← Тафсир

Тафсир · id 122187

درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر

عبد القاهر الجرجاني

Полный текст (1 617 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

سورة التكوير مكيّة. (١) وهي ثمان وعشرون آية في عدد المدنيّ الأوّل. (٢) بسم الله الرّحمن الرّحيم عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﵇: «من سرّه أن ينظر إلى يوم القيامة رأي عين فليقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ و ﴿إِذَا السَّماءُ اِنْفَطَرَتْ»﴾ (٣). ١ - وعن ابن عبّاس في قوله: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قال: يكوّر الله الشمس والقمر يوم القيامة، ثمّ يبعث عليها ريح الدّبور (٤) (٣١٩ ظ) فيصرفها، فتصير نارا، فذلك (٥) قوله: ﴿وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير:٦]. (٦) وفي قوله: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ [التكوير:٥] ليحشرنّ كلّ شيء حتى الذّباب. وقال أيضا: حشرها موتها. (٧) ٧ - وعن عمر بن الخطّاب ﵁ في قوله: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ قال: هما الرّجلان يعملان العمل فيدخلان به الجنّة. (٨) وعنه قال: الفاجر مع الفاجر، والصالح مع الصالح. (٩) ٤ - ﴿الْعِشارُ:﴾ جمع عشراء، وهي النّاقة التي قربت ولادتها. (١٠)

стр. 1507

﴿عُطِّلَتْ:﴾ تركت وأهملت. (١) ٥ - و ﴿الْوُحُوشُ:﴾ جمع وحش، وهو ما توحّش من الصّيد. ٨ - ﴿الْمَوْؤُدَةُ:﴾ المدفونة قبل الموت. (٢) قيل: وأد البنات من المكرمات. (٣) ﴿سُئِلَتْ:﴾ كسؤال عيسى ﵇. (٤) ١١ - ﴿كُشِطَتْ:﴾ نحيّت عنها. (٥) ١٦ - عن عمرو بن شرحبيل: ﴿الْجَوارِ الْكُنَّسِ:﴾ الظّباء تكنس بالنّهار من الحرّ في الكنّ تسكن. وقال الفرّاء (٦) وغيره (٧): وهي النّجوم الخمسة في الكنّاس، وهو بيت الظّباء. ١٧ - ﴿وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ:﴾ أقبل. (٨) وقيل: أدبر. (٩) من الأضداد، (١٠) وعسعست السّحابة إذا دنت من الأرض باللّيل. (١١) ١٨ - ﴿وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ:﴾ انفلق، من قولهم: تنفّست القوس إذا انشقّت. (١٢)

стр. 1508

سورة الانفطار مكيّة. (١) وهي تسع عشرة آية بلا خلاف. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤ - ﴿بُعْثِرَتْ:﴾ بحثرت، فتّشت، وقلبت. (٣) ٥ - وعن ابن عبّاس في قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ:﴾ يقول: ما علمت من خير أو شرّ، فإن كان شرّا كان عليه مثل (٤) أوزار من عمل به من غير أن ينقص من أوزارهم شيء، وإن كان خيرا كان له مثل أجر من يعمل به من غير أن ينتقص من أجورهم شيء. (٥) ٨ - ﴿رَكَّبَكَ:﴾ ألّفك (٦).

стр. 1509

سورة التطفيف مكيّة. (١) وعن ابن عبّاس وقتادة: مدنيّة إلا ثمان آيات من قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ [المطففين:٢٩]. (٢) وهي ست وثلاثون آية بلا خلاف. (٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - عن ابن عبّاس قال: لّما (٤) خرج رسول الله ﷺ من مكة مهاجرا إلى المدينة نزل عليه جبريل بالمدينة بقوله: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ واقترأها رسول الله عليهم، فأحسنوا كيلهم ووزنهم بعد. (٥) ٢ - قوله: ﴿يَسْتَوْفُونَ:﴾ يعني: على غيرهم يستوفون الكيل والوزن، والاكتيال والاتزان. (٦) ٣ - ﴿وَإِذا كالُوهُمْ:﴾ لغيرهم. ﴿أَوْ وَزَنُوهُمْ:﴾ لغيرهم. (٧) ﴿يُخْسِرُونَ:﴾ ينقصون (٨)، وضمير الجمع متّصل كقوله: كلتك طعاما، ووزنتك مئة، فهو عائد إلى النّاس، ولهذا لم تكتب الألف بعد الواو كقوله (٩): ﴿تَبْغُونَها عِوَجاً﴾ [آل عمران:٩٩]، ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ [التوبة:٤٧]. (١٠) ٤ - يقول الله : ﴿أَلا يَظُنُّ:﴾ ألا يعلم. (١١)

стр. 1510

٤ و ٥ - ﴿أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ:﴾ وهو يوم القيامة (١)، فيسألون عن كيلهم ووزنهم. ٦ - وعن ابن عبّاس في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ:﴾ وهو يوم (٢) القيامة للحساب، فيقومون بين يدي ربّ العالمين مقدار ثلاث مئة سنة، ويهوّن على المؤمنين كقدر انصرافهم من الصّلاة. (٣) وعن أبيّ بن كعب: يقومون ثلاث مئة عام لا يؤذن لهم فيقعدوا، فيهوّن (٣٢٠ و) عليهم كما تهوّن عليهم المكتوبة. (٤) وعن سلمان قال: الصّلاة مكيال، فمن أوفى (٥) أوفى الله له، وقد سمعتم ما قال الله في الكيل: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين:١]. (٦) وعن ابن عمر، عنه ﵇: «يقوم أحدهم في الرّشح إلى أنصاف أذنيه» (٧). ١٤ - وعن أبي هريرة، عنه ﵇: «إذا أذنب العبد نكت (٨) في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب صقل منها، وإن عاد ازداد حتى يعظم في قلبه، فذلك الرّان الذي قال الله تعالى: ﴿كَلاّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ»﴾ (٩). ١٥ - وفحوى قوله: ﴿إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ:﴾ أن يكون أهل الجنّة غير محجوبين. (١٠) ٢٠ - ﴿مَرْقُومٌ:﴾ مكتوب. (١١) ١٨ - ﴿عِلِّيِّينَ:﴾ من العلوّ. عن أسامة بن زيد، عن أبيه قال: السّماء السّابعة. (١٢) ٧ - ﴿سِجِّينٍ:﴾ من السّجن (١٣). عن سعيد قال: تحت حدّ إبليس. (١)

стр. 1511

٢٥ و ٢٦ و ٢٧ - عن مسروق، عن عبد الله: ﴿رَحِيقٍ:﴾ خمر، ﴿مَخْتُومٍ:﴾ ممزوج، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ:﴾ طعمه وريحه، ﴿تَسْنِيمٍ﴾ قال: عين في الجنة ﴿يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ صرفا، وتمزج لأصحاب اليمين. (٢) ٢٦ - قال الأمير: خاتم الشّيء وختامه آخره، أي: آخر طعم الشّراب. ﴿فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ:﴾ فليتفاضل في الرّغبة والإيثار. ٢٧ - ﴿تَسْنِيمٍ:﴾ شراب متسنّم إلى الغرف. ٣٣ - ﴿وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ:﴾ أي: ما جعل الله الكفّار رقباء على المؤمنين. (٣) ٣٠ - ﴿يَتَغامَزُونَ:﴾ يتلامزون. (١) تفسير الطبري ١٢/ ٤٨٨، وإعراب القرآن للنحاس ٥/ ١٧٦، وتفسير الثعلبي ١٠/ ١٥٢.

стр. 1512

سورة الانشقاق مكيّة. (١) وهي خمس وعشرون آية في عدد أهل الحجاز والكوفة. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿إِذَا السَّماءُ اِنْشَقَّتْ:﴾ بالغمام. (٣) ٢ - ﴿وَأَذِنَتْ:﴾ يعني: الأرض، إذنها: سمعها وطاعتها في الانفعال. ٣ - ﴿مُدَّتْ:﴾ سوّيت قاعا صفصفا. (٤) ٤ - ﴿وَأَلْقَتْ ما فِيها:﴾ أخرجت ما فيها من الكنوز والموتى من بطنها إلى ظهرها، وذلك تخلّيها. (٥) ٥ - ﴿وَحُقَّتْ:﴾ أي: حق لها أن تسمع وتطيع. (٦) ٦ - ﴿يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ:﴾ كلّ واحد من النّاس. (٧) وذكر الكلبيّ: أنّه أبيّ بن خلف. (٨) وذكر مقاتل: أنّه الأسود بن (٩) عبد الأسود. (١٠) عن ابن عمر، عنه ﵇: «أنا أوّل من تنشقّ عنه الأرض يوم القيامة، فأجلس جالسا في قبري، ثمّ يفتح لي باب إلى السّماء بحيال رأسي حتى أنظر إلى عرش ربّي، ثمّ يفتح لي باب إلى الأرض السّفلى حتى أنظر إلى الثّور والثّرى، ثمّ يفتح لي باب عن يميني حتى أنظر إلى الجنّة، وإلى منازل أصحابي، وإنّ الأرض تحرّكت تحتي فقلت: ما لك أيّتها الأرض؟ قالت: إنّ ربّي أمرني أن ألقي ما في جوفي وأن أتخلى فأكون كما كنت إذ لا شيء فيّ، وذلك قوله

стр. 1513

تعالى: ﴿وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ:﴾ أي: سمعت وأطاعت وحقّ لها أن تسمع وتطيع (١)» (٢). ﴿يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ:﴾ قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا ذلك الإنسان». قال الأمير: رواته مجهولون. ﴿كادِحٌ:﴾ ساع. (٣) ٩ - ﴿مَسْرُوراً:﴾ فرحا. (٤) ١٤ - ﴿لَنْ يَحُورَ:﴾ يرجع (٥) ويهلك. وعن عائشة قالت: من حوسب دخل الجنّة، يقول الله (٣٢٠ ظ): ﴿فَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً﴾ (٩) [الانشقاق:٧ - ٩]، ويقول للآخرين (٦)، يعني: الكفّار: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ [الرحمن:٣٩]. وعن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «من نوقش الحساب لم يغفر له»، قلت: يا رسول الله، فأين قوله: ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً؟﴾ قال: «ذلك العرض». (٧) وعن أنس بن مالك قال: من حوسب عذّب. (٨) ١٦ - (الشّفق): هو اسم لشعاع الشّمس بعد غروبها، ومأخذه من الشّفقة، وهي رقّة القلب، والشّفق من كلّ شيء أرذله، ويقال: فلان في شفق من حياة إذا كان في النّزع. (٩) ١٨ - ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اِتَّسَقَ:﴾ اجتمع ليلة البدر. (١٠)

стр. 1514

٢١ - عن الأسود قال: رأيت عمر بن الخطّاب وعبد الله بن مسعود يسجدان في ﴿إِذَا السَّماءُ اِنْشَقَّتْ.﴾ (١) وعن أبي رافع قال: صلّيت خلف أبي هريرة بالمدينة فقرأ: ﴿إِذَا السَّماءُ اِنْشَقَّتْ﴾ فسجد فيها، فلمّا فرغ من صلاته لقيته فقلت: أتسجد فيها؟ فقال: رأيت رسول الله ﵇ يسجد فيها، فلن أدع ذلك. (٢) ٢٣ - ﴿يُوعُونَ:﴾ يجمعون في صدورهم ويضمرونه، من العداوة والمكر. (٣)

стр. 1515

سورة البروج مكيّة. (١) وهي اثنتان وعشرون آية بلا خلاف. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ:﴾ جواب القسم مضمر (٣) عند البصريين، وعند الكوفيين جوابها: ﴿قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ﴾ [البروج:٤] (٤) على سبيل التّقديم والتّأخير، أي: قتل هؤلاء والسّماء ذات البروج، كقولك لخصمك: خصمتك والله. ٣ - عن ابن عبّاس قال: المشهود يوم القيامة، يقول الله تعالى: ﴿ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود:١٠٣]، والشاهد [محمد] (٥) لقوله تعالى: ﴿وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً﴾ [النساء:٤١]. (٦) وقيل: الشاهد جبريل، والمشهود محمد ﵇ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّى﴾ إلى قوله: ﴿ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى﴾ [النجم:٨ - ١١]. وقيل: الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة. (٧) ٤ - ﴿الْأُخْدُودِ:﴾ شقّ في الأرض. (٨) ﴿أَصْحابُ الْأُخْدُودِ:﴾ الذين أحرقوا المؤمنين من الصّابئين، كانوا على حقيقة دين عيسى ﵇، كلّمت النّصارى قيصر الرّوم حتى كتب إلى صاحب اليمن بأمره بإحراقهم، وهذا فيما رواه أبو جعفر الإنجيليّ. وعن ابن عبّاس قال: إنّ الله خلق لوحا (٩) محفوظا (١٠) من درّة بيضاء، دفتاه ياقوتة حمراء،

стр. 1516

قلمه نور (١)، كتابته نور، وعرضه ما بين السّماء والأرض، ينظر فيه كلّ (٢) [يوم] ثلاث مئة وستين نظرة، يخلق بكلّ نظرة، ويحيى ويميت، ويعزّ ويذلّ، ويفعل ما يشاء. (٣) والله أعلم.

стр. 1517

سورة الطارق مكية. (١) وهي ستّ عشرة آية في عدد المدني. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - عن ابن عبّاس في قوله تعالى: ﴿وَالسَّماءِ وَالطّارِقِ﴾ وقال: نزلت في أبي طالب، وذلك أنّه رأى نجما انحطّ من السّماء، فامتلأ ما ثمّت نارا، ففزع أبو طالب، وقال: أيّ شيء هذا؟ فقال رسول الله: هذا نجم قد رمي به، وهو آية من آيات الله تعالى، (٣٢١ و) فعجب أبو طالب، ونزل: ﴿وَالسَّماءِ وَالطّارِقِ.﴾ (٣) ﴿وَالطّارِقِ﴾ (٤): الآتي باللّيل. (٥) ٦ - ﴿دافِقٍ:﴾ مندفع. (٦) ٧ - ﴿الصُّلْبِ:﴾ الظهر. (٧) ﴿وَالتَّرائِبِ:﴾ جمع تريبة، وهو عظم الصّدر. (٨) وعن ابن عبّاس قال: صلب الرّجل، وترائب المرأة. (٩) ٨ - ﴿إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ:﴾ قال ابن عبّاس: أن يجعل الشّيخ شابّا والشّابّ شيخا. (١٠) ٩ - ﴿السَّرائِرُ:﴾ جمع سريرة، وهي الضّمير. (١١) ١١ - ﴿وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ:﴾ بالسّحاب والمطر. (١٢) وقيل: هو ردّ الفلك النّجوم من

стр. 1518

بطن الأرض إلى ظهرها. ١٢ - ﴿ذاتِ الصَّدْعِ:﴾ الشّقّ بالنّبات. (١) ١٣ - ﴿فَصْلٌ:﴾ الذي يفصل بين الحقّ والباطل. (٢) ١٤ - ﴿وَما هُوَ بِالْهَزْلِ:﴾ وهو نقيض الجدّ. (٣) ١٥ - ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ:﴾ يتآمرون في دار النّدوة في شأن رسول الله. (٤) ١٧ - ﴿أَمْهِلْهُمْ:﴾ بدل من قوله: ﴿فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ.﴾ (٥) ﴿رُوَيْداً:﴾ نعت المصدر، أي: إمهالا رويدا، (٦) وهو تصغير رود، يقال: أرود بفلان، أي: أرفق، أصله من رادت الرّيح ترود رودانا إذا تحرّكت خفيفة. (٧)

стр. 1519

سورة الأعلى مكيّة. (١) وهي تسع عشرة آية بلا خلاف. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥ - (الأحوى): المدهامّ على سبيل التّقديم والتّأخير. (٣) وقيل: المسودّ من الاحتراق في حرّ (٤) أو برد، والحوّة السّواد (٥)، يقال: شعر أحوى. عن أبي ذرّ، عنه ﵇: «أنّ الله ضرب ما يخرج من [ابن] (٦) آدم مثلا للدّنيا، وأنّ ملحه وقزحه (٧) قد علم إلى ما يصير» (٨). ٩ - ﴿إِنْ نَفَعَتِ:﴾ بمعنى قد، وظاهرها للشّرط. (٩) ١٤ - ﴿مَنْ تَزَكّى:﴾ قال أبو العالية: أدّى صدقة الفطر. (١٠) وقال عطاء بن أبي رباح: آمن. (١١) ١٥ - ﴿وَذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى:﴾ يقتضي افتتاح الصّلاة بذكر الله بأيّ لفظ ذكر، وبأيّ عبارة نطق. وعن أبي ذرّ قال: أتيت النّبيّ ﵇ وهو في المسجد، فاغتنمت خلوته، فقال: «يا أبا ذرّ، للمسجد تحية، وتحيته ركعتان»، فلمّا صلّيت قلت: يا نبيّ الله، ما الصّلاة؟ قال: «خير موضوع، فاستكثر واشتغل»، قلت: فأيّ العمل أفضل؟ قال: «إيمان بالله وجهاد في

стр. 1520

سبيله»، قلت: فأيّ المؤمنين أكمل إيمانا؟ قال: «أحسنهم خلقا»، قلت: فأيّ المسلمين (١) أسلم؟ قال: «من سلم المسلمون من يده ولسانه»، قلت: فأيّ الهجرة أفضل؟ قال: «من هجر السّيئات»، قلت: فأيّ الصّلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت»، قلت: فأيّ الصّدقة أفضل؟ قال: «جهد من مقلّ يمشي به إلى فقير»، قلت: فأيّ الجهاد أفضل؟ قال: «من عقر جواده وأهريق دمه»، قلت: يا نبيّ الله، كم كتاب أنزل الله؟ قال: «مئة كتاب وأربعة كتب»، قلت: فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: «أمثالا كلّها»، قال: «فكان فيها ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّى (١٤) وَذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى﴾ إلى آخر السّورة، وفيها: أيّها الملك المسلّط المبتلى المغرور، إنّي لم أبعثك لتجمع الدّنيا بعضها إلى بعض، (٣٢١ ظ) ولكن بعثتك لتردّ عنّي دعوة المظلوم، فإنّي لا أردّها، ولو كانت من كافر، وفيها: على العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن تكون له ساعة يناجي فيها ربّه، وساعة يتفكّر في صنع الله، وساعة يحاسب فيها نفسه فيما قدّم وأخّر، وساعة يخلو فيها لحاجته من الحلال في المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا في ثلاث: تزود لمعاد، أو مرمّة (٢) لمعاش، أو لذّة في غير محرّم، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه، ومن حسب الكلام من عمله (٣) أقلّ (٤) الكلام إلا فيما يعنيه»، قلت: يا نبيّ الله، فما كانت صحف موسى؟ (٥) قال: «كانت عبرا كلّها، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن أيقن بالنّار كيف يضحك، وعجبت لمن أيقن بالحساب كيف يجمع، وعجبت لمن أيقن بالقدر ثمّ ينصب، وعجبت لمن رأى الدّنيا وتقلّبها بأهلها كيف يطمأنّ إليها و (٦) عجبت لمن أيقن بالحساب وهو لا يعمل»، قلت: يا رسول الله، أوصني قال: «أوصيك بتقوى الله، فإنّه رأس أمرك، وعليك بتلاوة القرآن، وذكر الله ، وعليك بالجهاد، فإنّها رهبانية أمّتي»، قلت: زدني، قال: «عليكّ بالصّمت إلا من خير، فإنّه مطردة الشّيطان، وعون على أمر دينك»، قلت: زدني، قال: «انظر إلى من تحتك، ولا تنظر إلى من هو (٧) فوقك، فإنّها أجدر أن لا تزدرى نعمة (٨) الله عليك»، قلت: زدني، قال: «أحبّ المساكين، وجالسهم»، قلت:

стр. 1521

زدني قال: «صل قرابتك، وإن قطعوك، ولا تخف في الله (١) لومة لائم»، قلت: زدني، قال: «ليردّك عن النّاس ما تعلم من نفسك، ولا تجد عليهم فيما تأتي»، ثمّ ضرب يديه على صدري فقال: «يا أبا ذرّ، لا عقل كالتّدبير، ولا ورع كالكفّ، ولا حسب كحسن الخلق» (٢). وبالله التوفيق.

стр. 1522

سورة الغاشية مكيّة. (١) وهي ستّ وعشرون آية من غير خلاف. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿الْغاشِيَةِ:﴾ اسم من أسماء القيامة. (٣) ٢ - ﴿وُجُوهٌ:﴾ ذو الوجوه، وعملهم يومئذ طوافهم بين الجحيم ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن:٤٤]، ويكلّفهم في الجواز على الصّراط، واقتحام العقبة، والعقد بين شعيرتين (٤)، ونحو هذا، وكلّ ذلك عذاب. وقيل: في الكلام تقديم وتأخير، تقديره: وجوه عاملة ناصبة يومئذ خاشعة، (٥) وهي وجوه الرّهبان والبراهمة، ونسّاك الرّوافض والمعتزلة، وسائر الملحدين. ٤ - وإنّما جاز وصف النّار ب (الحامية) لتصوّر وجودها غير حامية، كنار إبراهيم ﵇، ونار اليراع (٦)، ونار الكمينة في الأشجار والأحجار. ويحتمل: أنّ المراد بالحامية التي في غاية الحمى، (٧) لقوله ﵇: «ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنّم، ضربت بالماء مرّتين، ولولا ذلك لما انتفع به بنو آدم» (٨). ٦ - ﴿ضَرِيعٍ:﴾ هو الشّبرق إذا يبس في الدّنيا، (٩) وهذا طعام قوم مخصوصين من أهل النّار سوى الذين طعامهم من غسلين، (١٠) أو طعام أهل النّار في زمان مخصوص، أو هو يضمّ إلى الزّقوم والغسلين ليكون الجميع طعاما واحدا، ويحتمل: أنّ هذه الألفاظ كلّها عبارة عن طعام واحد (١١) كثرب (١٢)، والعبارة عنه (٣٢٢ و) ليضمّنه بشاعة هذه الأشياء كلّها.

стр. 1523

٧ - ﴿لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ:﴾ لا يفيد السّمن والشبع؛ لكونه مخالفا للطّبيعة. (١) ٨ - ﴿ناعِمَةٌ:﴾ والشّيء النّاعم هو الذي استجمع (٢) الرّقة والملوسة والطّراوة في نفسه، وهذه [. . .] (٣) الخشن والخشب. ١١ - ﴿لاغِيَةً:﴾ لغوا. (٤) ١٥ - ﴿وَنَمارِقُ:﴾ جمع نمرقة، وهي الوسادة، (٥) قالت هند (٦): نحن بنات طارق ... نمشي على النّمارق ١٦ - ﴿وَزَرابِيُّ:﴾ طنافس. (٧) ١٧ - ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ:﴾ خصّ هذه الأشياء لكونها من الأعراب يوم ظعنهم، ويوم إقامتهم، وفي نهارهم وليلهم، ومصيفهم ومشتاهم، وحالة اجتماعهم وتفرّقهم. وقيل: تخصيص الإبل لتيسير قودها ورعيها وسقيها، وشدّ الأحمال عليها، فهي قربة تمر، وقربة تدر، لحومها طعام، وألبانها شراب، ورغاؤها غناء، وأوبارها وطاء وكساء وخباء، وأبوالها لقوم دواء، وأبعارها وقود، وفيها غناء يعني: غناء الحصن باللّيل (٨) والسّفن في السّيل. (٩) ٢٠ - ﴿سُطِحَتْ:﴾ بسطت (١٠). (١١) ٢١ و ٢٢ و ٢٣ - وعن جابر، عنه ﵇ قال: «أمرت أن أقاتل النّاس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلا بحقّها وحسابهم على الله»، ثم قرأ: ﴿إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلاّ مَنْ تَوَلّى﴾ إلى آخر السورة. (١٢)

стр. 1524

سورة الفجر مكيّة. (١) وهي اثنتان وثلاثون آية في عدد أهل الحجاز. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿وَالْفَجْرِ:﴾ اسم جنس في الظّاهر، (٣) ويجوز أن يكون المراد الفجر الطّالع من ليلة القدر، أو فجر يوم النّحر، أو فجر يوم الفطر، أو فجر يوم الحشر. ٢ - ﴿وَلَيالٍ عَشْرٍ:﴾ الظّاهر أنّهنّ ليالي (٤) الأيام المعلومات، (٥) ويجوز أن يكون المراد بهنّ ليلة الجائزة، وهي ليلة الفطر، وليلة المزدلفة، وهي ليلتا النّحر، وليالي منى، وهي ثلاث، وليلة النّصف من شعبان، وهي ليلة البراءة، وأربع ليال في العشر الأواخر من شهر رمضان اللّواتي إحداهن ليلة القدر. ٣ - ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ:﴾ ظاهر أنّ أحدهما أنّهم كمّية (٦) خلق الله ، والثّاني الشّفع عبارة عن القائل للمثل، وهو الخلق، والوتر عبارة عن الذي ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ [الشورى:١١]. وعن عمران بن حصين، عنه ﵇: أنّه سئل عن الشّفع والوتر (٧) يقال، فقال: «هي الصّلاة بعضها شفع، وبعضها وتر» (٨). ٤ - ﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ:﴾ أي: يسرى فيه، (٩) وهو عامّ إن شاء الله، ويحتمل: أنّه ليلة الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. ٥ - ﴿هَلْ:﴾ [. . .] (١٠).

стр. 1525

عن ابن عبّاس في قوله: ﴿لِذِي حِجْرٍ﴾ قال: لذي النّهى و (١) العقل. (٢) وكأنّه قيل: هذه الأقسام كفاية لذي العقل بأن يعتمد عليها. ١٤ - جواب القسم قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ.﴾ (٣) ٧ - ﴿إِرَمَ:﴾ بدل من عاد. (٤) ﴿الْعِمادِ:﴾ جمع عمود وهي أجسادهم، (٥) (٣٢٢ ظ) إن شاء الله. ٩ - ﴿جابُوا:﴾ قطعوا وثقبوا. (٦) ﴿الصَّخْرَ:﴾ الحجارة. ١٣ - ﴿سَوْطَ عَذابٍ:﴾ نصيب (٧)، أو نوع منه (٨). ١٤ - (المرصاد): المردّ. (٩) ١٥ - ﴿فَأَمَّا الْإِنْسانُ:﴾ عن ابن عبّاس: نزلت الآيات في أبّيّ بن خلف. (١٠) ١٨ - ﴿تَحَاضُّونَ:﴾ تحثّون. (١١) ١٩ - ﴿التُّراثَ:﴾ [الميراث]. (١٢) ﴿لَمًّا:﴾ جمعا (١٣)، و (الأكل): يحتمل الخبيث والطّيب. ٢٠ - و (الجمّ): الكثير. (١٤) ٢٧ - ﴿النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ:﴾ هي المتّحدة بالقرآن.

стр. 1526

سورة البلد مكيّة. (١) وهي عشرون آية بلا خلاف. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿الْبَلَدِ:﴾ مكّة. (٣) ٢ - وفائدة قوله: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ﴾ هي البشارة بأنّه سيدخلها حلالا غير محرم بإذن الله، وهي منزلة لم ينلها أحد من العالمين. (٤) وقيل: معناه: وأنت نازل بهذا البلد، كقولك: حي حلة بمكان كذا، أي: نازلة به. (٥) وفائدته (٦) هي الزّيادة في تشريف المخلوق به، وفي تعظيمه، كقولك لخليلك: تحتي هذه الدّار وأنت ساكنها لأفعلنّ كذا، أو بحرمة هذه التّربة وأنت واطئها لأفعلنّ كذا. ٤ - ﴿فِي كَبَدٍ:﴾ مشقّة. (٧) وعن ابن عبّاس ﴿فِي كَبَدٍ﴾ قال: منتصبا. (٨) وعن عبد الله بن شدّاد: معتدلا. (٩) ﴿الْإِنْسانَ:﴾ المذكور في الفصل الأوّل كلدة بن أسيد، فكان يضع تحت قدميه الأديم العكاظيّ، ويضمن لمن نزعه من تحت قدميه مالا بطرا ورياء النّاس، ويزعم أنّه لا يقدر على ذلك أحد (١٠)، ويزعم أنّه ورث مالا كثيرا فأنفقه (١١) في عداوة محمد ﵇، كان يتصلّف بذلك، فكان يكذب فإنّه كان فقيرا قبل ذلك، ثمّ استفاد المال، فأنزل الله تعالى هؤلاء الآيات في

стр. 1527

تكذيبه وذمّه وتقريعه. (١) ٩ - ﴿وَشَفَتَيْنِ:﴾ شفو (٢) فم الحيوان، تصغيرها: شفيهة، وجمعها: شفاه، كأنّها في الأصل شفهة، ومنها المشافهة بالكلام. (٣) ٨ - ﴿النَّجْدَيْنِ:﴾ الطريقين، والنّجد ما ارتفع من الأرض. (٤) وعن ابن عبّاس: ﴿النَّجْدَيْنِ:﴾ الثّديين. (٥) وعن عبد الله بن مسعود: الخير والشّرّ. (٦) وهو رواية أبي صالح عن ابن عبّاس. (٧) ١١ - ﴿فَلا اِقْتَحَمَ:﴾ دعاء. (٨) وقيل: نفي فعل ماض (٩) معناه: فلم تقتحم. (١٠) ١٤ - ﴿مَسْغَبَةٍ:﴾ مجاعة. (١١) ١٥ - ﴿مَقْرَبَةٍ:﴾ قرابة. (١٢) ١٦ - ﴿مَتْرَبَةٍ:﴾ خلوّ يد من الخير، من قولهم: تربت يداه. (١٣)

стр. 1528

سورة الشمس مكيّة. (١) وهي ستّ عشرة آية في عدد أهل مكّة والمدنيّ الأوّل. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ و ٢ و ٣ و ٤ - الضّمير في ﴿وَضُحاها﴾ و ﴿تَلاها﴾ و ﴿جَلاّها﴾ و ﴿يَغْشاها:﴾ عائدة إلى الشّمس. أمّا إضافة الضّحى إلى الشّمس فلا يخفى جوازها. وكذلك تلو القمر الشّمس. (٣) أما تجلية النّهار اللّيل (٤) فمن مجاز الكلام، وذلك إذا نويت بالنّهار الوقت دون الضّياء، قال طرفة (٥) [الطويل]: ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد وقيل: يجوز كون النّهار ضياء منفردا يحدثه الله تعالى في الآفاق لا من ضياء الشّمس (٣٢٣ ظ) ليجلّي الشّمس، وإن كان متّحدين، وأما تغشية اللّيل ظلمة مفردة يحدثها الله تعالى في العالم ليغشاها، وإن كان الظّلّ والظّلمة متّحدين. وقال الفرّاء: الضّمير في ﴿جَلاّها﴾ عائد إلى الظّلمة. (٦) فعلى قياسه الضّمير و ﴿يَغْشاها﴾ عائد إلى الأرض والسّماء، و (ما (٧)) بعده بمعنى المصدر (٨)، وقيل: بمعنى من. (٩)

стр. 1529

١٠ - ﴿دَسّاها:﴾ دسسها (١) فقلبت إحدى السّينات ياء كما في تقضّى وتصدّى، والتّدسيس الإخفاء والتّعليل، ذكر أبو عبيد الهرويّ. (٢) وقال أحمد بن فارس: هو من دسا يدسوا إذا غمّض وقلّ (٣). والمزكّى والمدسّى على سبيل التّقدير هو الله تعالى (٤)، وعلى سبيل مباشرة الفعل هو الإنسان ذو (٥) النّفس. (٦) ١٣ - ﴿سُقْياها:﴾ للنّاقة شربها. (٧) ١٤ - ﴿فَدَمْدَمَ:﴾ العذاب، والدّمدمة: تكرار الإطباق والتّغشية. (٨)

стр. 1530

سورة الليل مكيّة. (١) وهي إحدى وعشرون آية بلا خلاف. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥ - ٩ - عن جابر قال: سأل سراقة بن جعشم رسول الله ﵇ فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: «بل للأبد»، قال: أخبرنا عن ديننا هذا كأنّا خلقنا له [السّاعة] (٣)، في أيّ شيء العمل، في شيء قد جرت (٤) فيه الأقلام، وثبتت (٥) فيه المقادير، أم في شيء نستأنف فيه العمل؟ [قال: «بل فيما تثبت فيه الأقلام»] (٦)، قال: ففيم العمل يا رسول الله؟ فقال ﵇: «اعملوا فكلّ عامل ميسّر لعمله، ومن كان من أهل الجنّة يسّر لعمل أهل الجنّة، ومن كان من أهل النّار يسّر لعمل أهل النّار»، ثمّ تلا هذه الآية: ﴿فَأَمّا مَنْ أَعْطى وَاِتَّقى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (٧) وَأَمّا مَنْ بَخِلَ وَاِسْتَغْنى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى.﴾ (٧) ١٢ - ﴿إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى:﴾ كلام مقتصر على أحد طرفيه، يعني: الهدى والإضلال. (٨) وقيل: ﴿لَلْهُدى:﴾ لمن قدّرنا له الهدى على قصد السّبيل. (٩) ١١ و ١٧ و ١٨ - ذكر الكلبيّ أبا سفيان في قوله: ﴿وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدّى﴾ وأبا بكر الصّدّيق في قوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى﴾ (١٨). (١٠) ١٩ - ﴿وَما لِأَحَدٍ:﴾ أي: ليست لفقير عنده يد تجب عليه. (١١)

стр. 1531

سورة الضحى مكيّة. (١) وهي إحدى عشرة آية بلا خلاف. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - عن جندب بن سفيان البجليّ قال: كنت مع النّبي ﵇ في غار (٣)، فدميت إصبعه، فقال: «هل أنت إلاّ إصبع دميت ... في سبيل الله ما لقيت» قال: وأبطأ جبريل ﵇ فقال المشركون: قد ودّع، فأنزل الله: ﴿وَالضُّحى.﴾ (٤) ٢ - ﴿سَجى:﴾ السّجوّ: الهدوء. (٥) ٣ - ﴿وَدَّعَكَ:﴾ تركك. (٦) ﴿وَما قَلى:﴾ بغض. (٧) ٥ - ﴿فَتَرْضى:﴾ به، وهو الشّفيع في أمّته أجمعين. (٨) ٦ - ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى:﴾ إلى بيت عبد المطّلب، ثمّ إلى بيت أبي طالب. (٩) ٧ - ﴿وَوَجَدَكَ ضَالاًّ:﴾ لا على الطّبيعة البشريّة التي هي النّفس الأمّارة بالسّوء، (٣٢٣ ظ) فهداك بالعقل قبل الوحي بالكتاب. ٨ - ﴿وَوَجَدَكَ عائِلاً:﴾ محتاجا. (١٠)

стр. 1532

﴿فَأَغْنى:﴾ باطنه بالتّوفيق للتّفويض والرّضا بالقضاء، وأغنى ظاهره بأن حرّم عليه الصّدقة، وجعل يده العليا، ومدّه بمال خديجة وأبي بكر (١)، وخمس المغنم، فكان ينفق ولا يخاف من ذي العرش إقلالا، وهو يعيش في خاصّة نفسه عيشة الفقراء يجوع يوما وينفق يوما. ٩ - ﴿فَلا تَقْهَرْ:﴾ تبخس حقّه، واستخدامه. ١٠ - ﴿فَلا تَنْهَرْ:﴾ تزجره. (٢) عن عبد الرّحمن السّلمانيّ، عنه ﵇: «إذا سأل السّائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتى يفرغ منها، ثمّ ردّوا عليه بوقار ولين، [أو] ببذل يسير أو بردّ جميل، فإنّه قد يأتيكم من ليس بإنس ولا جانّ ينظرون كيف صنيعكم فيما خوّلكم الله» (٣). ١١ - ﴿وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ:﴾ في معنى قوله: «إذا أنعم الله تعالى على عبده نعمة أحبّ أن يرى (٤) أثرها عليه» (٥). والحديث بالنّعمة: هو الشّكر. (٦)

стр. 1533

سورة ألم نشرح مكيّة. (١) وهي ثمان آيات بلا خلاف. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - عن أنس، عن مالك بن (٣) صعصعة رجل من قومه: أنّ النّبيّ ﵇ قال (٤): «بينا أنا عند البيت بين النّائم واليقظان إذا سمعت قائلا يقول: أحد بين ثلاثة، فأتيت بطست من ذهب فيها ماء زمزم، فشرح الله صدري إلى كذا وكذا»، قال قتادة: قلت لأنس: ما يعني؟ قال: إلى أسفل بطني، قال: «فاستخرج قلبي فغسل (٥) بماء زمزم، ثمّ أعيد مكانه، ثمّ حشي إيمانا وحكمة»، وفي الحديث قصة. (٦) ٢ - ﴿وِزْرَكَ:﴾ وزره قبل الوحي: أنّه لم يكن يتجنّب ما ذبحت على الأنصاب، وبعد الوحي أنّه ﴿عَبَسَ وَتَوَلّى (١) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى﴾ (٢) [عبس:١ - ٢]، ولولا رحمة ربّه لكان يركن إليهم شيئا قليلا. ٣ - ﴿أَنْقَضَ ظَهْرَكَ:﴾ أثقل وأوقر، من النّقض وهو البعير الذي أتعبه السّفر ونقض لحمه، قاله ابن عرفة. (٧) ٤ - ﴿وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ:﴾ يعني في شهادة الإسلام، والأذان والإقامة، والصّلوات في الشّرق والغرب، والسّماء والأرض. (٨) ٥ و ٦ - وعن ابن عبّاس: لا يغلب يسرين عسر واحد. (٩) وعن الحسن بلغني: أنّه لّما نزل على النّبيّ ﵇: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ (٦) (١٠) قال: «لن

стр. 1534

يغلب عسر يسرين» (١). ٧ - وعن عمران بن حصين في قوله: ﴿فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ أي: إذا فرغت من الصّلاة وقعدت فانصب في الدّعاء. (٢) قال: النّصب: التّعب والإعياء (٣).

стр. 1535

سورة التين مكية. (١) وعن ابن عباس وقتادة: مدنية. (٢) وهي ثمان آيات بلا خلاف. (٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - عن ابن عبّاس في ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ قال: هو تينكم وزيتونكم هذا. (٤) وقال (٥): هما مسجدان بالشّام. (٦) وروى الفرّاء عن رجل شاميّ: التّين جبال ما بين حلوان إلى همدان، والزّيتون جبال الشّام. (٧) ﴿وَطُورِ سِينِينَ:﴾ جبل. (٨) وقيل: (٣٢٤ و) هو طور سيناء. (٩) وقيل: جبل آخر. (١٠) ٣ - ﴿وَهذَا الْبَلَدِ:﴾ مكّة. (١١) ﴿الْأَمِينِ:﴾ يأمن فيه الناس. (١٢) ٦ - وعن أنس، عنه ﵇: «يكتب للصّغير الحسنات، ولا يكتب عليه السّيئات، وتكون حسناته لأبويه، فإذا بلغ كتب عليه السيئات، وكتب له الحسنات، ثمّ يقول الله لملائكته: تحفّظا وسدّدا وحقّقا، فإذا بلغ أربعين سنة آمنه من البلايا الثلاث: البرص والجنون والجذام، فإذا بلغ خمسين سنة خفّف الله حسابه ما لم يتعمّر، فإذا بلغ ستين سنة، وكان في علم الله أنّه سعيد، رزقه الله الإنابة إليه بما يحبّ الله، فإذ بلغ سبعين سنة أحبّه الله وحبّبه إلى أهل السّماء، وإذا أحبّ عبدا دعا جبريل فقال الله (١٣): إنّي أحبّ فلانا، فيحبّه جبريل، ثمّ ينادى (١) في السّماء

стр. 1536

السّماء أنّ الله يحبّ فلانا فأحبّوه، فيحبّه أهل السّماء، ويوضع [له] (٢) القبول في الأرض، فيحبّه من سمع به في الأرض، وإنّ الرّجل ليحبّه إذا سمع به وما رآه قطّ، وهو قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا﴾ [مريم:٩٦]، يعني: المحبّة في الإسلام، فإذا بلغ ثمانين سنة أثبت الله له حسناته، ومحا عنه سيّئاته، فإذا بلغ تسعين سنة غفر الله له ما تقدّم من ذنبه ما عمل وهو عامله، وشفّع في أهل بيته، وكان (٣) اسمه في السّماء أسير الله في الأرض، إن عمل خيرا كتب له، وإن ضعف عن شيء محي عنه، فإذا ذهب عقله وضعف عن العمل كتب له صاحب اليمين مثل ما كان يكتب له من صالح عمله، وأمسك عنه صاحب الشّمال فلم يكتب عليه بسيئة» (٤)، وهو قول الله: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ﴾ يعني: أرذل العمر، فمن قرأ القرآن لم يرد في أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا. ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ قبل ذلك. ﴿فَلَهُمْ (٥)﴾ أَجْرٌ: إذا بلغوا ذلك. ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ:﴾ ممّا يكتب لهم صاحب اليمين. ٧ - ﴿فَما يُكَذِّبُكَ:﴾ فمن الذي يكذبك على سبيل الإنكار على التّكذيب، (٦) أو فأيّ معنى يدلّ على كذبك؟ على سبيل نفي الأدلّة، أو فأيّة حجة تحملك على الكذب أيّها الكافر؟ (٧) ٨ - كان النّبيّ ﵇ إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ﴾ قال: «سبحانك، فبلى»، وإذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى﴾ [القيامة:٤٠]، قال: «سبحانك، فبلى». (٨) (١) أ: فينادى.

стр. 1537

سورة العلق مكيّة. (١) وهي عشرون آية في عدد أهل الحجاز. (٢) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - عن أبي جعفر قال: نزل ملك على رسول الله يوم الاثنين نحو السّبع عشرة ليلة خلت من رمضان، ورسول الله يومئذ ابن أربعين سنة، وجبريل كان الذي ينزل عليه بالوحي، قالوا: وكان قبل ذلك يرى ويسمع. وعن عائشة قالت: كان أوّل ما بدئ (٣) بالنّبيّ ﵇ بالوحي الرّؤيا الصّادقة، فكان لا يرى (٤) رؤيا (٣٢٤ ظ) إلا كانت (٥) مثل فلق الصّبح، قال: فمكث على ذلك ما شاء الله، وحبّب إليه الخلوة، فلم يكن شيء أحبّ إليه من الخلوة، وكان يخلو بغار حراء، وكان يتحنّث فيه، وهو التّعبّد اللّيالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله، ثمّ يرجع إلى خديجة، فيتزوّد لمثلها حتى جاءه (٦) الحقّ أو فجئه الحقّ، وهو في غار حراء، وفي رواية أخرى: فجاءه الملك، قال: اقرأ، فقال رسول الله: «فقلت له: ما أنا بقارئ» قال: «فأخذني فغطّني حتّى (٧) بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثّالثة حتى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني، فقال: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق:٥]»، فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة، فقال: «زمّلوني زمّلوني»، حتى ذهب عنه الرّوع، فقال: «يا خديجة، ما لي؟»، وأخبرها الخبر، وقال: «قد خشيت على [نفسي] (٨)»، فقالت له خديجة: كلا، أبشر فو الله لا يخزيك الله أبدا، إنّك لتصل الرّحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلّ، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ. ثمّ انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ، وهو

стр. 1538

ابن عمّ خديجة أخي أبيها، وكان امرأ قد تنصّر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العربيّ، فكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عمّي، اسمع من ابن أخيك، فقال له: ابن أخي، ما ترى؟ فأخبره النّبيّ ﵇، فقال ورقة: هذا النّاموس الذي أنزل على موسى، يا ليتني فيها جذعا (١)، أكون حيّا حين يخرجك قومك، وقال ﵇: «أمخرجيّ هم؟»، قال ورقة: نعم، لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلا عودي (٢) وأوذي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا. ثمّ لم ينشب ورقة أن توفّي، وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله، فيما بلغنا، حزنا شديدا غدا منه مرارا كي يتردّى من رؤوس شواهق الجبال، فكلّما أوفى ذروة لكي يلقي بنفسه منها تبدّى له جبريل ﵇، فقال: يا محمد، إنّك رسول الله حقّا، يسكّن بذلك جأشه وتقرّ نفسه، فيرجع، فإذا طال ذلك فترة الوحي غدا بمثل ذلك، فإذا أوفى ذروة جبل تبدّى له جبريل ﵇، فقال له مثل ذلك. (٣) ٦ - ﴿كَلاّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى:﴾ ذكر الكلبيّ: أنّ أبا جهل لّما سمع بهذه الآيات أقبل إلى النّبيّ ﵇ فقال: يا محمد، فادع لنا ربّك يحوّل هذه الجبال ذهبا لعلّنا نستغني فنطغى في ديننا، ونتّبعك في دينك، فأذن الله لنبيّه أن يأخذ عليهم شرطا كشرط عيسى ﵇ على أصحاب المائدة، فأمسك رسول الله عن ذلك نظرا لقومه، وشفقة وإبقاء عليهم. (٤) ١٦ و ١٧ - وعن ابن عبّاس قال: كان رسول ﷺ يصلّى (٥) فجاءه أبو جهل فقال: ألم أنهك (٣٢٥ و) عن هذا؟ فانصرف إليه النّبيّ ﵇، فزجره (٦)، فقال: والله إنّك لتعلم (٧) أنّ ما بها أكثر ناديا منّي، فأنزل الله: ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ (١٨)، قال ابن عبّاس: لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله . (٨) ١١ - الذي ﴿كانَ عَلَى الْهُدى:﴾ النّبيّ ﵇. (٩)

стр. 1539

١٣ - والذي ﴿كَذَّبَ وَتَوَلّى:﴾ أبو جهل. (١) ١٥ - ﴿لَنَسْفَعاً:﴾ لنأخذن. (٢) ﴿بِالنّاصِيَةِ:﴾ وهو شعر مقدّم الرّأس. (٣) ١٦ - ﴿كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ:﴾ صاحب النّاصية. (٤) ١٨ - ﴿الزَّبانِيَةَ:﴾ مشتقّ من الزّبن وهو الدّفع والصّدم، ورجل ذو زبّونة، أي: مانع جانبه. (٥) عن أبي هريرة: سجدنا مع رسول الله ﵇ في: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ،﴾ ﴿إِذَا السَّماءُ اِنْشَقَّتْ.﴾ (٦) وسجد فيها عمرو بن العاص، فقيل له ذلك، فقال: كان رسول الله ﷺ يسجد فيهما.

стр. 1540

سورة القدر مكيّة. (١) وقيل: مدنيّة. (٢) وهي خمس آيات في عدد أهل مكّة والشّام. (٣) بسم الله الرّحمن الرّحيم عن أنس قال: خرج رسول الله ﷺ يخبر بليلة القدر، فرأى رجلين متلاحيين (٤)، قال: «خرجت أخبركم بليلة القدر، فتلاحيتم فرفعت» (٥). قال الأمير: يعني: رفع حكمها أو تركتها. وعن أبيّ بن كعب قال: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، وذلك أنّ الشّمس تطلع صبيحة ذلك وليس لها شعاع، كأنها طست ترقرق. (٦) ١ - ﴿أَنْزَلْناهُ:﴾ الهاء عائد إلى القرآن. (٧) ﴿لَيْلَةِ الْقَدْرِ:﴾ هي ليلة (٨) التي لها قدر وشرف، (٩) أو اللّيلة التي يلتزم فيها التّقدير إلى سنة. (١٠) ٤ - وعن ابن عبّاس قال: العمل في ليلة القدر خير من العمل في ألف شهر لا يوافق ليلة القدر. (١١) وعن ابن [أبي] (١٢) نجيح: أنّ النّبيّ ﵇ ذكر أنّ رجلا من بني إسرائيل لبس السّلاح في سبيل الله ألف شهر، قال: فتعجّب المسلمون من ذلك فأنزل: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ.﴾ (١٣)

стр. 1541

﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ:﴾ وفيهم الرّوح من أمر الله. ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ:﴾ ف (من) لتبيين الجنس، أي: من كل أمر قضي في تلك السّنة. وقد قيل: غير هذا. (١) ٥ - ﴿هِيَ:﴾ إشارة إلى ليلة القدر. ﴿سَلامٌ:﴾ ذات سلامة (٢) وأمن وراحة ويمن، وكونها وقت تسليم الملائكة على (٣) المؤمنين بإذن الله (٤).

стр. 1542

سورة لم يكن (البينة) مكيّة. (١) وقيل: مدنيّة. (٢) وهي ثمان آيات في غير عدد أهل البصرة. (٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - ﴿مُنْفَكِّينَ:﴾ متفرّقين (٤)، يقول (٥): لم يكونوا متفرّقين (٦) في انتظار نبيّ آخر الزّمان، أو في مللهم، فإنّ أهل كلّ ملّة كانوا لازمين طريقة واحدة وجدوا آباءهم عليها حتى أتاهم رسول الله فمنهم من آمن، ومنهم من كفر. ٢ - ﴿رَسُولٌ مِنَ (٧)﴾ اللهِ: مرتفع على البدل من ﴿الْبَيِّنَةُ﴾ [البينة:١]، (٨) أو البيان (٩) ل ﴿الْبَيِّنَةُ﴾ (١٠). ٣ - (الكتب القيّمة): هي سور القرآن. (١١) ٤ - ﴿وَما تَفَرَّقَ:﴾ أي: ما انفكّ بعض اليهود من بعض، وبعض النّصارى من بعض في وصف رسول الله ونعته (١٢)، والإيمان به والشّهادة له إلا بعد (١٣) ظهوره ﵇، ولزوم حجّته إيّاهم. (١٤) ٥ - ﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (١٥): دين الأمّة، (١٦) (٣٢٥ ظ)

стр. 1543

﴿الْقَيِّمَةِ:﴾ (١) المستقيمة (٢) على (٣) الإسلام. ٧ - عن أنس قال: قال رجل للنّبيّ ﵇: يا خير البريّة، قال: «ذاك إبراهيم» (٤). ٨ - وعن مجاهد قال: قرأ عمر بن الخطّاب على المنبر ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ قال: يا أيّها النّاس، أتدرون ما جنّات عدن؟ قصر في الجنّة له عشرة (٥) آلاف باب، على كلّ باب خمس وعشرون ألفا من الحور العين لا يدخله إلا نبيّ، وهنيئا يا صاحب القبر، وأشار إلى قبر رسول الله، وهنيئا لأبي بكر، أو شهيد، وأنّى لعمر الشّهادة، وإنّ الذي أخرجني من منزلي بالجثمة قادر على أن يسوقها إليّ، قال يزيد بن هارون: فساقها الله إليه. (٦)

стр. 1544

سورة إذا زلزت مدنيّة. (١) وقيل: مكيّة. (٢) وهي ثمان آيات في عدد المدنيّ الأوّل وأهل الكوفة. (٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥ - ﴿أَوْحى لَها:﴾ إليها. (٤) ٣ و ٤ - وعن سعيد بن جبير قال عبد الله بن عبّاس (٥): زلزلت الأرض على عهد رسول الله فقال لها: «ما لك؟ أما لو أنّها لو تكلّمت لقامت»، يعني: القيامة (٦)، ثمّ قرأ: ﴿وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها.﴾ (٧) عن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله هذه الآية قال: «أتدرون ما أخبارها؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنّ أخبارها أن تشهد على كلّ عبد وأمة بما عمل على ظهرها، تقول: عمل يوم كذا وكذا، فهذه أخبارها» (٨). ٧ - وعن ابن عبّاس قال: إذا وضعت راحتك على الأرض، ثمّ رفعتها فكلّ شيء أخذت بها، فكلّ واحد من ذلك مثقال ذرّة. (٩)

стр. 1545

سورة العاديات مكيّة. (١) وقيل: مدنيّة. (٢) وهي إحدى عشرة آية بلا خلاف. (٣) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - عن عبد الله بن مسعود في قوله: ﴿وَالْعادِياتِ﴾ قال: هي الإبل. (٤) وقال ابن عبّاس: هي الخيل، فبلغ قول ابن عبّاس عليّا، فقال: ما كانت لنا خيل يوم، إنّما هي الإبل، فقال ابن عبّاس: إنّما كان ذلك في سريّة بعثت. (٥) ﴿ضَبْحاً:﴾ صوت أنفاسها. (٦) وقيل (٧): صوت أجوافها. (٨) وقيل: هو عدوها على التّقريب. ٢ - ﴿قَدْحاً:﴾ استخراج من المقدح. ٤ - والضّمير في ﴿بِهِ﴾ عائد إلى القدح، أو إلى فناء العدو. (٩) ﴿نَقْعاً:﴾ غبارا. (١٠) ٥ - ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ:﴾ بالمكان. (١١) ﴿جَمْعاً:﴾ مجتمعات. وقيل: وسطن بالضّبح أو الإيراء أو القدح جمعا من جموع الأعداء. ٦ - ﴿لَكَنُودٌ:﴾ كفور. (١٢) ٨ - والمراد ب ﴿الْخَيْرِ﴾ خير الدّنيا.
следующие страницы →