← Тафсир

Тафсир · id 122187

درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر

عبد القاهر الجرجاني

Полный текст (1 617 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

﴿لِلْجَبِينِ:﴾ وهو أحد جانبي الجبهة. (١) ١٠٧ - ﴿بِذِبْحٍ:﴾ وهو ما أعدّ للذّبح. (٢) ١٤٣ - عن ابن عبّاس ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ قال: من المصلّين. (٣) ١٤٧ - وعن أبيّ بن كعب قال: سألت رسول الله عن قوله: ﴿وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قال: «عشرون ألفا». (٤) ١٤٠ - ﴿أَبَقَ:﴾ على سبيل المعصية، وكان يونس قد فرق من الملك على ما سبق. ١٤٢ - ﴿مُلِيمٌ:﴾ الذي يأتي لما يلام عليه. (٥) ١٤٥ - ﴿بِالْعَراءِ:﴾ الفضاء والهواء. ١٥٨ - ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً:﴾ إن كان المراد بالجنّة (٦) الملائكة (٧) فعلمهم أنّهم محضرون، علمهم أنّهم ميّتون بحكم الله تعالى، ثمّ مبعوثون بإذنه ليوم الجمع لا ريب فيه، أو علمهم أنّ المشركين (٢٨١ و) محضرون في النّار، (٨) وإن كان المراد بالجنّة الشّياطين (٩) فعلمهم بأنّهم محضرون علمهم، بأنّهم يدخلون النّار؛ لكونهم آيسين من رحمة الله. ١٦٠ - ﴿إِلاّ عِبادَ اللهِ:﴾ استثناء من المحضرين. (١٠) وقيل: من الواصفين. (١١) ١٦٢ - ﴿ما أَنْتُمْ:﴾ الضمير (١٢) عائد إلى ﴿ما تَعْبُدُونَ﴾ [الصافات:١٦١]. ١٦٣ - وعن إبراهيم قال في قوله: ﴿إِلاّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ:﴾ إنّ (١٣) الأمر قدّر عليه

стр. 1332

أن يصلى الجحيم. (١) وقيل: إنّكم لا تفتنون بآلهتكم إلا من سبق عليه القول (٢) منّي أنّه يصلى الجحيم. (٣) ١٧١ - وفي قوله: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا. . .﴾ الآيات، دلالة على أنّ الله تعالى أعلى كلمة جميع عباده المرسلين، وأهلك أعداءهم. ١٧٧ - ﴿الْمُنْذَرِينَ:﴾ بمرأى من عين أوليائهم. ١٧٧ - ﴿بِساحَتِهِمْ:﴾ بفناء دارهم. (٤) روي: أنّ النّبيّ ﵇ لّما حاصر خيبر قال: «الله أكبر، الله أكبر، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم ساء صباح المنذرين» (٥). ١٨٠ - عن موسى بن طلحة قال: سئل رسول الله عن سبحان الله؟ قال: «تنزيه الله عن الشّرّ» (٦). وسأل ابن الكوّا [عليّا ﵁ عن سبحان الله] (٧)، قال: رضيها الله لنفسه. (٨) وعن أبيّ بن كعب، عن النّبيّ ﵇ قال: «من قرأ سورة الصّافّات أعطي عشر حسنات بعدد كلّ جنّيّ وشيطان، وتباعدت عنه مردة الشّياطين، وشهد له حافظاه أنّه مؤمن بالمرسلين» (٩). والله أعلم.

стр. 1333

سورة ص مكيّة. (١) وهي ست وثمانون آية في عدد أهل الحجاز والشّام. (٢) بسم الله الرّحمن الرّحيم عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: اشتكى أبو طالب فعاده أبو جهل في نفر من قريش، فشكوا إليه النّبيّ ﵇، فأرسل إلى النّبيّ ﵇، فجاء رسول الله ﷺ ، وبجنب أبي طالب مجلس رجل، فلمّا رآه أبو جهل قام فجلس في ذلك المجلس، فجلس رسول الله على عتبة الباب، وقال أبو طالب: إنّ بني عمّك يشكونك، قال: أريد منهم أن يتكلّموا بكلمة تدين لهم (٣) العرب، وتعطي العجم بها جزية، قال: وما هي؟ قال: لا إله إلا الله، قال: فقاموا منه عزين، ونزلت: ﴿ص وَالْقُرْآنِ.﴾ (٤) ١ - ﴿ذِي الذِّكْرِ:﴾ أي: ذي الشّرف. (٥) ٢ - ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ:﴾ والتّقدير: في الصّاد على قضيّة هذا الحديث أنّها إشارة إلى جواب القسم، فكأنّه قيل: صدقت والقرآن ذي الذّكر. وقيل: جواب القسم مضمر، (٦) تقديره: والقرآن ذي الذّكر إنّك لناصح. وقيل: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ جواب القسم، (٧) كقولك لخصمك: والله أنّك مبطل. وقيل: جواب القسم (٢٨١ ظ) ﴿كَمْ أَهْلَكْنا﴾ [ص:٣]، (٨) كقولك لأخيك (٩): أقسم عليك بالله هل رأيت فلانا. وقيل: جواب القسم ﴿إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ،﴾ ولا يحتمل هذا إلا أن يخرج الكلام من الحكاية، ويجعله كلاما مبتدأ من

стр. 1334

جهة الله تعالى. وقيل: جواب القسم (١) ﴿إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ [ص:٦]، على احتمال كلام المبتدأ. وقيل: جواب القسم ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ﴾ [ص:١١]. وقيل: جواب القسم ﴿إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النّارِ﴾ (٢) [ص:٦٤]. (٣) وامتنع الفرّاء عن إجازة هذا القول. (٤) ٣ - ﴿وَلاتَ:﴾ التّاء زائدة في لا النّفي كما زيدت في (٥) ثّمّ وربّ (٦)، وقال سيبويه (٧): هي مشبّهة بليس. (٨) وقال الفرّاء: معناها: ليس. (٩) ولو كان كذلك (١٠) [لكان] (١١) الاسم مرتفعا. وقيل: التّاء زائدة في حين، وأنشد (١٢) [من الكامل]: العاطفون تحين ما (١٣) ... من عاطف والمطعمون تحين ما من مطعم ﴿مَناصٍ:﴾ والنّوص (١٤) بالنون، والبوص بالباء العرض (١٥). [. . .] (١٦) ٦ - ﴿أَنِ اِمْشُوا:﴾ ترجمة للانطلاق. (١٧) وقيل: ترجمة للمضمر، تقديره: وانطلقوا قائلين:

стр. 1335

أن امشوا، (١) ترجمة ككبار (٢). ٥ - ﴿إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ:﴾ إن كان جواب القسم فالإشارة واقعة إلى شقاق المشركين، وإن كان (٣) قول المشركين فالإشارة إلى أمر رسول الله ﷺ . ٦ - ﴿إِنَّ هذا لَشَيْءٌ:﴾ إن كان جواب [القسم] (٤) فالإشارة واقعة إلى ما وعدهم النّبيّ ﵇ على كلمة الإخلاص من طاعة العرب، واستسلام العجم، وإن كان من قول المشركين، فالإشارة واقعة إلى الضّمير على الآلهة (٥)، أي: هو شيء يرضاه الله، ويجوز أن تكون الإشارة على قوله واقعة إلى خلاف رسول الله ﷺ ، أي: هو شيء يتمناه كلّ أحد ليذكر، وليتشرّف به على غيره. ٧ - ﴿فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ:﴾ قال مجاهد: النّصرانية. (٦) وقال الحكم بن عتيبة: ملّة محدثة في أيّام الفترة. وقال (٧) الكلبيّ: اليهوديّة والنصرانيّة. (٨) وقيل: ملّة قريش (٩) التي أحدثها (١٠) لهم عمرو بن لحي. ١١ - ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ:﴾ (ما) للنّفي على لغة تميم، وتقديره: جند هنالك ما هو مهزوم من الأحزاب، أو جند ما هو هنالك بمهزوم، أو (١١) جند ما هو بمهزوم (١٢) هنالك، فإن صح هذا المعنى فالمراد بالجند (١٣) الملائكة، و (هنالك) إشارة إلى الأسباب، و (من) للتسبيب كما في قوله: ما زيد بمنهزم من عمرو. والثاني: أن تكون (ما) صلة (١٤)، دخولها كخروجها، وتقديره: جند هنالك مهزوم من الأحزاب، أو هم جند مهزوم هنالك. (١٥) والثالث: أن تكون (ما) التي

стр. 1336

يجوز بها كون المنكورة على أنّه صفة تدركها الأوهام، تقديره: جندنا كان كيف كان (١). فإن صحّ أحد هذين المعنيين فالإشارة بهنالك واقعة إلى بدر (٢) أو بعض المشاهد التي انهزم (٢٨٢ و) فيه المشركون، (٣) وتكون (من) للجنس، أي: جند من جنس الأحزاب (٤). و ﴿الْأَحْزابِ:﴾ الذين تحزّبوا على أنبياء الله ﵈. (٥) ١٢ - ﴿ذُو الْأَوْتادِ:﴾ جمع وتد، وهي ما نركزه (٦) في الأرض. (٧) وقيل: المراد بالأوتاد قصوره الثابتة في الأرض مثل الجبال. (٨) وقيل: أربعة أوتاد كان يمدّ بينها من يعذبه من النّاس. (٩) وقيل: كانت أوتادا (١٠) تلعب (١١) السّحرة عليها بين يديه. (١٢) ١٥ - ﴿فَواقٍ:﴾ مقدار استراحة النّاقة بين الحلبتين، (١٣) وعنه ﵇: «العيادة مقدار فواق النّاقة» (١٤). ١٦ - ﴿وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا:﴾ اتصاله صرف الله نبيّه (١٥) عن أذى قومه إلى ما يتسلّى بها، أو يذكر الله ما ابتلي به داود ﵇؛ ليهوّن على رسول الله على (١٦) كلمة الإخلاص أن تدين لهم بها العرب وتعطي العجم جزيتها، فإنّ داود ﵇ أوتي ما أوتي بكلمة لا إله إلا الله، وكانت قريش وسائر العرب يعرفون داود ﵇، ويعترفون بسلطانه في الأرض. ١٨ - وعن ابن عبّاس: لم أدر ما صلاة الضّحى حتى أتيت على هذه الآية: ﴿يُسَبِّحْنَ﴾

стр. 1337

﴿بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ،﴾ (١) إذا أشرقت الشّمس. ٢٠ - ﴿وَفَصْلَ الْخِطابِ:﴾ فصل القضاء بالشّهود والأيمان، عند مجاهد (٢) والحسن (٣). وعن الشّعبيّ، عن زياد: أنّه قول الخطيب: أمّا بعد. (٤) ٢١ - ﴿وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ:﴾ مصدر، (٥) ويجوز أن يكون اسما كالضّيف. ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا:﴾ تسلّقوا. (٦) ٢٢ - ﴿إِذْ دَخَلُوا:﴾ يعني: ملكان، مع كل واحد عنزة معين له. وقيل: لم يدخل عليه إلا ملكان، لكن كنّى بلفظ الجماعة لاعتبار وجود معنى الجمع والضّمّ، (٧) قال الله تعالى: ﴿إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ،﴾ ثم قال: ﴿وَكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾ [الأنبياء:٧٨]، وقال لآدم وحواء: ﴿اِهْبِطُوا﴾ [البقرة:٣٨]، وكون الاثنتين والأختين كما فوقهما في الميراث. ﴿خَصْمانِ:﴾ أي: نحن خصمان. (٨) ٢٣ - ﴿نَعْجَةً:﴾ وهي الأنثى من الضّأن والبقر أو البقر الوحش والشّاء الجبليّ، وجمعها نعاج، (٩) وهذا مثل ضرباه (١٠) للنّساء، (١١) وكان داود تحته تسع وتسعون امرأة، وكانت (١٢) عند أوريا امرأة واحدة. ﴿أَكْفِلْنِيها:﴾ أي: سلّمها إليّ، واجعلني كفيلها. (١٣) والقصة فيه: أنّ داود ﵇ دعا ربّه ذات يوم، فقال: في دعائه: يا ربّ، اجر ذكري

стр. 1338

بعد وفاتي في أفواه بني إسرائيل، ليذكرونني في صلاتهم، كما يذكرون إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب ﵈، فأوحى الله تعالى: أن هؤلاء ابتليتهم، وأنت لم تبتل (١) بشيء من بلوائه، فقال: إلهي، وبم ابتليتهم؟ فأوحى الله إليه: أنّي ابتليت إبراهيم فصبر على النّار، فصيّرتها عليه بردا وسلاما، وابتليت إسماعيل (٢٨٢ ظ) بالغربة عن أبيه، فصبر، فآويته وأحسنت مثواه ومثوبته، وأوفدت إليه أمّة من النّاس، فأمّنت بهم وحشته، وأغنيت بهم فقره، ولممت بهم شعثه، وابتليت إسحاق بالذّبح، فصبر لأمري، ورضي بقضائي، ففديته بذبح عظيم، ونجّيته من الكرب الشّديد، وابتليت يعقوب بفقد حبيبه يوسف، فقال داود: إلهي فابتليني واجعل اسمي مع أسمائهم في أفواه بني إسرائيل عند صلاتهم، فأوحى الله إليه: إذ (٢) لم تقبل العافية فستأتيك البليّة، ثمّ أمهله الله حتى نسي مسألته، فبينا هو ذات يوم في مسجده (٣) يقرأ الزّبور، وكان ذلك المسجد مشرفا على بستان من بساتين بني إسرائيل، وفي ذلك البستان عين ماء تنتهي إلى حوض معمول لنساء بني إسرائيل ليغتسلن فيه عند حيضتهنّ، فبينا هو كذلك إذا سقط حمامة أمامه كأنّها من ذهب، وجناحاه كالياقوت الأحمر، وذنبها كالزّمرد (٤) الأخضر، ومنقارها كالدّرّ الأبيض، ومخالبها كالفيروزج (٥) الأزرق، فلمّا رآها أعجبه حسنها، فظنّ أنّها من طيور الجنّة، فقام ليأخذها، فطارت حتى سقطت على حائط ذلك البستان، فمشى نحوها، وأهوى بيده إليها، فأصاب طرف أصابعه جناحها، وانقضت في البستان، فظنّ أنّه صرعها، فأشرف على البستان، فإذا هو بامرأة من نساء بني إسرائيل تغتسل في ذلك الحوض من أجمل ما يكون من النّساء، فبقي مسترخيا ينظر إلى جمالها، وحسن خلقها، ونظرت المرأة إلى صورة رجل في الماء، فرفعت رأسها فإذا هي بداود ﵇ مشرفا عليها، فأرخت شعرها، فجلّل ما بين رأسها إلى قدميها، فوقعت بقلب داود ﵇، وسأل عنها، فأخبر أنّها امرأة أوريا، وكان أوريا بناحية من أرض الشّام في خيل عظيمة عليها ابن أخت لداود يقاتل خيلا من كفّار ذلك العصر، ومعهم التّابوت (٦) التي ذكره الله في كتابه: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ﴾ [البقرة:٢٤٨]، فكان من تقدّم من بني إسرائيل على التّابوت يوم القيامة، لم ينصرف حتى يقتل أو يظفر، فكتب داود إلى ابن أخته يأمره أن يقدّم أوريا أمام التابوت، فلمّا قرئ الكتاب على أوريا قال: إنّ نبيّ الله داود لم يقدّمني إلا وقد علم

стр. 1339

أنّني مقتول، فتقدّم حتى قتل هو و (١) من كان معه، فأمهل داود (٢٨٣ و) المرأة حتى انقضت عدتها، ثمّ تزوج بها، فبينا يصلّي داود ﵇ ذات يوم في المحراب إذ تسوّر عليه الملكان المحراب حتى هبطا عليه في صورة رجلين، فخاف أنّهما يريدانه بسوء، وغضب على أحارسه، فقالا: لا تخف، فإنّا خصمان، قال لهما: ارجعا ليس هذا يوم قضاء، قالا: حاجتنا يسيرة، قال: هاتيا، قال أحدهما: ﴿إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ إلى آخر الآية، فحكم بينهما، فارتفعا في السّماء، وهو ينظر إليهما، وهما يقولان: يا داود حكمت على نفسك، فعلم عند ذلك أنّه مفتون، فخرّ مغشيا عليه، ثمّ أفاق وهو يقول: إلهي، كيف أعمل، ولست تغفل عنّي؟ إلهي، كيف أعمل إن لم تقبل توبتي؟، إلهي، كيف أعمل؟ وكيف أتوب؟ وكيف توبتي؟ إلهي، كيف أعتذر ولا عذر لي؟ إلهي، كيف ألقاك وأنا صاحب الخطيئة؟ إلهي، كيف ألقاك وأنا صاحب البليّة؟ إلهي، ما حجّتي يوم ألقاك وأنا صاحب الزّلّة؟ إلهي، ما حجّتي يوم ألقاك وأنا صاحب أوريا؟ إلهي ما حجّتي يوم (٢) ألقاك وأنا صاحب الذّنب العظيم؟ فأوحى الله إليه: أجائع أنت فأشبعك؟ أم عطشان فأرويك؟ أم عار فأكسوك؟ فقال: إلهي، أنت أعلم بحاجتي، قال: فأوحى الله تعالى أن انطلق إلى قبر أوريا، فإنّي قد أذنت له في كلامك، فاستوهبه الذّنب، فإن وهبه لك غفرته لك، فانطلق داود ﵇ إلى قبر أوريا، وكان قد نقل إلى بيت المقدس، فدعاه داود ﵇، فأجاب أوريا: من الذي أيقظني من نومي، وقطع عليّ لذّتي؟ قال داود ﵇: أنا أخوك داود، قال: مرحبا بك يا نبيّ الله، فما حاجتك إليّ؟ قال: ذنب كان منّي إليك، قال: جعلتك في حلّ، قال: فانصرف داود، وقد ذهب بعض همّه، فبينا هو يمشي منصرفا إذ أوحى الله إليه: يا داود، إنّي حكم عدل لا أحكم بالغيب، فانصرف إليه، وبيّن له الذّنب، فانصرف داود ﵇ على فوره إلى قبره، ثمّ دعاه، فأجابه: من هذا الذي أيقظني من نومتي وقطع عليّ لذّتي؟ قال: أنا أخوك داود، قال: فيما عدت إليّ يا نبيّ الله؟ قال: أستوهبك الذّنب الذي كان منّي إليك، قال: أولم أجعلك في حلّ؟ قال: إنّ ربّي أمرني أن أخبرك به، قال: وما هو؟ قال: إنّي عرّضتك للمكاره والمهالك (٣) من أجل امرأتك، قال: صنعت لماذا (٤) قال: لأتزوج من بعدك، قال: فهل تزوّجت بها؟ قال: نعم، قال: لست أجعلك في حلّ حتى أخاصمك يوم القيامة بين يدي (٥) الله ، فوضع يده على رأسه، وخرّ

стр. 1340

صائحا سائحا (٢٨٣ ظ) والها حيران يبكي وينتحب، ثمّ سقط مغشيا عليه يوما وليلة، ثمّ أفاق حتى أصبح، فمكث بذلك المكان شهرا يبكي بدمع هتين (١)، وقلب حزين حتى نبت العشب في ذلك المكان من دموع عينه، فرحم الله طول بكائه وتضرعه، فأوحى الله إليه أن ارفع رأسك يا داود، فقد غفرنا لك، فقال: إلهي، وكيف تغفر لي وأنت عدل لا تجور؟ فأوحى الله إليه: أن أري أوريا (٢) في الجنّة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، فيسألني لمن هذا يا ربّ؟ فيقول: لمن غفر لأخيه ذنبه إليه، فقال: إلهي وسيّدي، علمت الآن أنّك غفرت لي، ثمّ لم يزل باكيا على خطيئته أيام حياته، وكان يلبس الصّوف، ويفترش الشعر، ويصوم يوما، ويفطر يوما على خبز شعير بملح جريش، وكان إذ ذكر خطيئته خرّ مغشيّا عليه حتى ربط الله [قلبه] (٣) بالصّبر والإيمان، فألقى الله في قلوب بني إسرائيل أن يخرجوا في طلبه، ويردّوه إلى دار مملكته، فإنّ داود ﵇ ولد له سليمان من تلك المرأة، واسمها بتشايع. (٤) ٢٤ - ﴿قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ:﴾ خاطب الذي يصوّر له أنّه مظلوم دون الذي تصوّر له أنّه ظالم، إعزاز الذليل وإهانة الظالم (٥). ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ:﴾ يجوز أن يكون من كلام داود ﵇، ويجوز أن يكون كلاما عارضا في أثناء القصّة من جهة الله، ويجوز أن يكون من كلام الخصمين بإضمار القول. ﴿الْخُلَطاءِ:﴾ جمع خليط، وهو الشّريك. (٦) ﴿وَظَنَّ داوُدُ﴾ أي: علم وتيقّن. (٧) ﴿وَقَلِيلٌ ما هُمْ:﴾ يجوز أن تكون (ما) صلة، (٨) ويجوز أن تكون اسما، (٩) أي: قليل الذين يؤمنون، وإنّما هي التي تدخل الحرف النّاصب على الأفعال.

стр. 1341

عن أبي سعيد الخدريّ: أنّ رسول الله ﵇ أنّه سجد في ص. (١) وعن مجاهد قال: قلت لابن عباس: السجدة في ص من أين أخذت؟ فتلا عليّ هؤلاء الآيات من الأنعام: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ﴾ [الأنعام:٨٤] إلى قوله: ﴿فَبِهُداهُمُ اِقْتَدِهْ﴾ [الأنعام:٩٠]، فقال: كان داود ﵇ ممّن أمر نبيكم أن يقتدي به. (٢) وعن ابن عباس قال أتى (٣) رجل إلى النّبيّ ﵇ قال: يا رسول الله، إنّي رأيت اللّيلة، وأنا نائم، كأنّي أصلّي خلف شجرة، فسجدت فسجدت الشجرة لسجودي، فسمعتها وهي تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، وضع عني بها وزرا، واجعلها لي عندك دخرا، وتقبّلها منّي كما تقبّلتها (٤) من عبدك داود. (٥) وعن الكلبيّ: أنّه بلغه عن عبد الرحمن بن سابط قال: بلغني أنّ داود ﵇ يبعث يوم القيامة من قبره (٢٨٤ و) وهو ينتفض انتفاض العصفور شفقا (٦) من خطيئته، فلا يزال كذلك حتى يدنيه ربّه فيمسّ بعض جوانبه، فيطمئنّ. تعالى الله عن المسيس الذي نعرفه، ولكنّه يظهر سلطانه على ما شاء الله ممّن شاء. ٢٨ - ﴿أَمْ نَجْعَلُ:﴾ بمعنى ألف الاستفهام. (٧) وذكر الكلبيّ قوله: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٨) نزلت في حمزة وعليّ وسفيان وبني عبد المطّلب وعتبة وشيبة والوليد، فإن كان كذلك فالآية مدنيّة. (٩) ٣١ - العامل في ﴿إِذْ﴾ مضمر. (١٠) وقيل: قوله: ﴿أَوّابٌ﴾ [ص:٣٠]. (١١) ﴿الصّافِناتُ:﴾ القائمات على ثلاث قوائم، (١٢) والصّافن من الرّجال الذي يصفّ قدميه. ﴿الْجِيادُ:﴾ الخيل العتاق. (١٣)

стр. 1342

٣٢ - و (١) ﴿حُبَّ الْخَيْرِ:﴾ المال. (٢) ووجه التعدية ب (عن) إضمار الميل، تقديره: ملت إلى حبّ الخير عن ذكر ربّي. وذكر أبو عبيد (٣) الهرويّ وغيره: أنّ المراد بالمحبّة الإيثار (٤)، وأنّ (عن) بمعنى (على). (٥) والقصّة في ذلك: أنّ قبائل من قبائل العرب النّازلين بحدود دمشق ونصيبين تحزّبوا على سليمان ليقاتلوه، فأظفره الله تعالى عليهم، وأخذ ألف رأس من خيلهم، فلما راح من المعركة إلى منزله عرض الخيول، فكان الله قد أتاه (٦) من الهيبة ما لا يبدأ بكلام، ولا يذكر شيئا حتى يكون هو الذي يبدأ ويذكر، فابتلاه الله يوم عرض الخيل بنسيان العصر حتى توارت بالحجاب، فغضب على نفسه، وعاقبها بأن فوّت عليها ما أعجبها. (٧) ٣٣ - ﴿مَسْحاً:﴾ قطعا. (٨) قيل: إنّه عقر يومئذ تسع مئة فرس، وترك مئة، فما أبدى النّاس من الخيل العراب فمن نسل تلك المئة. (٩) ٣٦ - ﴿رُخاءً:﴾ ريحا طيبة. (١٠) وقيل: لينة. (١١) والقصّة فيه: أنّ الجنّ أخبرت سليمان ﵇ بأمر ملك أندلس وطنجة وفرنجة وأفريقية، وما آتاه الله من النّعمة والسلطان، وهو كافر بربه يعبد الأصنام من دونه، فسار سليمان نحوه تحمله الرّيح وتظلّه الطّير، فلمّا انتهى إليه أرسل إليه رسولا يدعوه إلى توحيد الله ودين الإسلام، فاستشار ذلك الملك قومه، فأشاروا عليه بالطاعة، فتكبّر عنها، وقال: لو كلّفني خراجا لتحمّلته، وأما ترك الآلهة فلا أتركها، وأمر قومه بأن يستعدّوا للقتال، فاستعدوا وقاتلوا سليمان ﵇، فلم يلبثوا إلا ساعة من نهار قتل الملك فيمن معه (١٢)، واستسلم سائر الأرض، وكان (١٣) لذلك بنت تسمّى سحور، وكانت أجمل من بلقيس، فلمّا رآها سليمان عليه

стр. 1343

السّلام تسرّى بها، وترفّعت المرأة أن تكون سرّية له فطلبت من سليمان ﵇ أن يتزوّجها، فتزوجها سليمان، وهو كالمنهيّ من جهة (١) الله تعالى بعد بلقيس بامرأة غير إسرائيليّة، فكان ذلك سبب الفتنة، ثمّ إنّ المرأة أظهرت بكاء وتأسّفا على أبيها وأمّها، (٢٨٤ ظ) وقالت لسليمان ﵇: حاجتي إليك أن تأمر (٢) الجنّ ليصورهما (٣) لي، فأمر سليمان بذلك، فصورهما لها، فعبدتهما من دون الله تعالى، ودعت جواريها وخدمها إلى عبادة هاتين الصّورتين، فأجابوها إلى ذلك، واتّصل ذلك الخبر سائر نساء سليمان وسراريه، فلم يحسنوا أن يخبروا سليمان ﵇ بذلك، وبلغ الخبر آصف بن برخيا، فدخل على سليمان ﵇ وقال: يا نبيّ الله، إنّه قد كبر سنّي، ورقّ جلدي، ودقّ عظمي، فأذن لي أن أخطب بني إسرائيل خطبة قبل موتي، فأذن له سليمان ﵇، فقال: يا نبيّ الله، أحبّ أن أخطب وأنت حاضر، فحضر سليمان ﵇، فلما صعد المنبر حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، وصلّى على أنبيائه ورسله ﵈، يذكر نبيّا بعد نبيّ من آدم ﵇، وأمسك عن ذكر سليمان، ثمّ نزل عن المنبر، فعاتبه سليمان على فعله، فقال آصف: يا نبيّ الله، لم يتهيأ إليّ أن أذكرك، قد (٤) تزوجت بامرأة لم يؤذن لك في تزوّجها، وأنّها تعبد الصّورة في دارك من دون الله تعالى، فهذا الذي منعني من أن أذكرك بالجميل، قال: ففزع سليمان من ذلك، واغتمّ غمّا شديدا حتى ظهر ذلك عليه، فطلّقها وأخرجها من بيته، وأمر بالصّورتين فكسرتا، واغتمّت الجارية لذلك غمّا شديدا، فماتت من شدّة الغمّ، واغتمّ سليمان غمّا، فأوحى الله إليه يا ابن داود، أتغتم (٥) وتظهر الغمّ على امرأة لم آذن لك في تزوّجها، وقد عبدت الصّورة في دارك من دوني، فاستعد الآن للفتنة والبلاء، فلأبلونّك بليّة أنسيك فيها بلية أبيك داود، ثمّ إنّ الله تعالى قيّض له شيطانا بصورة جارية لسليمان ﵇، تسمّى الأمينة، وكان سليمان إذا أراد الخلوة مع نسائه دفع الخاتم إلى هذه الجارية، فدفع يومئذ إلى الشّيطان على ظنّ أنّه الأمينة (٦)، واسم ذلك الشيطان صخر، فلما صار الخاتم في يده لم يستقر في يده، فرمي في البحر، وجاء حوت وابتلع الخاتم، ومضى صخر الجنّيّ، وقد ألقي عليه شبه سليمان، فجلس على كرسيّ سليمان، وخرج سليمان وقد تصوّر للأمينة بصورة صخر الجنّيّ، فقالت: أعوذ بالله منك، إنّي قد دفعت الخاتم

стр. 1344

إلى سليمان، فعلم (١) أنّه مفتون، فلم يدر ما يفعل، كلّما قال: أنا سليمان بن داود استهزأ النّاس به، وسخروا منه (٢)، وطردوه وشتموه، وجعل آصف يقول: أقسم بالله، لقد بلي سليمان بأمر عظيم، وذلك أنّ (٣) ثرى الطيّب قد نفرت، فلسنا نسمع لها حسّا، قالوا: قال ابن عبّاس ﵁: إنّ صخرا الجنّي لم يقدر على امرأة من نسائه (٤) ولا على شيء من ماله وخدمه وحشمه، وإنّما كان جالسا على ذلك الكرسيّ، فلمّا لم يدخل على النّساء أنكرن (٥) ذلك منه، وعلمن أنّه (٢٨٥ و) ليس سليمان على الكرسيّ، وكانوا يهابونه أن يعترضوا حتى دخل سليمان ﵇ قرية (٦) من القرى، وفي تلك (٧) القرية بيت ملك، فجعل سليمان يقول: أيّها النّاس، أطعموني شيئا من الطّعام، فأيّكم أطعمني، وأشبع جوعي فله عليّ أنّ إعطاءه كذا وكذا إن ردّ الله عليّ ملكي، فإنّي أنا سليمان بن داود نزع الله منّي ملكي، وجعله لعدوّ من أعدائي بسبب خطيئة أتيتها، وأنا أرجو ربّي أن يردّ عليّ ملكي، قال: فأشرفت عليه تلك الجارية، فقالت: يا هذا، إنّا رأينا الكاذبين فما رأينا أكذب على الله منك، أتزعم أنّك سليمان مع هذه الخلقة الوحشيّة، وسليمان (٨) في منزلة على كرسيّة، اخرج من قريتنا وإلا أمرت بدوس بطنك يا كذا (٩) وكذا، فقال سليمان: إلهي وسيّدي، إنّك قد ابتليت الأنبياء من قبل غير أنّك لم تحبس عنهم رزقك، ولم تلق لهم البغضاء في قلوب النّاس، إلهي وسيّدي، أسألك وأرجوك ولا أرجو سواك، فاعف عنّي، واغفر لي، فإنّي لا أعود لشيء كرهته منّي، فلم يزل كذلك أربعين يوما، ثمّ إنّه وجد قرصا يابسا، فلم يقدر على كسره، فأتى ساحل البحر ليبلّ ذلك القرص، ثمّ يأكله، فجاءت موجة فحملت ذلك القرص ومرّت به، فقال: إلهي وسيدي، رزقتني قرصا من طعام على رأس أربعين يوما، فانتزعه البحر منّي، إلهي وسيّدي، أنت المتكفّل، يا رزّاق العباد، وأنا عبدك المذنب فلا تحبس عنّي رزقك، فإنّك أنت الرّزاق الكريم، وجعل يمشي على البحر، وهو يبكي، فإذا هو بقوم صيّادين، فسألهم أن يطعموه سمكة، فقالوا: انصرف منا (١٠)، فما رأينا أقبح منك وجها، فقال سليمان: وما عليكم من قبحي، إنّما سألتكم سمكة أسدّ بها جوعي، قالوا: وحقّ نبيّ الله

стр. 1345

سليمان، لئن لم ترجع قمنا إليك، وضربناك، فلمّا رآهم يحلفون باسمه، أما إنّكم لو علمتم من أنا لأطعمتموني قالوا: من أنت (١)؟ قال: أنا سليمان، فجعلوا يضحكون ويتغامزون به، ثمّ أقبل عليه بعض القوم، فضربه بعصا كانت في يده، وقال: مثلك (٢) يزعم أنّه سليمان النّبيّ، فبكى سليمان، وبكت الملائكة في السماوات، قالوا: إلهنا وسيّدنا، عبدك ونبيّك أذنب ذنبا، وأنت الغفور الرّحيم، فقال الله ﵎: ملائكي (٣)، هذه بليّة الرّحمة، وليست بليّة العذاب، وسأردّ عليه ملكه، وأظهره على عدوّه، وأنا الذي لا أخلف الميعاد، ثمّ إنّ الله ألقى في قلوب الصّيّادين رحمة عليه، فقالوا: يا هذا، لقد قرّحت قلوبنا ببكائك، وإنّك لفي موضع رحمة، خذ هذه السّمكة وهذه السّكين، فشقّها بها، واغسلها وأت بها إلى هذه النّار، فاشوها، فأخذ سليمان تلك السّمكة، فلمّا شقّ بطنها وجد خاتمه، فتختم به سريعا، وسمع الأصوات من كل جانب (٢٨٥ ظ) لبيك يا ابن داود، ومضى يريد قصره، فجعل يمرّ بتلك القرى، التي كانوا يطردونه منها إذا نظروا إليه تعادوا إليه، وخرّوا سجّدا، وبلغ ذلك صخر الجنّيّ فهرب، وأقبل سليمان ﵇ حتى دخل إلى قصره، واجتمعت عليه الإنس والجنّ، والوحش والسّباع، والطّير والهوام، ووفقه الله تعالى ليزداد لربّه عبادة وذكرا وخشوعا، ثمّ بعث العفاريت في طلب صخر الجنّيّ، فطلبوه حتى قدروا عليه، فأمر سليمان بأن ينقر له بين صخرتين، وصفّده بالحديد، وألقاه بين الصخرتين (٤)، وأمر الشياطين بأن سدّوا عليه الصخرتين بالحديد، ثمّ أمر أن يلقى في بحيرة الطّبريّة. (٥) ٤٥ - ﴿أُولِي الْأَيْدِي:﴾ القوة (٦) أو الصّنائع (٧)، إن شاء الله. ٤٦ - ﴿ذِكْرَى الدّارِ:﴾ ذكراهم دار الآخرة، (٨) وهي إيمانهم بالبعث والثّواب والعقاب، فمعنى الآية: وقضاهم بهذه الخصلة الخالصة. ٤٨ - ﴿وَكُلٌّ:﴾ لعطف الجملة.

стр. 1346

٤٩ - ﴿هذا:﴾ إشارة إلى ما سبق ذكره. (١) ٥٠ - ﴿الْأَبْوابُ:﴾ رفع لتقدير الإضافة فيها، أي: مفتّحة أبوابها. (٢) ٥٢ - ﴿أَتْرابٌ:﴾ جمع ترب، وهي اللّدة (٣) والقرين. ٥٦ - ﴿حَمِيمٌ:﴾ رفع على أنّه خبر ﴿هذا،﴾ والأمر عارض بين المبتدأ والخبر، (٤) كقولك: هذا فاضربه زيدا، وارتفع بتقدير من، أي: منه حميم ومنه غسّاق. ٥٨ - ﴿مِنْ شَكْلِهِ:﴾ أي: من مثل العذاب الأوّل. (٥) ٥٩ - فالقول مضمر عند قوله: ﴿هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ،﴾ (٦) (الاقتحام): الدّخول على خطر أو مشقّة من غير تثبّت. (٧) والقول عند قوله: ﴿لا مَرْحَباً بِهِمْ:﴾ مضمر. (٨) (مرحبا): اسم من الرّحب استعمله العرب في الخير والشّرّ، فكلّ من رضيت بمكانه قالت: مرحبا به، على سبيل الدّعاء له، وكلّ من لم ترض بمكانه قالت: لا مرحبا به، على سبيل الدّعاء عليه. ٦٣ - وحسن دخول الاستفهام وكونه مرادا ﴿أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا﴾ إنّما هو لكونهم غير متّخذين إيّاهم سخريا (٩) لو كانوا أشرارا على الحقيقة داخلين معهم النّار؛ لأنّ الاتخاذ يدلّ على صرف الشّيء عن حقيقته في الغالب، فكأنّهم قالوا: أسأنا الظنّ بهم والقول فيهم: أتخذناهم سخريا أم صدقناهم فهم معنا في النّار قد زاغت عنهم الأبصار. ٦٤ - ﴿تَخاصُمُ:﴾ رفع بتقدير ضمير، أي: هو تخاصم. (١٠) عن معاذ بن جبل قال: احتبس عنّا رسول الله ﷺ ذات غداة عن صلاة الصّبح حتى كدنا نتراءى عين الشّمس، فخرج سريعا، فثوّب (١١) بالصّلاة، فصلّى رسول الله ﷺ ، وتجوّز في

стр. 1347

صلاته، فلمّا سلّم دعا بصوته، فقال (١) لنا: «على مصافّكم كما أنتم»، ثمّ انفتل (٢) إلينا فقال: «أما إنّي سأحدّثكم ما حبسني عنكم الغداة: إنّي قمت من اللّيل فتوضّأت وصلّيت ما قدّر لي فنعست في صلاتي حتى استثقلت، (٢٨٦ و) فإذا أنا بربي تبارك (٣) وتعالى في أحسن صورة، فقال (٤): يا محمد، قلت: لبيك يا ربّ، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري، قالها ثلاثا، قال: فرأيته وضع كفّه بين كتفيّ حتى وجدت برد أنامله بين ثدييّ، فتجلّى كلّ شيء وعرفت يده (٥)، فقال: يا محمد، قلت: لبيك يا رب، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفّارات، يا ربّ، قال: ما هو؟ قلت: مشي الأقدام إلى الجماعات، والجلوس في المساجد بعد الصّلوات، وإسباع الوضوء حين الكريهات، قال: ثمّ فيم؟ قال: قلت: إطعام الطّعام، ولين الكلام، والصّلاة والنّاس نيام، قال: سل، قلت: اللهم إنّي أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحبّ المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قومي فتوفّني غير مفتون، وأسألك حبّك وحبّ من يحبّك، وحبّ عمل يقرّب إلى حبّك، فقال: رسول الله ﷺ : إنّها حقّ فادرسوها، ثمّ تعلّموها» (٦). قال: تعالى الله عن التّصوّر والتقدر والتّحيّز إلى الجهات والحلول في الصّور، ولكنه يحلّ روح خطابه محلا محسوسا كإحالة القرآن في المصاحف، والتوراة في الألواح، ثمّ يظهر على المحسوس من آياته ما يفيد علما ضروريا. ٧٥ - ﴿قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ:﴾ لم يكن إبليس، لعنه الله، بعد إنكاره على الله تفضيل آدم ﵇ عارفا إيّاه على الحقيقة، ولكنّه كان يخاطب مخاطبا له من الغيب على سبيل الظّنّ، ويحلف باسمه (٧) على سبيل العرف والعدة من قبل إنكاره، كهؤلاء المشركين من أهل الكتاب في أدعيتهم بعد إنكارهم على الله إنزال القرآن على رسوله، ونسخ الشرائع المتّقدّمة. ٨٦ - ﴿مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ:﴾ المقوّلين للقرآن، والمخترعين من ذات نفسه. (٨) ويحتمل: أنّه نفى التّعرّض لعلم الغيب بالكسب والحيلة على طريقة الكهنة والمنجّمة.

стр. 1348

سورة الزمر مكيّة. (١) وعن ابن عبّاس وعطاء: إلا ثلاث آيات نزلن بالمدينة في وحشيّ، قوله: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا. . .﴾ [الزمر:٥٣]. (٢) وهي اثنتان وسبعون آية في عدد أهل الحجاز والبصرة. (٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤ - قالوا: ﴿لاصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ﴾ لهذه الرّتبة بأتراب الوحدانيّة والقهر اللّذين هما إيتاء الإلهية من يشاء. ٥ - ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ:﴾ يلفّ، من كوّر العمامة، (٤) أو الإلقاء، من قولهم: طعنته فكورته. (٥) ٦ - ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْها﴾ (٦): لترتيب الخبر دون المخبر عنه. (٧) والمراد بالخلق الخلق الأوّل حين أخرج بني آدم من صلب آدم (٢٨٦ ظ) أمثال الذّرّ فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف:١٧٢]. ٧ - ﴿وَلا يَرْضى:﴾ ليس بنفي للمشيئة، تنطلق على المرضيّ والمكروه. ٨ - ﴿وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ:﴾ نزلت في أبي حذيفة بن المغيرة، وفي كلّ من كان مثله. وقيل: في أبي جهل. ف ﴿إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ:﴾ أعطاها وأفادها، (٨) والخول: الخدم. (٩) ﴿ما كانَ يَدْعُوا:﴾ دعاؤه. (١٠)

стр. 1349

والضّمير في ﴿إِلَيْهِ﴾ عائد إلى ربّه تعالى، (١) وتقدير الكلام عند الزّجاج (٢): نسي تضرّعه الذي كان يتضرّع إلى ربّه . ﴿تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً:﴾ خبر بلفظ الأمر (٣). ١٠ - ﴿قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٤): فحوى الآيات: أنّهن نزلن (٥) بمكة في المفتونين (٦) على سبيل الدّلالة على الهجرة، أو الصّبر على الأذيّة، وفي أعدائهم المشركين. ١٨ - وذكر الكلبيّ في قوله: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ:﴾ أنّه الرّجل يجلس مع القوم يستمع (٧) الحديث من الرّجال فيه محاسن ومساوئ، فيحدّث (٨) بأحسن ما يسمع، ويكفّ عمّا سوى ذلك. (٩) ٢٢ - ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ:﴾ كالذي لم يشرح، فقسا قلبه. (١٠) ٢٤ - ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ:﴾ وهو المشرك الذي غلّت يداه، (١١) كالذي هو مؤمن آمن. (١٢) ٢٣ - ﴿مُتَشابِهاً مَثانِيَ:﴾ المكررات من القصص والأحكام والأمثال بعضها مثل بعضها. (١٣) وفائدة ذلك: التّنبيه على كون ما وقع به التّحدّي ممكنا غير محال لولا الإعجاز الإلهيّ. عن عبد الله بن المسور قال: لّما (١٤) نزلت هذه الآية ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ﴾ [الزمر:٢٢] قالوا: يا رسول الله، وكيف ذلك؟ قال: «إذا دخل النّور في القلب انفسح وانشرح»، قالوا: هل لذلك من علم يعرف به؟ قال: «نعم، التّجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى

стр. 1350

دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزول الموت» (١). ﴿تَقْشَعِرُّ:﴾ ترتعد. (٢) ﴿يَهِيجُ:﴾ تجفّ وتصفرّ. (٣) وعن عليّ: لا يهيج على التّقوى زرع قوم. (٤) ﴿حُطاماً:﴾ تكسّر وتصير بمنزلة ما تحطّم، (٥) والحطم الفاعل، والحطم المنفعل. ٢٩ - ﴿سَلَماً:﴾ وسالما مسلما، الذي لا دعوى فيه لأحد. (٦) ﴿مُتَشاكِسُونَ:﴾ التّشاكس: سوء الخلق وصعوبته. (٧) وإنما قيل: ﴿مَثَلاً﴾ لأنّهما جعلا مثلا واحدا، قاله الفرّاء. (٨) ٣٠ - ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ:﴾ أطلق اسم المآل على الحال، كقوله: ﴿أَعْصِرُ خَمْراً﴾ [يوسف:٣٦]، قال: أنا ميّت، وعزّ من لا يموت، قد تيقّنت أنّي سأموت، وعلى هذا حمل الفرّاء قوله: ﴿بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الحجر:٥٣]. ويجوز أن يكون عليما في حال الصّغر. ٣١ - عن عبد الله بن الزّبير، عن أبيه قال: لّما نزلت ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قال الزّبير: أتكرّر (٩) علينا الخصومة (١٠) بعد الذي كان بيننا في الدّنيا، قال: نعم، فقال: إنّ الأمر إذا لشديد. (١١) وعن إبراهيم (٢٨٧ و) قال: لّما نزلت قال أصحاب رسول الله: ما خصومتنا ونحن إخوان، فلمّا قتل عثمان قالوا: هذه خصومتنا. (١٢)

стр. 1351

٣٠ - وقال عليّ لأبي بكر بعد وفاته: سمّاك الله في التنزيل (١) صدّيقا قوله: ﴿وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ أبو بكر. (٢) ٣٦ - ﴿يُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ:﴾ ثمّ قال: ﴿هَلْ هُنَّ﴾ [الزمر:٣٨]؟ لأنّه إن كان المراد بهما الأرواح فالرّوح تذكّر وتؤنّث، وإن كان المراد الأصنام (٣) فالصّورة مؤنّثة للفظها. ٤٢ - ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ:﴾ في محلّ النّصب لوقوع التوفّي عليه. (٤) ﴿مَنامِها:﴾ ظرف لقوله: ﴿يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ،﴾ وهذه الآية كقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾ [الأنعام:٦٠]. ٤٥ - ﴿اِشْمَأَزَّتْ:﴾ نفرت (٥) وانقبضت (٦). ٤٦ - قيل: دخل على الرّبيع بن خثيم رجل ممّن شهد قتل الحسين، وكان ممّن يقاتله، قال ابن خثيم: جئتم بها بعليتها (٧)، يعني: الرؤوس، ثمّ أدخل يده في حنكه تحت لسانه، فقال: والله، لقد قتلتم صبية (٨) لو أدركهم رسول الله لقبّلهم [من] (٩) أفواههم، وأجلسهم في حجره، قرأ: ﴿اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (١٠) أي: يختصمون. ٤٩ - ﴿بَلْ هِيَ:﴾ أي: النّعمة. (١١) ٥٠ - ﴿قَدْ قالَهَا:﴾ أي: المقالة أو الكلمة. وعن الضّحّاك: أنّ الآية في النضر ب الحارث بن كلدة. وقيل: في أبي حذيفة بن المغيرة. وقيل: إنّها عامّة في كلّ كافر هذه صفته. ٥٣ - عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ (١٢): ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ﴾

стр. 1352

﴿الرَّحِيمُ،﴾ ولا يبالي» (١). ﴿قَدْ جاءَتْكَ:﴾ بتذكير الخطاب لذي النّفس دون النّفس، ومن أنّث جعل الخطاب للنّفس (٢). ٦٣ - ﴿مَقالِيدُ:﴾ جمع مقليد أو مقلود، فالمقليد لغة في الإقليد وهو المفتاح، (٣) والمقلود: هو الحبل المفتول، (٤) وهو السّبب، وفي الحديث: «قلدتنا السّماء قلدا في كلّ أسبوع وضاقت عليه» (٥). ٦٥ - ﴿لَيَحْبَطَنَّ:﴾ أراد النّكال والفضيحة العاجلة، كما في قوله: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ.﴾ ٦٧ - وعن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله قال: جاء يهوديّ إلى النّبيّ ﵇ فقال: يا محمد، إنّ الله يمسك السّماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والخلائق على إصبع (٦)، ثمّ يقول: أنا الملك، قال: فضحك النّبيّ ﵇ حتى بدت نواجذه، قال: ﴿وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ.﴾ (٧) وعن عائشة قالت: يا رسول الله، ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ فأين المؤمنون يومئذ؟ قال: «على الصّراط يا عائشة». (٨) وعن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله ﷺ : «كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن وحنى (٢٨٧ ظ) جبهته، وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر أن ينفخ في الصّور، فينفخ»، فقال المسلمون: يا رسول الله، كيف نقول؟ قال: «قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، توكّلنا على الله»، وربّما قال: «على الله توكّلنا». (٩) عن أبي هريرة، عن النّبيّ ﷺ قال: «ينادي مناد (١٠)، يعني: في الجنّة، لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإنّ لكم أن تصحّوا فلا تسقموا أبدا، وإنّ لكم أن تشبّوا فلا تهرموا أبدا، وإنّ لكم أن تنعموا فلا تبؤسوا أبدا، وذلك قوله: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف:٧٢]». (١١)

стр. 1353

سورة المؤمن (غافر) مكيّة. (١) وعن ابن عباس: إلا آيتين، قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ﴾ [غافر:٥٦ - ٥٧] نزلتا بالمدينة. (٢) وهي أربع وثمانون آية حجازي. (٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿حم:﴾ عن ابن عباس فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنّه اسم الله الأعظم؛ لما روي عن النّبيّ ﵇ قال: «إذا بيّتم فقولوا: حم لا ينصرون» (٤). قال أبو عبيد (٥): معناه اللهمّ لا ينصرون. والثاني: أنّه قسم (٦) قياسا على سائر الحروف. والثالث: أنّه من جملة الحروف (٧) المقطّعة التي يركّب فيها اسم الله ، (٨) كالألف واللام والرّاء والحاء والجيم والميم والنّون. (٩) وعن مجاهد، عن ابن مسعود قال: حم ديباج القرآن. (١٠) وعن زرّ بن حبيش (١١) قال: قرأت على عليّ بن أبي طالب القرآن في المسجد الجامع بالكوفة، فلمّا بلغت الحواميم قال: يا زرّ بن حبيش، قد بلغت عرائس القرآن. (١٢) وسأل عمر بن الخطاب رجالا من إخوانه كانوا بالشام، فسأل عن رجل قالوا: ذاك أخو

стр. 1354

الشياطين، أتى الشام فخالط أهل هذه الأشربة وجفا، فكتب إليه: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان، سلام عليكم، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو غافر الذنب وقابل التوب، شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، فلما جاءه الكتاب رجع عن فعله وتاب، ثم قال: صدق الله، ونصح لي عمر، ثم أقبل على طريقة حسنة. (١) ٣ - ﴿غافِرِ الذَّنْبِ:﴾ وغيره (٢)، يجوز أن يكون بدلا (٣)، ويجوز أن يكون صفة (٤)؛ لأنّ التّنكير متمحّض فيه؛ لكونه مضافا إلى معرفة، فكأنّه قيل: الغافر للذنب، القابل للتّوب، الشّديد عقابه. وعن الأخفش: أنّ التّوب جمع التوبة (٥). وهذا محمول على أنّ التّوب فعل عام، وهو المصدر، والتّوبة فعل مرّة. ٤ - ﴿ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللهِ:﴾ اتصالها من حيث قوله: ﴿شَدِيدِ الْعِقابِ﴾ [غافر:٣]. ﴿ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللهِ:﴾ تسمية آيات القرآن شعرا وسحرا وسجعا، وأساطير الأولين، وأنّها (٦) خالقة أو مخلوقة. (٧) ٧ - ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ:﴾ اتصالها من حيث قوله: ﴿قابِلِ التَّوْبِ﴾ [غافر:٣]. وذكر الكلبيّ: أنّ ابتداء استغفار الملائكة للمؤمنين، إنّما كان من لدن أمر هاروت وماروت. (٢٨٨ و) ١٠ - ﴿يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ:﴾ يوم القيامة إذا رأوا العذاب، ولاموا أنفسهم ومقتوها. (٨) ١١ - ﴿اِثْنَتَيْنِ:﴾ أي: مرّتين على ما سبق. (٩) ١٢ - ﴿ذلِكُمْ:﴾ إشارة إلى البداء (١٠).

стр. 1355

١٥ - ﴿رَفِيعُ:﴾ رفع بقوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ﴾ [غافر:١٣]. (١) ﴿يَوْمَ التَّلاقِ:﴾ تلاقي الخصوم (٢) يوم الجمع، أو تلاقي المحسوس والمعقول، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ [القلم:٤٢]. ١٦ - والقول مضمر عند قوله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ،﴾ وكذلك عند قوله: ﴿لِلّهِ الْواحِدِ الْقَهّارِ.﴾ (٣) وعن الحسن، عنه ﵇: «من قال: الحمد لله الذي تعزّز بالقدرة، وقهر العباد بالموت، نظر الله إليه، ومن نظر الله إليه لم يعذبه، واستغفر له كلّ ملك في السّماء، وكلّ ملك في الأرض» (٤). ١٨ - ﴿يَوْمَ الْآزِفَةِ:﴾ وهو يوم الصّيحة، الآزفة أو الرجفة، الآزفة أو البعثرة، الآزفة أو الزلزلة. الآزفة وأزف يأزف أزوفا إذا دنا. (٥) ﴿خائِنَةَ:﴾ مصدر كالعافية، (٦) وراغية الإبل، وثاغية الشاء. ٢٤ - ﴿إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ:﴾ فيها دلالة على أنّ قارون لم يزل عدوّا لموسى ﵇، باغيا على قومه، متعصّبا لفرعون إلى أن أهلكه الله. وفيها دلالة على أنّ فرعون ما كان يكفّ عن موسى ﵇؛ لحلمه وكرمه، ولكنّه يخاف اختلاف قومه في أمره إن قتله. (٧) ٢٦ - وقوله: ﴿وَلْيَدْعُ رَبَّهُ:﴾ على سبيل الاستهزاء، وقلّة المبالاة، أي: يمنعني عن قتله إلا مكانكم، فإن أجمعتم على قتله، وأشرتم عليّ بذلك، فليدع ربّه حينئذ هل يمنعني عن قتله؟ ﴿فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ:﴾ أي: فساد مملكته الفاسدة. ٢٨ - ﴿رَجُلٌ مُؤْمِنٌ:﴾ هو حزبيل النّجار. (٨) ﴿يَكْتُمُ إِيمانَهُ:﴾ إنّما يكتم قطعه بصدق موسى ﵇ في دعوى الرّسالة

стр. 1356

بوحدانيّة الله تعالى وبالأنبياء الماضين ﵈، وإنّما يكتم لخوفه القتل على نفسه، ولم يخف في سائر الخصال إلا محرما لجدال، وإنّما دعاهم إلى طاعة موسى ﵇ على سبيل الشّكّ، أو غلبة الظّنّ؛ لأنّ موسى ﵇ كان يدعوهم إلى إنجاء بني إسرائيل، وذلك فعل لم يكن مخالفا للمعقول، فكان يجوز فعله من غير اعتقاد. وإنّما قال: ﴿بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ لأنّ موسى ﵇ قد وعدهم بأشياء، وخوّف بأشياء [على سبيل] (١) التّخيير، كقوله: ﴿أَنْ يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا﴾ [التوبة:٥٢] قوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ. . .﴾ الآية [الأنعام:٦٥]. والثاني: أنّ المراد بالبعض الكلّ. (٢) ٢٩ - وقول فرعون: ﴿ما أُرِيكُمْ إِلاّ ما أَرى:﴾ يدل على أن [. . .] (٣) بين الغرور والإكراه. ٣١ - ﴿وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ:﴾ أي: لا يريد أن يظلم هو بنفسه على (٤) عباده لتعاليه عن الاتّصاف (٥) بالظّلم، بدليل اتصاله (٢٨٨ ظ) يديم (٦) إهلاك القرون الماضية بالغرق والصّيحة والرّيح ونحوها، وقال: ﴿وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [هود:١٠١]. (٧) وقيل (٨): ﴿يُرِيدُ﴾ أي: يحبّ. ٣٧ - ﴿تَبابٍ:﴾ خسار. (٩) ٣٢ - ﴿يَوْمَ التَّنادِ:﴾ تناديهم: ما لها ﴿إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها﴾ (١) [الزلزلة:١]، (١٠) أو محاجّتهم في النّار. (١١)

стр. 1357

٤٣ - ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ:﴾ أي: شفاعة. (١) وقيل: دعوة مبرهنة (٢) صحيحة. ٤٤ - ﴿وَأُفَوِّضُ:﴾ أسلّم. (٣) ٤٦ - ﴿النّارُ:﴾ رفع؛ لكونه بيانا بالسّوء (٤) العذاب (٥)، أو يكون مبتدأ، وخبره في الفعل المتّصل بالضّمير العائد إليها. (٦) ٥٣ - ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى:﴾ على سبيل ردّ عجز الكلام على صدره. ٥٦ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللهِ:﴾ روي: أنّ الآيتين نزلتا في اليهود الذين أعظموا القول في الدّجال الذي ينتظرونه، فزعموا: أنّه نبيّ آخر الزّمان، وأنّه يسخّر السّماء والأرض والشّمس والقمر والنّجوم، ويحيي ويميت، فردّ الله عليهم قولهم. (٧) ٥٨ - ﴿وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى:﴾ قيل: اليهود ونحوهم. ﴿وَالْبَصِيرُ:﴾ مثل المؤمن المتعوّذ بالله من فتنة الدّجال، ومعرّة الجدال. ٦٠ - عن النّعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : «الدّعاء هو العبادة، ثمّ قرأ: ﴿وَقالَ رَبُّكُمُ اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ الآية (٨)». (٩) ٧١ - ﴿السَّلاسِلُ:﴾ جمع سلسلة، وهي الحلق المتّصلة بعضها ببعض ليكون كالحبل، وهو من الحديد ونحوه، وهي معطوفة على ﴿الْأَغْلالُ﴾ (١٠). ﴿يُسْحَبُونَ:﴾ يجرّون، (١١) وسمّي السّحاب سحابا لانسحابه. (١٢)

стр. 1358

٧٢ - ﴿يُسْجَرُونَ:﴾ يرسلون، من قولهم: شعر منسجر، أي: مرسل. (١) وقيل: توقدون من قولهم: سجرت (٢) التّنور بالسّجور، أي: بالوقود. (٣) وقيل: يملؤون بطونهم من الحميم، من قوله: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور:٦]، أي: المملوء. (٤) ٧٣ - ﴿أَيْنَ ما﴾ (٥): في محلّ الرّفع. ﴿تُشْرِكُونَ:﴾ أي (٦): يشركونه، أو يشركونهم.

стр. 1359

سورة حم (١) السجدة (فصلت) مكيّة. (٢) وهي ثلاث وخمسون في عدد أهل الحجاز. (٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ و ٢ - ﴿حم (١) تَنْزِيلٌ:﴾ عن جابر بن عبد الله قال: قال أبو جهل والملأ من قريش: قد التبس علينا أمر محمد، فلو ابتغيتم من يعلم السّحر والكهانة والشّعر، فأتاه فكلّمه، ثمّ أتانا ببيان من أمره، فقال عتبة بن ربيعة: والله لقد سمعت السّحر والكهانة والشّعر، وعلمت من ذلك علما ما يخفى، فلمّا خرج إليه قال له عتبة: أنت، يا محمد، خير أم هاشم؟ أنت خير أم عبد المطلب؟ أنت خير أم عبد الله؟ أن (٤) تشتم آلهتنا، وتضلّل آباءنا، فإن كنت إنّما بك الرئاسة عقدنا لك ألويتنا فكنت رأسا ما بقيت، وإن كان بك الباه زوّجناك خير نسوة تختارهنّ من أيّ بنات قريش شئت، وإن كان إنّما بك المال جمعنا لك من أموالنا ما تستغني أنت وعقبك من بعدك، ورسول الله ﷺ ساكت لا يتكلّم، فلمّا فرغ قال رسول الله ﷺ : (٢٨٩ و) بسم الله الرّحمن الرّحيم ﴿حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ (٢) إلى قوله: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت:١٣]، فأمسك عتبة على فيه، وناشده بالرّحم أن يكفّ، ورجع إلى أهله، فلم يخرج إلى قريش، واحتبس عنهم، فقال أبو جهل: يا معشر قريش، والله، ما نرى عتبة إلا قد صبأ، وأعجبه كلام محمد، وما ذلك إلا من حاجة أصابته، فانطلقوا (٥) بنا إليه، فأتوه، فقال أبو جهل: يا عتبة، ما حبسك عنّا إلا أنّك قد صبوت إلى محمد، وأعجبك أمره، فإن كان لك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن ماله، فغضب، وأقسم أن لا يكلّم محمدا أبدا، وقال: لقد علمتم أنّي أكثر قريش مالا، ولكنّي قد أتيته فقصصت عليه القصّة، فأجابني، والله، بشيء ما هو بسحر ولا كهانة ولا شعر، قرأ اسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ (٢) إلى قوله: ﴿فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت:١٣]، فأمسكت، وناشدته بالرّحم أن يكفّ، وقد علمتم أنّ

стр. 1360

محمدا إذا قال شيئا لم يكذب، فخفت أن ينزل بكم العذاب. (١) ٩ - وعن عكرمة، عن (٢) ابن عبّاس في قوله: ﴿أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ قال: خلق الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين، وجعل فيها رواسي، وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيّام، قال: شقّ الأنهار، وغرس الأشجار، ووضع الجبال، وجعل فيها المنافع يوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء قدّر الأقوات ﴿ثُمَّ اِسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت:١٢ - ١٣]: يوم الخميس ويوم الجمعة، فمن شاء سألك في كم خلقت السماوات والأرض؟ فقل: في ستة أيّام. ٨ - ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ:﴾ مقطوع، (٣) من قولهم: حبل متين، أو منقوص (٤) من قوله: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور:٣٠]، أو منغص (٥) بتذكره وبعده (٦) من قوله: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ﴾ [الشعراء:٢٢]. ١٦ - ﴿نَحِساتٍ:﴾ ضدّ سعود. (٧) ١٧ - ﴿فَهَدَيْناهُمْ:﴾ أراد هداية الدّلالة والتّمكين، دون الإرشاد، وخلق الاهتداء (٨) كقوله: ﴿وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد:١٠]. (٩) ٢٢ - وعن ابن مسعود وقال: اختصم عند البيت ثلاث: قريشيان وثقفيّ، أو ثقفيان وقريشيّ قليل فقه قلوبهم، وكثير شحم بطونهم، وقال أحدهم: أترون الله يسمع ما نقول؟ فقال آخر: يسمع إن جهرنا، ولا يسمع إن أخفينا، وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا، فهو يسمع إن أخفينا (١٠)، فأنزل الله: ﴿وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ الآية. (١١)

стр. 1361

٢٩ - وعن عليّ ﵁ في قوله: ﴿رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ،﴾ قال: ابن آدم (٢٨٩ ظ) قتل (١) أخاه من الإنس، وإبليس الأبالسة من الجنّ. (٢) وعن أبي جعفر قال (٣): ابن آدم الذي قتل أخاه والشّيطان الذي سوّل. ٢٧ - ﴿أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ:﴾ شركهم وكفرهم. (٤) ٢٥ - ﴿وَقَيَّضْنا:﴾ أتحنا وقدّرنا وسبّبنا. (٥) ٣٠ - وعن أبي بكر الصّديق ﵁ في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اِسْتَقامُوا﴾ قال: على أنّ الله ربّهم. (٦) وعن عمر بن الخطّاب ﵁: لم يروغوا روغان الثّعالب. (٧) وعن سفيان بن عبد الله الثّقفيّ أنّه قال للنّبيّ ﵇: قل لي قولا في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك، قال: «قل: آمنت بالله، ثم استقم» (٨) على هذه المقالة. وعن ابن عبّاس قال: ثمّ استقاموا على ما افترض الله عليهم. (٩) ٣٣ - ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً:﴾ ذكر الكلبيّ: أنّ الآيات نزلت في نبيّنا ﵇ وأبي جهل لعنه الله. والأقرب أنّه في نبيّنا ﵇ وفي بعض المؤلّفة. وعن عائشة قالت: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللهِ﴾ قالت: المؤذنون. (١٠) ﴿وَعَمِلَ صالِحاً:﴾ بين الأذان والإقامة. (١١) ٣٥ - الضّمير في ﴿يُلَقّاها:﴾ عائد إلى الحالة الموعودة، وهي حالة يودّ العدوّ أنّه وليّ حميم، أو يشبّه بوليّ حميم.

стр. 1362

٣٨ - ﴿لا يَسْأَمُونَ:﴾ لا يملّون. (١) وعن ابن عباس: أنّه كان يسجد بآخر الآيتين من (حم). (٢) ٤١ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا:﴾ مبتدأ وخبره في جملة. (٣) ٤٤ - قوله: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ﴾ أي: قل لهم. وعن الحارث الأعور، عن عليّ ﵁ قال: قيل: يا رسول الله، إنّ أمّتك ستفتن من بعدك، فقال رسول الله ﷺ ، أو سئل ما المخرج منها؟ قال: «كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، من ابتغى العلم في غيره (٤) أضلّه الله، ومن ولي هذا الأمر من جبّار فحكم بغيره قصمه الله، وهو الذّكر الحكيم، والنّور المبين، والصّراط المستقيم، فيه خبر من قبلكم، وبيان من بعدكم، و (٥) حكم ما بينكم، وهو الفصل، ليس بالهزل، وهذا الذي سمعته الجنّ، فلم تتناه قالوا: ﴿إِنّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن:١ - ٢]، لا يخلق عن كثرة الرّدّ على طول الدّهر (٦)، ولا تنقضي عبره، ولا تفنى عجائبه». ثم قال للحارث (٧): «خذها إليك يا أعور» (٨). ٤٣ - ﴿ما يُقالُ لَكَ:﴾ معنى قوله: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [الزمر:٦٥]. والثاني: من معنى قوله: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فاطر:٤]. (٩) ٤٧ - ﴿أَكْمامِها:﴾ جمع كمّ، وهو وعاء الطّلع، ويقال: كمّ العسل إذا ستر (١٠) من الهواء حتى يقوى، والأكمام (١١): أغطية النّور. (١٢)

стр. 1363

٥٣ - ﴿الْآفاقِ:﴾ النّواحي، واحده (١) أفق، (٢) فمن جملة ما رأت قريش من الآيات في الآفاق على عهد رسول الله ﷺ : إيمان النّجاشيّ، وفيروز الدّيلمي، وبادان والي اليمن، وهلاك كسرى أنرواز والأسود (٢٩٠ و) (٣) العنسيّ، واستئصال اليهود، ومخافة هرقل، وأخذ أكيد صاحب دومة الجندل. وما رأوه (٤) بعد ذلك: هلاك مسيلمة، وأخذ طليحة الأسديّ، وفتح العراق والشّام، وما والاهما من ديار الشّرق والغرب. وممّا سيرونه بإذن الله: فتح (٥) قسطنطينية، وهلاك الدّجال، وسائر ما هو مأمول من فضل الله ورحمته، والذي رأوه من الآيات في أنفسهم على عهد رسول الله ﵇: غزواته المعروفة إلى يوم فتح مكة، والذي رأوه (٦) بعد ذلك: ما رآه بنو أمية من السّفاح والمنصور والمهديّ ﵁.

стр. 1364

سورة حم عسق (الشورى) مكيّة. (١) وعن ابن عبّاس وقتادة: إلا أربع آيات: ﴿قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ. . . الْمَوَدَّةَ﴾ الآية [الشورى:٢٣]، فلمّا نزلت قال رجل من المنافقين: والله، ما أنزل الله هذه الآية، فأنزل الله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرى عَلَى اللهِ﴾ [الشورى:٢٤]، ثمّ إنّ الرجل تاب من ذلك وندم، فأنزل: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ﴾ [الشورى:٢٥] الآيتان. (٢) وهي خمسون آية عند [غير] أهل الكوفة. (٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ و ٢ - ﴿حم (١) عسق:﴾ قيل: في العين إشارة إلى العلم، وفي السّين إشارة إلى سرّ الله في إفتراق الفرق (٤)، وفي القاف إشارة إلى قول الله في وصف الجماعة، وفي السّين إشارة إلى المتشبّهات بالرجال من النّساء، والمتشبّهين بالنّساء من الرّجال، والقاف إشارة إلى القوم المنقادين لقائدهم. وقيل: السّين إشارة الشّماس، والقاف إشارة إلى (٥) الوفاق. وعن أبي عبيدة: أنّ العين إشارة إلى العذاب، والسّين إشارة إلى السّنين، والقاف فيها العجب. وقال الضّحّاك (٦): ﴿حم (١) عسق﴾ قضي العذاب الذي سيكون، وأرجو أن يكون قد مضى يوم بدر والسّنون التي أصابت أهل مكّة أخذه من حمّ الأمر (٧)، أي: قدّر، ومن الحمام الذي هو الموت. ٥ - ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ:﴾ أي: وجود ابتداء حالة الانفطار من جهاتهنّ اللّواتي هي من فوقهنّ لثقل ما فوقهن من العرش، أو ممّا شاء الله، (٨) أو لهيبة الله تعالى فوقهنّ لتصدّع (٩) الجبال من خشية الله. (١٠) وقيل: الضّمير في ﴿فَوْقِهِنَّ﴾ عائد إلى الأنفس المعبودات من دون

стр. 1365

الله على ظنّ أنّه بنات الله، تعالى الله عمّا يقولون، فالسّماوات تكاد يتفطّرن من فوقهن، أي: من فوق هؤلاء الأنفس (١) لعظم قول المشركين فيهنّ، هؤلاء الأنفس إنّما هنّ الأرواح الخبيثة من الشّياطين دون الملائكة الذين ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ. . .﴾. (٢) ٦ - ﴿حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ:﴾ شهيد عليهم. (٣) ٧ - ﴿أُمَّ الْقُرى:﴾ مكّة. (٤) ٨ - ﴿أُمَّةً واحِدَةً:﴾ أي: مجتمعين على دين واحد، هدى (٢٩٠ ظ) أو ضلالة (٥). (٦) ١١ - ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ:﴾ أي: في حال الازدواج. (٧) ١٣ - ﴿ما وَصّى بِهِ (٨)﴾ نُوحاً: من شريعتنا تحريم ذوات الأرحام. (٩) ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ:﴾ لعطف الجملة وهو مبتدأ، وخبره ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ،﴾ فكذلك إشارة إلى إقام الدّين، وترك التّفرق فيه. ١٥ - ﴿لا حُجَّةَ:﴾ في ترك إقامة الدّين، وفي تركيب (١٠) بما أنزله (١١) الله تعالى، ولم ينسخه. ١٦ - ﴿يُحَاجُّونَ (١٢)﴾ فِي اللهِ: يجادلون في دين الله. (١٣) ﴿مِنْ بَعْدِ ما اُسْتُجِيبَ لَهُ:﴾ من بعد ما وجد الجواب. (١٤) ١٣ - ﴿الدِّينِ:﴾ إنّه دين نوح وسائر الأنبياء ﵈، وإنّه موافق لما (١٥) أنزل الله من كتاب غير مخالف لبعض الكتب المنزلة، ولا يبعد أن يكون الجواب هو الإعجاز الإلهيّ.

стр. 1366

٢٠ - عن قتادة قال: إنّ الله تعالى يعطي على نيّة الآخرة ما يشاء من أمر الدّنيا، ولا يعطي على نيّة الدّنيا إلا الدّنيا، ثمّ قرأ: ﴿مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ. . .﴾ الآية. (١) عن أبي هريرة، عنه ﵇: «يخرج في آخر الزّمان رجال يلبسون جلود الضّأن من اللّين، وألسنتهم أحلى من السّكّر، وقلوبهم قلوب الذّئاب، فيقول الله: أبي تغترون أم عليّ تجترؤون، فبي (٢) حلفت، لأبعثنّ على أولئك فتنة تدع الحليم فيهم حيران». (٣) ٢١ - إنّ ﴿كَلِمَةُ الْفَصْلِ:﴾ هي التي أوجب الله تأخيرها إلى يوم الفصل. (٤) ٢٢ - عن زرّ بن حبيش الأسديّ قال: قرأت على عليّ بن أبي طالب القرآن في المسجد الجامع بالكوفة، فلمّا بلغت رأس العشرين من حم عسق ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنّاتِ. . .﴾ الآية، قال: بكى حتى ارتفع نحيبه، ثمّ رفع رأسه إلى السّماء، فقال: يا زرّ (٥) أمّن على دعائي، ثمّ قال: اللهم إنّي أسألك إخبات المخبتين، وإخلاص المؤمنين، وموافقة الأبرار، واستحقاق حقائق الإيمان، ووجوب رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كلّ برّ، والسلامة من كلّ إثم، والفوز بالجنّة، والخلاص من النّار، يا زرّ، (٦) إذا ختمت القرآن فادع بهؤلاء الدّعوات، فإنّ حبيبي رسول الله أمرني أن أدعو بهن عند ختم القرآن. (٧) ٢٣ - وعن أبي زكريا الفرّاء قال: إنّ الأنصار جمعوا نفقة، فأتوا بها إلى رسول الله وقالوا: إنّ الله قد هدانا بك، وأنت ابن أختنا، فاستغن بهذه النّفقة على ما ينوبك، فلم يقبلها النّبيّ ﵇، فأنزل الله: ﴿قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى﴾ (٨) أي: في قرابتي من قريش. وعن أبي مالك قال: لم يكن فخذ من قريش إلا للنّبيّ ﵇ فيهم قرابة، فقال: «إن لم تتّبعوني على ما آتيكم فاحفظوا قرابتي فيكم» (٩). قيل: سئل ابن عباس عن هذه الآية، فقال سعيد بن جبير: القربى آل محمد، فقال ابن عباس: أعجلت؟! إنّ رسول الله ﷺ (١٠)

стр. 1367

(٢٩١ و) لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال: «ألا تصلوا بيني وبينكم من القرابة» (١). ٢٤ - ﴿يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ:﴾ يصيّره غير سامع ولا قابل للوحي. (٢) والواو في قوله: ﴿وَيَمْحُ اللهُ﴾ لعطف (٣) الجملة لا للعطف على المجزوم، وسقوط الواو هاهنا كسقوطها من قوله: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسانُ﴾ [الإسراء:١١]، إذ لو كان معطوفا لما ذكر اسم الله تعالى، وإن محو الباطل واجب بالإجماع غير موقوف على جزاء وشرط. (٤) وعن عليّ قال: خصلتان حفظتهما من رسول الله ﷺ ، وأنا (٥) أحبّ أن تحفظوهما، قال رسول الله ﷺ : «ما عاقب الله عليه عبدا في الدّنيا من ذنب، فالله أرحم من أن يثنّي عليه عقوبته في الآخرة، وما عفا الله عن عبده في الدّنيا من ذنب (٦)، فالله أكرم من أن يعود في شيء عفا عنه». (٧) وعن أبي موسى الأشعريّ، عنه ﵇: «لا يصيب عبدا نكبة فما فوقها أو دونها إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر، ثم قرأ: ﴿وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى:٣٠]. (٨) ٣٢ - ﴿كَالْأَعْلامِ:﴾ الجبال. (٩) ٣٣ - ﴿فَيَظْلَلْنَ:﴾ في محلّ الجزم؛ لأنّه معطوف على مجزوم. (١٠) ﴿رَواكِدَ:﴾ سواكن. (١١) ٣٨ - ﴿شُورى:﴾ اسم من المشاورة، (١٢) ووجه المدح على كون الأمر شورى بينهم

стр. 1368

قبح الاستبداد والتّضادّ، كقول الله تعالى: ﴿وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران:١٥٩]. وقال عمر بن الخطّاب في بيعة أبي بكر الصديق ﵄: إنّها كانت فلتة (١)، وقد وقى الله شرّها، فلا تكون الإمارة من بعد إلا عن مشورة. (٢) ٣٩ - ﴿وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ:﴾ وجه المدح على الانتصار عند البغي كراهة الذّلّة والتّمسكن، وتمكين العدوّ من الأهل والنّفس. عن عليّ، عنه ﵇: «أنّ الله ليبغض من يدخل عليه بيته ولا يقاتل» (٣). وهذا محمول على من لم يقاتل فشلا وجبنا وخذلانا لأهله وعياله دون من سلّم الله أمره، وكره الفتنة كهابيل وعثمان والحسن بن عليّ ﵃، «المستبّان ما قالا من شيء فعلى [البادئ] حتى يعتدي المظلوم» (٤). ٤٥ - ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ:﴾ لأنّهم يحشرون على وجوههم فطمس على أعينهم، وإنّما ينظرون إلى العرش، أو إلى النّار. (٥) ٤٧ - ﴿مِنْ نَكِيرٍ:﴾ إنكار، أي: لا يستطيعون الإنكار يومئذ. (٦) ٥٠ - ﴿أَوْ (٧)﴾ يُزَوِّجُهُمْ: أي: يجعل الأولاد أزواجا (٨) ذكورا وإناثا. (٩) ٥١ - ﴿إِلاّ وَحْياً:﴾ إلهاما. (١٠) ﴿أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ:﴾ وهو إلقاء الكلام في مسامع البشر من غير واسطة. (١١) ﴿أَوْ يُرْسِلَ:﴾ من الملائكة ﴿رَسُولاً.﴾ (١٢)

стр. 1369

والكلام الذي هو ممتنع (١) عن إدراك البشر إيّاه كلام الله تعالى حالة مشاهدة العبد إيّاه، وذلك لوجوب الاضمحلال عند تجلّي ذي الجلال. ٥٢ - ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ:﴾ أي: لست تعرف إيمانا سماعيّا من جهة الكتاب، ولا إيمانا عقليا من جهة الاعتبار بحولك وقوّتك وقضيّة طبيعتك. (٢) ﴿وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً:﴾ ﴿رُوحاً مِنْ أَمْرِنا.﴾ ﴿نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ﴾ (٢٩١ ظ) ﴿مِنْ عِبادِنا:﴾ بالإلهام (٣) مرة، وبالرّسالة أخرى كما هديناك. وقيل: لم يكن فيما مضى من الزّمان يعرف القرآن، ولا الإيمان السّماعيّ. (٤)

стр. 1370

سورة حم الزخرف مكيّة. (١) وهي تسع وثمانون آية في غير عدد أهل الشّام. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥ - ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً:﴾ أفنعرض بالذّكر عنكم، تقول: ضربت عن فلان، وأضربت عنه إذا أعرضت عنه. (٣) ٨ - ﴿مَثَلُ الْأَوَّلِينَ:﴾ سنّتهم (٤)، وهي سنّة الله فيهم. ٩ - ﴿لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ:﴾ تقديره: ليسندنّ خلقهنّ إلى العزيز العليم (٥)، وإنّما يحتاج إلى هذا التّقدير إذا وصلنا التي تليها، وإذا (٦) فصلنا فالتّقدير في الثانية: أجل هو الذي جعل لكم. ١٣ - ﴿عَلى ظُهُورِهِ:﴾ إلى ضمير عائد إلى (ما) فيه، (٧) وإنما جمع الظّهور مع كونها مضافة إلى واحد لكون الواحد في معنى الجمع، كقولهم: كثر أوباش الجنود، وقلّت أوباشه. (٨) ﴿مُقْرِنِينَ:﴾ مستطيعين، والاقتران: الاستطاعة والإطاقة والاقتدار. (٩) ١٨ - ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ:﴾ يجوز أن يكون كلاما مبتدأ عن جهة الله على سبيل الإنكار، ويجوز أن يكون حكاية قوله: من بشّر بالأنثى من الكفّار. ٢١ - وليس في قوله: ﴿أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً﴾ ﴿فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ:﴾ ما يمهّد لليهود والنّصارى عذرا؛ لأنّهم محرّفون مبدّلون غير مستمسكين، ولو كانوا مستمسكين لكانوا مستسلمين في محوه وإثباته وتصريفه آياته. ٢٣ - ﴿عَلى أُمَّةٍ:﴾ سنّة وطريقة. (١٠)
следующие страницы →