стр. 946
وقصّا عليه الرؤيا. قيل: إنّ الساقي قال: إنّي أرى وأنا (١) في بستان، فإذا أنا بأصل حبلة (٢) عليها ثلاث عناقيد عنب، فقطعتها، وكان كأس الملك بيدي، فعصرتها فيها، وسقيتها (٣) الملك، فشربه، فقال يوسف: نعم ما رأيت، أما العناقيد الثلاث، فإنّها ثلاثة أيّام تبقى في السجن، ثم يخرجك الملك اليوم الرابع، وتعود إلى ما كنت عليه. فقال الخبّاز: إنّي أراني وفوق رأسي ثلاث سلال في أعلاها الأطعمة، وإذا سباع الطير تقع (٤) عليها، فتأكل منها. قال يوسف: أما السلال الثلاث، فثلاثة أيّام تبقى في السجن، ثم يخرجك الملك، فيصلبك، فتأكل الطير من رأسك، فقال: إنّي لم أر شيئا، وإنّما كنت ألعب، فقال يوسف: إن رأيتما رؤياكما، أو لم ترياها (٥)، فقد قضي الأمر الذي فيه تستفتيان. (٦)
و (العصر): استخراج المائع من الشيء بالغمز، وإنّما سمي العنب خمرا لأنّه يؤول إليها.
﴿مِنَ الْمُحْسِنِينَ:﴾ لعلم التعبير.
٣٧ - وقول يوسف: ﴿لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ. . .﴾ الآية، ليس بجواب عن سؤالهما، ولكنّه دعوة نبوّته، وإظهار المعجزة، فإنّ ذلك عند وجود الفرصة كان أوجب عليه، وأهمّ عنده من تعبير الرؤيا، فلذلك ابتدأ به. (٧)
﴿بِتَأْوِيلِهِ:﴾ الضمير عائد إلى ما رأياه وسألاه. (٨) وقيل: إلى الطعام. (٩) فإن أخذنا بالقول الأوّل، ففائدته سرعة الجواب، وذلك لا يكون إلا بوحي إلهي، فإنّ المستنبط يحتاج إلى تأمّل واستخراج، وإن أخذنا بالقول الثاني، فهو كقول عيسى ﵇: ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ﴾ (١٠) [آل عمران:٤٩]، في محلّ الرفع (١٦٦ ظ) لإسناد الإتيان إليه، أو للابتداء وخبره.
ثم أخبر أنّ المعجزة النبوية مختصة بأولياء الله لا يؤتيها الكاذبين؛ لئلا يلتبس النبيّ بالمتنبي،