← Тафсир

Тафсир · id 122187

درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر

عبد القاهر الجرجاني

Полный текст (1 617 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

بالرّمم البالية. (١) ١٤ - ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا:﴾ أراد به نفي الإيمان. ﴿وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا:﴾ أبيت (٢) الدّخول في ظاهر عقد الإسلام بظاهر التّصديق على سبيل النّفاق. والآية نزلت في نفر من بني الحلاّف، والحلاّف: مرّة بن الحارث بن سعد، أجدبت (٣) بلادهم، فحضروا المدينة بذراريهم، ونزلوا في طريق المدينة، وأفسدوا الطّرق بالنّجاسة، وأغلوا الأسعار، ولم يزالوا يأتون رسول الله ﷺ ويقولون: اعطنا يا محمد اعطنا، فإنّا آمنّا بك إيمانا (٤) لم يؤمن به أحد من العرب؛ لأنّهم أتوك مثنى وثلاث، ونحن انتقلنا إليك بالأهل والذّرّيّة حتى أنزل الله فيهم. (٥)

стр. 1402

سورة ق مكيّة. (١) وعن ابن عبّاس: إلا آية (٢) نزلت بالمدينة، وهي قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ﴾ [ق:٣٨]. (٣) وهي خمس وأربعون آية بلا خلاف. (٤) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ و ٢ - ﴿ق:﴾ جواب قسم مقدّم عليه، تقديره: قرب الأمر والقرآن المجيد. وقيل: جوابه ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾ مرتّب على كلام سابق، (٥) تقديره: أنّ (٦) النّبيّ ﵇ قال قبل نزول السّورة (٧): اللهمّ اهد قومي، أو المؤمنين قالوا قبل نزولها (٨): والله لو جاءتهم آية ليؤمننّ بها، أو المشركين قالوا قبل نزولها: لئن جاءتنا آية لنؤمننّ بها ليكون قوله: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ جملة متركّبة من قسم وجواب، وتلك الجملة ردّا لكلام سابق أو إضرابا عن كلام سابق (٩). وقيل: جواب القسم في آخر السّورة ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ (١٠)﴾ لَذِكْرى [ق:٣٧]. (١١) وعن عبد الله بن بريدة قال: ﴿ق:﴾ جبل محيط بالأرض من زمرّدة عليه كنفا (١٢) السّماء. (١٣)

стр. 1403

٥ - ﴿مَرِيجٍ:﴾ مختلط ملتبس. (١) ٩ - ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ:﴾ أضيف إلى نفسه، ويجوز أن يكون الزّرع هو الحصيد. (٢) ١٠ - ﴿باسِقاتٍ:﴾ طوال (٣)، وفي حديث ابن عبّاس: أنّ عبد المطّلب قال لسيف بن ذي يزن: ثبت أصله، وبسق فرعه. (٤) ١١ - وإنّما قال: ﴿مَيْتاً﴾ لاعتبار المعنى، وهو البلد أو المكان. (٥) ١٥ - ﴿أَفَعَيِينا:﴾ الاستفهام للإلزام، (٦) (٢٩٩ ظ) والعياء: الكلال. ﴿خَلْقٍ جَدِيدٍ:﴾ نشأة الآخرة. (٧) ١٦ - قال الفرّاء: ﴿حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ مضاف إلى نفسه، والوريد: عرق من الحلقوم والعلباوين. (٨) والله تعالى أقرب إلى كلّ نفس منها إليها، قائمة بأمره لا بنفسها. ١٧ - ﴿قَعِيدٌ:﴾ قال ابن عبّاس: قعود. وقال الفرّاء (٩): ويجوز إرادة الجمع بلفظ واحد، كقول موسى: ﴿إِنّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ [الشعراء:١٦]، ويجوز أن يكون واحدا اكتفي به عن صاحبه، أي: قعيدان، كقوله (١٠): نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرّأي مختلف ١٩ - ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ:﴾ أي: بالموت، والدّليل عليه قراءة عبد الله: (وجاءت [سكرة] الحقّ بالموت) (١١). ﴿تَحِيدُ:﴾ تميل (١٢) وتحذر.

стр. 1404

٢١ - ﴿سائِقٌ وَشَهِيدٌ:﴾ ﴿سائِقٌ:﴾ يسوقها إلى الله، ﴿وَشَهِيدٌ﴾ (١): شاهد عليها بعملها (٢). وقال أبو هريرة: السّائق الملك، والشهيد العمل. (٣) وقيل: السائق العمل، والشهيد الأعضاء. (٤) ٢٣ - ﴿وَقالَ قَرِينُهُ:﴾ تابعته من الشّياطين. (٥) ﴿هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ:﴾ لمخافة أن يؤخذ أحد الكفيل. ٢٤ - ﴿أَلْقِيا:﴾ أمر للملكين. (٦) وقيل: لملك واحد، أي: ألقين بنون خفيفة. (٧) ﴿كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ:﴾ كليهما (٨) إيّاه وقرينه. ٢٨ - ﴿لا تَخْتَصِمُوا:﴾ بعد وجود الاختصام لا يدلّ على نفيه كالنّهي عن الكفر. وقيل: قوله: ﴿لا تَخْتَصِمُوا﴾ في الكفّار، وقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر:٣١] في المؤمنين. (٩) ٢٩ - ﴿ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ أي: لا مردّ لقولي: ﴿أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ [ق:٢٤]. (١٠) ٣٠ - ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ اِمْتَلَأْتِ:﴾ قال ابن عبّاس: ما امتلأت؟ تقول: وهل (١١) في مكان يزاد فيّ. (١٢) ٣٦ - ﴿فَنَقَّبُوا:﴾ مشوا في النّقوب، وهي الطّرق، وواحده (١٣) نقب. (١٤)

стр. 1405

٣٧ - و ﴿ذلِكَ:﴾ إشارة إلى القرآن. ﴿قَلْبٌ:﴾ سليم غير مريض. ﴿أَوْ﴾ (١): بمعنى الواو، أي: لمن كان له قلب وألقى (٢) السّمع وهو شهيد. وقيل: أراد بذي القلب من استنارت أعشار قلبه، فلم يبق فيه لغير الله حظ، وبمن ألقى السّمع وهو شهيد: من يستمع إلى روح الله وندائه، وهو يشاهد بروق التّوحيد بسويدائه. ٣٨ - ﴿مِنْ لُغُوبٍ:﴾ عياء وتعب. (٣) والآية ردّ على اليهود قولهم في السّبت. (٤) ٤٠ و ٤٩ - وعن عمر قال: (إدبار النجوم): الركعتان قبل الفجر، ﴿وَأَدْبارَ السُّجُودِ:﴾ الركعتان بعد المغرب. (٥) وعن عليّ: ﴿وَأَدْبارَ السُّجُودِ:﴾ الركعتان بعد المغرب. (٦)

стр. 1406

سورة الذاريات مكيّة. (١) وهي ستون آية بلا خلاف. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ و٢ و٣ و٤ - سأل ابن الكوّا (٣) عليّ بن أبي طالب (٤) ﵁ عن (الذاريات ذروا)؟ قال: هي الرّياح، وعن (الحاملات وقرا)؟ قال: السّحاب، وعن (الجاريات يسرا)؟ قال: السّفن (٥)، وعن (المقسمات أمرا)؟ قال: الملائكة. (٦) ٣ - ﴿يُسْراً:﴾ أي: سهلا. (٧) ٦ - ﴿الدِّينَ:﴾ الجزاء (٨). ٧ - ﴿ذاتِ الْحُبُكِ:﴾ قال ابن عرفة: ذات الخلق الوثيق. يقال: حبكه إذا جاد صنعته. وقيل: ذات الطّرائق. وقال مجاهد: ذات البنيان. وقال الأزهريّ: هي الطّرائق المحكمة. وكلّ شيء أجيد عمله فهو محبوك، وكلّ ما يراه من درج الرّمل والماء إذا صفّقته الرياح فهو حبك، واحدها حباك (٣٠٠ و) أو حبيكة. (٩) ٨ - ﴿قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ:﴾ في رسول الله ﵇. (١٠) ٩ - ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ:﴾ يصرف عن الإيمان به، الأسباب (١١) اليوم من صرف عنه بالإقرار في الأزل. (١٢)

стр. 1407

١٠ - ﴿قُتِلَ الْخَرّاصُونَ:﴾ على سبيل الدّعاء والإيجاب، لعن وأهلك الكذّابون، فكلّ قائل بالظّنّ والتّخمين خارص. (١) ١١ - ﴿غَمْرَةٍ:﴾ وغشيه (٢). ﴿ساهُونَ:﴾ غالطون. ١٣ - ﴿يَوْمَ هُمْ (٣)﴾ عَلَى النّارِ يُفْتَنُونَ: أي: يوم يفتن هؤلاء على النّار، وهو جواب سؤالهم: أيّان يبعثون؟ ١٤ - والقول عند قوله: ﴿ذُوقُوا﴾ مضمر. (٤) ١٧ - ﴿كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ:﴾ وعن ابن عبّاس قال: كانوا قلّ ليلة تمرّ بهم إلا صلّوا فيها. (٥) ١٨ - ﴿وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قال [أنس بن مالك]: كنّا نؤمر بالسحريّة وبالاستغفار سبعين مرّة. (٦) وعن الضّحّاك قال: أدركت أقواما يستحيون من الله في سواد اللّيل من طول الضّجعة. (٧) وعن أبي الجويريّة قال: صحبت حماد بن أبي سليمان، وعلقمة بن مريد، ومحارب بن دثار، وعون بن عبد الله، وأبا حنيفة، فما كان في القوم أحسن ليلا من أبي حنيفة صحبته ستة أشهر، فما رأيته ليلة واحدة وضع جنبه فيها. (٨) ١٩ - ﴿وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ:﴾ نصيب معدّ دون الواجب (٩)؛ لأنّ الأسخياء والبخلاء (١٠) في الوجوب سواء لا يستحقّون المدح. ٢٠ - ﴿وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ:﴾ آثار (١١) القدرة والحكمة والرّحمة لمتفّرد بالقدم والبقاء، قاضي الحدوث والفناء، مستحق للعبادة والدّعاء.

стр. 1408

٢٣ - وإنّما قال: ﴿مِثْلَ ما أَنَّكُمْ﴾ ولم يقل: مثل ما تنطقون؛ لأنّ التّشبيه واقع بكونهم ناطقين حقا لا لكون نطقهم حقا (١) لأنّ نطقهم في أعلى مراتب النّطق، وأبعد من الالتباس، فإنّ البهائم ناطقة من وجه غير وجه، وسائر النّاس فيهم عجمة، والعرب في فصاحتهم قصور، وقريش هم الغاية في الفصاحة. وقيل: المراد بالتّشبيه تشبيه نطق رسول الله ﵇ عن الغيب بنطقهم عن المشاهدات. ٢٩ - ﴿فِي صَرَّةٍ:﴾ صيحة وضجّة. (٢) وقيل: صرير الباب. (٣) وقيل: صرير النّعل. ومنه الاصطكاك. ٣٨ - ﴿وَفِي مُوسى:﴾ معطوف على قوله: ﴿وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الذاريات:٢٠]، أو قوله: ﴿تَرَكْناها آيَةً﴾ [القمر:١٥]. (٤) ٥٠ - ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللهِ:﴾ أي: الاتحاد بروحه، والاعتصام بروحه. ٥٩ - (الذّنوب): الدّلو العظيمة، وهاهنا عبارة عن النّوبة والنّصيب. (٥)

стр. 1409

سورة الطور مكيّة. (١) وهي سبع وأربعون آية في عدد أهل الحجاز. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - عن ابن عبّاس في قوله: ﴿وَالطُّورِ﴾ يقول: والجبل. (٣) وكلّ جبل طور، ولكن عنى الله بهذا الجبل الذي كلّم الله موسى ﵇ عليه، وهو بمدين، واسمه زبير، وكان حجابا بين الله وبين موسى، فسمع صرير القلم حين كتب له التّوراة. (٤) ٤ - ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ:﴾ قال ابن عبّاس: (البيت المعمور): بيت في السّماء حيال الكعبة، يحجّه كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه حتى تقوم السّاعة (٣٠٠ ظ) يسمّى الضّراح. (٥) ٥ و٦ - وعن عليّ ﵁ في ﴿السَّقْفِ الْمَرْفُوعِ:﴾ السّماء، ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ قال: هو بحر تحت العرش. (٦) ٣ - ﴿فِي رَقٍّ:﴾ جلد يكتب عليه. (٧) ٩ - ﴿تَمُورُ:﴾ تدور وتضطرب. (٨) ١٣ - ﴿دَعًّا:﴾ دفعا (٩). ١٥ - و ﴿هذا:﴾ إشارة إلى العذاب، (١٠) وهو جزاء (١١) قولهم: ﴿إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر:١٥].

стр. 1410

٢١ - ﴿أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (١): أدركناهم إيّاهم. وعن ابن عبّاس قال: إنّ الله تعالى ليرفع ذرّية المؤمن في درجته، وإن كانوا لم يبلغوا في العمل؛ لتقرّ به عينه، ثمّ قرأ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا (٢)﴾ وَاِتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ (٣) الآية. (٤) ٢٤ - والمراد ب (الغلمان) الوصفاء، وتشبيههم باللّؤلؤ لفرق بينهم وبين المشبّهات بالبيض المكنون، فإنّ اللّؤلؤ نصيب العيون، والبيض نصيب العيون والبطون، فكذلك غلمان الجنّة لا ينتفع بهم إلا بالرّؤية، وينتفع بالجواري بالرّؤية والمجامعة. ٢٩ - ﴿بِكاهِنٍ:﴾ بزاجر ومنجّم وعرّاف. ٣٥ - ولقوله: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾ معنيان: أحدهما: أو وجدوا منفعلين من غير فاعل، أم هم فاعلوا أنفسهم، (٥) والثاني: أهم مخلوقون محدثون من لا شيء (٦) أم هم خالقون غير محدثين من لا شيء من تغرّمض غرامة. والله أعلم.

стр. 1411

سورة النجم مكيّة. (١) وعن ابن عبّاس وقتادة: إلاّ (٢) آية نزلت بالمدينة: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ﴾ الآية [النجم:٣٢]. (٣) وعن الحسن البصريّ: أنّ السّورة كلّها مدنية. (٤) وهي إحدى وستون (٥) آية في غير عدد أهل الكوفة. (٦) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿وَالنَّجْمِ إِذا هَوى:﴾ قال مجاهد: الثّريّا إذا سقط (٧)؛ لقوله ﵇: «إذا طلعت النّجم رفعت العاهة عن كلّ بلد». (٨) فلمّا جاز كون طلوعه معتبرا جاز كون نوئه في المغرب معتبرا. وذكر أبو بكر بن دريد (٩): أنّ الثّريّا تسقط لثلاث عشرة ليلة تخلو (١٠) من تشرين الثّاني، وتطلع من المشرق رقيبها الإكليل، وتكون الشّمس حينئذ بالممتحن في أربع وعشرين درجة من العقرب، ويكون طول النّهار عشر ساعات، وخمس ساعة، ولسقوط الثّريّا توسيع ليال. وقال الضّحّاك: أراد بالنّجم المنجوم. وقال الكلبيّ: أراد القرآن إذا نزل؛ لأنّ القرآن نزل نجوما منجّمة. (١١) وهو رواية الأعمش عن مجاهد قال: أراد (١٢) نجوم القرآن آية آية، وسورة سورة. (١٣) ٥ - ﴿عَلَّمَهُ:﴾ لقّنه. (١٤)

стр. 1412

﴿شَدِيدُ الْقُوى:﴾ جبريل ﵇. (١) ٦ - ﴿ذُو مِرَّةٍ:﴾ قوّة. (٢) ﴿فَاسْتَوى:﴾ في صورته. (٣) وعن عبد الله قال: رأى رسول الله ﵇ جبريل ﵇ له ستّ مئة جناح، كلّ جناح قد سدّ الأفق. (٤) ﴿وَهُوَ:﴾ يعني: جبريل، رآه بالأفق الأعلى قبل مطلع الشّمس. (٥) وقيل: فوق السماوات السّبع. ٩ - ﴿قابَ قَوْسَيْنِ:﴾ قدر قوسين عربيّتين. (٦) وقيل: القوس الذّراع بلغة أزد شنوءة، (٧) وهذه المسافة كانت بين جبريل وبين نبيّنا ﵇ حين ﴿دَنا فَتَدَلّى﴾ [النجم:٨]، ثمّ صار أدنى من ذلك. ١٠ - ﴿فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى:﴾ وهو القرآن، وما شاء الله (٣٠١ و) من شيء بعد. ١١ - وعن ابن عبّاس ﴿ما كَذَبَ (٨)﴾ الْفُؤادُ ما رَأى: رآه بقلبه. (٩) قال: كانت هذه الرّؤية قبل المعراج، ورسول الله ﵇ بأجياد، أجياد مكة. ١٢ - ﴿أَفَتُمارُونَهُ:﴾ أفتجحدونه. (١٠) ١٣ - ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى:﴾ قال ابن عبّاس: رآه بفؤاده مرّتين (١١). وقال كعب:

стр. 1413

إنّ الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى (١)، فكلّم موسى مرّتين، ورآه محمد مرّتين. (٢) قال: وكانت هذه الرّؤية ليلة المعراج، وهو مرفوع إلى سدرة المنتهى. قال ابن مسعود: انتهى إليها ما يعرج من الأرض. (٣) وقيل: ينزل من فوق. وقيل: ينتهي علم الخلق إليها، لا علم لهم بما فوق ذلك. ١٥ - ﴿عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى:﴾ جنّة من الجنان. وقيل: هي التي تأوي إليه روح الشّهداء. (٤) ١٦ - ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ:﴾ في السّماء السّادسة. (٥) قال سفيان: فراش من ذهب. (٦) وعن الضّحّاك، عن ابن عبّاس: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى﴾ قال: قال رسول الله ﷺ : «رأيتها حتى استثبتّها، ثمّ حال دونها فراش من ذهب» (٧). وعن الحسن: غشيها النّور من دون النّور كجراد الذّهب. (٨) قال الأمير: إنّما لم يزع بصره عن رؤية آيات (٩) ربّه الكبرى؛ لأنّه لم يزع فؤاده عن مشاهدة ربّه الأعلى. وما روي عن عرباض بن سارية قال: رأى رسول الله فراشا من ذهب، ومن زعم أنّ محمدا قد رأى ربّه فقد أعظم الفرية، وعن عائشة كذلك (١٠)، فهما محمولان على نفي الرّؤية بالعينين. ١٩ و٢٠ - ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاّتَ وَالْعُزّى وَمَناةَ:﴾ واشتقاق اللاّت من اسم الله تعالى، والعزّى من العزيز (١١)، فإنّها تأنيث الأعزّ، ومناة تأنيث منّا وهو القدّ. وقيل: سمّيت لاتا؛ لأنّ قيّمها (١٢) يلتّ السّويق للنّاس. (١٣) ولو كان كذلك لكان التاء مشدّدة. وقيل: مناة تسمية أعجميّة عرّبتها العرب، وإنّما اتّصفت بالثّالثة وبالأخرى جميعا؛ لأنّها ثالثة الثلاث المعبودات

стр. 1414

دون الله تعالى، وثانية الظّلمات كونها صخرة مثلها. وأمّا العزّى كانت شجرة، قطعها خالد بن الوليد بإذن الله تعالى، وبأمر رسول الله. (١) وقيل: اتّصافها بالأخرى؛ لأنّ كلّ واحدة ثانية ما يتقدّمها، كقولك: هذه واحدة وهذه أخرى وهذه أخرى، وكانت الشّياطين تحلّ هذه المحالّ الثلاثة فتكلّم منها أولياءهم وهم يظنّون أنّها ذات أرواح، ويعتقدون الأرواح ملائكة، وأنّها بنات الله، ففي ذلك قوله: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (٢١) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى﴾ (٢٢) [النجم:٢١ - ٢٢]. ٢٨ - ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ:﴾ اتباعهم الظنّ عبادتهم على قضيّة أوهامهم، واتّباعهم أهواء أنفسهم استباحتهم على قضيّة شهواتهم. ٢٣ - ﴿وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى:﴾ القرآن والرّسول، (٢) فلزمهم الإيمان بالقرآن والرّسول. ٢٤ - ﴿أَمْ:﴾ مرتبة على ألف الاستفهام (٣٠١ و). ﴿لِلْإِنْسانِ:﴾ الكافر. (٣) ﴿ما تَمَنّى:﴾ شفاعة الملائكة بغير إذن الله تعالى. ٣٠ - ﴿ذلِكَ:﴾ إشارة إلى الظّنّ، أو إلى إيثار الحياة الدّنيا (٤). ٣١ - ﴿لِيَجْزِيَ:﴾ [اللاّم متعلّق بما دلّ] عليه الكلام (٥) [في] قوله: ﴿فَأَعْرِضْ﴾ [النجم:٢٩]، أو قوله: ﴿لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ﴾ (٦) تقديره: لم يكن لله ما في السماوات وما في الأرض إلا ليجزي. ٣٢ - وعن ابن عبّاس قال: ﴿اللَّمَمَ:﴾ ما بين حدّ الدّنيا والآخرة. (٧) وسئل ابن عبّاس عن اللّمم؟ فقال: إنّي لم أر شيئا أشبه من قول أبي هريرة: كتب على ابن آدم حظه من الزّنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النّظر، وزنا اليد البطش، وزنا الرّجلين المشي، وزنا اللّسان المنطق، والنّفس تهمّ وتتمنّى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه. (٨) ولو شاء الله لم يذكر اللّمم

стр. 1415

بالاستثناء، ولكنّه أحبّ ترجية المذنبين من المؤمنين. وعن ابن عبّاس في هذه الآية قال: قال رسول الله: «إن تغفر اللهمّ تغفر جمّا ... وأيّ عبد لك لا ألمّا» (١). ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اِتَّقى:﴾ لا تثنوا عليها. ٣٣ - ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلّى:﴾ قال مقاتل: نزلت الآيات في الوليد بن المغيرة. (٢) وقصّته: أنّ الله تعالى لّما أنزل على رسوله ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ﴾ [النحل:٩٠] إن كان محمدا قاله من تلقاء نفسه، فنعمّا قاله، وإن كان أنزله عليه ربّه فنعمّا أنزله. (٣) أعطي هذا المقدار بلسانه من الإقرار بالمعروف، ثمّ قطع إقراره بالمعروف، واستمرّ على كفره (٤). وقال الكلبيّ (٥): نزلت في عثمانّ بن عفّان ﵁ حين لامه عبد الله بن أبي السّرح على إنفاقه في سبيل الله، واعتذر عليه عثمان بأنّه ينفق لأجل ذنوبه وخطاياه، فخدعه ابن أبي سرح وقال: أعطني بعيرك هذا بخطامه لأتحمّل عنك خطاياك، فأعطاه عثمان بعيره، ثمّ أمسك على النّفقة بعد ذلك. (٦) ٣٤ - (٧) والذي انتهى عن العمل من انتهاء حافر البئر إلى الكدية (٨) في الأرض. ٤٢ - ﴿وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ:﴾ خطاب لكلّ واحد من المخاطبين، ألا ترى قال: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى﴾ [النجم:٥٥]. وجملة هذا الفصل ممّا هو في صحف موسى وإبراهيم. (٩) ٣٧ - ﴿وَفّى:﴾ ما (١٠) ذكرنا في قوله: ﴿فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة:١٢٤].

стр. 1416

٤٣ - ﴿أَضْحَكَ وَأَبْكى:﴾ ردّ على القدريّة؛ لأنّ الغالب من الضّحك والبكاء أن يكونا في طاعة أو معصية. ٤٦ - ﴿تُمْنى:﴾ ينزل المني. (١) ٤٨ - ﴿أَقْنى:﴾ أعطى القنية، والقنية أصل من المال يقناه الرّجل، أي: يلزمه. (٢) ٤٩ - ﴿رَبُّ الشِّعْرى:﴾ كوكب في السّماء وهما شعريان: العبور؛ لأنّها عبرت المجرّة، أو شبّهه بالعين العبرى، وهي تسيل عبرتها، والأخرى الغميصاء؛ لأنّها تشبه العين الغميصة (٣)، وكان أبو كبشة الخزاعي يعبد الشّعرى العبور، (٤) فأنزل الله هذه الآية ليبيّن أنّه أحقّ بالعبادة منها، وتسمّى الشّعرى العّبور: مرزم الجوزاء (٥)، ومرزم الذّراع. ٥٠ - و ﴿عاداً الْأُولى:﴾ هم الذين أهلكهم الله بالصّيحة مع شدّاد، والذين أهلكهم الله بالرّيح مع خلجان، وعاد الثانية هم العماليق، فإنّهم كانوا من بقيّتهم. ٥٣ و٥٤ - (٦) وتغشية المؤتفكات إنّما كانت بالحجارة التي أمطرت عليها. (٧) ٥٦ - ﴿هذا نَذِيرٌ:﴾ إشارة إلى (٣٠٢ و) نبيّنا ﵇. (٨) ﴿مِنَ النُّذُرِ:﴾ من حسبهم أو صلبهم. ٥٧ - ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ:﴾ قربت السّاعة. (٩) ٦٠ - (١٠) القائم في تحيّر (١١)؛ لما روي أنّ عليّا خرج فرأى أصحابه قياما، فقال: ما لي أراكم سامدين؟ (١٢) وقال أحمد بن فارس: كلّ رافع رأسه سامد. يدلّ عليه تفسير ابن عبّاس: سامدين: مستكبرين. (١٣)

стр. 1417

عن الأسود، عن (١) عبد الله: أنّ النّبيّ ﵇ قرأ: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم:١] فلم يبق أحد إلا سجد إلا شيخا كبيرا أخذ من تراب فقال: هذا يكفيني، قال عبد الله: فقد رأيته قتل كافرا (٢). (٣) ٦٢ - ﴿فَاسْجُدُوا لِلّهِ وَاُعْبُدُوا:﴾ سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير.

стр. 1418

سورة القمر مكيّة. (١) وعن الحسن: مدنيّة. وهي خمس وخمسون آية بلا خلاف. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿اِقْتَرَبَتِ السّاعَةُ:﴾ بمجيء رسول آخر (٣) الزّمان، وبختم النّبوّة، وكان ﵇ يقول: «بعثت والسّاعة كهاتين». (٤) وعن ابن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله بمنى فانشقّ القمر فلقتين، فلقة من وراء الجبل، وفلقة دونه، فقال لنا رسول الله ﵇: «اشهدوا». (٥) يعني: قد اقتربت السّاعة وانشقّ القمر. وروى إثبات انشقاق القمر عليّ بن أبي طالب (٦) ﵁، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله (٧) بن عباس (٨)، وأنس بن مالك (٩)، وحذيفة بن اليمان (١٠)، وجبير بن مطعم (١١)، وعبد الله بن عمر (١٢) ﵃. ٢ - ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ:﴾ قويّ دائم، قال الزّجاج (١٣) وغيره (١٤). وقال الفرّاء: هو السّحر الذاهب الذي سيمضي ويبطل. (١٥) ٣ - ﴿أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ:﴾ ثابت حقّ غير مضطرب. ٤ - ﴿مُزْدَجَرٌ:﴾ محلّ الازدجار (١٦)، وقد يكون الازدجار بمعنى الزّجر (١٧)، ويكون

стр. 1419

بمعنى الانزجار (١). ٦ - والعامل في ﴿يَوْمَ يَدْعُ:﴾ ﴿يَخْرُجُونَ﴾ [القمر:٧] (٢) و ﴿يَقُولُ الْكافِرُونَ﴾ [القمر:٨]. ٩ - ﴿وَاُزْدُجِرَ:﴾ أي: زجر بالشّتم. (٣) وقيل: انتهى عن الإيمان، ينهى بعض القوم بعضا. ١١ - ﴿مُنْهَمِرٍ:﴾ منصبّ على كثرة. (٤) ١٣ - ﴿وَدُسُرٍ:﴾ مسامير، واحدها دسار، تقول: دسرت المسمار أدسره. (٥) ١٤ - ﴿لِمَنْ كانَ كُفِرَ:﴾ نوح ﵇، كانت نصرة الله جزاء له. (٦) ١٥ - ﴿وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً:﴾ يعني: الفلك المتّخذة على مثال سفينة نوح ﵇، (٧) أو قصّته (٨). ١٧ - ﴿يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ:﴾ مكنّا النّاس من تعلّمه وقراءته، واستخراج معانيه. ١٨ - ﴿تَنْزِعُ النّاسَ:﴾ جلودهم عن رؤوسهم، أو نزعها إيّاهم بعد ما رسخوا في الأرض، وساخت أقدامهم فيها بقوّتهم. ﴿أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ:﴾ أسفالها منقطع. (٩) ٢٤ - ﴿ضَلالٍ وَسُعُرٍ:﴾ جنون، وناقة مسعورة إذا كان بها جنون. (١٠) وقال ابن عرفة: أي: في أمر يسعرنا، يعني: يلهينا. (١١) ٢٥ - ﴿أَشِرٌ:﴾ لجوج، وإذا قيل: بطر أشر أريد به اللّجوج في بطرة. (١٢) ٢٨ - ﴿الْمُحْتَظِرِ:﴾ صاحب الحظار (١٣)، والحظار: المزرعة المحاط عليها (١٤).

стр. 1420

٣٦ - ﴿فَتَمارَوْا (١)﴾ بِالنُّذُرِ: وتشكّكوا بأمر النذر. (٢) ٤٤ - ﴿جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ:﴾ ﴿جَمِيعٌ:﴾ موحّد، و ﴿مُنْتَصِرٌ:﴾ نعته. ٤٥ - ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ:﴾ وقد هزم بحمد الله يوم بدر (٣) وغيره إلى أن فتح الله مكة، وأسلمت قريش إلى أن يهلك الدّجال. ٤٦ - ﴿بَلِ:﴾ للإضراب عن الوعيد الدّنياويّ إلى الوعيد العقباويّ. (٤) (٣٠٢ ظ) ﴿أَدْهى:﴾ أنكر، والدّواهي: النكر، أي: أشدّ إصابة، والدّواهي: المصائب. ﴿أَمَرُّ:﴾ أشدّ مرارة، يقال: لقيت (٥) فيه الأمرّين، أي: الدّواهي، (٦) وكأنّه أخذه من مرارة الطّعم، وهي طعم المرّة الصّفراء. ٤٧ - عن أبي هريرة قال: جاء مشركو قريش إلى النّبيّ ﵇ يخاصمون في القدر، فنزلت ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ.﴾ (٧) ٤٨ - ﴿سَقَرَ:﴾ اسم من أسماء جهنّم، مأخوذ من سقرته الشّمس. (٨) ٥٠ - ﴿إِلاّ واحِدَةٌ:﴾ إلا كلمة واحدة وهي قوله: كن. (٩) وأمر الله أقرب من لمح البصر. ٥٤ - ﴿وَنَهَرٍ:﴾ جمع نهر، جمع نهار. (١٠) ٥٥ - ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ:﴾ صالح (١١)، وهو الجنّة (١٢). ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ:﴾ في حكمه وجوار عرشه، وفي رتبة القربة والكرامة بإذنه. (١٣)

стр. 1421

سورة الرحمن مكيّة عند (١) ابن عبّاس وعطاء. (٢) وعن المعدّل (٣)، عن ابن عبّاس: إلا آية نزلت بالمدينة، وهي قوله: ﴿يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الرحمن:٢٩] نزلت في اليهود حيث قالوا في السّبت. (٤) وعن الحسن وقتادة (٥): أنّها مدنية. وهي سبع (٦) وسبعون آية في عدد أهل الحجاز. (٧) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ و٢ - ﴿الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ:﴾ ردّ لقول المشركين: ﴿إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل:١٠٣]. (٨) ٣ - ﴿الْإِنْسانَ:﴾ آدم ﵇. (٩) ٤ - ﴿عَلَّمَهُ الْبَيانَ:﴾ أسماء الأشياء من الخير والشّرّ. (١٠) ٥ - ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ:﴾ أي: مسيرهما وبقاؤهما بحساب معلوم لا يجاوز (١١). (١٢) ٦ - ﴿وَالنَّجْمُ:﴾ ما نجم من الأرض من اليقطين (١٣)، أو نجوم السّماء (١٤). والتّثنية (١٥) للجنسين.

стр. 1422

٧ - ﴿وَوَضَعَ الْمِيزانَ:﴾ العدل (١) الذي جعله الله في قضيّة العقول بإلهامه، وفي الحديث: «العدل ميزان الله في الأرض» (٢). وقيل: هو الميزان المعروف. (٣) ٨ - ﴿أَلاّ تَطْغَوْا:﴾ نصب، أي: أن لا تطغوا. (٤) وقيل: مجزوم على النّهي، (٥) ترجمة للقرآن أو للبيان. ٩ - ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ:﴾ قال عبد الله بن مسعود: لسان (٦) الميزان. (٧) ١٠ - ﴿لِلْأَنامِ﴾ (٨): الجنّ والإنس، (٩) ألا ترى قال: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن:١٣]. ١٢ - ﴿وَالْحَبُّ:﴾ البذر. (١٠) ﴿الْعَصْفِ:﴾ القصيل. (١١) ﴿الرَّيْحانُ:﴾ الثّمر. (١٢) ١٤ - ﴿كَالْفَخّارِ:﴾ نوع من الحرف. ١٧ - ﴿رَبُّ:﴾ خبر (١٣) لمبتدأ مضمر، (١٤) أو لإسناد (١٥) الخلق المتقدّم إليه. (١٦)

стр. 1423

﴿الْمَشْرِقَيْنِ:﴾ مشرقا الصّيف والشّتاء. (١) وقيل: مشرقا الشّمس والقمر. (٢) وقيل: مشرقا السّيّارة والثّابتة. ﴿وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ:﴾ كذلك. ٢٦ - ﴿عَلَيْها:﴾ أي: على الأرض (٣)، والسّماء مبنيّة عليها داخلون في حكم الفناء، والفناء بطلان وهلاك. ٢٧ - ﴿وَيَبْقى:﴾ يمتنع عن الفناء. ﴿وَجْهُ رَبِّكَ:﴾ أي: يبقى الله. (٤) ﴿ذُو الْجَلالِ:﴾ والجلالة والجليل: الكبير بشأنه، أو بمعنى من معانيه. ٢٩ - ﴿يَسْئَلُهُ:﴾ سؤالهم إيّاه عند الاضطرار. وقيل: احتياجهم الطبيعيّ إلى صانعهم دون غيره. (٥) وقيل: سؤالهم القادر على إجابتهم على طريق الإجمال، وإن أخطؤوا في الإشارة والإقبال. [يسأله أهل السّماء أربعة أشياء: العفو والعافية والغفران والكرم، ويسأله أهل الأرض خمسة أشياء: العفو والعافية والغفران والكرم والرّزق.] (٦) ﴿كُلَّ يَوْمٍ:﴾ وقت ممتد. ﴿هُوَ فِي شَأْنٍ:﴾ أي: أمره في شأن (٣٠٣ و) حال. وعن كعب الأحبار قال: لولا آيتان من كتاب الله تعالى أخبرتكم بما يكون إلى يوم القيامة، وهما قوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ،﴾ وقوله: ﴿يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد:٣٩]. ٣١ - ﴿سَنَفْرُغُ:﴾ سنخلو عن الشّغل، وذكر الفراغ هاهنا على المجاز، والمراد به انتهاء الأحوال المقدّرة في الأجل المضروب للثّقلين، فإنّها إذا انتهت انتهى الأجل، ولم [يحل] (٧) بين الثّقلين وبين أمر الله المقضيّ فيهم حائل.

стр. 1424

﴿الثَّقَلانِ:﴾ الجنّ والإنس، (١) سمّيا بذلك لكونهما محمولين في السّفر، فالسّفر سفر القيامة، وحاملهما أمر الله المنتهى بهم، وقال ﵇: «إنّي تارك فيكم الثّقلين كتاب الله وعترتي» (٢). ٣٣ - فحوى قوله: ﴿لا تَنْفُذُونَ إِلاّ بِسُلْطانٍ:﴾ أن تنفذوا منهما (٣) من له سلطان، و (السلطان): إذن الله لمن شاء من أوليائه. ٣٥ - ﴿شُواظٌ﴾ (٤): لهب لا دخان معه. (٥) ﴿وَنُحاسٌ:﴾ صفر. (٦) وقيل: دخان. (٧) وعن الضّحّاك: أنّ نارا تجيء من قبل المشرق، وأخرى من قبل المغرب، فتحشران النّاس إلى المحشر. ٣٧ - ﴿وَرْدَةً:﴾ مهرة: التي (٨) تنقلب حمراء بعد أن كانت صفراء، رواه ابن عرفة، عن ثعلب. (٩) وقال الأزهريّ: أي: صارت كالوردة تتلوّن ألوانا. (١٠) ﴿كَالدِّهانِ:﴾ جمع دهن، والمراد بها: المهل (١١). ٣٩ - ﴿لا يُسْئَلُ (١٢)﴾ عَنْ ذَنْبِهِ: ملائكة العذاب إيّاهم بعد قراءة الصّحف والفراغ من الحساب. ٤٤ - ﴿حَمِيمٍ:﴾ أن بلغ غاية الحرارة من شدّة غليانه، وكأنّه من قوله: ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ﴾ [الأحزاب:٥٣]. (١٣)

стр. 1425

٤٦ - ﴿وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ:﴾ أي: مقامه بين يدي ربّه فيتّقيه، (١) وهو عامّ في الجنّ والإنس على الظّاهر. ٤٨ - ﴿أَفْنانٍ:﴾ جمع فنن، وهو الغصن، وشجرة فنواء، أي: ذات أفنان. (٢) ٥٤ - ﴿بَطائِنُها:﴾ جمع بطانة، وهي باطن الثّوب، وذكر بطائن الفراش دون ظواهرها كذكر عرض الجنّة دون طولها. (٣) ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ:﴾ قريب (٤)، ومنه قوله: ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾ [الحاقة:٢٣]. ٥٦ - ﴿فِيهِنَّ:﴾ أي: في الجنان. (٥) ﴿يَطْمِثْهُنَّ:﴾ ينكحهنّ بالتّدمية. (٦) ٥٨ - ﴿الْياقُوتُ:﴾ ما شفّ من حصا البحر وأحمره أجوده، والرّمّانيّ غايته، والحال يدلّ على أنّه هو المراد بالتّشبيه دون الأكهب والأصفر، كما في الورد في الحبيب، والبحر في السّخيّ. ٦٠ - وعن محمد بن عليّ في قوله: ﴿هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ﴾ قال: هي مسجّلة في البرّ والفاجر، يعني: يجزيهما بإحسانهما. (٧) ٦٢ - ﴿وَمِنْ دُونِهِما:﴾ ورائهما. (٨) ٦٤ - ﴿مُدْهامَّتانِ:﴾ خضراوتان في سواد. (٩) ٦٦ - ﴿نَضّاخَتانِ:﴾ فوّارتان كثير في الماء. (١٠) ٧٠ - ﴿خَيْراتٌ:﴾ جمع خيرة، وهي المختارة. (١١)

стр. 1426

٧٢ - ﴿الْخِيامِ:﴾ جمع خيمة، وهي البيت بني بالعمد والطّنب. (١) قال عثمان: أتدرون ما ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ﴾ قال: الدرّ المجوّف. وعن الحسن: محبوسات لسن بطوّافات في الطّرق، و ﴿الْخِيامِ:﴾ الدرّ المجوّف. (٢) ٧٦ - ﴿رَفْرَفٍ:﴾ ما فضل من الفرش في أطرافه. (٣) ﴿وَعَبْقَرِيٍّ:﴾ منسوب إلى عبقر، وهو موضع تنسب إليه الجنّ العبقريّة، ثمّ نسب كلّ عمل جليل وصنعة دقيقة إليه كان الجنّ (٤) تعمله. (٥) وقال الفرّاء: هي الطّنافس الثّخان (٦)، واحدتها عبقريّة (٧). وقيل: (٣٠٣ ظ) السّحاب، وهي تلألؤه. عن جابر بن عبد الله: أنّ النّبيّ ﵇ خرج على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرّحمن من أوّلها إلى آخرها، فسكتوا، فقال: «لقد قرأتها على الجنّ ليلة الجنّ، فكانوا أحسن مردودا منكم، كلّما أتيت على قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن:٧٣ وغيرها]، قالوا: لا بشيء من نعمك ربّنا نكذّب، فلك الحمد». (٨)

стр. 1427

سورة الواقعة مكيّة. (١) وعن ابن عبّاس وقتادة: إلا آية نزلت بالمدينة، وهي قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ [الواقعة:٨٢]. (٢) وهي تسع وتسعون آية في عدد أهل الحجاز والشّام (٣). (٤) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿الْواقِعَةُ:﴾ القيامة (٥). ٢ - ﴿كاذِبَةٌ:﴾ كذب، وهو مصدر كالعاقبة واللاغية، (٦) والمراد به الصرف والمثنوية. ٣ - ﴿خافِضَةٌ:﴾ خبر مبتدأ محذوف، أي: هي خافضة (٧) قوما إلى النّيران. ﴿رافِعَةٌ:﴾ قوما إلى الجنان. (٨) ٤ - ﴿إِذا رُجَّتِ:﴾ بدل من قوله: ﴿إِذا وَقَعَتِ﴾ [الواقعة:١]، (٩) والرّجّ: الزلزلة، والرّجرجة: الاضطراب، وجارية رجراجة يترجرج كفلها. (١٠) ٥ - ﴿وَبُسَّتِ:﴾ من قولهم: بسست (١١) الإبل إذا زجرتها، أو من بسبست الحنطة إذا فتتّها (١٢)، وهي البسيسة. (١٣) ٧ - ﴿أَزْواجاً ثَلاثَةً:﴾ أصنافا (١٤) وأجناسا (١٥) ثلاثة.

стр. 1428

٨ و ٢٧ - ﴿أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ ﴿وَأَصْحابُ الْيَمِينِ:﴾ هم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم، (١) أو كانوا على يمين آدم يوم الميثاق، (٢) أو يكونون على يمين العرش يوم العرض، (٣) أو أملوا على الملائكة الذين كانوا عن أيمانهم في دار الدّنيا. ٩ و ٤١ - ﴿وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ﴾ ﴿أَصْحابُ الشِّمالِ:﴾ وهم أضداد (٤) أصحاب الميمنة. ٨ - و ﴿ما:﴾ لتفخيم الأمر، وتعجيب المخاطبين. (٥) ١٠ - وكذلك تكرار قوله: ﴿وَالسّابِقُونَ﴾ (٦) وهم من أصحاب اليمين، ولكنّهم أفردوا بالذّكر لشرفهم، ولأنّهم عبدوا الله تعالى لله لا لعاجلة ولا لآجلة. ١٣ - ﴿ثُلَّةٌ:﴾ جماعة، وإنّما كانت السابقون ثلّة من الأوّلين وقليل من الآخرين؛ لكثرة الأنبياء في الأوّلين وقلّتهم في الآخرين. (٧) وقيل: الأوّلون والآخرون كلا الفريقين من هذه الأمّة. (٨) ١٥ - ﴿مَوْضُونَةٍ:﴾ منسوجة كالدّرع وغيره. (٩) ١٧ - ﴿وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ:﴾ وصفاء مبقون على حدّ الوصافة أبدا لا يهرمون ولا يموتون، يقال للذي لا يشيب: مخلّد. (١٠) وقيل: ﴿مُخَلَّدُونَ:﴾ مقرّطون، والخلد: القرط، جمع خلدة. (١١) ١٨ - ﴿أَبارِيقَ:﴾ قماقم (١٢) التي لها عرى (١٣) وخراطيم، (١٤) وفي الحديث: «كأنّ جيده (١٥) إبريق فضّة» (١٦).

стр. 1429

١٩ - ﴿لا يُصَدَّعُونَ:﴾ بالتّخفيف، لا يصرفون، من قولك: ما صدعك (١) من هذا الأمر، أي: ما صرفك، وبالتّشديد (٢) يحتمل هذا، ويحتمل من الصّداع، أي: لا يأخذهم الخمار والصّداع منها. (٣) ٢١ - ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ:﴾ لكونه أشهى وأمرأ، وأسرع استحالة إلى الدّم القرمزيّ الذي هو مادة الشّباب والفرح. ٢٦ - ﴿إِلاّ قِيلاً:﴾ استثناء منقطع. (٤) ٢٨ - ﴿سِدْرٍ مَخْضُودٍ:﴾ هو الذي كسر شوكه. (٥) ٢٩ - ﴿طَلْحٍ:﴾ موز. (٦) وقيل: شجر مستطاب ظلّه. (٧) ٣٠ - عن أبي هريرة قال: إنّ في الجنّة لشجرة يسير الرّاكب في ظلّها مئة عام لا يقطعها، ثمّ قال: اقرؤوا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ.﴾ (٨) وعن أنس قال: إنّ في الجنّة لشجرة يسير الرّاكب في ظلّها مئة عام لا يقطعها، وإن شئتم فاقرؤوا: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَماءٍ مَسْكُوبٍ.﴾ (٩) ٣٣ - ﴿لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ:﴾ لا ينصرف (٣٠٤ و) إبّانها (١٠)، ولا يمنع عنها. (١١) ٣٤ - وعن أبي سعيد الخدريّ، عنه ﵇ في قوله: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ قال: ارتفاعها كما بين السّماء والأرض، مسير ما بينهما خمس مئة عام. (١٢) وعن أبي أمامة:

стр. 1430

﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ قال: لو هوى فراش منها ما بلغ قرار الأرض ثمانين (١). ٣٦ - ﴿أَبْكاراً:﴾ عذارى. (٢) ٣٧ - ﴿عُرُباً:﴾ محبّات لأزواجهنّ، محببات إليهم. (٣) ﴿أَتْراباً:﴾ لدات أصحاب اليمين الذين يساوينهم في السّنّ. (٤) وعن كعب قال: إنّ أدنى أهل الجنة منزلة من يؤتى بغدائه في سبعين ألف صحيفة من ذهب ليس فيها لون يوافق صاحبه، وليس فيها رذل (٥). وعن ابن عمر (٦): أنّ أدنى أهل الجنّة منزلة من ينظر إلى ملك ألفي سنة نعيمه وسروره، ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه، وإنّ أفضل أهل الجنّة منزلة لمن ينظر إلى وجه الله كلّ يوم مرّتين. (٧) ٤٣ - ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ:﴾ قال ابن عبّاس: من دخان جنّهم. (٨) ٤٤ - ﴿لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ:﴾ بدل ﴿مِنْ يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة:٤٣]، وهو كقوله: لا بارد ولا كرامة. ٤٦ - ﴿يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ:﴾ يثبتون على قسمهم بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت. (٩) ٥٣ - ﴿فَمالِؤُنَ مِنْهَا:﴾ من الشّجر، والمراد به الجمع. (١٠) ٥٥ - (الهيم): الإبل التي أصابها الهيام، وهو العطاش، واحدها أهيم وهيمان (١١). وقيل: (الهيم): الرّمال التي لا يرويها ماء السّماء، يقال: كثيبة أهيم وهيمان. (١٢)

стр. 1431

٦١ - والمراد بقوله: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ:﴾ المسخ. (١) ٦٧ - ﴿تَحْرُثُونَ:﴾ تلقون البذور. (٢) ٦٤ - ﴿تَزْرَعُونَهُ:﴾ تنشئون الزّرع، ومجازه: شقّ الزّرع، والتّسبيب للنّبت. عن أبي هريرة، عنه ﵇: «لا يقول أحدكم: زرعت، ولكن ليقل: حرثت»، ثمّ قرأ أبو هريرة (٣): هذه الآية. (٤) ٦٥ - ﴿تَفَكَّهُونَ:﴾ تندمون. (٥) ٦٦ - والقول مضمر عند قوله: ﴿إِنّا لَمُغْرَمُونَ.﴾ (٦) ٦٩ - ﴿مِنَ الْمُزْنِ:﴾ السّحاب. (٧) ٧١ - ﴿تُورُونَ:﴾ تقدحون. (٨) ٧٢ - ﴿شَجَرَتَها:﴾ كلّ شجرة إلا العناب والصّندل والآبنوس، والعرب تقول: في كلّ شجر نار، واستمجد المرخ والعفار (٩). ٧٣ - ﴿تَذْكِرَةً:﴾ آية وعبرة. ﴿لِلْمُقْوِينَ:﴾ النازلين تقى (١٠) من الأرض، أمر لإظهار الشّكر على نعم الله. ٧٥ - ﴿فَلا أُقْسِمُ:﴾ (لا) ردّ لكلام سابق (١١)، كقولك: لا والله، وبلى الله.

стр. 1432

٧٩ - روي: أنّ الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمر بن حزم: أن لا تمسّ القرآن إلا طاهرا. (١) ٨١ - ﴿مُدْهِنُونَ:﴾ مداهنون (٢)، وهم الذين يتكلّفون موافقة على النّفاق. ٨٢ - ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ:﴾ أي: تجعلون حظّكم من تقدير الله التّكذيب بالقرآن وباليوم الآخر. (٣) ٨٣ - ﴿الْحُلْقُومَ:﴾ الحلق، والتي تبلغ الحلقوم هي النّفس عند النّزع. (٤) وتكرار ﴿فَلَوْلا﴾ لطول الصّلة والعارض. ٨٩ - (٥) فله روح. ٩١ - ﴿فَسَلامٌ:﴾ أي: فيقال له عند النّزع: سلام لك أنت من أصحاب اليمين. (٦) أو فيقال له: سلام لك، تحيّة لك من أصحابك، وهم أصحاب اليمين. (٧)

стр. 1433

سورة الحديد مدنيّة. (١) وهي ثمان وعشرون آية في [عدد] (٢) أهل الحجاز والشّام. (٣) (٣٠٤ ظ). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣ - ﴿هُوَ الْأَوَّلُ:﴾ لمستقرّ (٤) الأحوال. ﴿وَالْآخِرُ:﴾ لقوية (٥) الآجال. ﴿وَالظّاهِرُ:﴾ بالقدرة والجلال. (٦) ﴿وَالْباطِنُ:﴾ بأن لا ينال. (٧) وهو معنا أينما كنّا من غير حلول في المحالّ، ولا انتقال، ولا ارتحال. ١٠ - عن زيد بن أسلم، عنه ﵇: «سيأتي قوم بعدكم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم»، فقيل: يا رسول الله، نحن أفضل أم هم؟ قال: «لو أنّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ (٨) أحدهم (٩) ولا نصيفه»، فرقت هذه الآية بيننا وبين النّاس ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ﴾ الآية. (١٠) ١٢ - ﴿بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ:﴾ اقتصار على أحد طرفي الكلام. (١١) ويحتمل: أنّ الذي يتقدّمهم نور إيمانهم، والذي عن أيمانهم نور أعمالهم الصّالحة، فلا يحتاجون (١٢) إلى نور آخر. (١٣) قوله: ﴿رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾ [التحريم:٨] أي: اجعله باقيا معنا إلى أن ينتهي بنا

стр. 1434

إلى الجنّة. ويحتمل: أن يكون سؤالهم الإتمام، وسؤال النّور عن شمائلهم. ١٣ - ﴿بِسُورٍ:﴾ هو الأعراف. (١) ﴿بابٌ:﴾ باب الجنّة. ﴿الرَّحْمَةُ:﴾ الجنّة. (٢) ﴿مِنْ قِبَلِهِ:﴾ أي: من قبل السّور، كما يمنع المنافقين عن الوصول إليه. ﴿قِيلَ:﴾ يعني: المؤمنين للمنافقين. (٣) ﴿اِرْجِعُوا (٤)﴾ وَراءَكُمْ: أي: إلى الدّنيا، إن استطعتم، فاكتسبوا النّور كما اكتسبنا بإذن الله. (٥) ١٦ - ﴿أَلَمْ يَأْنِ:﴾ ألم يحن (٦) ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا:﴾ بألسنتهم. ﴿أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ:﴾ بقلوبهم. ﴿فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ:﴾ هم (٧) اليهود. عن نافع قال: ما سمعت ابن عمر أتى على هذه الآية: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلا بكى حتى ينشج. (٨) ١٨ - ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ:﴾ إنّما جاز عطف الفعل على الاسم؛ لكون الاسم في معنى الفعل، (٩) كالعطف على صلة الاسم الموصول. ١٩ - (١٠) وعن مجاهد قال: من آمن بالله ورسله فهو صدّيق وشهيد، ثمّ قرأ هذه الآية. (١١)

стр. 1435

٢٠ - ﴿وَزِينَةٌ:﴾ زخارف الدّنيا. ﴿وَتَفاخُرٌ:﴾ تذاكر بالشّرف القديم، وأوّل من فخر إبليس. ﴿أَعْجَبَ الْكُفّارَ:﴾ الزّرّاع. (١) وقيل: أضداد المؤمنين لاختصاصهم بالسّرور العاجل، وقلّة نظرهم في العواقب. (٢) ﴿وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرِضْوانٌ:﴾ أي: في الآخرة شر محض، وخير محض على غير سبيل الابتلاء. ٢٣ - ﴿لِكَيْلا:﴾ أخبرناكم وبيّنّا لكم. ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا:﴾ والمراد بالأسى الأسى المضجر، وبالفرح الفرح المبطر، ما يعرض فيعرض عنه. وعن ابن عبّاس: أنّه ليس أحد (٣) إلا يفرح ويحزن، فمن أصابته مصيبة فليجعلها صبرا، ومن أصابه خير فليجعله شكرا. (٤) ﴿وَرَهْبانِيَّةً:﴾ تخلّيا عن الأهل والمال لعبادة الله. (٥) ٢٧ - ﴿ما كَتَبْناها:﴾ أي: لم نوجب الرهبانية عليهم. (٦) ﴿إِلاَّ اِبْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ:﴾ لكن كتبنا (٧) عليهم ابتغاء رضوان الله على سبيل الإجمال (٨). والثّاني: لكن ابتدعوها لابتغاء رضوان الله. (٩) ﴿فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها:﴾ أي: قصّروا في إقامتها ومحافظة شرائطها بعد وجوبها عليهم بنذرهم. (١٠) ٢٨ - ﴿كِفْلَيْنِ:﴾ تضعيف الأجر، (١١) كقوله: ﴿مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها﴾ [الأنعام:١٦٠].

стр. 1436

٢٩ - ﴿لِئَلاّ:﴾ (لا) (١) زائدة، (٢) (٣٠٥ و) وفي جزء عبد الله: (لكي يعلم). (٣) قال الفرّاء: تجعل العرب (لا) صلة في كلام فيه جحد، قال الله: ﴿ما مَنَعَكَ أَلاّ تَسْجُدَ﴾ [الأعراف:١٢]، ﴿وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام:١٠٩] ﴿وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء:٩٥]. (٤) ٢٩ - ﴿أَهْلُ الْكِتابِ. . .:﴾ (٥) بعضهم حالة الاختيار، أو كلّهم حالة الاضطرار.

стр. 1437

سورة المجادلة مدنيّة. (١) وهي اثنتان وعشرون آية في غير عدد أهل مكّة وإسماعيل. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ:﴾ روي: أنّ أوس بن (٣) الصّامت قال لامرأته خولة بنت ثعلبة الأنصارية: أنت عليّ كظهر أمّي، وكانت هذه الكلمة يطلّق (٤) بها أهل الجاهليّة، فأتت النّبيّ ﵇ فقالت: إنّ أوسا تزوّجني وأنا شابّة مرغوب فيّ (٥)، فلمّا خلا سني، ونثرت بطني جعلني عليه كأمّه، فقال ﵇: «ما أراك إلا حرمت عليه»، وروي: «ما عندي من أمرك شيء»، فقالت: زوجي وابن عمّي وأحبّ النّاس إليّ، وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يخدم، أشكو إلى الله تعالى، وقالت فيما قالت: إنّ لي صبية صغارا، إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا، وكانت عائشة تغسل رأس النّبيّ ﵇ فقالت: يا خويلة، أقصري حديثك ومجادلتك مع رسول الله ﷺ ، أما ترين إلى وجه النّبيّ ﵇ تربّد ليوحى (٦) إليه، فما تحوّلت عنه إلى جانب آخر حتى نزل جبريل ﵇ بآية الظّهار. (٧) فجعله تحريما مؤقّتا بالتكفير. (٨) أو شبّه امرأته بظهر أمّه أو بطنها أو فخذها أو فرجها، أو قال: رقبتك أو رأسك وفرجك يكون ظهارا. (٩) ولا يجوز الظّهار من الذميّ. (١٠) والأمة لا تدخل في الظّهار. (١١)

стр. 1438

٣ - وفي قوله: ﴿ثُمَّ (١)﴾ يَعُودُونَ لِما قالُوا أربعة أقوال: أحدها: اللاّم بمعنى من، أي: ممّا قالوا كقوله: ﴿اِقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ﴾ [الأنبياء:١]. والثّاني: ثمّ يعودون إلى إبطال أو رفع أو استدراك ما قالوا. (٢) والثّالث: المراد بالعود النّدامة، واللاّم بمعنى على، أي: يندمون على ما قالوا. والرابع: على التّقديم والتّأخير، تقديره: والذين يظاهرون من نسائهم ثمّ يعودون فتحرير رقبة لما قالوا (٣) ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّا.﴾ (٤) وقد أخطأ من فسّر العود بتكرار لفظة الظّهار؛ لأنّه لم يرد فيه توقيف، ولا هو من قضيّة اللّغة، (٥) ولفظ (ثمّ) يدلّ على تأخّر العود عن الظّهار بزمان، فإن مسّها قبل الكفّارة فعليه الكفّارة (٦)؛ لما روي: أنّ سلمة بن صخر جاء إلى النّبيّ ﵇ فقال: تظاهرت من امرأتي فرأيتها في ليلة قمرا فأعجبتها، فواقعتها، فقال ﵇: «استغفر الله، ولا تعد حتى تكفّر» (٧)، وإن مسّها في أثناء الكفّارة فعليه الاستقبال؛ لأنّ إيجاب جميع الصّوم قبل المسيس أمر بإخلاء الشّهرين عن المسيس، وهو قادر على ذلك، والذي لا يستطيع شيئا من الكفّارات الثلاث، فلسنا نرى له أن يقرب امرأته بوجه من الوجوه. ٥ و ٢٠ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ:﴾ الآيتان في الوعيد. ﴿الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ:﴾ كفّار بدر. (٨) وقيل: كفّار الخندق. (٩) ٧ - ﴿ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلاّ هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاّ هُوَ سادِسُهُمْ﴾ (٣٠٥ ظ) من مجاز الكلام، وحقيقته استحالة اجتماعهم من غير أن يجمع، وتناجيهم من غير أن يسمع، فهو واحد قبلهم، وواحد معهم، وواحد بعدهم، تعالى عن كلّ اتّصال وانفصال وانعقاد وانحلال. ٨ - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى:﴾ كان المنافقون يرجفون في المدينة على

стр. 1439

سبيل التّناجي إذا خرجت سريّة من المسلمين، فكان (١) يحزن من ذلك أولياء الغزاة، ويظنّون أنّهم سمعوا مكروها من جهة الغزاة، أو عندهم خبر سبق، فنهاهم الله عن ذلك، فلم ينتهوا، فأنزل الله. (٢) وعن عائشة قالت: دخل على رسول الله ﷺ يهود فقالوا (٣): السّام عليكم با أبا القاسم، قالت عائشة: فقلت: عليكم السّام ونلت منهم، فقال رسول الله ﷺ : «إنّ الله لا يحبّ الفحش والتّفحّش»، قالت: أو ما سمعتهم يقولون: السّام عليك؟ قال ﵇: أو ما تسمعينني ما أقول؟ عليكم، فأنزل الله: ﴿وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ.﴾ (٤) ١١ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ:﴾ نزلت فيمن لم يتفسّح لثابت بن قيس. (٥) التّفسّح: التّوسّع في المجلس، والفسحة: الوسعة. (٦) ﴿يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ:﴾ قبوركم، (٧) أو يبارك لكم في مجلسكم. ﴿وَإِذا قِيلَ اُنْشُزُوا:﴾ انهضوا للعدوّ. (٨) وقيل: قيام الرّجل عن المجلس لمن هو أفضل منه قرآنا وعلما. ١٢ و ١٣ - وعن مجاهد في قوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾ قال: نهوا عن مناجاة النّبيّ ﵇ إلا يقدّموا صدقة، فلم يناجه إلا عليّ بن أبي طالب قدّم دينارا، أو تصدّق به، ثمّ أنزل الله: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾ فشقّ ذلك على المسلمين، فوضعت، وأمر بمناجاته بغير صدقة. (٩) ١٤ - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا. . .﴾ الآيات: نزلت الآيات في المنافقين الذين كانوا يتولّون اليهود والمشركين في الشّرّ. (١٠)

стр. 1440

١٦ - ﴿اِتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً:﴾ ترسا. (١) ٢٢ - ﴿لا تَجِدُ قَوْماً:﴾ نزلت في إبطال عذر حاطب بن أبي بلتعة حيث قال: لم أتقرّب إلى قريش إلا لمكان أهل بيتي منهم. (٢) ﴿أُولئِكَ:﴾ إشارة إلى قوم مؤمنين. (٣) ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ:﴾ أوجده وأوجبه فيه (٤). ﴿وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ﴾ [الصف:٨].
следующие страницы →