← Тафсир

Тафсир · id 122173

درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة

عبد القاهر الجرجاني

Полный текст (1 746 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤)﴾ أي يسري فيه وهو عام (١) إنْ شاء الله، ويحتمل أنه ليلة الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى (٢). ﴿هَلْ﴾ للتقرير (٣)، عن ابن عباس في قوله: ﴿لِذِي حِجْرٍ﴾ قال: لذي النُّهَى والعقل (٤)، وكأنه قيل: هذه الأقسام كفاية لذي العقل بأن يعتمد عليها، جواب القسم قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤)﴾. ﴿إِرَمَ﴾ بدل من (عاد) (٥)، ﴿الْعِمَادِ﴾ جمع عمود وهي أجسادهم إن شاء الله. ﴿جَابُوا﴾ قطعوا ونقبوا ﴿الصَّخْرَ﴾ الحجارة. ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ نصيب أو نوع منه. (المرصاد) المر. ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ﴾ عن ابن عباس: نزلت الآيات في أُبيّ بن خلف (٦). ﴿تَحَاضُّونَ﴾ تحثون. ﴿التُّرَاثَ﴾ لما جمعوا، و (الأكل) يحتمل الخبيث والطيّب، و (الجمّ): الكثير. ﴿النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ هي المتحدة بالقرآن.

стр. 1682

سُورَةُ البَلدِ مكّية (١)، وهي عشرون آية بلا خلاف (٢). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿الْبَلَدِ﴾ مكّة. وفائدة قوله: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (٢)﴾ هي البشارة بأنه سيدخلها حلالًا غير محرم بإذن الله تعالى، وهي منزلة لم ينلها أحد من العالمين، وقيل: معناها وأنت نازل بهذا البلد؛ كقولك: هي حلة بمكان كذا، أي نازلة به، وفائدته هي الزيادة في تشريف المخلوق به، وفي تعظيمه؛ كقولك: تحليلك تجيء الدار وأنت ساكنها لأفعلن كذا، أو بحرمة هذه التربة وأنت واطئها لأفعلنّ كذا. ﴿في كَبَدٍ﴾ مشقة، وعن ابن عباس ﴿في كَبَدٍ﴾ قال: منتصبًا (٣). وعن عبد الله بن شداد: معتدلًا. والإنسان المذكور في الفصل الأول كلدة بن أسيد، فكان يضع تحت قدميه الأديم العكاظي، ويضمن لمن نزعه من تحت قدميه مالًا بطرًا ورياء الناس، ويزعم أنه لا يقدر على ذلك

стр. 1683

أحد، ويزعم أنّه ورث مالًا كثيرًا فأنفقه في عداوة محمَّد ﵇ كان يتحلى بذلك، فكان يكذب فإنه كان فقيرًا قبل ذلك، ثم استفاد المال؛ فأنزل الله تعالى هؤلاء الآيات في تكذيبه وذمّه وتقريعه (١). ﴿وَشَفَتَيْنِ﴾ شفتا فم الحيوان تصغيرها شفيهة وجمعها شفاه، كأنّها في الأصل شفهة، ومنها المشافهة بالكلام. ﴿النَّجْدَيْنِ﴾ الطريقين، والنجد ما ارتفع من الأرض، وعن ابن عباس: النجدين الثديين (٢). وعن عبد الله بن مسعود: الخير والشرّ وهو رواية أبي صالح عن ابن عباس (٣). ﴿فَلَا اقْتَحَمَ﴾ دعا، وقيل: نفي فعل ماض، معناه: فلم يقتحم. ﴿مَسْغَبَةٍ﴾ مجاعة. ﴿مَقْرَبَةٍ﴾ قرابة. ﴿مَتْرَبَةٍ﴾ خلوّ يده من الخير من قولهم: تربت يداه. ...

стр. 1684

سُورةُ الشَّمْسِ مكّية (١)، وهي ستّ عشرة آية في عدد أهل مكّة، والمدني الأوّل (٢). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الضمير في ﴿وَضُحَاهَا﴾ و ﴿تَلَاهَا﴾ و ﴿يَغْشَاهَا﴾ عائد إلى (الشمس)، أمّا إضافة الضحى إلى الشمس فلا يخفى جوازها، وكذلك تلوّ القمر الشمس. وأمّا تجلّيه النهار ﴿وَاللَّيْلِ﴾، فمن مجاز الكلام (٣)، وذلك إذا نويت بالنهار الوقت دون الضياء. قال طرفة: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد (٤) وقيل: يجوز كون النهار ضياء منفردًا يحدثه الله تعالى في الآفاق، لا من ضياء الشمس لتجلّي الشمس، وإنْ كانا متّحدين. وأمّا تغشية الليل ظلمة مفردة يحدثها الله تعالى في العالم ليغشاها، وإن كان الظلّ والظلمة متّحدين.

стр. 1685

وقال الفراء: الضمير في ﴿جَلَّاهَا﴾ عائد إلى الظلمة (١)، فعلى قياسه الضمير في (يغشاها) عائد إلى الأرض. ﴿وَالسَّمَاءِ﴾ بعده بمعنى المصدر. وقيل: بمعنى ﴿دَسَّاهَا﴾ دسسها، فقلبت إحدى السينات ياء، كما في فقضى وتصدّى، والتدسيس: الإخفاء والتعليل، ذكره أبو عبيد الهروي، وقال أحمد بن فارس (٢): هو دسايد سواء إذا أغمض وقيل، والمزكّي والمدسي على سبيل التقدير هو الله تعالى، وعلى سبيل مباشرة الفعل هو الإنسان دون النفس. ﴿وَسُقْيَاهَا﴾ للناقة شربها. ﴿فَدَمْدَمَ﴾ العذاب، والدمدمة تكرار الإطباق والتغشية. ...

стр. 1686

سُورَةُ اللَيلِ مكّية (١)، وهي إحدى وعشرون آية بلا خلاف (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عن جابر قال: سأل سراقة بن جعشم رسول الله ﵇ فقال: يا رسول الله أخبرنا عن عمرتنا هذه، ألِعَامِنا هذا أم للأبد؟ قال: "بل للأبد"، قال: أخبرنا عن ديننا هذا، كأنا خلقنا له في أي شيء العمل في شيء قد جرت فيه الأقلام، وثبتت فيه المقادير، [أخبرني شيء نستأنف فيه العمل، قال ﵇] (٣)، قال: فَفِيمَ العمل يا رسول الله؟ فقال: "اعملوا، فكل عامل ميسّر لعمله، ومَنْ كان من أهل الجنّة يسّر لعمل أهل الجنّة، ومَنْ كان من أهل النار يسّر لعمل أهل النار"، ثم تلا هذه الآية: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ (٤). ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (١٢)﴾ كلام مقتصر على أحد طرفيه يعني الهدى والإضلال، وقيل: ﴿لَلْهُدَى﴾ لمن قدرنا له الهدى وعلى قصد السبيل.

стр. 1687

ذكر الكلبي أبا سفيان في قوله: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (١١)﴾، وأبا بكر الصدّيق في قوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَمَا لِأَحَدٍ﴾ (١) أي ليست لفقير ﴿عِنْدَهُ﴾ يد تجب عليه. ...

стр. 1688

سُورَةُ الضُّحَى مكّية (١)، وهي إحدى عشرة آية بلا خلاف (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عن جندب بن سفيان البجلي قال: كنت مع النبيّ ﵇ في غار (٣) فدُمِيَت أصبعه فقال: "هل أنت إلا أصبع دُمِيت ... وفي سبيل الده ما لقيت" (٤) قال: وأبطأ جبريل ﵇ فقال المشركون: قد ودّع، فأنزل الله ﴿وَالضُّحَى (١)﴾ (٥) ﴿سَجَى﴾ السجوّ الهدوّ. ﴿وَدَّعَكَ﴾ تركك ﴿وَمَا قَلَى﴾ بغض فترضى به وهو الشفيع في أُمّته أجمعين. ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦)﴾ إلى بيت عبد المطلب، ثم إلى بيت أبي طالب.

стр. 1689

﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا﴾ لا على الطبيعة البشرية التي هي طبيعة النّفس الأمارة بالسوء، فهداك بالعقل قبل الوحي بالكتاب بعد الوحي. ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا﴾ محتاجًا ﴿فَأَغْنَى﴾ باطنه بالتوفيق للتفويض والرّضا بالقضاء، وأغنى ظاهره بأن حرّم عليه الصدقة وجعل يده العليا، ومده بمال خديجة وأبي بكر (١) وخمس المغنم، فكان ينفق ولا يخاف من ذي العرش إقلالًا، وهو يعيش في خاصة نفسه عيشة الفقراء يجوع يومًا وينفق يومًا. ﴿فَلَا تَقْهَرْ﴾ تبخس حقّه واستخدامه واستحقاره. ﴿فَلَا تَنْهَرْ﴾ تزجره، عن عبد الرحمن السلماني عنه ﵇: "إذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتى يفرغ منها، ثم ردّوا عليه بوقار ولين، ببذل يسير وبردٌّ جميل، فإنه قد يأتيكم مَن ليس بإنس ولا جان ينظرون كيف صنيعكم فيما خولكم الله" (٢). ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)﴾ في معنى قوله: "إذا أنعم الله تعالى على عبد نعمة أحبّ أن يُرى أثرها عليه" (٣)، والحديث بالنعمة هو الشكر. ...

стр. 1690

سُورَةُ الشَّرْحِ مكّية (١)، وهي ثمان آيات بلا خلاف (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عن أنس عن مالك بن صعصعة أن النبيّ ﵇ قال: "بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ سمعت قائلًا يقول: أحد من ثلالة، فأُتيت بطست من ذهب فيها ماء زمزم، فشرح الله صدري إلى كذا وكذا". قال قتادة: قلت لأنس: ما يعني؟ قال (٣): إلى أسفل بطني، قال: "فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم، ثم أُعيد مكانه ثم حشي إيمانًا وحكمة" (٤). وفي الحديث قصة ﴿وِزْرَكَ﴾ وزره قبل الوحي أنّه لم يكن يتجنب ما ذبحت على الأنصاب (٥). وبعد الوحي أنه ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢)﴾ [عبس: ٢،١] ولولا رحمة ربّه لكان يركن إليه شيئًا قليلًا.

стр. 1691

﴿أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ أثقل وأوفر من النقض وهو البعير الذي أتعبه السفر ونقض لحمه، قاله ابن عرفة (١). ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)﴾ يعني في شهادة الإسلام والأذان والإقامة والصلوات في الشرق والغرب والسماء والأرض. وعن ابن عباس: لا يغلب يسرين عسر واحد (٢)، وعن الحسن: بلغني أنّه لمّا نزل على النبيّ ﵇ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾، قال: "لن يغلب عسرٌ يسرين" (٣). وعن عمران بن حصين في قوله: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧)﴾ أي: إذا فرغت من الصلاة وقعدت فانصب في الدعاء (٤)، قال: النصب التعب والإعياء (٥). ...

стр. 1692

سُورَةُ التِّيْنِ مكّية (١)، وعن ابن عباس وقتادة: مدنيّة (٢)، وهي ثمان آيات بلاخلاف (٣). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عن ابن عباس في ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١)﴾ قال: هو تينكم وزيتونكم هذا، وقال: هما مسجدان بالشام، وروى الفراء عن رجلٍ شامي: التين جبال ما بين حلوان إلى همدان، والزيتون جبال بالشام (٤). ﴿وَطُورِ سِينِينَ (٢)﴾ جبل، وقيل: هو طور سيناء، وقيل: جبل آخر (٥). ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ﴾ مكّة ﴿الْأَمِينِ﴾ يأمن فيه الناس، وعن أنس عنه ﵇: "يكتب للصغير الحسنات، ولا يكتب عليه السيئات، وتكون حسناته لأبويه، فإذا بلغ كتب عليه السيّئات وكتب له الحسنات، ثم يقول الله

стр. 1693

لملائكته تحفظًا وتسديدًا وحتفًا، فإذا بلغ أربعين سنة أمنَه من البلايا الثلاث: البرص والجنون والجذام، فإذا بلغ خمسين سنة خفّف الله حسابه ما لم يعمر، فإذا بلغ ستين سنة وكان في علم الله أنّه سعيد رزقه الله الإنابة إليه بما يحب الله، فإذا بلغ سبعين سنة أحبّه الله وحبّبه إلى أهل السماء، وإذا أحبّ عبدًا دعا جبريل فقال: يا جبريل! إني أحب فلانًا، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء: إنّ الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء ويوضع القبول في الأرض فيحبه من سمع به في الأرض، وأن الرجل ليحبه إذا سمع به وما رآه قط، وهو قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾ [مريم: ٩٦]، يعني المحبة في الإسلام، فإذا بلغ ثمانين سنة أثبت الله حسناته ومَحَا عنه سيئاته، فإذا بلغ تسعين سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه ما عمل وهو عامله وشفع في أهل بيته، وكان (١) اسمه في السماء أسير الله في الأرض إنْ عمل خيرًا كتب له، وإن ضعف عن شيء مُحِيَ عنه، فإذا ذهب عقله وضَعُف عن العمل كتب له صاحب اليمين مثل ما كان يكتب له من صالح عمله، وأمسك عنه صاحب الشمال فلم يكتب عليه سيئة، وهو قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥)﴾، يعني: أرذل العمر، فمن قرأ القرآن لم يرد في أرذل العمر ﴿لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [النحل: ٧٠] " (٢). ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قبل ذلك ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ﴾ إذا بلغوا ذلك ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ مما يكتب لهم صاحب اليمين. ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ فمن الذي يكذّبك على سبيل الإنكار على التكذيب، أو فأي معنى يدلّ على كذبك على سبيل (٣) نفي الأدلّة، أو فأية حجّة تحملك على الكذب أيُّها الكافر.

стр. 1694

كان النبيّ ﵇ إذا قرأ ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨)﴾، قال: "سبحانك بلى"، وإذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ [القيامة: ٤٠] قال: "سبحانك بلى" (١). ...

стр. 1695

سُورَةُ العَلَقِ مكّية (١)، وهي عشرون آية في عدد أهل الحجاز (٢). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عن أبي جعفر قال: نزل الملك على رسول الله يوم الاثنين بحراء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، ورسول الله يومئذ ابن أربعين سنة، وجبريل كان الذي ينزل عليه بالوحي، قالوا: وكان قبل ذلك يرى ويسمع. وعن عائشة قالت: كان أول ما بدىء بالنبيّ ﵇ (٣) بالوحي الرُّؤيا الصادقة، فكان لا يرى رؤيا إلا كان مثل فلق الصبح. قال: فمكث على ذلك ما شاء الله وحبَّب إليه الخلوة، فلم يكن شيء أحبّ إليه من الخلوة، وكان يخلو بغار حراء، وكان يتحنّث فيه وهو التعبّد الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله، ثم يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، وفي رواية أخرى: فجاءه الملك، قال: اقرأ، فقال رسول الله: "فقلت: ما أنا بقارىء، قال: فأخذني فغطّني حتى (٤) بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارىء، فأخذني فغطّني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثمّ أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ حتى بلغ ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾.

стр. 1696

فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة، فقال: "زمّلوني زمّلوني"، حتى ذهب عنه الرَّوع، فقال: "يا خديجة ما لي؟ " وأخبرها الخبر وقال: "قد خشيت عليّ". فقالت له خديجة: كلاّ، أبشر فوالله لا يخزيك أبدًا إنّك لتصل الرَّحم وتصدق الحديث، وتحمل الكَلّ وتقري الضيف وتعين على نوائب الحقّ. ثم انطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وهو ابن عمّ خديجة أخي أبيها، وكان امرءًا قد تنصّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، فكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عمي، اسمع من ابن أخيك، فقال له: يا ابن أخي، ما ترى؟ فأخبره النبيّ ﵇. فقال ورقة: هذا الناموس الذي أُنزل على موسى ﵇، يا ليتني فيها جذعًا أكون حيًّا حين يخرجك قومك، فقال ﵇: "أوَ مخرجي هم"؟ قال ورقة: نعم، لم يأتِ رجل قط بمثل ما جئت به إلّا عُودِي وأُوذي، وإن يُدركني يومك أنصرك نصرًا مُؤزرًا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله فيما بلغنا حزنًا غدا منه مرارًا كي يتردّى من رؤوس شواهق الجبال؛ فكلّما أوفى بذروة لكي يلقي نفسه منها تبدَّى له جبريل ﵇، فقال: يا محمّد، إنَّك رسول الله حقًّا، فيسكن بذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع، فإذا طال ذلك فترة الوحي غدا بمثل ذلك، فإذا أوفى ذروة جبل تبدّى له جبريل ﵇، فقال له مثل ذلك (١). ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦)﴾ ذكر الكلبي أن أبا جهل لمّا سمع هذه الآيات أقبل إلى النبيّ ﵇، فقال: يا محمّد فادع لنا ربك يحوّل هذه الجبال ذهبًا لعلّنا نستغني فنطعن في ديننا ونتّبعك في دينك، فأذن الله لنبيّه أن يأخذ عليهم شرطًا كشرط عيسى ﵇ على أصحاب المائدة، فأمسك رسول الله عن ذلك نظرًا لقوله وشفقته وأبقى عليهم.

стр. 1697

وعن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يصلِّي فجاءه أبو جهل فقال: ألم أنهك عن هذا؟ فانصرف إليه النبيّ ﵇ فزجر، فقال: "والله إنك لتعلم"، فقال: والله إنك لتعلم أنّ ما بها أكثر ناديًا مني؛ فأنزل الله: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨)﴾. قال ابن عباس: لو دعا ناديه لأخذته الزبانية (١). ﴿اللَّهَ﴾ ، الذي ﴿كَانَ عَلَى الْهُدَى﴾ النبيّ ﵇، والذي ﴿كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ أبو جهل. ﴿لَنَسْفَعًا﴾ لنأخذن ﴿بِالنَّاصِيَةِ﴾ وهو شعر مقدم الرأس. ﴿كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ صاحب الناصية. ﴿الزَّبَانِيَةَ﴾ مشتقّ من الزبن، وهو الدفع والصدم، ورجل ذو زبونة، أي مانع جانبه (٢). عن أبي هريرة: سجدنا مع رسول الله ﵇ في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، وسجد فيهما عمرو بن العاص، فقيل له في ذلك، فقال: كان رسول الله ﷺ يسجد فيهما (٣). ...

стр. 1698

سُورَةُ القَدْرِ مكّية (١)، وقيل: مدنية (٢)، وهي خمس آيات في غير عدد أهل مكّة والشام (٣). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عن أنس قال: خرج رسول الله- ﷺ يخبر بليلة القدر، فرأى رجلين يتلاحيان، قال: "خرجت أخبركم بليلة القدر، فتلاحيتم فرُفِعَت" (٤)، قال الأمير: يعني رفع حكمها أو تركتها. وعن أُبيّ بن كعب قال: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين؛ وذلك أن الشمس تطلع صبيحة ذلك وليس لها شعاع كأنّها ترقرق. ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ الهاء عائدة إلى القرآن ﴿لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ هي اللّيلة التي لها قدر وشرف، أو الليلة التي يلزم فيها التقدير إلى سنة. وعن ابن عباس، قال: العمل في ليلة القدر خيرٌ من العمل في ألف شهر لا يوافق ليلة القدر (٥). وعن ابن أبي نجيح أنّ النبيّ ﵇ ذكر أن رجلًا من بني إسرائيل

стр. 1699

لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر، قال: فتعجب المسلمون من ذلك؛ فأنزل الله (١): ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾ بإذن ربّهم وفيهم الروح من أمر الله ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾، فـ"من" لتبيين الجنس، أي من كل أمر قضي في تلك السنة، وقد قيل غير هذا (٢). ﴿هِيَ﴾ إشارة إلى ليلة القدر، و ﴿سَلَامٌ﴾ ذات سلامة وأمن وراحة وُيمن وكونها وقت تسليم الملائكة على المؤمنين بإذن الله. ...

стр. 1700

سُورَةُ البّيِّنّةِ سُورَةُ لم يكن مكّية (١)، وقيل: مدنية (٢)، وهي ثمان آيات في غير عدد أهل البصرة. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿مُنْفَكِّينَ﴾ متفرّقين، يقولون: لم يكونوا متفرّقين في انتظار نبي آخر الزَّمان أو في مللهم، فإن أهل مكّة كانوا ملازمين طريقة واحدة وجدوا آباءهم عليها حتى أتاهم رسول الله، فمنهم من آمن به ومنهم مَنْ كفر. ﴿رَسُولٌ مِنَ اللهِ﴾ مرتفع على البدل من البيّة أو البيان للبيِّنة (٣). (الكتب القيّمة) هي سور القرآن ﴿وَمَا تَفَرَّقَ﴾ أي: ما انفكّ بعض اليهود من بعض، وبعض النصارى من بعض، في وصف رسول الله ونعته والإيمان به والشهادة له إلا بعد ظهوره ﵇ ولزوم حجّته إياهم. ﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ دين الأُمّة القائمة المستقيمة على الإسلام، عن أنس قال: قال رجل للنبيّ ﵇: يا خير البرية، قال: "ذاك إبراهيم" (٤).

стр. 1701

وعن مجاهد قال: قرأ عمر بن الخطّاب على المنبر: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾، قال: يا أيها الناس أتدرون ما جنّات عدن؟ قصر في الجنّة له عشرة آلاف باب، على كلّ باب خمسة وعشرون ألفًا من الحُور العِين لا يدخله إلّا نبي وهنيئًا يا صاحب القبر - وأشار إلى قبر رسول الله - أو صدّيق وهنيئًا لأبي بكر، أو شهيد، وأنى لعمر الشهادة، وإن الذي أخرجني من منزلي بالخيمة قادر على أن يسوقها إليّ (١)، قال يزيد بن هارون: فساقها الله إليه. ...

стр. 1702

سُورَةُ الزَّلزَلّةِ مدنيّة (١)، وقيل: مكّية (٢)، وهي ثمان آيات في عدد المدني الأوّل وأهل الكوفة (٣). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿أَوْحَى لَهَا﴾ إليها، وعن سعيد بن جبير قال: زلزلت الأرض على عهد عبد الله بن عباس، فقال لها مالك: أما أنها لو تكلّمت لقامت -يعني القيامة- (٤)، ثم قرأ: ﴿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾ (٥). عن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله هذه الآية، قال: "أتدرون ما أخبارها؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "فإن أخبارها أن تشهد على كل عبدٍ أو أمَة بما عَمِل على ظهرها، يقول: عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا، فهذه أخبارها" (٦). وعن ابن عباس قال: إذا وضعت راحتك على الأرض ثم رفعتها، فكل شيء أخذت بها، فكل واحد من ذلك مثقال ذرة (٧).

стр. 1703

سُورَةُ العَادِيَاتِ مكّية (١)، وقيل: مدنية (٢)، وهي إحدى عشرة آية بلا خلاف (٣). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عن عبد الله بن مسعود في قوله: ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ قال: هي الإبل (٤)، وقال ابن عباس: هي الخيل، فبلغ قول ابن عباس عليًّا فقال: ما كانت لنا خيل يوم، إنما هي الإبل، فقال ابن عباس: إنما كان ذلك في سرية بعثت (٥). ﴿ضَبْحًا﴾ صوت أنفاسها (٦)، وقيل: صوت أجوافها (٧)، وقيل: هو عَدْوها على التقريب.

стр. 1704

﴿قَدْحًا﴾ استخرج من المقدح (١)، والضمير في ﴿بِهِ﴾ عائد إلى القدح (٢)، وهو أول فناء العدو. ﴿نَقْعًا﴾ غبارًا. ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ﴾ بالمكان ﴿جَمْعًا﴾ مجتمعات، وقيل: ﴿فَوَسَطْنَ﴾ بالصبح أو الإيراء والقدح ﴿جَمْعًا﴾ من جموع الأعداء. ﴿لَكَنُودٌ﴾ كفور (٣)، والمراد بالخير خير الدنيا ﴿وَحُصِّلَ﴾ الحصول خلوص الشيء للهجوم عليه، كخلوص الذهب من المعدن المحصلة، وبالله التوفيق. ...

стр. 1705

سُورَةُ القَارِعَةِ مكّية (١)، وهي عشر آيات في عدد أهل الحجاز (٢). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿الْقَارِعَةُ (١)﴾ ما يقرع الناس من هول يوم القيامة. ﴿يَوْمَ﴾ ظرف للقارعة ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ الهمج التي تتهافت في النار ﴿كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ كالقطن المندوف. ﴿فَأُمُّهُ﴾ قراره ﴿هَاوِيَةٌ﴾ مهواة وتفسيرها في كتاب الله تعالى ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾. ...

стр. 1706

سُورَةُ التَّكَاثُرِ مكّية (١)، وهي ثمان آيات بلا خلاف (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿أَلْهَاكُمُ﴾ شغلكم، قال الكلبي: تفاخر حيان من بني عبد مناف وبني سهم بكثرة الرجال، فكثرهم عبد مناف، فقال بنو سهم: إنما قللنا البغي، فرجعوا إلى عدّ المقابر؛ فأنزل الله (٣). ﴿زُرْتُمُ﴾ جددتم العهد بلقاء. ﴿كَلَّا﴾ لوجوب لو مضمر لما ألهاكم التكاثر. ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦)﴾ جواب قسم مضمر. والفرق بين علم اليقين و ﴿عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ أن علم اليقين يؤثر في القلب لا في النفس (٤)، و ﴿عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ يؤثر فيهما جميعاً على ما سبق في قصة إبراهيم، حيث قال: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]، وفي قوله: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧)﴾ [طه: ٦٧].

стр. 1707

أبو هريرة عنه ﵇: "أوّل ما يُسأل عنه يوم القيامة عن النعيم أن يقال: ألم يصح لك جسمك ورواك من الماء البارد" (١). ...

стр. 1708

سُورَةُ العَصْرِ مكية (١)، وقيل: مدنية (٢)، وهي ثلاث آيات بالإجماع (٣). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ذكر الكلبي والفراء والعزيزي (٤) أن ﴿وَالْعَصْرِ (١)﴾ المحلوف به هو الدهر (٥)، ويحتمل الصلاة، ويحتمل صلاة العصر، أو وقت صلاة العصر من كل يوم (٦). ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢)﴾ لأنه إن زهد في الآخرة ورغب عنها لم يهيج رأسًا برأس لا له ولا عليه. وقيل: (التواصي بالحق) هو طلب العلم. قال أبو حنيفة النعمان بن ثابت ﵁: قدمت مكّة مع أبي، فرأيت

стр. 1709

الناس مصطفين على رجلٍ، فقلت: مَنْ هذا؟ فقالوا: عبد الله بن الحارث صاحب رسول الله ﷺ ، فسمعته يقول: قال رسول الله ﷺ : "من تفقّه لله كفاه الله ما أهمّه من أمر دينه ودنياه" (١). ...

стр. 1710

سُورَةُ الهُمَزَةِ مكّية (١)، وهي تسع آيات بلا خلاف (٢). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ قال الكلبي: نزلت في الأخنس بن شريق (٣)، وعن مقاتل: نزلت في الوليد بن المغيرة (٤). ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ يجوز أن يكون من إعداد، ويجوز أن يكون من عدد المعدود (٥). ﴿الْحُطَمَة﴾ اسم من أسماء جهنّم، فكأنها مشتقّة من الحطم وهو الكسر (٦)، وراعٍ حطمة وحطم أي عنيف في الرعية.

стр. 1711

﴿فِي عَمَدٍ﴾ سرادق النار ﴿مُمَدَّدَةٍ﴾ مدّها بالسرادق إن شاء الله، ويحتمل أن (العمد) عمود. ***

стр. 1712

سُورَةُ الفِيْلِ مكّية (١)، وهي خمس آيات بلا خلاف (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ مكة محروسة ممنوعة منذ نزلتها قريش لم يظفر بها أحد، وقد قصدها تبع في الزمان الأوّل فحذرته اليهود فرجع عن رأيه وكسا البيت الأنطاع وآمن برسول الله ﵇، ورسول الله في أصلاب الآباء، ولكن الله تعالى جعل بأصحاب الفيل ما صاروا (٣) إليه عبرة للعالمين، وليكون ذلك من مقدمات إعجاز رسول الله ﷺ مثل خمود النيران وسقوط الإيوان، وهذه سنّة الله في أنبيائه؛ لأنّ الله لمّا أراد أن يظهر عيسى ﵇ أظهر آياته في مريم ﵇. فولد رسول الله سنة الفيل بعد الواقعة بخمسين ليلة، لم يزل قريش وأهل الحجاز قاطبة من يومئذ يؤرّخون كتبهم من عام الفيل حتى كانت سنة الفجار الأوّل، فمنهم من أرّخ كتبهم منها، ومنهم من أرَّخ كتبهم من سنة الفيل، ثم أرخت كتبهم من سنة بناء الكعبة حتى أرّخ المسلمون من سنة الهجرة.

стр. 1713

و (أصحاب الفيل) هم الحبشة الذين كانوا قد ملكوا بلاد اليمن وطردوا منها ذا يزن، و (الفيل) دابّة عظيمة يعتلق بخرطومه وناباه قرناه وتسمّى أُنثاه العيثوم. ﴿فِي تَضْلِيلٍ﴾ ضلال وهو الهلاك. ﴿أَبَابِيلَ﴾ جماعات في تفرقة لا واحد لها، وقيل: واحدها أبيل قياسًا لا سماعًا، وقيل: أبول مثل عجول وعجاجيل، وكانت مع كل طائر ثلاثة أحجار: واحد في منقاره واثنان في رجليه، وهي أمثال الحمّص والعدس، لم يصب شيء منها إلا أهلكته، فتولّوا مدبرين، وفي الحادثة أشعار وأخبار. ***

стр. 1714

سُورَةُ قُرَيْشٍ سوة لإيلاف: مكّية (١)، وهي خمس آيات في عدد أهل الحجاز (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اللام في ﴿لِإِيلَافِ﴾ لمقدّر، قال الفراء وابن الأنباري: تقديره أعجب (٣) ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١)﴾، وإنما سمّيت قريش لغلبتهم في الحجاز، وقريش حيوان في البحر يغلب سائر الحيوان فيه (٤)، وقيل: سمّيت لتقرشهم؛ أي تجمّعهم بمكّة (٥) بعد ما كانوا تفرّقوا.

стр. 1715

﴿الشِّتَاءِ﴾ أيّام كون الشمس في الدّلو والجدي والحوت، ﴿وَالصَّيْفِ﴾ القيظ، وقيل: الربيع. ﴿مِنْ جُوعٍ﴾ (من) لنقلهم إلى حالة الشبع من حالة الجوع، وقيل: من هاهنا مكان بعد. ***

стр. 1716

سُورَةُ المَاعُونِ مكّية (١)، وقيل: مدنية (٢). وقيل: بعضها مكيّ في العاص بن وائل السَّهمي، وبعضها مدني في المنافقين (٣)، وهي ستّ آيات في عدد أهل الحجاز والشام (٤). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿سَاهُون﴾ غافلون، والسهو في الصلاة غير السّهو عن الصلاة ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ قال علي: الزكاة المفروضة (٥)، ومثله عن ابن عمر (٦)، وعن ابن عباس: عارية المتاع (٧). وعن ابن مسعود: الفاس والدلو والقدر (٨)، ومثله عن سفيان. وعن

стр. 1717

أبي عبيد البغدادي (١) ﴿الْمَاعُونَ﴾ في الجاهلية العطاء والمنفعة، وفي الإسلام: الركوة والطاعة، وقيل: ﴿الْمَاعُونَ﴾ الماء (٢)، والله أعلم. ...

стр. 1718

سُورَةُ الكَوْثَرِ مكّية (١)، وقيل: مدنيّة (٢)، وهي ثلاث آيات بلا خلاف (٣). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿الْكَوْثَرَ﴾ قال صاحب من الرجال: الرجل الكثير الخير، ومن الغبار: الكثير. وعن ابن عمر عنه ﵇ قال: "الكوثر نهر في الجنة حافتاه من الذهب يجري على الدرّ والياقوت تزينه أطيب من ريح المسك، وماؤه أشدّ بياضًا من الثلج وأحلى من العسل" (٤). وعن عائشة قالت: الكوثر نهر في الجنّة على شاطئيه درّ مجوف (٥). وعن ابن عباس: الكوثر الخير الكثير (٦). ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ فالظاهر أنّه صلاة العيد ونحر الجزور (٧)،

стр. 1719

وعن عائشة قالت: ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحبّ إلى الله من إهراق الدّم (١)، وقال عليّ: الأمر بالنحر أمر بوضع اليمين على الشمال في الصّلاة (٢). وقال ابن عباس: المراد به الانتصاب بعد الركوع (٣). والأصل لهذين القولين لأنا (٤) لم نجد في القرآن أمرًا بالصلاة عطف عليها ركنًا من أركانها أو سنّة من سنتها، ووجدنا المعطوف على الصلاة في أكثر المواضع عبادة مالية، وهي الزكاة؛ فالقياس في الأمر بالنحر كذلك، وهذا قول الضحّاك وعطية. ثم إن ثبت قول عليّ وابن عباس ضممناه إلى ما دلّ عليه الظاهر، ولم نترك الظاهر كضمنا الهدية إلى التحية والخلوة الصحيحة إلى الدخول. ﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ نزلت في العاص بن وائل (٥)، وذلك أنّه شمت بموت إبراهيم ابن رسول الله وسمّاه الأبتر، فردّ الوصف عليه. ...

стр. 1720

سُورَةُ الكَافِرُونَ مكّية (١)، وقيل: مدنية (٢)، وهي ستّ آيات بلا خلاف (٣). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ التكرار يجوز على ما سبق، ويجوز أن يكون بعضها نفي العزيمة، وبعضها نفي الحال، وبعضها الحكم بالنفي في المستقبل من الزمان. عن فروة بن نوفل عن أبيه أن النبيّ ﵇ قال لنوفل: "اقرا ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ إلى خاتمتها، فإنها براءة من الشِّرك" (٤). وعن عبد الرحمن بن نوفل عن أبيه قال: قلت لرسول لله: إني حديث الشرك، فما يبرئني من الشرك؟ قال: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، قال: فما أخطاته ليلة، حتى مات (٥). ...
следующие страницы →