← История

История · id 12221

فتوح البلدان

البلاذري

Полный текст (453 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

المثنى أليس، فنزلها وكتب إِلَى عُمَر بْن الخطاب بالخبر مع عُرْوَة بْن زيد وكان ممن قتل يوم الجسر فيما ذكر أَبُو مخنف أَبُو زيد الأنصاري أحد من جمع القرآن عَلَى عهد النَّبِيّ ﷺ ، قَالُوا: وكانت وقعة الجسر يوم السبت في آخر شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وقال أَبُو محجن بْن حبيب: أنى تسدت نحونا أم يوسف ... ومن دون مسراها فياف مجاهل إِلَى فتية بالطف نيل سراتهم ... وغودر أفراس لهم ورواحل مرت عَلَى الأنصار وسط رحالهم ... فقلت لهم هل منكم اليوم قافل حدثني أبو عبيد القاسم بن سلام، قال: حدثنا مُحَمَّد بْن كثير عن زائد عَنِ إسماعيل بْن أَبِي خالد عن قيس بْن أَبِي حازم، قال: عبر أبو عبيد بانقيافى ناس من أصحابه فقطع المشركون الجسر فأصيب ناس من أصحابه، قال إسماعيل، وقال أَبُو عَمْرو الشيباني: كان يوم مهران في أول السنة والقادسية في آخرها. يوم مهران وهو يوم النخيلة قال: أَبُو مخنف وغيره، مكث عُمَر بْن الخطاب ﵁ سنة لا يذكر العراق لمصاب أَبِي عُبَيْد وسليط، وكان المثنى بْن حارثة مقيما بناحية أليس يدعو العرب إِلَى الجهاد، ثُمّ أن عُمَر ﵁ ندب الناس إِلَى العراق فجعلوا يتحامونه ويتثاقلون عنه حَتَّى هم أن يغزو بنفسه، وقدم عَلَيْهِ خلق منَ الأزد يريدون غزو الشام فدعاهم إِلَى العراق ورغبهم في غنائم آل كسرى فردوا الاختيار إليه فأمرهم بالشخوص، وقدم جرير بْن عَبْد اللَّهِ منَ السراة في بجيلة فسأل أن يأتي العراق عَلَى أن يعطى وقومه ربع ما غلبوا عَلَيْهِ فأجابه عُمَر إِلَى ذلك فسار نحو العراق. وقوم يزعمون أنه مر عَلَى طريق البصرة وواقع

стр. 247

مرزبان المذار فهزمه، وآخرون يزعمون أنه واقع المرزبان وهو مع خَالِد بْن الوليد، وقوم يقولون أنه سلك الطريق عَلَى فيد والثعلبة إِلَى العذيب. حدثني عَفَّان بْن مُسْلِم قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سلمة، قَالَ: حَدَّثَنَا داود بْن أَبِي هند، قَالَ أَخْبَرَنِي الشعبي أن عُمَر وجه جرير بْن عَبْد اللَّهِ إِلَى الكوفة بعد قتل أَبِي عُبَيْد أول من وجه قَالَ هل لك في العراق وأنفلك الثلث بعد الخمس؟ قَالَ نعم، قالوا واجتمع المسلمون بدير هند في سنة أربع عشرة وقد هلك شيرويه وملكت بوران بنت كسرى إِلَى أن يبلغ يزدجرد بْن شهريار فبعث إليهم مهران بْن مهر بنداذ الهمذاني في اثني عشر ألفا فأمهل المسلمون له حَتَّى عبر الجسر وصار مما يلي دير الأعور، وروى سيف أن مهران صار عند عبور الجسر إِلَى موضع يقال له البويب وهذا الموضع الَّذِي قتل به، ويقال أن جنبتي البويب أفعمت عظاما حَتَّى استوى وعفا عليها التراب زمان الفتنة وأنه بإيثار هناك وذلك ما بَيْنَ السكون وبني سليم فكان مغيضا للفرات زمن الأكاسرة يصب في الجوف، وعسكر المسلمين بالنخيلة. وكان عَلَى الناس فيما تزعم بجيلة جرير بْن عَبْد اللَّهِ، وفيما تقول ربيعة المثنى بْن حارثة، وقد قيل: أنهم كانوا متسايدين عَلَى كل قوم رئيسهم فالتقى المسلمون وعدوهم فأبلى شرحبيل بْن السمط الكندي يومئذ بلاء حسنا، وقتل مَسْعُود بْن حارثة أخو المثنى بْن حارثة، فقال المثنى: يا معشر المسلمين لا يرعكم مصرع أخي فإن مصارع خياركم هكذا، فحملوا حملة رجل واحد محققين صابرين حَتَّى قتل اللَّه مهران وهزم الكفرة فاتبعهم المسلمون يقتلونهم فقتل من نجا منهم، وضارب قرط بْن جماح العبدي يومئذ حَتَّى انثنى سيفه وجاء الليل فتناموا إِلَى عسكرهم وذلك في سنة أربع عشرة فتولى قتل مهران جرير بْن عَبْد اللَّهِ، والمنذر بْن حسان بْن ضرار الضبي، فقال: هَذَا أنا قتلته، وقال هَذَا أنا قتلته وتنازعا نزاعا شديدا

стр. 248

فأخذ المنذر منطقته وأخذ جرير سائر سلبه، ويقال: أن الحصن بْن معبد ابن زرارة بْن عدس التميمي كان ممن قتله. ثُمَّ لم يزل المسلمون يشنون الغارات ويتابعونها فيما بَيْنَ الحيرة وكسكر وفيما بَيْنَ كسكر وسورا وبربيسما وصراة جاماسب وما بَيْنَ الفلوجتين والنهرين وعين التمر، وأتوا حصن مليقيا وكان منظرة ففتحوه وأجلوا العجم عن مناظر كانت بالطف وكانوا منخوبين قَدْ وهن سلطانهم وضعف أمرهم وعبر بعض المسلمين نهر سورا فأتوا كوثى، ونهر الملك، وبادوريا، وبلغ بعضهم كلواذى، وكانوا يعيشون بما ينالون منَ الغارات، ويقال: أن ما بَيْنَ مهران والقادسية ثمانية عشر شهرا. يوم القادسية قَالُوا: كتب المسلمون إِلَى عُمَر بْن الخطاب ﵁ يعلمونه كثرة من تجمع لهم من أهل فارس ويسألونه المدد، فأراد أن يغزو بنفسه وعسكر لذلك، فأشار عَلَيْهِ العَبَّاس بْن عَبْد المطلب، وجماعة من مشايخ أصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ بالمقام وتوجيه الجيوش والبعوث ففعل ذلك، وأشار عَلَيْهِ علي بْن أَبِي طالب بالمسير، فقال له: إني قَدْ عزمت عَلَى المقام وعرض عَلَى علي ﵁ الشخوص فأباه فأراد عُمَر توجيه سَعِيد بْن زيد بْن عَمْرو ابن نفيل العدوي، ثُمَّ بدا له فوجه سَعْد بْن أَبِي وقاص، واسم أَبِي وقاص مَالِك ابن أهيب بْن عَبْد مناف بْن زهرة بْن كلاب، وقال: أنه رجل شجاع رام ويقال: إن سَعِيد بْن زيد بْن عَمْرو كان يومئذ بالشام غازيا، قَالُوا: وسار إِلَى العراق فأقام بالثعلبية ثلاثة أشهر حَتَّى تلاحق به الناس، ثُمَّ قدم العزيب في سنة خمس عشرة، وكان المثنى بْن حارثة مريضا فأشار عَلَيْهِ بأن يحارب العدو

стр. 249

بَيْنَ القادسية والعذيب ثُمَّ اشتد وجعه فحمل إِلَى قومه فمات فيهم، وتزوج سَعْد امرأته. قَالَ الواقدي: تُوُفِّيَ المثنى قبل نزول رستم القادسية، قَالُوا: وأقبل رستم وهو من أهل الري، ويقال بل هُوَ من أهل همذان فنزل برس، ثُمَّ سار فأقام بَيْنَ الحيرة والسيلحين أربعة أشهر لا يقدم عَلَى المسلمين ولا يقاتلهم والمسلمون معسكرون بَيْنَ العذيب والقادسية، وقدم رستم ذا الحاجب فكان معسكرا بطيزناباذ، وكان المشركون زهاء مائة ألف وعشرين ألفا ومعهم ثلاثون فيلا وروايتهم العظمى التي تدعى درفش كابيان، وكان جمع المسلمون ما بَيْنَ تسعة آلاف إِلَى عشرة آلاف فإذا احتاجوا إِلَى العلف والطعام أخرجوا خيولا في البر فأغارت عَلَى أسفل الفرات، وكان عُمَر يبعث إليهم منَ المدينة الغنم والجزر، قَالُوا: وكانت البصرة قَدْ مصرت فيما بَيْنَ يوم النخيلة ويوم القادسية مصرها عتبة بْن غزوان، ثُمَّ استأذن للحج وخلف المغيرة بْن شعبة فكتب عُمَر بعهده فلم يلبث أن قرف بما قرف به فولى أَبَا موسى البصرة وأشخص المغيرة إِلَى المدينة، ثُمَّ أن عُمَر رده ومن شهد عَلَيْهِ إلي البصرة، فلما حضر يوم القادسية كتب عُمَر إِلَى أَبِي موسى يأمره بإمداد سَعْد فأمده بالغيرة في ثمانمائة ويقال في أربعمائة فشهدها ثُمَّ شخص إِلَى المدينة فكتب عُمَر إِلَى أَبِي عُبَيْدة بْن الجراح فأمد سعدا بقيس ابن هبيرة بْن المكشوح المرادي، فيقال: أنه شهد القادسية، ويقال: بل قدم عَلَى المسلمين وقد فرغ من حربها وكان قيس في سبعمائة. وكان يوم القادسية في آخر سنة ست عشرة، وقد قبل أن الَّذِي أمدي سعدا بالمغيرة عتبة بْن غزوان وأن المغيرة إنما ولى البصرة بعد قدومه منَ القادسية وأن عُمَر لم يخرجه منَ المدينة حين أشخصه إليها لما قرف به إلا واليا عَلَى الكوفة.

стр. 250

وحدثني العَبَّاس بْن الوليد النرسي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الواحد بْن زياد عن مجلد عَنِ الشعبي، قَالَ: كتب عُمَر إِلَى أَبِي عُبَيْدة ابعث قيس بْن مكشوح إِلَى القادسية فيمن انتدب معه فانتدب معه خلق فقدم متعجلا في سبعمائة، وقد فتح عَلَى سَعْد فسألوه الغنيمة فكتب إِلَى عُمَر في ذلك فكتب إليه عُمَر إن كان قيس قدم قبل دفن القتلى فاقسم له نصيبه، قالوا: وأرسل رستم إِلَى سَعْد يسأله توجيه بعض أصحابه إليه فوجه المغيرة بْن شعبة فقصد قصد سريره ليجلس معه وعليه فمنعته الأساورة من ذلك، وكلمه رستم بكلام كثير، ثُمَّ قَالَ له: قَدْ علمت أنه لم يحملكم عَلَى ما أنتم فيه إلا ضيق المعاش وشدة الجهد ونحن نعطيكم ما تتشبعون به ونصرفكم ببعض ما تحبون، فقال المغيرة. إن اللَّه بعث إلينا نبيه ﷺ فسعدنا بإجابته واتباعه، وأمرنا بجهاد من خالف ديننا (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ) ٩: ٢٩، ونحن ندعوك إِلَى عبادة اللَّه وحده، والإيمان بنبيه ﷺ فإن فعلت وإلا فالسيف بيننا وبينكم، فنحر رستم غضبا، ثُمَّ قَالَ. والشمس والقمر لا يرتفع الضحى غدا حَتَّى نقتلكم أجمعين، فقال المغيرة: لا حول ولا قوة إلا بالله وانصرف عنه، وكان عَلَى فرس له مهزول وعليه سيف معلوب ملفوف عَلَيْهِ الخرق. وكتب عُمَر إِلَى سَعْد يأمره بأن يبعث إِلَى عظيم الفرس قوما يدعونه إِلَى الإِسْلام، فوجه عَمْرو بْن معدي كرب الزبيدي، والأشعث بْن قيس الكندي في جماعة فمروا برستم فأتى بهم، فقال. أين تريدون، قَالُوا صاحبكم فجرى بينهم كلام كثير حَتَّى قَالُوا إن نبينا قَدْ وعدنا أن نغلب عَلَى أرضكم فدعا بزبيل من تراب، فقال: هَذَا لكم من أرضنا، فقام عَمْرو ابن معدي كرب مبادرا فبسط رداءه وأخذ من ذلك التراب فيه وانصرف،

стр. 251

فقيل له ما دعاك إِلَى ما صنعت قَالَ تفاءلت بأن أرضهم تصير إلينا ونغلب عليها، ثُمَّ أتوا الملك ودعوه إِلَى الإِسْلام فغضب وأمرهم بالانصراف، وقال: لولا أنكم رسل لقتلتكم، وكتب إِلَى رستم يعنفه عَلَى إنفاذهم إليه. ثُمَّ أن علافة المسلمين وعليها زهرة بْن حوية بْن عَبْد اللَّهِ بْن قتادة التميمي ثُمَّ السعدي، ويقال: كان عليها قتادة بْن حويه لقيت خيلا للأعاجم فكان ذلك سبب الوقعة أغاثت الأعاجم خيلها وأغاث المسلمون علافتهم فالتحمت الحرب بينهم وذلك بعد الظهر، وحمل عَمْرو بْن معدي كرب الزبيدي فاعتنق عظيما منَ الفرس فوضعه بَيْنَ يديه في السرج، وقال: أنا أَبُو ثور افعلوا كذا ثُمَّ حطم فيلا منَ الفيلة، وقال الزموا سيوفكم خراطيمها فإن مقتل الفيل خرطومه، وكان سَعْد قَد استخلف عَلَى العسكر والناس خَالِد بْن عرفطة العذري حليف بني زهرة لعلة وجدها، وكان مقيما في قصر العذيب فجعلت امرأته وهي سلمى بنت حفصة من بني تيم الله بن ثعلبة امرة المثنى بن حارثة تقول: وا مثنياه ولا مثنى للخيل فلطمها، فقالت يا سَعْد: أغيرة وجبنا، وكان أَبُو محجن الثقفي بباضع غربه إليها عُمَر بْن الخطاب ﵁ لشربه الخمر فتخلص حَتَّى لحق بسعد ولم يكن فيمن شخص معه فيما ذكر الواقدي وشرب الخمر في عسكر سَعْد فضربه وحبسه في قصر العذيب فسأل زبراء أم ولد سَعْد أن تطلقه ليقاتل ثُمَّ يعود إِلَى حديده فأحلفته بالله ليفعلن إن أطلقته، فركب فرس سَعْد وحمل عَلَى الأعاجم فخرق صفهم وحطم الفيل الأبيض بسيفه وسعد يراه، فقال: أما الفرس ففرسي: وأما الحملة فحملة أَبِي محجن، ثُمَّ أنه رجع إِلَى حديده، ويقال: إن سلمى بنت حفصة أعطته الفرس. والأول أصح وأثبت. فلما انقضى أمر رستم، قَالَ له سعد: والله لأضربتك في الخمر بعد ما رأيت

стр. 252

منك أبدا، قَالَ: وأنا والله فلا شربتها أبد، وأبلى طليحة بْن خويلد الأسدي يومئذ وضرب الجالينوس ضربة قدت مغفره ولم تعمل في رأسه، وقال قيس بْن مكشوح: يا قوم إن منايا الكرام القتل فلا يكونن هؤلاء القلف أولى بالصبر وأسخى نفسا بالموت منكم، ثُمَّ قاتل قتالا شديدا وقتل اللَّه رستم فوجد بدنه مملوءا ضربا وطعنا فلم يعلم من قاتله، وقد كان مشى إليه عَمْرو بْن معدى كرب، وطليحة بْن خويلد الأسدي، وقرط بْن جماح العبدي وضرار بْن الأزور الأسدي، وكان الواقدي يقول: قتل ضرار يوم اليمامة وقد قيل أن زهير بْن عَبْد شمس البجلي قتله وقيل أيضا أن قاتله عوام بْن عَبْد شمس وقيل أن قاتله هلال بْن علفة التيمي، فكان قتال القادسية يوم الخميس والجمعة وليلة السبت وهي ليلة الهرير، وإنما سميت ليلة صفين بها ويقال: أن قيس بْن مكشوح لم يحضر القتال بالقادسية ولكنه قدمها وقد فرغ المسلمون منَ القتال. وحدثني أَحْمَد بْن سلمان الباهلي عَنِ السهمي عن أشياخه أن سلمان بْن ربيعة غزا الشام مع أَبِي أمامة الصدى بْن عجلان الباهلي فشهد مشاهد المسلمين هناك ثُمَّ خرج إِلَى العراق فيمن خرج منَ المدد إِلَى القادسية متعجلا فشهد الوقعة وأقام بالكوفة وقتل ببلنجر. وقال الواقدي في إسناده. خد قوم منَ الأعاجم لرايتهم وقالوا لا نبرح موضعنا حَتَّى نموت فحمل عليهم سلمان بْن ربيعة الباهلي فقتلهم وأخذ الراية، قَالُوا: وبعث سَعْد خَالِد بْن عرفطة عَلَى خيل الطلب فجعلوا يقتلون من لحقوا حَتَّى انتهوا إِلَى برس ونزل خَالِد عَلَى رجل له بسطام فأكرمه وبره وسمى نهر هناك نهر بسطام واجتاز خَالِد بالصراة فلحق جالينوس فحمل عَلَيْهِ كثير بْن شهاب الحارثي فطعنه ويقال قتله، وقال ابن الكلبي. قتله

стр. 253

زهرة بْن حويه السعدي وذلك أثبت، وهرب الفرس إِلَى المدائن ولحقوا بيزدجرد وكتب سَعْد إِلَى عُمَر بالفتح وبمصاب من أصيب. وحدثني أَبُو رجاء الفارسي عن أبيه عن جده، قَالَ: حضرت وقعة القادسية وأنا مجوسي، فلما رمتنا العرب بالنبل جعلنا نقول دوك دوك نعني مغازل فما زالت بنا تلك المغازل حَتَّى أزالت أمرنا، لقد كان الرجل منا يرمي عَنِ القوس الناوكية فما يزيد سهما عَلَى أن يتعلق بثوب أحدهم، ولقد كانت النبلة من نبالهم تهتك الدرع الحصينة والجوسن المضاعف مما علينا. وقال هِشَام بْن الكلبي: كان أول من قتل أعجميًا يوم القادسية ربيعة بْن عُثْمَان بْن ربيعة أحد بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بْن مَنْصُور وقال طليحة في يوم القادسية: أنا ضربت الجالينوس ضربة ... حين جياد الخيل وسط الكبة وقال أَبُو محجن الثقفي حين رأى الحرب: كفى حزنا أن تدعس الخيل بالفنا ... وأترك قَدْ شدوا علي وثاقيا إذا قمت عناني الحديد وغلقت ... مصاريع من دوني تصم المناديا وقال زهير بْن عَبْد شمس بْن عوف البجلي: أنا زهير وابن عَبْد شمس ... أرديت بالسيف عظيم الفرس رستم ذا النخوة والدمقس ... أطعت ربي وشفيت نفسي وقال الأشعث بْن عَبْد الحجر بْن سراقة الكلابي وشهد الحيرة والقادسية: وما عقرت بالسيلحين مطيتي ... وبالقصر إلا خيفة أن أعيرا فبئس امرؤ يبأى على برهطه ... وقد ساد أشياخي معدا وحميرا

стр. 254

وقال بعض المسلمين يومئذ: وقاتلت حَتَّى أنزل اللَّه نصره ... وسعد بباب القادسية معصم فرحنا وقد آمت نساء كثيرة ... ونسوة سَعْد ليس منهن أيم وقال قيس بْن المكشوح ويقال أنها لغيره: جلبت الخيل من صنعا تردى ... بكل مدجج كالليث سام إِلَى وادي القرى فديار كلب ... إِلَى اليرموك فالبلد الشآمي وجئنا القادسية بعد شهر ... مسومة دوابرها دوامي فناهضنا هنالك جمع كسرى ... وأبناء المرازنة الكرام فلما أن رأيت الخيل جالت ... قصدت لموقف الملك الهمام فأضرب رأسه فهوى صريعا ... بسيف لا أقل ولا كهام وقد أبلى الإله هناك خيرا ... وفعل الخير عند اللَّه نام وقال عصام بْن المقشعري: فلو شهدتني بالقوادس أبصرت ... جلاد امرئ ماض إذا القوم أحجموا أضارب بالمخشوب حَتَّى أفله ... وأطعن بالرمح المتل وأقدم وقال طليحة بْن خويلد: طرقت سليمي أرحل الركب ... إني اهتديت بسبسب سهب إني كلفت سلام بعدكم ... بالغارة الشعواء والحرب لو كنت يوم القادسية إذ ... نازلتهم بمهند عضب أبصرت شداتي ومنصرفي ... وإقامتي للطعن والضرب وقال بشر بْن ربيعة بْن عَمْرو الخثعمي: ألم خيال من أميمة موهنا ... وقد جعلت أولى النجوم تغور ونحن بصحراء العذيب ودارها ... حجازية أن المحلى شطير

стр. 255

ولا غرو إلا جوبها البيد في الدجى ... ومن دوننا وعن أشم وقور تحن بباب القادسية ناقتي ... وسعد بْن وقاص عَلَى أمير وسعد أمير شره دون خيره ... طويل الشذمى كأبي الزناد قصير تذكر هداك اللَّه وقع سيوفنا ... بباب قديس والمكر عسير عشية ود القوم لو أن بعضهم ... يعار جناحي طائر فيطير قَالَ: واستشهد يومئذ سَعْد بْن عُبَيْد الأنصاري فاغتم عُمَر لمصابه وقال: لقد كان قتله ينغص عَلَى هَذَا الفتح. فتح المدائن قَالُوا: مضى المسلمون بعد القادسية فلما جاوزوا دير كعب لقيهم النخيرخان إليها وبدأ في جمع عظيم من أهل المدائن فاقتتلوا وعانق زهير بْن سليم الأزدي النخيرخان فسقط إِلَى الأرض وأخذ زهير خنجرا كان في وسط النخيرخان فشق بطنه فقتله، وسار سَعْد والمسلمون فنزلوا ساباط واجتمعوا بمدينة بهر سير وهي المدينة الَّتِي في شق الكوفة فأقاموا تسعة أشهر ويقال ثمانية عشر شهرا حَتَّى أكلوا الرطب مرتين، وكان أهل تلك المدينة يقاتلونهم فإذا تحاجزوا دخلوها، فلما فتحها المسلمون أجمع يزدجرد بْن شهريار ملك فارس عَلَى الهرب فدلى من أبيض المدائن في زبيل فسماه النبط برزبيلا ومضى إِلَى حلوان معه وجوه أساورته وحمل معه بيت ماله وخف متاعه وخزانته والنساء والذراري وكانت السنة الَّتِي هرب فيها سنة مجاعة وطاعون عم أهل فارس ثُمَّ عبر المسلمون خوضا ففتحوا المدينة الشرقية. حدثني عَفَّان بْن مُسْلِم، قَالَ: أَخْبَرَنَا هشيم، قَالَ: أَخْبَرَنَا حصين، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو وائل، قَالَ: لما انهزم الأعاجم منَ القادسية اتبعناهم فاجتمعوا بكوثى

стр. 256

فاتبعناهم ثُمَّ انتهينا إِلَى دجلة، فقال المسلمون: ما تنتظرون بهذه النطفة أن نخوضها فخضناها فهزمناهم. حدثني مُحَمَّد بْن سَعْد عَنِ الواقدي عَنِ ابن أَبِي سبرة عَنِ ابن عجلان عن أبان بْن صالح، قَالَ: لما انهزمت الفرس منَ القادسية قدم فلهم المدائن فانتهى المسلمون إِلَى دجلة وهي تطفح بماء لم ير مثله قط وإذا الفرس قَدْ رفعوا السفن والمعابر إِلَى الجيزة الشرقية وحرقوا الجسر فاغتم سَعْد والمسلمون إذ لم يجدوا إِلَى العبور سبيلا. فانتدب رجل منَ المسلمين فسبح فرسه وعبر فسبح المسلمون، ثُمَّ أمروا أصحاب السفن فعبروا الأثقال. فقالت الفرس: والله ما تقاتلون إلا جنا فانهزموا. حدثني عَبَّاس بْن هِشَام عن أبيه عن عوانة بْن الحكم وقال أَبُو عُبَيْدة معمر بْن المثنى: حدثني أَبُو عَمْرو بْن العلاء، قالا: وجه سَعْد بْن أَبِي وقاص خَالِد بْن عرفطة عَلَى مقدمته فلم يرد سَعْد حَتَّى فتح خَالِد ساباط، ثُمَّ قدم فأقام عَلَى الرومية حَتَّى صالح أهلها عَلَى أن يجلو من أحب منهم ويقيم من أقام عَلَى الطاعة والمناصحة وأداء الخراج ودلاله المسلمين ولا ينطووا لهم عَلَى غش ولم يجد معابر فدل عَلَى مخاضة عند قرية الصيادين فأخاضوها الحيل فجعل الفرس يرمونهم فسلموا غير رجل من طيء يقال له سليل بْن يزيد بْن مَالِك السنبسي لم يصب يومئذ غيره. حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بْن صالح، قَالَ: حدثني من أثق به عَنِ المجالد بْن سَعِيد عَنِ الشعبي إنه قَالَ: أخذ المسلمون يوم المدائن جواري من جواري كسرى جيء بهن منَ الآفاق فكن تصنعن له فكانت أمي إحداهن، قَالَ: وجعل المسلمون يأخذون الكافور يومئذ فيلقونه في قدورهم ويظنونه ملحا، قَالَ الواقدي: كان فراغ سَعْد منَ المدائن وجلولاء في سنة ست عشرة .

стр. 257

يوم جلولاء الوقيعة قَالُوا: مكث المسلمون بالمدائن أياما، ثُمَّ بلغهم أن يزدجرد قَدْ جمع جمعا عظيما ووجهه إليهم وأن الجمع بجلولاء، فسرح سَعْد بْن أَبِي وقاص هاشم بْن عتبة بْن أَبِي وقاص إليهم في اثني عشر ألفا، فوجدوا الأعاجم قَدْ تحصنوا وخندقوا وجعلوا عيالهم وثقلهم بخانقين وتعاهدوا أن لا يفروا وجعلت الأمداد تقدم عليهم من حلوان والجبال، فقال المسلمون: ينبغي أن نعالجهم قبل أن تكثر أمدادهم فلقوهم وحجر بْن عدى الكندي عَلَى الميمنة، وعمر بْن معدى كرب عَلَى الخيل، وطليحة بْن خويلد عَلَى الرجال، وعلى الأعاجم يومئذ خرزاذ أخو رستم فاقتتلوا قتالا شديدا لم يقتلوا مثله رميا بالنبل وطعنا بالرماح حَتَّى تقصفت وتجالدوا بالسيوف حَتَّى انثنت، ثُمَّ أن المسلمين حملوا حملة واحدة قلعوا بها الأعاجم عن موقفهم وهزموهم فولوا هاربين وركب المسلمون أكتافهم يقتلونهم قتلا ذريعا حَتَّى حال الظلام بينهم ثُمَّ انصرفوا إِلَى معسكرهم، وجعل هاشم بْن عتبة جرير بْن عَبْد اللَّهِ بجلولاء في خيل كثيفة ليكون بَيْنَ المسلمين وبين عدوهم، فارتحل يزدجرد من حلوان، وأقبل المسلمون يغيرون في نواحي السواد من جانب دجلة الشرقي فأتوا مهروذ فصالح دهقانها هاشما عَلَى جريب من دراهم عَلَى أن لا يقتل أحدا منهم وقتل دهقان الدسكرة وذلك أنه اتهمه بغش المسلمين وأتى البندبحين فطلب أهله الأمان عَلَى أداء الجزية والخراج فأمنهم، وأتى جرير بْن عَبْد اللَّهِ خانقين وبها بقية منَ الأعاجم فقتلهم ولم يبق من سواد دجلة ناحية إلا غلب عليها المسلمون وصارت في أيديهم، وقال هِشَام بْن الكلبي: كان عَلَى الناس يوم جلولاء من قبل سَعْد عَمْرو بْن عتبة ابن نوفل بْن أهيب بْن عَبْد مناف بْن زهرة وأمه عاتكة بنت أَبِي وقاص،

стр. 258

قالوا: وانصرف سَعْد بعد جلولاء إِلَى المدائن فصير بها جمعا، ثُمَّ مضى إِلَى ناحية الحيرة وكانت وقعة جلولاء في آخر سنة ست عشرة، قالوا: فأسلم جميل بن بصيهرى دهقان الفلاليج والنهرين وبسطام بْن نرسى دهقان بابل وخطرنية والرفيل دهقان العال وفيروز دهقان نهر الملك وكوثى وغيرهم منَ الدهاقين، فلم يعرض لهم عُمَر بْن الخطاب ولم يخرج الأرض من أيديهم. وأزال الجزية عن رقابهم. وحدثني أَبُو مَسْعُود الكوفي عن عوانة عن أبيه، قَالَ: وجه سَعْد بْن أَبِي وقاص هاشم بْن عتبة بْن أَبِي وقاص ومعه الأشعث بْن قيس الكندي فمر بالراذانات وأتى دقوقا وخانيجار فغلب عَلَى ما هناك وفتح جميع كورة بأجرمى ونفذ إِلَى نحو سن بارما وبوازيج الملك إلى حد شهر زور. حدثني الْحُسَيْن بْن الأسود، قَالَ: حدثني يَحْيَى بْن آدم، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن المبارك عَنِ ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، قَالَ: كتب عُمَر بْن الخطاب إِلَى سَعْد بْن أبي وقاص حين فتح السواد: أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر أن الناس سألوك أن تقسم بينهم ما أفاء اللَّه عليهم، فإذا أتاك كتابي فانظر ما أجلب عَلَيْهِ أهل العسكر بخيلهم وركابهم من مال أو كراع فاقسمه بينهم بعد الخمس واترك الأرض والأنهار لعمالها ليكون ذلك في أعطيات المسلمين فإنك إن قسمتها بَيْنَ من حضر لم يكن لمن يبقى بعدهم شيء. وحدثني الْحُسَيْن، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيع عن فضيل بْن غزوان عن عَبْد اللَّهِ ابن حازم، قَالَ: سألت مجاهدا عن أرض السواد، فقال: لا نشتري ولا تباع، قَالَ: نقول لأنها فتحت عنوة ولم تقسم فهي لجميع المسلمين. وحدثني الوليد بن صالح عن الواقدي عن ابن أبي سيرة عن صالح بْن كيسان عن سُلَيْمَان بْن يسار، قَالَ: أقر عُمَر بْن الخطاب السواد لمن في أصلاب

стр. 259

الرجال وأرحام النساء وجعلهم ذمة تؤخذ منهم الجزية ومن أرضهم الخراج وهم ذمة لأرق عليهم، قَالَ سُلَيْمَان: وكان الوليد بْن عَبْد الملك أراد أن يجعل أهل السواد فيئا فأخبرته بما كان من عُمَر في ذلك فورعه اللَّه عنهم. حدثني الْحُسَيْن بْن الأسود، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدم عَنِ إسرائيل عن أَبِي إِسْحَاق عن حارثة بْن مضرب: أن عُمَر بْن الخطاب أراد قسمة السواد بَيْنَ المسلمين فأمر يحصلوا فوجد الرجل منهم نصيبه ثلاثة منَ الفلاحين فشاور أصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ في ذلك، فقال على: دعهم يكونوا مادة للسلمين، فبعث عُثْمَان بْن حنيف الأنصاري فوضع عَلَيْهِ ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين واثني عشر. حَدَّثَنَا أَبُو نَصْر التمار، قَالَ: حَدَّثَنَا شريك عَنِ الأجلح عن حبيب بْن أَبِي ثابت عن ثعلبة بن يزيد عن على، قال: لولا أن يضرب بعضكم وجوه بعض لقسمت السواد بينكم. حدثني الحسين بن الأسود، قال: حدثنا يحيى بْن آدم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسرائيل عن جابر عن عَامِر قَالَ: ليس لأهل السواد عهد وإنما نزلوا عَلَى الحكم. حَدَّثَنَا الْحُسَيْن، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدم، قَالَ: حدثني صلب الزبيدي عن مُحَمَّد بْن قيس الأسدي عَنِ الشعبي أنه سئل عن أهل السواد ألهم عهد، فقال: لم يكن لهم عهد فلما رضي منهم بالخراج صار لهم عهد. حَدَّثَنَا الْحُسَيْن عن يَحْيَى بْن آدم عن شريك عن جابر عن عَامِر أنه قَالَ: ليس لأهل السواد عهد. حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عن جعفر بن محمد عن أبيه، قال: كَانَ لِلْمُهَاجِرِينَ مَجْلِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ عُمَرُ يَجْلِسُ مَعَهُمْ فِيهِ وَيُحَدِّثُهُمْ عَمَّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْآفَاقِ فَقَالَ يَوْمًا: مَا أَدْرِي

стр. 260

كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْمَجُوسِ فَوَثَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّه قَالَ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الصباح البزاز، قَالَ: حَدَّثَنَا هشيم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسماعيل ابن أَبِي خالد عن قيس بْن أَبِي حازم، قَالَ: كانت بجيلة ربع الناس يوم القادسية وكان عُمَر جعل لهم ربع السواد، فلما وفد عَلَيْهِ جرير، قَالَ: لولا أني قاسم مسئول لكنت عَلَى ما جعلت لكم وأني أرى الناس قَدْ كثروا فردوا ذلك عليهم ففعل وفعلوا، فأجازه عُمَر بثمانين دينارا قَالَ: فقالت امرأة من بجيلة يقال لها أم كرز: أن أَبِي هلك وسهمه ثابت في السواد وإني لن أسلم، فقال: لها يا أم كرز أن قومك قَدْ أجابوا فقالت له ما أنا بمسلمة أو تحملني عَلَى ناقة ذلول عليها قطيفة حمراء وتملأ يدي ذهبا ففعل عُمَر ذلك. وحدثني الْحُسَيْن، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أسامة عَنِ إسماعيل عن قيس عن جرير، قَالَ: كان عُمَر أعطى بجيلة ربع السواد فأخذوه ثلاث سنين، قال قيس: ووفد جرير بْن عَبْد اللَّهِ عَلَى عُمَر مع عمار بْن ياسر، فقال عُمَر: لولا أني قاسم مسئول لتركتكم عَلَى ما كنتم عَلَيْهِ، ولكني أرى أن تردوه ففعلوا فأجازه بثمانين دينارا الْحَسَن بْن عُثْمَان الزيادي، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْن يونس عَنِ إسماعيل عن قيس قَالَ: أعطى عُمَر جرير بْن عَبْد اللَّهِ أربعمائة دينار. حدثني حميد بْن الربيع عن يَحْيَى بْن آدم عَنِ الْحَسَن بْن صالح، قَالَ صالح عُمَر بجيلة من ربع السواد عَلَى أن فرض لهم في ألفين منَ العطاء. وحدثني الوليد بن صالح عن الواقدي عن عبد الحميد بن جعفر عن جرير ابن يزيد بْن جرير بْن عَبْد اللَّهِ عن أبيه عن جده أن عُمَر جعل له ولقومه ربع ما غلبوا عَلَيْهِ منَ السواد فلما جمعت غنائم جلولاء طلب ربعه فكتب سَعْد إِلَى عُمَر يعلمه ذلك، فكتب عُمَر إن شاء جرير أن يكون إنما قاتل

стр. 261

وقومه عَلَى جعل كجعل المؤلفة قلوبهم فأعطوهم جعلهم وإن كانوا إنما قاتلوا لله واحتسبوا ما عنده فهم منَ المسلمين لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، فقال جرير صدق أمير الْمُؤْمِنِين وبر لا حاجة لنا بالربع. حدثني الْحُسَيْن، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدم عن عَبْد السلام بْن حرب عن معمر عن علي بْن الحكم عَنِ إِبْرَاهِيم النخعي، قَالَ: جاء رجل إِلَى عُمَر بْن الخطاب، فقال: إني قَدْ أسلمت فارفع عن أرضي الخراج، قَالَ: أن أرضك أخذت عنوة. حَدَّثَنَا خلف بْن هِشَام البزار، قَالَ: حَدَّثَنَا هشيم عَنِ العوام بْن حوشب عَنِ إِبْرَاهِيم التيمي، قَالَ: لما افتتح عُمَر السواد قَالُوا له أقسمه بيننا فإنا فتحناه عنوة بسيوفنا فأبى، وقال: فما لمن جاء بعدكم منَ المسلمين وأخاف إن قسمته أن تتفاسدوا بينكم في المياه، قَالَ: فأقر أهل السواد في أرضهم وضرب على رؤسهم الجزية وعلى أرضهم الطسق ولم تقسم بينهم. وحدثني الْقَاسِم بْن سلام، قَالَ: حَدَّثَنَا إسماعيل بْن مجالد عن أبيه عَنِ الشعبي أن عُمَر بْن الخطاب بعث عُثْمَان بْن حنيف الأنصاري يمسح السواد فوجده ستة وثلاثين ألف ألف جريب فوضع عَلَى كل جريب درهما وقفيزا قَالَ الْقَاسِم: وبلغني أن ذلك القفيز كان مكوكا لهم يدعى الشابر فان قَالَ يَحْيَى ابن آدم: هُوَ المختوم الحجاجي. حدثني عَمْرو الناقد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو معاوية عَنِ الشيباني عن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الثقفي، قَالَ: وضع عُمَر عَلَى السواد عَلَى كل جريب عَامِر أو غامر يبلغه الماء درهما وقفيزا وعلى جريب الرطبة خمسة دراهم وخمسة أقفزة، وعلى جريب الشجر عشرة دراهم وعشرة أقفزة، ولم يذكر النخل، وعلى رؤس الرجال ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين واثني عشر.

стр. 262

وحدثنا الْقَاسِم بْن سلام، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الأنصاري عن سَعِيد بْن أبي عروبة عن قتادة عن أبي مجلز لاحق بْن حميد أن عُمَر بْن الخطاب بعث عمار بْن ياسر عَلَى صلاة أهل الكوفة وجيوشهم، وعبد اللَّه ابن مَسْعُود عَلَى قضائهم وبيت مالهم، وعُثْمَان بْن حنيف عَلَى مساحة الأرض وفرض لهم كل يوم شاة بينهم شطرها وسواقطها لعمار والشطر الآخر بَيْنَ هذين فمسح عُثْمَان بْن حنيف الأرض فجعل عَلَى جريب النخل عشرة دراهم وعلى جريب الكرم عشرة دراهم وعلى جريب القصب ستة دراهم وعلى جريب البر أربعة دراهم وعلى جريب الشعير درهمين، وكتب بذلك إِلَى عُمَر ﵀ فأجازه. حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن الأسود، قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدم عن مندل العنزي عَنِ الأعمش عَنِ إِبْرَاهِيم عن عَمْرو بْن ميمون، قَالَ: بعث عُمَر بْن الخطاب حذيفة ابن اليمان عَلَى ما وراء دجلة وبعث عثمان بن حنيف على مادون دجلة فوضعا عَلَى كل جريب قفيزا ودرهما. حدثنا الحسين، قال: حدثنا يحيى بن آدم عن مندل عن أَبِي إِسْحَاق الشيباني عن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الثقفي، قَالَ كتب المغيرة بْن شعبة وهو عَلَى السواد أن قبلنا أصنافا منَ الغلة لها مزيد عَلَى الحنطة والشعير فذكر الماش والكروم والرطبة والسماسم، قَالَ: فوضع عليها ثمانية ثمانية وألغى النخل. وحدثنا خلف البزار، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْن عياش وحدثني الْحُسَيْن ابن الأسود عن يَحْيَى بْن آدم عن أَبِي بكر، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيد البقال عَنِ العيزار ابن حريث، قَالَ: وضع عُمَر بْن الخطاب عَلَى جريب الحبطة درهمين وجريبين وعلى جريب الشعير درهما وجريبا وعلى كل غامر يطق زرعه عَلَى الجريبين درهما.

стр. 263

وحدثنا خلف البزار عن أَبِي بكر بْن عياش عن أبى سعيد عَنِ العيزار ابن حريث، قَالَ: وضع عُمَر عَلَى جريب الكرم عشرة دراهم وعلى جريب الرطبة عشرة دراهم وعلى جريب القطن خمسة دراهم وعلى النخلة منَ الفارسي درهما وعلى الدفلتين درهما. حدثني عَمْرو الناقد، قَالَ: حَدَّثَنَا حفص بْن غياث عَنِ ابن أَبِي عروبة عن قتادة عن أَبِي مجلز أن عُمَر وضع عَلَى جريب النخل ثمانية دراهم. وحدثنا الحسين بن الأسود، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سُلَيْمَان عَنِ السرى بْن إسماعيل عَنِ الشعبي، قَالَ: بعث عمر ابن الخطاب عُثْمَان بْن حنيف فوضع عَلَى أهل السواد لجريب الرطبة خمسة دراهم ولجريب الكرم عشرة دراهم، ولم يجعل عَلَى ما عمل تحته شيئا. وحدثني الوليد بن صالح عن الواقدي عن ابن أَبِي سبرة عَنِ ابن رفاعة قَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ. كان خراج السواد عَلَى عهد عُمَر بْن الخطاب مائة ألف ألف درهم، فلما كان الحجاج صار إِلَى أربعين ألف ألف درهم. وحدثنا الوليد عَنِ الواقدي عن عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد الْعَزِيزِ عن أيوب بْن أَبِي أمامة بْن سَهْل بْن حنيف عن أبيه، قَالَ: ختم عُثْمَان بْن حنيف في رقاب خمسمائة ألف وخمسين ألف علج وبلغ الخراج في ولايته مائة ألف ألف درهم. وحدثني الوليد بْن صالح، قَالَ: حَدَّثَنَا يونس بْن أرقم المالكي، قَالَ حدثني يَحْيَى بْن أَبِي الأشعث الكندي عن مصعب بْن يزيد أَبِي زيد الأنصاري عن أبيه، قَالَ: بعثني عَلِيُّ بْن أَبِي طالب على ما سقى الفرات، فذكر رساتيق وقرى فسمى نهر الملك، وكوثى، وبهرسير، والرومقان، ونهرجوبر، ونهر درقيط والبهقباذات، وأمرني أن أضع عَلَى كل جريب زرع غليظ البر درهما ونصفًا وصاعًا من طعام، وعلى كل جريب وسط درهما، وعلى كل جريب

стр. 264

منَ البر رقيق الزرع ثلثي درهم وعلى الشعير نصف ذلك، وأمرني أن أضع عَلَى البساتين الَّتِي تجمع النخل والشجر عَلَى كل جريب عشرة دراهم، وعلى جريب الكرم إذا أتت عَلَيْهِ ثلاث سنين ودخل في الرابعة وأطعم عشرة دراهم، وأن ألغي كل نخل شاذ عن القرى يأكله من مربه، وأن لا أضع عَلَى الخضراوات شيئا المقاثي، والحبوب، والسماسم، والقطن، وأمرني أن أضع عَلَى الدهاقين الَّذِينَ يركبون البراذين ويتختمون بالذهب عَلَى الرجل ثمانية وأربعين درهما وعلى أوسطهم منَ التجار عَلَى رأس كل رجل أربعة وعشرين درهما في السنة وأن أضع عَلَى الأكرة وسائر من بقي منهم عَلَى الرجل اثني عشر درهما. حدثني حميد بْن الربيع عن يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح، قَالَ: قلت للحسن ما هَذِهِ الطسوق المختلفة، فقال: كل قَدْ وضع حالا بعد حال عَلَى قدر قرب الأرضين والفرض منَ الأسواق وبعدها قَالَ، وقال يَحْيَى بْن آدم: وأما مقاسمة السواء فإن الناس سألوها السلطان في آخر خلافة المَنْصُور فقبض قبل أن تقاسموا ثُمَّ أمر المهدي بها فقوسموا فيها دون عقبة حلوان. وحدثني عَبْد اللَّهِ بْن صالح العجلي عن عبثر أَبِي زيد عَنِ الثقات، قَالَ: مسح حذيفة سقى دجلة ومات بالمدائن، وقناطر حذيفة نسبت إليه وذلك أنه نزل عندها، ويقال: جددها، وكان ذراعه وذراع ابن حنيف ذراع اليد وقبضة وإبهاما ممدودة، ولما قوسم أهل السواد عَلَى النصف بعد المساحة الَّتِي كانت تمسح عليهم، قَالَ بعض الكتاب: العشر الَّذِي يؤخذ منَ القطائع هُوَ عشر ما يكال خمس النصف الَّذِي يؤخذ منَ الاستان فينبغي أن يوضع عَلَى الجريب مما تجري عَلَيْهِ المساحة في القطائع أيضا خمس ما يؤخذ من جريب الاستان فمضى الأمر عَلَى ذلك. حدثني أَبُو عُبَيْدة قَالَ: حَدَّثَنَا كثير بْن هِشَام عن جَعْفَر بْن برقان عن

стр. 265

ميمون بْن مهران أن عُمَر ﵀ بعث حذيفة وابن حنيف إِلَى خانقين، وكانت من أول ما افتتحوا فختما أعناق الذمة ثُمَّ قبضا الخراج. حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن الأسود، قَالَ. حَدَّثَنَا وَكِيع، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ ابن الوليد قَالَ: حَدَّثَنَا رجل كان أبوه أَخْبَرَ الناس بهذا السواد يقال له عَبْد الملك ابن أَبِي حرة عن أبيه. أن عُمَر بْن الخطاب أصفى عشر أرضين منَ السواد فحفظت سبعا وذهب عني ثلاث، أصفى الأجام ومغايض الماء وأرض كسرى وكل دير يزيد، وأرض من قتل في المعركة، وأرض من هرب، قَالَ: ولم يزل ذلك ثابتا حَتَّى أحرق الديوان أيام الحجاج بْن يوسف فأخذ كل قوم ما يليهم. وحدثني أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ الجعفي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن المبارك عن عَبْد اللَّهِ ابن الوليد عن عَبْد الملك بْن أَبِي حرة عن أبيه قَالَ. أصفى عُمَر بْن الخطاب منَ السواد أرض من قتل في الحرب وأرض من هرب، وكل أرض كسرى وكل أرض لأهل بيته، وكل مغيض ماء، وكل دير يزيد، وكل صافية اصطفاها كسرى. فبلغت صوافيه سبعة آلاف ألف درهم، فلما كانت وقعة الجماجم أحرق الناس الديوان فأخذ كل قوم ما يليهم. حدثني الْحُسَيْن وعمرو الناقد، قالا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن فضيل عَنِ الأعمش عَنِ إِبْرَاهِيم بْن مهاجر عن موسى بْن طلحة قَالَ أقطع عُثْمَان عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود أرضا بالنهرين وأقطع عمار بْن ياسر أسبينا وأقطع خباب بْن الأرت صعنبا وأقطع سعدا قرية هرمز. وحدثنا عَبْد اللَّهِ بْن صالح العجلي عَنِ إسماعيل عَنِ إسماعيل بْن مجالد عن أبيه عَنِ الشعبي قَالَ أقطع عُثْمَان بْن عَفَّان طلحة بْن عَبْد اللَّهِ النشاستج وأقطع أسامة بْن زيد أرضا باعها. حَدَّثَنَا شيبان بْن فروخ، قَالَ. حَدَّثَنَا أَبُو عوانة عَنِ إِبْرَاهِيم بن المهاجر

стр. 266

عن موسى بْن طلحة أن عُثْمَان بْن عَفَّان أقطع خمسة نفر من أصحاب النَّبِيّ ﷺ منهم عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود، وسعد بْن مَالِك الزهري، والزبير ابن العوام، وخباب بْن الأرت، وأسامة بْن زيد، قَالَ: فرأيت ابن مَسْعُود وسعدا فكان جاري يعطيان أرضهما بالثلث والربع. وحدثني الوليد بْن صالح عن مُحَمَّد بْن عَمْرو الأسلمي عن إسحاق بْن يَحْيَى عن موسى بْن طلحة، قَالَ: أول من أقطع العراق عُثْمَان بْن عَفَّان، أقطع قطائع من صوافى كسرى وما كان من أرض الجالية فأقطع طلحة النشاستج وأقطع وائل بْن حجر الحضرمي ما والى زرارة، وأقطع خباب بْن الأرت أسبينا وأقطع عدي بْن حَاتِم الطائي الروحاء، وأقطع خَالِد بْن عرفطة أرضا عند حمام أعين وأقطع الأشعث بْن قيس الكندي طيزناباذ، وأقطع جرير ابن عَبْد اللَّهِ البجلي أرضه عَلَى شاطئ الفرات. حدثني الْحُسَيْن بْن الأسود عن يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح، قَالَ: بلغني أن عليا ﵀ ألزم أهل أجمة برس أربعة آلاف درهم وكتب لهم بذلك كتابا في قطعة أديم. وحدثني أَحْمَد بْن حَمَّاد الكوفي، قَالَ: أجمة برس بحضرة صرح نمرود ببابل وفي الأجمة هوة بعيدة القعر يقال أنها بئر كان آجر الصرح اتخذ من طينها ويقال: إنها موضع خسف. وحدثني أَبُو مَسْعُود وغيره أن دهاقين الأنبار سألوا سَعْد بْن أَبِي وقاص أن يحفر لهم نهرا كانوا سألوا عظيم الفرس حفره لهم، فكتب إِلَى سَعْد بْن عَمْرو ابن حرام يأمره بحفره لهم، فجمع الرجال لذلك فحفروه حَتَّى انتهوا إِلَى جبل لم يمكنه شقه فتركوه، فلما ولي الحجاج العراق جمع الفعلة من كل ناحية وقال لقوامه: انظروا إِلَى قيمة ما يأكل رجل منَ الحفارين في اليوم فإن كان وزنه

стр. 267

مثل وزن ما يقلع فلا تمتنعوا منَ الحفر فانفقوا عَلَيْهِ حَتَّى استتموه، فنسب ذلك الجيل إِلَى الحجاج، ونسب النهر إِلَى سَعْد بْن عَمْرو بْن حرام، قَالَ: وأمرت الخيزران أم الخلفاء أن يحفر النهر المعروف بمحدود وسمته الريان وكان وكيلها جعله أقساما وحد كل قسم ووكل بحفره قومًا فسمى محدودًا. فأما النهر المعروف بشيلى فإن بنى شيلى بْن فرخزادان المروزي يدعون أن سابور حفره لجدهم حين رتبه بنغيا من طسوج الأنبار، والذي يقول غيرهم أنه نسب إِلَى رجل يقال له شيلى كان متقبلا لحفره وكانت له عَلَيْهِ مبقلة في أيام المَنْصُور أمير الْمُؤْمِنِين، وأن هَذَا النهر كان قديما مندفنا فأمر المنصور بحضره فلم يستتم حَتَّى تُوُفِّيَ فاستتم في خلافة المهدي، ويقال: أن المَنْصُور كان أمر بإحداث فوهة له فوق فوهته القديمة فلم يتم ذلك حَتَّى أتمها المهدي ﵀. ذكر تمصير الكوفة حدثني مُحَمَّد بْن سَعْد، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر الواقدي عن عَبْد الحميد ابن جَعْفَر وغيره أن عُمَر بْن الخطاب كتب إِلَى سَعْد بْن أَبِي وقاص يأمره أن يتخذ للمسلمين دار هجرة وقيروانا وأن لا يجعل بينه وبينهم بخرافاتى الأنبار وأراد أن يتخذها منزلا، فكثر عَلَى الناس الذباب، فتحول إِلَى موضع آخر فلم يصلح فتحول إِلَى الكوفة فاختطها وأقطع الناس المنازل، وأنزل القبائل منازلهم وبنى مسجدها وذلك في سنة سبع عشرة. وحدثني عَلِيُّ بْن المغيرة الأثرم «قَالَ حدثني أَبُو عُبَيْدة معمر بْن المثنى عن أشياخه، قَالَ: وأخبرني هِشَام بْن الكلبي عن أبيه ومشايخ الكوفيين قَالُوا، لما فرغ سَعْد بْن أَبِي وقاص من وقعة القادسية وجه إِلَى المدائن، فصالح أهل الرومية وبهرسير» ثُمَّ افتتح المدائن وأخذ أسبانبر وكرد بنداذ عنوة فأنزلها جندد فاحتووها، فكتب إِلَى سَعْد أن حولهم فحولهم إلى

стр. 268

سوق حكمة، وبعضهم يقول: حولهم إِلَى كويفة دون الكوفة، وقال الأثرم وقد قيل: التكوف الاجتماع، وقيل أيضا أن المواضع المستديرة منَ الرمل تسمى كوفاني، وبعضهم يسمي الأرض الَّتِي فيها الحصباء مع الطين والرمل كوفة، قَالُوا فأصابهم البعوض، فكتب سَعْد إِلَى عُمَر يعلمه أن الناس قَدْ بعضوا وتأذوا بذلك فكتب إليه عُمَر: أن العرب بمنزلة الإبل لا يصلحها إلا ما يصلح الإبل فارتد لهم موضعا عدنا ولا تجعل بيني وبينهم بحرا، وولى الاختطاط للناس أَبَا الهياج الأسدي عَمْرو بْن مَالِك بْن جنادة ثُمَّ أن عَبْد المسيح بْن بقيلة أتى سعدا وقال له أدلك عَلَى أرض انحدرت عن الفلاة وارتفعت عن المباق فدله عَلَى موضع الكوفة اليوم، وكان يقال لها سورستان. فلما انتهى إِلَى موضع مسجدها أمر رجلا فعلا بسهم قبل مهب القبلة فاعلم عَلَى موقعه ثُمَّ علا بسهم آخر قبل مهب الشمال وأعلم عَلَى موقعه ثُمَّ علا بسهم قبل مهب الجنوب وأعلم عَلَى موقعه ثُمَّ علا بسهم قبل مهب الصبا فاعلم عَلَى موقعه، ثُمَّ وضع مسجدها ودار أمارتها في مقام العالي وما حوله، وأسهم لنزار وأهل اليمن بسهمين عَلَى أنه من خرج بسهمه أولا فله الجانب الأيسر وهو خيرهما، فخرج سهم أهل اليمن فصارت خططهم في الجانب الشرقي وصارت خطط نزار في الجانب الغربي من وراء تلك العلامات، وترك ما دونها فناء للمسجد ودار الأمارة، ثُمَّ أن المغيرة بْن شعبة وسعه وبناه زياد فاحكمه وبنى دار الأمارة. وكان زياد يقول. أنفقت عَلَى كل أسطوانة من أساطين مَسْجِد الكوفة ثماني عشرة ومائة، وبنى فيها عمرو بن حريث المخزومي بناء، وكان زياد يستخلفه عَلَى الكوفة إذا شخص إِلَى البصرة، ثُمَّ بنى العمال فيها فضيقوا

стр. 269

رحابها واقنيتها، قَالَ: وصاحب زقاق عَمْرو بالكوفة بنو عَمْرو بْن حريث ابن عَمْرو بْن عُثْمَان بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن مخزوم بْن يقظة. وحدثني وهب بْن بقية الواسطي، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن هارون عن داود بْن أَبِي هند عَنِ الشعبي، قَالَ: كنا- يعني أهل اليمن- اثنى عشر ألفا، وكانت نزار ثمانية آلاف، ألا ترى أنا أكثر أهل الكوفة وخرج سهمنا بالناحية الشرقية فلذلك صارت خططنا بحيث هي. وحدثني علي بْن مُحَمَّد المدائني عن مسلمة بْن محارب وغيره، قَالُوا: زاد المغيرة في مَسْجِد الكوفة وبناه ثُمَّ زاد فيه زياد، وكان سبب إلقاء الحصى فيه وفي مَسْجِد البصرة أن الناس كانوا يصلون فإذا رفعوا أيديهم وقد تربت نفضوها، فقال زياد. ما أخوفني أن يظن الناس عَلَى غابر الأيام أن نفض الأيدي سنة في الصلاة فزاد في المسجد ووسعه، وأمر بالحصى فجمع وألقي في صحن المسجد وكان الموكلون بجمعه يتعنتون الناس، ويقولون لمن وظفوه عليه ايتونا به عَلَى ما نريكم وانتقوا منه ضروبا اختاروها فكانوا يطلبون ما أشبهها فأصابوا مالا، فقيل: حبذا الأمارة ولو عَلَى الحجارة. وقال الأثرم. قَالَ أَبُو عُبَيْدة: إنما قيل ذلك لأن الحجاج بْن عتيك الثقفي أو ابنه تولى قطع حجارة أساطين مَسْجِد البصرة من جبل الأهواز فظهر له مال فقال الناس. حبذا الأمارة ولو على الحجارة. وقال أبو عُبَيْدة. وكان تكويف الكوفة في سنة ثمان عشرة قَالَ: وكان زياد اتخذ في مَسْجِد الكوفة مقصورة ثُمَّ جددها خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ القصري. وحدثني حفص بْن عُمَر العمري، قَالَ. حدثني الهيثم بْن عدي الطائي، قَالَ: أقام المسلمون بالمدائن واختطوها وبنوا المساجد فيها، ثم أن المسلمين استوخموها واستوبؤها، فكتب بذلك سعد بن أبي وقاص إلى عمر،

стр. 270

فكتب إليه عمر أن تنزلهم منزلا غريبا فارتاد كويفة ابن عُمَر فنظروا فإذا الماء محيط بها فخرجوا حَتَّى أتوا موضع الكوفة اليوم فانتهوا إِلَى الظهر، وكان يدعى خد العذراء ينبت الخزامى والأقحوان والشيح والقيصوم والشقائق فاختطوها. وحدثني شيخ منَ الكوفيين. أن ما بَيْنَ الكوفة والحيرة كان يسمى الملطاط قَالَ: وكانت دار عَبْد الملك بْن عمير للضيفان أمر عُمَر أن يتخذ لمن يرد منَ الآفاق دارا فكانوا ينزلونها. وحدثني العَبَّاس بْن هِشَام الكلبي عن أبيه عن أَبِي مخنف عن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، قَالَ اتخذ سَعْد بْن أَبِي وقاص بابا مبوبا من خشب وخص عَلَى قصره خصا من قصب، فبعث عُمَر بْن الخطاب مُحَمَّد بْن مسلمة الأنصاري حَتَّى أحرق الباب والخص وأقام سعدا في مساجد الكوفة فلم يقل فيه إلا خيرا. وحدثني العَبَّاس بْن الوليد النرسي وإِبْرَاهِيم العلاف البصري، قالا: حَدَّثَنَا أَبُو عوانة عن عَبْد الملك بْن عمير عن جابر بْن سمرة أن أهل الكوفة سعوا بسعد بْن أَبِي وقاص إِلَى عُمَر، وقالوا: إنه لا يحسن الصلاة فقال سَعْد: أما أنا فكنت أصلي بهم صلاة رَسُول اللَّهِ ﷺ ، لا أخرم عنها، أركد في الأوليين وأحذف في الأخريين، فقال عُمَر: ذاك الظن بك يا أبا اسحق، فأرسل عُمَر رجالا يسألون عنه بالكوفة، فجعلوا لا يأتون مسجدا من مساجدها إلا قَالُوا خيرا وأثنوا معروفا حَتَّى أتوا مسجدا من مساجد بني عبس، فقال رجل منهم يقال أَبُو سعدة: أما إذا سألتمونا عنه فإنه كان لا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية قَالَ، فقال سَعْد. اللهم إن كان كاذبا فأطل عمره، وأدم فقره وأعم بصره، وعرضه الفتن، قَالَ عَبْد الملك فأنا رأيته بعد يتعرض للإماء في السكك، فإذا قيل له:

стр. 271

كيف أنت يا أَبَا سعدة، قَالَ كبير مفتون أصابتني دعوة سَعْد قال العَبَّاس النرسي في غير هَذَا الحديث: إن سعدا قَالَ لأهل الكوفة اللهم لا ترض عنهم أميرا ولا ترضهم بأمير. وحدثني العَبَّاس النرسي، قَالَ: بلغني أن المختار بْن أَبِي عُبَيْد أو غيره، قَالَ: حب أهل الكوفة شرف وبغضهم تلف. وحدثني الْحَسَن بْن عُثْمَان الزيادي، قَالَ: حَدَّثَنَا إسماعيل بْن مجالد عن أبيه عَنِ الشعبي. أن عَمْرو بْن معدى كرب الزبيدي وفد عَلَى عُمَر بْن الخطاب بعد فتح القادسية فسأله عن سَعْد وعن رضاء الناس عنه فقال: تركته يجمع لهم جمع الذرة، ويشفق عليهم شفقة الأم البرة، أعرابي في تمرته، نبطي في جبايته، يقسم بالسوية ويعدل في القضية وينفذ بالسوية، فقال عُمَر: كأنكما تقارضتما إلينا، وقد كان سَعْد كتب يثني عَلَى عمرو، قَالَ: كلا يا أمير الْمُؤْمِنِين ولكني أنبأت بما أعلم، قَالَ يا عَمْرو: أَخْبَرَنِي عَنِ الحرب، قَالَ: مرة المذاق، إذا قامت عَلَى ساق. من صبر فيها عرف. ومن ضعف عنها تلف، قَالَ: فأخبرني عَنِ السلاح، قَالَ: سل يا أمير الْمُؤْمِنِين عما شئت منه، قَالَ: الرمح، قَالَ: أخوك وربما خانك قَالَ: فالسهام، قَالَ: رسل المنايا تخطئ وتصيب، قَالَ: فالترس قَالَ. ذاك المجن عَلَيْهِ تدور الدوائر قَالَ: فالدرع قَالَ: مشغلة للفارس متعبة للراجل، وأنها لحصن حصين. قَالَ والسيف قَالَ: هناك ثكلتك أمك. فقال عُمَر: بل ثكلتك أمك. فقال عَمْرو الحمى أضرعتني إليك قَالَ وعزل عُمَر سعدا وولى عمار بْن ياسر فشكوه وقالوا ضعيف لا علم له بالسياسة فعزله. وكانت ولايته الكوفة سنة وتسعة أشهر، فقال عُمَر. من عذيرى من أهل الكوفة إن استعملت عليهم القوي فجروه. وإن وليت عليهم الضعيف حقروه. ثُمَّ دعى المغيرة ابن شعبة فقال. إن وليتك الكوفة أتعود إِلَى شيء مما قرفت به. فقال: لا، وكان المغيرة حين فتحت القادسية صار إِلَى المدينة فولاه عُمَر الكوفة فلم

стр. 272

يزل عليها حَتَّى توفي عُمَر، ثُمّ أن عُثْمَان بْن عَفَّان ولاها سعدا ثُمَّ عزله وولى الوليد بْن عقبة بْن أَبِي معيط بْن أَبِي عمرو بْن أمية فلما قدم عَلَيْهِ قَالَ له سَعْد: أما أن تكون كست بعدي أو أكون حمقت بعدك، ثُمَّ عزل الوليد وولى سعد بن العاصي بن سعيد بن العاصي بْن أمية. وحدثني أَبُو مَسْعُود الكوفي عن بعض الكوفيين قال سمعت مسعر ابن كدام يحدث، قَالَ: كان مع رستم يوم القادسية أربعة آلاف يسمون جند شهانشاه فاستأمنوا عَلَى أن ينزلوا حيث أحبوا ويحالفوا من أحبوا ويفرض لهم في العطاء فأعطوا الَّذِي سألوه، وحالفوا زهرة بْن حوية السعدي من بني تميم وأنزلهم سَعْد بحيث اختاروا، وفرض لهم في ألف ألف، وكان لهم نقيب منهم يقال له ديلم فقيل حمراء ديلم، ثُمَّ أن زياد سير بعضهم إِلَى بلاد الشام بأمر معاوية فهم بها يدعون الفرس، وسير منهم قوما إِلَى البصرة فدخلوا في الأساورة الَّذِينَ بها، قَالَ أَبُو مَسْعُود: والعرب تسمى العجم الحمراء، ويقولون جئت من حمراء ديلم كقولهم جئت من جهينة وأشباه ذلك، قَالَ أَبُو مَسْعُود وسمعت من يذكر أن هؤلاء الأساورة كانوا مقيمين بإزاء الديلم فلما غشيهم المسلمون بقزوين أسلموا عَلَى مثل ما أسلم عَلَيْهِ أساورة البصرة وأتوا الكوفة فأقاموا بها. وحدثني المدائني، قَالَ: كان أبرويز وجه إِلَى الديلم فأتى بأربعة آلاف وكانوا خدمه وخاصته، ثُمَّ كانوا عَلَى تلك المنزلة بعده وشهدوا القادسية مع رستم فلما قتل وانهزم المجوس اعتزلوا، وقالوا: ما نحن كهؤلاء ولا لنا ملجأ وأثرنا عندهم غير جميل، والرأي لنا أن ندخل معهم في دينهم فنعز بهم فاعتزلوا، فقال سَعْد: ما لهؤلاء، فأتاهم المغيرة بْن شعبة فسألهم عن أمرهم فاخبروه بخبرهم وقالوا: ندخل في دينكم فرجع إِلَى سَعْد فأخبره فأمنهم فأسلموا وشهدوا فتح المدائن مع سَعْد وشهدوا فتح جلولاء، ثُمَّ تحولوا فنزلوا الكوفة مع المسلمين.

стр. 273

وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: جبانة السبيع نسبت إِلَى ولد السبيع بْن سبع بْن صعب الهمداني، وصحراء أثير نسبت إِلَى رجل من بني أسد يقال له أثير، وكان عَبْد الحميد نسب إِلَى عَبْد الحميد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن زيد بْن الخطاب عامل عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ عَلَى الكوفة، وصحراء بني قرار نسبت إِلَى بني قرار بْن ثعلبة بْن مَالِك بْن حرب بْن طريف بْن النمر بْن يقدم ابن عنزة بْن أسد بْن ربيعة بْن نزار، قَالَ: وكانت دار الروميين مزبلة لأهل الكوفة تطرح فيها القمامات والكساحات حَتَّى استقطعها عنبسة بن سعيد بن العاصي من يزيد بْن عَبْد الملك فأقطعه إياها فنقل ترابها بمائة ألف وخمسين ألف درهم، وقال أَبُو مَسْعُود. سوق يوسف بالحيرة نسب إِلَى يوسف بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن الحكم بن أبى عقيل الثقفي بن عم الحجاج بْن يوسف بْن الحكم بْن أَبِي عقيل، وهو عامل هِشَام عَلَى العراق. وأخبرني أَبُو الْحَسَن علي بْن مُحَمَّد وأبو مَسْعُود قالا: حمام أعين نسب إِلَى أعين مولى سَعْد بْن أَبِي وقاص، وأعين هَذَا هُوَ الَّذِي أرسله الحجاج ابن يوسف إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن الجارود العبدي من رستقاباذ حين خالف وتابعه الناس عَلَى إخراج الحجاج منَ العراق ومسئلة عَبْد الملك تولية غيره، فقال له حين أدى الرسالة. لولا أنك رَسُول لقتلتك. قَالَ أَبُو مَسْعُود وسمعت أن الحمام قبله كان لرجل منَ العباد يقال له جابر أخو حيان الَّذِي ذكره الأعشى. وهو صاحب مسناة جابر بالحيرة فابتاعه من ورثته. وقال ابن الكلبي وبيعة بنى مازن بالحيرة لقوم منَ الأزد من بني عَمْرو ابن مازن منَ الأزد وهم من غسان، قَالَ: وحمام عُمَر نسب إِلَى عُمَر بْن سَعْد بْن أَبِي وقاص. قَالُوا وشهارسوج بحيلة بالكوفة إنما نسب إلى بنى بحلة وهم ولد مَالِك

стр. 274

ابن ثعلبة بْن بهثة بْن سليم بْن مَنْصُور وبجلة أمهم وهي غالبة عَلَى نسبهم فغلط الناس فقالوا بحلة، وجبانة عرزم نسبت إِلَى رجل يقال له عرزم كان يضرب فيها اللبن ولبنها رديء فيه قصب وخزف فربما وقع الحريق بها فاحترقت الحيطان. وحدثني ابن عرفة، قَالَ: حدثني إسماعيل بْن علية عَنِ ابن عون أن إِبْرَاهِيم النخعي أوصى أن لا يجعل في قبره لبن عرزمي، وقد قَالَ بعض أهل الكوفة أن عرزما هَذَا رجل من بني نهد، وجبانة بشر نسبت إِلَى بشر بْن ربيعة بْن عَمْرو بْن منارة بْن قمير الخثعمي الذي يقول: تحن بباب القادسية ناقتي ... وسعد بْن وقاص عَلَى أمير قَالَ أَبُو مَسْعُود: وكان بالكوفة موضع يعرف بعنترة الحجام وكان أسود فلما دخل أهل خراسان الكوفة كانوا يقولون حجام عنترة فبقي الناس عَلَى ذلك وكذلك حجام فرج وضحاك رواس وبطارحيان ويقال رستم ويقال صليب وهو بالحيرة. وقال هِشَام بْن الكلبي: نسبت زرارة بْن يزيد بْن عَمْرو بْن عدس من بنى البكا ابن ربيعة بْن عَامِر بْن صعصعة وكانت منزله وأخذها منه معاوية بْن أَبِي سُفْيَان، ثُمَّ أصفيت بعد حَتَّى أقطعها مُحَمَّد بْن الأشعث بْن عقبة الخزاعي قَالَ: ودار حكيم بالكوفة في أصحاب الأنماط نسبت إِلَى حكيم بن سعد بن ثور البكاى، وقصر مقاتل نسب إِلَى مقاتل بْن حسان بْن ثعلبة بْن أوس بْن إِبْرَاهِيم ابن أيوب بْن محروق أحد بني امرئ القيس بْن زيد مناة بْن تميم، قَالَ: والسوادية بالكوفة نسبت إِلَى سواد بْن زيد عدى بْن زيد الشاعر العبادي وجده حَمَّاد بْن زيد بْن أيوب بْن محروق، وقرية أَبِي صلابة الَّتِي عَلَى الفرات نسبت إِلَى صلابة ابن مَالِك بْن طارق بْن جبر بْن همام العبدي، وأقساس مَالِك نسبت إِلَى

стр. 275

مَالِك بْن قيس بْن عَبْد هند بْن لجم أحد بني حذافة بْن زهر بْن إياد بْن نزار ودير الأعور لرجل منَ إياد من بني أمية بْن حذافة كان يسمى الأعور وفيه يقول أَبُو داود الأيادي: ودير يقول له الرائد و ... ن ويل أم دار الحذاقي دارا ودير قرة أحد بني أمية بْن حذافة وإليهم ينسب دير السوا والسوا العدل كانوا يأتونه فيتناصفون فيه ويحلف بعضهم لبعض عَلَى الحقوق، وبعض الرواة يقول السوا امرأة منهم، قَالَ: ودير الجماجم لأياد وكانت بينهم وبين بني بهراء ابن عَمْرو بْن الحاف بْن قضاعة وبين وبنى القين بْن جسر ابن شيع اللَّه بْن وبرة ابن تغلب بْن حلوان بْن عِمْرَان بْن الحاف حرب فقتل فيها منَ إياد خلق فلما انقضت الوقعة دفنوا قتلاهم عند الدير، وكان الناس بعد ذلك يحفرون فخرج جماجم فسمي دير الجماجم: هَذِهِ رواية الشرقي بْن القطامي، وقال مُحَمَّد بْن السائب الكلبي: كان مَالِك الرماح بْن محرز الإيادي قتل قومًا منَ الفرس ونصب جماجمهم عند الدير فسمي دير الجماجم، ويقال: أن دير كعب لإياد ويقال لغيرهم، ودير هند لأم عَمْرو بْن هند وهو عَمْرو ابن المنذر بْن ماء السماء وأمه كندية، ودار قمام بنت الحارث بْن هاني الكندي وهي عند دار الأشعث ابن قيس قَالَ: وبيعة بنى عدي نسبت إِلَى بنى عدي ابن الذميل من لخم قَالُوا، وكانت طيزناباذ تدعى ضيزناباذ فغيروا اسمها وإنما نسبت إِلَى الضيزن بْن معاوية بْن العُبَيْد السليحي، واسم سليح عُمَر بْن طريف ابن عِمْرَان بْن الحاف بْن قضاعة وربة الخضراء النضير بنت الضيزن وأم الضيزن جيهلة بنت تزيد بْن حيدان بْن عُمَر بْن الحاف بْن قضاعة، قَالَ: والذي نسب إليه مَسْجِد سماك بالكوفة سماك بْن مخرمة بْن حمين الأسدي من بني الهالك بْن عَمْرو بْن أسد وهو الَّذِي يقول له الأخطل:

стр. 276

أن سماكا بنى مجدا لأسرته ... حَتَّى الممات وفعل الخير يبتدر قَدْ كنت أحسبه قينا وأخبره ... فاليوم طير عن أثوابه الشرر وكان الهالك أول من عمل الحديد، وكان ولد يعيرون بذلك، فقال سماك للأخطل: ويحك ما أعياك أردت أن تمدحني فهجوتني، وكان هرب من علي ابن أَبِي طالب منَ الكوفة ونزل الرقة، قَالَ ابن الكلبي بالكوفة محلة بني شيطان وهو شيطان بْن زهير بْن شهاب بْن ربيعة بْن أَبِي سود بْن مَالِك بْن حنظلة بْن مَالِك بْن زيد مناة من تميم، وقال ابن الكلبي: موضع دار عِيسَى ابن موسى الَّتِي يعرف بها اليوم، كان للعلاء بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محرز بْن حارثة ابن ربيعة بْن عَبْد العزى بْن عَبْد شمس بْن عَبْد مناف، وكان العلاء عَلَى ربع الكوفة أيام ابن الزبير وسكة بْن محرز تنسب إليه وبالكوفة سكة تنسب إِلَى عميرة بْن شهاب بْن محرز بْن أَبِي شمر الكندي الَّذِي كانت أخته عند عُمَر ابن سَعْد بْن أَبِي وقاص فولدت له حفص بْن عُمَر، وصحراء شبث نسبت إِلَى شبث بْن ربعي الرياحي من بني تميم، قَالُوا: ودار حجير بالكوفة نسبت إِلَى حجير بْن الجعد الجمحي، وقال: بئر المبارك في مقبرة جعفى نسبت إِلَى المبارك ابن عكرمة بْن حميري الجعفي وكان يوسف بْن عُمَر ولاه بعض السواد، ورحى عمارة نسبت إِلَى عمارة بْن عقبة بْن أَبِي معيط بْن أَبِي عمرو بْن أمية، وقال جبانة سالم نسبت إِلَى سالم بْن عمار بْن عَبْد الحارث أحد بني دارم بْن نهار بْن مرة ابن صعصعة بْن معاوية بْن بكر بْن هوازن وبنو مرة بْن صعصعة ينسبون إِلَى أمهم سلول بنت ذهل بْن شيبان، قَالُوا: وصحراء البردخت نسبت إِلَى البردخت الشاعر الضبي واسمه عَلي بْن خَالِد، قَالُوا: ومسجد بني عنز نسب إِلَى بني عنز بْن وائل بْن قاسط، ومسجد بني جذيمة نسب إِلَى بني جذيمة بْن مَالِك ابن نَصْر بْن قعين بْن الحارث بْن ثعلبة بْن دودان بْن أسد ويقال إِلَى بني جذيمة

стр. 277

ابن رواحة العبسي وفيه حوانيت الصيارفة، قَالَ: وبالكوفة مَسْجِد نسب إِلَى بني المقاصف بْن ذكوان بْن زبينة بْن الحارث بْن قطيعة بْن عبس بْن بغيض بْن ريث بْن غطفان بْن سَعْد بْن قيس بْن عيلان ولم يبق منهم أحد، قَالَ: ومسجد بني بهدلة نسب إِلَى بني بهدلة بْن المثل بْن معاوية من كندة، قَالَ: وبئر الجعد بالكوفة نسب إِلَى الجعد مولى همدان، قَالَ: ودار أَبِي أرطاة نسبت إِلَى أرطاة بْن مَالِك البجلي، قَالَ: ودار المقطع نسبت إِلَى المقطع بْن سنين الكلبي بْن خَالِد بْن مَالِك، وله يقول ابن الرقاع: عَلَى ذي منار تعرف العين شخصه ... كما يعرف الأضياف دار المقطع قَالَ: وقصر العدسيين في طرف الحيرة لبنى عمار بْن عَبْد المسيح بْن قيس ابن حرملة بْن علقمة بْن عدس الكلبي نسبوا إِلَى جدتهم عدسة بنت مَالِك ابن عوف الكلبي وهي أم الرماح والمشظ ابني عَامِر المذمم. وحدثني شيخ من أهل الحيرة، قَالَ: وجد في قراطيس هدم قصور الحيرة الَّتِي كانت لآل المنذر أن المسجد الجامع بالكوفة بني ببعض نقض تلك القصور وحسبت لأهل الحيرة قيمة ذلك من جزيتهم. وحدثني أَبُو مَسْعُود وغيره، قَالَ كان خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ بْن أسد بْن كرز القسري من بجيلة بنى لأمه بيعة هي اليوم سكة البريد بالكوفة وكانت أمه نصرانية، وقال وبنى خَالِد حوانيت أنشأها وجعل سقوفها أزاجا معقودة بالآجر والجص وحفر خَالِد النهر الَّذِي يعرف بالجامع، واتخذ بالقرية قصرا يعرف بقصر خَالِد واتخذ أخوه أسد بْن عَبْد اللَّهِ القرية الَّتِي تعرف بسوق أسد وسوقها ونقل الناس إليها فقيل سوق أسد، وكان العبر الآخر ضيعة عتاب بْن ورقاء الرياحي، وكان معسكره حين شخص إِلَى خراسان واليا عليها عند سوقه هَذَا.

стр. 278

قال أَبُو مَسْعُود: وكان عُمَر بْن هبيرة بْن معية الفزاري أيام ولايته العراق أحدث قنطرة الكوفة ثُمَّ أصلحها خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ القسري واستوثق منها، وقد أصلحت بعد ذلك مرات قَالَ، وقال بعض أشياخنا: كان أول من بناها رجل منَ العباد من جعفى في الجاهلية، ثُمَّ سقطت فاتخذ في موضعها جسرا، ثُمَّ بناها في الإسلام زياد بْن أَبِي سُفْيَان، ثُمَّ ابن هبيرة، ثُمَّ خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ، ثُمَّ يزيد بْن عُمَر بْن هبيرة، ثُمَّ أصلحت بعد بني أمية مرات. حدثني أَبُو مَسْعُود وغيره، قَالُوا كان يزيد بْن عُمَر بْن هبيرة بنى مدينة بالكوفة عَلَى الفرات ونزلها ومنها شيء يسير لم يستتم فأتاه كتاب مروان يأمره باجتناب مجاورة أهل الكوفة فتركها وبنى القصر الذي يعرف بقصر ابن هبيرة بالقرب مى جسر سورا، فلما ظهر أمير الْمُؤْمِنِين أَبُو العَبَّاس نزل تلك المدينة واستتم مقاصير فيها وأحدث فيها بناء وسماها الهاشمية فكان الناس ينسبونها إِلَى ابن هبيرة عَلَى العادة، فقال: ما أرى ذكر ابن يسقط عنها، فرفضها وبنى بحيالها الهاشمية ونزلها، ثم اختار نزول الأنبار فبنى بها مدينته المعروفة فلما تُوُفِّيَ دفن بها، واستخلف أَبُو جَعْفَر المَنْصُور فنزل المدينة الهاشمية بالكوفة واستتم شيئا كان بقى منها وزاد فيها بناء وهيأها عَلَى ما أراد، ثُمَّ تحول منها إِلَى بغداد فبنى مدينته ومصر بغداد وسماها مدينة السلام وأصلح سورها القديم الَّذِي يبتدئ من دجلة وينتهي إِلَى الصراط، وبالهاشمية حبس المَنْصُور عَبْد اللَّهِ بْن حسن بْن حسن بْن علي بْن أَبِي طالب بسبب ابنيه مُحَمَّد وإِبْرَاهِيم وبها قبره، وبنى المَنْصُور بالكوفة الرصافة وأمر أَبَا الخصيب مرزوقا مولاه فبنى له القصر المعروف بأبي الخصيب عَلَى أساس قديم، ويقال: أن أَبَا الخصيب بناه لنفسه فكان المَنْصُور يزوره فيه، وأما الخورنق فكان قديما فارسيا بناه النعمان بْن امرئ القيس وهو ابن الشقيقة

стр. 279

بنت أَبِي ربيعة بْن ذهل بْن شيبان لبهرام جور بْن يزدجرد بْن بهرام بْن سابور ذي الأكتاف، وكان بهرام جور في حجره والنعمان هَذَا الَّذِي ترك ملكه وساح فذكره عدي بْن زيد العبادي في شعره، فلما ظهرت الدولة المباركة أقطع الخورنق إِبْرَاهِيم بْن سلمة أحد الدعاة بخراسان وهو جد عَبْد الرَّحْمَنِ بْن إِسْحَاق القاضي كان بمدينة السلام في خلافة المأمون والمعتصم بالله رحمهما اللَّه، وكان مولى للرباب وإِبْرَاهِيم أحدث فيه الخورنق في خلافة أَبِي العَبَّاس ولم تكن قبل ذلك. وحدثني أَبُو مَسْعُود الكوفي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سلمة بْن كهيل الحضرمي عن مشايخ من أهل الكوفة أن المسلمين لما فتحوا المدائن أصابوا بها فيلا وقد كانوا قتلوا ما لقيهم قبل ذلك منَ الفيلة فكتبوا فيه إِلَى عُمَر فكتب إليهم أن بيعوه إن وجدتم له مباعا فاشتراه رجل من أهل الحيرة فكان عنده يريه الناس ويجلله ويطوف به في القرى فمكث عنده حينا، ثُمَّ أن أم أيوب بنت عمارة بْن عقبة بْن أَبِي معيط امرأة المغيرة بْن شعبة وهي الَّتِي خلف عليها زياد بعده أحبت النظر إليه وهي تنزل دار أبيها فأتى به ووقف عَلَى باب المسجد الَّذِي يدعى اليوم باب الفيل فجعلت تنظر إليه ووهبت لصاحبه شيئا وصرفته فلم يخط إلا خطى يسيرة حَتَّى سقط ميتا فسمي الباب باب الفيل، وقد قيل أن الناظرة إليه امرأة الوليد بْن عقبة بْن أَبِي معيط، وقيل أن ساحرا أرى الناس أنه أخرج من هَذَا الباب فيلا عَلَى حمار وذلك باطل، وقيل: أن الأجانة الَّتِي في المسجد حملت عَلَى فيل وأدخلت من هَذَا الباب فسمي باب الفيل، وقال بعضهم: أن فيلا لبعض الولاة اقتحم هَذَا الباب فنسب إليه: والخبر الأول أثبت هَذِهِ الأخبار. وحدثني أَبُو مَسْعُود، قَالَ: جبانة ميميون بالكوفة نسبت إِلَى ميمون

стр. 280

مولى مُحَمَّد بْن علي بْن عَبْد اللَّهِ وهو أَبُو بشر بْن ميمون صاحب الطاقات ببغداد بالقرب من باب الشام، وصحراء أم سلمة نسبت إِلَى أم سلمة بنت يعقوب بْن سلمة بْن عَبْد اللَّهِ بْن الوليد بْن المغيرة بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن مخزوم امرأة أَبِي العَبَّاس. وحدثني أَبُو مَسْعُود، قَالَ: أخذ المَنْصُور أهل الكوفة بحفر خندقها وألزم كل امرئ منهم للنفقة عَلَيْهِ أربعين درهما وكان ذاما لهم لميلهم إِلَى الطالبين وإرجافهم بالسلطان. وحدثنا الْحُسَيْن بْن الأسود، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيع عَنِ إسرائيل عن جابر عن عَامِر، قَالَ: كتب عُمَر إِلَى أهل الكوفة رأس العرب. وحدثنا الْحُسَيْن قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيع عن سُفْيَان عن حبيب بْن أَبِي ثابت عن نافع بْن جبير بْن مطعم، قَالَ: قَالَ عُمَر بالكوفة وجوه الناس. وحدثنا الْحُسَيْن وإِبْرَاهِيم بْن مُسْلِم الخوارزمي، قالا: حَدَّثَنَا وَكِيع عن يونس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنِ الشعبي، قَالَ: كتب عُمَر إِلَى أهل الكوفة إِلَى رأس الإسلام. وحدثنا الْحُسَيْن بْن الأسود، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيع عن قيس بْن الربيع عن شمر بْن عطية قَالَ: قَالَ عُمَر وذكر الكوفة، فقال: هم رمح اللَّه وكنز الإيمان وجمجمة العرب يحرزون ثغورهم ويمدون أهل الأمصار. وحدثنا أَبُو نَصْر التمار، قَالَ: حَدَّثَنَا شريك بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي شريك العامري عن جندب عن سلمان قَالَ: الكوفة قبة الإِسْلام، يأتي عَلَى الناس زمان لا يبقى مؤمن ألا وهويها أو يهوى قلبه إليها .

стр. 281

أمر واسط العراق حدثني عَبْد الحميد بْن واسع الختلي الحاسب، قَالَ: حدثني يَحْيَى بْن آدم عَنِ الْحَسَن بْن صالح، قَالَ: أول مَسْجِد جامع بني بالسواد مَسْجِد المدائن بناه سَعْد وأصحابه ثُمَّ وسع بعد وأحكم بناؤه وجرى ذلك عَلَى يدي حذيفة ابن اليمان وبالمدائن مات حذيفة سنة ست وثلاثين، ثُمَّ بني مَسْجِد الكوفة ثُمَّ مَسْجِد الأنبار قَالَ: وأحدث الحجاج مدينة واسط في سنة ثلاث وثمانين أو سنة أربع وثمانين وبنى مسجدها وقصرها وقبة الخضراء بها، وكانت واسط أرض قصب فسميت واسط القصب، وبينها وبين الأهواز والبصرة والكوفة مقدار واحد، وقال ابن القرية: بناه في غير بلده ويتركها لغير ولده. وحدثني شيخ من أهل واسط عن أشياخ منهم. أن الحجاج لما فرغ من واسط كتب إِلَى عَبْد الملك بْن مروان أني اتخذت مدينة في كرش منَ الأرض بَيْنَ الجبل والمصرين وسميتها واسطا فلذلك سمي أهل واسط الكرشيين، وكان الحجاج قبل اتخاذه واسطا أراد نزول الصين من كسكر فحفر نهر الصين وجمع له الفعلة وأمر بأن يسلسوا لئلا يشذوا ويتبلطوا» ثُمَّ بدا له فأحدث واسطا فنزلها واحتفر النيل والزابي وسماه زابيا لأخذه منَ الزابي القديم، وأحيا ما عَلَى هذين النهرين منَ الأرضين، وأحدث المدينة الَّتِي تعرف بالنيل ومصرها، وعمد إِلَى ضياع كان عَبْد اللَّهِ بْن دراج مولى معاوية بْن أَبِي سُفْيَان استخرجها له أيام ولايته خراج الكوفة مع المغيرة ابن شعبة من موات مرفوض ونقوض مياه ومغايض وآجام ضرب عليها المسنيات، ثُمَّ قلع قصبها فحازها لعبد الملك بْن مروان وعمرها ونقل الحجاج إِلَى قصره والمسجد الجامع بواسط أبوابا من زندورد والدوقرة ودار

стр. 282

وساط ودير ماسرجسان وشرايط فضج أهل هَذِهِ المدن، وقالوا: قَدْ أومنا عَلَى مدننا وأموالنا فلم يلتفت إِلَى قولهم، قَالَ: وحفر خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ القسري المبارك فقال الفرزدق: كأنك بالمبارك بعد شهر ... تخوض غموره بقع الكلاب ثُمَّ قَالَ في شعر له طويل: أعطى خليفته بقوة خَالِد ... نهرا يفيض له عَلَى الأنهار أن المبارك كاسمه يسقى به ... حرث السواد وناعم الْجَبَّارِ وكأن دجلة حين أقبل مدها ... ناب يمد له بحبل قطار وحدثني مُحَمَّد بْن خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الطحان، قَالَ: حدثني مشايخنا أن خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ القسري كتب إِلَى هِشَام بْن عَبْد الملك يستأذنه في عمل قنطرة عَلَى دجلة فكتب إليه هِشَام، لو كان هَذَا ممكنا لسبق إليه الفرس فراجعه فكتب إليه: أن كنت متيقنا أنها تتم فاعملها فعملها وأعظم النفقة عليها فلم يلبث أن قطعها الماء فأغرمه هِشَام ما كان أنفق عليها. قالوا: وكان النهر المعروف بالبزاق قديمًا وكان يدعى بالنبطية البساق أي الَّذِي يقطع الماء عما يليه ويجره إليه وهو نهر يجتمع إليه فضول مياه آجام السيب وماء من ماء الفرات فقال الناس البزاق، فأما الميمون فأول من حفره وكيل لأم جَعْفَر زبيدة بنت جَعْفَر بْن المَنْصُور يقال له سَعِيد بْن زيد، وكانت فوهته عند قرية تدعى قرية ميمون فحولت في أيام الواثق بالله عَلَى يدي عُمَر بْن فرج الرخجي وسمى الميمون لئلا يسقط عنه ذكر اليمن. وحدثني مُحَمَّد بْن خَالِد، قَالَ: أمر المهدي أمير الْمُؤْمِنِين بحفر نهر الصلة فحفر وأحيى ما عَلَيْهِ منَ الأرضين وجعلت غلته لصلات أهل الحرمين والنفقة هناك، وكان شرط لمن تألف إليه منَ المزارعين الشرط الَّذِي هم عَلَيْهِ اليوم

стр. 283

خمسين سنة عَلَى أن يقاسموا بعد انقضاء الخمسين مقاسمة النصف، وأما نهر الأمير فنسب إِلَى عِيسَى بْن علي وهو في قطيعته. وحدثنا مُحَمَّد بْن خَالِد، قَالَ: كان مُحَمَّد بْن الْقَاسِم أهدى إِلَى الحجاج منَ السند فيلا فأجيز البطائح في سفينة وأخرج في المشرعة الَّتِي تدعى مشرعة الفيل فسميت تلك المشرعة مشرعه الفيل وفرضة الفيل. أمر البطائح حدثني جماعة من أهل العلم: أن الفرس كانت تتحدث بزوال ملكها وتروي في آية ذلك زلازل وطوفان تحدث، وكانت دجلة تصب إِلَى دجلة البصرة الَّتِي تدعى العوراء في أنهار متشعبة ومن عمود مجراها الَّذِي كان باقي مائها يجري فيه وهو كبعض تلك الأنهار، فلما كان زمان قباذ بْن فيروز انبثق في أسافل كسكر بثق عظيم فأغفل حَتَّى غلب ماؤه وغرق كثيرا من أرضين عامرة، وكان قباذ واهنا قليل التفقد لأمره، فلما ولى أنوشروان ابنه أمر بذلك الماء فردم بالمسنيات حَتَّى عاد بعض تلك الأرضين إِلَى عمارة، ثُمَّ لما كانت السنة الَّتِي بعث فيها رَسُول اللَّهِ ﷺ عَبْد اللَّهِ بْن حذافة السهمي إِلَى كسرى أبرويز وهي سنة سبع منَ الهجرة، ويقال سنة ست زاد الفرات ودجلة زيادة عظيمة لم ير مثلها قبلها لا بعدها، وانبثقت بثوق عظام فجهد أبرويز أن يسكرها فغلبه الماء ومال إِلَى موضع البطائح فطفا عَلَى العمارات والزروع فغرق عدة طساسيج كانت هناك، وركب كسرى بنفسه لسد تلك البثوق ونثر الأموال عَلَى الأنطاع وقتل الفعلة بالكفاية، وصلب عَلَى بعض البثوق فيما يقال أربعين جسارا في يوم فلم يقدر للماء عَلَى حيلة، ثُمَّ دخلت العرب أرض العراق وشغلت الأعاجم بالحروب فكانت البثوق تنفجر فلا يلتفت إليها ويعجز الداهقين عن سد

стр. 284

عظمها فاتسعت البطيحة وعرضت، فلما ولي معاوية بْن أَبِي سُفْيَان ولى عَبْد اللَّهِ بْن دراج مولاه خراج العراق واستخرج له منَ الأرضين بالبطائح ما بلغت غلته خمسة آلاف ألف وذلك أنه قطع القصب وغلب الماء بالمسنيات، ثُمَّ كان حسان النبطي مولى بني ضبة وصاحب حوض حسان بالبصرة والذي تنسب إليه منارة حسان بالبطائح فاستخرج للحجاج أيام الوليد ولهِشَام بْن عَبْد الملك أرضين من أراضي البطيحة، قَالُوا: وكان بكسكر قبل حدوث البطائح نهر يقال له الجنب، وكان طريق البريد إِلَى ميسان ودستميسان وإلى الأهواز في شقه القبلي فلما تبطحت البطائح سمى ما استأجم من شق طريق البريد آجام البريد وسمي الشق الآخر أجام أغمر بثى، وفي ذلك الآجام الكبرى والنهر اليوم يظهر في الأرضين الجامدة الَّتِي استخرجت حديثا. وحدثني أَبُو مَسْعُود الكوفي عن أشياخه، قَالُوا: حدثت البطائح بعد مهاجرة النَّبِيّ ﷺ وملك الفرس أبرويز، وذلك أنه انبثقت بثوق عظام عجز كسرى عن سدها وفاضت الأنهار حَتَّى حدثت البطائح، ثُمَّ كان مد في أيام محاربة المسلمين الأعاجم بثوق لم يعن أحد بسدها فاتسعت البطيحة لذلك وعظمت، وقد كان بنو أمية استخرجوا بعض أرضيها، فلما كان زمن الحجاج غرق ذلك لأن بثوقا انفجرت فلم يعان الحجاج سدها مضارة للدهاقين لأنه كان اتهمهم بممالأة ابن الأشعث حين خرج عَلَيْهِ واستخرج حسان النبطي لهِشَام أرضين من أرضى البطيحة أيضًا. وكان أَبُو الأسد الَّذِي نسب إليه نهر أَبِي الأسد قائدا من قواد المَنْصُور أمير الْمُؤْمِنِين ممن كان وجه إِلَى البصرة أيام مقام عَبْد اللَّهِ بْن علي بها وهو الَّذِي أدخل عَبْد اللَّهِ بْن على الكوفة.

стр. 285

وحدثني عُمَر بْن بكير: أن المَنْصُور ﵀ وجه أَبَا الأسد مولى أمير الْمُؤْمِنِين فعسكر بينه وبين عسكر عِيسَى بْن موسى حين كان يحارب إِبْرَاهِيم ابن عَبْد اللَّهِ بْن الْحَسَن بْن الْحَسَن بْن علي بْن أَبِي طالب وهو حفر النهر المعروف بأبي أسد عند البطيحة، وقال غيره: أقام عَلَى فم النهر لأن السفن لم تدخله لضيقه عنها فوسعه ونسب إليه. قَالَ أَبُو مَسْعُود: وقد انبثقت في أيام الدولة المباركة بثوق زادت في البطائح سعة، وحدثت أيضا منَ الفرات آجام استخرج بعضها. وحدثني أَبُو مَسْعُود عن عوانة، قَالَ: انبثقت البثوق أيام الحجاج فكتب الحجاج إِلَى الوليد بْن عَبْد الملك يعلمه: أنه قدر لسدها ثلاثة آلاف ألف درهم فاستكثرها الوليد، فقال له مسلمة بْن عَبْد الملك: أنا أنفق عليها عَلَى أن تقطعني الأرضين المنخفضة الَّتِي يبقى فيها الماء بعد انفاق ثلاثة آلاف ألف درهم يتولى إنفاقها ثقتك ونصيحك الحجاج فأجابه إِلَى ذلك فحصلت له أرضون من طساسيج متصلة فخفر السيبين وتألف الاكره والمزارعين وعمر تلك الأرضين وألجأ الناس إليها ضياعا كثيرة للتغزز به، فلما جاءت الدولة المباركة وقبضت أموال بني أمية أقطع جميع السيبين داود بْن علي ابن عَبْد اللَّهِ بْن العَبَّاس، ثُمَّ ابتيع ذلك من ورثته بحقوقه وحدوده فصار من ضياع الخلافة .
следующие страницы →