← Тафсир

Тафсир · id 122173

درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة

عبد القاهر الجرجاني

Полный текст (1 746 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

وعن ابن الحنفية قال: كان الأسير يومئذٍ من أهل الشرك (١). ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ مقبضًا بين عينيه من العبوس. ﴿وَذُلِّلَتْ﴾ سخرت تسخير اللّيل منها، وعن علي ﵁ قال: ينطلق بهم حتى يأتوا بابًا من أبواب الجنة، فإذا عنده شجرة يخرج من تحت ساقها عينان فيتوجون من أحدهما فتجري نضرة النعيم، ولا يتغير إنسان بعدها أبدًا ولا تشعث أشعارهم بعدها أبدًا، ويشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى، يأتون خزنة الجنة فيقولون: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣]. ويتلقاهم الولدان حتى يأتي بعضهم أزواج الرجل فيبشرهن ويقول: جاء فلان، باسمه، فيقلن: أنت رأيته؟ فيقول: نعم فيعمها الفرح حتى حين يقوم إلى باب بيتها، فيدخل بيتًا هي أسفله من جندل اللؤلؤ وحيطانه من كل لون، ثم ينظر إلى سقفه، فلولا أنه شيء قدره الله له أن يذهب (٢) لم يبصره، فإذا هو بـ ﴿سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥)﴾ [الغاشية: ١٣ - ١٥]، متكئين عليها (٣)، ثم يقول ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا (٤)﴾ [الأعراف: ٤٣] (٥) الآية.

стр. 1647

وعن ابن عباس في قوله ﴿كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾ قال: لو أنك أخذت من فضة الدنيا فصنعتها حتى تكون مثل جناح الذباب ما رأيت الماء من ورائها، ولكن قوارير الجنة في بياض الفضة في صفاء القوارير (١). ﴿قَدَّرُوهَا﴾ أي الخدم قدروا الأواني والكؤوس تقديرًا على مقدار ري المسقي لا نقص ولا عجز، ويحتمل أن أهل الجنة يقدرون القوارير من فضة فيتوهمونها كذلك لصفائها وبياضها توهمًا حقًّا. و (الزنجبيل) في الدنيا يزكى بالعسل كالشقاقل وهو غاية الحرارة والحدة، والله أعلم بزنجبيل الجنة. ﴿سَلْسَبِيلًا﴾ عذبًا سلسالًا. ﴿ثَمَّ﴾ إشارة إلى المكان كهناك. ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ في عرض قريش الأموال والبنات وعقد اللواء على رسول الله على أن يكف عن آلهتهم. ﴿أَسْرَهُمْ﴾ فقدهم وحبسهم والمراد به الخلقة هاهنا. ...

стр. 1648

سُوْرَةُ المُرْسَلَاتِ مكية (١)، وعن ابن عباس: الآية نزلت في ثقيف حين قالوا: لا ينحني وهو قوله ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ [المرسلات: ٤٨] الآية (٢)، وهي خمسون آية من غير خلاف (٣). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عن الأسود عن عبد الله قال: كنا مع رسول الله ﷺ (٤) في غار فأنزلت عليه ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾ فنحن نأخذ من فيه وهي رطبة إذ خرجت حية فقالوا: "اقتلوها" فسبقتنا، فقال: "وقاها الله شركم كما وقاكم الله شرها" (٥). وسئل عبد الله بن مسعود عن ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ قال: الريح، ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (٣)﴾ قال: الريح (٦)، ﴿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (٢)﴾ قال [قال: الريح، ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (٣)﴾ قال: الريح، ﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (٤)﴾ قال: حسبك (٧)] (٨)

стр. 1649

يعني هبوب السهلة، وقيل: الملائكة المرسلة، و (الفارقات): الآيات التي تفرق بين الحق والباطل، و (الملقيات) الملائكة. ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (٦)﴾ كالبدل من الذكر (١). ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾ يعني القيامة. عن أبي هريرة في قوله ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦)﴾ قال: ظهرها للأحياء وبطنها للأموات (٢)، وأخذ ابن مسعود قملة في الصلاة فدقها ثم قال: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦)﴾ (٢) ﴿كِفَاتًا﴾ ذات كفت وهو الجمع والضم. ﴿شَامِخَاتٍ﴾ عاليات. ﴿شُعَبٍ﴾ جمع شعبة. ﴿بِشَرَرٍ﴾ وهو ما ينتفض من النار، واحدتها شررة ﴿كَالْقَصْرِ﴾ شبهه لاشتباكه كاشتباك بروج القصر وشرفه، وقيل: القصر اسم جنس والمراد به القصور المتلاصقة كأنه -أي كأن القصر- من قصور مياه العرب، وشبه القصر أو القصور بالجمالات الصفر لأن تخيل الأبنية في الأقضية كالسائمة للمتأمل من بعيد، لا سيما القيظ عند تلألؤ الرمال وتغير الظلال، وقيل: التشبيهين جميعًا تشبيه دون القصر على سبيل إبدال أحد التشبيهين من الآخر. ﴿فَيَعْتَذِرُونَ﴾ عطف على ﴿يَنْطِقُونَ﴾، ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾ في المنطق والاعتذار.

стр. 1650

عن إسماعيل بن أمية أن النبي ﵇ (١) كان إذا قرأ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ (٢) قال: "آمنت بالله وبما أنزل الله" (٣) والله أعلم. ...

стр. 1651

سُوْرَةُ النَّبإِ سورة التساؤل: مكية (١)، وهي أربعون آية في عدد أهل مكّة والبصرة (٢). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ نزلت في قريش، كانوا يتساءلون عن القرآن وما فيه خبر القيامة، أهو شعر أم سحر أم (٣) كهانة، والقيامة كائنة أم غير كائنة، فكان يقع تساؤلهم في الحقيقة عن شيء واحد، فافتتح الله هذه السورة بالسؤال على سبيل الإنكار والتعجّب، فتقديره: عن ماذا يتساءلون، أعن ﴿النَّبَإِ الْعَظِيمِ (٢) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (٣)﴾. ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤)﴾ علمًا ضروريًا ﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٥)﴾. ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (١٧)﴾ وما بين هذين الفصلين كالعارض من الكلام ﴿وَهَّاجًا﴾ متوهّجًا متوقّدًا ﴿مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ الرياح (٤) ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ سيّالًا ﴿أَلْفَافًا﴾ ملتفّة.

стр. 1652

﴿أَحْقَابًا﴾ عن عليّ أنه سأل الهَجَريِّ -وكان صاحب كتب-: كم يجدون الحقب؟ قال: قال: سبعين (١). وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: الحقب ثمانون سنة السنة ثلاثمائة وستّون يومًا (٢)، اليوم كألف سنة مما تعدّون (٣). ﴿بَرْدًا﴾ برد العفو والعافية، وقيل: نومًا (٤). ﴿كِذَّابًا﴾ لغة يمانية فصيحة مصدر التكذيب. ﴿وَكَوَاعِبَ﴾ جمع كاعب، وهي الجارية التي نهد ثديها كالرمانة. وعن الكلبيّ عن أبي صالح: أنّ العباس بن عبد المطّلب يقول: كنّا في جاهليّتنا نقول: اسقنا ﴿دِهَاقًا﴾ (٥)، نقول: متتابعات. وعن ابن عبّاس: مملوءة سائغة (٦). وعن أبي هريرة: دمادُم (٧). ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ﴾ من دونه ومن غير إذنه ﴿خِطَابًا﴾.

стр. 1653

﴿وَقَالَ صَوَابًا﴾ لا إله إلَّا الله محمّد رسول الله (١). ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ﴾ كل كافر يتمنّى أن يصير ﴿تُرَابًا﴾، أي هباءً منثورًا مثل سائر الحيوان، وقيل: الكافر إبليس يودّ لو كان ترابًا مخلوقًا من تراب مثل آدم ﵇. ...

стр. 1654

سُوْرَةُ النَّازِعَاتِ مكّية (١)، وهي خمس وأربعون آية في غير عدد أهل الكوفة (٢). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (١)﴾ هم الملائكة الذين ينزعون الأرواح من الأشباح (٣) بإذن الله تعالى مدًّا شديدًا كإغراق النشّاب في القوس وإغراقًا للنفس في ريقها عندما يغرغر الإنسان. ﴿وَالنَّاشِطَاتِ﴾ هم الملائكة (٤) يعقدون على أطراف من حضره الموت مثل العقد على الذبيحة لئلا يضطرب، يقول: نشطت إذا عقدت وأنشطت إذا حللت، والذين يقشرون الروح قشرًا يقول: نشطت الشيء إذا قشرفه. ﴿وَالسَّابِحَاتِ﴾ هم الملائكة (٥) كانوا يسبحون في الهواء إلى السماء بروح الميت، والأنفس التي تسبح في الأشباح إلى أن ينزع.

стр. 1655

﴿فَالسَّابِقَاتِ﴾ هي الأنفس أو الملائكة (١). ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ﴾ هي الأنفس المدبرة بعد ما قدر الله عليها والملائكة الذين يدبرون بأمر الله. وقيل: (النازعات) رماة الغزاة نزعوا القسي، فأغرقوا النشاب فيها نشاطهم أو نشاط خيلهم، و (السابحات) هي الخيل التي كأنها تسبح عند الركض ﴿فَالسَّابِقَاتِ﴾ هي جياد الخيل ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥)﴾ السرايا (٢)، وجواب القسم مضمر عند القراء: لتبعثن ولتحاسبن (٣). ﴿لَمَرْدُودُونَ في الْحَافِرَةِ﴾ مبعوثون للحساب، وقيل: جواب القسم ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨)﴾ تقديره: القلوب أوجفت، ويحتمل أنّ جواب القسم ﴿إِنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (٢٦)﴾. ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ﴾ تزلزل ﴿الرَّاجِفَةُ﴾ الأرض. ﴿تَتْبَعُهَا﴾ أي تتبع الرجفة والنفخة التي هي سبب الرجفة ﴿الرَّادِفَةُ﴾ النفخة الثانية إن شاء الله، وقيل: هما رجفتان؛ الأولى: لموت الحيوان، والثانية: لتدكدك الجبال وانقلاب الأرض ظهرًا عن بطن. ﴿وَاجِفَةٌ﴾ مضطربة من الهول. ﴿يَقُولُونَ﴾ كلام مبتدأ على سبيل الحكاية على الكفار في الدنيا

стр. 1656

﴿لَمَرْدُودُونَ في الْحَافِرَةِ﴾ يعني الرجعة إلى الشباب وعنفوان الأمر (١) يقال: رجع الأمر إلى حافرته، وهي حافرته، وقيل: ﴿الْحَافِرَةِ﴾ الحفرة المحفورة وهي القبر (٢). ﴿تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾ أي رجعة ذات خسر. ﴿فَإِنَّمَا هِيَ﴾ يعني الكرة ﴿زَجْرَةٌ﴾ صوتة، والزجر بالسائمة والصيد هو الصوت بهما. ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾ بالأرض (٣). ﴿هَلْ لَكَ﴾ هل فيك من رغبة وميل ﴿إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾. ﴿نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ أمّا نكاله في الآخرة: فحين يقدم قومه إلى النار. وأما نكاله في الدنيا: فعندما يقذفه البحر إلى فجوة من الأرض سمكها علوّها الداخل في المساحة. ﴿وَأَغْطَشَ﴾ أظلم الله الليل، والأغطش: الذي في عينيه شبه العمش. ﴿دَحَاهَا﴾ بسطها ووسّعها. عن عبد الله بن عمرو قال: أوّل ما صنع الله الكعبة دحى الأرض من تحتها ثم بني السماء بعدها بألف عام، ثم قال الله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)﴾ (٤). وعن ابن عباس: خلق الله الأرض قبل أن يخلق السماء، ودحى الأرض بعد ما خلق السماء (٥).

стр. 1657

﴿الطَّامَّةُ﴾ الخصلة العالية الغالية القاهرة، يقال: طم الأمر إذا غلب وغلا، وهي من أسماء القيامة. عن عروة بن الزبير، قال: لم يزل النبيّ ﵇ (١) يسأل عن الساعة حتى نزلت: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤)﴾، فانتهى ولم يسأل عنها (٢)، وعن عروة عن عائشة قالت: لم يزل النبيّ ﵇ (١) يسأل عن الساعة حتى نزلت عليه: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤)﴾، فانتهى (٣). ...

стр. 1658

سُورَةُ عَبَسَ مكّية (١)، وهي اثنتان وأربعون آية في عدد أهل الحجاز والكوفة (٢). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: أُنزلت ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١)﴾ في ابن أُمّ مكتوم الأعمى أتى رسول الله، فجعل يقول: يا رسول الله أرشدني، وعند رسول الله من عظماء المشركين، فجعل رسول الله يُعْرض عنه ويُقْبل على الآخرين، ويقول: أترى لما أقول بأسًا، فيقول: لا؛ ففي هذا أُنزل (٣). وعن عروة بن الزبير قال: جاء ابن أُمّ مكتوم إلى النبيّ وهو أعمى فقال: يا رسول الله علّمني مما علَّمك الله، وجاءه أُميّة بن خلف وابن أُمّ مكتوم يكلّمه، فأقبل رسول الله على أُمية وأعرض عن ابن أُمّ مكتوم وعبس في وجهه، فأنزل: ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦)﴾ يعني: أُمية بن خلف. ﴿أَلَّا يَزَّكَّى﴾ يقول: يهتدي (٤).

стр. 1659

﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (١٦)﴾ يعني: الملائكة مقدّرة في الوحي. قال الأمير: التصدّي للشيء: استشرافه والنظر إليه، والتلهّي عن الشيء: التشاغل عنه. قال الكلبي: ﴿أَلَّا يَزَّكَّى﴾ (١) الإنسان (٢). ﴿الْإِنْسَانُ﴾ هاهنا عتبة بن أبي لهب (٣) ﴿مَا أَكْفَرَهُ﴾ كفر بالنجم إذا هوى. ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠)﴾ سبيل الولادة أو سبيل التنفس أو سبيل الطعام والشراب أو سبيل الخير والشر. ﴿فَأَقْبَرَهُ﴾ أي جعل له قبرًا يُواري مواته. ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (٢٣)﴾ يجوز أن يتناول لكل إنسان على معنى؛ كقوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩]. ﴿وَقَضْبًا﴾ رطبة (٤)، وكل يقضب من النبات رطبًا. ﴿غُلْبًا﴾ غلاظًا طوالًا. ﴿وَأَبًّا﴾ مرعى (٥).

стр. 1660

و ﴿الصَّاخَّةُ﴾ الصيحة التي تصخّ الأسماع وتصمّها، وهي صيحة يوم القيامة. عن ابن عباس عنه ﵇ (١): "يُحْشر الناس حفاة عُراة غرلًا"، فقالت امرأة: يبصر ويرى بعضنا عورة بعض؟ قال: "يا فلانة، لكل امرئ منهم يومئذِ شأن يُغْنيه" (٢). الغبرة: صفة من الغبار. ...

стр. 1661

سُورَةُ التَّكوِيرِ مكّية (١)، وهي ثمان وعشرون آية في عدد المدني الأول (٢). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﵇: "من سرّه أن ينظر إلى يوم القيامة رأي عين فليقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١)﴾ " (٣). وعن ابن عباس في قوله: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ قال: يكوّر الله الشمس والقمر يوم القيامة ثم يبعث عليها ريح الدبور فتضرمها، فتصير نارًا (٤)، فذلك قوله: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)﴾. وفي قوله: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)﴾ ليحشرنّ كل شيء حتى الذباب، وقال أيضًا: حشرها موتها. وعن عمر بن الخطاب ﵁ في قوله: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)﴾ قال:

стр. 1662

هما الرجلان يعملان العمل فيدخلان به الجنّة، وعنه قال: الفاجر مع الفاجر والصالح مع الصالح (١). ﴿الْعِشَارُ﴾ جمع عشراء، وهي الناقة التي قَرُب ولادتها. ﴿عُطِّلَتْ﴾ تُرِكت وأُهملت، و ﴿الْوُحُوشُ﴾ جمع وحش وهو ما يُوحش من الصيد ﴿الْمَوْءُودَةُ﴾ المدفونة قبل الموت، قيل: وأد البنات من المكرمات ﴿سُئِلَتْ﴾ كسؤال عيسى ﵇ (٢). ﴿كُشِطَتْ﴾ نحّيت الجلد عنه. عن عمرو بن شرحبيل (٣) ﴿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)﴾: الظباء تكنس بالنهار من الحرّ في الكن يستكن، وقال الفرّاء (٤) وغيره: وهي النجوم الخمسة في الكناس، وهو بيت الظّباء. ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧)﴾ أقبل، وقيل: أدبر من الأضداد، وعسعست السحابة إذا دنت من الأرض باللّيل. ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨)﴾ انفلق، من قولهم: تنفّست القوس إذا انشقّت. ...

стр. 1663

سُورَةُ الانْفِطَارِ مكّية (١)، وهي تسع وعشرون آية بلا خلاف (٢). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿بُعْثِرَتْ﴾ بحثرت فتشت وقلبت. وعن ابن عباس في قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥)﴾ تقول: ما علمت من خير أو شرّ، فإن كان شرًّا كان عليه مثل أوزار مَنْ عمل به من غير أن ينتقص من أوزارهم شيء، وإنْ كان خيرًا له مثل أجر من يعمل به مِنْ غير أن ينتقص من أجورهم شيء (٣). ...

стр. 1664

سُورَةُ المُطفِّفِينَ مكّية (١)، وعن ابن عباس وقتادة: مدنية إلا ثماني آيات من قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ [المطففين: ٢٩] (٢)، وهي ستّ وثلاثون آية بلا خلاف (٣). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عن ابن عباس قال: لمّا خرج رسول الله ﷺ من مكّة مهاجرًا إلى المدينة نزل عليه جبريل ﵇ بالمدينة بقوله: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ واقترأها رسول الله عليهم فأحسنوا كيلهم ووزنهم بعد (٤). قوله: ﴿يَسْتَوْفُونَ﴾ يعني على غيرهم يستوفون الكيل والوزن والاكتيال والاتّزان. ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ﴾ لغيرهم ﴿أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ لغيرهم ﴿يُخْسِرُونَ﴾ يُنقصُون، وضمير الجمع متّصل؛ كقوله: كِلْتك طعامًا ووزنتك مائة، فهو عائد إلى الناس، ولهذا لم يكتب الألف بعد الواو؛ لقوله: ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ [هود: ١٩]. ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ [التوبة: ٤٧].

стр. 1665

يقول الله عزوجل: ﴿أَلَا يَظُنُّ﴾ ألا يعلم ﴿أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥)﴾ وهو يوم القيامة فيُسألون عن كيلهم ووزنهم. وعن ابن عباس في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وهو القيامة للحساب فيقومون بين يدي رب العالمين مقدار ثلاثماية سنة، ويهون على المؤمنين كقدر انصرافهم من الصّلاة (١). وعن أُبيّ بن كعب: يقومون ثلاثمائة عام لا يُؤذن لهم فيقعدوا فيهوّن عليهم كما يهوّن عليهم المكتوبة (٢). وعن سلمان قال: الصّلاة مكيال، فمن أوفى [أوفى] (٣) الله له، وقد سمعتم ما قال الله في الكيل (٤) (٥) ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾. عن ابن عمر عنه ﵇: "يقوم أحدهم في الرشح إلى أنصاف أذنيه" (٦). عن أبي هريرة عنه ﵇: "إذا أذنب العبد نكت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب صقل منها، وإن عاد ازداد حتى يعم في قلبه، فذلك القرآن الذي قال الله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾ (٧). وفحوى قوله: ﴿إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ أن يكون أهل الجنّة غير محجوبين ﴿كِتَابَ﴾ مكتوب.

стр. 1666

﴿عِلِّيِّينَ﴾ من العلوّ. عن أسامة بن زيد عن أبيه، قال: السماء السابعة. ﴿سِجِّينٌ﴾ من السجن (١)، عن سعيد قال: تحت خد إبليس (٢). عن مسروق عن عبد الله ﴿رَحِيقٍ﴾ خمر (٣) ﴿مَخْتُومٍ﴾ ممزوج. ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ طعمه وريحه. ﴿تَسْنِيمٍ﴾ قال: عينٌ في الجنّة يشربها (٤) ﴿الْمُقَرَّبُونَ﴾ صرفًا ويمزج لأصحاب اليمين (٥)، قال الأمير: خاتم الشيء وختامه آخره، أي: آخر طعم الشراب. ﴿فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ فليتفاضل في الرغبة والإيثار. ﴿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (٣٣)﴾ أي: ما جعل الله الكفار رقباء على المؤمنين. ﴿يَتَغَامَزُونَ﴾ يتلامزون. ...

стр. 1667

سُورَةُ الانْشِقَاقِ مكية (١)، وهي خمس وعشرون آية في عدد أهل الحجاز والكوفة (٢). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ بالغمام. ﴿وَأَذِنَتْ﴾ يعني الأرض (٣)، إذنها سمعها وطاعتها في الانفعال. ﴿مُدَّتْ﴾ سوّيت قاعًا صفصفًا. ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾ أخرجت ما فيها من الكنوز والموتى من بطنها إلى ظهرها, وذلك تخلّيها ﴿وَحُقَّتْ﴾ أي حقّ لها أن تسمع وتطيع. ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ﴾ كلّ واحد من الناس، وذكر الكلبيّ: أنّه أُبيّ بن خلف, وذكر مقاتل أنه الأسود بن عبد الأسد (٤)، عن ابن عمر عنه ﵇: "أنا أوّل من تنشقّ عنه الأرض يوم القيامة، فأجلس جالسًا في قبري ثم يُفتح

стр. 1668

لي باب إلى السماء بحِيال رأسي حتى أنظر إلى عرش ربّي، ثم يفتح لي باب إلى الأرض السفلى حتى أنظر إلى الثور والثرى، ثم يفتح لي باب عن يميني حتى أنظر إلى الجنّة وإلى منازل أصحابي، وأن الأرض تحرَّكت تحتي، فقلت: مالك أيّتها الأرض؟ قالت: إنّ ربي أمرني أن أُلقي ما في جوفي وأن أتخلّى فأكون كما كنت إذ لا شيء فيّ، وذلك قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾ (١) بطنها ﴿وَتَخَلَّتْ﴾. ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٥)﴾ أي سمعت وأطاعت وحقّ لها أن تستمع. ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ﴾ قال رسول الله ﷺ "أنا ذلك الإنسان"، قال الأمير: رواته مجهولون. ﴿كَادِحٌ﴾ ساعٍ. ﴿مَسْرُورًا﴾ فَرِحًا. ﴿لَنْ يَحُورَ﴾ يرجع ويهلك. وعن عائشة قالت: مَنْ حُوسب دخل الجنّة، يقول الله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩)﴾، ويقول الآخرون -يعني الكفار-: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ (٢) وَلَا جَانٌّ (٣٩)﴾ [الرحمن: ٣٩] (٣). وعن القاسم بن محمّد عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من نوقش في الحساب لم يغفر له"، قلت: يا رسول الله، فأين قوله: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾؟ قال: "ذلك العرض" (٤).

стр. 1669

وعن أنس بن مالك قال: من حوسب عذّب (١). (الشفق) وهو اسم لشعاع الشمس بعد غروبها ومأخوذ من الشفقة، وهي رقّة القلب، والشفق من كل شيء أرذله، ويقال: فلان في شفق من حياة إذا كان في النزع. ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (١٨)﴾ اجتمع ليلة البدر. عن الأسود قال: رأيت عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود يسجدان في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ (٢)، وعن أبي رافع قال: صلّيت خلف أبي هريرة بالمدينة فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، فسجد فيها فلمّا فرغ من صلاته لقيته، فقلت: أتسجد فيها؟ فقال: رأيت رسول الله ﵇ يسجد فيها، فلا أدعُ ذلك (٣). ﴿يُوعُونَ﴾ يجمعون في صدورهم ويضمرونه من العداوة والمكر. ... (١) هذه اللفظة مشهورة عن عائشة مرفوعًا كما عند البخاري في صحيحه (١/ ٥١) وغيره. أمّا ما ذكره المؤلف عن أنس بن مالك فقد رواه الترمذي عن أنس مرفوعًا (٥/ ٤٣٥)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب ونسبه في كنز العمال (١٤/ ١٦٠) إلى الضياء في المختارة، وذكره ابن حجر في الفتح (١١/ ٤٠٢)، والذهبي في السِّيَر (١١/ ٥٤٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٢). (٢) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٩/ ٢٥٨). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣٦٩)، وانظر كنز العمال (٨/ ٧٠).

стр. 1670

سُورةُ البُرُوجِ مكّية (١)، وهي اثنتان وعشرون آية بلا خلاف (٢). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١)﴾ جواب القسم مضمر عند البصريّين، وعند الكوفيّين جوابها ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤)﴾ على سبيل التقديم والتأخير، أي قتل هؤلاء ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١)﴾ كقولك لخصمك: خصمتك والله. عن ابن عباس قال: (المشهود) يوم القيامة (٣)، يقول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣]، والشاهد لقوله تعالى: ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]. وقيل: (الشاهد) جبريل (٤)، و (المشهود) محمّد ﵇ (٥)، لقوله:

стр. 1671

﴿دَنَا فَتَدَلَّى﴾ إلى قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾ [النجم: ٨ - ١١]. وقيل: (الشاهد) يوم الجمعة، و (المشهود) يوم عرفة (١). ﴿الْأُخْدُودِ﴾ شقٌّ في الأرض، وأصحاب الأخدود الذين أحرقوا المؤمنين من الصابئين كانوا على حقيقة دين عيسى ﵇، كلمت النصارى قيصر الروم حتى كتب إلى صاحب اليمن يأمره بإحراقهم، وهذا فيما رواه أبو جعفر الآملي. وعن ابن عباس قال: إنّ الله خلق لوحًا محفوظًا من درّة بيضاء دفّتاه ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابته نور، عرضه ما بين السماء والأرض ينظر فيه كله ثلاثمائة وستين نظرة، يخلق بكل نظرة ويُحيي ويُميت ويعزّ ويذلّ ويفعل ما يشاء (٢)، والله أعلم. ...

стр. 1672

سُوَرةُ الطَّارِقِ مكّية (١)، وهي ستّ عشرة آية في عدد المدني (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)﴾ قال: نزلت في أبي طالب، وذلك أنه رأى نجمًا انحطّ من السماء فامتلأ ماء ثم نارًا، ففزع أبو طالب وقال: أي شيء هذا؟ فقال رسول الله: "هذا نجم قد رُمِي به، وهو آية من آيات الله تعالى"، فتعجّب أبو طالب ونزل ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)﴾ (٣)، و (الطارق): الآتي باللّيل. ﴿دَافِقٍ﴾ مندفع. ﴿الصُّلْبِ﴾ الظهر ﴿وَالتَّرَائِبِ﴾ جمع تريبة وهو عظم الصدر (٤)، وعن ابن عباس قال: صلب الرجل وترائب المرأة (٥).

стр. 1673

﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ﴾ قال ابن عباس: أن يجعل الشيخ شابًّا والشاب شيخًا (١). ﴿السَّرَائِرُ﴾ جمع سريرة وهي الضمير. ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (١١)﴾ بالسحاب والمطر (٢)، وقيل: هو ردّ الفلك النجوم من بطن الأرض إلى ظهرها. ﴿ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ الشقّ بالنبات. ﴿فَصْلٌ﴾ الذي يفصل بين الحقّ والباطل. ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤)﴾ وهو نقيض الجدّ. ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ﴾ يتآمرون في دار الندوة في شأن رسول الله. ﴿أَمْهِلْهُمْ﴾ بدل من قوله: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ﴾، ﴿رُوَيْدًا﴾ نعت المصدر، أي إمهالًا ﴿رُوَيْدًا﴾ وهو تصغير رُوْد، يقال: ارود بفلان، أي: ارفق، أصله من رادت الريح ترود رودانًا إذا تحركت خفيفة. ...

стр. 1674

سُورَةُ الأَعْلى مكّية (١)، وهي تسع عشرة آية بلا خلاف (٢). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (الأحوى) المدهام على سبيل التقديم والتأخير (٣)، وقيل: المسود من الاحتراق في حر أو برد، والحوة السوداء، يقال: شعر ﴿أَحْوَى﴾ عن أبي ذرّ عنه ﵇: "إن الله صرف ما يخرج من آدم مثلًا للدنيا، وإنّ ملحه وقزحه قد علم إلى ما يصير" (٤). ﴿إِنْ نَفَعَتِ﴾ بمعنى قد (٥) وظاهرها للشرط. ﴿مَنْ تَزَكَّى﴾ قال أبو العالية: أدنى صدقة الفطر (٦)، وقال عطاء ابن أبي رباح: آمن (٧).

стр. 1675

﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ يقتضي افتتاح الصلاة بذكر الله بأي لفظة ذكر، وبأيّ عبارة نطق. وعن أبي ذرّ قال: أتيت النبيّ ﵇ وهو في المسجد فاغتنمت خلوته، فقال: "يا أبا ذرّ للمسجد تحية وتحيته ركعتان"، فلما صلّيت قلت: يا نبيّ الله ما الصلاة؟ قال: "خير موضوع فاستكثر أو استقلّ"، قلت: فأيّ العمل أفضل؟ قال: "إيمانٌ بالله وجهادٌ في سبيله"، قلت: فأيّ المؤمنين أكمل إيمانًا؟ قال: "أحسنهم خلقًا"، قلت: فأيّ المسلمين أسلم؟ قال: "من سَلِمَ المسلمون من يده ولسانه"، قلت: فأيّ الهجرة أفضل؟ قال: "من هجر السيئات"، قلت: فأيّ الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت"، قلت: فأيّ الصدقة أفضل؟ قال: "جهد من مقلّ يمشي به إلى فقير"، قلت: فأيّ الجهاد أفضل؟ قال: "من عُقر جواده وأُهريق دمه"، قلت: يا نبيّ الله كم كتاب أنزل الله؟ قال: "مائة كتاب وأربعة كتب"، قلت: فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: "أمثالًا كلها"، قال: "فكان فيها: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ إلى آخر السورة، وفيها: أيّها الملك المسلّط المبتلى المغرور، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض، ولكن بعثتك لتردّ عني دعوة المظلوم، فإنّي لا أردّها ولو كانت من كافر، وفيها: على العاقل ما لم يكن مغلوبًا على عقله أن يكون له ساعة يناجي فيها ربّه، وساعة يتفكّر في صنع الله، وساعة يحاسب فيها نفسه فيما قدّم وأخّر، وساعة يخلو فيها لحاجته من الحلال في المطعم والمشرب، وعلى قدر لا يكون ظاعنًا إلَّا في ثلاث: تزوّد لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذّة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه مقبلًا على شأنه حافظًا للسانه، ومن حسب الكلام من عمله أقل الكلام إلا فيما يعنيه". قلت: يا نبي الله، فما كانت صحف موسى؟ قال: "كانت عبرًا كلّها، عجبت لمن أيقن بالحساب وهو لا يعمل". قلت: يا رسول الله أوصني، قال: "أُوصيك بتقوى الله، فإنّه رأس

стр. 1676

أمرك، وعليك بتلاوة القرآن وذكر الله عزوجل، وعليك بالجهاد فإنّها رهبانية أُمّتي". قلت: زِدْني، قال: "عليك بالصمت إلَّا من خير، فإنّه مطردة الشيطان وعون على أمر دينك". قلت: زدني، قال: "انظر إلى من تحتك ولا تنظر إلى من فوقك، فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عليك"، قلت: زدني، قال: "أحب المساكين وجالسهم"، قلت: زدني، قال: "صِلْ قرابتك وإن قطعوك، ولا تخف في الله لومة لائم"، قلت: زدني، قال: "ليردك عن الناس ما تعلم من نفسك، ولا تجد عليهم فيما يأتي"، ثم ضرب يديه على صدري فقال: "يا أبا ذر، لا عقل كالتدبير ولا ورع كالكفّ ولا حسب كحسن الخلق" (١)، وبالله التوفيق. ...

стр. 1677

سُورةُ الغَاشِيةِ مكّية (١)، وهي ستّ وعشرون آية من غير خلاف (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿الْغَاشِيَةِ﴾ من أسماء القيامة (٣). ﴿وُجُوهٌ﴾ ذوو الوجوه وعملهم ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ طوافهم بين الجحيم وبين حميم آن ويكلفهم في الجواز على الصراط أو اقتحام العقبة والعقد بين شعيرتين، ونحو هذا وكل ذلك عذاب، وقيل: في الكلام تقديم وتأخير تقديره: ﴿وُجُوهٌ﴾ ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣)﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾ وهي وجوه الرهبان والبراهمة ونسّاك الروافض والمعتزلة وسائر المُلحدين. وإنما جاء وصف النار بالحامية لتصوّر وجودها غير حامية؛ كنار إبراهيم ﵇ ونار اليراع ونار الكمينة في الأشجار والأحجار، ويحتمل أن المراد بالحامية التي في غاية الحمى؛ لقوله ﵇: "ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنّم، ضربت بالماء مرّتين ولولا ذلك لما انتفع به بنو آدم" (٤).

стр. 1678

﴿مِنْ ضَرِيعٍ﴾ هو الشبْرِق (١) إذا يبس في الدنيا، وهذا طعام قوم مخصوصين من أهل النار سوى الذين طعامهم من غسلين أو طعام أهل النار في زمان مخصوص، أو هو يضم إلى الزقوم والغسلين ليكون الجميع طعامًا واحدًا، ويحتمل أنّ هذه الألفاظ كلّها عبارة عن طعام واحد، والعبارة عنه لتضمنه بشاعة هذه الأشياء كلّها. ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧)﴾ لا يفيد السمن والشبع لكونه مخالفًا للطبيعة. ﴿نَاعِمَةٌ﴾ والشيء الناعم هو ذو الرقة والملوسة والنظافة والطراوة في نفسه. ﴿لَاغِيَةً﴾ لغوًا. ﴿وَنَمَارِقُ﴾ جمع نمرقة، وهي الوسادة، قالت هند: نحن بنات طالق ... نمشي على النمارق (٢) ﴿وَزَرَابِيُّ﴾ طنافس (٣). ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ﴾ خصّ هذه الأشياء لكونها بمرأى من الأعراب يوم ظعنهم ويوم إقامتهم وفي نهارهم وليلهم، ومصيفهم ومشتاهم، وحالة اجتماعهم وتفرّقهم، وقيل: تخصيص الإبل لتيسر قودها ورعيها وسقيها وشدّ الأحمال، فهي مرة تجر ومرة تمر، لحومها طعام وألبانها شراب،

стр. 1679

رعاؤها عناء وأوبارها وطاء وكساء وخباء، وأبوالها لقوم دواء، وأبعارها وقود، وفيها غناء، يغني غناء الحصين باللّيل والسفن في السيل. ﴿سُطِحَتْ﴾ بُسِطت، وعن جابر عنه ﵇ قال: "أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلّا الله، فإذا قالوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلَّا بحقها، وحسابهم على الله"، ثمّ قرأ: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى﴾ إلى آخر السورة (١). ...

стр. 1680

سُورةُ الفَجْرِ مكّية (١)، وهي اثنتان وثلاثون آية في عدد أهل الحجاز (٢). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿وَالْفَجْرِ (١)﴾ اسم جنس في الظاهر، ويجوز أن يكون المراد الفجر الطالع من ليلة القدر أو فجر يوم النحر أو فجر يوم الفطر أو فجر يوم الحشر. ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢)﴾ الظاهر أنهنّ ليالي الأيام المعلومات (٣)، ويجوز أن يكون المراد بهنّ ليلة الحائزة، وهي ليلة الفطر، وليلة المزدلفة وهي ليلة النحر وليالي مني وهي ثلاث، وليلة النصف من شعبان وهي ليلة البراءة، وأربع لي الذي العشر الأواخر من شهر رمضان اللواتي إحداهنّ ليلة القدر. ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣)﴾ ظاهره أن أحدهما: الله وهو الوتر، والثاني: الشفع وهو الخلق، وقيل: هي الصلاة بعضها شفع وبعضها وتر (٤).

стр. 1681

﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤)﴾ أي يسري فيه وهو عام (١) إنْ شاء الله، ويحتمل أنه ليلة الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى (٢). ﴿هَلْ﴾ للتقرير (٣)، عن ابن عباس في قوله: ﴿لِذِي حِجْرٍ﴾ قال: لذي النُّهَى والعقل (٤)، وكأنه قيل: هذه الأقسام كفاية لذي العقل بأن يعتمد عليها، جواب القسم قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤)﴾. ﴿إِرَمَ﴾ بدل من (عاد) (٥)، ﴿الْعِمَادِ﴾ جمع عمود وهي أجسادهم إن شاء الله. ﴿جَابُوا﴾ قطعوا ونقبوا ﴿الصَّخْرَ﴾ الحجارة. ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ نصيب أو نوع منه. (المرصاد) المر. ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ﴾ عن ابن عباس: نزلت الآيات في أُبيّ بن خلف (٦). ﴿تَحَاضُّونَ﴾ تحثون. ﴿التُّرَاثَ﴾ لما جمعوا، و (الأكل) يحتمل الخبيث والطيّب، و (الجمّ): الكثير. ﴿النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ هي المتحدة بالقرآن.

стр. 1682

سُورَةُ البَلدِ مكّية (١)، وهي عشرون آية بلا خلاف (٢). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿الْبَلَدِ﴾ مكّة. وفائدة قوله: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (٢)﴾ هي البشارة بأنه سيدخلها حلالًا غير محرم بإذن الله تعالى، وهي منزلة لم ينلها أحد من العالمين، وقيل: معناها وأنت نازل بهذا البلد؛ كقولك: هي حلة بمكان كذا، أي نازلة به، وفائدته هي الزيادة في تشريف المخلوق به، وفي تعظيمه؛ كقولك: تحليلك تجيء الدار وأنت ساكنها لأفعلن كذا، أو بحرمة هذه التربة وأنت واطئها لأفعلنّ كذا. ﴿في كَبَدٍ﴾ مشقة، وعن ابن عباس ﴿في كَبَدٍ﴾ قال: منتصبًا (٣). وعن عبد الله بن شداد: معتدلًا. والإنسان المذكور في الفصل الأول كلدة بن أسيد، فكان يضع تحت قدميه الأديم العكاظي، ويضمن لمن نزعه من تحت قدميه مالًا بطرًا ورياء الناس، ويزعم أنه لا يقدر على ذلك

стр. 1683

أحد، ويزعم أنّه ورث مالًا كثيرًا فأنفقه في عداوة محمَّد ﵇ كان يتحلى بذلك، فكان يكذب فإنه كان فقيرًا قبل ذلك، ثم استفاد المال؛ فأنزل الله تعالى هؤلاء الآيات في تكذيبه وذمّه وتقريعه (١). ﴿وَشَفَتَيْنِ﴾ شفتا فم الحيوان تصغيرها شفيهة وجمعها شفاه، كأنّها في الأصل شفهة، ومنها المشافهة بالكلام. ﴿النَّجْدَيْنِ﴾ الطريقين، والنجد ما ارتفع من الأرض، وعن ابن عباس: النجدين الثديين (٢). وعن عبد الله بن مسعود: الخير والشرّ وهو رواية أبي صالح عن ابن عباس (٣). ﴿فَلَا اقْتَحَمَ﴾ دعا، وقيل: نفي فعل ماض، معناه: فلم يقتحم. ﴿مَسْغَبَةٍ﴾ مجاعة. ﴿مَقْرَبَةٍ﴾ قرابة. ﴿مَتْرَبَةٍ﴾ خلوّ يده من الخير من قولهم: تربت يداه. ...

стр. 1684

سُورةُ الشَّمْسِ مكّية (١)، وهي ستّ عشرة آية في عدد أهل مكّة، والمدني الأوّل (٢). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الضمير في ﴿وَضُحَاهَا﴾ و ﴿تَلَاهَا﴾ و ﴿يَغْشَاهَا﴾ عائد إلى (الشمس)، أمّا إضافة الضحى إلى الشمس فلا يخفى جوازها، وكذلك تلوّ القمر الشمس. وأمّا تجلّيه النهار ﴿وَاللَّيْلِ﴾، فمن مجاز الكلام (٣)، وذلك إذا نويت بالنهار الوقت دون الضياء. قال طرفة: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد (٤) وقيل: يجوز كون النهار ضياء منفردًا يحدثه الله تعالى في الآفاق، لا من ضياء الشمس لتجلّي الشمس، وإنْ كانا متّحدين. وأمّا تغشية الليل ظلمة مفردة يحدثها الله تعالى في العالم ليغشاها، وإن كان الظلّ والظلمة متّحدين.

стр. 1685

وقال الفراء: الضمير في ﴿جَلَّاهَا﴾ عائد إلى الظلمة (١)، فعلى قياسه الضمير في (يغشاها) عائد إلى الأرض. ﴿وَالسَّمَاءِ﴾ بعده بمعنى المصدر. وقيل: بمعنى ﴿دَسَّاهَا﴾ دسسها، فقلبت إحدى السينات ياء، كما في فقضى وتصدّى، والتدسيس: الإخفاء والتعليل، ذكره أبو عبيد الهروي، وقال أحمد بن فارس (٢): هو دسايد سواء إذا أغمض وقيل، والمزكّي والمدسي على سبيل التقدير هو الله تعالى، وعلى سبيل مباشرة الفعل هو الإنسان دون النفس. ﴿وَسُقْيَاهَا﴾ للناقة شربها. ﴿فَدَمْدَمَ﴾ العذاب، والدمدمة تكرار الإطباق والتغشية. ...
следующие страницы →