стр. 596
من اعتبار حادثة علي، فإنْ قيل: لم لا تحملونه عليهما جميعًا (١)؟ قلنا (٢): لامتناع حمل اللفظ الواحد على الحقيقة والمجاز في حالة واحدة، فإنْ قيل: كيف حملتم قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢] على العقد والوطء جميعًا، قلنا (٣): لأنه حقيقة فيهما كأسهم الإخوة في حجب الأم والمعنى المفسد عدم منه. ﴿وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ الواو للحالى و (سكارى) جمع سكران، وقيل: الجمع سكرى، وسكارى جمع الجمع ﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ يفيد القضاء عند الصحو ﴿وَلَا جُنُبًا إ﴾ أي: ولا مجنبين، و (الجنب): واحد وجمع إذا كان نعتًا لاسم، يقال: رجل جنب وامرأة جنب وقوم جنب، وإن أقمته مقام الاسم ثنيت وجمعت. وإنما استثنى ﴿عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ لضرورة، قال إبراهيم: هو أن لا يجد طريقًا غيره (٤)، وقيل: هو أن لا يصل إلى الماء الآية فيتيمم ويدخل ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ مقدم على الاستثناء في التقدير ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ بحال تخافون زيادة المرض باستعمال الماء. وقال ابن عباس: هو صاحب الجدري وصاحب القرحة.
﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ إن كنتم مسافرين ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ أي: رجع عن قضاء الحاجة. و (الغائط): اسم للمكان المنخفض (٥). و (اللمس): كناية عن الجماع؛ عن علي وابن عباس وأبي موسى الأشعري (٦)، ولأنّه لمس مطلق. والمراد بالماء: الماء الشرعي دون