← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 122171

أحكام التيمم دراسة فقهية مقارنة

رائد بن حمدان الحازمي

Полный текст (664 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وجه الدلالة من الآيتين: أن الله نهى عن أن يعرض الإنسان نفسه للهلاك، أو التلف، أو الضرر بها، فدل ذلك على أن أي سبب يؤدي إلى الهلاك، أو التلف، أو الضرر، فإنه يتناوله هذا النهي، ومن ذلك الخوف من استعمال الماء لشدة البرد. ٢٢ ـ قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. وجه الدلالة: دلت الآية على أن الحرج مدفوع عن المكلفين، وفي تكليف من خشي على نفسه الهلاك باستعمال الماء لشدة البرد أعظم الحرج، وهو منفي شرعًا، فيجوز له التيمم. ثانيًا: من السنة: حديث عمرو بن العاص ﵁ قال: «احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، قال: فلما قدمنا على رسول الله ﷺ ذكرت له ذلك فقال: «يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟» قال: قلت: نعم يا رسول الله، إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول الله : ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]، فتيممت ثم صليت، فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا» (١).

стр. 212

وجه الدلالة: دل الحديث على جواز التيمم عند شدة البرد ومخافة الهلاك إن استعمل الماء، وذلك من وجهين (١): الوجه الأول: التبسم والاستبشار، فإن التبسم أقوى دلالة من السكوت على الجواز. الوجه الثاني: عدم الإنكار؛ لأن النبي ﷺ لا يقر على الخطأ، ولو كان ذلك غير جائز لبَيَّنَه له، وأمره بالإعادة. ثالثًا: من الآثار: عن عبد الرزاق (٢) قال: سمعت الثوري (٣) يقول: «أجمعوا على أن الرجل يكون في أرض باردة فأجنب فخشي على نفسه الموت، يتيمم وكان بمنزلة المريض» (٤).

стр. 213

رابعًا: من المعقول: ١. أنه خائف على نفسه الهلاك من البرد، فأبيح له التيمم كالجريح والمريض (١). ٢. أنه قد أتى بما أمر به وقدر عليه، فأشبه سائر من يصلي بالتيمم (٢). ٣. أنه غير قادر على استعمال الماء؛ لأن العجز ثابت حقيقة، فيتيمم بالنص (٣). ٤. قياسًا على من خاف على نفسه عطشًا أو لصًا أو سبعًا، فإنه يجوز له التيمم، فكذلك هاهنا، والعلة الجامعة بينهما هي الخوف على النفس (٤). واستدل أبو يوسف ومحمد على جواز ذلك في السفر دون الحضر بما يلي: أن الغالب في الحضر وجود الماء المسخن، ووجود ما يستدفأ به، وعدمه نادر (٥). المناقشة: نوقش من أربعة وجوه: الوجه الأول: أن ذلك غير مسلم به في حق الفقير والغريب (٦). الوجه الثاني: أن من جاز له التيمم مع وجود الماء، فالحضر والسفر له سواء كالمريض (٧).

стр. 214

الوجه الثالث: قياسًا على المسافر؛ لأن معنى الحرج من استعمال الماء ثابت فيهما، فيتيمم بالنص (١). الوجه الرابع: أن العذر النادر يسقط به الفرض كغيره، ولهذا من حال بينه وبين الماء سبع فإنه يجوز له التيمم، وإن كان عذرًا نادرًا (٢).

стр. 215

المطلب الثاني حكم إعادة الصلاة لمن صلى بالتيمم لخوف البرد اختلف الفقهاء في حكم إعادة الصلاة لمن صلى بالتيمم لخوف البرد، فهل تجب عليه الإعادة أم لا؟ وذلك على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه لا تجب عليه الإعادة سواء أكان حاضرًا أو مسافرًا، وهو قول الحنفية والمالكية، ورواية للحنابلة هي المذهب (١). القول الثاني: أنه تجب عليه الإعادة في الحضر والسفر، وهو الصحيح عند الشافعية، ورواية للحنابلة (٢). القول الثالث: أنه تجب عليه الإعادة في الحضر دون السفر، وهو قول محمد وأبي يوسف من الحنفية، وقول للشافعية، ورواية للحنابلة (٣). سبب الخلاف: يرجع سبب الخلاف في هذه المسألة إلى مدى قياس الصحيح الذي يخاف من برد الماء على المريض الذي يخاف من استعمال الماء (٤)، فمن قاسه

стр. 216

عليه لم يوجب إعادة الصلاة على المتيمم لخوف البرد، ومن لم يرجح القياس أوجب الإعادة. أدلة القول الأول: أولاً: من السنة: حديث عمرو بن العاص ﵁ وفيه: « ... فتيممت، ثم صليت، فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا» (١). وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يأمر عمرو بإعادة الصلاة، ولو كانت الإعادة واجبة لأمره (٢). المناقشة: نوقش من وجهين (٣). الوجه الأول: أن الإعادة على التراخي وليست على الفور، فلذلك لم يأمره بها. الجواب: يمكن أن يجاب أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (٤).

стр. 217

الوجه الثاني: يحتمل أنه لم يأمره بذلك؛ لعلمه أن عمرًا يعلم ذلك، أو أنه كان قد قضى. ثانيًا: من المعقول: ١ ـ أنه خائف على نفسه، فوجب أن تسقط عنه الإعادة كالمريض (١). ٢ ـ أنه أتى بما أمر به فأشبه سائر من يصلي بالتيمم (٢). أدلة القول الثاني والثالث: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦]. وجه الدلالة: أن الآية قيدت إباحة التيمم للمريض والمسافر العادم، والخائف من البرد ليس بمريض ولا مسافر عادم للماء (٣). المناقشة: يمكن مناقشته من وجهين:

стр. 218

الوجه الأول: أن الله إنما خص المريض والمسافر بالذكر لمعنى، وهو أن التيمم في الغالب يكون مع المرض أو السفر، فالسفر مظنة عدم الماء غالبًا، والمرض مظنة عدم القدرة على استعمال الماء في الطهارة، فمتى ما وجدت العلة في غيرهما ـ أي المريض والمسافر ـ جاز التيمم. الوجه الثاني: أن النبي ﷺ لم يستفسر من عمرو بن العاص هل كان فعله ذلك في السفر أو الحضر، بل علل فعله بعلة عامة، وهي خوف الهلاك، ورسول الله ﷺ استصوب ذلك منه (١)، والحكم يدور مع علته وجودًا أو عدمًا (٢). ثانيًا: من المعقول: أن عدم وجود المسخن عذر نادر غير متصل، فلم يسقط فرض الإعادة (٣). المناقشة: نوقش هذا الدليل بما نوقش به قول أبي يوسف ومحمد في المطلب الأول (٤). الترجيح: الراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الأول القائل بعدم إعادة الصلاة لمن صلى بالتيمم لخوف البرد، وذلك لما يلي:

стр. 219

١ ـ قوة الأدلة وسلامة أكثرها من المعارضة. ٢ ـ مناقشة أدلة القول الثاني والثالث. ٣ ـ أن القول الثاني يقول: بجواز تيممه مع الإعادة، وهذا القول في غاية الضعف؛ إذ كيف يقال للمكلف: لك أن تتيمم وتصلي ولكن يجب عليك الإعادة؟! بل إما أن نقول: إن صلاتك صحيحة ولا إعادة، أو إنها باطلة من أصلها، فما دام أن تيممه جائز وصلاته قد أُديت على الوجه الصحيح فلا معنى حينئذ لوجوب الإعادة، والله أعلم. ٤ ـ أن القول بالتفريق بين الأعذار النادرة وغير النادرة قول لا يصح؛ لأنه لم يثبت في ذلك دليل شرعي.

стр. 220

المبحث الثالث التيمم لمن خاف فوات الوقت للصلوات المكتوبة اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز التيمم عند وجود الماء والقدرة على استعماله، واختلفوا في حكم التيمم ـ لواجد الماء ـ خوفًا من فوات الوقت للصلوات الخمس المكتوبة، فهل يتيمم ويصلي في الوقت أو يتوضأ ويصلي بعد خروج الوقت (١)؟ وذلك على قولين: القول الأول: أنه يتيمم ويصلي في الوقت، وهو قول زفر (٢) من الحنفية، وقول المالكية في الراجح عندهم، ورواية للحنابلة اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية (٣). القول الثاني: أنه يتوضأ ولا يتيمم، ولو صلى خارج الوقت، وهو قول الحنفية، وقول للمالكية اختاره المغاربة، وهو قول الشافعية والحنابلة (٤).

стр. 221

سبب الخلاف: يظهر لي ـ والله أعلم ـ أن سبب الخلاف في هذه المسألة مبني على الاختلاف في الآكد من الأمرين، هل هو الطهارة أم فرض الوقت؟ فمن رأى أن الآكد هو الطهارة قال: بعدم جواز التيمم، ومن رأى أن الآكد هو فرض الوقت قال: بجواز التيمم. أدلة القول الأول: استدل القائلون بجواز التيمم لمن خشي فوات الوقت للصلوات المكتوبة، بما يلي: أولاً: من السنة: حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: « ... وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (١). وجه الدلالة: دل الحديث على أن من فعل ما أُمر به بحسب قدرته واستطاعته فإنه معذور، ومن خشي فوات وقت الفريضة فإنه يتيمم لإدراك الوقت، وإن كان الماء موجودًا؛ لأن العبد مأمور أن يصلي في الوقت، فما قدر عليه من شروط

стр. 222

الصلاة فعله، وما عجز عنه سقط عنه؛ لأنه اتقى الله ما استطاع، ونفذ أمر الله ورسوله ﷺ بحسب استطاعته (١). المناقشة: يمكن مناقشته بعدم التسليم؛ لأن من وجد الماء وهو قادر على استعماله لا يوصف بأنه عاجز عن استعمال الماء، إذ باستطاعته استعماله للطهارة ولو خرج وقت الصلاة، لأن الصلاة إذا خرج وقتها فإنها تفوت إلى بدل وهو القضاء (٢)، وما كان فواته إلى بدل كأنه لم يفت. الجواب: يمكن أن يجاب بأن إيقاع الصلاة بالتيمم أداء أولى من إيقاعها قضاء بالماء. اعتراض: قد يعترض بأن إيقاع الصلاة بالتيمم مشروط بعدم وجود الماء، وهذا واجد للماء فيجب استعماله. ثانيًا: من المعقول: ١ ـ قياسًا على المريض، فكما أن المريض يصلي في الوقت قاعدًا أو على جنب إذا كان القيام يزيد في مرضه، ولا يؤخر الصلاة ليصلي قائمًا بعد خروج وقتها، فكذلك هاهنا (٣).

стр. 223

المناقشة: يمكن مناقشته بأنه قياس مع الفارق، ووجه الفرق يتضح بما يلي: الأول: أن القيام أخف؛ لأنه يسقط في النافلة مع القدرة، بخلاف الطهارة بالماء، فإنه لا يجوز تركها بحال (١). الثاني: أن صلاة المريض قاعدًا أو على جنب مشروطة بعدم القدرة على القيام أو على القعود، فإذا تحقق الشرط صحت صلاته، بخلاف التيمم فإن شرطه عدم الماء، وهو واجد له فلا يصح تيممه. الثالث: أن صلاة المريض قاعدًا أو على جنب إنما أُبيحت لأجل المرض لا للوقت ونحوه، بدليل أنه لو كان صحيحًا لما صحت صلاته قاعدًا أو على جنب، والتيمم إنما أبيح عند عدم الماء، وأما عند وجوده فعليه استعماله سواء خاف فوات الوقت أو لم يخف. ٢ ـ قياسًا على الخائف، فالصلاة في الوقت فرض يجب بحسب الإمكان والاستطاعة، فالخائف يصلي صلاة الخوف في الوقت بحسب الإمكان ولا يفوتها ليصليها صلاة أمن بعد خروج الوقت، فالصلاة المفروضة في الوقت وإن كانت ناقصة خير من تفويتها بعد الوقت وإن كانت كاملة (٢).

стр. 224

المناقشة: نوقف بأنه قياس غير صحيح؛ لأنه إنما أُبيحت صلاة الخائف على هذا الوجه لأجل الخوف لا للوقت ولا لغيره، والخوف موجود، والدليل على ذلك جواز صلاة الخوف في أول الوقت مع غلبة الظن بانصراف العدو قبل خروج الوقت، فدل على أنها إنما أُبيحت للخوف لا ليدرك الوقت، والتيمم إنما أبيح للعبد لعدم الماء، فنظير صلاة الخوف من التيمم أن يكون الماء معدومًا فيجوز له التيمم، وأما في حالة وجود الماء فهو بمنزلة زوال الخوف فلا يجوز له فعل الصلاة إلا على هيئتها في حال الأمن (١). ٣ ـ قياسًا على المسافر إذا علم أنه لا يجد الماء إلا بعد خروج الوقت، فإنه يجوز له التيمم ليدرك الوقت، ولا يجوز له أني يؤخر الصلاة عن وقتها حتى يصل إلى الماء، فكذلك هاهنا (٢). المناقشة: نوقش بالمنع؛ لأن المسافر إنما أبيح له التيمم لعدم الماء لا لأجل الوقت، بدليل أنه لو كان لأجل الوقت لما أبيح له التيمم في أول الوقت حال عدم الماء؛ لأنه غير خائف من فوات الوقت، وفي اتفاق الجميع على جواز تيممه في أول الوقت دلالة على أن شرط التيمم هو عدم الماء، وفي مسألتنا واجد للماء فلا يجوز له التيمم (٣).

стр. 225

٢٣ ـ أن التيمم إنما شرع أصلاً للمحافظة على وقت الصلاة (١)؛ لأنه قد علم أن الماء لا يعدم أصلاً، وقد اتفق على أن عادمه في الوقت يتيمم مع العلم أنه سيجده بعد الوقت، فاقتضى ذلك أن العلة تحصيل الفعل في الوقت (٢). المناقشة: يمكن مناقشته من وجهين: الوجه الأول: أن فرض الطهارة آكد من فرض الوقت بدلالة أنه لا تقبل صلاة بغير طهارة، وهي جائزة مع فوات الوقت (٣). الوجه الثاني: أن التيمم إنما جاء لحفظ وقت الصلاة في حالة عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله، وما دام أنه قادر على الماء فلا يجوز له التيمم. أدلة القول الثاني: استدل القائلون بعدم جواز التيمم لمن خشي فوات الوقت للصلوات المكتوبة، بما يلي: أولاً: من الكتاب: ١. قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ .. ﴾ [المائدة: ٦].

стр. 226

٢. قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦]. وجه الدلالة من الآيتين: أن الله أوجب استعمال الماء في حال وجوده، ونقله إلى التراب عند عدمه، فلا يجوز نقله إليه مع وجود الماء (١)؛ لأنه خلاف الآية الثانية. المناقشة: يمكن مناقشته بأن الآية الأولى مقيدة لمن وجد الماء في الوقت، وأما من عدم الماء في الوقت فإنه يدخل في عموم الآية الثانية. الجواب: يمكن أن يجاب بأن الله حين أمر بغسل هذه الأعضاء لم يقيده بشرط بقاء الوقت وإدراك فعل الصلاة فيه، بل أباح ترك الغسل بشرط عدم الماء، فما لم يوجد الشرط فيه يبقى على العموم في الوقت وبعده (٢). ثانيًا: من السنة: ١ ـ حديث أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير» (٣).

стр. 227

وجه الدلالة: دل الحديث على جواز التيمم بشرط عدم وجود الماء، وأما مع وجود الماء فعليه استعماله سواء خاف فوات الوقت أو لم يخف؛ لعموم قوله: «فإذا وجد الماء فليمسه بشرته». ٢ ـ حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ» (١). ٣ ـ حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول» (٢). وجه الدلالة من الحديثين: دل الحديثان على أن الطهارة بالماء شرط لصحة الصلاة، فلا تصح الصلاة بالتيمم مع وجود الماء ولو خرج الوقت. اعتراض: قد يعترض بأن التيمم طهور كالماء، فتصح صلاته بالتيمم في الوقت (٣).

стр. 228

الجواب: أجيب بأن التيمم طهور مع عدم الماء، وأما مع وجود الماء فليس بطهور (١). ثالثًا: من المعقول: ١ ـ أن الطهارة شرط فلم يبح تركها خيفة فوت وقت الصلاة كسائر شرائطها (٢). ٢ ـ أنه قادر على الماء فلا يجوز له التيمم، كما لو لم يخف فوات الوقت (٣). الترجيح: الراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الثاني القائل بعدم جواز التيمم لمن خشي فوات الوقت للصلوات المكتوبة، وذلك لما يلي: ١ ـ قوة ما استدلوا به من النصوص التي تدل على وجوب الوضوء عند القدرة على استعمال الماء. ٢ ـ أنه عمل بما في وسعه واستطاعته، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، وقال ﷺ : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (٤). ٣ ـ مناقشة أدلة القول الأول.

стр. 229

المبحث الرابع التيمم لمن خاف فوات صلاة العيدين (١) والجنازة (٢) ونحوهما اختلف الفقهاء في المكلف يجد الماء ويقدر على استعماله، ولكنه يخشى باستعماله فوات صلاة الجنازة أو صلاة العيد ونحوهما من النوافل، فهل يجوز له أن يتيمم ليدرك هذه الصلوات أم لا؟ وذلك على قولين: القول الأول: أنه يتيمم ويصلي، وهو قول الحنفية، وقول للمالكية اختاره

стр. 230

اللخمي (١)، ورواية للحنابلة، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية (٢) (٣). القول الثاني: أنه لا يتيمم للعيد والجنازة ونحوهما، وهو قول المالكية، والشافعية، ورواية للحنابلة هي المذهب (٤).

стр. 231

سبب الخلاف: أصل الخلاف في هذه المسألة هو اختلافهم في صلاتي العيد والجنازة ونحوهما هل تقضى أو لا تقضى؟ أدلة القول الأول: استدل القائلون بأنه يتيمم ويصلي بما يلي: أولاً: من السنة: حديث أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة ﵁ قال: «أقبل النبي ﷺ من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي ﷺ حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه، ثم رد ﵇» (١). وجه الدلالة: أن النبي ﷺ تيمم لرد السلام على المسلم، وذلك خوفًا من فواته بالمواراة عن بصره، فيكون هذا أصلاً إلى أن كل ما يفوت لا إلى بدل، يجوز أداؤه بالتيمم مع وجود الماء (٢). المناقشة: نوقش من وجهين (٣):

стр. 232

الوجه الأول: أنه يحتمل أنه تيمم لعدم الماء. الوجه الثاني: أنه وإن سلمنا بأن النبي ﷺ تيمم مع وجود الماء لرد السلام خوفًا من الفوات، فالاستدلال بالحديث أيضًا ضعيف؛ لأن الطهارة للسلام ليست بشرط فخف أمرها بخلاف الصلاة. ثانيًا: من الآثار: ١ ـ عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه أتي بجنازة وهو على غير وضوء فتيمم، ثم صلى عليها (١). المناقشة: نوقش من وجهين: الوجه الأول: أنه يحتمل أن فعله ذلك كان في السفر لعدم الماء (٢). الوجه الثاني: أن الأثر ضعيف (٣). ٢ ـ عن عبد الله بن عباس ﵄ في الرجل تفجأه الجنازة وهو على غير وضوء قال: «يتيمم ويصلي عليها» (٤).

стр. 233

المناقشة: نوقش بأن الأثر ضعيف (١). ثالثًا: من المعقول: ١. أن صلاة الجنازة أو العيد تفوت لا إلى بدل، فيجوز التيمم لهما، كالعادم للماء، بجامع عدم التمكن من استدراك كل منهما بالوضوء (٢). المناقشة: نوقش بأن القياس على عادم الماء قياس غير صحيح؛ لأنه لا يشبه عادم الماء، لا حقيقة ولا حكمًا، أما أنه لا يشبه العادم حقيقة، فلأنه واجد للماء، وأما لا يشبه العادم حكمًا، فلأنه قادر على استعمال الماء (٣). ٢. أن التيمم إنما شرع في الأصل لخوف فوات الأداء مع أنه يستدرك بالقضاء، فمن باب أولى يشرع لكل ما يخاف فوته ولا يمكن قضاؤه (٤)، فالصلاة بالتيمم خير من تفويت الصلاة (٥).

стр. 234

المناقشة: يمكن مناقشته من وجهين: الوجه الأول: أن ذلك منتقض بالجمعة بفوت فعلها، ولا يجوز أن يتيمم لها (١). اعتراض: اعترض بأن هناك فرق بين صلاة الجنازة وصلاة الجمعة، فإن الجمعة تنتقل عند فواتها إلى الظهر، بخلاف الجنازة والعيد فإنه لا يمكن استدراكهما بالقضاء (٢). الرد: أن الظهر ليس بجمعة، بدليل قولكم ـ أي الحنفية ـ من خرج عنه وقت الجمعة وهو فيها بطلت ولا يتمها ظهرًا (٣)، فالجمعة لا تقضى جمعة بحال. ثم إن صلاة الجنازة تقضى لأنه يصليها على القبر فلا تسقط بحال (٤)، وكذلك صلاة العيد فإنها تقضى وله أن يصليها إن شاء إلى وقت زوال الشمس (٥).

стр. 235

الوجه الثاني: أنه لو جاز أن يتيمم إذا خشي فواتها إذا توضأ، لجاز أن يصليها بغير تيمم إذا خشي فواتها أن يتيمم، ولما لم يجز ترك التيمم من خشي الفوات، فكذلك في الوضوء (١). أدلة القول الثاني: استدل القائلون بأنه لا يتيمم بما يلي: أولاً: من الكتاب: ١ ـ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٦]. وجه الدلالة: أن الله اشترط الطهارة بالماء عند وجوده، وهذا عام في كل صلاة، فلا يجوز أداؤها بالتيمم مع وجود الماء. المناقشة: نوقش بأن إطلاق الصلاة يقتضي المعهود، وذلك لا يتناول صلاة الجنازة (٢). الجواب: أجيب بعدم التسليم؛ لأن صلاة الجنازة يتناولها اسم الإطلاق، ونقيدها

стр. 236

بالجنازة للتنويع كما يقال صلاة الظهر والعصر والجمعة، ودخول الألف واللام لا للعهد، وإنما هو لاستغراق الجنس، وصلاة الجنازة نوع منه (١). ٢ ـ قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية [النساء: ٤٣، المائدة: ٦]. ثانيًا: من السنة: حديث أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير» (٢). وجه الدلالة من الآية والحديث: أن شرط جواز التيمم هو عدم وجود الماء، وهذا واجد للماء وقادر على استعماله، فلا يجوز له أن يصلي بالتيمم. المناقشة: نوقش بأن المراد بالوجود: القدرة على استعماله لأداء الصلاة من غير مشقة، وهذا لا يوجد إذا خاف فوتها، فيصير غير واجد حكمًا، كمن يخاف العطش (٣). الجواب: يمكن أن يجاب بعدم التسليم؛ لأنه واجد للماء حكمًا؛ لكونه قادر على

стр. 237

استعماله، وأما القياس على من خاف العطش فضعيف؛ لأن من خاف العطش أبيح له التيمم لخوف الضرر، ولا ضرر هنا، فافترقا. ثالثًا: من المعقول: ١ ـ أن طهارة التيمم طهارة ضرورة ولا ضرورة مع فرض كفاية أو سنة؛ لجواز تركها والاكتفاء بالمتوضئين (١). ٢ ـ قياسًا على الصلوات المكتوبة إذا خشي فواتها وهو قادر على استعمال الماء (٢). ٣ ـ قياسًا على الجمعة، فإن الجمعة آكد من الجنازة؛ لأنها من فروض الأعيان، والجنازة من فروض الكفايات، ثم خوف فواتها لا يسوغ التيمم لها، فالجنازة أولى (٣). ٤ ـ قياسًا على من هو عار وفي بيته ثوب لو ذهب إليه لفاتته الصلاة (٤)، فإنه لا يجوز له أن يصلي عاريًا ولو فاتته الصلاة، فكذلك لا يجوز له أن يتيمم مع القدرة على استعمال الماء ولو فاتته الصلاة بجامع أن الطهارة وستر العورة شرطان من شروط الصلاة فلا تصح الصلاة بدونهما مع القدرة عليهما. الترجيح: الراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الثاني القائل بعدم التيمم لمن يجد الماء

стр. 238

ويخاف باستعماله فوات النوافل كالعيد والجنازة ونحوهما، وذلك لقوة أدلتهم وإفادتها المراد، في مقابل ضعف أدلة القول الأول بما حصل من مناقشتها.

стр. 239

المبحث الخامس التيمم لمن خاف فوات الجمعة اختلف الفقهاء في المكلف يجد الماء ويقدر على استعماله، ولكن يخشى باستعماله فوات الجمعة، فهل يباح له التيمم ليدرك صلاة الجمعة أم يلزمه الوضوء ولا يجوز له التيمم في تلك الحالة؟ وذلك على قولين (١): القول الأول: أنه يلزمه الوضوء لصلاة الجمعة وإن خشي فواتها، ولا يتيمم لها، وهو قول الحنفية، والمشهور من مذهب المالكية، وقول الشافعية، والحنابلة. القول الثاني: أنه لا يلزمه الوضوء لصلاة الجمعة إذ خشي فواتها، بل يتيمم لها، وهو قول للمالكية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. سبب الخلاف: سبب الخلاف في هذه المسألة هو اختلافهم في صلاة الجمعة، هل لها بدل عند فواتها ـ وهو الظهر ـ أو ليس لها بدل لكونها فرض يومها؟ فمن رأى أن للجمعة بدل عند فواتها ـ وهو الظهر ـ قال: بعدم التيمم، ومن رأى أنه ليس للجمعة بدل قال: بجواز التيمم.

стр. 240

أدلة القول الأول: استدلوا بالأدلة نفسها المتقدمة الدالة على عدم التيمم للجنازة والعيد ونحوهما. أدلة القول الثاني: يمكن أن يستدل لهم بأدلة من قال بجواز التيمم لمن خشي فوات الجنازة والعيد ونحوهما، وقد تقدمت (١). الترجيح: الراجح ـ والله أعلم ـ هو القول الأول القائل بوجوب الوضوء لصلاة الجمعة، ولو خاف فواتها، وذلك لقوة أدلتهم، ولأن أدلة القول الثاني تم مناقشتها في المطلب السابق. وقد حكى ابن المنذر عن أبي ثور (٢) الإجماع على عدم صلاة الجمعة بالتيمم مع وجود الماء فقال: «قال أبو ثور: لا أعلم خلافًا أن رجلاً لو أحدث يوم الجمعة، وخاف فواتها أن ليس له أن يتيمم ويصلي، فإذا كان هذا من القوم إجماعًا لوجود الماء، كان كل محدث في موضع يجد فيه الماء مثله» (٣).

стр. 241

الباب الثاني في أحكام التيمم وفيه خمسة فصول: الفصل الأول: حكم التيمم بين الرخصة والعزيمة. الفصل الثاني: هل التيمم بدل مطلق أو بدل ضروري؟ الفصل الثالث: حكم التيمم للطهارة من الحدث. الفصل الرابع: حكم التيمم للنجاسة. الفصل الخامس: التيمم في الحضر والسفر.

стр. 242

الفصل الأول حكم التيمم بين الرخصة والعزيمة وفيه مبحثان: المبحث الأول: تعريف الرخصة والعزيمة في اللغة والاصطلاح. المبحث الثاني: حكم التيمم بين الرخصة والعزيمة.

стр. 243

المبحث الأول تعريف الرخصة والعزيمة في اللغة والاصطلاح وفيه مطلبان: المطلب الأول: تعريف الرخصة في اللغة والاصطلاح. المطلب الثاني: تعريف العزيمة في اللغة والاصطلاح.

стр. 244

المطلب الأول تعريف الرخصة في اللغة والاصطلاح أولاً: في اللغة: الرخصة في اللغة: مشتقة من رخص. والرخص ـ بفتح الراء وتسكين الخاء ـ الشيء الناعم اللين، يقال: قضيب رَخْص: أي طري ليِّن. والرخص ـ بضم الراء وتسكين الخاء ـ ضد الغلاء، يقال: رخص السعر رُخْصًا فهو رخيص. والرُخصة: التسهيل في الأمر والتيسير، يقال: رخص لنا الشارع في كذا ترخيصًا: إذا يسره وسهله (١). فإذن من المعاني السابقة يتضح لنا أن الرخصة في اللغة عبارة عن التسهيل والتيسير واللِّين. ثانيًا: في الاصطلاح: عرف الأصوليون الرخصة بتعاريف كثيرة مختلفة في ألفاظها، متقاربة في معانيها، ومن تلك التعاريف: الرخصة: هي الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر (٢).

стр. 245

وعرفه بعضهم بأنها: الحكم الشرعي الذي تغيّر من صعوبة إلى سهولة لعذر، مع قيام السبب الأصلي (١). فالرخصة إذن تسهيل وتوسعة من الشارع للمكلفين، وبهذا يتبين لنا أن العلاقة بين المعنيين ـ اللغوي والاصطلاحي ـ ظاهرة لا تخفى.

стр. 246

المطلب الثاني تعريف العزيمة في اللغة والاصطلاح أولاً: في اللغة: العزيمة في اللغة: مشتقة من العزم، وهو القصد المؤكد. يقال: عزم على الشيء عزمًا وعزيمة: إذا عقد ضميره على فعله وقطع عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥]، أي: قصدًا مؤكدًا على المعصية. ومنه أيضًا قوله تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، أي: إذا قطعت الرأي فتوكل على الله في إمضاء أمرك. وسمي بعض الرسل أولي العزم؛ لتأكيد قصدهم في طلب الحق (١). ثانيًا: في الاصطلاح: هي الحكم الثابت بدليل شرعي خال عن معارض (٢).

стр. 247

المبحث الثاني حكم التيمم بين الرخصة والعزيمة اتفق الفقهاء على أن التيمم واجب عند عدم الماء أو عند عدم القدرة على استعماله، ولكنهم اختلفوا في هذا الوجوب، هل هو من باب الرخصة أو هو من باب العزيمة؟ وذلك على ثلاثة أقوال: القول الأول: أن التيمم رخصة وليس عزيمة، وهو قول الحنفية، والمالكية، والشافعية (١). القول الثاني: أن التيمم عزيمة وليس رخصة، وهو قول بعض المالكية، وبعض الشافعية، وقول الحنابلة (٢). القول الثالث: أن التيمم عزيمة في حق العادم للماء، ورخصة في حق من يجد الماء ولا يقدر على استعماله، وهو قول بعض المالكية، وقول الشافعية (٣).

стр. 248

سبب الخلاف: سبب الخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة هو اختلافهم في مجامعة الرخصة للوجوب، فمن رأى أن الرخصة لا تجامع الوجوب، قال: بأن التيمم عزيمة؛ لأن الرخصة تقتضي التسهيل، والوجوب يقتضي الإلزام. ومن رأى أن الرخصة تجامع الوجوب، قال: بأن التيمم رخصة (١). وقد يكون سبب الخلاف أن التيمم له جهتان، وكل فريق نظر إلى جهة دون الأخرى، فمن رأى أن التيمم عزيمة نظر من جهة أن العادم للماء لا يمكنه استعماله مع عدمه لاستحالة التكليف بالماء عند عدمه (٢)، وكذلك عند عدم القدرة على استعماله فإن التيمم يكون واجبًا، ويكون الماء في حكم المعدوم، فدل ذلك على أن التيمم عزيمة. ومن رأى أن التيمم رخصة، نظر من جهة أنه تيسير من الله على المكلف ورفع للحرج عنه، حيث إن الله جعله بدل الماء، واكتفى فيه بالصعيد ـ الذي هو متيسر لجميع الناس ـ وفي محله بشطر أعضاء الوضوء، فدل ذلك على أن التيمم رخصة، والله أعلم.

стр. 249

أدلة القول الأول: استدل القائلون بأن التيمم رخصة بما يلي: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. وجه الدلالة: دلت الآية على أن الحكمة من مشروعية التيمم رفع الحرج، ورفع الحرج رخصة وفضيله اختص الله بها أمة محمد ﷺ ، فرخص لنا استعمال التراب عند فقد الماء أو العجز عن استعماله. ثانيًا: من السنة: حديث جابر ﵁ قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجرٌ فشجه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم، فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي ﷺ أخبر بذلك فقال: «قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده» (١).

стр. 250

وجه الدلالة: دل الحديث على أن التيمم رخصة؛ لأن الرجل سأل أصحابه بقوله: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ وقد أنكر عليهم النبي ﷺ صنيعهم مما يدل على أن التيمم رخصة (١). المناقشة: يمكن مناقشته بأن الحديث ضعيف (٢)، ولو سلمنا بصحته فليس فيه دليل على كون التيمم رخصة بالمفهوم الاصطلاحي (٣). ثالثًا: من المعقول: أن التيمم رخصة في المحل والآلة، فأما المحل فقد اقتصر فيه على مسح الوجه واليدين من غير استيعاب لجميع أعضاء الوضوء، وأما من حيث الآلة فقد اكتفي بالصعيد الذي هو ملوث (٤)، والصعيد متيسر لجميع الناس، فدل ذلك على أن التيمم رخصة، ورحمة من الله تعالى بهذه الأمة. المناقشة: يمكن مناقشته بأن الرخصة تكون في الشخص المتمكن من فعل الحكم الأصلي، وهنا لا يمكنه فعل الأصل الذي هو الوضوء؛ لعدم الماء، إذ إن التيمم عند عدم الماء واجب (٥).
следующие страницы →