← История

История · id 12221

فتوح البلدان

البلاذري

Полный текст (453 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

في الخراج إِلَى المدينة في البحر فكان ذلك يحمل ويحمل معه الزيت فإذا ورد الجار تولى قبضه سَعْد الجار، ثُمَّ جعل في دار بالمدينة وقسم بَيْنَ الناس بمكيال فانقطع ذلك في الفتنة الأولى، ثُمَّ حمل في أيام معاوية ويزيد ثُمَّ انقطع إِلَى زمن عَبْد الملك بْن مروان ثُمَّ لم يزل يحمل إِلَى خلافة أَبِي جَعْفَر وقبيلها. وحدثني بكر بْن الهيثم، قَالَ: حدثني أَبُو صالح عَبْد اللَّهِ بْن صالح عَنِ الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب: أن أهل الجزية بمصر صولحوا في خلافة عُمَر بعد الصلح الأول مكان الحنطة والزيت والعسل والخل عَلَى دينارين دينارين، فألزم كل رجل أربعة دنانير فرضوا بذلك وأحبوه. وحدثني أَبُو أيوب الرقى، قَالَ: حدثني عَبْد الغفار الحراني عَنِ ابْن لهيعة عن يزيد بْن أَبِي حبيب عَنِ الجيشاني، قَالَ سمعت جماعة ممن شهد فتح مصر يخبرون أن عَمْرو بن العاصي لما فتح الفسطاط وجه عَبْد اللَّهِ بْن حذافة السهمي إِلَى عين شمس فغلب عَلَى أرضها وصالح أهل قراها عَلَى مثل حكم الفسطاط، ووجه خارجة بْن حذافة العدوي إِلَى الفيوم والأشمونين وأخميم والبشر ودات وقرى الصعيد ففعل مثل ذلك، ووجه عمير بْن وهب الجمحي إِلَى تنيس ودمياط وتونة [١] ودميرة وشطا ودقهلة وبنا وبوصير ففعل مثل ذلك ووجه عقبة بْن عَامِر الجهني، ويقال: وردان مولاه صاحب سوق وردان بمصر إِلَى سائر قرى أسفل الأرض ففعل مثل ذلك، فاستجمع عَمْرو بن العاصي فتح مصر فصارت أرضها أرض خراج. وَحَدَّثَنَا الْقَاسِم بْن سلام، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الغفار الحراني عَنِ ابْن لهيعة عَنِ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد عن أيوب بْن أَبِي العالية عن أبيه، قال: سمعت عمرو

стр. 212

ابن العاصي يقول عَلَى المنبر: لقد قعدت مقعدي هَذَا وما لأحد من قبط مصر علي عهد ولا عقد إن شئت قتلت وإن شئت خمست وإن شئت بعت إلا أهل انطابلس فإن لهم عهدا يوفى لهم به. وحدثني الْقَاسِم بْن سلام قَالَ: حدثني به عَبْد اللَّهِ بْن صالح عن موسى بْن علي بْن رباح اللخمي عن أبيه، قَالَ: المغرب كله عنوة. حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْد عن سَعِيد بن أبي مريم عن ابن لهيعة عن الصلت بْن أَبِي عاصم كاتب حيان بْن شريح أنه قرأ كتاب عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ إِلَى حيان وكان عامله عَلَى مصر: أن مصر فتحت عنوة بغير عهد ولا عقد. وحدثني أَبُو عُبَيْد، قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيد بْن أبي مريم عن يَحْيَى بْن أيوب عن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر، قَالَ: كتب معاوية إلى وردان مولى عمرو أن زد عَلَى كل امرئ منَ القبط قيراطا، فكتب إليه كيف أزيد عليهم وفي عهدهم أن لا يزاد عليهم. وحدثني مُحَمَّد بْن سَعْد عَنِ الواقدي عن عَبْد الحميد بْن جَعْفَر عن أبيه، قَالَ: سمعت عُرْوَة بْن الزبير يقول: أقمت بمصر سبع سنين وتزوجت بها فرأيت أهلها مجاهيد قَدْ حمل عليهم فوق طاقتهم وإنما فتحها عَمْرو بصلح وعهد وشيء مفروض عليهم. وحدثني بكر بْن الهيثم عن عَبْد اللَّهِ بْن صالح عَنِ الليث بْن سَعْد عن يزيد بْن أَبِي علاقة عن عقبة بْن عَامِر الجهني، قَالَ: كان لأهل مصر عهد وعقد كتب لهم عَمْرو: أنهم آمنون عَلَى أموالهم ودمائهم ونسائهم وأولادهم لا يباع منهم أحد وفرض عليهم خراجا لا يزاد عليهم، وأن يدفع عنهم خوف عدوهم، قَالَ عقبة: وأنا شاهد عَلَى ذلك. وحدثني الحسين بن الأسود قال: حدثني يحيى بْن آدم عن عَبْد اللَّهِ بْن

стр. 213

المبارك عن ابن لهيعة عن يزيد بن أَبِي حبيب عمن سمع عَبْد اللَّهِ بْن المغيرة ابن أَبِي بردة، قَالَ سمعت سُفْيَان بْن وهب الخولاني يقول: لما افتتحنا مصر بلا عهد قام الزبير بْن العوام فقال: يا عَمْرو اقسمها بيننا، فقال عَمْرو: لا والله لا أقسمها حَتَّى أكتب إِلَى عُمَر، فكتب إِلَى عُمَر فكتب إليه في جواب كتابه أن أقرها حَتَّى يغزو منها حبل الحبلة، أو قَالَ يغدو. وحدثني مُحَمَّد بْن سَعْد عَنِ الواقدي مُحَمَّد بْن عُمَر عن أسامة بْن زيد بْن أسلم عن أبيه عن جده، قال: فتح عمرو بن العاصي مصر سنة عشرين ومعه الزبير فلما فتحها صالحه أهل البلد عَلَى وظيفة وظفها عليهم وهي ديناران عَلَى كل رجل وأخرج النساء والصبيان من ذلك، فبلغ خراج مصر في ولايته ألفي ألف دينار فكان بعد ذلك يبلغ أربعة آلاف ألف دينار. حدثني أَبُو عُبَيْدة، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بْن صالح عن الليث عن يزيد ابن أَبِي حبيب: أن المقوقس صاحب مصر صالح عمرو بن العاصي عَلَى أن فرض عَلَى القبط دينارين دينارين، فبلغ ذلك هرقل صاحب الروم فسخط أشد السخط وبعث الجيوش إِلَى الإسكندرية وأغلقها ففتحها عمرو بن العاصي عنوة. حَدَّثَنِي ابْنُ الْقَتَّاتِ وَهُوَ أَبُو مَسْعُودٍ عَنِ الْهَيْثَمِ عَنِ الْمُجَالِدِ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ أَوِ الْحُسَيْنَ نَفْسَهُ كَلَّمَ مُعَاوِيَةَ فِي جِزْيَةِ أَهْلِ قَرْيَةِ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِصْرَ فَوَضَعَهَا عَنْهُمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوصِي بِالْقِبْطِ خَيْرًا. حَدَّثَنِي عَمْرٌو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنٍ لِكْعَبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: إِذَا افْتَتَحْتُمْ مِصْرَ فَاسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْرًا فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا، وَقَالَ اللَّيْثُ: كَانَتْ أم إسماعيل منهم. أَبُو الْحَسَن المدائني عن عَبْد اللَّهِ بْن المبارك، قَالَ: كان عُمَر بْن الخطاب

стр. 214

يكتب أموال عماله إذا ولاهم ثُمَّ يقاسمهم ما زاد عَلَى ذلك وربما أخذه منهم، فكتب إلى عمرو بن العاصي أنه قَدْ فشت لك فاشية من متاع ورقيق وآنية وحيوان لم يكن حين وليت مصر، فكتب إليه عَمْرو: أن أرضنا أرض مزدرع ومتجر فنحن نصيب فضلا عما نحتاج إليه لنقتنا، فكتب إليه: إني قَدْ خبرت من عمال السوء ما كفى وكتابك إِلَى كتاب من قَدْ أقلقه الأخذ بالحق وقد سؤت بك ظنا وقد وجهت إليك مُحَمَّد بْن مسلمة ليقاسمك مَالِك فأطلعه طلعة وأخرج إليه ما يطالبك بها واعفه منَ الغلظة عليك فإنه برح الخفاء، فقاسمه ماله، المدائني عن عِيسَى بْن يزيد، قَالَ: لما قاسم محمد بن مسلمة عمرو بن العاصي. قَالَ عَمْرو إن زمانا عاملنا فيه حنتمة هذه المعاملة لزمان سوء، لقد كان العاصي يلبس الخز بكفاف الديباج، فقال مُحَمَّد: مه لولا زمان ابن حنتمة هَذَا الَّذِي تكرهه ألفيت معتقلا عنزا بفناء بيتك يسرك غزرها ويسوءك بكاؤها، قَالَ: أنشدك اللَّه أن لا تخبر عُمَر بقولي فإن المجالس بالأمانة، فقال: لا أذكر شيئا مما جرى بيننا وعمر حي. وحدثني عَمْرو الناقد عن عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة عن عبد الله ابن هبيرة أن مصر فتحت عنوة. وحدثني عَمْرو عَنِ ابْن وهب عَنِ ابْن لهيعة عن ابْن أنعم عن أبيه عن جده وكان ممن شهد فتح مصر، قَالَ: فتحت مصر عنوة بغير عهد ولا عقد. فتح الإسكندرية قالوا: لما افتتح عمرو بن العاصي مصر أقام بها ثُمَّ كتب إِلَى عُمَر بْن الخطاب يستأمره في الزحف إِلَى الإسكندرية، فكتب إليه يأمره بذلك فسار إليها في سنة إحدى وعشرين واستخلف عَلَى مصر خارجة بْن حذافة بْن غانم بْن

стр. 215

عَامِر بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُبَيْد بْن عويج بْن عدي بْن كعب بْن لؤي بْن غالب، وكان من دون الإسكندرية منَ الروم والقبط قَدْ تجمعوا له، وقالوا: نغزوه بالفسطاط قبل أن يبلغنا ويروم الإسكندرية فلقيهم بالكريون فهزمهم وقتل منهم مقتلة عظيمة، وكان فيهم من أهل سخا وبلهبت والخيس وسلطيس وغيرهم قوم رفدوهم وأعانوهم، ثُمَّ سار عَمْرو حَتَّى انتهى إِلَى الإسكندرية فوجد أهلها معدين لقتاله إلا أن القبط في ذلك يحبون الموادعة، فأرسل إليه المقوقس يسأله الصلح والمهادنة إِلَى مدة فأبى عَمْرو ذلك، فأمر المقوقس النساء أن يقمن عَلَى سور المدينة مقبلات بوجوههن إِلَى داخله، وأقام الرجال في السلاح مقبلين بوجوههم إِلَى المسلمين ليرهبهم بذلك، فأرسل إليه عَمْرو إنا قَدْ رأينا ما صنعت وما بالكثرة غلبنا من غلبنا فقد لقينا هرقل ملككم فكان من أمره ما كان، فقال المقوقس لأصحابه: قَدْ صدق هؤلاء القوم أخرجوا ملكنا من دار مملكته حَتَّى أدخلوه القسطنطينية فنحن أولى بالإذعان، فأغلظوا له القول وأبوا إلا المحاربة، فقاتلهم المسلمون قتالا شديدا وحصروهم ثلاثة أشهر، ثم أن عمرا فتحها بالسيف وغنم ما فيها واستبقى أهلها ولم يقتل ولم يسب وجعلهم ذمة كأهل اليونة، فكتب إِلَى عُمَر بالفتح مع معاوية بْن خديج الكندي ثُمَّ السكوني وبعث إليه معه بالخمس. ويقال: أن المقوقس صالح عمرا عَلَى ثلاثة عشر ألف دينار عَلَى أن يخرج منَ الإسكندرية من أراد الخروج ويقيم بها من أحب المقام وعلى أن يفرض عَلَى كل حالم منَ القبط دينارين فكتب لهم بذلك كتابا، ثُمَّ أن عَمْرو بْن العاصي استخلف عَلَى الإسكندرية عَبْد اللَّهِ بْن حذافة بْن قيس بْن عدي بْن سَعْد بْن سهم بْن عَمْرو بْن هصيص بْن كعب بْن لؤي في رابطة منَ المسلمين وانصرف إِلَى الفسطاط، وكتب الروم إِلَى قسطنطين بْن هرقل، وهو كان

стр. 216

الملك يومئذ يخبرونه بقلة من عندهم منَ المسلمين وبما هم فيه منَ الذلة وأداء الجزية فبعث رجلا من أصحابه يقال له منويل فى ثلاثمائة مركب مشحونة بالمقاتلة فدخل الإسكندرية وقتل من بها من روابط المسلمين إلا من لطف للهرب فنجا وذلك في سنة خمس وعشرين وبلغ عمرا الخبر فسار إليهم في خمسة عشر ألفا فوجد مقاتلتهم قَدْ خرجوا يعيثون فيما يلي الإسكندرية من قرى مصر فلقيهم المسلمون فرشقوهم بالنشاب ساعة والمسلمون متترسون ثُمَّ صدقوهم الحملة فالتحمت بينهم الحرب فاقتتلوا قتالا شديدا، ثُمَّ إن أولئك الكفرة ولوا منهزمين فلم يكن لهم ناهية ولا عرجة دون الإسكندرية فتحصنوا بها ونصبوا العرادات فقاتلهم عَمْرو عليها أشد قتال ونصب المجانيق فأخذت جدرها وألح بالحرب حَتَّى دخلها بالسيف عنوة فقتل المقاتلة وسبى الذرية وهرب بعض رومها إِلَى الروم وقتل عدو الله منويل وهدم عمروا والمسلمون جدار الإسكندرية وكان عَمْرو نذر لئن فتحها ليفعلن ذلك. وقال بعض الرواة أن هَذِهِ الغزاة كانت في سنة ثلاث وعشرين، وروى بعضهم أنهم نقضوا في سنة ثلاث وعشرين وسنة خمس وعشرين والله أعلم قَالُوا: ووضع عَمْرو عَلَى أرض الإسكندرية الخراج وعلى أهلها الجزية، وروى أن المقوقس اعتزل أهل الإسكندرية حين نقضوا فأقره عَمْرو ومن معه عَلَى أمرهم الأول، وروى أيضا أنه قَدْ كان مات قبل هَذِهِ الغزاة. حدثني مُحَمَّد بْن سَعْد عَنِ الواقدي عَنِ إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي فروة عن حيان بْن شريح عن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ ﵁ أنه قَالَ: لم نفتح قرية منَ المغرب عَلَى صلح إلا ثلاثا الإسكندرية وكفرطيس، وسلطيس، فكان عُمَر يقول من أسلم من أهل هَذِهِ المواضع خلى سبيله وسبيل ماله. حدثني عَمْرو الناقد، قَالَ حَدَّثَنَا ابْن وهب المصري عَنِ ابْن لهيعة عن

стр. 217

يزيد بْن أَبِي حبيب أنه قَالَ افتتح عمرو بن العاصي الإسكندرية فسكنها المسلمون في رباطهم ثُمَّ قفلوا ثُمَّ غزوا وابتدروا إِلَى المنازل فكان الرجل يأتي المنزل الَّذِي كان ينزله فيجد صاحبه قَدْ نزله وبدر إليه، فقال عَمْرو: إني أخاف أن تخرب المنازل إذا كنتم تتعاودونها. فلما غزا فصاروا عند الكريون قَالَ لهم سيروا عَلَى بركة اللَّه فمن ركز منكم رمحا في دار فهي له ولبني أبيه، فكان الرجل يدخل الدار فيركز رمحه في بعض بيوتها ويأتي الآخر فيركز رمحه كذلك أيضا فكانت الدار بَيْنَ النفسين والثلاثة فكانوا يسكنونها فإذا قفلوا سكنها الروم، فكان يزيد بْن أَبِي حبيب يقول: لا يحل لأحد شيء من كرائها ولا تباع ولا تورث إنما كانت لهم سكنى أيام رباطهم، فلما كان قتالها الآخر وقدمها منويل الرومي الخصى أغلقها أهلها ففتحها عَمْرو وأخرب سورها، قَالُوا ولما ولي عَمْرو وردان مولاه الإسكندرية ورجع الفسطاط فلم يلبث إلا قليلا حَتَّى أتاه عزله فولى عُثْمَان بعده عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد بْن أَبِي سرح بْن الحارث أحد بنى عامر ابن لؤي، مكان أخا عُثْمَان منَ الرضاعة وكانت ولايته في سنة خمس وعشرين ويقال: أن عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد كان عَلَى خراج مصر من قبل عُثْمَان فجرى بينه وبين عَمْرو كلام فكتب عَبْد اللَّهِ يشكو عمرا فعزله عثمان وجمع العملين لعبد اللَّه بْن سَعْد وكتب إليه يعلمه أن الإسكندرية فتحت مرة عنوة وانتقضت مرتين ويأمره أن يلزمها رابطة لا تفارقها وأن يدر عليهم الأرزاق ويعقب بينهم في كل ستة أشهر. وحدثني مُحَمَّد بْن سَعْد عَنِ الواقدي أن ابْن هرمز الأعرج القارئ كان يقول: خير سواحلكم رباطا الإسكندرية فخرج إليها منَ المدينة مرابطا فمات بها سنة سبع عشرة ومائة.

стр. 218

وحدثني بكر بْن الهيثم عن عَبْد اللَّهِ بْن صالح عن موسى بْن علي عن أبيه، قَالَ: كانت جزية الإسكندرية ثمانية عشر ألف دينار، فلما كانت ولاية هِشَام بْن عَبْد الملك بلغت ستة وثلاثين ألف دينار. حدثني عَمْرو عَنِ ابْن وهب عَنِ ابْن لهيعة عن يزيد بْن أَبِي حبيب، قَالَ: كان عثمان عزل عمرو بن العاصي عن مصر وجعل عليها عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد، فلما نزلت الروم الإسكندرية سأل أهل مصر عُثْمَان أن يقر عمرا حَتَّى يفرغ من قتال الروم لأن له معرفة بالحرب وهيبة في أنفس العدو ففعل حَتَّى هزمهم فأراد عُثْمَان أن يجعل عمرا عَلَى الحرب وعبد اللَّه عَلَى الخراج فأبى ذلك عَمْرو وقال: أنا كماسك قرني البقرة والأمير يحلبها فولى عُثْمَان بْن سَعْد مصر، ثُمَّ أقامت الحبش منَ البيما بعد فتح مصر يقاتلون سبع سنين ما يقدر عليهم لما يفجرون منَ المياه في الغياض، قَالَ عَبْد اللَّهِ بْن وهب: وأخبرني الليث بْن سَعْد عن موسى بْن علي عن أبيه أن عمرا فتح الإسكندرية الفتح الآخر عنوة في خلافة عُثْمَان بعد وفاة عُمَر ﵀. فتح برقة وزويلة حدثني مُحَمَّد بْن سَعْد عَنِ الواقدي عن شرحبيل بْن أَبِي عون عن عبد الله ابن هبيرة، قال: لما فتح عمرو بن العاصي الإسكندرية سار في جنده يريد المغرب حَتَّى قدم برقة وهي مدينة انطابلس فصالح أهلها عَلَى الجزية وهي ثلاثة عشر ألف دينار يبيعون فيها من أبنائهم من أحبوا بيعه. حدثني بكر بن الهيثم، قال: حدثنا عبد اللَّهِ بْن صالح عن سهيل بْن عقيل عن عَبْد اللَّهِ بْن هبيرة، قَالَ صالح عمرو بن العاصي: أهل انطابلس

стр. 219

ومدينتها برقة وهي بَيْنَ مصر وأفريقية بعد أن حاصرهم وقاتلهم عَلَى الجزية عَلَى أن يبيعوا من أبنائهم من أرادوا في جزيتهم وكتب لهم بذلك كتابًا. حدثني مُحَمَّد بْن سَعْد عَنِ الواقدي عن مسلمة بْن سَعِيد عَنِ إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي فروة، قَالَ: كان أهل برقة يبعثون بخراجهم إِلَى والي مصر من غير أن يأتيهم حاث أو مستحث فكانوا أخصب قوم بالمغرب ولم يدخلها فتنة، قَالَ الواقدي: وكان عَبْد الله بن عمرو بن العاصي يقول: لولا مالي بالحجاز لنزلت برقة فما أعلم منزلا أسلم ولا أعزل منها. وحدثني بكر بن الهيثم، قال: حدثنا عبد الله بْن صالح عن معاوية بْن صالح، قَالَ: كتب عمرو بن العاصي إِلَى عُمَر بْن الخطاب يعلمه أنه قَدْ ولى عقبة بْن نافع الفهري المغرب فبلغ زويلة وأن من بَيْنَ زويلة وبرقة سلم كلهم حسنة طاعتهم قَدْ أدى مسلمهم الصدقة، وأفر معاهدهم بالجزية، وأنه قَدْ وضع عَلَى أهل زويلة ومن بينه وبينها ما رأى أنهم يطيقونه، وأمر عماله جميعا أن يأخذوا الصدقة منَ الأغنياء فيردوها في الفقراء، ويأخذوا الجزية منَ الذمة فتحمل إليه بمصر، وأن يؤخذ من أرض المسلمين العشر ونصف العشر ومن أهل الصلح صلحهم. وحدثني بكر بْن الهيثم، قَالَ: سألت عَبْد اللَّهِ بْن صالح عَنِ البربر، فقال: هم يزعمون أنهم ولد بر بْن قيس وما جعل اللَّه لقيس ولدا يقال له بر، وإنما هم منَ الْجَبَّارِين الَّذِينَ قاتلهم داود ﵇ وكانت منازلهم عَلَى أيادي الدهر فلسطين وهم أهل عمود فأتوا المغرب فتناسلوا به. حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْد القاسم بن سلام قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب أن عمرو بن العاصي، كتب فى شرطه على أهل لواتة

стр. 220

منَ البربر من أهل برقة أن عليكم أن تبيعوا أبناءكم ونساءكم فيما عليكم منَ الجزية قَالَ الليث: فلو كانوا عُبَيْدا ما حل ذلك منهم. وحدثني بكر بْن الهيثم، قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ كتب في اللواتيات: أن من كانت عنده لواتية فليخطبها إِلَى أبيها أو فليرددها إِلَى أهلها، قَالَ: ولواتة قربة منَ البربر كان لهم عهد. فتح أطرابلس حدثني بكر بْن الهيثم عن عَبْد اللَّهِ بْن صالح عن معاوية بْن صالح عن على ابن طلحة، قال: سار عمرو بن العاصي حَتَّى نزل أطرابلس في سنة اثنتين وعشرين فقُوتِل، ثُمَّ افتتحها عنوة وأصاب بها أحمال بزيون كثيرة مع تجار من تجارها فباعه وقسم ثمنه بَيْنَ المسلمين وكتب إِلَى عُمَر بن الخطاب «أنا قَدْ بلغنا أطرابلس وبينها وبين أفريقية تسعة أيام، فإن رأى أمير الْمُؤْمِنِين أن يأذن لنا في غزوها فعل، فكتب إليه ينهاه عنها ويقول: ما هي بأفريقية ولكنها مفرقة غادرة مغدور بها، وذلك أن أهلها كانوا يؤدون إِلَى ملك الروم شيئا فكانوا يغدرون به كثيرا وكان ملك الأندلس صالحهم ثُمَّ غدر بهم وكان خبرهم قَدْ بلغ عُمَر. حدثني عَمْرو الناقد، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بْن وهب عَنِ الليث بْن سَعْد، قَالَ: حدثني مشيختنا أن أطرابلس فتحت بعهد من عمرو بن العاصي. فتح إفريقية قَالُوا: لما ولي عَبْد اللَّهِ بن سعد بن أبى سرح مصر والمغرب بعث المسلمين في جرائد خيل فأصابوا من أطراف أفريقية وغنموا، وكان عُثْمَان

стр. 221

ابن عَفَّان ﵁ متوقفا عن غزوها ثُمَّ إنه عزم عَلَى ذلك بعد أن استشار فيه، وكتب إِلَى عَبْد اللَّهِ في سنة سبع وعشرين ويقال: في سنة ثمان وعشرين ويقال في سنة تسع وعشرين يأمره بغزوها وأمده بجيش عظيم فيه معبد بْن العَبَّاس بْن عَبْد المطلب، ومروان بْن الحكم بن أبى العاصي بْن أمية، والحارث بْن الحكم أخوه، وعبد الله بن الزبير بن العوام، والمسور ابن مخرمة بْن نوفل بْن أهيب بْن عَبْد مناف بْن زهرة بْن كلاب، وعبد الرَّحْمَنِ بْن زيد بْن الخطاب، وعبد اللَّه بْن عمر بن الخطاب، وعاصم ابن عُمَر، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر وعبد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بكر، وعبد اللَّه بْن عَمْرو بن العاصي، وبسر بْن أَبِي أرطاة بْن عويمر العامري، وأبو ذؤيب خويلد بْن خَالِد الهذلي الشاعر وبها تُوُفِّيَ فقام بأمره ابْن الزبير حَتَّى واراه في لحده، وخرج في هَذِهِ الغزاة ممن حول المدينة منَ العرب خلق كثير. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن أسامة بْن زيد بْن أسلم عن نافع مولى آل الزبير عن عَبْد اللَّهِ بْن الزبير، قَالَ: أغزانا عُثْمَان بْن عَفَّان أفريقية وكان بها بطريق سلطانه من أطرابلس إِلَى طنجة، فسار عبد الله بن سعد ابن أَبِي سرح حَتَّى حل بعقوبة فقاتله أياما فقتله اللَّه، وكنت أنا الَّذِي قتلته، وهرب جيشه فتمزقوا، وبث ابْن أَبِي سرح السرايا ففرقها في البلاد فأصابوا غنائم كثيرة واستاقوا منَ المواشي ما قدروا عَلَيْهِ، فلما رأى ذلك عظماء أفريقية اجتمعوا فطلبوا إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد أن يأخذ منهم ثلاثمائة قنطار من ذهب عَلَى أن يكف عنهم ويخرج من بلادهم فقبل ذلك. وحدثني مُحَمَّد بْن سَعْد عَنِ الواقدي عن أسامة بْن زيد الليثي عَنِ ابْن كعب أن عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد بْن أَبِي سرح صالح بطريق أفريقية عَلَى ألفي

стр. 222

ألف دينار وخمسمائة ألف. وحدثني مُحَمَّد بْن سَعْد عَنِ الواقدي عن موسى بْن ضمرة المازني عن أبيه، قَالَ: لما صالح عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد بطريق أفريقية رجع إِلَى مصر ولم يول عَلَى أفريقية أحدا، ولم يكن لها يومئذ قيروان ولا مصر جامع. قال: فلما قتل عُثْمَان وولي أمر مصر مُحَمَّد بْن أَبِي حذيفة بْن عتبة بْن ربيعة لم يوجه إليها أحدا فلما ولي معاوية بْن أَبِي سُفْيَان ولى معاوية بْن حديج السكوني مصر فبعث في سنة خمسين عقبة بْن نافع بْن عَبْد قيس بْن لقيط الفهري فغزاها واختطها، قَالُوا: ووجه عقبة بسر بْن أَبِي أرطاة إِلَى قلعة منَ القيروان فافتتحها وقتل وسبى، وهي اليوم تعرف بقلعة بسر، وهي بالقرب من مدينة تدعى مجانة عند معدن الفضة [١] . وقد سمعت من يذكر أن موسى بْن نصير وجه بسرا، وبسر ابن اثنتين وثمانين سنة إِلَى هَذِهِ القلعة فافتتحها، وكان مولد بسر قبل وفاة النَّبِيّ ﷺ بسنتين، وغير الواقدي يزعم أنه قَدْ روى عَنِ النَّبِيّ ﷺ والله أعلم. وقال الواقدي. ولم يزل عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد واليا حَتَّى غلب مُحَمَّد بْن أَبِي حذيفة عَلَى مصر، وهو كان أنغلها عَلَى عُثْمَان ثُمَّ أن عليا ﵁ ولى قيس بْن سَعْد بْن عبادة الأنصاري مصر، ثُمَّ عزله واستعمل عليها مُحَمَّد بْن أَبِي بكر الصديق ثُمَّ عزله وولى مالكا الأشتر فاعتل بالقلزم ثُمَّ ولى مُحَمَّد بْن أبي بكر ثانية ورده عليها فقتله معاوية بْن حديج وأحرقه في جوف حمار، وكان الوالي عمرو بن العاصي من قبل معاوية بْن أَبِي سُفْيَان فمات

стр. 223

عَمْرو بمصر يوم الفطر سنة اثنتين وأربعين ويقال سنة ثلاث وأربعين وولى عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو ابنه بعده ثُمَّ عزله معاوية بْن حديج فأقام بها أربع سنين ثُمَّ غزا فغنم ثُمَّ قدم مصر فوجه عقبة بْن نافع بْن عَبْد قيس الفهري، ويقال: بل ولاه معاوية المغرب فغزا أفريقية في عشرة آلاف منَ المسلمين فافتتح أفريقية واختط قيروانها، وكان موضع غيضة ذات طرفاء وشجر لا يرام منَ السباع والحيات والعقارب القتالة وكان ابْن نافع رجلا صالحا مستجاب الدعوة فدعا ربه فأذهب ذلك كله حَتَّى إن كانت السباع لتحمل أولادها هاربة بها. وقال الواقدي: قلت لموسى بْن علي رأيت بناء أفريقية المتصل المجتمع الَّذِي نراه اليوم من بناه فقال: أول من بناها عقبة بْن نافع الفهري اختطها ثُمَّ بنى وبنى الناس معه الدور والمساكن وبنى المسجد الجامع بها. قَالَ: وبأفريقية استشهد معبد بْن العَبَّاس ﵀ فى غزاة ابن أَبِي سرح في خلافة عُثْمَان، ويقال: بل مات في أيام القتال، واستشهاده أثبت. وقال الواقدي وغيره: عزل معاوية بْن أَبِي سُفْيَان معاوية بن حذيج وولى مصر والمغرب مسلمة بْن مخلد الأنصاري، فولى المغرب أَبَا المهاجر مولاه فلما ولي يزيد بْن معاوية رد عقبة بْن نافع عَلَى عمله فغزا السوس الأدنى وهو خلف طنجة وجول فيما هناك لا يعرض له أحد ولا يقاتله فانصرف ومات يزيد بْن معاوية وبويع لابنه معاوية بْن يزيد وهو أَبُو ليلى فنادى: الصلاة جامعة، ثُمَّ تبرأ منَ الخلافة وجلس في بيته ومات بعد شهرين، ثم كانت ولاية مروان بْن الحكم وفتنة بْن الزبير [١] ثُمَّ ولى عَبْد الملك بْن مروان فاستقام له

стр. 224

الناس فاستعمل أخاه عَبْد الْعَزِيزِ عَلَى مصر فولى أفريقية زهير بْن قيس البلوى ففتح تونس، ثُمَّ انصرف إِلَى برقة فبلغه أن جماعة منَ الروم خرجوا من مراكب لهم فعاثوا فتوجهوا إليهم في جريدة خيل فلقيهم فاستشهد ومن معه فقبره هناك وقبورهم تدعى قبور الشهداء. ثُمَّ ولى حسان بْن النعمان الغساني فغزا ملكة البربر الكاهنة فهزمته فأتى قصورا في حيز برقة فنزلها وهي قصور يضمها قصر سقوفه أزاج فسميت قصور حسان، ثُمَّ أن حسان غزاها ثانية فقتلها وسبى سبيا منَ البربر، وبعث به إِلَى عَبْد الْعَزِيزِ فكان أَبُو محجن نصيب الشاعر يقول: لقد حضرت عند عَبْد الْعَزِيزِ سبيا منَ البربر ما رأيت قط وجوها أحسن من وجوههم. قَالَ ابْن الكلبي: ولى هِشَام كلثوم بْن عياض بْن وحوح القشيري أفريقية فانتقض أهلها عَلَيْهِ فقتل بها، وقال ابْن الكلبي: كان أفريقيس بْن قيس بْن صيفي الحميري غلب عَلَى أفريقية في الجاهلية فسميت به وهو الَّذِي قتل جرجير ملكها فقال للبرابرة: ما أكثر بربرة هؤلاء فسموا البرابرة. وحدثني جماعة من أهل أفريقية عن أشياخهم أن عقبة بْن نافع الفهري لما أراد تمصير القيروان فكر في موضع المسجد منه فأرى في منامه كأن رجلا أذن في الموضع الَّذِي جعل فيه مئذنته، فلما أصبح بنى المنابر في موقف الرجل ثُمَّ بنى المسجد. وحدثني مُحَمَّد بْن سَعْد عَنِ الواقدي، قَالَ: ولى مُحَمَّد بْن الأشعث الخزاعي أفريقية من قبل أَبِي العَبَّاس أمير الْمُؤْمِنِين فرم مدينة القيروان ومسجدها ثُمَّ عزله المَنْصُور وولى عُمَر بْن حفص هزار مردد مكانه .

стр. 225

فتح طنجة قال الواقدي: وجه عَبْد الْعَزِيزِ بْن مروان موسى بْن نصير مولى بني أمية وأصله من عين التمر، ويقال: بل هُوَ من أراشة من بلى ويقال هُوَ من لخم واليا عَلَى أفريقية، ويقال: بل وليها في زمن الوليد بْن عَبْد الملك سنة تسع وثمانين ففتح طنجة ونزلها، وهو أول من نزلها واختط فيها للمسلمين وانتهت خيله إِلَى السوس الأدنى وبينه وبين السوس الأقصى نيف وعشرون يوما فوطئهم وسبى منهم وأدوا إليه الطاعة وقبض عامله منهم الصدقة ثُمَّ ولاها طارق بْن زياد مولاه وانصرف إِلَى قيروان أفريقية. فتح الأندلس قال الواقدي: غزا طارق بْن زياد عامل موسى بْن نصير الأندلس وهو أول من غزاها وذلك في سنة اثنتين وتسعين فلقيه أليان وهو وال عَلَى مجاز الأندلس فآمنه طارق عَلَى أن حمله وأصحابه إِلَى الأندلس في السفن، فلما صار إليها حاربه أهلها ففتحها وذلك في سنة اثنتين وتسعين، وكان ملكها فيما يزعمون منَ الأشبان وأصلهم من أصبهان، ثُمَّ أن موسى بْن نصير كتب إِلَى طارق كتابا غليظا لتغريره بالمسلمين وافتتانه عَلَيْهِ بالرأي في غزوه وأمر أن لا يجاوز قرطبة وسار موسى إِلَى قرطبة منَ الأندلس فترضاه طارق فرضي عنه فافتتح طارق مدينة طليطلة وهي مدينة مملكة الأندلس وهي مما يلي فرنجة وأصاب بها مائدة عظيمة أهداها موسى بْن نصير إِلَى الوليد بْن عَبْد الملك بدمشق حين قفل سنة ست وتسعين والوليد مريض، فلما ولي سُلَيْمَان بْن عَبْد الملك أخذ موسى بْن نصير بمائة ألف دينار فكلمه فيه يزيد بْن المهلب فأمسك عنه، ثُمَّ لما كانت خلافة عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ ﵁ ولى المغرب إِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّهِ

стр. 226

بْن أَبِي المهاجر مولى بني مخزوم، فسار أحسن سيره ودعى البربر إِلَى الإِسْلام وكتب إليهم عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ كتبا يدعوهم بعد إِلَى ذلك فقرأها إِسْمَاعِيل عليهم في النواحي فغلب الإِسْلام عَلَى المغرب. قَالُوا: ولما ولي يزيد بْن عَبْد الملك ولي يزيد بن أبى مسلم مولى الحجاج ابن يوسف أفريقية والمغرب، فقدم أفريقية في سنة اثنتين ومائة وكان حرسه البربر فوسم كل امرئ منهم عَلَى يده حرسي، فأنكروا ذلك وملوا سيرته فدب بعضهم إِلَى بعض وتضافروا على قتله فخرج ذات عشية لصلاة المعرب فقتلوه في مصلاه فولى يزيد بشر بْن صفوان الكلبي فضرب عنق عَبْد اللَّهِ بْن موسى بْن نصير بيزيد، وذلك أنه اتهم بقتله وتأليب الناس عَلَيْهِ، ثُمَّ ولى هِشَام بْن عَبْد الملك بشر بْن صفوان أيضا فتُوُفِّيَ بالقيروان سنة تسع ومائة فولى مكانه عُبَيْدة بْن عَبْد الرَّحْمَنِ القيسي، ثُمَّ استعمل بعده عَبْد اللَّهِ بْن الحبحاب مولى بني سلول فأغزى عَبْد الرَّحْمَنِ بْن حبيب بْن أبي عُبَيْدة بْن عقبة بْن نافع الفهري السوس وأرض السودان فظفر ظفرا لم ير أحد مثله قط، وأصاب جاريتين من نساء ما هناك ليس للمرأة منهن إلا ثدي واحد وهم يسمون تراجان ثُمَّ ولى بعد ابْن الحبحاب كلثوم بْن عياض القشيري فقدم أفريقية في سنة ثلاث وعشرين فقتل، ثُمَّ ولى بعده حنظلة بْن صفوان الكلبي أخا بشر بْن صفوان فقاتل الخوارج وتُوُفِّيَ هناك وهو وال، وقام الوليد بْن يزيد بْن عَبْد الملك فخالف عَلَيْهِ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن حبيب الفهري وكان محببا في ذلك الثغر لما كان من آثار جده عقبة بْن نافع فيه فغلب عَلَيْهِ وانصرف عنه حنظلة فبقي عَبْد الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ، وولى يزيد بْن الوليد الخلافة فلم يبعث إِلَى المغرب عاملا وقام مروان بْن مُحَمَّد فكاتبه عَبْد الرَّحْمَنِ بْن حبيب وأظهر له الطاعة وبعث إليه بالهدايا، وكان كاتبه خَالِد بْن ربيعة الأفريقي. وكان بينه وبين عَبْد الحميد بْن يَحْيَى مودة ومكاتبة فأقر مروان

стр. 227

عَبْد الرَّحْمَنِ عَلَى الثغر ثُمَّ ولى بعده الياس بْن حبيب ثُمَّ حبيب بْن عَبْد الرَّحْمَنِ ثُمَّ غلب البربر والأباضية منَ الخوارج، ثُمَّ دخل مُحَمَّد بْن الأشعث الخزاعي أفريقية واليا عليها في آخر خلافة أَبِي العَبَّاس في سبعين ألفا ويقال في أربعين ألفا فوليها أربع سنين فرم مدينة القيروان، ثُمَّ وثب عَلَيْهِ جند البلد وغيرهم، وسمعت من تحدث أن أهل البلد والجند المقيمين فيه وثبوا به فمكث يقاتلهم أربعين يوما وهو في قصره حَتَّى اجتمع إليه أهل الطاعة ممن كان شخص معه من أهل خراسان وغيرهم وظفر بمن حاربه وعرضهم عَلَى الأسماء، فمن كان اسمه معاوية أو سُفْيَان أو مروان أو اسما موافقا لأسماء بني أمية قتله، ومن كان اسمه خلاف ذلك استبقاه فعزله المَنْصُور. وولى عُمَر بْن حفص بْن عُثْمَان بْن قبيصة بْن أَبِي صفرة العتكي، وهو الَّذِي سمى هزار مرد، وكان المَنْصُور به معجبا فدخل أفريقية وغزا منها حَتَّى بلغ أقصى بلاد البربر وابتنى هناك مدينة سماها العَبَّاسية، ثُمَّ أن أَبَا حَاتِم السدراتي الأباضي من أهل سدراتة وهو مولى لكندة قاتله فاستشهد وجماعة من أهل بيته وانتقض الثغر وهدمت تلك المدينة الَّتِي ابتناها، وولى بعد هزار مرد يزيد بْن حَاتِم بْن قبيصة بْن المهلب، فخرج في خمسين ألفا، وشيعه أَبُو جَعْفَر المَنْصُور إِلَى بيت المقدس وأنفق عَلَيْهِ مالا عظيما فسار يزيد حَتَّى لقي أَبَا حَاتِم بأطرابلس فقتله ودخل أفريقية فاستقامت له، ثُمَّ ولى بعد يزيد بْن حَاتِم روح بْن حَاتِم ثُمَّ الْفَضْل بْن روح فوثب الجند عَلَيْهِ فذبحوه. وحدثني أَحْمَد بْن ناقد مولى بني الأغلب، قَالَ: كان الأغلب بْن سالم التميمي من أهل مرو الروز فيمن قدم مع المسودة من خراسان فولاه موسى الهادي المغرب فجمع له حريش، وهو رجل كان من جند الثغر من تونس جمعا، وسار إليه وهو بقيروان أفريقية فحصره، ثُمَّ أن الأغلب خرج إليه

стр. 228

فقاتله فأصابه في المعركة سهم فسقط ميتا وأصحابه لا يعلمون بمصابه ولم يعلم به أصحاب حريش، ثُمَّ أن حريشا انهزم وجيشه فاتبعهم أصحاب الأغلب ثلاثة أيام فقتلوهم وقتلوا حريشا بموضع يعرف بسوق الأجد فسمى الأغلب الشهيد، قَالَ: وكان إِبْرَاهِيم بْن الأغلب من وجوه جند مصر فوثب واثنا عشر رجلا معه فأخذوا من بيت المال مقدار أرزاقهم لم يزدادوا على ذلك شيا وهربوا فلحقوا بموضع يقال له الزاب، وهو منَ القيروان عَلَى مسيرة أكثر من عشرة أيام، وعامل الثغر يومئذ من قبل الرشيد هارون هرثمة ابن أعين واعتقد إِبْرَاهِيم بْن الأغلب عَلَى من كان من تلك الناحية منَ الجند وغيرهم الرياسة واقبل يهدي إِلَى هرثمة ويلاطفه ويكتب إليه يعلمه أنه لم يخرج يدا من طاعة ولا اشتمل عَلَى معصية وأنه إنما دعاه إِلَى ما كان منه الأحواج والضرورة فولاه هرثمة ناحيته واستكفاه أمرها، فلما صرف هرثمة منَ الثغر وليه بعده ابن العكي فساء أثره فيه حَتَّى انتقض عَلَيْهِ فاستشار الرشيد هرثمة في رجل يوليه إياه ويقلده أمره فأشار عَلَيْهِ باستصلاح إِبْرَاهِيم واصطناعه وتوليته الثغر فكتب إليه الرشيد يعلمه أنه قَدْ صفح له عن جرمه وإقالة هفوته ورأى توليته بلاد المغرب اصطناعا له ليستقبل به الإحسان ويستقبل به النصيحة، فولى إِبْرَاهِيم ذلك الثغر وقام به وضبطه، ثُمَّ أن رجلا من جند البلد يقال له عِمْرَان بْن مجالد خالف ونقض فانضم إليه جند الثغر وطلبوا أرزاقهم وحاصروا إِبْرَاهِيم بالقيروان فلم يلبثوا إن أتاهم العراض والمعطون ومعهم مال من خراج مصر فلما أعطوا تفرقوا فابتنى إِبْرَاهِيم القصر الأبيض الَّذِي في قبلة القيروان عَلَى ميلين منها وخط للناس حوله فابتنوا ومصر ما هناك وبنى مسجدا جامعا بالجص والآجر وعمد الرخام وسقفه بالأردن وجعله مائتي ذراع في نحو مائتي ذراع وابتاع عُبَيْدا اعتقهم فبلغوا خمسة آلاف وأسكنهم حوله وسمى تلك المدينة العَبَّاسية وهي اليوم آهلة عامرة.

стр. 229

وكان مُحَمَّد بْن الأغلب بْن إِبْرَاهِيم بْن الأغلب أحدث في سنة تسع وثلاثين ومائتان مدينة بقرب تاهرت سماها العَبَّاسية أيضا فأخربها أفلح بْن عَبْد الوهاب الأباضي، وكتب إِلَى الأموي صاحب الأندلس يعلمه ذلك تقربا إليه به فبعت إليه الأموي مائة ألف درهم. وبالمغرب أرض تعرف بالأرض الكبيرة وبينها وبين برقة مسيرة خمسة عشر يوما أو أقل من ذلك قليلا أو أكثر قليلا وبها مدينة عَلَى شاطئ البحر تدعى بارة، وكان أهلها نصارى وليسوا بروم غزاها حبلة مولى الأغلب فلم يقدر عليها، ثُمَّ غزاها خلفون البربري، ويقال: أنه مولى لربيعة ففتحها في أول خلافة المتوكل عَلَى اللَّه، وقام بعده رجل يقال له المرج بْن سلام ففتح أربعة وعشرين حصنا واستولى عليها وكتب إِلَى صاحب البريد بمصر يعلمه خبره وأنه لا يرى لنفسه ومن معه منَ المسلمين صلاة إلا بأن يعقد له الإمام عَلَى ناحيته ويوليه إياها ليخرج من حد المتغلبين، وبنى مسجدا جامعا، ثُمَّ أن أصحابه شغبوا عَلَيْهِ فقتلوه، وقام بعده سوران فوجه رسوله إِلَى أمير الْمُؤْمِنِين المتوكل عَلَى اللَّه يسأله عقدا وكتاب ولاية، فتُوُفِّيَ قبل أن ينصرف رسوله إليه وتُوُفِّيَ المنتصر بالله. وكانت خلافته ستة أشهر، وقام المستعين بالله أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن المعتصم بالله فأمر عامله عَلَى المغرب وهو أو تامش مولى أمير الْمُؤْمِنِين بأن يعقد له عَلَى ناحيته فلم يشخص رسوله من سر من رأى حتى قتل أو تامش وولى الناحية وصيف مولى أمير الْمُؤْمِنِين فعقد له وأنفذه .

стр. 230

فتح جزائر في البحر قالوا: غزا معاوية بْن حديج الكندي أيام معاوية بْن أَبِي سُفْيَان سقلية وكان أول من غزاها ولم تزل تغزى بعد ذلك، وقد فتح آل الأغلب بْن سالم الأفريقي منها نيفا وعشرين مدينة وهي في أيدي المسلمين، وفتح أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الأغلب منها في خلافة أمير الْمُؤْمِنِين المتوكل على الله قصريانه وحصن غليانة، وقال الواقدي: سبى عَبْد اللَّهِ بْن قيس بن مخلد الدزقى سقلية فأصاب أصنام ذهب وفضة مكالمة بالجوهر فبعث بها إِلَى معاوية فوجه بها معاوية إِلَى البصرة لتحمل إِلَى الهند فتباع هناك ليثمن بها، قَالُوا: وكان معاوية بْن أَبِي سُفْيَان يغزي برا وبحرا فبعث جنادة بْن أَبِي أمية الأزدي إِلَى رودس وجنادة أحد من روى عنه الحديث ولقى أَبَا بكر وعمرو معاذ بْن جبل ومات في سنة ثمانين ففتحها عنوة، وكانت غيضة في البحر وأمره معاوية فأنزلها قوما منَ المسلمين وكان ذلك في سنة اثنتين وخمسين، قَالُوا: ورودس من أخصب الجزائر وهي نحو ستين ميلا فيها الزيتون والكروم والثمار والمياه العذبة. وحدثني مُحَمَّد بْن سَعْد عَنِ الواقدي وغيره، قَالُوا: أقام المسلمون برودس سبع سنين في حصن اتخذ لهم، فلما مات معاوية كتب يزيد إِلَى جنادة يأمره بهدم الحصن والقفل، وكان معاوية يعاقب بَيْنَ الناس فيها وكان مجاهد بْن جبر مقيما بها يقرئ الناس القرآن، وفتح جنادة بْن أَبِي أمية في سنة أربع وخمسين أرواد وأسكنها معاوية المسلمين، وكان ممن فتحها مجاهد وتبيع بْن امرأة كعب الأحبار وبها أقرا مجاهد تبيعا القرآن، ويقال: أنه أقراه القرآن برودس وأرواد جزيرة بالقرب منَ القسطنطينية، وغزا جنادة أقريطش، فلما كان زمن الوليد فتح بعضها ثُمَّ أغلق وغزاها حميد بْن معيوق الهمداني في خلافة

стр. 231

الرشيد ففتح بعضها، ثُمَّ غزاها في خلافة المأمون أَبُو حفص عُمَر بْن عِيسَى الأندلسي المعروف بالأقريطشي وافتتح منها حصنا واحدا ونزله، ثُمَّ لم يزل يفتح شيئا بعد شيء حَتَّى لم يبق فيها منَ الروم أحد وأخرب حصونهم. صلح التوبة حدثني مُحَمَّد بْن سَعْد، قَالَ: حدثني مُحَمَّد بْن عُمَر الواقدي عَنِ الوليد بْن كثير عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير، قَالَ: لما فتح المسلمون مصر بعث عمرو بن العاصي إِلَى القرى الَّتِي حولها الخيل ليطأهم فبعث عقبة بْن نافع الفهري، وكان نافع أخا العاصي لأمه فدخلت خيولهم أرض النوبة كما تدخل صوائف الروم فلقي المسلمون بالنوبة قتالا شديدا لقد لاقوهم فرشقوهم بالنبل حَتَّى جرح عامتهم فانصرفوا بجراحات كثيرة وحدق مفقوءة فسموا رماة الحدق فلم يزالوا عَلَى ذلك حَتَّى ولى مصر عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد بْن أَبِي سرح فسألوه الصلح والموادعة فأجابهم إِلَى ذلك على غير جزية لكن على هدية ثلاثمائة رأس في كل سنة وعلى أن يهدي المسلمون إليهم طعامًا بقدر ذلك. حدثني مُحَمَّد بْن سَعْد، قَالَ: حدثني الواقدي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن جَعْفَر عن عَمْرو بْن الحارث عن أَبِي قبيل حيي بْن هاني المعافري عن شيخ من حمير، قَالَ: شهدت النوبة مرتين في ولاية عُمَر بْن الخطاب فلم أر قوما أحد في حرب منهم لقد رأيت أحدهم يقول: للمسلم: أين تحب أن أضع سهمي منك فربما عبث الفتى منا فقال في مكان كذا فلا يخطئه كانوا يكثرون الرمي بالنبل فما يكاد يرى من نبلهم في الأرض شيء فخرجوا إلينا ذات يوم فصافونا ونحن نريد أن نجعلها حملة واحدة بالسيوف فما قدرنا عَلَى معالجتهم رمونا حَتَّى ذهبت الأعين فعدت مائة وخمسين عينا مفقودة، فقلنا: مالها ولاء خير من

стр. 232

الصلح إن سلبهم لقليل وإن نكايتهم لشديدة، فلم يصالحهم عَمْرو ولم يزل يكالبهم حَتَّى نزع وولى عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد بْن أَبِي سرح فصالحهم، قَالَ الواقدي: وبالنوبة ذهبت عين معاوية بْن حديج الكندي وكان أعور. حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، قال. حدثنا عبد الله بن صالح عن ابن لهيعة عن يزيد بْن أَبِي حبيب، قَالَ: ليس بيننا وبين الأساود عهد ولا ميثاق إنما هي هدنة بينا وبينهم على أن نعطيهم شيئا من قمح وعدس ويعطونا رقيقا فلا بأس بشراء رقيقهم منهم أو من غيرهم. حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْد عن عَبْد اللَّهِ بْن صالح عَنِ الليث بْن سَعْد، قَالَ: إنما الصلح بيننا وبين النوبة عَلَى أن لا نقاتلهم ولا يقاتلونا وأن يعطونا رقيقا ونعطيهم بقدر ذلك طعاما فإن باعوا نساءهم وأبناءهم لم أر بذلك بأسا أن يشترى، ومن رواية أَبِي البحتري وغيره أن عَبْد اللَّهِ بْن سَعْد بْن أَبِي سرح صالح أهل النوبة عَلَى أن يهدوا في السنة أربعمائة رأس يخرجوا بها يأخذون بها طعاما. وكان المهدي أمير الْمُؤْمِنِين أمر بإلزام النوبة فى كل سنة ثلاثمائة رأس وستين رأسا وزرافة عَلَى أن يعطوا قمحا وخل خمر وثيابا وفرشا أو قيمته، وقد ادعوا حديثا أنه ليس يجب عليهم البقط لكل سنة وأنهم كانوا طولبوا بذلك في خلافة المهدي فرفعوا إليه أن هَذَا البقط مما يأخذون من رقيق أعدائهم فإذا لم يجدوا منه شيئا عادوا عَلَى أولادهم فأعطوا منهم فيه بهذه العدة فأمر بأن يحملوا في ذلك عَلَى أن يؤخذ منهم لكل ثلاث سنين بقط سنة ولم يوجد لهذه الدعوى ثبت في دواوين الحضرة ووجد في الديوان بمصر، وكان المتوكل عَلَى اللَّه أمر بتوجيه رجل يقال له مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ ويعرف بالقمي إِلَى المعدن بمصر واليا عَلَيْهِ وولاه القلزم، وطريق الحجاز، وبذرقة حاج مصر، فلما وافى المعدن حمل الميرة منَ القلزم إِلَى بلاد البجة. ووافى ساحلا يعرف بعيذاب

стр. 233

فوافته المراكب هناك فاستعان بتلك الميرة وتقوتها ومن معه حَتَّى وصل إِلَى قلعة ملك البجة فناهضه وكان في عدة يسيرة، فخرج إليه البجوي في الدهم عَلَى إبل محزمة فعمد القمي إِلَى الأجراس فقلدها الخيل، فلما سمعت الإبل أصواتها تقطعت بالبجويين في الأودية والجبال وقتل صاحب البجة، ثُمَّ قام من بعده ابن أخته وكان أبوه أحد ملوك البجويين وطلب الهدنة فأبى المتوكل عَلَى اللَّه ذلك إلا أن يطأ بساطه فقدم سر من رأى فصولح في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة عَلَى أداء الإتاوة والبقط ورد مع القمي فأهل البجة عَلَى الهدنة يؤدون ولا يمنعون المسلمين منَ العمل في معدن الذهب وكان ذلك في الشرط عَلَى صاحبهم [١]

стр. 234

أمر القراطيس قالوا: كانت القراطيس تدخل بلاد الروم من أرض مصر ويأتي العرب من قبل الروم الدنانير. فكان عَبْد الملك بْن مروان أول من أحدث الكتاب الَّذِي يكتب فى رؤس الطوامير من قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ١١٢: ١ وغيرها من ذكر اللَّه فكتب إليه ملك الروم أنكم أحدثتم في قراطيسكم كتابا نكرهه فإن تركتموه وإلا أتاكم في الدنانير من ذكر نبيكم ما تكرهونه. قَالَ: فكبر ذلك في صدر عَبْد الملك فكره أن يدع سنة حسنة سنها، فأرسل إِلَى خَالِد بْن يزيد بْن معاوية، فقال له: يا أَبَا هاشم إحدى بنات طبق وأخبره الخبر، فقال: افرخ روعك يا أمير الْمُؤْمِنِين حرم دنانيرهم فلا يتعامل بها وأضرب للناس سككا، ولا

стр. 235

تعف هؤلاء الكفرة مما كرهوا في الطوامير، فقال عَبْد الملك: فرجتها عني فرج اللَّه عنك وضرب الدنانير. قَالَ عوانة بْن الحكم وكانت الأقباط تذكر المسيح فى رؤس الطوامير وتنسبه إِلَى الربوبية تعالى اللَّه علوا كبيرا، وتجعل الصليب مكان بسم اللَّه الرَّحْمَنِ الرحيم فلذلك كره ملك الروم ما كره واشتد عَلَيْهِ تغير عَبْد الملك ما غيره، وقال المدائني، قَالَ مسلمة بْن محارب: أشار خَالِد بْن يزيد عَلَى عَبْد الملك بتحريم دنانيرهم ومنع منَ التعامل بها وأن يدخل بلاد الروم شيء منَ القراطيس فمكث حينا لا يحمل إليهم. فتوح سواد العراق (خلافة أَبِي بكر الصديق ﵁ قَالُوا: وكان المثنى بْن حارثة بْن سلمة بْن ضمضم الشيباني يغير عَلَى السواد في رجال من قومه فبلغ أَبَا بكر الصديق ﵁ خبره فسأل عنه، فقال له قيس بْن عاصم بْن سنان المنقري: هَذَا رجل غير خامل الذكر، ولا مجهول النسب، ولا ذليل العماد: هَذَا المثنى بْن حارثة الشيباني، ثُمَّ أن المثنى قدم عَلَى أَبِي بكر، فقال له يا خليفة رَسُول اللَّهِ استعملني عَلَى من أسلم من قومي أقاتل هَذِهِ الأعاجم من أهل فارس، فكتب له أَبُو بكر في ذلك عهدا، فسار حَتَّى نزل خفان ودعا قومه إِلَى الإِسْلام فأسلموا، ثُمَّ أن أَبَا بكر ﵁ كتب إِلَى خَالِد بْن الوليد المخزومي يأمره بالمسير إِلَى العراق، ويقال: بل وجهه منَ المدينة، وكتب أَبُو بكر إِلَى المثنى بْن حارثة يأمره بالسمع والطاعة له وتلقيه، وكان مذعور بْن عدي العجلي قَدْ كتب إِلَى أَبِي بكر يعلمه حاله وحال قومه ويسأله توليته قتال الفرس، فكتب إليه يأمره بأن ينضم إِلَى خَالِد فيقيم معه إذا أقام ويشخص إذا شخص، فلما نزل خَالِد النباج لقيه المثنى بْن حارثة بها

стр. 236

وأقبل خَالِد حَتَّى أتى البصرة وبها سويد بْن قطبة الذهلي، وقال غير أَبِي مخنف كان بها قطبة بْن قتادة الذهلي، من بكر بْن وائل ومعه جماعة من قومه وهو يريد أن يفعل بالبصرة مثل فعل المثنى بالكوفة، ولم تكن الكوفة يومئذ إنما كانت الحيرة، فقال سويد لخالد: إن أهل الأبلة قَدْ جمعوا لي ولا أحسبهم امتنوا مني إلا لمكانك، قَالَ له خَالِد فالرأي إن أخرج منَ البصرة نهارا ثُمَّ أعود ليلا فأدخل عسكرك بأصحابي فإن صبحوك حاربناهم ففعل خَالِد ذلك وتوجه نحو الحيرة، فلما جن عَلَيْهِ الليل انكفأ راجعا حَتَّى صار إِلَى عسكر سويد فدخله بأصحابه وأصبح الأبليون وقد بلغهم انصراف خَالِد عَنِ البصرة فأقبلوا نحو سويد، فلما رأوا كثرة من في عسكره سقط في أيديهم وانكسروا، فقال خَالِد: احملوا عليهم فإني أرى هيئة قوم قَد ألقى اللَّه في قلوبهم الرعب، فحملوا عليهم فهزموهم وقتل اللَّه منهم بشرا، وغرق طائفة في دجلة البصرة، ثُمَّ مر خَالِد بالخريبة ففتحها وسبى من فيها، واستخلف بها فيما ذكر الكلبي شريح بْن عَامِر بْن قين من بني سَعْد بْن بكر بْن هوازن، وكانت مسلحة للعجم، ويقال أيضا: أنه أتى النهر الَّذِي يعرف بنهر المرأة فصالح أهله، وأنه قاتل جمعا بالمذار، ثُمَّ سار يريد الحيرة وخلف سويد بْن قطبة عَلَى ناحيته، وقال له: قَدْ عركنا هَذِهِ الأعاجم بناحيتك عركة أذاتهم لك. وقد روي أن خالدا لما كان بناحية اليمامة كتب إِلَى أَبِي بكر يستمده فأمده بجرير بْن عَبْد اللَّهِ البجلي فلقيه جرير منصرفا منَ اليمامة فكان معه وواقع صاحب المذار بأمره والله أعلم. وقال الواقدي: والذي عَلَيْهِ أصحابنا من أهل الحجاز أن خالدا قدم المدينة منَ اليمامة ثُمَّ خرج منها إِلَى العراق عَلَى فيد والثعلبية ثُمَّ أتى الحيرة.

стр. 237

قَالُوا: ومر خَالِد بْن الوليد بزندورد من كسكر فافتتحها وافتتح درتا وذواتها بأمان بعد أن كانت من أهل زندورد مراماة للمسلمين ساعة، وأتى هرمزجرد فآمن أهلها أيضا وفتحها، وأتى أليس فخرج إليه جابان عظيم العجم فقدم إليه المثنى بْن حارثة الشيباني فلقيه بنهر الدم، وصالح خَالِد أهل أليس عَلَى أن يكونوا عيونا للمسلمين عَلَى الفرس وأدلاء وأعوانا. وأقبل خَالِد إِلَى مجتمع الأنهار فلقيه أراذبة صاحب مسالح كسرى فيما بينه وبين العرب فقاتله المسلمون وهزموه، ثُمَّ نزل خَالِد خفان، ويقال: بل سار قاصدا إِلَى الحيرة فخرج إليه عَبْد المسيح بْن عُمَر بْن قيس بْن حيان ابن بقيلة، واسم بقيلة الحارث وهو منَ الأزد، وهانئ بْن قبيصة بْن مَسْعُود الشيباني وإياس بْن قبيصة الطائي، ويقال فروة بْن إياس، وكان إياس عامل كسرى أبرويز عَلَى الحيرة بعد النعمان بْن المنذر فصالحوه عَلَى مائة ألف درهم، ويقال عَلَى ثمانين ألف درهم في كل عام، وعلى أن يكونوا عيونا للمسلمين عَلَى أهل فارس، وأن لا يهدم لهم بيعة ولا قصرا، وروى أَبُو مخنف عن أَبِي المثنى الوليد بْن القطامي وهو الشرقي بْن القطامي الكلبي: أن عَبْد المسيح استقبل خالدا وكان كبير السن، فقال له خَالِد: من أين أقصى أثرك يا شيخ، فقال: من ظهر أَبِي، قَالَ: فمن أين خرجت، قَالَ: من بطن أمي، قَالَ: ويحك في أي شيء أنت، قَالَ: في ثيابي، قَالَ: ويحك عَلَى أي شيء أنت، قَالَ: عَلَى الأرض، قَالَ: أتعقل قَالَ: نعم وأقيد، قَالَ: ويحك إنما أكلمك بكلام الناس، قَالَ: وأنا إنما أجيبك جواب الناس، قَالَ أسلم أنت أم حرب؟ قَالَ: بل سلم، قَالَ: فما هَذِهِ الحصون، قَالَ: بنيناها للسفيه حَتَّى يجيء الحليم، ثُمَّ تذاكرا الصلح فاصطلحا عَلَى مائة ألف يؤدونها في كل سنة فكان الَّذِي أخذ منهم أول مال حمل إِلَى المدينة من

стр. 238

العراق، واشترط عليهم أن لا يبغوا المسلمين غائلة، وأن يكونوا عيونا عَلَى أهل فارس وذلك في سنة اثنتي عشرة. وحدثني الْحُسَيْن بْن الأسود عن يَحْيَى بْن آدم، قَالَ: سمعت أن أهل الحيرة كانوا ستة آلاف رجل فألزم كل رجل منهم أربعة عشر در هما وزن خمسة فبلغ ذلك أربعة وثمانين ألفا وزن خمسة تكون ستين وزن سبعة، وكتب لهم بذلك كتابا قَدْ قرأته، وروى عن يزيد بْن نبيشة العامري أنه قَالَ: قدمنا العراق مع خَالِد بْن الوليد فانتهينا إِلَى مسلحة العذيب، ثُمَّ أتينا الحيرة وقد تحصن أهلها في القصر الأبيض وقصر ابن بقيلة قصر العدسيين فأجلنا الخيل في عرصاتهم ثُمَّ صالحونا، قَالَ ابن الكلبي: العدسيون من كلب نسبوا إِلَى أمهم وهي كلبية أيضا. وحدثني أَبُو مَسْعُود الكوفي عَنِ ابن مجالد عن أبيه عن الشعبي أن خريم ابن أوس بْن حارثة بْن لام الطائي قَالَ للنبي ﷺ : إن فتح اللَّه عليك الحيرة فأعطني ابنة بقيلة، فلما أراد خَالِد صلح أهل الحيرة، قَالَ له خريم. إن النَّبِيّ ﷺ جعل لي بنتي بقيلة فلا تدخلها في صلحك وشهد له بشير بْن سَعْد، وَمُحَمَّد بْن مسلمة الأنصاريان فاستثناها في الصلح ودفعها إِلَى خريم فاشتريت منه بألف درهم، وكانت عجوزا قَدْ حالت عن عهده فقيل له ويحك لقد أرخصتها كان أهلها يدفعون إليك أضعاف ما سألت بها فقال. ما كنت أظن عددا يكون أكثر من عشر مائة، وقد جاء في الحديث أن الَّذِي سأل النَّبِيّ ﷺ بنت بقيلة رجل من ربيعة، والأول أثبت، قَالُوا: وبعث خَالِد بْن الوليد بشير بْن سَعْد أَبَا النعمان بْن بشير الأنصاري إِلَى بانقيا فلقيته خيل الأعاجم عليها فرخبنداذ فرشقوا من معه بالسهام وحمل عليهم فهزمهم وقتل فرخبنداذ،

стр. 239

ثُمَّ انصرف وبه جراحة انتقضت به وهو بعين التمر فمات منها، ويقال: إن خالدا لقي فرخبنداذ بنفسه وبشير معه ثُمَّ بعث خَالِد جرير بْن عَبْد اللَّهِ البجلي إِلَى أهل بانقيا فخرج إليه بصهرى بْن صلوبا فاعتذر إليه منَ القتال وعرض الصلح فصالحه جرير عَلَى ألف درهم وطيلسان، ويقال: إن ابن صلوبا أتى خالدا فاعتذر إليه وصالحه هَذَا الصلح، فلما قتل مهران ومضى يوم النخيلة أتاهم جرير فقبض منهم ومن أهل الحيرة صلحهم وكتب لهم كتابا بقبض ذلك، وقوم ينكرون أن يكون جرير بْن عَبْد اللَّهِ قدم العراق إلا في خلافة عُمَر بْن الخطاب، وكان أَبُو مخنف والواقدي يقولان: قدمها مرتين. قَالُوا: وكتب خَالِد لبصبهرى بن صلوبا كتابا ووجه إِلَى أَبِي بكر بالطيلسان مع مال الحيرة وبالألف درهم فوهب الطيلسان للحسين بْن علي ﵄. وحدثني أَبُو نَصْر التمار، قَالَ: حَدَّثَنَا شريك بْن عَبْد اللَّهِ النخعي عَنِ الحجاج بْن أرطاة عَنِ الحكم عن عَبْد اللَّهِ بْن مغفل المزني، قَالَ: ليس لأهل السواد عهد إلا الحيرة وأليس وبانقيا. وحدثني الْحُسَيْن بْن الأسود، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدم عَنِ المفضل بْن المهلهل عن مَنْصُور عن عُبَيْد اللَّه بْن الْحَسَن أو أَبِي الحسن عَنِ ابن مغفل، قَالَ: لا يصلح بيع أرض دون الجبل إلا أرض بني صلوبا وأرض الحيرة. وحدثني الْحُسَيْن بن الأسود، قال: حدثنا يحيى بن آدم عَنِ الْحَسَن بْن صالح عَنِ الأسود بْن قيس عن أبيه، قَالَ انتهينا إلى الحيرة فصالحناهم عَلَى كذا وكذا ورحل، قَالَ. فقلت وما صنعتم بالرحل، قَالَ لم يكن لصاحب منا رحل فأعطيناه إياه. وحدثنا أَبُو عُبَيْد، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أَبِي مريم عَنِ السرى بْن يَحْيَى عن حميد بْن هلال أن خالدا لما نزل الحيرة صالح أهلها ولم يقاتلوا، وقال ضرار

стр. 240

ابن الأزور الأسدي: أرقت ببانقيا ومن يلق مثل ما ... لقيت ببانقيا منَ الجرح يأرق وقال الواقدي. المجتمع عَلَيْهِ عند أصحابنا أن ضرارا قتل باليمامة، قَالُوا. وأبى خَالِد الفلاليج منصرفة من بانقيا وبها جمع للعجم فتفرقوا ولم يلق كيدا فرجع إِلَى الحيرة فبلغه أن جابان في جمع عظيم بتستر فوجه إليه المثنى بْن حارثة الشيباني وحنظلة بْن الربيع بْن رباح الأسيدي من بني تميم، وهو الَّذِي يقال له حنظلة الكاتب، فلما انتهيا إليه هرب وسار خَالِد إِلَى الأنبار فتحصن أهلها، ثُمَّ أتاه من دله عَلَى سوق بغداد وهو السوق العتيق الَّذِي كان عند قرن الصراة فبعث خَالِد المثنى بْن حارثة فأغار عَلَيْهِ فملأ المسلمون أيديهم منَ الصفراء والبيضاء وما خف محمله منَ المتاع ثُمَّ باتوا بالسيلحين وأتوا الأنبار وخالد بها فحصروا أهلها وحرقوا في نواحيها، وإنما سميت الأنبار لأن إهراء العجم كانت بها، وكان أصحاب النعمان وصنائعه يعطون أرزاقهم منها، فلما رأى أهل الأنبار ما نزل بهم صالحوا خَالِد عَلَى شيء رضي به فأقرهم، ويقال أن خالدا قدم المثنى إِلَى بغداد ثُمَّ سار بعده فتولى الغارة عليها ثُمَّ رجع إِلَى الأنبار، وليس ذلك بثبت. وحدثني الْحُسَيْن بن الأسود، قال: حدثني يحيى بن آدم قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن صالح عن جابر عَنِ الشعبي أنه قَالَ: لأهل الأنبار عهد وعقد. وحدثني مشايخ من أهل الأنبار أنهم صالحوا في خلافة عُمَر ﵀ عَلَى طسوجهم عَلَى أربعمائة ألف درهم وألف عباءة قطوانية في كل سنة وتولى الصلح جرير بْن عَبْد اللَّهِ البجلي، ويقال: صالحهم عَلَى ثمانين ألفا والله أعلم. قَالُوا: وفتح جرير بوازيج الأنبار وبها قوم من مواليه، قَالُوا: وأتى خَالِد بْن الوليد رجل دله عَلَى سوق يجتمع فيها كلب وبكر بْن وائل وطوائف

стр. 241

من قضاعة فوق الأنبار، فوجه إليها المثنى بْن حارثة فأغار عليها فأصاب ما فيها وقتل وسبى، ثُمَّ أتى خَالِد عين التمر فألصق بحصنها وكانت فيه مسلحة للأعاجم عظيمة فخرج أهل الحصن فقاتلوا، ثُمَّ لزموا حصنهم فحاصرهم خَالِد والمسلمون حَتَّى سألوا الأمان فأبى أن يؤمنهم وافتتح الحصن عنوة وقتل وسبى، ووجد في كنيسة هناك جماعة سباهم فكان من ذلك السبي حمران بْن أبان ابن خَالِد التمري، وقوم يقولون: كان اسم أبيه أبان وحمران مولى عُثْمَان، وكان للمسيب بْن نجبة الفزاري فاشتراه منه فأعتقه، ثُمَّ وجهه إِلَى الكوفة للمسألة عن عامله فكذبه فأخرجه من جواره فنزل البصرة، وسيرين أَبُو مُحَمَّد بْن سيرين وأخوته، وهم يَحْيَى بْن سيرين، وأنس بْن سيرين، ومعبد بْن سيرين وهو أكبر أخوته، وهم موالي أنس بْن مَالِك الأنصاري، وكان من ذلك السبي أيضا أَبُو عمرة جد عَبْد الأعلى الشاعر، ويسار جد مُحَمَّد بْن إِسْحَاق صاحب السيرة، وهو مولى قيس بْن مخرمة بْن المطلب بْن عَبْد مناف، وكان منهم مرة أَبُو عُبَيْد جد مُحَمَّد بْن زيد بْن عُبَيْد ابن مرة، ونفيس بْن مُحَمَّد بْن زيد بْن عُبَيْد بْن مرة صاحب القصر عند الحرة ابن محمد هذا وبنوه ويقولون عبيد بن مرة بن المعلى الأنصاري ثُمَّ الزرقي، ونصير أَبُو موسى بْن نصير صاحب المغرب، وهو مولى لبني أمية وله بالثغور موال من أولاد من أعتق يقولون ذلك. وقال ابن الكلبي: كان أَبُو فروة عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الأسود، ونصير أَبُو موسى ابن نصير عربيين من أراشة من يلي: سبيا أيام أَبِي بكر ﵀ من جبل الجليل بالشام، وكان اسم نصير نصرا فصغر وأعتقه بعض بنى أمية فرجع إِلَى الشام وولد له موسى بقرية يقال لها كفر مرى وكان أعرج، وقال الكلبي: وقد قيل أنهما أخوان من سبي عين التمر وأن ولاءهما لبني ضبة.

стр. 242

وقال علي بْن مُحَمَّد المدائني يقال: أن أَبَا فروة ونصيرا كانا من سبي عين التمر فابتاع ناعم الأسدي أَبَا فروة ثُمَّ ابتاعه منه عُثْمَان وجعله يحفر القبور فلما وثب الناس به كان معهم عَلَيْهِ، فقال له: رد المدالم فقال له: أنت أولها ابتعتك من مال الصدقة لتحفر القبور فتركت ذلك، وكان ابنه عَبْد اللَّهِ ابن أَبِي فروة من سراة الموالي، والربيع صاحب المَنْصُور الربيع بْن يونس ابن مُحَمَّد بْن أَبِي فروة، وإنما لقب أَبَا فروة لفروة كانت عَلَيْهِ حين سبى. وقد قيل: أن خالدا صالح أهل حصن عين التمر وأن هَذَا السبي وجد في كنيسة ببعض الطسوج، وقيل: أن سيرين من أهل جرجرايا، وأنه كان زائرا لقرابة له فأخذ في الكنيسة معهم. حدثني الْحُسَيْن بْن الأسود، قَالَ: حدثني يَحْيَى بن آدم عن الحسن بن صالح عن أشعب عَنِ الشعبي قَالَ: صالح خَالِد بْن الوليد أهل الحيرة وأهل عين التمر، وكتب بذلك إِلَى أَبِي بكر فأجازه، قَالَ يَحْيَى: فقلت للحسن ابن صالح. أفأهل عين التمر مثل أهل الحيرة إنما هُوَ شيء عليهم وليس عَلَى أراضيهم شيء فقال نعم. قالوا: وكان هلال بْن عقه بْن قيس بْن البشر النمري عَلَى النمر بْن قاسط بعين التمر فجمع لخالد وقاتله فظفر به فقتله وصلبه، وقال ابن الكلبي كان على التمر يومئذ عقه بْن قيس بْن البشر بنفسه. قَالُوا. وانتقض ببشير بْن سَعْد الأنصاري جرحه فمات فدفن بعين التمر ودفن إِلَى جنبة عمير بْن رئاب بْن مهشم بْن سَعِيد بْن سهم بْن عَمْرو. وكان أصابه سهم بعين التمر فاستشهد. ووجه خَالِد بْن الوليد وهو بعين التمر النسير بْن ديسم بْن ثور إِلَى ماء لبني تغلب فطرقهم ليلا فقتل وأسر، فسأله رجل منَ الأسرى أن يطلقه على

стр. 243

أن يدله عَلَى حي من ربيعة ففعل فأتى النسير ذلك الحي فبيتهم فغنم وسبى ومضى إِلَى ناحية تكريت في البر فغنم المسلمون. وحدثني أبو مَسْعُود الكوفي عن مُحَمَّد بْن مروان أن النسير أتى عكبراء فأمن أهلها وأخرجوا لمن معه طعاما وعلفا ثُمَّ مر بالبردان فاقبل أهلها يعدون من بَيْنَ أيدي المسلمين، فقال لهم: لا بأس فكان ذلك أمانا، قَالَ: ثُمَّ أتى المخرم، قَالَ أَبُو مَسْعُود: ولم يكن يدعى يومئذ مخرما إنما نزله بعض ولد مخرم بْن حزن زياد بْن أنس بْن الديان الحارثي فسمي به فيما ذكر هِشَام بْن مُحَمَّد الكلبي، ثم عبر المسلمون جسرا كان معقودا عند قصر سابور الَّذِي يعرف اليوم بقصر عِيسَى بْن علي فخرج إليه خرزاد بْن ماهبنداذ وكان موكلا به، فقابلوه وهزموه ثُمَّ لجوا فأتوا عين التمر، وقال الواقدي. وجه المثنى بْن حارثة النسير وحذيفة بْن محصن بعد يوم الجسر وبعد انحيازه بالمسلمين إِلَى خفان وذلك في خلافة عُمَر بْن الخطاب في خيل، فأوقعا بقوم من بني تغلب وعبر إِلَى تكريت فأصاب نعما وشاء، وقال عتاب بْن إِبْرَاهِيم فيما ذكر لي عنه أَبُو مَسْعُود أن النسير وحذيفة آمنا أهل تكريت وكتبا لهم كتابا أنفذه له عتبة بْن فرقد السلمي حين فتح الطيرهان، والموصل، وذكر أيضا أن النسير توجه من قبل خَالِد بْن الوليد فأغار عَلَى قرى بمسكن وقطربل فغنم منها غنيمة حسنة، قَالُوا: ثُمَّ سار خَالِد من عين التمر إِلَى الشام، وقال للمثنى بْن حارثة ارجع رحمك اللَّه إِلَى سلطانك فغير مقصر ولا وان وقال الشاعر: صبحنا بالكتائب حي بكر ... وحيا من قضاعة غير ميل أبحنا دارهم والخيل تردى ... بكل سميدع سامي التليل يعني من كان في السوق الَّذِي فوق الأنبار، وقال آخر: وللمثنى بالعال معركة ... شاهدها من قبيلة بشر

стр. 244

يعني بالعال الأنبار وقطربل ومسكن وبادوريا، فأراد سوق بغداد: كتيبة أفزعت بوقعتها ... كسرى وكاد الإيوان ينفطر وشجع المسلمون إذ حذروا ... وفي صروف التجارب العبر سَهْل نهج السبيل فاقتفروا ... آثاره والأمور تقتفر وقال بعضهم حين لقوا خرزاد: وآل منا الفارسي الحذره ... حين لقيناه دوينا المنظرة بكل قباء لحوق مضمره ... بمثلها يهزم جمع الكفرة يعني بالمنظرة تل عقرقوف، وكان شخوص خَالِد إِلَى الشام في شهر ربيع الآخر، ويقال: في شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة، وقال قوم أن خالدا أتى دومة من عين التمر ففتحها ثُمَّ أقبل إِلَى الحيرة فمنها مضى إِلَى الشام وأصح ذلك مضيه من عين التمر. خلافة عُمَر بْن الخطاب ﵁ قَالُوا: لما استخلف عمر بن الخطاب ﵁ وجه أَبَا عُبَيْد بْن عَمْرو ابن عمير بْن عوف بْن عقدة بْن غيرة بْن عوف بْن ثقيف، وهو أَبُو المختار بْن أَبِي عُبَيْد، إِلَى العراق في ألف، وكتب إِلَى المثنى بْن حارثة يأمره بتلقيه والسمع والطاعة له، وبعث مع أَبِي عُبَيْد سليط بن عمرو الأنصارى وقال له: لولا عجلة فيك لوليتك ولكن الحرب زبون لا يصلح لها إلا الرجل المكيث، فأقبل أَبُو عُبَيْد لا يمر بقوم منَ العرب إلا رغبهم في الجهاد والغنيمة فصحبه خلق، فلما صار بالعذيب بلغه أن جابان الأعجمى يتستر في جمع كثير فلقيه فهزم جمعه وأسر منهم، ثُمَّ أتى درنى وبها جمع للعجم فهزمهم إِلَى كسكر وسار إِلَى الجالينوس وهو ببار وسما فصالحه بن الأنذر زعز عن كل رأس عَلَى

стр. 245

أربعة دراهم عَلَى أن ينصرف، ووجه أَبُو عُبَيْد المثنى إِلَى زندورد فوجدهم قَدْ نقضوا فحاربهم فظفر وسبى، ووجه عُرْوَة بْن زيد بن الخيل الطائي إِلَى الزوابي فصالح دهقانها عَلَى مثل صلح باروسما. يوم قس الناطف وهو يوم الجسر قالوا: بعث الفرس إِلَى العرب حين بلغها اجتماعها ذا الحاجب مردانشاه وكان أنوشروان لقبه بهمن لتبركه به وسمى ذا الحاجب لأنه كان يصعب حاجبيه ليرفعهما عن عينه كبرا، ويقال: أن اسمه رستم، فأمر أَبُو عُبَيْد بالجسر فعقد وأعانه عَلَى عقده عهده أهل بانقيا، ويقال: أن ذلك الجسر كان قديما لأهل الحيرة يعبرون عَلَيْهِ إِلَى ضياعهم فأصلحه أَبُو عُبَيْد، وذلك أنه كان معتلا مقطوعا ثُمَّ عبر أَبُو عُبَيْد والمسلمون منَ المروحة عَلَى الجسر فلقوا ذا الحاجب وهو في أربعة آلاف مدجج ومعه فيل، ويقال: عدة فيلة واقتتلوا قتالا شديدا وكثرت الجراحات وفشت في المسلمين، فقال سليط بْن قيس: يا أَبَا عُبَيْد قَدْ كنت نهيتك عن قطع هَذَا الجسر إليهم، وأشرت عليك بالانحياز إِلَى بعض النواحي والكتاب إِلَى أمير الْمُؤْمِنِين بالاستمداد فأبيت، وقاتل سليط حَتَّى قتل، وسأل أَبُو عُبَيْد: أين مقتل هَذِهِ الدابة فقيل خرطومه فحمل فضرب خرطوم الفيل، وحمل عَلَيْهِ أَبُو محجن بْن حبيب الثقفي فضرب رجله فعلقها، وحمل المشركون فقتل أَبُو عُبَيْد ﵀، ويقال: أن الفيل برك عَلَيْهِ فمات تحته فأخذ اللواء أخوه الحكم فقتل فأخذ ابنه حبر فقتل ثُمَّ أن المثنى بْن حارثة أخذه ساعة وانصرف بالناس وبعضهم عَلَى حامية بعض، وقاتل عُرْوَة بْن زيد الخيل يومئذ قتالا شديدا عدل بقتال جماعة، وقاتل أَبُو زبيد الطائي الشاعر حمية للمسلمين بالغربية، وكان أتى الحيرة في بعض أموره وكان نصرانيا، وأتى

стр. 246

المثنى أليس، فنزلها وكتب إِلَى عُمَر بْن الخطاب بالخبر مع عُرْوَة بْن زيد وكان ممن قتل يوم الجسر فيما ذكر أَبُو مخنف أَبُو زيد الأنصاري أحد من جمع القرآن عَلَى عهد النَّبِيّ ﷺ ، قَالُوا: وكانت وقعة الجسر يوم السبت في آخر شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وقال أَبُو محجن بْن حبيب: أنى تسدت نحونا أم يوسف ... ومن دون مسراها فياف مجاهل إِلَى فتية بالطف نيل سراتهم ... وغودر أفراس لهم ورواحل مرت عَلَى الأنصار وسط رحالهم ... فقلت لهم هل منكم اليوم قافل حدثني أبو عبيد القاسم بن سلام، قال: حدثنا مُحَمَّد بْن كثير عن زائد عَنِ إسماعيل بْن أَبِي خالد عن قيس بْن أَبِي حازم، قال: عبر أبو عبيد بانقيافى ناس من أصحابه فقطع المشركون الجسر فأصيب ناس من أصحابه، قال إسماعيل، وقال أَبُو عَمْرو الشيباني: كان يوم مهران في أول السنة والقادسية في آخرها. يوم مهران وهو يوم النخيلة قال: أَبُو مخنف وغيره، مكث عُمَر بْن الخطاب ﵁ سنة لا يذكر العراق لمصاب أَبِي عُبَيْد وسليط، وكان المثنى بْن حارثة مقيما بناحية أليس يدعو العرب إِلَى الجهاد، ثُمّ أن عُمَر ﵁ ندب الناس إِلَى العراق فجعلوا يتحامونه ويتثاقلون عنه حَتَّى هم أن يغزو بنفسه، وقدم عَلَيْهِ خلق منَ الأزد يريدون غزو الشام فدعاهم إِلَى العراق ورغبهم في غنائم آل كسرى فردوا الاختيار إليه فأمرهم بالشخوص، وقدم جرير بْن عَبْد اللَّهِ منَ السراة في بجيلة فسأل أن يأتي العراق عَلَى أن يعطى وقومه ربع ما غلبوا عَلَيْهِ فأجابه عُمَر إِلَى ذلك فسار نحو العراق. وقوم يزعمون أنه مر عَلَى طريق البصرة وواقع

стр. 247

مرزبان المذار فهزمه، وآخرون يزعمون أنه واقع المرزبان وهو مع خَالِد بْن الوليد، وقوم يقولون أنه سلك الطريق عَلَى فيد والثعلبة إِلَى العذيب. حدثني عَفَّان بْن مُسْلِم قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سلمة، قَالَ: حَدَّثَنَا داود بْن أَبِي هند، قَالَ أَخْبَرَنِي الشعبي أن عُمَر وجه جرير بْن عَبْد اللَّهِ إِلَى الكوفة بعد قتل أَبِي عُبَيْد أول من وجه قَالَ هل لك في العراق وأنفلك الثلث بعد الخمس؟ قَالَ نعم، قالوا واجتمع المسلمون بدير هند في سنة أربع عشرة وقد هلك شيرويه وملكت بوران بنت كسرى إِلَى أن يبلغ يزدجرد بْن شهريار فبعث إليهم مهران بْن مهر بنداذ الهمذاني في اثني عشر ألفا فأمهل المسلمون له حَتَّى عبر الجسر وصار مما يلي دير الأعور، وروى سيف أن مهران صار عند عبور الجسر إِلَى موضع يقال له البويب وهذا الموضع الَّذِي قتل به، ويقال أن جنبتي البويب أفعمت عظاما حَتَّى استوى وعفا عليها التراب زمان الفتنة وأنه بإيثار هناك وذلك ما بَيْنَ السكون وبني سليم فكان مغيضا للفرات زمن الأكاسرة يصب في الجوف، وعسكر المسلمين بالنخيلة. وكان عَلَى الناس فيما تزعم بجيلة جرير بْن عَبْد اللَّهِ، وفيما تقول ربيعة المثنى بْن حارثة، وقد قيل: أنهم كانوا متسايدين عَلَى كل قوم رئيسهم فالتقى المسلمون وعدوهم فأبلى شرحبيل بْن السمط الكندي يومئذ بلاء حسنا، وقتل مَسْعُود بْن حارثة أخو المثنى بْن حارثة، فقال المثنى: يا معشر المسلمين لا يرعكم مصرع أخي فإن مصارع خياركم هكذا، فحملوا حملة رجل واحد محققين صابرين حَتَّى قتل اللَّه مهران وهزم الكفرة فاتبعهم المسلمون يقتلونهم فقتل من نجا منهم، وضارب قرط بْن جماح العبدي يومئذ حَتَّى انثنى سيفه وجاء الليل فتناموا إِلَى عسكرهم وذلك في سنة أربع عشرة فتولى قتل مهران جرير بْن عَبْد اللَّهِ، والمنذر بْن حسان بْن ضرار الضبي، فقال: هَذَا أنا قتلته، وقال هَذَا أنا قتلته وتنازعا نزاعا شديدا

стр. 248

فأخذ المنذر منطقته وأخذ جرير سائر سلبه، ويقال: أن الحصن بْن معبد ابن زرارة بْن عدس التميمي كان ممن قتله. ثُمَّ لم يزل المسلمون يشنون الغارات ويتابعونها فيما بَيْنَ الحيرة وكسكر وفيما بَيْنَ كسكر وسورا وبربيسما وصراة جاماسب وما بَيْنَ الفلوجتين والنهرين وعين التمر، وأتوا حصن مليقيا وكان منظرة ففتحوه وأجلوا العجم عن مناظر كانت بالطف وكانوا منخوبين قَدْ وهن سلطانهم وضعف أمرهم وعبر بعض المسلمين نهر سورا فأتوا كوثى، ونهر الملك، وبادوريا، وبلغ بعضهم كلواذى، وكانوا يعيشون بما ينالون منَ الغارات، ويقال: أن ما بَيْنَ مهران والقادسية ثمانية عشر شهرا. يوم القادسية قَالُوا: كتب المسلمون إِلَى عُمَر بْن الخطاب ﵁ يعلمونه كثرة من تجمع لهم من أهل فارس ويسألونه المدد، فأراد أن يغزو بنفسه وعسكر لذلك، فأشار عَلَيْهِ العَبَّاس بْن عَبْد المطلب، وجماعة من مشايخ أصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ بالمقام وتوجيه الجيوش والبعوث ففعل ذلك، وأشار عَلَيْهِ علي بْن أَبِي طالب بالمسير، فقال له: إني قَدْ عزمت عَلَى المقام وعرض عَلَى علي ﵁ الشخوص فأباه فأراد عُمَر توجيه سَعِيد بْن زيد بْن عَمْرو ابن نفيل العدوي، ثُمَّ بدا له فوجه سَعْد بْن أَبِي وقاص، واسم أَبِي وقاص مَالِك ابن أهيب بْن عَبْد مناف بْن زهرة بْن كلاب، وقال: أنه رجل شجاع رام ويقال: إن سَعِيد بْن زيد بْن عَمْرو كان يومئذ بالشام غازيا، قَالُوا: وسار إِلَى العراق فأقام بالثعلبية ثلاثة أشهر حَتَّى تلاحق به الناس، ثُمَّ قدم العزيب في سنة خمس عشرة، وكان المثنى بْن حارثة مريضا فأشار عَلَيْهِ بأن يحارب العدو

стр. 249

بَيْنَ القادسية والعذيب ثُمَّ اشتد وجعه فحمل إِلَى قومه فمات فيهم، وتزوج سَعْد امرأته. قَالَ الواقدي: تُوُفِّيَ المثنى قبل نزول رستم القادسية، قَالُوا: وأقبل رستم وهو من أهل الري، ويقال بل هُوَ من أهل همذان فنزل برس، ثُمَّ سار فأقام بَيْنَ الحيرة والسيلحين أربعة أشهر لا يقدم عَلَى المسلمين ولا يقاتلهم والمسلمون معسكرون بَيْنَ العذيب والقادسية، وقدم رستم ذا الحاجب فكان معسكرا بطيزناباذ، وكان المشركون زهاء مائة ألف وعشرين ألفا ومعهم ثلاثون فيلا وروايتهم العظمى التي تدعى درفش كابيان، وكان جمع المسلمون ما بَيْنَ تسعة آلاف إِلَى عشرة آلاف فإذا احتاجوا إِلَى العلف والطعام أخرجوا خيولا في البر فأغارت عَلَى أسفل الفرات، وكان عُمَر يبعث إليهم منَ المدينة الغنم والجزر، قَالُوا: وكانت البصرة قَدْ مصرت فيما بَيْنَ يوم النخيلة ويوم القادسية مصرها عتبة بْن غزوان، ثُمَّ استأذن للحج وخلف المغيرة بْن شعبة فكتب عُمَر بعهده فلم يلبث أن قرف بما قرف به فولى أَبَا موسى البصرة وأشخص المغيرة إِلَى المدينة، ثُمَّ أن عُمَر رده ومن شهد عَلَيْهِ إلي البصرة، فلما حضر يوم القادسية كتب عُمَر إِلَى أَبِي موسى يأمره بإمداد سَعْد فأمده بالغيرة في ثمانمائة ويقال في أربعمائة فشهدها ثُمَّ شخص إِلَى المدينة فكتب عُمَر إِلَى أَبِي عُبَيْدة بْن الجراح فأمد سعدا بقيس ابن هبيرة بْن المكشوح المرادي، فيقال: أنه شهد القادسية، ويقال: بل قدم عَلَى المسلمين وقد فرغ من حربها وكان قيس في سبعمائة. وكان يوم القادسية في آخر سنة ست عشرة، وقد قبل أن الَّذِي أمدي سعدا بالمغيرة عتبة بْن غزوان وأن المغيرة إنما ولى البصرة بعد قدومه منَ القادسية وأن عُمَر لم يخرجه منَ المدينة حين أشخصه إليها لما قرف به إلا واليا عَلَى الكوفة.

стр. 250

وحدثني العَبَّاس بْن الوليد النرسي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الواحد بْن زياد عن مجلد عَنِ الشعبي، قَالَ: كتب عُمَر إِلَى أَبِي عُبَيْدة ابعث قيس بْن مكشوح إِلَى القادسية فيمن انتدب معه فانتدب معه خلق فقدم متعجلا في سبعمائة، وقد فتح عَلَى سَعْد فسألوه الغنيمة فكتب إِلَى عُمَر في ذلك فكتب إليه عُمَر إن كان قيس قدم قبل دفن القتلى فاقسم له نصيبه، قالوا: وأرسل رستم إِلَى سَعْد يسأله توجيه بعض أصحابه إليه فوجه المغيرة بْن شعبة فقصد قصد سريره ليجلس معه وعليه فمنعته الأساورة من ذلك، وكلمه رستم بكلام كثير، ثُمَّ قَالَ له: قَدْ علمت أنه لم يحملكم عَلَى ما أنتم فيه إلا ضيق المعاش وشدة الجهد ونحن نعطيكم ما تتشبعون به ونصرفكم ببعض ما تحبون، فقال المغيرة. إن اللَّه بعث إلينا نبيه ﷺ فسعدنا بإجابته واتباعه، وأمرنا بجهاد من خالف ديننا (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ) ٩: ٢٩، ونحن ندعوك إِلَى عبادة اللَّه وحده، والإيمان بنبيه ﷺ فإن فعلت وإلا فالسيف بيننا وبينكم، فنحر رستم غضبا، ثُمَّ قَالَ. والشمس والقمر لا يرتفع الضحى غدا حَتَّى نقتلكم أجمعين، فقال المغيرة: لا حول ولا قوة إلا بالله وانصرف عنه، وكان عَلَى فرس له مهزول وعليه سيف معلوب ملفوف عَلَيْهِ الخرق. وكتب عُمَر إِلَى سَعْد يأمره بأن يبعث إِلَى عظيم الفرس قوما يدعونه إِلَى الإِسْلام، فوجه عَمْرو بْن معدي كرب الزبيدي، والأشعث بْن قيس الكندي في جماعة فمروا برستم فأتى بهم، فقال. أين تريدون، قَالُوا صاحبكم فجرى بينهم كلام كثير حَتَّى قَالُوا إن نبينا قَدْ وعدنا أن نغلب عَلَى أرضكم فدعا بزبيل من تراب، فقال: هَذَا لكم من أرضنا، فقام عَمْرو ابن معدي كرب مبادرا فبسط رداءه وأخذ من ذلك التراب فيه وانصرف،
следующие страницы →