← Тафсир

Тафсир · id 122187

درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر

عبد القاهر الجرجاني

Полный текст (1 617 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

و ﴿خَمْطٍ:﴾ ثمر الأراك (١)، وكلّ شجر لا شوك له، (٢) ويقال له: البرير (٣). وقيل: البرير ثمر الإثل. (٤) و (الإثل): شجر يشبه الطّرفاء، (٥) يصنع منه النّضار، والنّضار: القدح المتّخذ من شجر الإثل. (٦) و ﴿سِدْرٍ:﴾ شجر (٧) يستظلّ به، ويؤكل ثمره. وذكر الفرّاء عن بعضهم: أنّه السّمر. (٨) ولا تبعد ألطاف الله لهؤلاء المعاقبين بأن يكونوا رزقوا من هذه الأشجار في أيّامهم رزقا صالحا يتبلّغ به، كما رزق بني إسرائيل في التّيه من المنّ، والمواضع (٩) التي ينبت فيها هذه الأشجار في أيّامنا المفاوز دون البساتين. ١٧ - ﴿ذلِكَ:﴾ إشارة إلى ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ،﴾ وتبديل الذي هو خير بالذي هو أدنى. ﴿جَزَيْناهُمْ:﴾ الجزاء والمجازاة بمعنى، والجزاء يتعدّى (١٠) إلى مفعولين، قال تعالى: ﴿يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى﴾ [النجم:٤١]. ١٨ - قال: ﴿وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ (١١)﴾ الْقُرَى: قال الكلبيّ: إنّهم ندموا على صنيعهم ومقاومتهم الرياح، فوعدوا الرّسل أن يؤمنوا إن كشف الله عنهم الشّرّ، فدعت لهم الرّسل، فكشف الله عنهم، وجعل من أرض سبأ إلى أرض فلسطين قرى متّصلة يبيتون بقرية ويقيلون بقرية، لا يحلّ المسافر عقدة حتى يرجع إلى أهله، وكان مقدار سيرهم شهرا في أمن وسلامة، يمتارون الميرة إلى أهليهم حتى نكثوا العهد، ورجعوا إلى الكفر والطّغيان. (١٢) ١٩ - ﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا:﴾ لسؤالهم معنيان: أحدهما: أنّهم سألوا ذلك

стр. 1297

على سبيل الاستهزاء وقلّة المبالاة، كقول آخرين: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الأحقاف:٢٢]، وقال: ﴿إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ﴾ (٢٧١ و) ﴿مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ (١)﴾. . . الآية [الأنفال:٣٢]. والثاني: أنّهم تبرّموا بالعافية، فحملهم السّفاهة على أن يشتهوا البلاء، كقول بني إسرائيل: ﴿لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ. . .﴾ الآية [البقرة:٦١]. (٢) ﴿فَجَعَلْناهُمْ (٣)﴾ أَحادِيثَ: له معنيان على سبيل المجاز: أحدهما: أنّ الله جعل أخبارهم مستفيضة يتحدّث النّاس على سبيل الاعتبار. (٤) والثاني: أنّ الله تعالى خرّب ديارهم ومحا آثارهم وأبقى أخبارهم، فكأنّهم صاروا أحاديث، يعني (٥): على الحقيقة، وهو تقليب الجوهر عرضا، وبقاء العرب من سبيل هؤلاء، ليس يخالف الآية؛ لأنّ الله تعالى إذا أهلك قوما أنشأ من ذرّيّتهم قوما آخرين، هذه سنّة الله في عباده. ٢٠ - ﴿وَلَقَدْ (٦)﴾ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ: الظاهر أنّهم في شأن آل سبأ. (٧) ويحتمل: في شأن جميع النّاس. (٨) ٢١ - ﴿وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ:﴾ له معنيان: أحدهما: التّمكّن من غرورهم ووسوستهم (٩) بتمكين. (١٠) والثاني (١١): الشّبهة التي خلقها الله تعالى ليستدلّ بها الشّيطان فيما يوسوس به النّاس، فيريه (١٢) أنّها البرهان. ٢٢ - ﴿زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ:﴾ أنّهم آلهة (١٣)، فبيّن الله تعالى أنّهم لا يملكون شيئا، وهم

стр. 1298

مملكون (١)، ولا يعينون الله على شيء، وهم معانون. (٢) ٢٣ - عن (٣) أبي هريرة ﵁، عنه ﵇ قال: «إذا قضى الله [في السّماء] أمرا [ضربت] الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنّها سلسلة على صفوان، فإذا (٤) فزّع عن قلوبهم قالوا (٥): ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحقّ وهو العليّ الكبير، قال: والشّياطين بعضهم فوق بعض، فإذا سمع الأعلى منهم الكلمة رمى بها إلى الذي تحته، وربّما أدرك الشّهاب قبل أن يذبذبها (٦) [وربّما ألقاها] (٧) قبل أن يدركه، فينبذها بعضهم إلى بعض حتى تنتهي إلى الأرض، فيلقى على لسان الكاهن أو السّاحر، فيكذب، فيصدق بالكلمة التي يسمع من السماء» (٨). ﴿حَتّى إِذا فُزِّعَ:﴾ غاية للحالة الغائبة (٩) المتقدّمة عليها، (١٠) والغاية لا تدلّ على مخالفة حكم ما وراءها. ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ:﴾ يعنى: خلا الفزع عن قلوبهم. (١١) ﴿قالُوا:﴾ يعني: ملك الملائكة دون الملأ الأعلى. (١٢) ﴿ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا:﴾ جواب الملأ الأعلى (١٣) للذين يلونهم. ﴿الْحَقَّ:﴾ يحتمل: الإجمال لقطع السّؤال، ويحتمل (١٤): البيان لاستراق الشّيطان، ويحتمل: أنّهم يجهلون الجواب مرّة، ويفسرونه بإذن الله. ٢٤ - ﴿قُلِ اللهُ وَإِنّا أَوْ إِيّاكُمْ:﴾ على سبيل الإيجاز، تقديرها: وإنا لعلى هدى أو في ضلال مبين، وإنّا أو إيّاكم لعلى هدى أو في ضلال مبين، وهذا كقولك لخصمك: الله يعلم أن

стр. 1299

أحدنا لكاذب. (١) ٢٥ - ﴿قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمّا أَجْرَمْنا:﴾ المراد بالسّؤال: الأخذ والمطالبة. ٢٧ - ﴿أَلْحَقْتُمْ بِهِ:﴾ أي: بالله (٢). ﴿شُرَكاءَ:﴾ على زعمكم أنّ الملائكة (٢٧١ ظ) متولّدة منه، وأنّ الانفعال قديم بقدم الفعل، وأنّ المعدوم شيء لا أوّل له، وأنّ المكان قديم بقدم الآنيّة، وأن الإيجاد واقع بين الله والعباد. ﴿كَلاّ بَلْ هُوَ اللهُ الْعَزِيزُ:﴾ الذي عزّ فلا يطاق، وعزّ فلا يناله الإلحاق. ﴿الْحَكِيمُ:﴾ الذي تعالى بحكمته عن تمكين المخاذيل من صفته. ٢٨ - ﴿إِلاّ كَافَّةً لِلنّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً:﴾ أي: إلا جامعة للنّاس بالبشارة والإنذار، والهاء في كافّة: للمبالغة، (٣) كما هي في النسّابة والعلاّمة والرّاوية. ٣٣ - ﴿وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ:﴾ في أوّل أمرهم، وحسرتهم بعد ذلك. (٤) ﴿الْأَغْلالَ:﴾ جمع غلّ، (٥) وهو طوق ذلّ وصغار. ٣٦ - ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ:﴾ في ردّ استدلالهم بكثرة الأموال والأولاد على نفي العذاب في المعاد. ٣٧ - ﴿بِالَّتِي﴾ (٦): إشارة إلى الأشياء، (٧) إن شاء الله، أو إلى الخصلة (٨)، أو إلى الحسنة. ﴿إِلاّ مَنْ آمَنَ:﴾ إن كان الاستثناء متصلا، فالتقدير فيه: الأموال للذين عملوا الصالحات وأولادهم، وذلك لكون أموالهم منفقة في سبيل الله، وكون أولادهم تابعة بإيمان، وإن كان الاستثناء منقطعا لمن آمن وعمل صالحا شرط، وقوله: ﴿فَأُولئِكَ﴾ (٩) جزاء.

стр. 1300

عن أنس، عن النّبيّ ﵇ قال: «ينادي مناد (١) كلّ ليلة: لدوا للموت، وينادي آخر: ابنوا للخراب، ونادى مناد: اللهمّ هب للمنفق خلفا، وينادي آخر: اللهمّ وللممسك تلفا، وينادي مناد: ليت الخلق لم يخلقوا معشار عشير، وقيل: عشير العشير» (٢)، وهذه الآية في معنى قوله: ﴿مَكَّنّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾ [الأنعام:٦]. ٤٦ - ﴿بِواحِدَةٍ:﴾ بخصلة واحدة. (٣) ﴿أَنْ تَقُومُوا:﴾ بيان لتلك الخصلة. (٤) ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا:﴾ أي: في محمد هل هو مجنون أم ليس بمجنون؟ وقوله: ﴿ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ:﴾ كلام مبتدأ على هذا التقدير، وهو تزكية (٥) من الله تعالى لمحمد ﵇، ويحتمل: أنّ التقدير فيه: ثمّ تتفكروا أيّ شيء بصاحبكم من جنون، فإن كان التقدير هكذا لم يحسن الوقف على قوله: ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا.﴾ ٤٨ - ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ:﴾ على الباطل فيدمغه. ٤٩ - الواو في ﴿وَما يُبْدِئُ﴾ لعطف الجملة، (٦) وهذه الآية في معنى قوله: ﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ﴾ [يونس:٣٤]. ٥٠ - ﴿إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي:﴾ أي: إن سلكت طريق الشّرّ ودعوتكم إلى الشّرّ فأنا شريككم فيه. ﴿وَإِنِ اِهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ:﴾ أي: إن سلكت طريق الخير، ودعوتكم إلى الخير فبوحي الله وإذنه، وإن كان تلك من جهة الله تعالى لزمكم قبوله. ٥١ - ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا:﴾ تذكير وقت إحساس اليأس، واليأس عن النّاس وانقطاع الأنفاس، وذلك حين ينخفض الصّوت (٢٧٢ و) ويتقرّب الموت (٧)، ويتعذّر الفوت. عن سمرة قال: قال ﵇: «مثل الذي يفرّ من الموت كالثّعلب، فطالبته الأرض بدين

стр. 1301

يسعى، حتى إذا عيي وانبهر، دخل جحره، فقالت (١) له الأرض عند سبلته: أيا ثعلب، ديني ديني، فخرج، فلم يزل كذلك حتى انقطع عنقه، فمات» (٢). ٥٢ - ﴿وَقالُوا آمَنّا بِهِ:﴾ إنّه الذي قال الله: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ [غافر:٨٥]. ﴿وَأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ:﴾ كيف لهم منازل الإيمان، وبطلب الأمان؟ (٣) ﴿مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ:﴾ لبعد معاينة اليأس عن رتبة الاختيار والاختبار. ٥٣ - ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ:﴾ مثل رجمهم بالغيب، وهو ظنّهم بالنّبيّ ﵇ الظّنون الفاسدة. (٤) ﴿مِنْ مَكانٍ:﴾ لبعد السّفهاء عن إصابة العقلاء. ٥٤ - ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ:﴾ في المشركين، متصلة بما قبلها يدلّ عليه فحوى الخطاب، ولكن عموم قوله: ﴿ما يَشْتَهُونَ﴾ جعل ممّا يجوز اقتباسه (٥) لوصف المؤمنين، وذلك لأنّ كلّ واحد من النّاس يشتهي أن يعيش، ويشكّ في ساعة موته الذي يبقى به، وهذا النّوع من الاقتباس (٦) كاقتباس عليّ ﵁ قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى﴾ الآية [الأنبياء:١٠١]. وعن أبيّ بن كعب، عنه ﵇: «من قرأ سورة سبأ لم يبق رسول ولا نبيّ إلا كان له يوم القيامة مصافحا» (٧).

стр. 1302

سورة الملائكة (فاطر) مكيّة. (١) وهي خمس وأربعون آية في غير عدد (٢) أهل الشّام والمدنيّ الآخر، (٣) والله أعلم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ:﴾ في محلّ النّصب على أنّه نعت للرسل. (٤) ويحتمل: أنّه في محلّ الخفض بدلا من الملائكة، ويجوز إبدال النّكرة من المعرفة. وقوله: ﴿مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ:﴾ عائد إلى الملائكة (٥) أو الرّسل (٦). ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ﴾ (٧): أي في الأجنحة. (٨) عن عقيل بن شهاب: أنّ النّبيّ (٩) ﵇ سأل جبريل أن يتراءى له في صورته (١٠)؟ فقال له (١١) جبريل: إنّك لن تطيق ذلك، قال: فإنّي أحبّ أن تفعل، فخرج رسول الله ﷺ إلى المصلّى [في] (١٢) ليلة مقمرة، فأتاه جبريل ﵇ في صورته، فغشي على رسول الله ﷺ حين رآه، ثمّ أفاق وجبريل مسنده واضعا إحدى يديه على صدره والأخرى بين كتفيه، فقال رسول الله ﷺ : وما كنت أرى أنّ شيئا من الخلق هكذا؟! فقال جبريل ﵇: كيف لو رأيت إسرافيل؟ إنّ له اثني عشر جناحا، جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، وإنّ العرش لعلى كاهله، وإنه ليتضاءل الأحايين لعظمة الله حتى يعود مثل الوصع، والوصع عصفور صغير، حتى ما يحمل عشرة إلا عظمته. (١٣) (٢٧٢ ظ)

стр. 1303

وعن ابن مسعود (١) قال: إنّ لله ملكا، يقال له: صندفيل، البحار كلّها في نقرة إبهامه. (٢) وعنه ﵇ قال: «أذن لي أن أحدّث عن ملك من حملة العرش، رجلاه في الأرض السّفلى، وعلى قرنيه العرش، وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطّير سبع مئة سنة، يقول ذلك الملك: سبحانك حيث كنت». (٣) ٨ - ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً:﴾ كمن يعرف الخير من الشّرّ، (٤) وقد سبق القول في الاقتصار على أحد طرفي الكلام. وقيل: تقديره: أفمن زيّن له سوء عمله ذهبت نفسك عليه حسرات، إنّ الله يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء، (٥) كقولك لأخيك: أحمار عصاك، فإنّ الله لم يجعل له عقلا، فلا يضجر منه، يريد بذلك أحمار عصاك، فضجرت منه، فلا يضجر منه، إنّ (٦) الله لم يجعل له عقلا (٧)، ولكنّك اكتفيت بما أبقيت دليلا على ما ألقيته. ١٠ - ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ:﴾ ذهب الكلبيّ: أنّ العمل الصالح رافع الكلم الطّيب. (٨) وروى الأشج عن الضّحاك موافقة للكلبيّ. (٩) وروى صالح بن محمد عنه مخالفته. (١٠) وكلا (١١) القولين محتمل؛ لأنّ عمل اللّسان هو رافع الكلم الطّيب الذي في الصّدر، والكلم الطّيب على لسانه هو رافع أعماله الصّالحة بالأركان، والكلم الطّيب (١٢) الشّهادتين. والصعود إلى الله الارتفاع إلى محلّ الكرامة والقبول، ويحتمل التقدير: إلى الله يصعد الكلم الطّيب، والله يرفع العمل الصّالح. ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ:﴾ والذين يعملون السّيئات. قال سعيد (١٣) بن جبير: هم

стр. 1304

الذين يعملون بالرّياء. (١) وهكذا عن مجاهد. (٢) وهذا لأنّ المرائي يظهر محبوب الطّاعة، ويضمر مكروه النّفاق. وعن أبيّ بن كعب، عنه ﵇: «بشّر هذه الأمة بالسّناء والرّفعة، والتّمكين في البلاد، ما لم يعملوا عمل الآخرة للدّنيا، ومن يعمل عمل الآخرة للدّنيا لم (٣) يقبل منه، وليس له في الآخرة من نصيب» (٤). ﴿هُوَ يَبُورُ:﴾ أي: يحبط العمل. ١٢ - ﴿وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا:﴾ واللّحم الطّريّ موجود في البحرين، (٥) وأطيبه الذي في بحر الملح (٦). واللؤلؤ غير معهود وجوده في العذاب؛ (٧) لامتناع أن يصل الغوّاص إلى قعره ولسائر الافات، وأمّا الصدف فلا يبعد تقلبه في البحرين جميعا، وأما الياقوت والعنبر وسائر ما يتحلّى به من الشّدّ والخرز فغير ممتنع وجوده في كلّ واحد من البحرين. عن أبي هريرة ﵁، عنه ﵇ قال: «كلم البحران، فقيل للبحر الذي بالشّام (٨): يا بحر، إنّي قد خلقتك وأكثرت فيك من الماء، وإنّي حامل فيك عبادا لي يسبحونني، ويحمدونني ويهلّلونني (٢٧٣ و) ويكبرونني، فما أنت صانع بهم؟ قال: أغرقهم؟ قال الله تعالى: إنّي أحملهم على ظهرك، وأجعل بأسك في نواحيك، وقال للبحر الذي باليمن: إنّي قد خلقتك وأكثرت فيك من الماء، وإنّي حامل (٩) فيك عبادا لي يسبحونني ويحمدونني ويهلّلونني ويكبّروني، فما أنت صانع بهم؟ قال: أسبّحك وأحمدك وأهلّلك وأكبرك معهم، وأحملهم في بطني، قال الله تعالى: فإنّي أفضّلك على البحر الآخر بالحلية والطّريّ. (١٠) ومعنى الحمل في بطن الماء حمل (١١) الغوّاصين.

стр. 1305

١٣ - ﴿قِطْمِيرٍ﴾ (١): حبّة في بطن نواة التّمر. وقيل: لفافة نواة التّمر. (٢) يضرب به المثل في القلّة والخسّة، (٣) كالنّقير والفتيل. ١٤ - ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ:﴾ معطوف على مضمر تقديره: أحطنا بالغيب والشّهادة خبرا، ولا ينبئك بالأمر أحد مثل خبير به، كالمثل السّائر: ما حكّ جلدك مثل ظفرك (٤). ١٦ - ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ:﴾ ليس بعطفه على قوله: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ؛﴾ لكونه موقوفا (٥) عليه، ولكنّ العطف للتّنبيه على كمال القدرة، والحثّ على العبرة، يدلّ عليه قوله: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (٢٦) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ﴾ (٢٧) [الرحمن:٢٦ - ٢٧]. ١٧ - ﴿وَما ذلِكَ:﴾ إشارة إلى الشّرط الذي هو المشيئة لم يكن ذلك على الله بعزيز؛ لكونه شايئا على سبيل الاختصار دون الاضطرار. ويحتمل: أنّه إشارة إلى الإذهاب أو الإتيان بخلق جديد، أو إلى الإذهاب والإتيان جميعا، نسخ الشّيء بالشّيء فعل واحد. ١٨ - ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ:﴾ هم العلماء، (٦) وهم الموصوفون بالنّضرة والنّور والحياة، المشبهون بالظلّ، وهم المعتبرون بمخالفة الألوان ومجانسة الأعيان. وقوله: ﴿وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى:﴾ على سبيل المبالغة، أي: وإن كان المدعو قريبا للنفس المثقلة الدّاعية إلى تحمّل شيء من أوزارها. ٢١ - ﴿الْحَرُورُ:﴾ باللّيل كالسّموم بالنّهار. (٧) ٢٢ - ﴿وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ:﴾ له معنيان: أحدهما: وصف الجهّال المتقلّبين على وجه الأرض، شبّهوا بأصحاب القبور كما شبّهوا بالأموات؛ لتأكيد وصفهم بأنّهم في أشباحهم كالأموات لا يكسبون حسنة، ولا يدفعون سيئة، (٨) والثاني: أنّه في أصحاب القبور حقيقة؛ (٩) وذلك للتّنبيه على استحالة مطالبة المشركين رسول الله بأن يأتي بالموتى شهداء

стр. 1306

يشهدون له، فيهم قصيّ بن كلاب، وكان شيخا صدوقا على ما سبق. ٢٤ - ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاّ خَلا فِيها نَذِيرٌ:﴾ فيه دليل أنّه عمّ العباد بالإنذار بالمعاد، وإن كانوا في الأقطار والأبعاد، ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ﴾ (٢٧٣ ظ) ﴿عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال:٤٢]. ٢٧ - ﴿جُدَدٌ:﴾ جمع جدّة، وهي الخطّة والطّريقة. (١) ﴿وَحُمْرٌ:﴾ جمع أحمر، الذي لونه حمرة، وهو لون العقيق، بين الشّقرة والكتمة، والعرب تسمّي الأبيض أحمر. ﴿وَغَرابِيبُ:﴾ جمع غربيب، وهو شديد السّواد، (٢) وإنّما تأخّر ذكر السّواد لبيان اللّفظ الغريب، أو لاعتبار نظم الآي. ٢٨ - ﴿إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ:﴾ إنّما خصّهم بالخشية لاختصاصهم بالهيبة، واختصاصهم بالهيبة؛ لاختصاصهم بتجلّي ذي الجلال لهم. ٣٢ - والضّمير في قوله: ﴿فَمِنْهُمْ﴾ عائد إلى ﴿الَّذِينَ اِصْطَفَيْنا.﴾ (٣) ويجوز أنّه عائد إلى ﴿عِبادِنا﴾ (٤). عن ابن عباس: أنّه سأل كعبا عن قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اِصْطَفَيْنا﴾ الآية؟ قال: تحاكّت مناكبهم، ورب الكعبة، ثمّ أعطوا الفضل بأعمالهم. (٥) وعن البراء، عنه ﵇: «كلّهم ناج، وهي لهذه الأمّة» (٦). وعن [أبي] (٧) مسعود البدري: كلّهم في الجنّة. وقال عطاء: إنّي لأحسبهم كلّهم يدخلون الجنّة. سئلت عائشة (٨) عن هذه الآية (٩)، قالت: نعم، يجتمعون في الجنّة، فالسّابق بالخيرات على عهد رسول الله ﷺ ، والمقتصد من اتبع أثره من

стр. 1307

أصحابه حتى لحق به، والظالم لنفسه مثلي ومثلك. (١) وعن جهم بن زجر (٢) قال: قدمت المدينة زائرا قبر النّبيّ ﵇، فرأيت أبا الدرداء ﵁ قال: أما إنّي سأحدّثك بحديث سمعته من رسول الله ﷺ لم أحدّث به أحدا قبلك، ولا أحدّث به أحدا بعدك، قال رسول الله ﵇: «تجيء في هذه الأمّة غدا على ثلاثة أصناف أو فرق: فصنف يدخلون الجنّة بغير حساب، وصنف يحاسبون حسابا يسيرا، وصنف تصيبهم شدائد وزلازل وأهوال، ثمّ يصيرون إلى الجنّة، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ﴾ (٣) الآية». (٤) وعن عمرو بن دينار، عن ابن عباس في هذه الآية قال: الظّالم لنفسه الكافر. (٥) وروى (٦) مجاهد عن ابن عباس في هذه الآية قال: الظّالم لنفسه أصحاب المشأمة، والمقتصد اليمين، والسابق الناس كلّهم من سبق منهم، هؤلاء في الجنّة، ولا أبالي، وهؤلاء في النار، ولا أبالي. وإلى هذا ذهب الحسن البصريّ (٧) ومجاهد (٨) والكلبيّ. ٣٣ - ﴿يَدْخُلُونَها﴾ (٩): الضّمير عائد إلى الظّالم، والمقتصد، والسّابق، (١٠) أو عائد إلى ﴿الَّذِينَ اِصْطَفَيْنا.﴾ ٣٥ - ﴿دارَ الْمُقامَةِ:﴾ بقعة الإقامة، (١١) كما أنّ المقسمة بقعة القسمة. ﴿لُغُوبٌ:﴾ ﴿نَصَبٌ﴾ [الحجر:٤٨]، جمعا للتأكيد. (١٢) ٣٦ - ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا:﴾ صريح لفظة الكفر دليل على نجاة الظّالم.

стр. 1308

٣٧ - ﴿يَصْطَرِخُونَ﴾ (١): يستغيثون، افتعال من الصّراخ. (٢) والقول مضمر عند قوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ.﴾ (٣) ٣٧ - عن مجاهد (٢٧٤ و) قال: سألت ابن عباس عن قوله: ﴿حَتّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأحقاف:١٥]؟ قال: ما بين الثلاث والثلاثين إلى الأربعين (٤)، وسأله (٥) عن العمر الذي عبّر به: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ؟﴾ قال: ستون سنة، (٦) وسألته عن قوله: ﴿وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ؟﴾ قال: الشّيب. (٧) عن أبي هريرة، عنه ﵇: «من أتت عليه ستون سنة فقد أعذر الله إليه» (٨). ٤٢ - ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ:﴾ قال الكلبيّ: المراد ب ﴿إِحْدَى الْأُمَمِ﴾ هاهنا: اليهود والنصارى، لّما سمع مشركو قريش بقتل أنبيائهم، وباختلاف النّصارى في المسيح، فقالوا: لعن الله اليهود والنّصارى، والله لئن أتانا رسول لكنّا أهدى منهم. (٩) وإنما كانت اليهود والنّصارى إحدى الأمم؛ لأنّهم جميعا أولاد إسحاق ﵇، أو خصّت قريش إحدى القبيلتين: إما اليهود، وإما النصارى. ٤٣ - ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ:﴾ إضافته كإضافة الحقّ إلى اليقين. (١٠) ٤٥ - ﴿وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النّاسَ:﴾ المراد بالمؤاخذة المعالجة بالعقوبة، والوجه في إهلاك كلّ دابّة على ظهر الأرض عند مؤاخذة النّاس. (١١) ﴿بِما كَسَبُوا:﴾ إنّما هو كون دوابّ الأرض كلّها لمنافع (١٢) بني آدم واعتبارهم بها لا

стр. 1309

لمعنى مفرد، أوجب إهلاكهم (١) إهلاكها. وفي الآية دلالة أنّ غضب الله غير مضادّ رحمته، فإنّه يريد الخير والشّرّ على قضيّة حكمه (٢) لا على قضيّة رقة محرقة أو حدة مقلقة. عن أبيّ بن كعب، عنه ﵇: «من قرأ سورة الملائكة دعته يوم القيامة ثمانية أبواب الجنّة يدخل من أيّها شاء» (٣). قال ابن جريج: للجنة ثمانية أبواب: فباب للمرسلين والنّبيّين، وباب للصّدّيقين، وباب للشّهداء، وباب للصّالحين، وباب للصّائمين، وباب للصّابرين، وباب للمتصّدقين، وباب لسائر المؤمنين.

стр. 1310

سورة يس مكية. (١) وقيل: أية واحدة نزلت بالمدينة، وهي قوله: ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا﴾ [يس:٤٧]. (٢) وهي اثنتان وثمانون آية في غير عدد أهل الكوفة، وآيتها الأولى: ﴿الْحَكِيمِ﴾ [يس:٢]. (٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿يس:﴾ قال: يا إنسان (٤)، إلا أنّ حرف النّداء لا (٥) يمال (٦)، واسم النّداء (٧) لا يكون ساكنا، بل يكون مرفوعا، أو مبنيّا على الضّم، (٨) ولو قيل: (يا) من أيّ، و (السّين) من الإنسان، وهم حرفان مشيران إلى اسمين، والتقدير: أيّها الإنسان، لكان أقرب. وعن مجاهد: اجتمعت قريش رؤساؤهم، وهم أميّة بن خلف، والوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام في رجال من قريش، فبعثوا عتبة بن ربيعة فقالوا: لو رأيت هذا الرجل (٢٧٤ ظ) فقل له: إنّ قومك يقولون: إنّك جئت بأمر عظيم، ولم يكن عليه آباؤنا، ولا يتبعك عليه أحد، وإنّك إنّما صنعت هذا لأنّك ذو حاجة، فإن كنت تريد المال فإنّ قومك سيجمعون لك يعطونك، فدع ما ترى، وعليك (٩) بما كانت عليه آباؤك، فانطلق إليه عتبة، فقال له الذي أمروه، فدخل عليه بيته، فلمّا فرغ [من قوله] (١٠) وسكت، قال رسول

стр. 1311

الله ﷺ : بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ (٢) [فصلت:١ - ٢]، فقرأ عليه من أوّلها حتى بلغ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت:١٣] إلى آخر الآية، فرجع عتبة، وأخبرهم الخبر، وقال: لقد كلّمني بكلام ما هو بشعر، وإنّي لشاعر أعرف الشّعر، ولا هو بسحر، وإنّه لكلام عجب (١) ما هو بكلام النّاس وما وقفوا به، قالوا: نذهب إليه بأجمعنا، فلمّا أرادوا ذلك طلع عليهم رسول الله ﷺ فعمد لهم حتى قام على (٢) رؤوسهم وقال: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٣) [يس:١ - ٣] حتى بلغ إلى قوله: ﴿جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً﴾ [يس:٨]، فضرب الله بأيديهم إلى أعناقهم، فجعل من بين أيديهم سدّا، ومن خلفهم سدّا، ﴿فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ [يس:٩]، فلمّا انصرف عنهم رأوا الذي صنع بهم، فتعجّبوا وقالوا: ما رأينا أحدا قطّ أسحر منه، انظروا ما صنع بنا. (٣) ٣ - وفي قوله: ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ صريح ما في قوله: ﴿قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ (٤)﴾ الْكِتابِ. ٥ - ﴿تَنْزِيلَ:﴾ رفع اللاّم التي في التنزيل (٥)، وبتقدير مبتدأ (٦)، والنّصب على القطع، (٧) أو على التّحريض، أي: أقبل واتل عليهم. ٨ - ﴿مُقْمَحُونَ:﴾ رافعون رأسهم، والقموح والقماح رفع الإبل رأسها من الماء امتناعا عن الشّرب، (٨) والإقماح فعل عن القامح به وذلك. ١٢ - ﴿فِي إِمامٍ مُبِينٍ:﴾ أمّ الكتاب، وهو اللّوح المحفوظ. (٩) عن أبي سعيد الخدري قال: كانت بنو سلمة في ناحية المدينة، فأرادوا النّقلة إلى قرب

стр. 1312

المسجد، فنزلت الآية فقال ﵇: «إنّ آثاركم تكتب، فلا تنتقلوا». (١) قال: نزول الآية متقدّم على هذه الحادثة. والحديث محمول، إمّا على نزول الآية مرّتين، وإمّا لم يكن سمع أبو سعيد الخدريّ هذه الآية فيما قبل، فظنّ أنّها نزلت يومئذ. ١٣ - ﴿وَاِضْرِبْ لَهُمْ:﴾ اقصص لهم القصّة، كقوله: ﴿وَاِضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ﴾ [الكهف:٣٢]. ﴿أَصْحابَ الْقَرْيَةِ:﴾ أهل أنطاكية. (٢) ١٤ - ﴿إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اِثْنَيْنِ:﴾ على عهد عيسى ﵇، وهما تومان وبالوس، (٣) وهما من الحواريين، فجعلا يدعوان (٤) إلى توحيد الله حتى اطّلع الملك على أمرهما (٢٧٥ و) فحبسهما فجاء شمعون الصّفا، وهو من عظماء الحواريين، في إثرهما مسجونين، فجعل نفسه كواحد من أهل أنطاكية، وجاء بطعام؛ ليطعم أهل السّجن، فأطعم كلّ واحد من أهل السّجن شيئا شيئا، فلمّا انتهى إلى صاحبيه قال: إنّي أسعى في تقويتكما وإخراجكما، ثمّ خرج من السّجن، ودخل بيت الأصنام، فاعتكف فيه أيّامّا يصلّي لله ويتضرّع إليه، وأهل أنطاكية يرونه متقرّبا إلى (٥) أصنامهم، فسكنوا إليه، ووثقوا به، ورفعوا خبره إلى الملك، فدعاه الملك، واستخلصه (٦)، ثمّ إنّه قال للملك: إنّي سمعت أنّك سجنت رجلين مخالفين لك في دينك، فأخرجهما لأخاصمهما، فأخرجهما (٧) الملك، [. . .] (٨) فقال لهما شمعون: وأنا أفعل ذلك، قالا: نحن نحيّي الموتى، قال شمعون: عندنا ميّت قد مات منذ سبعة أيّام، فأحيياه (٩)، فدعوا الله جهرا، ودعا شمعون سرّا، فأحيا الله ذلك الميّت، فقال شمعون: أشهد أنّهما صادقان،

стр. 1313

وأنّ إلههما حقّ، فآمن عند ذلك حبيب النّجار، ودعا الناس إلى الإيمان بهم، فوطئوه بأرجلهم حتى قتلوه، فأدخله الله الجنّة، قال: يا ليت قومي يعلمون. واختلف الروايات، قيل: آمن الملك وطائفة من النّاس معه، فصاح جبريل ﵇ بالباقين. (١) وقيل: لم يؤمن الملك ولا أحد سوى حبيب النّجار، ولكن رجموا الأنبياء، فصاح جبريل بهم أجمعين. (٢) وروي: أنّ الرّجل الذي آمن بهؤلاء الرسل ﵈ لم يكن نجّارا، ولكنّه كان راعيا من رعاتهم، وهو أب الميت الذي أحيوه بإذن الله، وهو الذي قتلوه، فقال: يا ليت قومي يعلمون. ٣٠ - ﴿يا حَسْرَةً:﴾ لبيان موضع التّحسّر، كأنّه قيل: يا متحسّرّا، أي (٣): هل من متحسّر فيكم؟ (٤) ٣١ - ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ:﴾ في الاستدلال بانتفاء الرّجعة العامّة المطلقة على ثبوت المعاد؛ لأنّ الأرواح لا تدبر بالإجماع، فلا بدّ له من محلّ ما، والمحلّ محلاّن، فإذا انتفى أحدهما ثبت الثاني، بخلاف رجعة قوم معذورين؛ لأنّها كانت مخصوصة مقيّدة، وقد مات أصحاب تلك الرّجعة بعد رجعتهم، فلم يرجعوا. ٣٥ - ﴿مِنْ ثَمَرِهِ:﴾ من ثمر ما ذكرنا. (٥) ﴿وَما عَمِلَتْهُ:﴾ للحجر على الحقيقة، أي: لم توجده أيديهم (٦). وعن ابن عباس: أنّ (ما) بمعنى الذي. (٧) والمراد تلقيح النّخل، وهو على سبيل كسب الفعل. ٣٦ - ﴿خَلَقَ الْأَزْواجَ:﴾ الأجناس. (٨) ٣٨ - ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها:﴾ قيل: لا مستقرّ لها كلّ ليلة، ولكنّ مستقرّها في آخر الزّمان، تغرب الشّمس فتمكث (٩) ما شاء الله (١٠) غير طالعة، ثمّ تطلع من نحو الغرب يوما واحدا، ثمّ تعود بهيأتها إلى انتهاء أيّام الدّنيا؛ (١١) لقوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ﴾

стр. 1314

﴿الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ﴾ [إبراهيم:٣٣] (٢٧٥ ظ) وقراءة ابن مسعود: (والشّمس تجري لا مستقرّ (١) لها). وقيل: إنّها تستقرّ كلّ ليلة ساجدة تحت العرش (٢) حتى يؤذن لها إلى الرجوع إلى الدّنيا؛ لقوله: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها.﴾ وعن أبي ذرّ قال: سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها؟﴾ قال: «مستقرّها تحت العرش» (٣). وعن أبي ذرّ قال: كنت مع رسول الله ﷺ في المسجد حين وجبت الشّمس، فقال: «يا أبا ذرّ أتدري أين تذهب الشّمس؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «إنّها (٤) تذهب حتى تسجد بين يدي ربّها، فتستأذن بالرّجوع، فيؤذن لها، وكأن قد قيل لها: ارجعي من حيث جئت، فترجع إلى مطلعها، فذلك مستقرّها»، ثمّ قرأ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها.﴾ (٥) وعن ربيعة الجرشيّ قال: عشر آيات بين يدي السّاعة: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بحجاز العرب، والرابعة: الدّجال، والخامسة: نزول عيسى بن مريم، والسادسة: الدابّة، والسابعة: الدّخان، والثّامنة: يأجوج ومأجوج، والتاسعة: ريح بارد لا تبقى نفس مؤمنة إلا قبضت في تلك الرّيح، والعاشرة: طلوع الشّمس من مغربها. (٦) ٣٩ - ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ:﴾ وهي النّجوم، هي أجزاء (٧) من البروج، وهي ثمانية وعشرون منزلا فيما يشاهد. (٨) ﴿كَالْعُرْجُونِ:﴾ قال الفراء: العرجون ما بين الشّماريخ (٩) إلى النّابت في النّخلة من العذق. (١٠) ٤٠ - ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ:﴾ فيه ما يبطل قول المنجّمة في الكسوف والاحتراق، إلا أنّهم لا يسمّون ليالي الهلال والمحاق قمرا.

стр. 1315

٤١ - ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ:﴾ لقريش وأمثالهم. (١) ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ:﴾ ذرّيّة من حمل مع نوح. (٢) ٤٢ - ﴿وَخَلَقْنا لَهُمْ:﴾ للذّرّية. ﴿مِنْ مِثْلِهِ:﴾ مثل الفلك المشحون. (٣) عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أتدرون ما المشحون؟ قلنا (٤): لا، قال: الموقّر، قال: جعلت سفينة نوح ﵇ على مثالها. (٥) وعن السّدّيّ، عن أبي مالك: ﴿أَنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [يس:٤١] قال: سفينة نوح حمل فيها من كل زوجين اثنين، وقال: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾ [الإسراء:٣]، قال: ﴿خَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ [يس:٤٢]، قال: السّفن التي في البحر والأنهار التي يركب (٦) النّاس فيها. (٧) ٤٤ - ﴿إِلاّ رَحْمَةً:﴾ نصب؛ لأنّه مفعول لها، (٨) وتقديره: إلا أن ننقذ (٩) نحن لرحمة منّا. ٤٥ - ﴿وَإِذا قِيلَ:﴾ جوابه مضمر، والتقدير فيه: أعرضوا. (١٠) ٥٠ - عن أبي هريرة قال: تقوم السّاعة والرّجل يدّرع الثّوب، والرّجل يحلب النّاقة، ويتبايعون في السّوق، ثمّ قرأ: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ.﴾ (١١) ٥١ - ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ:﴾ عن أبي هريرة (١٢) قال: أخبرنا رسول الله ﷺ ، ونحن طائفة من أصحابه، فقال: «إنّ الله (١٣) ﵎ (٢٧٦ و) لمّا فرغ من خلق السّماوات والأرض خلق الصّور، وأعطاه إسرافيل، [فهو] واضعه (١٤) على فيه، شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى

стр. 1316

يؤمر»، فقال أبو هريرة: فقلت: يا رسول الله، وما الصّور؟ قال: «قرن»، قلت: وكيف هو؟ قال: «عظيم، والذي نفسي بيده، إنّ عظم دارة [فيه] (١) كعرض السّماء والأرض، فينفخ فيه ثلاث نفخات: الأولى: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصّعق، والثّالثة: نفخة القيام لربّ العالمين، يأمر الله تعالى إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول: انفخ نفخة الفزع، فيفزع أهل السماء والأرض إلا من شاء الله، ويأمره فيمدها ويديمها ويطوّلها، يقول الله : ﴿وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاّ صَيْحَةً واحِدَةً﴾ [ص:١٥]، فيسيّر الله الجبال، فتمر مر السحاب، ثم تكون سرابا (٢)، ثم يرجّ الأرض بأهلها رجّا، وهي التي يقول الله : ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ (٨) [النازعات:٦ - ٨]، فتكون الأرض كالسفينة في البحر تضربها الأمواج، فيميد الناس على ظهرها، وتذهل المراضع، وتضع الحوامل ما في بطونها (٣)، وتشيب الولدان، وتطير (٤) الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار، فتتلقاها الملائكة تضرب وجوهها، فترجع، [ويولي] (٥) الناس مدبرين ينادي بعضهم، وهي التي يقول الله : ﴿يَوْمَ التَّنادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ (٦)﴾ ما لَكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٣) [غافر:٣٢ - ٣٣]، فبينا (٧) هم على ذلك إذ تصدعت الأرض من قطر إلى قطر، فرأوا أمرا عظيما، فيأخذهم من ذلك الكرب ما الله به عليم، ثم ينظرون (٨) إلى السماء، فإذا هي كالمهل، ثم انشقت، وانخسفت شمسها وقمرها، وانتثرت نجومها، ثم كشطت السماء عنهم، ثم قال رسول الله ﷺ : فالموتى لا يعلمون بشيء من ذلك، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء، قال: قلت: يا رسول الله، فمن استثنى الله حيث يقول: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاّ مَنْ شاءَ اللهُ﴾ [النمل:٨٧]؟، قال: أولئك الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، ويقيهم (٩) الله شر ذلك اليوم، ويؤمّنهم منه، وهو عذاب يلقيه الله شرار خلقه، وهو الذي يقول ﵎: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها﴾ إلى

стр. 1317

قوله: ﴿عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ (٢) [الحج:١ - ٢]، فيمكثون في ذلك ما شاء الله، الآية بطول، ثم يأمر الله إسرافيل بنفخة الصعقة، فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا ما شاء الله (٢٧٦ ظ) فإذا هم خمود، فيجيء ملك الموت إلى الجبار ، فيقول: قد مات أهل السماء وأهل الأرض، فيقول الله، وهو أعلم: فمن بقي؟ فيقول: بقيت أنت الحيّ الذي لا يموت، وبقي حملة عرشك، وبقي جبريل وميكائيل وإسرافيل وأنا، قال: وليمت جبريل وميكائيل وإسرافيل، فيتكلّم العرش، فيقول: أي ربّ، أيموت جبريل وميكائيل وإسرافيل (١)، فيقول له: اسكت، فإنّي كتبت على من تحت عرشي الموت، فيموتون، ويأتي ملك الموت إلى الجبّار ، فيقول: أي ربّ، مات جبريل وميكائيل وإسرافيل، فيقول الله، وهو أعلم: فمن بقي؟ فيقول: أي ربّ، بقيت أنت الحيّ الذي لا يموت، وحملة عرشك، وبقيت أنا، فيقول: وليمت حملة عرشي، فيموتون، ثمّ يأتي ملك الموت إلى الجبّار، فيقول: أي ربّ، قد مات حملة عرشك، فيقول، وهو أعلم: فمن بقي؟ فيقول: قد بقيت أنت الحيّ الذي لا يموت، وبقيت أنا، فيقول: أنت خلق من خلقي، خلقتك لما قد رأيت، فمت، ثمّ لا يحيى فيموت، فإذا لم يبق أحد إلا الله ، ليس بوالد ولا ولد، كان آخرا كما كان أوّلا، يقول: لي (٢) لا موت على أهل الجنّة، ولا موت على أهل النّار، فتطوى السّماء كطيّ السّجلّ للكتاب، ثمّ دحاهما، ثمّ يتلقّفهما، ثمّ يقول: أنا الجبّار، أنا الجبّار، أنا الجبّار، ثمّ يهتف بصوته: لمن الملك اليوم، لمن الملك اليوم، لمن الملك اليوم، ثمّ يقول: لله الواحد القهّار، ثمّ ينادي: ألا من كان لي (٣) شريكا فليأت، ألا من كان شريكا فليأت، فلا يأتي أحد، ثمّ تبدّل السّماء (٤) والأرض غير الأرض، ويبسطها، ويسطّحها، ويبطحها، ويمدّها مدّ الأديم العكاظيّ، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، ثمّ يزجر الله الخلق زجرة واحدة، فإذا هم في هذه المبدّلة في مثل مواضعهم من الأولى في بطنها وعلى ظهرها، ومن كان في بطنها كان في بطنها، ومن كان على ظهرها كان على ظهرها، ثمّ ينزل الله عليهم من تحت العرش ماء، يقال له: الحيوان، فتمطر السّماء عليكم أربعين سنة حتى يكون الماء فوقكم اثني عشر ذراعا، ثمّ يأمر الله الأجساد، فتنبت كنبات الطّراثيث، وكنبات البقل، حتى إذا تكاملت أجسادكم، فكانت كما كانت، يقول الله جلّ ثناؤه: ليحيى حملة عرشي، فيحيون، ثمّ يقول: ليحيى جبريل وميكائيل وإسرافيل، فيحيون، فيأمر الله إسرافيل، فيأخذ الصّور، ثمّ يدعو

стр. 1318

الله الأرواح، فيؤتى بها، فتوهّج أرواح المسلمين نورا، والأخرى مظلمة (١)، فيأخذها، فيلقيها (٢٧٧ و) في الصّور، ثمّ يقول لإسرافيل: انفخ نفخة البعث، فينفخ، فتخرج الأرواح كأمثال النّحل قد ملأت ما بين السماء والأرض، فيقول الله : وعزّتي وجلالي، لترجعنّ كلّ روح إلى جسده، فتدخل الأرواح إلى الأجساد، فيدخل في الخياشيم، فتمشي في الأجساد مشي السّمّ في اللّديغ، ثمّ تنشقّ الأرض عنكم، وأنا أوّل من تنشقّ الأرض عنه، فتخرجون منها شبابا كلّكم أبناء ثلاث وثلاثين (٢)، واللّسان يومئذ بالسّريانيّة، سراعا (٣) إلى ربّهم ينسلون، ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدّاعِ (٤)﴾ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ، ﴿ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ،﴾ ﴿وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾ فتوقفون في موقف حفاة عراة غرلا مقدار سبعين سنة، لا ينظر الله إليكم، ولا يقضي بينكم، فتبكي الخلائق حتى تنقطع الدّموع، ثمّ تدمع دماء، ويعرقون حتى يبلغ منهم الأذقان، أو يلجمهم، فتضجّون، فتقولون: من يشفع لنا إلى ربّنا؛ ليقضي بيننا؟ فيقولون: من أحقّ بذلك من أبيكم آدم، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وكلّمه قبلا؟ فيؤتى آدم يطلب ذلك إليه، فيأبى، ثمّ يستقرون (٥) الأنبياء نبيّا نبيّا، كلمّا جاءوا نبيّا أبى، فقال رسول الله ﷺ : حتى يأتوني، فإذا جاؤوني، انطلقت حتى آتي الفحص، فأخرّ قدّام العرش لربّي ساجدا حتى يبعث الله إليّ ملكا، فيأخذ بعضدي، فيرفعني، فقال أبو هريرة: فقلت: يا رسول الله، وما الفحص؟ قال: قدّام العرش، فإذا رفعني الملك، [فيقول لي: يا محمد، فأقول: لبّيك يا ربّ، فيقول الله ] (٦) ما شأنك يا محمد؟ وهو أعلم، فأقول: يا ربّ، وعدتني الشّفاعة، فشفّعني في خلقك، فاقض بينهم، فيقول الله : قد شفّعتك، أنا آتيكم، وأقضي بينكم، قال رسول الله ﷺ : فأرجع وأقف مع النّاس، فبينا نحن وقوف إذ سمعنا حسّا شديدا من السماء، فهالنا، ونزل أهل السّماء الدّنيا بمثلي (٧) من فيها من الإنس والجنّ حتى إذا دنوا من الأرض، وأخذوا مصافّهم، قلنا: أفيكم ربّنا؟ فيقولون: لا، وهو آت، ثمّ ينزلون على قدر ذلك من التّضعيف حتى ينزل الجبّار ﷻ في ظلل من الغمام، يحمل عرشه يومئذ ثمانية، وهم اليوم أربعة، أقدامهم في تخوم الأرض السّفلى والأرضون والسّماوات إلى حجرهم (٨)، والعرش على منكبهم، لهم زجل

стр. 1319

بالتّسبيح، وتسبيحهم: سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان ذي العزّة والجبروت، سبحان الحيّ الذي لا يموت، سبحان الذي يميت الخلائق، سبّوح قدّوس، ربّ الملائكة والرّوح (٢٧٧ ظ) قدّوس قدّوس، سبحان ربّنا الأعلى، سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة سبحانه أبد الأبد، ثمّ يضع عرشه حيث شاء (١) من الأرض، ثمّ يقول: وعزّتي وجلالي (٢)، لا يؤتى اليوم أحد يظلم، ثمّ ينادي نداء يسمع الخلائق: يا معشر الجنّ والإنس، إنّي قد أنصتّ لكم منذ خلقتكم إلى يومكم هذا، أبصر أعمالكم، وأسمع أقوالكم، فأنصتوا لي (٣)، فإنّما هي صحفكم وأعمالكم تقرأ عليكم، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه، ثمّ يأمر الله جهنّم، فيخرج منها عنق ساطع، ثم يقول: ﴿وَاِمْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٥٩) *أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اُعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ (٦٣) [يس:٥٩ - ٦٣]، ثمّ يقضي الله بين خلقه كلّهم إلا الثّقلين: الجنّ والإنس، ويقيد بعضهم حتى إنّهم ليقيد الجلحاء من القرناء حتى إذا لم يبق تبعة لواحد عند آخر، قال الله: كوني ترابا، فعند ذلك يقول الكافر: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً﴾ [النبأ:٤٠]، ثمّ يقضي الله بين الثّقلين، فيكون أوّل من (٤) يقضي فيه الله الدّماء، فيؤتى بالذي كان يقاتل في سبيل الله بأمر الله وكتابه، ويأتيه من قتل كلّهم، يحتمل رأسه تشخب أوداجه دما يقولون: ربّنا، قتلنا هذا، فيقول الله ، وهو أعلم: لم قتلتهم؟ فيقول: أي ربّ، قتلتهم لتكون العزّة لك، فيقول الله: صدقت، فيجعل الله لوجهه مثل نور الشّمس، ثمّ تشيّعه الملائكة إلى الجنّة، ويؤتى بالذي كان يقاتل في الدّنيا على غير طاعة الله، وعلى غير أمر الله تعزّزا في الدّنيا، ويأتي من قتل كلّهم، يحمل رأسه تشخب أوداجه دما، يقولون: ربّنا قتلنا هذا، فيقول، وهو أعلم: لم قتلتهم؟ فيقول: أي ربّ، قتلتهم؛ لتكون العزّة لي، فيقول الله: تعست، ويسودّ وجهه، وتزرقّ عيناه، ثمّ لا تبقى نفس قتلها إلا قتل بها، ثمّ يقضي الله بين خلقه، حتى إنّه ليكلّف الشائب اللّبن بالماء بخلص الماء من اللّبن، حتى إذا لم يبق لأحد عند أحد تبعة نادى مناد، فأسمع الخلائق كلّهم: ليلحق كلّ قوم بآلهتهم، وما كانوا يعبدون من دون الله، فلا يبقى أحد عبد من دون الله شيئا إلا مثلت لهم آلهتهم بين أيديهم، ويجعل ملك يومئذ من الملائكة على

стр. 1320

صورة عيسى، فتتبعه النّصارى، ثمّ تقودهم آلهتهم إلى [النّار] (١) وهي التي يقول الله تعالى: ﴿لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ﴾ (٩٩) [الأنبياء:٩٩]، حتى إذا لم يبق (٢٧٨ و) إلا المؤمنون وفيهم المنافقون، جاءهم الله سبحانه فيما شاء من هيئة، فيقول: أيّها النّاس، الحقوا بآلهتكم، فيقولون: ما لنا من (٢) إله إلا الله، وما كنّا نعبد غيره، ويتجلّى لهم من عظمته ما يعرفون أنّه ربّهم، فيخرّون له سجّدا، فيسجدون ما شاء الله، ويجعل الله أصلاب المنافقين كصياصيّ البقر، فيخرون (٣) على أقفيتهم، ثمّ يأذن الله، فيرفعون رؤوسهم، ثمّ يضرب بالصّراط في كنفي جهنّم، كقدّ الشّعر، وكحدّ السّيف، عليه كلاليب وخطاطيف، وحسك كحسك السّعدان، دونه جسر دحض مزلّة، فيمرون كخطوف العين، وكلمح البرق، وكمرّ الرّيح، وكأجاود الخيل، وكأجاود الركاب، وكأجاود الرّجال، [فناج] (٤) سالم (٥)، وناج مخدوش مكدوش في جهنّم، فيقع خلق من خلق الله، أوقعتهم أعمالهم، فمنهم (٦) تأخذ النّار قدميه لا تجاوز ذلك، ومنهم من تأخذه إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من تأخذه إلى حقويه (٧)، ومنهم من تأخذ كلّ جسده إلا صورهم يحرّمها الله تعالى على النّار، فإذا أفضى أهل الجنّة إلى الجنّة، وأهل النّار إلى النّار، قالوا: من يشفع لنا إلى ربّنا؛ ليدخلنا (٨) الجنّة؟ فيقولون: من أحقّ بذلك من أبيكم آدم (٩)، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وكلمه قبلا؟ فيؤتى آدم، فيطلب، فيذكر ذنبا فعله، فيقول: عليكم بنوح، فإنّه أوّل رسل الله، فيؤتى نوح، فيطلب منه، فيذكر ذنبا، فيقول: عليكم بإبراهيم، فإنّ الله اتخذه خليلا، فيؤتى إبراهيم، فيطلب، فيقول: عليكم بموسى، فإنّ الله تعالى قرّبه نجيّا، وأنزل عليه التوراة، فيؤتى موسى، فيطلب إليه، فيقول: عليكم بروح الله وكلمته عيسى بن مريم، فيؤتى عيسى، فيطلب إليه (١٠)، فيقول: سأدلّكم على صاحب ذلك، ويقول: عليكم بمحمد، صلّى الله عليه وعلى جميع الأنبياء (١١)، قال رسول الله ﷺ : فيأتوني، ولي

стр. 1321

عند الله ثلاث شفاعات وعدتهنّ، ثمّ ذكرنا في الحديث، وفيه طول. (١) وعن عائشة قالت: إذا خرج أوّل الآيات طرحت الأقلام، وحبست الحفظة، وشهدت الأجساد على الأعمال. (٢) ٥١ - ﴿مِنَ الْأَجْداثِ:﴾ جمع جدث، وهو القبر. (٣) ٥٢ - ﴿مِنْ مَرْقَدِنا:﴾ يجوز أن يكون تمام الكلام، فيحسن الوقف عليه. (٤) ويجوز أن يكون (هذا) إشارة إلى المرقد على سبيل التّأكيد. (٥) ٥٥ - وعن ابن عباس في قوله: ﴿إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾ قال: في افتضاض الأبكار. (٦) عن زيد بن الأرقم قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الرجل ليعطى قوّة مئة رجل في الأكل والشّرب والجّماع»، فقال رجل من أهل الكتاب: (٢٧٨ ظ) إنّ الذي يأكل ويشرب يكون له حاجة! فقال رسول الله ﵇: «يغيض من جسد أحدهم عرق مثل المسك، فيضمر لذلك بطنه». (٧) وعن أبي أمامة قال: سئل رسول الله ﷺ : أينكح أهل الجنّة؟ قال: «نعم، دحما دحما (٨)، ولا منيّ ولا منيّة». (٩) وعن أبي هريرة: هل يقرب أهل الجنّة نساءهم؟ قال: «نعم، بذكر (١٠) لا يملّ، وفرج لا يحفى، وشهوة لا تنقطع» (١١). وعن أبي سعيد الخدري، قلنا: يا رسول الله، إنّ الولد من القرّة العين، وتمام السّرور، فهل يولد لأهل الجنّة؟ فقال: «والذي نفسي بيده، إنّ العبد أو الرجل ليشتهي أو ليتمنّى، فيكون حمله ووضعه وسنّه الذي ينتهي إليها في ساعة واحدة». (١٢) وقال ابن عباس: إن اشتهوا ولد لهم. و (الفكاهة) (١٣):

стр. 1322

غاية السّرور والبشاشة. ٥٨ - ﴿سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ:﴾ قال الفرّاء (١) وغيره (٢): المراد بالسّلام المسلّم، أي: دعوته مسلّمة لا منازعة فيها. وقوله: ﴿قَوْلاً﴾ أي: وعدناهم هذه الأشياء وعدا. (٣) وقيل (٤): التقدير: ولهم ما يدّعونه (٥) قولا مسلّما من ربّ رحيم. ٦٦ - ﴿وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ:﴾ هذه الآية في تهديد قريش أن يصيبهم الله ببلاء في الدّنيا. (٦) ٦٨ - ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ:﴾ كأنّهم استنكروا الطّمس والمسخ، فذكرهم الله بنكس الشباب العاقل المستوي إذا صار شيخا ضعيفا هرما على سبيل الاستدلال. (٧) ٧٢ - ﴿فَمِنْها رَكُوبُهُمْ:﴾ الرّكوب: ما يركب، (٨) كالقعود: ما يقعد عليه، والطّهور: ما يطهّر به. ٧٥ - ﴿مُحْضَرُونَ:﴾ مأخوذون مأسورون غير ممتنعين ولا منتصرين. ٧٦ - ﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ:﴾ غير مفسّر هاهنا. ﴿إِنّا نَعْلَمُ:﴾ كلام مبتدأ من جهة الله. ٧٧ - عن الكلبيّ، عن مجاهد قال: أتى أبيّ بن خلف الجمحيّ إلى رسول الله ﷺ بعظم بال (٩) ففتّه بيده، ثمّ قال: يا محمد، أتعدنا إذا متنا وكنّا مثل هذا بعثنا؟ فأنزل الله ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ الآية. (١٠) عن أبيّ بن كعب، عنه ﵇ قال: «إنّ لكلّ شيء قلبا، وقلب القرآن يس، ومن قرأ

стр. 1323

يس يريد الله بها (١) غفر له، وأعطي من الأجر كأنّما قرأ القرآن ثنتي عشرة مرّة، وأيّما مسلم قرئ (٢) عنده، إذا نزل به ملك الموت، كان له بعدد كلّ حرف في سورة يس عشرة (٣) أملاك يقومون بين يديه صفوفا يصلّون عليه، ويشهدون دفنه، وأيّما مسلم قرأ سورة يس وهو في سكرات الموت، أو من قرئت عليه لم يقبض ملك الموت روحه إلا وهو ريّان، فيمكث في قبره (٤) ريّان، ويبعث يوم القيامة وهو ريّان، ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتى يدخل الجنّة وهو ريّان (٥)» (٦). وعن عليّ، عنه ﵇: «من كتب يس، ثمّ شربها دخل جوفه ألف نور، وألف رحمة، وألف بركة، وألف دواء (٢٧٩ و) وأخرج (٧) منه ألف داء (٨)». (٩)

стр. 1324

سورة الصافّات مكيّة. (١) وهي مئة واثنتان وثمانون آية في غير عدد أهل البصرة. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿وَالصَّافّاتِ صَفًّا:﴾ للعرب طريقة في القسم بالأشياء الكريمة عندهم، العزيزة عليهم من غير ضرورة، يريدون بذلك تأكيد أخبارهم، وأن يبلغ كلامهم من المخاطبين كلّ مبلغ، فأقسم الله لتأكيد الأمر وتفخيمه بأنفس صافّات، وأنفس زاجرات، وأنفس تاليات من خلقه، فذهب أكثر المفسّرين إلى أنّها الملائكة (٣)، فإن كان كذلك فال (تا) للمبالغة، كما في علاّمة ونسّابة، والصّافّات من الملائكة هم الذين في صفوف الصّلاة (٤). ٢ - ﴿فَالزّاجِراتِ:﴾ هم الذين يزجرون السّحاب بإذن الله، (٥) والزّجر كالنّهي والرّدّ، والازدجار افتعال منه (٦). ٣ - و (التاليات): هم الذين يتلون رسالات الله على أنبيائه ﵈. (٧) [. . .] (٨) ٥ - ﴿وَرَبُّ الْمَشارِقِ:﴾ مشارق النّجوم، ومشارق الشّمس على حدتها، فإنّها تطلع كلّ يوم من مشرق آخر. (٩) ٨ - ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى:﴾ قال الفرّاء: معنى (لا) يجمعناها (١٠) في قوله: ﴿فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (١٢) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [الحجر:١٢ - ١٣]، ولو كان في موضع (لا) (١١) (أن)

стр. 1325

يصلح ذلك، كما في قوله: ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء:١٧٦]. (١) يريد الفرّاء كون الفعل المتأخّر المنتفي معلولا بالفعل المتقدّم المثبت مرتفعا، بحذف النّاصبة معنى، قال الحجّاج في ابن عبّاس: إن كان لمثقبا، يريد: ثاقب العلم. (٢) والفضل ما شهدت به الأعداء. ١١ - ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا:﴾ تقرير ضعفهم، وتقريب إعادتهم من أفهامهم على ما يتصوّر في أوهامهم (٣)، كقوله: ﴿أَأَنْتُمْ (٤)﴾ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها [النازعات:٢٧]. ﴿طِينٍ لازِبٍ:﴾ [. . .] (٥) ٢٢ - وعن النّعمان بن بشير ﴿اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ﴾ قال: أمثالهم. (٦) ٢٣ - ﴿فَاهْدُوهُمْ:﴾ أمر بالسّوق. (٧) ٢٤ - ﴿وَقِفُوهُمْ:﴾ أمر بالوقف بعد الأمر بالسّوق، (٨) إنّما هو، إن شاء الله، لتكرار الأمر بالسّوق، وتضعيف الخوف والهول عليهم. ٢٨ - ﴿عَنِ الْيَمِينِ:﴾ اقتصار على أحد طرفي الكلام، ومعناه عن اليمين أو الشّمال. وقيل: المراد باليمين جهة الدّين والحقّ، (٩) أي: كنتم تأتوننا من قبل الحقّ، فتلبّسونه علينا، والعرب تنسب الحقّ والخير إلى اليمين. ٢٩ - ﴿لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ:﴾ باختياركم. (١٠) ٣٢ - ﴿فَأَغْوَيْناكُمْ:﴾ دعوناكم إلى الغواية من غير (١١) إكراه. (١٢)

стр. 1326

٣٨ - ﴿إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ﴾ (١): خطاب يتوجّه إلى كفار قريش. (٢) ٤٥ - ﴿بِكَأْسٍ:﴾ بقدح ممتلئ بالشّراب. (٣) ٤٦ - ﴿بَيْضاءَ:﴾ صفة للكأس. (٤) ﴿لَذَّةٍ:﴾ أي: ذات لذّة. (٥) ٤٧ - ﴿لا فِيها غَوْلٌ:﴾ غليله (٦). قال أبو الهيثم: يقال: غالب الخمر بفلان إذا ذهب بعقله (٢٧٩ ظ) أو صحة بدنه. (٧) ٤٨ - ﴿قاصِراتُ الطَّرْفِ:﴾ غاضّات البصر. (٨) ﴿عِينٌ:﴾ جمع عيناء، وهي الواسعة العين. (٩) ٤٩ - ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ:﴾ جمع بيضة، وهي التي فيها فرخ (١٠) الطائر، (١١) و (المكنون): الذي في رحم الأنثى بعد، وإنّما شبّه بالبيض، إن شاء الله، لبياض لونه، وملابسته، وكونه غير مثقوب، وطيب مذاقه، وقرّبه من طباع الحيوان، وبالمكنون لرقّة قشره ولطافته. وقال الكلبيّ: المراد بالمكنون المصون عن الحرّ والبرد؛ لئلا يفسد، ولا يتغيّر. وعن ابن مسعود: أنّ المرأة من نساء أهل الجنّة من الحور العين لتكون عليها سبعون حلّة، وإنّه ليرى مخ ساقها من فوق عظمها ولحمها وثيابها، كما يبدو الشّراب الأحمر من الزّجاجة البيضاء. (١٢) ٥٢ - ﴿إِنِّي (١٣)﴾ كانَ لِي قَرِينٌ: مثل يهودا أو قرينه، مثل قطروس على ما بيّنّا في سورة الكهف.

стр. 1327

٥٤ - ﴿هَلْ (١)﴾ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ: أمر في غاية الرّفق. ٥٨ - ﴿أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ:﴾ سؤال منه لأصحابه الذين معه [في] (٢) الجنّة أو للملائكة على سبيل التّقدير (٣) يريد به تقريع قرينة الكافر. (٤) ٥٩ - ﴿إِلاّ مَوْتَتَنَا الْأُولى:﴾ تأكيد للكلام (٥) من حيث قطع توهّم السّامع أن يكون الكلام عامّا في اللّفظ خاصّا في المعنى مطلقا على نيّة الاستثناء، كقولك لغريمك: ما لي عليك حقّ إلا الذي أخذته منك، وقريب منه قوله: ﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاّ ما قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء:٢٢]. ٦٢ - ﴿الزَّقُّومِ:﴾ حمل شجرة عقباويّة ليست في الدّنيا، (٦) كما أنّ طوى شجرة جنّويّة. ٦٣ - ﴿فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ:﴾ من وجهين: أحدهما: كون عينها عذابا لأهل النّار، (٧) والثاني: كون اسمها سببا لضلالة الكفّار؛ لأنّه موافق لاسم الزّبد مع التّمر (٨) على لغة حمير أو الحبشة. ٦٥ - ﴿كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ:﴾ لرؤية المخاطبين الغيلان والسعالي (٩) في أسفارهم في الفلوات، أو لقبح تصوّر الشياطين في الأوهام (١٠). وقيل: أراد بالشياطين الحيّات؛ فإنّ العرب تسمّي الحيّة شيطانا، (١١) قال الراجز: عنجرد سليطة وثابة ... كمثل شيطان الحماط أعرف (١٢) ٦٧ - ﴿لَشَوْباً:﴾ مزجا وخلطا. (١٣)

стр. 1328

٦٨ - ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ:﴾ كأنّهم يخرجون عند أكل الزّقوم. ومن الجحيم في سواء، أي: في ضحضاح الجحيم أو (١) النّار، ثمّ يرجعون إلى سواء الجحيم، ويحتمل: أنّ الضمير في قوله: ﴿مَرْجِعَهُمْ﴾ عائد إلى الأحياء من كفّار قريش وأمثالهم دون الأموات الذين دخلوا النّار. ٧٨ - ﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ:﴾ من قولهم: ﴿سَلامٌ﴾ [الصافات:٧٩]، أو تركنا عليه الصّيت والذّكر في الآخرين، (٢) أو تركنا عليه (٣) البركة في أعقابه؛ ليكون قوله: ﴿سَلامٌ﴾ [الصافات:٧٩] ابتداء من جهة الله تعالى. ١٠١ - الظاهر من كتاب الله (٢٨٠ و) أنّ الغلام الحليم هو إسماعيل ﵇، وأنّ البشارة بإسحاق، وهو الغلام العليم، غير البشارة الأولى، وإذا كان كذلك (٤) فقضيّة الظاهر أنّ الذي بلغ معه السّعي، وكان من أمره ما كان هو إسماعيل ﵇، وكذلك قوله عليه (٥) السّلام: «أنا ابن الذّبيحين» (٦). وعن عطاء (٧) بن يسار قال (٨): سألت خوّات بن جبير (٩) عن ذبيح الله أيّهما كان؟ فقال: إسماعيل لّما (١٠) بلغ معه السّعي رأى إبراهيم في منزله بالشّام أن يذبح إسماعيل بمكة، فركب إبراهيم إليه على البراق حتى جاءه فوجده (١١) عند أمّه، فأخذ بيده، ومضى به لما أمر به، وجاء الشّيطان في صورة رجل يعرفه، فقال: يا إبراهيم، أين تريد؟ قال إبراهيم ﵇: في حاجتي، قال: تريد أن تذبح إسماعيل؟ قال إبراهيم ﵇: وهل رأيت والدا يذبح ولده؟ قال: نعم، أنت، قال إبراهيم ﵇: ولم؟ قال: تزعم أنّ الله أمرك بذلك، قال إبراهيم ﵇: فإن كان الله أمرني (١٢) بذلك، فقد أطعت الله، وأحسنت، فانصرف عنه، وجاء إبليس إلى هاجر، فقال: أين يذهب إبراهيم بابنك؟ قالت: ذهب في حاجته، قال: فإنّه يريد أن يذبحه، قالت: وهل رأيت والدا يذبح ولده؟ قال: نعم هو،

стр. 1329

قالت: ولم؟ قال: يزعم أنّ الله أمره بذلك، قالت: فقد أحسن حين أطاع ربّه، ثمّ أدرك إسماعيل ﵇، قال يا إسماعيل: أين يذهب بك أبوك؟ قال: لحاجته، قال: فإنّه يذهب بك ليذبحك، قال: وهل رأيت والدا يذبح ولده؟ قال: نعم، هو، قال: ولم؟ قال: يزعم أنّ الله أمره بذلك، قال: فقد أحسن حين أطاع ربّه، قال: فخرج به حتى انتهى إلى منى، إلى حيث أمر، ثمّ انتهى إلى منحر البدن اليوم، فقال: يا بنيّ، إنّ الله قد أمرني أن أذبحك، قال إسماعيل ﵇: فأطع ربّك، فإنّ في طاعة ربّك كلّ خير، ثمّ قال إسماعيل ﵇: هل أعلمت أمّي بذلك؟ قال: لا، قال: أصبت إنّي أخاف أن تحزن، ولكن إذا قرّبت السّكين، فأعرض عنّي، فإنّه أحرى أن تصبر، ولا تراني، ففعل إبراهيم ﵇، فذهب يحزّ في حلقه، فإذا هو يحزّ في نحاس، ما تحتكّ الشّفرة، فيشحذها مرتين أو ثلاثا بالحجر، كلّ (١) ذلك لا يستطيع أن يحتكّ (٢)، قال إبراهيم ﵇: هذا الأمر لله، فرفع رأسه، فإذا هو بوعل واقف بين يديه، فقال إبراهيم ﵇: قم يا بنيّ، قد نزّل فداؤك، فذبحه هناك. (٣) وعن سعيد بن المسيّب: أنّ الذّبيح إسحاق، (٤) قال: فلمّا بلغ معه السّعي كان إسحاق معه وإسماعيل لم يكن معه، ولكنّه كان بمكة. وعن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النّبيّ ﵇ قال: «الذّبيح هو إسحاق». (٥) وعن الأحنف بن قيس، عن النّبيّ ﵇. (٦) وعن الأحنف، عن العبّاس بن عبد المطّلب (٧). وعن يوسف بن مهران، عن ابن عباس. (٨) وعن عطاء بن دينار، عن عمر بن الخطّاب. (٩) وعن كثير بن كليب الجهنيّ، عن عثمان بن عفان. (١٠) وعن بسر بن سعيد الحضرميّ، عن أبيّ بن كعب. (١١) وعن القاسم، عن أبي الدّرداء. وعن قتادة، عن ابن مسعود (١٢) وابن عمر (١٣). وعن الزّهريّ، عن أبي هريرة: مثله. (١٤) وعن سعيد بن جبير، عن

стр. 1330

ابن عباس قال: إنّ الصّخرة التي في أصل ثبير هي التي ذبح عليها إبراهيم ﵇. (١) وعن عبد الله بن سلام قال: أراد أن يذبحه في جبل بيت المقدس. إلا أنّ قبول الأخبار بذبح إسماعيل وكون المذبح بمنى أسرع إلى قبول غيرها. وسبب الاختلاف ما روي عن عبد الله بن سلام قال: كنّا نتعلم في كتاب يهوذا الذي لم يبدّل هو إسماعيل ﵇. (٢) ففي هذا الحديث ما يدلّ على أنّ سبب الاختلاف هو (٣) تحريف اليهود وتبديلهم، فإن كان النبي ﵇ ذكر أنّه إسحاق فإنّما يكون ذكر ذلك على زعم اليهود من غير توقيف إلهيّ حتى أخبره الله بعد ذلك، أو أخبره عبد الله بن سلام بحقيقة الأمر، كما أخبره بقصّة الرّجم. ثمّ نجمع بين الأحاديث فنقول: يجوز أنّ ذبح إسماعيل في بعض الأحوال والمحالّ، وفداه الله إيّاه، وذبح أخيه في بعض الأحوال والمحالّ، وفداه الله إيّاه، وإخبار الله تعالى عن ذبح إبراهيم أحد ابنيه لا يدلّ على نفي الآخر. ٨٨ - ونظر إبراهيم في النّجوم: قيل: رمى ببصره إلى السّماء ليتذكّر حيلة. وقيل: أطرق ورمى ببصره إلى نجوم الأرض متفكرا. (٤) وقيل: نظر في نجوم رأيه، وهي خواطره التي تنجم له. (٥) وقيل: كان قومه يتعاظمون علم النجوم، فتشبّه بهم؛ ليعذروه في قوله: ﴿سَقِيمٌ﴾ [الصافات:٨٩]، أي: سأسقم. (٦) ٩١ - ﴿فَراغَ:﴾ انصرف خفية على سبيل الاستراق، ومنه روغان الثّعلب. (٧) ٩٣ - ﴿بِالْيَمِينِ:﴾ وهي اليد اليمنى. (٨) وقيل: القوّة. (٩) وقيل: الجلد، وهو قوله: ﴿وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ﴾ [الأنبياء:٥٧]. (١٠) ١٠٣ - ﴿وَتَلَّهُ:﴾ صرعه وأناخه. (١١)

стр. 1331

﴿لِلْجَبِينِ:﴾ وهو أحد جانبي الجبهة. (١) ١٠٧ - ﴿بِذِبْحٍ:﴾ وهو ما أعدّ للذّبح. (٢) ١٤٣ - عن ابن عبّاس ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: من المصلّين. (٣) ١٤٧ - وعن أبيّ بن كعب قال: سألت رسول الله عن قوله: ﴿وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قال: «عشرون ألفا». (٤) ١٤٠ - ﴿أَبَقَ:﴾ على سبيل المعصية، وكان يونس قد فرق من الملك على ما سبق. ١٤٢ - ﴿مُلِيمٌ:﴾ الذي يأتي لما يلام عليه. (٥) ١٤٥ - ﴿بِالْعَراءِ:﴾ الفضاء والهواء. ١٥٨ - ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً:﴾ إن كان المراد بالجنّة (٦) الملائكة (٧) فعلمهم أنّهم محضرون، علمهم أنّهم ميّتون بحكم الله تعالى، ثمّ مبعوثون بإذنه ليوم الجمع لا ريب فيه، أو علمهم أنّ المشركين (٢٨١ و) محضرون في النّار، (٨) وإن كان المراد بالجنّة الشّياطين (٩) فعلمهم بأنّهم محضرون علمهم، بأنّهم يدخلون النّار؛ لكونهم آيسين من رحمة الله. ١٦٠ - ﴿إِلاّ عِبادَ اللهِ:﴾ استثناء من المحضرين. (١٠) وقيل: من الواصفين. (١١) ١٦٢ - ﴿ما أَنْتُمْ:﴾ الضمير (١٢) عائد إلى ﴿ما تَعْبُدُونَ﴾ [الصافات:١٦١]. ١٦٣ - وعن إبراهيم قال في قوله: ﴿إِلاّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ:﴾ إنّ (١٣) الأمر قدّر عليه

стр. 1332

أن يصلى الجحيم. (١) وقيل: إنّكم لا تفتنون بآلهتكم إلا من سبق عليه القول (٢) منّي أنّه يصلى الجحيم. (٣) ١٧١ - وفي قوله: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا. . .﴾ الآيات، دلالة على أنّ الله تعالى أعلى كلمة جميع عباده المرسلين، وأهلك أعداءهم. ١٧٧ - ﴿الْمُنْذَرِينَ:﴾ بمرأى من عين أوليائهم. ١٧٧ - ﴿بِساحَتِهِمْ:﴾ بفناء دارهم. (٤) روي: أنّ النّبيّ ﵇ لّما حاصر خيبر قال: «الله أكبر، الله أكبر، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم ساء صباح المنذرين» (٥). ١٨٠ - عن موسى بن طلحة قال: سئل رسول الله عن سبحان الله؟ قال: «تنزيه الله عن الشّرّ» (٦). وسأل ابن الكوّا [عليّا ﵁ عن سبحان الله] (٧)، قال: رضيها الله لنفسه. (٨) وعن أبيّ بن كعب، عن النّبيّ ﵇ قال: «من قرأ سورة الصّافّات أعطي عشر حسنات بعدد كلّ جنّيّ وشيطان، وتباعدت عنه مردة الشّياطين، وشهد له حافظاه أنّه مؤمن بالمرسلين» (٩). والله أعلم.

стр. 1333

سورة ص مكيّة. (١) وهي ست وثمانون آية في عدد أهل الحجاز والشّام. (٢) بسم الله الرّحمن الرّحيم عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: اشتكى أبو طالب فعاده أبو جهل في نفر من قريش، فشكوا إليه النّبيّ ﵇، فأرسل إلى النّبيّ ﵇، فجاء رسول الله ﷺ ، وبجنب أبي طالب مجلس رجل، فلمّا رآه أبو جهل قام فجلس في ذلك المجلس، فجلس رسول الله على عتبة الباب، وقال أبو طالب: إنّ بني عمّك يشكونك، قال: أريد منهم أن يتكلّموا بكلمة تدين لهم (٣) العرب، وتعطي العجم بها جزية، قال: وما هي؟ قال: لا إله إلا الله، قال: فقاموا منه عزين، ونزلت: ﴿ص وَالْقُرْآنِ.﴾ (٤) ١ - ﴿ذِي الذِّكْرِ:﴾ أي: ذي الشّرف. (٥) ٢ - ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ:﴾ والتّقدير: في الصّاد على قضيّة هذا الحديث أنّها إشارة إلى جواب القسم، فكأنّه قيل: صدقت والقرآن ذي الذّكر. وقيل: جواب القسم مضمر، (٦) تقديره: والقرآن ذي الذّكر إنّك لناصح. وقيل: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ جواب القسم، (٧) كقولك لخصمك: والله أنّك مبطل. وقيل: جواب القسم (٢٨١ ظ) ﴿كَمْ أَهْلَكْنا﴾ [ص:٣]، (٨) كقولك لأخيك (٩): أقسم عليك بالله هل رأيت فلانا. وقيل: جواب القسم ﴿إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ،﴾ ولا يحتمل هذا إلا أن يخرج الكلام من الحكاية، ويجعله كلاما مبتدأ من

стр. 1334

جهة الله تعالى. وقيل: جواب القسم (١) ﴿إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ [ص:٦]، على احتمال كلام المبتدأ. وقيل: جواب القسم ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ﴾ [ص:١١]. وقيل: جواب القسم ﴿إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النّارِ﴾ (٢) [ص:٦٤]. (٣) وامتنع الفرّاء عن إجازة هذا القول. (٤) ٣ - ﴿وَلاتَ:﴾ التّاء زائدة في لا النّفي كما زيدت في (٥) ثّمّ وربّ (٦)، وقال سيبويه (٧): هي مشبّهة بليس. (٨) وقال الفرّاء: معناها: ليس. (٩) ولو كان كذلك (١٠) [لكان] (١١) الاسم مرتفعا. وقيل: التّاء زائدة في حين، وأنشد (١٢) [من الكامل]: العاطفون تحين ما (١٣) ... من عاطف والمطعمون تحين ما من مطعم ﴿مَناصٍ:﴾ والنّوص (١٤) بالنون، والبوص بالباء العرض (١٥). [. . .] (١٦) ٦ - ﴿أَنِ اِمْشُوا:﴾ ترجمة للانطلاق. (١٧) وقيل: ترجمة للمضمر، تقديره: وانطلقوا قائلين:

стр. 1335

أن امشوا، (١) ترجمة ككبار (٢). ٥ - ﴿إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ:﴾ إن كان جواب القسم فالإشارة واقعة إلى شقاق المشركين، وإن كان (٣) قول المشركين فالإشارة إلى أمر رسول الله ﷺ . ٦ - ﴿إِنَّ هذا لَشَيْءٌ:﴾ إن كان جواب [القسم] (٤) فالإشارة واقعة إلى ما وعدهم النّبيّ ﵇ على كلمة الإخلاص من طاعة العرب، واستسلام العجم، وإن كان من قول المشركين، فالإشارة واقعة إلى الضّمير على الآلهة (٥)، أي: هو شيء يرضاه الله، ويجوز أن تكون الإشارة على قوله واقعة إلى خلاف رسول الله ﷺ ، أي: هو شيء يتمناه كلّ أحد ليذكر، وليتشرّف به على غيره. ٧ - ﴿فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ:﴾ قال مجاهد: النّصرانية. (٦) وقال الحكم بن عتيبة: ملّة محدثة في أيّام الفترة. وقال (٧) الكلبيّ: اليهوديّة والنصرانيّة. (٨) وقيل: ملّة قريش (٩) التي أحدثها (١٠) لهم عمرو بن لحي. ١١ - ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ:﴾ (ما) للنّفي على لغة تميم، وتقديره: جند هنالك ما هو مهزوم من الأحزاب، أو جند ما هو هنالك بمهزوم، أو (١١) جند ما هو بمهزوم (١٢) هنالك، فإن صح هذا المعنى فالمراد بالجند (١٣) الملائكة، و (هنالك) إشارة إلى الأسباب، و (من) للتسبيب كما في قوله: ما زيد بمنهزم من عمرو. والثاني: أن تكون (ما) صلة (١٤)، دخولها كخروجها، وتقديره: جند هنالك مهزوم من الأحزاب، أو هم جند مهزوم هنالك. (١٥) والثالث: أن تكون (ما) التي
следующие страницы →