стр. 351
ظلَّ يومه يعمل فجاء صلاة العشاء فوضع رأسه فنام قبل أن يطعم فأصبح صائمًا (١)، فرآهُ النبي ﵇ (٢) من آخر النهار وقد أجود فقال: "إني أراك قد أجهدت" فقال: يا رسول الله، ظللتُ يومي أعمل فجئتُ صلاة العشاء فنمتُ قبل أن أطعم (٣)، وجاءه عمر بن الخطاب وقد أصاب من النساء فنزلت الآية (٤).
قال ابن عرفة: الرفث الجماع ههنا (٥)، والرفث بالتصريح بذكر الجماع، وقال الأزهري (٦): كلمة جامعة لكلِّ ما يريده الرجل من المرأة، وإنما عدَّاه بـ"إلى" اعتبارًا بالمعنى وهو الإفضاء، وكل شيء ستر شيئًا فهو لباس له، وقال ابن عرفة: اللباس من الملابسة وهي الاختلاط والاجتماع، وأنشده:
إذا ما الضجيعُ ثنى عطفه ... تثنَّت فكانت عليه لباسا (٧)
﴿تَخْتَانُونَ﴾ افتعال من إلى خيانة وهي النقص، والمراد: نقصهم أنفسهم الثواب والفضل حين ترخصوا بما لم يرخصه الله تعالى بعد قوله: ﴿بَاشِرُوهُنَّ﴾ على الوجوب في الظاهر، إلا أنا صرفناه إلى الإباحة وكذلك قوله: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ والمباشرة إمساس البشرة البشرة (٨) والمراد بها الرفث، و (الابتغاء)