← Тафсир

Тафсир · id 122173

درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة

عبد القاهر الجرجاني

Полный текст (1 746 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ثم قال ... إذًا لقام بنصري معشر حشف (١) ﴿يَعْرِفُونَهُ﴾ عن قتادة والربيع (٢) أن الهاء راجعة إلى البيت أو المسجد، وقيل: كناية عن أمر النبي ﷺ (٣)، قال عبد الله بن سلام: إني لأعرف بمحمد من يزيد ابني، فقال له عمر بن الخطاب: وكيف ذلك؟ قال: لأني لستُ أشك في محمَّد ونعته وصفته أن نبي ولعل والدة يزيد أحدثت، فقبل عمر رأسه وقال: وفقك الله يابنَ سلام (٤)، والأظهر أنها في شأن البيت أو المسجد وما في الأنعام في شأن نبينا، وإنما عمَّهم بالمعرفة وخصَّ فريقًا بالكتمان؛ لأنهم كانوا جماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب فكتم فريق ولم يكتم فريق مثل عبد الله بن سلام وكعب (٥)

стр. 317

ووهب (١) ووفد الحبشة، والمعرفة علم بتمييز الذهن، وقيل: تلخيص نقيضه العلم (٢) لقوله عليه الصلاة (٣) والسلام: "تعرَّف إلى الله فى الرخاء يعرفك في الشدة" (٤). وقيل: سكون النفس إلى ما وقع به العلم، لقولهم: النفس عروف (٥)، وضد المعرفة الإنكار، ولذلك أوجب أبو حنيفة معرفة في الإيمان (٦).

стр. 318

﴿الْحَقُّ﴾ يحتمل أنه مبتدأ أو يريد ببما الحق المذكرر من قبل وهو البيت أو المسجد أو نعت نبينا ﵇، ويكون خبره في ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾ وحكمه ويحتمل أن يكون ﴿الْحَقُّ﴾ خبر (١) مبتدأ محذوف، وتقديره: هو الحق، فيريد هو الوحي الذي ذكر فيه حالة أهل الكتاب هو الصدق من ربك (٢)، ﴿مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ والامتراء افتعال من المرية وهي الشك - نعوذ بالله منه- والوجهة والوُجهة الجهة، والمراد بها القبلة وما في معناها مما يجب أن يقبل عليها ولا يعرض عنها من أمور الدنيا نظيره: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٣) ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ (٤)، وهذه الآية منسوخة بقوله: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾ وقيل: باقية غير منسوخة إذ في كل كتاب وجوب الإيمان بنبيِّنا ﵊ (٥) مصرّحًا ومعرّضًا وواجبات لم ينسخها الإسلام فهم مدعوون إليها ﴿فَاسْتَبِقُوا﴾ بادروا، والاستباق: المبادرة. قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ﴾ (٦). ﴿يَأْتِ بِكُمُ اللَّه﴾ أي يحضركم الله ويجمعكم يوم (٧) الجمع، وفيه تهديد لمن ترك أمره وتطميع لمن أطاعه، وإنَّما كرر ﴿وَمِنْ حَيْثُ﴾ للتأكيد (٨)،

стр. 319

وقد اتصل الأول (١) بالإخبار عن علم أهل الكتاب (٢). والثاني: بالشهادة المحضة أنه حق (٣). والثالث: ينفي حجة الناس (٤) ﴿لِئَلَّا يَكُونَ﴾ اللام للتعليل (٥) و"أن" الخفيفة تحل الفعل محلَّ الاسم، تقول: أحب أن تفعل كذا وأكره أن لا تفعل، وهي أداة لتفسير العلم والحسبان والإيقان والادِّعاء والزعم ونحوها، ومجازُه: لئلا يكون لغير الظالمين من الناس عليكم حجة إذ الاستثناء مع المستثنى منه أحد اسمي الباقي وإنما انتفت حجة غير الظالمين ولم تنتفِ حجتهم لأن الحجة كالبينة والعادل لا يأتي ببينة الزور فكذلك بالحجة الداحضة (٦)، والظالم بخلافِهِ، وفي الآية دليل على جواز استثناء (٧) الأكثر من الأقل لأن الذين ظلموا كانوا أكثر من بقية الناس، و (الخشية): الخوف، ﴿وَلِأُتِمَّ﴾ عطف على قوله ﴿لِئَلَّا﴾ (٨).

стр. 320

﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ﴾ تشبيه وقع لإتمام النعمة كقوله: ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ﴾ (١) ﴿وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ أي: ما لا تعلمون يعني علم الأولين والآخرين (٢) وشرائع الدين قد تضمنه قوله: ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ إلَّا أنه (٣) أتى بلفظين مختلفين تأكيدًا ﴿فَاذْكُرُونِي﴾ عطف بالفاء لتعقيب الاهتداء وذكر (٤) العبد إلهه هو ذكره مخلصًا بالثناء وذكر الله إياه بالرحمة وحسن (٥) البلاء، والعبد يصل إلى ذكر الله (٦) تعالى بذكره وقد أوجبَ الله تعالى ذكره على ما (٧) ذكره (٨) فإذا ذكر الله فهو العلة والجزاء. ﴿وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ ولا تجحدوني، نظيره في التعدي بغير الياء (٩):

стр. 321

﴿جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ (١)، وقد سبق القول في قوله: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ إلَّا أنَّ الصبر ههنا يحتمل الصبر على القتال، وذلك في آية (٢) الاسترجاع ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ بالنصرة والتأييد (٣) وبالتخلي لقلوبهم الخاشعة، قال الله تعالى في قصة موسى ﵇: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (٤) (٥) وفي قصة نبينا ﵇ (٦): ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ (٧). ﴿أَمْوَاتٌ﴾ جمع مائت (٨) كأصحاب جمع صاحب، وقيل: جمع مؤيت كأشراف وشريف، وأحياء جمع حي وحيَّ على وزن فعيلة (٩) في الأصل (١٠)، واختلفوا في حياة الشهداء؛ فمن الناس من ذهب إلى المجاز وإلى بقاء ذكرهم والثناء عليهم كما قال الشاعر:

стр. 322

موت التقيِّ حياةٌ لا انقضاءَ لها ... قد ماتَ قومٌ وهم في الناسِ أحياءُ (١) وهذا غير صحيح لقوله: ﴿يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ﴾ وذهب بعضهم إلى أنهم لم يذوقوا الموت وإنما انسلخوا عن أشباحهم التي هي كالقوالب لهم وهم أجسام رقيقة حساسة من لطائف أشباحهم الكثيفة لا تبلى بعد الإخلاص، وهو غير صحيح لما روي أنه كان فيما يتلى (٢): بلِّغوا عنا إخواننا أنَّا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا (٣)، وقال ﵇: "من أحبَّ لقاء الله أحبَّ اللهُ لقاءه، ومن كره لقاء الله كره اللهُ لقاءه" (٤). والموت دون لقاء الله، وذهب بعضهم إلى بعث نفوسهم التي ذكرنا دون جثثهم الكثيفة (٥) بعد ذوقهم الموت في ساعة لطيفة مقدار ما شاء الله لما روي أنَّ الله تعالى جعل أرواحهم في حواصل طيرٍ خضر تسرح في الجنة (٦)، قيل: هي نفوسهم إذ النفس يعبّر عنها (٧) بها عن الروح. روي أن جعفرًا (٨) يطير مع

стр. 323

الملائكة (١)، وأنَّ النبي ﵇ (٢) صلَّى بالأنبياء ليلةَ المعراج عند الصخرة، وفي حديث المعراج أنه كان بينه وبين موسى ﵇ كلام، وكذلك بينه وبين إبراهيم وداود وعيسى عليهم (٣) السلام (٤). ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ ولنختبرنَّكم (٥) بشيء، ولم يقل: بأشياء كراهة لإيهام تواتر الخوف (٦) من جهات كثيرة ولم يكرر شيئًا (٧)؛ لأن حروف العطف تغني عن التكرار، و"من" للتنويع أو للتبعيض (٨). ﴿وَالْجُوعِ﴾ نقيض الشبع، والنقص ضد الزيادة و ﴿الْأَمْوَالِ﴾ جمع مال كالباب والأبواب، وهو اسم عامٌّ لجميع ما يمتلك ملك اليمين ويتمول ﴿وَالْأَنْفُسِ﴾ جمع قلَّة للنفس، وقيل: أراد به الولادة (٩) وإنما أفرد (الثمرات) بالذكر مع ذكر الأموال، لأنه أراد ما سواها من مباحات الرزق على وجه الأرض، والمصيبة المحنة المصيبة (١٠) أو الفتنة المصيبة (١١) ﴿إِنَّا لِلَّهِ﴾ اللام للتمليك، وفائدة قوله (١٢): ﴿إِنَّا لِلَّهِ﴾ قطع وجوه الخصومات كلها، إذ لا ينكر على أحد

стр. 324

فعل ما يملك فعله، وفائدة قوله: ﴿وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ قطع الجزع عن النفس إذ لا بدَّ للمنقرض الفاني من الآفات، ولا وجه للجزع مما لا بدَّ منه ﴿صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ دعاؤه لهم، وذلك قضاؤه الخير لهم، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي (١) يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ (٢)، وقال ابن أَحْمَر (٣): صلَّى الإلة على النعمان والرسل (٤) ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ نزلت في شأن السعي بين الصفا والمروة (٥) واتصالها بما قبلها أنه لما أخبر عن نبيه أنه يعلمهم ما لم يكونوا يعلمون اتبعه من علم ما لم يعلموه حياة الشهداء والاسترجاع والسعي بين الصفا

стр. 325

والمروة تصديقًا لخبره، ﴿الصَّفَا﴾ الصخرة الصلبة (١) الملساء جمع صفاة كحصا وحصاة، والمراد به: موقف الساعي عن خارج (٢) المسجد مما يلي ركن الأسود في أسفل أبو قبيس (٣). ﴿وَالْمَرْوَةَ﴾ حجارة رخوة، والمراد بها موقف الساعي مما يلي ركن العراقي (٤)، و (الشعائر) معالم النسك واحدها شعيرة، يقال: بيني وبينه شعار أي علامة (٥)، و (الحج) القصد (٦)، وقيل: الإتيان مرة بعد أخرى، ومنه المحجة والاعتمار، وهو الإتيان بالعمرة. و (العمرة) إحرام لا يوجب الوقوف بعرفة، وأصلها في اللغة هو القصد والزيارة. قال الشاعر: لَقَدْ سما ابن (٧) مَعْمِرٍ حينَ اعتمرْ ... مَغْزىً بعيدًا منْ بعيدٍ وخَبَرْ (٨) و (الجناح) الإثم، وأصله من الجنوح وهو الميل، و (التطوع) تفعُّل من الطاعة، وهو في الشرع عبارة عن النفل، و (السعي) سُنَّة يجب بتركه الدم عندنا (٩)، ................ ..

стр. 326

وعند الشافعي (١) (٢) واجب يلزمه العود لها. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ لما ذكرنا كتمان اليهود أمر القبلة وغيره من الحق وهددهم على ذلك أتي بتصريح عقوبتهم لاتِّعاظ (٣) السعداء. و ﴿الْبَيِّنَاتِ﴾ جمع بيِّنة، وهي المتضحة وهي صفة للآية و (لعنة اللاعنين) دعاؤهم باللعن والسحق، والمراد بهم: الملائكة عن قتادة (٤) والربيع (٥)، والبهائم عند احتباس المطر عن مجاهد (٦) وعكرمة (٧)، وما سوى الثقلين حين يصيح الكافر في قبره عن السدي (٨)، والمتلاعنون (٩) إذا

стр. 327

لم يكونوا أهلًا لها عن ابن مسعود مرفوعًا (١) ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ إنما استثنى التائبين (٢) لئلا ييأسوا فيكفروا ولا يتوبوا. ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا﴾ قيد الوصف بالموت كفرًا يوهم أن توبتهم لا تقبل وهم مكلفون ﴿وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ إنما هي لعنة المؤمنين فيما تشاهد، ولعن الكفار بعضهم بعضًا يوم القيامة، ولعن الكافر نفسه يقول: لعن الله (٣) الظالم وهو ظالم. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي في اللعنة أو النار (٤) ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ﴾ لا يزال ثقله وشدته عنهم [﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ أي لا يمهلون عند إدخالهم النار أو عند انقضاء آجالهم] (٥). ﴿وَإِلَهُكُمْ﴾ الواو للاستئناف، واتصالها بما قبلها أنه لما ذكر للأمة الحنيفة فروع الدين من الصبر والصلاة والسعي بين الصفا والمروة أتى بذكر الأصل ليزيدهم مسارعة إليها، وقيل: لما ذم الكفرة أعقبه ما فيه الخلاص من الكفر ليتنبَّه من قدر له التنبيه، ورفع الضمير المستثنى لأنه على المبتدأ الأول (٦) وهو قوله ﴿وَإِلَهُكُمْ﴾ ولما ابتدأ فقال: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ لم يجز

стр. 328

في الاستثناء إلا الرفع لأن المستثنى إما ينتصب على الفعل تشبيهًا بالمفعول وإما ردًّا على المستثنى منه ولا فصل (١) هاهنا؛ لأن الكلام غير تامِّ دونه، إذ الخبر مضمر تقديره: لا إله لنا ولكم إلا الله، ولا ينتصب على الردّ لأن موضع المستثنى منه رفع على الابتداء وإن انتصب بلا النفي على البناء. ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٢) جمع سماء وهي مثل حمامات وحمامة، والسماوات والسما بمعنى، وإنما جمع السماوات ولم يجمع الأرض لأن السموات من أجناس مختلفة والأرض من جنس واحد وهو الصعيد (٣)، وقيل: لأن منافع السماوات متصلة إلينا إمَّا دنيوية أو عقبوية، ولا يصل إلينا إلا منفعة أرض واحدة، وقيل: لأن السموات بعضها فوق بعض والأرض ملصق بعضها ببعض فكأنها واحدة، وقيل: لأن الأرض مصدر في الأصل والمصادر لا تجمع وإنما جمعت أرضين جمع سلامة جمع الذكور، نحو ستين نادرًا وإنما حركت الراء لأنها متحركة في الأصل، تقول: أرضيت الخشبة تورض أرَضًا، والأرَضة (٤) الدابَّة. ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ و ﴿اللَّيْلِ﴾ وقت الظلام من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، الواحد ليلة والجمع ليال (٥) مثل أراضٍ، وقيل: هو مقلوب

стр. 329

ليايل (١). ﴿وَالنَّهَارِ﴾ ضدّ الليل وجمعه النُّهر (٢)، واختلافهما مخالفتهما في اللون والساعات أو تعاقبهما بأن يعقب كل واحد منهما الآخر. ﴿وَالْفُلْكِ﴾ جمع وواحد، قال الله تعالى: ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ إلَّا (٣) أنَّ الضمة في الواحد كالضمة في المهُر وفي الجمع كالضمة في الأُسْد، وجري الفلك اندفاعها طافية على وجه الماء، وما ينفع الناس البضاعات، و (إحياء الأرض بعد موتها) إثارتها (٤) واصلاحها للإنبات بعد تقطعها ﴿وَبَثَّ﴾ فرق ونشر (٥) ﴿مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ اسم عام لكل نفس تدبُّ على وجه الأرض ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾ صرفها إلى الوجوه المقدَّرة واسكانها مرة وتهييجها أخرى ﴿وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ هو الغيم المذلل بينهما لا يرتفع فيلحق بالسماء ولا ينحدر فيلصق بالأرض، وهي مطيعة كما قال زيد بن عمرو (٦): إذا هي سِيْقَت إلى بلدةٍ ... أطاعَتْ فصبَّت عليها سجالا

стр. 330

واللام في قوله ﴿لَآيَاتٍ﴾ (١) للتأكيد وهي تدخل على خبر "أنَّ" أو على اسمها إذا حال بينهما اسم مجرور (٢)، وهذه الآيات يقع العلم ببعضها اكتسابًا من أن تيسر إحضارها، والمراد بالعقلاء المعتبرون الذين غلب عقلهم على هواهم لحصول فائدة الآيات، وقيل: المراد به المخاطبون للزوم الحجة إياهم. ﴿مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ أي يتخذ لله أندادًا من دونه إذ لا موازي لله تعالى وكل شيء دونه ولأنهم لم يكونوا يزعمون أن له شريكًا موازيًا إذ كانوا يقولون في تلبيتهم: (تملكه وما ملك) (٣). والحب على مراتب الارتضاء ورفع التشبيه بحبهم تسمية الله وان لم يعرفوا ذاته حقيقة على أنه يجوز حبُّ غير المعروف كحبِّنا كلَّ عبد صالح، ثم أن المؤمنين أشد حبًا لله لأنهم يعبدونه ليتقربوا إليه، والكفار يعبدون الأصنام ليتقربوا إلى الله زلفى، فمن أحب شيئًا لنفسه أشد حبًا له ممن يحب شيئًا لغيره، ولأن المؤمنين يفدون أنفسهم في سبيله ثم لا يندمون، والكفار يفدون أنفسهم في سبيل الطاغوت ثم يندمون. ﴿وَلَوْ يَرَى (٤) الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ في محلِّ نصب على قراءة التاء (٥) وفي محل الرفع على قراءة الياء (٦)، و ﴿إِذْ﴾ في محل النصب وجواب ﴿لَوْ﴾ على قراءة التاء لرأيت أمرًا عظيمًا أو لرأيت أن القوة لله جميعًا، وعلى

стр. 331

قراءة الياء: لتابوا قبله ولما عبدوا الأوثان، وحذف جواب (لو) لتعظيم الشأن والحال (١) كما في قوله: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ (٢). ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ﴾ بأنَّ القوة لله، والقوة ما يمنع الانثناء (٣) وهي ضدّ الضعف وهو عارض دخل بين البدل والمبدل، وإن قرأت بكسر الألف لم تحتج إلى إضمار. و (التبرؤ) تفعّل البراءة، وذلك قولهم: ﴿أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ﴾ (٤) ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ أي: انقطعت بهم سبيل النجاة وهي الأرحام والوسائل، قال ﵊ (٥): "كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي" (٦). والسبب قد يعبَّر به عن الطريق، قال الله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا (٨٥)﴾ (٧) ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (٨٩)﴾ (٨).

стр. 332

﴿فَنَتَبَرَّأَ﴾ منصوب على جواب التمني (١) بالفاء (٢)، وقوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ أي كما أخبرناك ﴿أَعْمَالَهُمْ﴾ أي جزاء أعمالهم، وقيل: أعمالهم التي أحصاها بأعيانها، ﴿حَسَرَاتٍ﴾ جمع حسرة، وهي أشد الندامة يجعل صاحبها كليلًا حسيرًا، وقيل: هي كشف الندامة من قولك: حسر عن ذراعه (٣)، وذلك يكون في الحالة الثانية لأنهم يسرُّون الندامة عند رؤية العذاب. ﴿مِمَّا فِي الْأَرْضِ﴾ إن جعلتها للتبعيض أو أقمتها مقام شيء، والآية محتملة موقوفة على التفسير، قاله (٤) الفراء، وعن الأخفش قريب منه، وإن جعلتها صلة فالآية عامة بعوض التخصيص ﴿حَلَالًا﴾ نصب على الحال أو القطع (٥)

стр. 333

وهو ضد الحرام، و (الخطوة) ما بين القدمين، والمراد بالخطوات مسالكه ومذاهبه. ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ﴾ إذا قيل أن زيدًا منطلق أخبر عن انطلاقه، وإذا قيل إنما زيدٌ منطلق فكأنه جعل الانطلاق صفة فقط وأمره على المجاز إذ هو غير واجب ﴿بِالسُّوءِ﴾ (١) ما يسوء العاقل ويوحشه، وهو مصدر أقيم مقام الاسم ﴿وَالْفَحْشَاءِ﴾ الخصلة المجاوزة عن الحد من البشاعة ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ قيل: تحريم السائبة والوصيلة (٢) والحام (٣)، أو تحريم اليهود ما ليس بمحرم عليهم في التوراة أو غير ذلك من الكفر والضلالة. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا﴾ نزلت فى كفار قريش، وعن ابن عباس (٤): أنها في اليهود ومنهم رافع أو أبو رافع بن خارجة والكناية عما لم يسبق ذكره مثل قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ (٥) وقيل: راجعة إلى ﴿مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾. والإلفاء الوجود، والآباء جمع أب، والهمزة التي هي فاء الفعل مبدلة لاجتماع الهمزتين ﴿أَوَلَوْ﴾ همزة استفهام دخلت على حرف العطف كقوله:

стр. 334

(أفلم) (أثم) ولم ينف العقل عن آبائهم ولكن بيَّن قبح إصرارهم على تقليد من لا يجوز تقليده، كما يقال: أنا على رأي شيخي. وقيل: لا يعقلون شيئًا من أحكام الشريعة إذ ذلك لا يعقل إلا بالوحي أو البناء عليه. ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: مثل واعظ الذين كفروا، ويحتمل أن التشبيه مراد ﴿بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾ و (١) إن اتصل بـ ﴿الَّذِي يَنْعِقُ﴾ كما في قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ مراد بالنبات وإن اتصل بالماء، وهذا سائغ في مجاز الكلام، وقيل (٢): ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في دعائهم الأصنام ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ﴾ بالأنعام، والنعيق صوت الراعي بالغنم (٣)، الدعاء (٤) والنداء واحد جمع للتأكيد يقعان جهرًا وخفية، وقيل: النداء أعمُّ ويكون عند رفع الصوت. وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ أفادت حكمين (٥): أكل المستطاب من الحيوان كالأنعام والسمك والطيور والصيود دون المستخبث من الحيوان كالفواسق والمسوخ والحشرات والجوارح، والثاني: الاعتقاد بأنَّ الجميع رزقٌ من الله. ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ﴾ (ما) الكافة، و (ما) اسم عند من قرأ (الميتة) بالرفع (٦)

стр. 335

والميتة غير الزكيَّة حكمًا، وما مات حتف أنفه في اللغة ﴿وَالدَّمَ﴾ السائل إذا أُسْفِح السفح، والمراد ب (لحم الخنزير) كله، وتخصيص الثلاثة بالتحريم مع بقاء محظوره على الأصل للتأكيد كما في نهي الظلم ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ أي تسمية الأوثان عند الذبح والإهلال، (الاضطرار) المجاعة عند العجز عن غيره كما قال: ﴿فَمَنِ (١) اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾ و ﴿غَيْرَ﴾ نصب على الحال، و (البغي) الطلب ههنا ابتغاء المحظور عمدًا وظلمًا على نفسه (٢)، و (العدْو) مجاوزة الحد، وههنا عدو حد الاضطرار، والتناول بعد الاستغناء عن السدي والمؤرخ وابن عرفة والأزهري، وقيل أن يكون سفره في معصية من ظلم أو عدوان، والأول أصح، و (الإثم) الجناح. ﴿وَيَشْتَرُونَ﴾ (٣) بما أنزل الله وإنما قال: ﴿يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا (٤)﴾ لأنه ردّ الكلام إلى المعنى وهو التحصيل. قال ﵇: "إنَّ المؤمن يأكل في مِعىً (٥) واحد، والمنافق يأكل في سبعة أمعاء" (٦)، وقال الشاعر: كلوا في نصف بطنِكمو (٧) تعفوا ... فإنَّ زمانكم زمن خميص (٨)

стр. 336

وإنَّما سمِّي الرشا نارًا (١) باسم المال لأنها تصير نارًا، وتكليم الله على وجوه؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا﴾ (٢) الآية، فالمنفي أحد الوجوه، المثبت الآخر، وعلى الجنس أنه على المجاوز والمراد به الإخبار عن شدة غضبه عليهم وطرده إياهم ﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾ ولا يثني عليهم، وقيل: لا يبدل سيئاتهم حسنات و (المغفرة) والغفران بمعنى، وأصله الستر، ومعناه إلباس الغَفْر (٣) وإنَّما اشتروا العذاب باشتراء موجبه بموجبها (٤). وقوله: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ﴾ على التعجب ﴿عَلَى (٥) النَّارِ﴾ على موجبها، وقيل: ما أدوم حبسهم عليها، وقيل: ما أجرأهم عليها، كما يقال: ما أصبر فلان على القتال (٦). ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى العذاب (٧) أو نحوه ﴿نَزَّلَ الْكِتَابَ﴾ التوراة (٨) أو الجنس و (الاختلاف) ضد الاتفاق، وهو أن يخالف كل طائفة غيرها.

стр. 337

﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ نفي حُجَّة من يستدل بفضيلة قبلته كإعجاب اليهود بالبيت المقدَّس المحدق بالصخرة التي عليها المعراج، وإعجاب النصارى بسراج الدنيا، وإعجاب موسى بقبلة إبراهيم ومنشأ إسماعيل (١) ومختلف الحاج ومأمَن الوحش، وبيَّن الله أنَّه لا برَّ (٢) في تولية الوجه قِبل المشرق والمغرب بلا إيمان صحيح وصلاة مجزية وخصلة محمودة، إذ التوجه يتفق من الصبيان والمجانين والدوابّ ثم لا يستحقون مدحًا أو ذمًا، وإيصالها بما قبلها من حيث ذكر الاختلاف في الآية السابقة ﴿قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ نحوه هذا من قبل فلان أي من جهته، ولي حق قبل فلان أي: عنده، وما لي به قبل أي: طاقة، ورأيته قبلًا، أي: معاينة ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ قال الفراء: آمن بالله خير البرِّ على الاكتفاء بالمعنى الدالِّ في الاسم على المصدر (٣) كما قيل: قليل همّه والعيب جمُّ ... ولكن الرب الغنىّ ربٌّ كريم وقيل: المصدر يُطلق (٤) بمعنى الاسم كما في قوله: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ (٥) أي هاديًا (٦)، أي: ولكن البارَّ من آمن بالله، وقيل (٧): الحذف تقديره ولكن البرَّ برّ من آمن بالله (٨)، وقيل: ولكن ذا البرِّ من آمن بالله (٩) كما قال:

стр. 338

ترتع ما رتعت حتى إذا ادَّكرت ... فإذا هي إقبال وإدبار (١) والإيمان بالله الاعتراف بوحدانية الله وأسمائِهِ وصفاتِهِ وباليوم الآخر أنه واجب بوعد الله ﴿وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ (٢) وبالملائكة أنهم عباد الله الروحانيون لا يطمعون وعن العبادة لا يفترون و ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٣) ﴿وَالْكِتَابِ﴾ أنه كلام الله ووحيه ومقوله، قاله قولًا ولم يخلقه فعلًا (٤) ﴿وَالنَّبِيِّينَ﴾ أنهم دعاة (٥) إلى الله بوحي منه إليهم لا يتقوَّلون ولا يحرِّفون ولا يعزلون ولا ينال ولي من الشرف ما ينالون ﴿عَلَى حُبِّهِ﴾ كناية عن اسم الله تعالى، وعن ابن مسعود والسدي والشعبي عن المال (٦) ولـ (ابن السبيل) ثلاثة معانٍ: مار الطريق وهو الضيف (٧)،

стр. 339

والمنقطع عن ماله وأهله وهو مستحق الزكاة (١)، والغازي وإعانته قربة وربما يستحقُّ من الزكاة ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ إعانة المكاتبين (٢)، وقيل: اشتراء (٣) المماليك وإعتاقهم (٤) ﴿وَالصَّابِرِينَ﴾ المتعففين المتشبِّهين بالأغنياء ﴿فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ فيكون عطفًا على ابن السبيل، وإنما في (٥) الصبر خصال البرّ فينصب الصابرين على محل الممدوح، قال: إلى الملك القَرْم وابن الهُمام ... وليث الكَتيبَة في المُزْدَحَم وذا الرَّاي حينَ تَعُمُّ الأمورُ ... بذاتِ الصَّليلِ وذاتِ اللُّجمْ (٦) ﴿الْبَأْسَاءِ﴾ المصيبة الشديدة ﴿وَالضَّرَّاءِ﴾ الحالة ذات الضرورة (٧)، وقال الأزهري (٨): البأساء في المال والضراء في النفس، و ﴿الْبَأْسِ﴾ الشدَّة وأكثر استعماله في الحرب. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ وهذا فصل مبتدأ في الأحكام نزلت في الأوس والخزرج، قال الأوس للخزرج: والله لو تأخر الإسلام لقتلنا بكلِّ عبدٍ مِنَّا حُرًّا منكم، وبكلِّ أنثى ذكرًا منكم، وقيل: نزلت في حيَّين من العرب غيرهما (٩)، و ﴿الْقِصَاصُ﴾ مأخوذ من القَص وهو القطع،

стр. 340

يقال: قصصت ما بينهما، وقيل: القصاص تبعة على أثر الجناية بالمماثلة، والقصاص واجب في الحال بإيجاب الله تعالى، فأمَّا الاقتصاص غير واجب لا يجبر عليه كما في العقوبة والعاقبة، و ﴿الْقَتْلَى﴾ جمع قتيل كالمرضى جمع مريض، والمراد: السوية بين المسلمين جميعا وضيعهم وشريفهم كما في قوله: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. وقال-﵇ (١): "المسلمون تتكافأ (٢) دماؤهم" (٣) الخبر (٤) و ﴿الْحُرُّ﴾ الذي لا رقَّ عليه ﴿وَالْعَبْدُ﴾ الرقيق ﴿وَالْأُنْثَى﴾ زوج الذكر. ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ﴾ فأي قاتل عفي من أخيه المقتول حق في القصاص فعلى من لم يعفُ حصته من الأولياء ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وعلى القاتل ﴿وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ و (المعروف) اسم لكلِّ خير و (الأداء) اسم من التأدية، وهي التسليم، و ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى حكم العقوبة، والمراد بـ (الاعتداء) الرجوع إلى القصاص، ويحتمل أن المراد به أي الثلاثة: الرجوع والامتناع من الأداء والاتباع بالمنكر (٥). ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ الاقتصاص من الراجع إلى القصاص وقيل: عذاب الآخرة.

стр. 341

﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ ليس المراد بالحياة منع احترام الآجال، لأنه محال لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ولقوله: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (١) (٢) الآية، لكن المراد طيب الحياة بعد الممات بالنجاة من النار وتهيئة الحياة في الدنيا بالأمن من الغوائل بعد القصاص، والأمن من المقدمين على سفك الدماء إذا علموا بالقصاص، أو حياة القلب بنور الاتِّقاء عن حدود الله (٣). (أولو) جمع لا واحد له وتأنيثه أولات، ومعناهما ذوو أو (٤) ذوات، و (اللبّ) من كلِّ شيء خالصُهُ قاله أبو عبيدة. ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ لحالة تعرض من أسباب الموت قبل زوال التكليف بزوال القدرة ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ خلَّى مالًا كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨)﴾ (٥) و ﴿الْوَصِيَّةُ﴾ في اللغة العهد، وفي الشرع: عبارة عن إيجاب تصرُّف في المال على وجهِ التوكُّل مؤقتًا بالموت، وقد نسخ الوصيَّة للوالدين والأقربين قوله ﵇: "إنَّ الله تعالى قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصيةَ لوارِثٍ" (٦) هذا في حيِّز التواتر لما تلقته الفقهاء بالقبول (٧)، وقيل:

стр. 342

نسختها آية المواريث (١) وذلك غير صحيح للخبر، وقد أعطى الله الأقربين حقهم في آية المواريمث وقال: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ (٢). وقال: ﴿لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ (٣). ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ بالمقدار الذي لا تنكر لوكس أو (٤) شطط ﴿حَقًّا﴾ نصبَ على المصدر أو على أنه مفعول (٥) ثانٍ (٦). ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ﴾ أي الحق أو الوصية وهو الإبصار، والمراد بهم

стр. 343

الأوصياء ﴿فَمَنْ خَافَ﴾ والخوف بمعنى العلم، قال أبو محجن الثقفي (١): إذا مِتّ واروني (٢) إلى جنبِ كرمةٍ ... ترَوِّي عظامي بعدَ موتي كرُومُها ولا تدفنوني في فلاةٍ فإنني ... أخاف إذا [ما] (٣) متُّ أن لا أذوقَهَا (٤) ﴿جَنَفًا﴾ ميلًا إلى الباطل كناية عن الأقربين أو عما لم يسبق ذكره ﴿فَلَا إِثْمَ﴾ على الوصي بهذا التبديل الذي ورد فيه الوعيد فإن هذا مستثنى منه. ﴿كَمَا كُتِبَ﴾ تشبيه بمجرد الصيام دون الصفات كلها، إذ التشبيه لا يوجب كون المشبه (٥) به من جميع الوجوه، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ (٦) وقال: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ﴾ (٧) وقال: ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ (٨) يحتمل تشبيه (٩) الوجوب بالوجوب. و ﴿الصِّيَامُ﴾ في اللغة عبارة عن الإمساك عن الطعام، قال الشاعر: خَيلٌ صيام وخيلٌ غير صائمةٍ ... تحتَ العجاجِ وأخرى تَعلُكُ اللجما (١٠)

стр. 344

وعن المسكون في البيت يقال: صامت الريح إذا أسكنت، وعن السكوت قال الله تعالى حكايته عن مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ (١) وفي الشرع عبارة عن الإمساك عن المفطرات مع النيَّة ﴿أَيَّامًا﴾ نصب على الظرفِ (٢) والمراد بها التقليل أو حسم توهم الساعات والدقائق كما توهم اليهود والنصارى دون عدد معين لا يزيد ولا ينقص. ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ يضرُّه الصوم أو مسافرًا فأفطر فعليه صوم أيام معدودة ﴿مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ وأُخر جمع أخرى، مثل أُول جمع أولى، ولم يصرف لعدولهما (٣) في البناء للتأنيث (٤)، وأما القضاء فقد روي عن ابن عباس (٥) ومعا ذ (٦) (٧) .............................................

стр. 345

وأنس (١) وأبي هريرة (٢) (٣) ورافع بن خديج (٤) (٥) وأبي عبيدة (٦) أنه لا بأس بالتفريق، وعن علي (٧) وابن عمر (٨) أنَّ التتابع أفضل. ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ قال سلمة بن الأكوع (٩) (١٠) ..............

стр. 346

والشعبي (١): لما نزلت الآية كان الغني يفطر ويفدي فنسختها قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وعن ابن عباس أنه قرأ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أي يلزمونه (٢)، وعن سعيد بن جبير عنه (٣): الذين يجشمونه (٤) ولا يطيقونه الكبير والمريض وصاحب العطاش والحبلى (٥) والمراضع هؤلاء لهم طاقة مع المشقة، فلذلك لزمهم، فأما من لا طاقة له أصلًا فغير داخل فيه (٦) ويسقط القضاء عن المريض الذي لا يشفى في المستأنف، والفدية تجب على الشيخ الهرم والمريض برأ ثم مات وأوصى ومقدارها نصف صاع من برٍّ أو ما هو منه أو صاع من تمر أو صاع من شعير ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ أراد في الصوم بقوله: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ وعن ابن عباس الزيادة في الإطعام (٧). ﴿شَهْرُ﴾ اسم جنس من حين يطلع الهلال إلى مثله، فأوله ليل وآخره نهار، وجمعه أشهر وشهور مشتقٌّ من الشهرة، و ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ هو الذي بين شعبان وشوال و ﴿شَهْرُ﴾ مبتدأ وخبره: ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ وقيل: خبر مبتدأ محذوف وتقديره هي شهر رمضان، أي الأيام المعدودات (٨)، وكان

стр. 347

مجاهد (١) يتوهم أن رمضان من أسماء الله لاحتمال كونه اسمًا لفاعل الرمضا أو الرمض أو الرميض من حيث أنه معدول، والرمضا الرمل الحارُّ المحترق، والرمض من فعل الطبائع، والرميض الحادّ بالدال، يقال: رمضت الفصال إذا بركت من شِدَّة حرِّ الرمضا، ويقال: سكتتين رميض، ولم يصرف رمضان للعدول والشهرة (٢). ﴿أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ افتتاح الإنزال فيه، حيث كان يتحنث فيه رسول الله ﷺ (٣) في حراء، وعن ابن عباس أنَّ القرآن كلَّه أنزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر من شهر رمضالن، ثم أنزل نجومًا (٤) في ثلاث وعشرين سنة (٥).

стр. 348

وعنه ﵇ (١) "أن جبريل ﵇ كان يعارضه بالقرآن في شهر رمضان كل سنة مرة وعارضه عام وفاته مرتين" (٢). وتلك المعارضة نوع إنزال أيضًا لإفادة الأحرف السبعة، والقرآن اسم من القراءة وهو في الأصل مصدر كالرجحان والخسران (٣)، وقد اختصَّ بالمنزل على نبينا-﵇ (٤) وإنْ كان مشتقًا كاختصاص اسم الرحمن باللهِ (٥)، و ﴿الْقُرْآنُ﴾ في اللغة الضم والجمع، قال: ذراعي عيطل أدماء بكر ... هجان اللون لم تقرأ جنينا (٦) ﴿وَالْفُرْقَانِ﴾ الحكم الفاصل، ولذلك عطفه على ﴿الْهُدَى﴾، وعن النبي ﷺ "أنه خرج عام الفتح صائمًا في شهر رمضان، فلما بلغ الكديد أفطر وأمر بالإفطار" (٧) واسم السفر في اللغة يشمل أيّ (٨) خروج من الوطن ولو مدَّة ساعة إذ (٩) اشتقاقه من سفارة السفير أو الإسفار وهو الظهور، وفي الشرع مختصٌّ بمدة ثلاثة أيَّام، والمراد بالإرادة رفع مشيئة الآخر وهي أخصّ في المرادات من المشيئة وهي تستعمل بمعنى المشيئة

стр. 349

والمحبَّة والطلب، و ﴿الْعُسْرَ﴾ ما يتعسَّر ويشقّ، و ﴿الْيُسْرَ﴾ نقيضه، ولذلك يقال للعامل بيمينه أيسر، وللعامل بيساره أعسر. ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ عدة (١) شهر رمضان إن كانت ثلاثين فثلاثين وإن كانت تسعًا وعشرين فتسعًا وعشرين، ويحتمل أنَّ المراد به الثلاثين عند الاشتباه (٢)، ويحتمل عدة القضاء في الحالة الثانية، والواو فيه للعطف على معنى اليسر المراد، فكأنه قال: يريد الله لييسر عليكم ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ كما قال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ (٣) ويحتمل أن تكون لام كي بمعنى (٤) أنَّ التقدير: يريد الله أن ييسِّر عليكم وأن تكملوا العدة، وكما قال: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٥) أي أن نسلم ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ أراد اعتقاد تعظيم الله في الجملة، وقيل: تكبير يوم الفطر، وذلك سُنَّة أشار إليها القرآن من غير أمر بها. ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي﴾ نزلت في المؤمنين حيث قالوا: "قريبٌ ربُّنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ " (٦) وإنما سألوا هذا لا لأنهم لم يعلموا أنَّ ربَّهم

стр. 350

علىِّ متعالٍ عن الحسِّ وقريبٌ (١) متعالٍ عن أن تحجزه مسافة، ولكن ليعلموا أنهم متعبدون برفع الصوت إشارة إلى علوِّه أم متعبدون بخفضِهِ إشارة إلى دنوِّه، وهما صفتان له بلا كيف، فتعبُّدهم بخفض الصوت تيسيرًا لهم لئلا يجهدوا أنفسهم وتفضُّلًا عليهم وإكرامًا إياهم بذكر مزيَّة منهم كما قال: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ واتصالها بما قبلها من حيث التكبير والشكر، وقيل: نزلت فيمن واقع أهله ليلة الصيام قبل الرخصة أو أكل بعد النوم قبل الرخصة ثم أراد الاستغفار، وتقديره: أخبرهم عن قربي فإني قريبٌ ﴿أُجِيبُ﴾ أنفذ الدعوة وأجيز، وذلك يكون بالقول والفعل جميعًا ونقيضه الإعراض، فأما الردّ فإنه نوع إجابة حقيقية أو مجازًا، والإجابة بمعنى الاستجابة كالإبشار والاستبشار، والجواب مشتقٌّ من الإجابة أو اسم موضوع اشتق من الإجابة، واجابة الله إيانا هي قبول دعوتنا، واجابتنا إياه قبول أمره و (الرشد) كالاهتداء نقيضه الغيّ. ﴿أُحِلَّ لَكُمْ﴾ قال (٢) معاذ بن جبل (٣): قدم النبي ﵇ (٤) المدينة فصام من كلِّ شهر ثلاثة أيام وصام يوم عاشوراء حتى نزلت قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ فكان من شاء صام ومن شاء أطعم مسكينًا أنزل: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ ففرضه الله تعالى وأثبت صيامه على الصحيح المقيم، ورخَّص فيه للمريض والمسافر، وثبت إطعام الشيخ والذي لا يستطيع صيامَه فكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء واذا ناموا امتنعوا عن ذلك، فجاء رجل يقال له صرمة قد

стр. 351

ظلَّ يومه يعمل فجاء صلاة العشاء فوضع رأسه فنام قبل أن يطعم فأصبح صائمًا (١)، فرآهُ النبي ﵇ (٢) من آخر النهار وقد أجود فقال: "إني أراك قد أجهدت" فقال: يا رسول الله، ظللتُ يومي أعمل فجئتُ صلاة العشاء فنمتُ قبل أن أطعم (٣)، وجاءه عمر بن الخطاب وقد أصاب من النساء فنزلت الآية (٤). قال ابن عرفة: الرفث الجماع ههنا (٥)، والرفث بالتصريح بذكر الجماع، وقال الأزهري (٦): كلمة جامعة لكلِّ ما يريده الرجل من المرأة، وإنما عدَّاه بـ"إلى" اعتبارًا بالمعنى وهو الإفضاء، وكل شيء ستر شيئًا فهو لباس له، وقال ابن عرفة: اللباس من الملابسة وهي الاختلاط والاجتماع، وأنشده: إذا ما الضجيعُ ثنى عطفه ... تثنَّت فكانت عليه لباسا (٧) ﴿تَخْتَانُونَ﴾ افتعال من إلى خيانة وهي النقص، والمراد: نقصهم أنفسهم الثواب والفضل حين ترخصوا بما لم يرخصه الله تعالى بعد قوله: ﴿بَاشِرُوهُنَّ﴾ على الوجوب في الظاهر، إلا أنا صرفناه إلى الإباحة وكذلك قوله: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ والمباشرة إمساس البشرة البشرة (٨) والمراد بها الرفث، و (الابتغاء)

стр. 352

الطلب، و ﴿مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ هو الخير مثل إباحة الاستمتاع والأكل والشرب، ومثل الولد، ﴿الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ بياض الثاني ﴿الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ سواد الليل شبههما بخيطين لامتدادهما، وقوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ للتفسير، وهذه الآية تدلُّ على جواز صوم الجنب؛ لأنَّ المجامعة إذا وقعت في آخر الليل فلا بدَّ من أن يقع الغسل بعد الفجر، ويدُّل على جواز الاعتكاف في كلِّ مسجد يؤذن فيه، قال علي: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة (١)، وإليه ذهبت عائشة (٢) وابن مسعود (٣)، ولا اعتكاف إلا بصوم له أو لغيره، وإليه ذهب علي (٤) وعائشة (٥) وابن عمر (٦) ومجاهد وأبو فاختة (٧) (٨) عن ابن عباس (٩). و (الحد) في اللغة بمعنى الحجب والمنع، قال الشاعر (١٠):

стр. 353

لا تعبدون إلهًا غير خالِقِكم ... فإن دُعيتم فقولوا دونَه حدَدُ ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ نزلت فيمن لأخيه عليه مال ولا بينة له عليه (١)، وقيل: في امرؤ القيس بن عابس (٢) (٣) الكندي خاصمه عبدان بن ربيعة (٤) (٥) الحضرمي في أرض فاختصما إلى النبي ﵇ (٦) وأراد الكندي أن يحلف فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ (٧) اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ فأبى

стр. 354

أن يحلف فحكم عبدان في أرضه (١)، وعن ابن عباس والحسن وقتادة: نزلت في الوديعة تكون عند رجل ولا بينة عليه بالباطل بالكسب الباطل كالغصب (٢) ونحوه، والواو عند البصريين للجمع وعند الكوفيين للصرف (٣)، قال: لاتنهَ عن خُلُقٍ وتأتي مثلَهُ ... عارٌ عليكَ إذافعلتَ عظيمُ (٤) ﴿بِهَا﴾ أي بالحجة، يقال: أدلى بحجته، ويقال: (بالأموال) أي الرشوة، أي: لا تتوسلوا ﴿بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ وفي حديث عمر حيث استسقى وقد دلونا به إليك توسلنا بالعباس (٥) قدس الله روحه (٦)، وأصل

стр. 355

الإدلاء إرسال الدلو و ﴿الْحُكَّامِ﴾ جمع حاكم مثل شاطر وشطار، والحاكم الذي يمنع الخصمين بقضائه (١) عن التعدِّي، والحكما القضاء الحتم. ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾ نزلت في معاذ بن جبل وأمثاله (٢) ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ
следующие страницы →