئذ مفترش للحائل، مجانب للحرير، وقال ابن القيم: وإذا كان الحرير بطانة الفراء دون ظهارته، فالحكم في ذلك التحريم.(٤) وحكى وزنا فلا يحرم، والوجه الثاني يحرم، صوبه في تصحيح الفروع، قال ابن عقيل والشيخ: الأشبه أنه يحرم، لعموم الخبر، ولأن النصف كثير، وليس تغليب التحليل بأولى من التحريم، ومن اعتبر الوزن فقد خالف ظواهر الأدلة، لأنه نهى عن حلة السيراء، ونهى عن القسي وهو ثياب مظلعة بالحرير، فجعل الحكم للظهور، ولم يسأل هل وزن ذلك الموضع من القطن والكتان أكثر أم لا، مع أن العادة أنه قل، فإن استويا فالأشبه بكلام أحمد التحريم.(٥) كوبر وكتان إجماعا، لأن حريره مستتر، وفي الحديث: إنما نهى النبي ﷺ عن الثوب المصمت من الحرير، فأما العلم وسدى الثوب فليس به بأس، ورواه أبو داود وغيره، والخز عكس الملحم معنى وحكما، ولا بد من اشتراط عدم الظهور فيه، وهو في الأصل اسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها وقال ابن الأثير: الخز المعروف ثياب تنسج من صوب وإبريسم، وهي مباحة وقد لبسها الصحابة والتابعون، فيكون النهي عنها لأجل التشبه بالعجم وزي المترفين، وإن أريد بالخز النوع الآخر، وهو المعروف الآن، فهو حرام، لأنه كله معمول من إبريسم، وعليه يحمل الحديث، يستحلون الخز والحرير اهـ قال في الاختيارات: الخز اسم لثلاثة أشياء، للوبر الذي ينسج مع الحرير، وهو وبر الأرنب، واسم لمجموع الخرير والوبر، واسم لردئ الحرير فالأول والثاني حلال، والثالث حرام، ثم قال: والمنصوص عن أحمد وقدماء الأصحاب إباحة الخز دون الملحم وغيره، فمن زعم أن في الخز خلافا فقد غلط، وقال عثمان: إباحته بشرط أن يكون الحرير مستورا، وغير الحرير هو الظاهر، وإلا فهو كالملحم المحرم، فإن الملحم عكس الخز صورة وحكما اهـ والأبريسم بكسر الراء وفتحها وفتح السين وضمها الحرير قبل أن يخرقه الدود، وبعد الخرق يسمى قزا، معرب إبريشم بالفارسية، والسدى من الثوب ما مد في النسج من خيوط أو هو خلاف لحمته.стр. 520
(أو) لبس الحرير الخالص (لضرورة (١) أو حكة (٢) أو مرض) أو قمل (٣) . الحواشي
(١) كبرد وحر، قياسا على الحكة والقمل، فلا يحرم معها لبس ما كله حرير، ولا افتراشه ونحوه، وقال ابن تميم: من احتاج إلى لبس الحرير الحر أو برد أبيح له.(٢) بالكسر وهي علة توجب الحكاك كالجرب، إلا أنه معه بثور وهي لا بصور معها، وتعم أكثر البدن في الغالب، ولو لم يؤثر لبسه في زوالها، لحديث أنس: رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في قميص الحرير في سفر من حكة كانت بهما متفق عليه.(٣) لحديث أنس ولفظه: أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكيا إلى النبي
ﷺ القمل، فرخص لهما في قميص الحرير، فرأيته عليهما متفق عليه.стр. 521
(أو حرب) ولو بلا حاجة (١) (أو) كان الحرير (حشوا) لجباب أو فرش فلا يحرم (٢) لعدم الفخر والخيلاء، بخلاف البطانة (٣) ويحرم إلباس صبي ما يحرم على رجل (٤) وتشبه رجل بأنثى في لباس وغيره وعكسه (٥) . الحواشي
(١) فلا يحرم لبسه إذا تراء الجمعان إلى انقضاء القتال، قال الشيخ: يجوز عند القتال للضرورة باتفاق المسلمين، وذلك بأن لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح والوقاية اهـ ولأن المنع لما فيه من الخيلاء، وذلك غير مذموم في الحرب، ولو كان لبسه بلا حاجة، قال الشيخ: لباسه لإرهاب العدو فيه قولان أظهرهما جوازه.(٢) لأنه ليس بلبس للحرير ولا افتراش، والجباب واحدها جبة، كغرفة، ثوب مقطوع الكم طويل، يلبس فوق الثياب، سمي جبابا لقطع كميه، والفرش واحدها فراش بالكسر.(٣) بكسر الباء، وهي خلاف الظهارة، فتحرم إلا لحاجة.(٤) من اللباس من حرير ومنسوج بذهب أو فضة، لقوله: وحرم على ذكورها، وعن جابر كنا ننزعه عن الغلمان، ومزقه عمر وابن مسعود، وما حرم على الرجل فعله حرم عليه أن يمكن منه الصغير، وهذا ظاهر في بطلان صلاة الصبي في ثوب الحرير ونحوه، لأن الفعل الواقع معصية مؤاخذة بها.(٥) فيحرم تشبه رجل بأنثى في لباس لا يخاط إلا لها، وكذا يحرم غيره، ككلام ومشي وغيرهما، وكبعض صفات وحركات ونحوها، لمن تعمد ذلك، ومن كان بأصل الخلقة يؤمر بتكلف تركه، وإلا لحقه الذم، لا التشبه في أمور، خيرية ويحرم عكسه، وهو تشبه أنثى برجل في لباس كالقباء والعمامة وما لا
يخاط إلا له، وكجيب الرجل وغيره، لأنه ﷺ لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال، رواه البخاري وغيره، ولعن الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل، رواه أبو داود بإسناد صحيح وللطبراني أنه رأى امرأة متقلدة قوسا فقال: لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال، الحديث وعده أهل العلم من الكبائر للعن عليه، وقال غير واحد، اللباس يختلف باختلاف عادة كل بلد، فرب قوم لا يفترق زي نسائهم من رجالهم في اللباس، لكن يمتاز النساء بالاستتار والأحتجاب.стр. 522
(أو كان) الحرير (علما) وهو طراز الثوب (١) (أربع أصابع فما دون (٢) أو) كان (رقاعا (٣) أو لبنة جيب) وهو الزيق (٤) (وسجف فراء) جمع فرو (٥) . الحواشي
(١) العلم هو رسم الثوب ورقمه، وأعلمت الثوب جعلت له علما من طراز وغيره، تنسج على حواشي الثوب، وطراز هو بكسر الطاء معرب، وجمعه طرز، فيباح لحديث ابن عباس: إنما نهى عن الثوب المصمت، أما العلم وسدى الثوب فليس به بأس، رواه أبو داود، وعنه يباح العلم وإن كان مذهبا، اختارها المجد والشيخ وتقدم.(٢) إجماعا ودون بالضم لقطعه عن الإضافة أي فما دون أربع أصابع.(٣) جمع رقعة وهي الخرقة المعروفة يسد بها خرق الثوب ونحوه، و (رقعت الثوب رقعا) من باب نفع، إذا جعلت فيه مكان القطع رقعة.(٤) بكسر الزاي المحيط بالعنق، حكاه الجوهري وغيره، واللبنة بفتح اللام وكسرها الموحدة جيب القميص، وهو الطوق الذي يخرج منه الرأس، وهو ما فسره به الشارح.(٥) والفراء بالكسر والمد لباس من جوخ ونحوه، يبطن بجلود، وسجف
بالفتح ويكسر وككتاب الستر، جمعه سجوف وأسجاف، هذا الأصل، ثم استعير لما يركب على حواشي الثوب، يسميه بعض العامة سناجيف.стр. 523
ونحوها مما يسجف (١) فكل ذلك يباح من الحرير إذا كان قدر أربع أصابع فأقل (٢) لما روى مسلم عن عمر أن النبي ﷺ نهى عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاثة أو أربعة (٣) ويباح أيضا كيس مصحف (٤) وخياطة به وأزرار (٥) (ويكره المعصفر) في غير إحرام (٦) . الحواشي
(١) أي يركب على حواشيه حرير، وتخصيص الماتن الفراء بالسجوف ليس لاختصاص الحكم بل لأنها التي جرت العادة بتسجيفها، فلو سجف غيرها به كما ذكر الشارح جاز، كما يسجف القباء وأمثاله، والكلاه والطربوش.(٢) أي فكل الذي ذكره من العلم والرقاع والسجف ولبنة الجيب وغيرها يباح بشرطه، وهو ما إذا كان قدر أربع أصابع فأقل، يعني من أربع أصابع، وأما ما زاد على أربع أصابع فلا.(٣) ولأبي داود نهى عن الحرير إلا هكذا وهكذا إصبعين أو ثلاثا أو أربعا والذي في الصحيحين: إلا هكذا ورفع إصبعيه الوسطى والسبابة وضمهما يعني الأعلام.(٤) تعظيما له، والكيس بالكسر ما يخاط من خرق وغيرها وتقدم.(٥) أي بالحرير، لأنه يسير، والأزرار أن يجعل له أزرار جمع زر، بالكسر مما يوضع في القميص وغيره، فيشد بإدخاله في العروة.(٦) أي يكره المعصفر للرجال، لحديث علي: ونهاني عن لبس المعصفر، رواه مسلم، وله من حديث ابن عمر ولما رأى عليه ثوبين معصفرين قال: إن هذا
من ثياب الكفار فلا تلبسهما وهذا المذهب وعنه لا يكره وفاقا، واختاره الموفق وغيره، قال في الفروع، وهو أظهر وفي الصحيحين من حديث ابن عمر قال رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بالصفرة، وعصفر الثوب صبغة بالعصفر فهو معصفر، والعصفر صبغ ونبت معروف، وقوله: في غير إحرام، أي وأما فيه فلا يكره نص عليه، وهكذا في المبدع وغيره، وفي حاشية المقنع لأنه يكره للرجل لبس المعصفر، في غير إحرام، ففيه أولى، وكذا في الإنصاف.стр. 524
(و) يكره (المزعفر للرجال) (١) لأنه ﵊ نهى الرجال عن التزعفر، متفق عليه (٢) ويكره الأحمر الخالص (٣) . الحواشي
(١) في غير إحرام، وأما فيه فحرام، كما سيأتي وتخصيصه الرجال دون النساء لتخصيص النهي كما تقدم، والمزعفر اسم مفعول، وزعفرت الثوب صبغته بالزعفران، فهو مزعفر، وتقدم تعريف الزعفران.(٢) من حديث أنس، قال الحليمي: ورخص فيه جماعة، والسنة ألزم.(٣) مما لونه الحمرة، أو المصبوغ بالحمرة، لما في صحيح مسلم عن علي نهى عن لباس المعصفر وخرج ما فيه حمرة وغيرها فلا يكره، وعنه: لا بأس بالخالص وفاقا، واختاره الموفق وغيره، لحديث البراء، رأيته في حلة حمراء، لم أر شيئا قط أحسن منه متفق عليه، وقال ابن القيم: وفي جواز لباس الأحمر من الثياب والجوخ نظر، وأما كراهته فشديدة جدا، والبرد الأحمر ليس هو أحمر مصمتا كما ظنه بعض الناس فإنه لو كان كذلك لم يكن بردا، وإنما فيه خطوط حمر فيسمى أحمر باعتبار ما فيه من ذلك، والذي يقوم عليه الدليل تحريم لباس الأحمر، أو كراهته كراهة شديدة، فأما غير الحمرة من الألوان، فلا يكره، وقيل لابن عمر: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها، رواه أبو داود، ورأى أبو رمثة على النبي ﷺ بردين أخضرين، ودخل ﷺ مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء، متفق عليه فيباح الأسود والأخضر، ويسن الأبيض.стр. 525
والمشي بنعل واحدة (١) وكون ثيابه فوق نصف ساقه (٢) . الحواشي
(١) أي يكره بلا حاجة ولو يسيرا سواء كان في إصلاح الأخرى أو لا لحديث لا يمش أحدكم بنعل واحد متفق عليه، ولمسلم «لا يمش في الأخرى حتى يصلحها» وله «استكثروا من النعال، فإن أحدكم لا يزال راكبا ما انتعل» ولأنها تقيه الحر والبرد والنجاسة، ولأبي داود عن فضالة، كان يأمرنا أن تحتفي أحيانا، ولمسلم عن ابن عمر في عيادته عليه الصلاةوالسلام لسعد بن عبادة: فقام وقمنا معه، ونحن بضعة عشر ما علينا نعال، ولا خفاف ولا قلانس ولا قمص، نمشي في السباخ، وروي أبو عوانة وغيره بأسانيد صحيحة، تمعددوا واخشوشنوا وانتعلوا وامشوا حفاة لتعتاد الأرجل الحر والبرد فتصلب وتقوى، وهو مشهور عن عمر، وعنه: ائترزا وارتدواوألقوا الخفاف والسراويلات، استغناء عنها بالأزر وهو زي العرب، وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل، وإياكم والتنعم وزي الأعاجم، وعليكم بالشمس، فإنها حمام العرب، وتمعددوا واخشوشنوا، واخلو لقوا، واقطعوا الركب وانزلوا، وارموا الأغراض، وهو مشتهر من طرق بألفاظ تعليما منه للفروسية، وتمرينا للبدن على التبذل، وعدم الرفاهية والتنعم، ولزوم زي ولد إسماعيل، ولأحمد عن معاذ مرفوعا إياكم والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين وآفات التنعم كثيرة، فإنها تورث الكسل والغفلة والمرح، وغير ذلك، وينبغي أن يتعاهد نعليه عند أبواب المساجد، لقوله ﷺ «إذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه وينظر فيهما فإن رأى فيهما خبثا فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما» رواه أبو داود وغيره، وتسن الصلاة فيهما قاله الشيخ وغيره، وثبت صلاته فيهما، وأمره ﷺ بذلك، فقال: خالفوا اليهود صلوا في نعالكم.(٢) نص عليه لما روى أبو داود والنسائي والترمذي وصححه ارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وفي لفظ لأبي داود أزرة المسلم إلى
نصف الساق، ولا حرج ولا جناح فيما بينه وبين الكعبين ولأن ما فوقه مجلبة لانكشاف العورة غالبا، وإشهار لنفسه، ويتأذى الساقان بحر أو برد، فينبغي كونه من نصفه إلى الكعب، لبعده من النجاسة والزهو والإعجاب.стр. 526
أو تحت كعبه بلا حاجة (١) وللمرأة زيادة إلى ذراع (٢) ويكره لبس الثوب الذي يصف البشرة للرجل والمرأة (٣) وثوب الشهرة وهو ما يشتهر به عند الناس، ويشار إليه بالأصابع (٤) . الحواشي
(١) لما جاء من النهي عن ذلك، والحاجة كستر ساق قبيح وتقدم.(٢) لحديث أم سلمة يرخبن شبرا، قالت: إذا تنكشف؟ قال: يرخين ذراعا، لا يزدن عليه رواه أحمد والترمذي وحسنه، والمراد ذراع اليد، وقال جماعة: ذيل نساء المدن في البيت كرجل.(٣) أي تظهر معه حال الجلد، وتبين هيئته من بشرة الرجل أو المرأة للخبر، وتقدم ولأنه لا يسمى ساترا.(٤) الشهرة اسم من الاشتهار، وظهور الشيء في شنعة، حتى يشتهر للناس ويفتضح ومنه الحديث: نهى عن الشهرتين، وهي الفاخر من اللباس المرتفع في الغاية أو الرذل في الغاية، ولأبي داود من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة، قال شيخ الإسلام: يحرم لبس الشهرة، وهو ما قصد به الارتفاع عند الناس، وإظهار الترفع، أو إظهار التواضع والزهد، لكراهة السلف لذلك، وقال غير واحد من السلف، لباس الشهرة مما يزري بصاحبه، ويسقط مروءته ولبس الدني يذم في موضع ويمدح في موضع، فيذم إذا كان شهرة، ويمدح إذا كان تواضعا واستكانة، كما أن لس الرفيع من الثياب يذم إذا كان تكبرا وفخرا وخيلاء، ويمدح إذا كان تجملا وإظهارا لنعمة الله، ولبس المنخفض من الثياب تواضعا وكسرا لسورة النفس من المقاصد الصحيحة، قال: وقد يستحب ترقيع الرجل ثوبه
للحاجة كما رقع عمر وعائشة وغيرهما من السلف، وكما يلبس قوم الصوف للحاجة ويلبس أيضا المتواضع والمسكنة مع القدرة على غيره، كما جاء في الحديث من ترك جيد اللباس وهو يقدر عليه تواضعا لله كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة فأما تقطيع الثوب وترقيعه ففيه إفساد وشهرة، أو المغالاة في الصوف الرفيع ونحو ذلك مما فيه إفساد المال، أو إظهار التشبه بلباس أهل التواضع مع ارتفاع قيمته فهذا من النفاق والتلبس، فهذان النوعان فيهما إرادة العلو في الأرض أو الفساد، والدار الآخرة ﴿لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا﴾ وقال ابن القيم: يكره لبس زي الأعاجم كعمامة صماء ونعل صرارة لزينة، ولبس ثوب مقلوب كفعل بعض أهل السخافة، فإن قصد إظهار التواضع حرم، لأنه رياء، وكان هديه ﷺ في اللباس مما يسره الله ببلده، فكان يلبس القميص والعمامة والإزار والرداء الجبة والفرج، ويلبس من القطن والصوف وغير ذلك، ويلبس مما يجلب من اليمن وغيرها، فسنته تقتضي أن يلبس الرجل مما يسره الله ببلده، وإن كان نفسيا، لأن النفاسة بالصنعة لا في الجنس، بخلاف الحرير، وهذا أمر مجمع عليه، وقال ابن عقيل: لا ينبغي الخروج عن عادات الناس إلا في الحرام اهـ ولئلا يحملهم على غيبته، وفي الغنية: الشهرة كالخروج عن عادة أهل بلده وعشيرته، فينبغي أن يلبس ما يلبسون، لئلا يشار إليه بالأصابع، قال الشيخ: ويحرم الإسراف في المباح.стр. 527
(ومنها) أي من شروط الصلاة (اجتناب النجاسة) (١) . الحواشي
(١) وهي لغة ضد الطهارة، وشرعا قذر مخصوص يمنع جنسه الصلاة، كالميتة والدم والخمر والبول، ولا يجب في غير الصلاة في الأصح، وقال الشيخ: النجاسة أعيان مستخبثة في الشرع، يمنع المصلي من استصحابها اهـ والاجتناب معناه التباعد، فكأنه قال: تباعد النجاسة، بمعنى إبعادها عن بدن المصلي وثوبه وبقعته شرط، ومن شروط الصلاة المجمع عليها الوقوف على بقعة طاهرة.стр. 528
حيث لم يعف عنها ببدن المصلي وثوبه (١) وبقعتهما (٢) وعدم حملها (٣) لحديث «تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبل منه» (٤) وقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (٥) (فمن حمل نجاسة لا يعفى عنها) (٦) . الحواشي
(١) بإجماع السلف والخلف، إلا قولا لمالك ﵀، وقال الوزير: أجمعوا على أن طهارة البدن من النجس شرط في صحة الصلاة للقادر عليها، وأجمعوا على أن طهارة ثوب المصلي شرط في صحة الصلاة.(٢) أي موضع البدن والثوب الذي يقعان عليه شرط وفاقا، كطهارة الحدث إجماعا.(٣) أي ومن شروط الصلاة عدم حمل النجاسة، معطوف على اجتناب مرفوع، فإن عفي عنها كأثر استجمار ونحوه فلا يشترط.(٤) رواه الدارقطني وغيره عن أبي هريرة، وصحح الحافظ إسناده وأعله أبو حاتم، وللحاكم أكثر عذاب القبر من البول، وفي الصحيحين أنه مر على قبرين يعذبان وفيه: كان أحدهما لا يستتر من البول، وحديث أسماء في الحيض ثم تغسله وغيرها كأحاديث الاستنجاء وذلك النعلين بالتراب ثم الصلاة فيهما وقوله ﷺ إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من البول والعذرة وأمره بصب الماء على البول، وغير ذلك من الأدلة الدالة على اجتناب النجاسة، والتنزه البعد، والمراد: اطلبوا النزاهة وعامة الشيء معظمة والمراد أكثر أسبابه.(٥) قال ابن سيرين: اغسلها بالماء، وقال ابن زيد: أمره الله أن يطهر الثياب من النجاسات التي لا تجوز الصلاة معها، وذلك أن المشركين كانوا لا يطهرون ثيابهم، والأمر بالشيء نهى عن ضده، والنهي في العبادة يقتضي الفساد، وقال بعضهم" طهر أعمالك من الشرك، واختار الأول ابن جرير، والآية تشمل ذلك كله، والأولى حمل اللفظ على حقيقته فيكون شرطا، واحتج الآية على أن اجتناب النجاسة شرط جمع منهم ابن عقيل والشيخ وغيرهما.(٦) لم تصح صلاته كما لو كانت على بدنه أو ثوبه.стр. 529
ولو بقارورة لم تصح صلاته (١) فإن كان معفو عنها كمن حمل مستجمرا (٢) أو حيوانا طاهرا صحت صلاته (٣) (أولاقاها) أي لاقى نجاسة لا يعفى عنها (بثوبه أو بدنه لم تصح صلاته) لعدم اجتنابه النجاسة (٤) وإن مس ثوبه ثوبا (٥) . الحواشي
(١) أي ولو كانت النجاسة مسدودة في القارورة، وهي ما يقر فيها الشراب ونحوه، أو يختص بالزجاج، فإذا حمل نجاسة بقارورة لم تصح صلاته، لحمله النجاسة في غير معدنها، أشبه ما لو حملها في كمه، أو حمل آجره باطنها نجس أو بيضة فيها فرخ ميت، أو بيضة مذرة، أو عنقودا من عنب حباته مستحيلة خمرا، لم تصح صلاته، وصوبه في تصحيح الفروع، وقيل: تصح وفاقا، للعفو عن نجاسة الباطن.(٢) صحت وفاقا: لأن أثر الاستجمار معفو عنه في محله، لأن ما في بطن الآدمي من نجاسة في معدنها، ونجاسة العين ليس اجتنابها شرطا لصحة الصلاة.(٣) وفاقا لحمله أمامة وهو يصلي، متفق عليه ومراده حيوانا غير مأكول، لأن ما في بطنه نجس، لكن يعفى عنه كالنجاسة في جوف المصلي، وأما المأكول فلا نجاسة في بطنه.(٤) زاد في المحرر أو حمل ما يلاقيها إلا أن يكون يسيرا، واللقاء وصول أحد الجسمين إلى الآخر، فإن كان بالتمام فيسمى مداخلة، وإلا فمماسة، وقال في المبدع: متى باشرها بشيء من بدنه أو ثوبه لم تصح، ذكره معظم الأصحاب، وفي التلخيص: أنه الأظهر إلا أن يكون يسيرا اهـ وإذا أصاب بدنه أو ثوبه نجاسة يابسة فنفضها ولم يبق شيء منها وصلى صحت صلاته، قال النووي وغيره: بالإجماع.(٥) أي نجسا أو بدنه بدنا نجسا صحت وفاقا.стр. 530
أو حائطا نجسًا لم يستند إليه (١) أو قابلها راكعا أو ساجدا ولم يلاقها صحت (٢) (وإن طين أرضا نجسة (٣) أو فرشها طاهرا) صفيقا (٤) أو بسطه على حيوان نجس (٥) أو صلى على بساط باطنه فقط الحواشي
(١) صحت صلاته وفاقا، لأنه ليس محلا لثوبه، ولا بدنه، فإن استند إليه حال قيامه أو ركوعه أو سجوده لم تصح صلاته، لأنه يصير كالبقعة له.(٢) صلاته وفاقا، وذلك بحيث لم يلتصق بها شيء من بدنه، ولا أعظائه، جزم به في المغني وغيره، لأنه ليس بموضع صلاته، ولا النجاسة محمولة فيها، وكذا لو كانت بين رجليه، ولم يلاقها صحت، لأنه لم يباشر النجاسة، فإن لاقاها بطلت صلاته.(٣) أي طلاها بالطين وصلى عليها صحت وفاقا، وكره له ذلك، وعنه: لا تصح لاعتماده عليها، أشبه ملاقاتها، فينبغي ذلك احتياطا وقال ابن أبي موسى: إن كانت رطبة لم تصح، وذكر الشارح أن الآجر المعجون بالنجاسة لا تطهره النار، لكن إذا غسل طهر ظاهره كالأرض النجسة.(٤) بين الصفاقة أي متينا جيد النسج، لا خفيفا أو مهلهلا، ولو ربطه بحيث لا ينفذ النجس الرطب إلى ظاهره، أو غسل وجه آخر نجس وصلى عليه صحت وفاقا، كسرير تحته نجس، أو سفل علوه غصب وكره قال في الفروع: على الأصح.(٥) أي نشر طاهرا صفيقا على حيوان نجس كبغل أو حمار أو بسطه على حرير يحرم جلوسه عليه صحت مع الكراهة.следующие страницы →