← Тафсир

Тафсир · id 122187

درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر

عبد القاهر الجرجاني

Полный текст (1 617 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

١٣ - ﴿عُتُلٍّ:﴾ الذي هو كالمنتفخ من سعة جوفه، يقال (١): رمح عتلّ إذا كان كذلك. (٢) ﴿زَنِيمٍ:﴾ الذي في نسبه خلل. (٣) وهذه الآيات عامّة في قضيّة الظّاهر، وروي: أنّها نزلت في الوليد بن المغيرة، (٤) وستأتي قصّته في سورة المدّثر، إن شاء الله. ١٦ - ﴿سَنَسِمُهُ:﴾ الوسم: الكيّ والعلامة. (٥) ﴿الْخُرْطُومِ:﴾ الأنف (٦)، ولا يكاد يطلق هذا اللّفظ إلا على أنف فاحش وحش مثل الكلب والخنزير والفيل والبعوضة، والمراد بالوسم معنى يتميّز به الموسوم عن سائر المعذّبين. ١٧ - ﴿إِنّا بَلَوْناهُمْ:﴾ نزلت الآيات في سنوات الدّخان حين دعا رسول الله على قريش بسبع كسبع يوسف ﵇، أكلوا العلهز (٧) والرّمّة من الحمير والمجاعة. (٨) ضرب الله مثلا (٩) أصحاب الجنّة، وهم ثلاثة إخوة باليمن في قرية (١٠) تسمّى صروان، وكان أبوهم قد رسم للفقراء كلّ ما أخطأ المنجل من الزّرع، وكلّ ما سقط عنش البسط من النّخل (١١)، وكلّ ما أخطأه القطّاف من الكرم، فكانوا يتعيّشون به، فلما مات أبوهم ورثه هؤلاء البنون الثلاثة، بخلوا بما رسمه أبوهم، وقالوا: كانت يد أبينا يدا واحدة، وفي العيال قلّة حين رسم هذا الرّسم، وأما اليوم فلا نفعل، وتواعدوا وتقاسموا ليصرمنّها مصبحين، ولم يقولوا: إن شاء الله، والصّرام (١٢) الحصاد، فأرسل الله على أموالهم (٣١٣ ظ) باللّيل آفة، ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ [القلم:٢٠]، وهو الحصيد، وأصبحت الإخوة باكرين (١٣) من بيوتهم يتنادون: ﴿أَنِ اُغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ (٢٢) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ﴾ [القلم:٢٢ - ٢٣]، أن لا تخلّوا

стр. 1472

مسكينا يدخل عليكم اليوم. (١) ٢٥ - ﴿عَلى حَرْدٍ:﴾ قصد (٢). ﴿قادِرِينَ:﴾ مستطيعين للصّرام، (٣) أن أدركوا. ٢٦ - ﴿فَلَمّا رَأَوْها:﴾ كالحصيد. (٤) ﴿قالُوا إِنّا لَضَالُّونَ:﴾ الطّريق خاطئين جنّتنا. (٥) ٢٧ - ثمّ تيقّنوا أنّها جنّتهم أرسل الله عليها آفة فقالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ.﴾ (٦) ٢٨ - ﴿قالَ أَوْسَطُهُمْ:﴾ أعدلهم قولا (٧). ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ:﴾ هلاّ تقولون إن شاء الله. (٨) ورجعوا إلى تسبيح الله واعترفوا بالطّغيان، وأحسنوا الظّنّ بالله في التّعويض. (٩) ٣٣ - يقول الله تعالى: ﴿كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ:﴾ لو كانت قريش تعلم. ٤٢ - ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ:﴾ عبارة عن شدّة الأمر. (١٠) ٤٩ - ﴿لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ:﴾ غير مغفور له، (١١) فلما سبقت الرّحمة، وغفرت له الزّلّة نبذ بالعراء وهو سقيم غير مذموم. ٥١ - ﴿إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ:﴾ أطلق قريش اسم الجنون على رسول الله ﷺ لمعنيين: أحدهما: أنّهم استبعدوا سيرته من قضيّة عقولهم الفاسدة، والثّاني: أنّهم رأوه كاهنا تأتيه الجنّ بالأسجاع العجميّة، فبرأه الله ممّا قالوا من الوجهين.

стр. 1473

سورة الحاقة مكيّة. (١) وهي اثنتان وخمسون آية في غير عدد (٢) أهل الشّام والبصرة. (٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿الْحَاقَّةُ:﴾ هي السّاعة، سمّيت حاقّة؛ لأنّها تحقّ لا محالة، (٤) ورفع بالابتداء، والاستفهام قائم مقام الخبر، (٥) تقديره: الحاقّة ما هي (٦)؟ وذلك لتضمّنه معنى الخبر. ٣ - ﴿وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ:﴾ للتّعجّب وتفخيم الأمر. (٧) ما (٨) القارعة؟ والحاقة (٩) سمّيت قارعة؛ لأنّها تقرع الجبابرة. (١٠) ٥ - ﴿بِالطّاغِيَةِ:﴾ بالصّيحة المجاوزة عن الحدّ. (١١) ٦ - ﴿عاتِيَةٍ:﴾ ريح مجاوزة عن الحدّ المعهود (١٢)، سخّرها الله للهبوب. (١٣) ﴿حُسُوماً:﴾ متتابعة (١٤)، لا واحد لها. وعن ابن مسعود: ﴿حُسُوماً:﴾ متتابعات. (١٥) ١١ - ﴿إِنّا لَمّا طَغَى الْماءُ:﴾ زمان طوفان نوح ﵇. (١٦)

стр. 1474

١٢ - ﴿أُذُنٌ واعِيَةٌ:﴾ بين الحفظ والإدراك والتّحصيل. ١٦ - ﴿واهِيَةٌ:﴾ الوهي: زوال التماسك، واقتراب التأليف من الانفساخ، يقال: سقاء واه (١) إذا انفتق خرزه. (٢) ١٧ - ﴿أَرْجائِها:﴾ نواحيها (٣)، واحدها رجى (٤). ١٨ - وعن عبد الله بن قيس قال: يعرض النّاس ثلاث عرضات: فأمّا عرضتان فجدال ومعاذير، وأما الثّالثة: فتطاير الكتب، فآخذ باليمين وآخذ بشماله. (٥) ١٩ - ﴿هاؤُمُ اِقْرَؤُا كِتابِيَهْ:﴾ أي: خذوا (٦)، ومن العرب من يقول: هايا رجل، وهاؤما للاثنين، وهاؤم للجماعة، ومنهم من يقول: هاك وهاكما وهاكم. (٧) ٢١ - ﴿عِيشَةٍ راضِيَةٍ:﴾ أي: مرضيّة. (٨) عن سلمان الفارسيّ، عنه ﵇: «يعطى المؤمن جوازا على الصّراط ببسم الله الرّحمن الرّحيم هذا الكتاب من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان أدخلوه جنّة عالية» (٩). ٢٣ - ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ:﴾ والقطف كالصّرم والجزّ، والقطوف: ما يقطف من عنقود. (١٠) ٢٤ - وعن ابن عبّاس: (٣١٤ و) أنّ قوله: ﴿كُلُوا وَاِشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيّامِ الْخالِيَةِ﴾ قال: نزلت في الصّائم خاصّة. قال [رسول الله ﷺ ]: «من صام يوما تطوّعا لا يطّلع عليه (١١) إلا الله لم يرض الله له ثوابا دون الجنّة» (١٢).

стр. 1475

والهاءات المتّصلة بياء المتكلّم هاءات التّنفّس. (١) ٢٧ - ﴿يا لَيْتَها:﴾ أي: النّفخة، يقول: يا ليتها نفخة إماتة، ولم (٢) تكن نفخة بعث. ٣٢ - ﴿ذَرْعُها:﴾ مقدارها، والذّرع: التقدير بالذّراع. (٣) ٣٦ - عن ابن عبّاس: ما أدري ما ﴿غِسْلِينٍ.﴾ (٤) وذكر أحمد بن فارس (٥) وأبو عبيد الهرويّ (٦): أنّ ﴿غِسْلِينٍ﴾ ما ينغسل من أبدان الكفّار من النّار، وهو الصّديد المضاف إلى الزّقوم ليكونا طعاما واحدا كالمنّ (٧) والسّلوى. ٣٨ - ﴿فَلا (٨)﴾ أُقْسِمُ: القسم بالمحسوس والمعقول، والمراد خلقها. ٤٠ - و ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ:﴾ وهو جبريل ﵇، (٩) أو نفس نطقت بالقرآن وصدرت حروفه من صدرها. ٤٣ - ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ:﴾ لأنّه إنشاؤه إيّاه قولا من غير فعل، ثمّ ألقاه في مسامع جبريل ﵇. ٤٤ - ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا:﴾ يعني: محمد ﵇. (١٠) وقيل: جبريل. ٤٦ - قال أحمد بن فارس: ﴿الْوَتِينَ:﴾ عرق يسقي القلب. (١١) وقيل: ﴿الْوَتِينَ﴾ النّياط. (١٢) وقال صاحب الدّيوان: ﴿الْوَتِينَ:﴾ عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه. وأراد إماتة متميّزة عن المعهود على سبيل النّكال. ٥٠ - ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ:﴾ أي: القرآن حسرة عليهم يوم القيامة من حيث لم يؤمنوا به. (١٣)

стр. 1476

سورة المعارج (١) مكيّة. (٢) وهي أربع وأربعون (٣) آية في غير عدد أهل الشّام (٤). (٥) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿سَأَلَ سائِلٌ:﴾ دعا داع. (٦) وعن عطاء قال: هو النّضر بن الحارث. (٧) ٣ - ﴿ذِي الْمَعارِجِ:﴾ معارج الملائكة والأنبياء وأرواح الشّهداء. ٨ - وعن الحسن: أنّ عبد الله بن مسعود رجل أكرمه الله بصحبة محمد ﵇، وأنّ عمر بن الخطّاب استعمله على بيت المال، وأنّه عمد إلى عمد فضّة مكسّرة، فخدّ لها أخدودا، ثمّ أمر بحطب فحركه، فأوقده عليها حتى أماعت وتزبدت، وعادت ألوانها، ثم قال: انظروا من بالباب فادخلوه، قال: هذه أشبه ما (٨) رأينا في الدنيا بالمهل. (٩) ٩ - ﴿كَالْعِهْنِ:﴾ كالصّوف المصبوغ. (١٠) ١١ - ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ:﴾ يرونهم ويعرّفونهم، (١١) وذلك بالنّداء على رؤوس الخلائق: ألا إنّ هذا فلان بن فلان كان من عمله كذا وكذا. ١٣ - أبو عبيد الهرويّ: الفصيلة أقرب العشيرة، فعبّاس بن عبد المطّلب فصيلة النّبيّ ﵇، وأصل الفصيلة قطعة من لحم الفخذ. (١٢)

стр. 1477

١٥ - ﴿إِنَّها لَظى (١٥) نَزّاعَةً لِلشَّوى:﴾ لهب (١) النّار. (٢) ١٦ - ﴿لِلشَّوى:﴾ واحدتها شواة، وهي جلدة الرّأس خاصّة. (٣) ١٨ - ﴿فَأَوْعى:﴾ المتاع، كما وعى الكلام. (٤) ١٩ - ﴿هَلُوعاً:﴾ يعني: الذي فسّره الله تعالى، وهو الجزوع (٥) الذي إذا مسّه الشّرّ. (٦) ٢١ - و (المنوع إذا مسّه الخير): فهو الضّجر (٧) البخيل (٨). ﴿(خُلِقَ الْإِنْسانُ)﴾: يعني: الجمع. (٩) (٣١٤ ظ) ٢٢ - والاستثناء في ﴿إِلاَّ الْمُصَلِّينَ﴾ متّصل. (١٠) ٢٣ - وعن عقبة بن عامر في ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ قال: هم الذين إذا صلّوا لم يلتفتوا خلفهم، ولا عن أيمانهم، ولا عن شمائلهم. (١١) ٣٣ - وعن ابن عبّاس في قوله: ﴿بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ قال: الشّهادة بين على (١٢) ما كانت من قريب أو بعيد. ٣٧ - ﴿عِزِينَ﴾ (١٣): جمع عزة، وهي الحلق. (١٤)

стр. 1478

٣٩ - ﴿كَلاّ:﴾ ردّ لأطماعهم الفاسدة، ونفي لدخولهم الجنّة. (١) ﴿إِنّا خَلَقْناهُمْ مِمّا يَعْلَمُونَ:﴾ كلام غير متعلّق بما تقدمه، ويجوز أن يكون كالعلّة لما تقدمه من جهة أنّ الجنّة تستحقّ بالطاعة كالمؤمنين، وبالخلقة أخرى كحور العين. (٢) ٤٣ - ﴿نُصُبٍ:﴾ علم. (٣) ﴿يُوفِضُونَ:﴾ يسرعون. (٤)

стр. 1479

سورة نوح ﵇ (١) مكيّة. (٢) وهي ثلاثون آية عند أهل الحجاز. (٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧ - ﴿جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاِسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ:﴾ لتبرّمهم بنوح ﵇، واستخفافهم به، فدعاهم جهارا، ثمّ أعلن لهم الوعد والوعيد، وأسرّهم إسرارا، فلم ينجح فيهم كلامه. ١٣ - ﴿ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقاراً:﴾ لا تخشون لله عظمة، (٤) ما لكم لا ترجون لوعد الله موقّرين إيّاه. ١٤ - ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً:﴾ أي (٥): خلقكم من تراب من نطفة، ثمّ من علقة، ثمّ من مضغة (٦) مخلّقة وغير مخلّقة. (٧) وقيل: خلق أرواحهم جنودا مجنّدة أوّل مرّة، وإخراجهم من صلب آدم ﵇ كأمثال الذّرّ للميثاق ثانيا، وتوليدهم من آبائهم وأمّهاتهم أطفالا للقدرة والاختيار ثالثا. وقيل: أراد تنميتهم والزّيادة في أجزائهم كلّ يوم. وقيل: أراد تصرّفهم من حال إلى حال. والطّور: المرّة (٨). ٢٣ - ﴿وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً:﴾ زيّن الشّيطان لعمرو بن لحيّ حتى اتّخذ أصناما على هذه الأسماء، وفرّقها في قبائل العرب، وزعم أنّه استخرجها من الأرض، وأنّها تلك الأصنام القديمة، فكانت ودّ لكلب بدومة الجندل، وسواع لهذيل برهاط، ويغوث لقبائل من اليمن بجرش، ويعوق لهمدان (٩)، وفيه شيطان يكلّمهم إذا تحاكموا إليه،

стр. 1480

ونسر (١) لذي الكلاع بأرض حمير. ٢٤ - ودعوة نوح ﵇: ﴿وَلا تَزِدِ الظّالِمِينَ إِلاّ ضَلالاً﴾ كدعوة موسى ﵇. ﴿مِمّا:﴾ (ما (٢)) صلة (٣) كما في قوله: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران:١٥٩]. ٢٦ - (ديّار): فيعال من الدّور. (٤) وقيل: المراد بالدّيّار: صاحب الدّار. (٥) وعن عبد الرّحمن بن عبد الله، عن أبيه قال: إذا كان يوم القيامة دعي نوح إلى (٦) الحساب، فيقول قومه: لا، والله ما جاءنا، فيقول نوح: بلى والله قد بلّغت، فيقال له: من يعلم؟ فيقول: أمّة محمد، فيجيبون، ويشهدون له، ثمّ كذلك، ثمّ كذلك.

стр. 1481

سورة الجن مكيّة. (١) وهي ثمان وعشرون آية بلا خلاف. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ:﴾ إنّها عماد، وهو ضمير الأمر والشّأن. وهذه السّورة في النّفر السّبعة الذين استمعوا لقراءة رسول الله ﷺ (٣١٥ و) ببطن نخلة، (٣) وهو راجع من الطّائف، دون الذين أتوه بالحجون (٤) بعد ذلك. ٢ - وقوله: ﴿فَآمَنّا (٥)﴾ بِهِ يدلّ على أنّهم لم يكونوا مؤمنين قبل ذلك مع معرفتهم موسى ﵇، كان قد استزلّهم سفيههم بالشّبهات عن خالص التّوحيد (٦)، كما استزلّ اليهود والنّصارى مع معرفتهم موسى وعيسى ﵉، وكما استزلّ [العرب] (٧) مع معرفتهم إبراهيم ﵇، واستعمالهم طائفة من شريعته. ٣ - ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا:﴾ أي: عظمة ربّنا، (٨) والجدّ في النّاس السّعادة، وفي صفات الله ما ينفي الشّقاوة. ٤ - ﴿سَفِيهُنا:﴾ إبليس الأبالسة، (٩) فظنّهم الأوّل، والثّاني: اعتقادهم الفاسد، وظنّهم الثّالث: حقيقة العلم عند إيمانهم. ٨ - ﴿حَرَساً:﴾ جمع حارس، وهو الرّقيب باللّيل.

стр. 1482

١١ - (قدد (١)): جمع قدّة، وهي الرّهط والفرقة. (٢) ١٣ - ﴿رَهَقاً:﴾ عيبا وخطأ. ١٤ - ﴿تَحَرَّوْا:﴾ طلبوا. (٣) ﴿وَمِنَّا الْقاسِطُونَ:﴾ الجائرون (٤) الذين يأخذون قسط غيرهم. عن أنس بن مالك قال: الجنّ لا يثابون ليس لمحسنهم ثواب، ولا لمسيئهم عقاب. وعن ابن عبّاس: مثله. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: لمحسنهم الثّواب، وعلى مسيئهم العقاب. ١٦ - ﴿وَأَنْ لَوِ اِسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ:﴾ على الكفر (٥) من معنى قوله: ﴿نُمْلِي (٦)﴾ لَهُمْ [آل عمران:١٧٨]، وقوله: ﴿لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ﴾ (٧) [الزخرف:٣٣]، وقال القيتبيّ: هي استقامتهم على طريقة الإسلام (٨) في معنى قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ (٩)﴾ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ. . . الآية [المائدة:٦٦]. وقيل: هي الطريقة الواحدة (١٠) من خير أو شرّ، لا يعنيها في معنى قوله: ﴿وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود:١١٨ - ١١٩]. ﴿ماءً غَدَقاً:﴾ كثيرا واسعا، وهو عبارة عن المال وحسن الحال. (١١) ١٧ - ﴿عَذاباً صَعَداً:﴾ شاقا (١٢) أخذ من الصّعود، وهي العقبة. (١٣)

стр. 1483

١٨ - ﴿الْمَساجِدَ:﴾ بيوت الله. (١) وقيل: أعضاء السّجود. (٢) ١٩ - و ﴿لِبَداً:﴾ متلبّدين، وذلك من اجتماعهم وازدحامهم. (٣) ٢٤ - ﴿حَتّى:﴾ غاية للغيبة إن شاء الله. (٤) ٢٦ - ﴿فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً:﴾ لا يطلع على حقيقة غيبته باليقين أحدا؛ لأنّ الكهنة يزيدون وينقصون، وأصحاب الفراسة يخطئون ويصيبون. (٥) ٢٧ - ﴿إِلاّ مَنِ اِرْتَضى:﴾ إلا أحدا ارتضاه لرسالته، فإنّه تعالى يسلكه. (٦) ﴿رَصَداً:﴾ من الملائكة (٧) يرصدون الشياطين من بين يديه ومن خلفه؛ كيلا يلبّسوا الأمر عليه، (٨) وهذا بعد ما ينسخ الله ما يلقي الشّيطان، ويحكم (٩) الله آياته ليعلم الرّسول أن قد أبلغت الرّسل كلّهم رسالات الله بإذنه من غير زيادة ولا نقصان، وأنّ ربّهم تعالى قد أحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا.

стр. 1484

سورة المزمل مكيّة. (١) وعن ابن عبّاس وعطاء: إلا آية (٢): ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ﴾ [المزمل:٢٠]. (٣) والمعدل وقتادة: إلا آيتين: ﴿وَاِصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ الآيتان [المزمل:١٠ - ١١]. (٤) وهي عشرون آية في عدد أهل مكّة والمدنيّ الأوّل والكوفة والشّام. (٥) (٣١٥ ظ) بسم الله الرّحمن الرّحيم ٢٠ - عن ابن عبّاس قال: كان بين أوّل المزمّل وآخرها سنة. (٦) قال في قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ:﴾ كانوا يقومون كنحو قيام شهر رمضان حتى نزل: ﴿فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ.﴾ (٧) وعن الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس قال: فرض الله القيام في أوّل هذه السّورة، فقام النّبيّ ﵇ وأناس من أصحابه سنين حتى انتفخت أقدامهم، فأنزل الله اليسر والتّخفيف في هذه السّورة: ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ فنسخ قيام اللّيل، ثمّ أحسن عليهم الثّناء في قيامهم سنين، فقال: ﴿كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات:١٧]: ما ينامون. ١ - ﴿الْمُزَّمِّلُ:﴾ المتزمّل في ثيابه، وكلّ شيء لفّ في شيء فقد زمّل. (٨) ٣ - ﴿نِصْفَهُ:﴾ بدل من اللّيل، (٩) والأمر بالزّيادة والنّقصان لنفي الحرج. ٤ - ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً:﴾ قال ابن عبّاس: بيّنه تبيينا. (١٠) وعن ابن مسعود: لا

стр. 1485

تهذّوا القرآن هذّا كهذا الشّعر، ولا تنثروه كنثرة الدّقل. (١) وشعر رتل: مستوى النّبات. (٢) ٥ - ﴿قَوْلاً ثَقِيلاً:﴾ كلاما راجحا (٣) مخالفا لشهوات النّفس. (٤) ٦ - وعن ابن أبي مليكة قال: سألت ابن عبّاس وابن الزّبير (٥) عن ﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ (٦)، فقالا: إذا قمت فهو ناشئة، أيّ اللّيل أنشأته فهو ناشئة. (٧) ٧ - ﴿سَبْحاً:﴾ قال ابن الأعرابيّ: إضطرابا (٨) وتصرّفا للمعاش. (٩) ٨ - ﴿وَتَبَتَّلْ:﴾ انقطع إلى الله . (١٠) ١١ - ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ:﴾ أي: اكتف (١١) بي كافيا (١٢) لأمرهم. (١٣) ﴿أُولِي النَّعْمَةِ:﴾ التّنعّم. (١٤) ١٢ - ﴿أَنْكالاً:﴾ جمع نكل، بكسر النّون وسكون الكاف، وهو قيد الدّابّة (١٥)، أو حديد اللّجام. (١٦) ١٣ - ﴿ذا غُصَّةٍ:﴾ شجا. (١٧) ١٤ - ﴿كَثِيباً مَهِيلاً:﴾ الكثبة المصبوبة من الرّمل. (١٨)

стр. 1486

١٦ - ﴿وَبِيلاً:﴾ ثقيلا (١). يقال: ماء وبيل، وطعام وبيل. (٢) ١٧ - عن أبي سعيد الخدريّ، عنه ﵇: «يقول الله لآدم ﵇ يوم القيامة: قم وابعث بعث النّار، فيقول: يا ربّ، وما بعث النّار؟ قال: من كلّ ألف تسع مئة وتسع (٣) وتسعون، فعند ذلك يشيب الصّغير. . .»، وذكر باقي الحديث. (٤) ١٨ - ﴿مُنْفَطِرٌ:﴾ لأنّ السّماء تذكّر وتؤنّث. (٥) ﴿بِهِ:﴾ بأمر الله، (٦) أو باليوم الذي يجعل الولدان شيبا، (٧) وهو من أمر الله تعالى. ٢٠ - ﴿ثُلُثَهُ:﴾ واحد من الثلاثة. ﴿وَنِصْفَهُ:﴾ جزء من جزأين. وفي الآية دليل على جواز الصّلاة بقراءة ما تيسّر من القرآن من غير تخصيص فاتحة أو غيرها. وعن ابن مسعود قال: من اقترى منكم بالثّلاث الآيات التي في سورة البقرة فقد أكثر وأطاب. (٨) وعن ابن عمر، عنه ﵇: «لا يقبل الله الإيمان والصّلاة إلا بالزّكاة» (٩). وعن علقمة قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من جالب يجلب طعاما من بلد إلى بلدان المسلمين بسعر يومه إلا كان منزلته عند الله منزلة الشّهداء»، (٣١٦ و) ثمّ قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ.﴾ (١٠)

стр. 1487

سورة المدثر مكيّة. (١) وهي ست وخمسون آية في غير عدد أهل الشّام [وأهل مكّة] والمدنيّ الأخير. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - عن أبي سلمة قال: سألت جابرا: أيّ القرآن أنزل أوّلا؟ قال: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ،﴾ ثمّ أيّة آية؟ قال: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق:١]، ثمّ قال: ألا أخبرك بما حدّثنا به رسول الله ﵇؟ قال: «كنت في حراء، فلمّا هبطت نوديت، فنظرت أمامي وخلفي، وعن يميني وعن شمالي فلم أر شيئا. . .» إلى أن قال: «فأتيت خديجة فقلت (٣): دثّروني وصبّوا عليّ (٤) ماء باردا، فأنزل: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ»﴾ (٥). و (التّدثير): استغشاء الدّثار، والدّثار من الثّياب ما فوق الشّعار. (٦) ٤ - وسئل (٧) ابن عبّاس عن قوله: ﴿وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ؟﴾ قال: لا تلبسها على غدرة ولا فجور؟ (٨) وقيل: هو أمر بقطع القلب عن العلائق. (٩) وقيل: أمر بتنقية النّفس. (١٠) وقيل: أمر بتطهير الكسوة من النّجاسات الشّرعية. (١١) وقيل: أمر بتهذيب الأخلاق. (١٢) ويجوز أن يكون أمرا بهذه المعاني كلّها، تقديره: كلّ ما يعبّر عنه بلفظ الثّياب؛ لأنّ كلّ

стр. 1488

واحدة من هذه العبادات حقيقة في موضعها (١) كالأخ. ٥ - ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ:﴾ على اجتناب أعيان النّجاسة بحكم الشّريعة، وعلى اجتناب الأصنام والآثام بحكم (٢) الحقيقية. ٦ - ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ:﴾ لا تعط عطيّة وهي كثيرة في عينك معجبة إيّاك. (٣) وقيل: لا تعط عطيّة تبتغي عليها كثرة الجزاء. (٤) ٧ - وعن الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ يقول: اصبر نفسك في طاعة ربّك. ٨ - ﴿فَإِذا نُقِرَ:﴾ قال أحمد بن فارس: النّقران تصوب بلسانك حتى تلصقه بحنكك. وقال: صاحب الدّيوان: نقر به إذا صفّر. و ﴿النّاقُورِ:﴾ الصّور (٥) ينفخ فيه الملك بأمر الله . وعن عون بن ذكوان: صلّى بنا زرارة بن أوفى صلاة الصّبح وقرأ: ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر:١]، فلمّا بلغ ﴿فَإِذا نُقِرَ فِي النّاقُورِ﴾ خرّ ميّتا. (٦) ١١ - وعن عكرمة قال: قال الوليد بن المغيرة لقريش: إنّي قد سمعت الشّعر رجزه وهزجه وقريظه ومحمسه ما سمعت شيئا (٧) مثل هذا القرآن، وإنّ له لقرعا، وإنّ عليه لطلاوة، فقال بعضهم: هو سحر، قال الوليد بن المغيرة: ولكنّي سأنظر، قال: فنظر وفكّر، ثمّ قال: هو سحر، فنزل القرآن: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾ إلى قوله: ﴿سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ [المدثر:٢٤]. (٨) ١٧ - وعن أبي سعيد في قوله: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً﴾ قال: هو صخر في جهنم، إذا وضع أحدهم عليها يده ذابت، وإذا رفعها (٩) عادت اقتحامها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي﴾

стр. 1489

﴿مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد:١٣ - ١٤]. (١) ١١ - ﴿وَحِيداً:﴾ نصب على الحال، أي: منفردا. (٢) ١٢ - ﴿مالاً مَمْدُوداً:﴾ ضيعة معروفة بالطّائف. (٣) وعن الضّحّاك: أنّه أربعة آلاف دينار كانت موضوعة عنده. (٤) (٣١٦ ظ) ١٣ - ﴿وَبَنِينَ شُهُوداً:﴾ سبعة ذكور كانوا حاضرين عنده. (٥) ٢٤ - ﴿يُؤْثَرُ:﴾ ينقل عن (٦) المتقدّمين. (٧) ٢٢ - ﴿عَبَسَ وَبَسَرَ:﴾ أي: كلح. (٨) ٣٠ - وعن الشّعبيّ قال: قال ناس من اليهود لأناس من أصحاب النّبيّ (٩) ﵇: هل يعلم نبيّكم عدد خزنة جهنّم؟ قالوا: لا ندري حتى نسأله، فجاء رجل إلى النّبيّ ﵇ فقال: يا محمد، أغلب (١٠) أصحابك، قال: «فلما غلبوا». قال: سألهم يهود هل يعلم نبيّكم خزنة جهنّم؟ قال: «فما قالوا؟» قالوا: لا ندري حتى نسأل نبيّنا، قال: «أفغلب قوم سئلوا عمّا لا يعلمون؟ قالوا: لا نعلم حتى نسأل نبيّنا؟ لكنّهم قد سألوا (١١) نبيّهم فقالوا: أرنا الله جهرة، عليّ بأعداء (١٢) الله، إنّي سائلهم عن تربة الجنّة، وهي الدّرمك (١٣)»، فلمّا جاؤوا قالوا: يا أبا القاسم، كم عدد خزنة جهنم؟ قال: «هكذا وهكذا»، في مرّة: عشرة وفي مرّة: تسع، قال لهم النّبيّ ﵇: «ما تربة الجنّة؟» فسكتوا هنيهة، ثمّ قالوا: أخبزة (١٤) يا أبا القاسم؟ فقال ﵇:

стр. 1490

«الجنّة (١) من الدّرمك» (٢). ٣١ - ﴿وَما هِيَ:﴾ أي: الآيات المنزّلة من القرآن. (٣) ٣٤ - ﴿وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ:﴾ تبيّن. (٤) ٣٥ - ﴿الْكُبَرِ:﴾ جمع كبرى. (٥) ٣٦ - ﴿نَذِيراً:﴾ إنذارا (٦)، ويجوز إطلاق الاسم بمعنى المصدر، كقوله: ﴿عَذابِي وَنُذُرِ﴾ (٧) [القمر:١٦]. ٣٩ - أي عن المنهال علي (٨) في قوله: ﴿إِلاّ أَصْحابَ الْيَمِينِ:﴾ قال: هم الولدان. (٩) ٥١ - وعن ابن عبّاس في قوله: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ قال: هو ركز النّاس. (١٠) قال سفيان: يعني: حسّهم وأصواتهم. (١١) وعن أبي هريرة قال: الأسد. (١٢) وقال ابن عبّاس: الرّماة. (١٣) ٥٦ - وعن أنس، عنه ﵇ في قوله: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ قال: «قال الله تعالى: أنا أهل أن أتّقى، فمن اتّقى ولم يجعل معي إلها فأنا أهل أن أغفر له» (١٤).

стр. 1491

سورة القيامة مكية. (١) وهي تسع وثلاثون آية في غير عدد أهل الكوفة. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ و ٢ - عن موسى بن يسار: أن النبي علي السّلام قرأ هاتين الآيتين ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (١) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوّامَةِ﴾ قال: «ليس يوم القيامة أحد إلا يلوم نفسه، إن كان محسنا ألا يكون ازداد، وإن كان مسيئا فهو ألوم». ٣ - ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ:﴾ عديّ بن ربيعة. (٣) ٤ - ﴿قادِرِينَ:﴾ نصب على الحال. (٤) ﴿نُسَوِّيَ بَنانَهُ:﴾ نسوّي مفاصله عن نظامها الطبيعي. (٥) وقيل: نصيّر الكفّ مثل خفّ الإبل. (٦) ٥ - عن ابن عباس ﴿لِيَفْجُرَ أَمامَهُ﴾ قال: قول الإنسان سوف أتوب. (٧) فأمام الشيء: ما يستقبله. (٨) ٨ - ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ:﴾ الخسوف: النقصان، والخسف: التذليل. (٩) ١١ - ﴿كَلاّ لا وَزَرَ:﴾ حصن ملجأ. (١٠) وعن السدي، عن أبي سعيد، عن ابن مسعود:

стр. 1492

لا حصن. (١) وعند السدي عن أبي مالك، عن ابن عباس: لا نجاة. (٢) ١٢ - ﴿إِلى رَبِّكَ:﴾ إلى حكم ربّك. (٣) ١٤ - ﴿بَصِيرَةٌ:﴾ الهاء للمبالغة، (٤) مجازه: شاهد على نفسه، عارف بما فعل، وإن جحد وتناكر. ١٥ - ﴿مَعاذِيرَهُ:﴾ (٣١٧ و) جمع معذرة. (٥) ١٦ - عن ابن عباس قال: كان النبي ﵇ إذا نزل عليه القرآن تعجل ليحفظه، فأنزل الله: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ.﴾ (٦) التحريك ضدّ التسكين. ١٨ - والقرآن مصدر كالقراءة. (٧) ١٩ - ﴿بَيانَهُ:﴾ تفسير المجملات. (٨) ٢٢ - ﴿ناضِرَةٌ:﴾ النّضرة: البهجة والطراوة. (٩) ٢٣ - وفي تعدية النظر ب ﴿إِلى﴾ دليل على أن المراد به النظر بالعين. (١٠) ٢٥ - ﴿فاقِرَةٌ:﴾ داهية تكسر فاقرة الظهر. (١١) ٢٦ - ﴿إِذا بَلَغَتِ:﴾ أي: النفس المنزوعة. (١٢) ﴿التَّراقِيَ:﴾ جمع ترقوة. (١٣) ٢٨ - ﴿وَظَنَّ:﴾ تيقن بالموت (١٤) دون أصحابه على رأسه.

стр. 1493

﴿الْفِراقُ﴾ (١): الموت، قال عليّ (٢): لكلّ اجتماع من خليلين فرقة ... وكلّ الذي دون الفراق قليل ٢٩ - ﴿وَاِلْتَفَّتِ السّاقُ بِالسّاقِ:﴾ من الوهي وزوال التّماسك والفزع. وقيل: انضمام شدّة إلى شدّة. (٣) ٣١ - ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلّى:﴾ نزلت الآيات في أبي جهل. (٤) ٣٣ - ﴿يَتَمَطّى:﴾ يتمدد على سبيل التبختر أو الكسل. (٥) ٣٦ - ﴿سُدىً:﴾ إهمالا وتخلية. (٦)

стр. 1494

سورة الإنسان مكيّة. (١) وقيل: مدنيّة. (٢) وعن الحسن: آية مدنية: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ﴾ [الإنسان:٨]. (٣) وقيل: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنا﴾ [الإنسان:٢٣] إلى آخر السّورة مكيّ. (٤) وعن الكلبيّ: أنّ قوله: ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً﴾ [الإنسان:٢٤] مكيّ في الوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة. (٥) وهي إحدى وثلاثون آية بلا خلاف. (٦) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿هَلْ:﴾ بمعنى قد. (٧) ٢ - ﴿أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ:﴾ عن ابن عبّاس قال: ماء الرّجل وماء المرأة حين يختلطان. (٨) وعنه: ماء الرّحم والفرج. ٥ - ﴿كافُوراً:﴾ الله أعلم بكافور الجنّة، ما هو؟ وكيف هو؟ فأمّا كافور الدّنيا فطيب، هو صمغ شجرة يصعد بالنّار حبل (٩)، وهو بارد جامد مجمّد، وفي أدنى حرارة من جهة المرارة، وماء الكافور في غاية الحرارة، وهو من جملة الطّيب أيضا. ٧ - ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ:﴾ عنه ﵇: «النّذر ما ابتغي به وجه الله» (١٠). وعنه ﵇: «لا نذر في غضب، وكفّارته كفارة يمين» (١١). ٨ - وعن مجاهد وأبي صالح: مرض الحسن والحسين فعادهما رسول الله مع أبي بكر

стр. 1495

وعمر، قال: عمر: يا عليّ لو نذرت في ابنيك، فنذر عليّ صوم ثلاثة أيّام، فأنزل الله. وقيل: إنّ عليا لم يجد بعد صوم ثلاثة أيّام إلا ثلاثة أرغفة، فجاء مسكين ويتيم وأسير يسألونه، فتصدّق بها عليهم ولم يفطر، فأنزل الله. وقيل: مرضا فنذر فاطمة وعليّ والجارية صوم ثلاثة أيّام متتابعات، فاشترى عليّ ثلاثة أصوع من شعير من يهوديّ على غزل جزّة صوف اليهوديّ (١)، فلمّا كان وقت الإفطار جاءهم مسكين فأطعموه، وباتوا جياعا لم يفطروا إلا على الماء، وفي اليوم الثّاني جاءهم يتيم فأطعموه كذلك، وفي اليوم الثالث جاءهم أسير فأطعموه كذلك، فأنزل الله: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ.﴾ (٢) وعن ابن الحنفيّة قال: كان الأسير يومئذ من أهل الشّرك. ١٠ - ﴿قَمْطَرِيراً:﴾ مقبضا بين عينيه من العبوس. (٣) ١٤ - ﴿وَذُلِّلَتْ:﴾ سخّرت تسخيرا للنّيل (٤) منها. (٥) (٣١٧ ظ) وعن عليّ ﵁ قال: ينطلق بهم حتى يأتوا بابا من أبواب الجنّة، فإذا عند شجرة يخرج من تحت ساقها عينان، فيتوضّؤون من أحدهما، فيجري بنضرة النعيم، فلا يتغيّر إنسان بعدها أبدا، ولا تشعث أشعارهم بعدها أبدا، ويشربون من الأخرى، فيخرج ما في بطونهم من أذّى، ثم يأتون خزنة الجنّة فيقولون: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ [الزمر:٧٣]، ويتلقاهم الولدان حتى يأتي بعضهم أزواج الرّجل فيبشرهنّ، ويقول: جاء فلان،

стр. 1496

باسمه، فيقلن: أنت رأيته؟ فيقول: نعم، فيستخفّها الفرح حتى (١) تقوم إلى باب بيتها، فيدخل بيتا بني أسفله من جندل اللّؤلؤ، وحيطانه من كلّ لون، ثمّ ينظر إلى سقفه فلولا أنّه شيء قدّر الله له أن يذهب لم يبصره، فإذا هو بسرر مرفوعة، وأكواب موضوعة، ونمارق مصفوفة متّكئين عليها، ثمّ يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا﴾ (٢) الآية [الأعراف:٤٣]. (٣) ١٥ - وعن ابن عبّاس في قوله: ﴿كانَتْ قَوارِيرَا﴾ قال: لو أنّك أخذت من فضّة الدّنيا فصنعتها حتى تكون مثل جناح الذّباب ما رأيت الماء من ورائها، ولكن قوراير الجنّة في بياض الفضّة في صفاء القوارير. (٤) ١٦ - ﴿قَدَّرُوها:﴾ أي: الخدم قدّروا الأواني والكؤوس. (٥) ﴿تَقْدِيراً:﴾ على مقدار ريّ المسقيّ لا نقص ولا عجز. (٦) ويحتمل: أنّ أهل الجنّة يقدّرون القوارير من فضّة فيتوهّمونها كذلك لصفائها وبياضها توهّما حقّا. ١٧ - و (الزّنجبيل): في الدّنيا يزكّى بالعسل كالشقاقل، وهو غاية الحرارة والحدّة، والله أعلم بزنجبيل الجنّة. ١٨ - ﴿سَلْسَبِيلاً:﴾ عذبا سلسالا. (٧) ٢٠ - ﴿ثَمَّ:﴾ إشارة إلى المكان كهناك. (٨) ٢٤ - ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً:﴾ في عرض قريش الأموال والبنات، وعقد اللّواء على رسول الله على أن يكفّ عن آلهتهم. (٩) ٢٨ - ﴿أَسْرَهُمْ:﴾ فقدهم وحبسهم، والمراد به الخلقة هاهنا. (١٠)

стр. 1497

سورة المرسلات مكيّة. (١) وعن ابن عبّاس: إلا آية نزلت في ثقيف حين قالوا: لا ننحني، وهو قوله: ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اِرْكَعُوا﴾ الآية [المرسلات:٤٨]. (٢) وهي خمسون آية من غير خلاف. (٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ و ٢ و ٣ و ٤ - عن الأسود، عن عبد الله قال: كنّا مع رسول الله ﷺ في غار، فأنزل عليه: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً﴾ فنحن نأخذ من فيه رطبة (٤)، إذا خرجت حيّة، فقال: «اقتلوها»، فسبقت، فقال: «وقاها الله شرّكم، كما وقاكم الله شرّها» (٥). وسئل (٦) عبد الله بن مسعود عن (المرسلات)، قال: الرّيح، ﴿فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً:﴾ قال: الرّيح، ﴿وَالنّاشِراتِ نَشْراً:﴾ قال: الرّيح، ﴿فَالْفارِقاتِ فَرْقاً:﴾ قال: حسبك (٧). (٨) يعني: هبوب السّهلة. وقيل: الملائكة المرسلة. (٩) و (الفارقات): الآيات التي تفرق بين الحقّ والباطل. (١٠) و (الملقيات): الملائكة. (١١) ٦ - ﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً:﴾ كالبدل من الذّكر. (١٢) ٧ - ﴿إِنَّما تُوعَدُونَ:﴾ يعني: القيامة. (١٣)

стр. 1498

٢٥ و ٢٦ - عن أبي هريرة في قوله: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً﴾ قال: ظهرها للأحياء وبطنها للأموات. (٣١٨ و) وأخذ ابن مسعود قملة في الصّلاة فدفنها ثم قال: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً.﴾ (١) ذات كفت وهو الجمع والضمّ. (٢) ٢٧ - ﴿شامِخاتٍ:﴾ عاليات. (٣) ٣٠ - ﴿شُعَبٍ:﴾ جمع شعبة. ٣٢ - ﴿بِشَرَرٍ:﴾ وهو ما ينتفض من النّار، واحدتها شرارة. (٤) ﴿كَالْقَصْرِ:﴾ شبّهة؛ لاشتباكه كاشتباك بروج القصر وشرفه. وقيل: القصر اسم جنس، والمراد به القصور المتلاصقة. ﴿كَأَنَّهُ:﴾ أي: كأنّ القصر من قصور مياه العرب، (٥) وشبّه القصر أو (٦) القصور بالجمالات الصّفر؛ لأنّ تخيّل الأبنية في الأقضية كالسّائمة للمتأمّل من بعيد، لا سيّما في القيظ عند تلألؤ الرّمال، وتغيّر الظّلال. وقيل: التّشبيهين جميعا يتشردون القصر على سبيل إبدال أحد التّشبيهين من الآخر. ٣٦ - ﴿فَيَعْتَذِرُونَ:﴾ عطف على ﴿لا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ (٧) في النّطق والاعتذار. ٥٠ - عن إسماعيل بن أميّة: أنّ النّبيّ ﵇ كان إذا قرأ (٨): ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ قال: «آمنت بالله وبما أنزل» (٩). والله أعلم.

стр. 1499

سورة التساؤل (النبأ) مكيّة. (١) وهي أربعون آية في عدد [غير] أهل مكة والبصرة. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ١٢ - نزلت في قريش، كانوا يتساءلون عن القرآن وما فيه: خبر القيامة؟ أهو شعر أم سحر أم كهانة؟ والقيامة كائنة أم غير كائنة؟ فكان يقع تساؤلهم في الحقيقة عن شيء واحد، فافتتح (٣) الله هذه السّورة بالسّؤال على سبيل الإنكار والتّعجب، فتقدير الكلام (٤): عن ماذا يتساءلون، أعني النّبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون، كلا سيعلمونه علما ضروريا، ثمّ كلا سيعلمون (٥) أنّ يوم الفصل كان ميقاتا، وما بين الفصلين كالعارض من الكلام. ١٣ - ﴿وَهّاجاً:﴾ متوهّجا متوقّدا. (٦) ١٤ - ﴿مِنَ الْمُعْصِراتِ:﴾ الرّياح. (٧) ﴿ماءً ثَجّاجاً:﴾ سيّالا. (٨) ١٦ - ﴿أَلْفافاً:﴾ ملتفّة. (٩) ٢٣ - ﴿أَحْقاباً:﴾ عن عليّ: أنّه سأل الهجري، وكان صاحب كتب، كم تجدون الحقب؟ قال: سبعين. (١٠) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: الحقب ثمانون سنة، السّنة ثلاث مئة

стр. 1500

وستون يوما (١)، اليوم كألف سنة ممّا تعدّون. (٢) ٢٤ - ﴿بَرْداً:﴾ برد العفو والعافية. وقيل: نوما. (٣) ٢٨ - ﴿كِذّاباً:﴾ لغة يمانية فصيحة مصدر (٤) التّكذيب. (٥) ٣٣ - ﴿وَكَواعِبَ:﴾ جمع كاعب، وهي الجارية التي نهد ثديها (٦) كالرّمّانة. (٧) ٣٤ - (٨) وعن الكلبيّ، عن أبي صالح: أنّ العبّاس بن عبد المطّلب يقول: كنّا في جاهليتنا نقول: اسقنا دهاقا (٩). يقول فلان: متتابعات. (١٠) وعن ابن عبّاس: مملوءة سائغة. (١١) وعن أبي هريرة: دمدما. (١٢) ٣٧ - ﴿لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ:﴾ من دونه ومن غير إذنه ﴿خِطاباً.﴾ ٣٨ - ﴿وَقالَ صَواباً:﴾ لا إله إلا الله محمد رسول الله. (١٣) ٤٠ - ﴿وَيَقُولُ الْكافِرُ:﴾ كلّ كافر يتمنّى أن يصير ترابا، أي: هباء منثورا مثل سائر الحيوان. (١٤) وقيل: الكافر إبليس يودّ لو كان ترابا، مخلوقا من تراب (٣١٨ ظ) مثل آدم ﵇. (١٥)

стр. 1501

سورة النازعات مكيّة. (١) وهي خمس وأربعون آية في غير عدد أهل الكوفة. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿وَالنّازِعاتِ غَرْقاً:﴾ هم الملائكة (٣) الذين ينزعون الأرواح من الأشباح بإذن الله مدّا شديدا كإغراق النشّاب في القوس، (٤) وإغراقا للنّفس في ريقها عند ما يغرغر الإنسان. ٢ - ﴿وَالنّاشِطاتِ:﴾ هم الملائكة يعقدون على أطراف من حضره الموت مثل العقد على الذّبيحة لئلا تضطرب، تقول: نشطت: إذا عقدت، وأنشطت: إذا حللت. (٥) والذين يقشرون الرّوح قشرا، تقول: نشطت الشّيء إذا قشرته (٦). ٣ - ﴿وَالسّابِحاتِ:﴾ هم الملائكة كانوا يسبحون في الهواء إلى السّماء بروح الميّت، والأنفس تسبح في الأشباح إلى أن تنزع. ٤ - و (السّابقات): هي الأنفس (٧)، أو الملائكة (٨). ٥ - و (المدبّرات): هي الأنفس المدبّرة بغير ما قدّر الله عليها، والملائكة الذين يدبّرون بأمر الله (٩). وقيل: (النّازعات): الرّماة (١٠) الغزاة (١١) نزعوا القسيّ، فاغرقوا النّشّاب فيها نشاطهم، أو نشاط خيلهم، و (السّابحات): هي الخيل التي كأنّها تسبح عند الرّكض، (١٢) و (السّابقات): في

стр. 1502

جياد الخيل، (١) و (المدّبرات): أمراء السّرايا. وجواب القسم مضمر عند الفرّاء، تقديره: لأنتم مردودون في الحافرة مبعوثون للحساب. (٢) وقيل: جواب القسم ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ [النازعات:٨]، تقديره: لقلوب، أو أوجفت (٣) القلوب. ويحتمل: أنّ جواب القسم: ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى﴾ [النازعات:٢٦]. (٤) ٦ - ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ:﴾ تزلزل (٥). ﴿الرّاجِفَةُ:﴾ الأرض. (٦) ٧ - ﴿تَتْبَعُهَا﴾ أي: تتبع الرّجفة أو النفخة التي هي سبب الرجفة رادفة النّفخة الثّانية إن شاء الله. وقيل: هما رجفتان الأولى: لموت الحيوان، والثّانية: لتدكدك الجبال، وانقلاب الأرض ظهرا عن بطن. ٨ - ﴿واجِفَةٌ:﴾ مضطربة من الهول. (٧) ١٠ - ﴿يَقُولُونَ﴾ (٨): كلام مبتدأ على سبيل الحكاية على الكفّار في الدّنيا. ﴿لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ:﴾ يعني: الرّجعة إلى الشباب وعنفوان الأمر، يقال: رجع الأمر إلى حافرته، وهي حافرته. وقيل: ﴿الْحافِرَةِ:﴾ الحفرة المحفورة، وهي القبر. (٩) ١٢ - ﴿تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ:﴾ أي: رجعة خاسرة، أي: رجعة ذات خسر. (١٠) ١٣ - ﴿فَإِنَّما (١١)﴾ هِيَ: يعني: الكرّة. (١٢) ﴿زَجْرَةٌ:﴾ صوتة، والزّجر بالسّائمة، والصّيد هو الصّوت بها.

стр. 1503

١٤ - ﴿بِالسّاهِرَةِ:﴾ بالأرض. (١) ١٨ - ﴿هَلْ لَكَ:﴾ هل فيك من رغبة وميل إلى أن تزكى؟ (٢) ٢٥ - ﴿نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى:﴾ أما نكاله في الآخرة فحين يقدم قومه إلى النّار، وأما نكاله في الدّنيا فعندما قذفه البحر إلى نجوة من الأرض. ٢٨ - ﴿سَمْكَها:﴾ علوّها الدّاخل في المساحة. (٣) ٢٩ - ﴿وَأَغْطَشَ:﴾ أظلم الله اللّيل، والأغطش: الذي في عينيه شبه العمش. (٤) ٣٠ - ﴿دَحاها:﴾ بسطها ووسّعها. (٥) عن عبد الله بن عمرو قال: أوّل ما وضع الله الكعبة دحى الأرض من تحتها، ثمّ بنى السّماء بعدها بألف عام، ثمّ قال الله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ﴾ دحئها. وعن ابن عبّاس: خلق الله (٣١٩ و) الأرض قبل أن يخلق السّماء، ودحى الأرض بعد ما خلق السّماء. (٦) ٣٤ - ﴿الطَّامَّةُ:﴾ الخصلة العالية الغالبة القاهرة، يقال: طمّ الأمر إذا غلب وعلا وهي من أسماء القيامة. (٧) ٤٣ و ٤٤ - عن عروة بن الزّبير قال: لم يزل النّبيّ ﵇ يسأل عن السّاعة حتى نزلت: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (٤٣) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ فانتهى ولم يسأل عنها. (٨) وعن عروة، عن عائشة قالت: لم يزل النّبيّ ﵇ يسأل عن السّاعة حتى نزل (٩) عليه: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (٤٣) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ فانتهى. (١٠)

стр. 1504

سورة عبس مكيّة. (١) وهي اثنتان وأربعون آية في عدد أهل الحجاز والكوفة. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: أنزلت ﴿عَبَسَ وَتَوَلّى﴾ في ابن أمّ مكتوم الأعمى، أتى رسول الله فجعل يقول: يا رسول الله، أرشدني، وعند رسول الله من عظماء المشركين، فجعل رسول الله يعرض [عنه] (٣)، ويقبل على (٤) الآخرين، ويقول: أترى بما أقول بأسا؟ فيقول: لا، ففي هذا أنزل. (٥) ٥ و ٦ - وعن عروة بن الزّبير قال: جاء ابن أمّ مكتوم إلى النّبيّ، وهو أعمى، فقال: يا رسول الله، علّمني ممّا علمك الله، وجاءه أميّة بن خلف وابن أمّ مكتوم يكلّمه، فأقبل رسول الله على أميّة، وأعرض عن ابن أمّ مكتوم، وعبس في وجهه، فأنزل. (٦) ٥ و ٦ - ﴿أَمّا مَنِ اِسْتَغْنى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّى:﴾ يعني: أميّة بن خلف. (٧) ٧ - ﴿أَلاّ يَزَّكّى:﴾ يقول: يهتدي. (٨) ١٥ و ١٦ - ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ (١٦) يعني: الملائكة. (٩) ١٩ - ﴿فَقَدَّرَهُ:﴾ في الرّحم. قال الأمير: التّصدّي للشّيء استشرافه والنّظر إليه، والتلهّي عن الشّيء التّشاغل عنه.

стр. 1505

١٧ - قال الكلبيّ: ﴿الْإِنْسانُ﴾ هاهنا عتبة بن أبي لهب. (١) ﴿ما أَكْفَرَهُ:﴾ كفر بالنّجم إذا هوى. ٢٠ - ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ:﴾ سبيل الولادة (٢)، أو سبيل التنفس، أو سبيل الطّعام والشّراب، أو سبيل الخير والشرّ (٣). ٢١ - ﴿فَأَقْبَرَهُ:﴾ أي: جعل له قبرا يواري سوأته. (٤) ٢٣ - ﴿كَلاّ لَمّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ:﴾ يجوز أن يتناول كلّ (٥) إنسان، على معنى قوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء:١٢٩]. (٦) ٢٨ - ﴿قَضْباً:﴾ رطبة، وكلّ ما يقضب من النّبات رطبا. (٧) ٣٠ - ﴿غُلْباً:﴾ غلاظا (٨) طوالا (٩). ٣١ - ﴿وَأَبًّا:﴾ مرعى. (١٠) ٣٣ - و ﴿الصَّاخَّةُ:﴾ الصّيحة التي تصخّ الأسماع وتصمّها، وهي صيحة يوم القيامة. (١١) ٣٧ - عن ابن عبّاس، عنه ﵇: «يحشر الناس حفاة عراة غرلا»، فقالت امرأة: يبصر ويرى بعضنا عورة بعض؟ قال: «يا فلانة، ﴿لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ (١٢). ٤٠ - (القترة): صفة من الغبار. (١٣)

стр. 1506

سورة التكوير مكيّة. (١) وهي ثمان وعشرون آية في عدد المدنيّ الأوّل. (٢) بسم الله الرّحمن الرّحيم عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﵇: «من سرّه أن ينظر إلى يوم القيامة رأي عين فليقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ و ﴿إِذَا السَّماءُ اِنْفَطَرَتْ»﴾ (٣). ١ - وعن ابن عبّاس في قوله: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قال: يكوّر الله الشمس والقمر يوم القيامة، ثمّ يبعث عليها ريح الدّبور (٤) (٣١٩ ظ) فيصرفها، فتصير نارا، فذلك (٥) قوله: ﴿وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير:٦]. (٦) وفي قوله: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ [التكوير:٥] ليحشرنّ كلّ شيء حتى الذّباب. وقال أيضا: حشرها موتها. (٧) ٧ - وعن عمر بن الخطّاب ﵁ في قوله: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ قال: هما الرّجلان يعملان العمل فيدخلان به الجنّة. (٨) وعنه قال: الفاجر مع الفاجر، والصالح مع الصالح. (٩) ٤ - ﴿الْعِشارُ:﴾ جمع عشراء، وهي النّاقة التي قربت ولادتها. (١٠)

стр. 1507

﴿عُطِّلَتْ:﴾ تركت وأهملت. (١) ٥ - و ﴿الْوُحُوشُ:﴾ جمع وحش، وهو ما توحّش من الصّيد. ٨ - ﴿الْمَوْؤُدَةُ:﴾ المدفونة قبل الموت. (٢) قيل: وأد البنات من المكرمات. (٣) ﴿سُئِلَتْ:﴾ كسؤال عيسى ﵇. (٤) ١١ - ﴿كُشِطَتْ:﴾ نحيّت عنها. (٥) ١٦ - عن عمرو بن شرحبيل: ﴿الْجَوارِ الْكُنَّسِ:﴾ الظّباء تكنس بالنّهار من الحرّ في الكنّ تسكن. وقال الفرّاء (٦) وغيره (٧): وهي النّجوم الخمسة في الكنّاس، وهو بيت الظّباء. ١٧ - ﴿وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ:﴾ أقبل. (٨) وقيل: أدبر. (٩) من الأضداد، (١٠) وعسعست السّحابة إذا دنت من الأرض باللّيل. (١١) ١٨ - ﴿وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ:﴾ انفلق، من قولهم: تنفّست القوس إذا انشقّت. (١٢)

стр. 1508

سورة الانفطار مكيّة. (١) وهي تسع عشرة آية بلا خلاف. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤ - ﴿بُعْثِرَتْ:﴾ بحثرت، فتّشت، وقلبت. (٣) ٥ - وعن ابن عبّاس في قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ:﴾ يقول: ما علمت من خير أو شرّ، فإن كان شرّا كان عليه مثل (٤) أوزار من عمل به من غير أن ينقص من أوزارهم شيء، وإن كان خيرا كان له مثل أجر من يعمل به من غير أن ينتقص من أجورهم شيء. (٥) ٨ - ﴿رَكَّبَكَ:﴾ ألّفك (٦).

стр. 1509

سورة التطفيف مكيّة. (١) وعن ابن عبّاس وقتادة: مدنيّة إلا ثمان آيات من قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ [المطففين:٢٩]. (٢) وهي ست وثلاثون آية بلا خلاف. (٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - عن ابن عبّاس قال: لّما (٤) خرج رسول الله ﷺ من مكة مهاجرا إلى المدينة نزل عليه جبريل بالمدينة بقوله: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ واقترأها رسول الله عليهم، فأحسنوا كيلهم ووزنهم بعد. (٥) ٢ - قوله: ﴿يَسْتَوْفُونَ:﴾ يعني: على غيرهم يستوفون الكيل والوزن، والاكتيال والاتزان. (٦) ٣ - ﴿وَإِذا كالُوهُمْ:﴾ لغيرهم. ﴿أَوْ وَزَنُوهُمْ:﴾ لغيرهم. (٧) ﴿يُخْسِرُونَ:﴾ ينقصون (٨)، وضمير الجمع متّصل كقوله: كلتك طعاما، ووزنتك مئة، فهو عائد إلى النّاس، ولهذا لم تكتب الألف بعد الواو كقوله (٩): ﴿تَبْغُونَها عِوَجاً﴾ [آل عمران:٩٩]، ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ [التوبة:٤٧]. (١٠) ٤ - يقول الله : ﴿أَلا يَظُنُّ:﴾ ألا يعلم. (١١)

стр. 1510

٤ و ٥ - ﴿أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ:﴾ وهو يوم القيامة (١)، فيسألون عن كيلهم ووزنهم. ٦ - وعن ابن عبّاس في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ:﴾ وهو يوم (٢) القيامة للحساب، فيقومون بين يدي ربّ العالمين مقدار ثلاث مئة سنة، ويهوّن على المؤمنين كقدر انصرافهم من الصّلاة. (٣) وعن أبيّ بن كعب: يقومون ثلاث مئة عام لا يؤذن لهم فيقعدوا، فيهوّن (٣٢٠ و) عليهم كما تهوّن عليهم المكتوبة. (٤) وعن سلمان قال: الصّلاة مكيال، فمن أوفى (٥) أوفى الله له، وقد سمعتم ما قال الله في الكيل: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين:١]. (٦) وعن ابن عمر، عنه ﵇: «يقوم أحدهم في الرّشح إلى أنصاف أذنيه» (٧). ١٤ - وعن أبي هريرة، عنه ﵇: «إذا أذنب العبد نكت (٨) في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب صقل منها، وإن عاد ازداد حتى يعظم في قلبه، فذلك الرّان الذي قال الله تعالى: ﴿كَلاّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ»﴾ (٩). ١٥ - وفحوى قوله: ﴿إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ:﴾ أن يكون أهل الجنّة غير محجوبين. (١٠) ٢٠ - ﴿مَرْقُومٌ:﴾ مكتوب. (١١) ١٨ - ﴿عِلِّيِّينَ:﴾ من العلوّ. عن أسامة بن زيد، عن أبيه قال: السّماء السّابعة. (١٢) ٧ - ﴿سِجِّينٍ:﴾ من السّجن (١٣). عن سعيد قال: تحت حدّ إبليس. (١)
следующие страницы →