← История

История · id 12221

فتوح البلدان

البلاذري

Полный текст (453 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

أمر واسط العراق حدثني عَبْد الحميد بْن واسع الختلي الحاسب، قَالَ: حدثني يَحْيَى بْن آدم عَنِ الْحَسَن بْن صالح، قَالَ: أول مَسْجِد جامع بني بالسواد مَسْجِد المدائن بناه سَعْد وأصحابه ثُمَّ وسع بعد وأحكم بناؤه وجرى ذلك عَلَى يدي حذيفة ابن اليمان وبالمدائن مات حذيفة سنة ست وثلاثين، ثُمَّ بني مَسْجِد الكوفة ثُمَّ مَسْجِد الأنبار قَالَ: وأحدث الحجاج مدينة واسط في سنة ثلاث وثمانين أو سنة أربع وثمانين وبنى مسجدها وقصرها وقبة الخضراء بها، وكانت واسط أرض قصب فسميت واسط القصب، وبينها وبين الأهواز والبصرة والكوفة مقدار واحد، وقال ابن القرية: بناه في غير بلده ويتركها لغير ولده. وحدثني شيخ من أهل واسط عن أشياخ منهم. أن الحجاج لما فرغ من واسط كتب إِلَى عَبْد الملك بْن مروان أني اتخذت مدينة في كرش منَ الأرض بَيْنَ الجبل والمصرين وسميتها واسطا فلذلك سمي أهل واسط الكرشيين، وكان الحجاج قبل اتخاذه واسطا أراد نزول الصين من كسكر فحفر نهر الصين وجمع له الفعلة وأمر بأن يسلسوا لئلا يشذوا ويتبلطوا» ثُمَّ بدا له فأحدث واسطا فنزلها واحتفر النيل والزابي وسماه زابيا لأخذه منَ الزابي القديم، وأحيا ما عَلَى هذين النهرين منَ الأرضين، وأحدث المدينة الَّتِي تعرف بالنيل ومصرها، وعمد إِلَى ضياع كان عَبْد اللَّهِ بْن دراج مولى معاوية بْن أَبِي سُفْيَان استخرجها له أيام ولايته خراج الكوفة مع المغيرة ابن شعبة من موات مرفوض ونقوض مياه ومغايض وآجام ضرب عليها المسنيات، ثُمَّ قلع قصبها فحازها لعبد الملك بْن مروان وعمرها ونقل الحجاج إِلَى قصره والمسجد الجامع بواسط أبوابا من زندورد والدوقرة ودار

стр. 282

وساط ودير ماسرجسان وشرايط فضج أهل هَذِهِ المدن، وقالوا: قَدْ أومنا عَلَى مدننا وأموالنا فلم يلتفت إِلَى قولهم، قَالَ: وحفر خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ القسري المبارك فقال الفرزدق: كأنك بالمبارك بعد شهر ... تخوض غموره بقع الكلاب ثُمَّ قَالَ في شعر له طويل: أعطى خليفته بقوة خَالِد ... نهرا يفيض له عَلَى الأنهار أن المبارك كاسمه يسقى به ... حرث السواد وناعم الْجَبَّارِ وكأن دجلة حين أقبل مدها ... ناب يمد له بحبل قطار وحدثني مُحَمَّد بْن خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الطحان، قَالَ: حدثني مشايخنا أن خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ القسري كتب إِلَى هِشَام بْن عَبْد الملك يستأذنه في عمل قنطرة عَلَى دجلة فكتب إليه هِشَام، لو كان هَذَا ممكنا لسبق إليه الفرس فراجعه فكتب إليه: أن كنت متيقنا أنها تتم فاعملها فعملها وأعظم النفقة عليها فلم يلبث أن قطعها الماء فأغرمه هِشَام ما كان أنفق عليها. قالوا: وكان النهر المعروف بالبزاق قديمًا وكان يدعى بالنبطية البساق أي الَّذِي يقطع الماء عما يليه ويجره إليه وهو نهر يجتمع إليه فضول مياه آجام السيب وماء من ماء الفرات فقال الناس البزاق، فأما الميمون فأول من حفره وكيل لأم جَعْفَر زبيدة بنت جَعْفَر بْن المَنْصُور يقال له سَعِيد بْن زيد، وكانت فوهته عند قرية تدعى قرية ميمون فحولت في أيام الواثق بالله عَلَى يدي عُمَر بْن فرج الرخجي وسمى الميمون لئلا يسقط عنه ذكر اليمن. وحدثني مُحَمَّد بْن خَالِد، قَالَ: أمر المهدي أمير الْمُؤْمِنِين بحفر نهر الصلة فحفر وأحيى ما عَلَيْهِ منَ الأرضين وجعلت غلته لصلات أهل الحرمين والنفقة هناك، وكان شرط لمن تألف إليه منَ المزارعين الشرط الَّذِي هم عَلَيْهِ اليوم

стр. 283

خمسين سنة عَلَى أن يقاسموا بعد انقضاء الخمسين مقاسمة النصف، وأما نهر الأمير فنسب إِلَى عِيسَى بْن علي وهو في قطيعته. وحدثنا مُحَمَّد بْن خَالِد، قَالَ: كان مُحَمَّد بْن الْقَاسِم أهدى إِلَى الحجاج منَ السند فيلا فأجيز البطائح في سفينة وأخرج في المشرعة الَّتِي تدعى مشرعة الفيل فسميت تلك المشرعة مشرعه الفيل وفرضة الفيل. أمر البطائح حدثني جماعة من أهل العلم: أن الفرس كانت تتحدث بزوال ملكها وتروي في آية ذلك زلازل وطوفان تحدث، وكانت دجلة تصب إِلَى دجلة البصرة الَّتِي تدعى العوراء في أنهار متشعبة ومن عمود مجراها الَّذِي كان باقي مائها يجري فيه وهو كبعض تلك الأنهار، فلما كان زمان قباذ بْن فيروز انبثق في أسافل كسكر بثق عظيم فأغفل حَتَّى غلب ماؤه وغرق كثيرا من أرضين عامرة، وكان قباذ واهنا قليل التفقد لأمره، فلما ولى أنوشروان ابنه أمر بذلك الماء فردم بالمسنيات حَتَّى عاد بعض تلك الأرضين إِلَى عمارة، ثُمَّ لما كانت السنة الَّتِي بعث فيها رَسُول اللَّهِ ﷺ عَبْد اللَّهِ بْن حذافة السهمي إِلَى كسرى أبرويز وهي سنة سبع منَ الهجرة، ويقال سنة ست زاد الفرات ودجلة زيادة عظيمة لم ير مثلها قبلها لا بعدها، وانبثقت بثوق عظام فجهد أبرويز أن يسكرها فغلبه الماء ومال إِلَى موضع البطائح فطفا عَلَى العمارات والزروع فغرق عدة طساسيج كانت هناك، وركب كسرى بنفسه لسد تلك البثوق ونثر الأموال عَلَى الأنطاع وقتل الفعلة بالكفاية، وصلب عَلَى بعض البثوق فيما يقال أربعين جسارا في يوم فلم يقدر للماء عَلَى حيلة، ثُمَّ دخلت العرب أرض العراق وشغلت الأعاجم بالحروب فكانت البثوق تنفجر فلا يلتفت إليها ويعجز الداهقين عن سد

стр. 284

عظمها فاتسعت البطيحة وعرضت، فلما ولي معاوية بْن أَبِي سُفْيَان ولى عَبْد اللَّهِ بْن دراج مولاه خراج العراق واستخرج له منَ الأرضين بالبطائح ما بلغت غلته خمسة آلاف ألف وذلك أنه قطع القصب وغلب الماء بالمسنيات، ثُمَّ كان حسان النبطي مولى بني ضبة وصاحب حوض حسان بالبصرة والذي تنسب إليه منارة حسان بالبطائح فاستخرج للحجاج أيام الوليد ولهِشَام بْن عَبْد الملك أرضين من أراضي البطيحة، قَالُوا: وكان بكسكر قبل حدوث البطائح نهر يقال له الجنب، وكان طريق البريد إِلَى ميسان ودستميسان وإلى الأهواز في شقه القبلي فلما تبطحت البطائح سمى ما استأجم من شق طريق البريد آجام البريد وسمي الشق الآخر أجام أغمر بثى، وفي ذلك الآجام الكبرى والنهر اليوم يظهر في الأرضين الجامدة الَّتِي استخرجت حديثا. وحدثني أَبُو مَسْعُود الكوفي عن أشياخه، قَالُوا: حدثت البطائح بعد مهاجرة النَّبِيّ ﷺ وملك الفرس أبرويز، وذلك أنه انبثقت بثوق عظام عجز كسرى عن سدها وفاضت الأنهار حَتَّى حدثت البطائح، ثُمَّ كان مد في أيام محاربة المسلمين الأعاجم بثوق لم يعن أحد بسدها فاتسعت البطيحة لذلك وعظمت، وقد كان بنو أمية استخرجوا بعض أرضيها، فلما كان زمن الحجاج غرق ذلك لأن بثوقا انفجرت فلم يعان الحجاج سدها مضارة للدهاقين لأنه كان اتهمهم بممالأة ابن الأشعث حين خرج عَلَيْهِ واستخرج حسان النبطي لهِشَام أرضين من أرضى البطيحة أيضًا. وكان أَبُو الأسد الَّذِي نسب إليه نهر أَبِي الأسد قائدا من قواد المَنْصُور أمير الْمُؤْمِنِين ممن كان وجه إِلَى البصرة أيام مقام عَبْد اللَّهِ بْن علي بها وهو الَّذِي أدخل عَبْد اللَّهِ بْن على الكوفة.

стр. 285

وحدثني عُمَر بْن بكير: أن المَنْصُور ﵀ وجه أَبَا الأسد مولى أمير الْمُؤْمِنِين فعسكر بينه وبين عسكر عِيسَى بْن موسى حين كان يحارب إِبْرَاهِيم ابن عَبْد اللَّهِ بْن الْحَسَن بْن الْحَسَن بْن علي بْن أَبِي طالب وهو حفر النهر المعروف بأبي أسد عند البطيحة، وقال غيره: أقام عَلَى فم النهر لأن السفن لم تدخله لضيقه عنها فوسعه ونسب إليه. قَالَ أَبُو مَسْعُود: وقد انبثقت في أيام الدولة المباركة بثوق زادت في البطائح سعة، وحدثت أيضا منَ الفرات آجام استخرج بعضها. وحدثني أَبُو مَسْعُود عن عوانة، قَالَ: انبثقت البثوق أيام الحجاج فكتب الحجاج إِلَى الوليد بْن عَبْد الملك يعلمه: أنه قدر لسدها ثلاثة آلاف ألف درهم فاستكثرها الوليد، فقال له مسلمة بْن عَبْد الملك: أنا أنفق عليها عَلَى أن تقطعني الأرضين المنخفضة الَّتِي يبقى فيها الماء بعد انفاق ثلاثة آلاف ألف درهم يتولى إنفاقها ثقتك ونصيحك الحجاج فأجابه إِلَى ذلك فحصلت له أرضون من طساسيج متصلة فخفر السيبين وتألف الاكره والمزارعين وعمر تلك الأرضين وألجأ الناس إليها ضياعا كثيرة للتغزز به، فلما جاءت الدولة المباركة وقبضت أموال بني أمية أقطع جميع السيبين داود بْن علي ابن عَبْد اللَّهِ بْن العَبَّاس، ثُمَّ ابتيع ذلك من ورثته بحقوقه وحدوده فصار من ضياع الخلافة .

стр. 286

أمر مدينة السلام قَالُوا: وكانت بغداد قديمة فمصرها أمير الْمُؤْمِنِين المَنْصُور ﵀ وابتنى بها مدينة وابتدأها في سنة خمس وأربعين ومائة فلما بلغه خروج مُحَمَّد وإِبْرَاهِيم بني عَبْد اللَّهِ بْن حسن بْن حسن عاد إِلَى الكوفة، ثُمَّ حول بيوت الأموال والخزائن والدواوين منَ الكوفة إِلَى بغداد سنة ست وأربعين ومائة وسماها مدينة السلام واستتم بناء حائط مدينته وجميع أمره وبناء سور بغداد القديم سنة سبع وأربعين ومائة وتوفي سنة ثمان وخمسين ومائة بمكة ودفن عند بئر ميمون الحضرمي حليف بن أمية، وبن المَنْصُور للمهدي الرصافة في الجانب الشرقي ببغداد، وكان هَذَا الجانب يدعى عسكر المهدي لأنه عسكر فيه حين خرج إِلَى الري، فلما قدم منَ الري وقد بدا للمَنْصُور في إنفاذه إِلَى خراسان للإقامة بها نزل الرصافة وذلك في سنة إحدى وخمسين ومائة وقد كان المَنْصُور أمر فبنى للمهدي قبل إنزاله الجانب الشرقي قصره الَّذِي يعرف بقصر الوضاح وبقصر المهدى وبالشرقية، وهو مما يلي باب الكرخ، والوضاح رجل من أهل الأنبار كان تولى النفقة عَلَيْهِ فنسب إليه، وبنى المَنْصُور مسجدي مدينة السلام، وبنى القنطرة الجديدة عَلَى الصراة، وابتاع أرض مدينة السلام من قوم من أرباب القرى بادوريا وقطربل وبهزبوق ونهربين وأقطعها أهل بيته وقواده وجنده وصحابته وكتابه، وجعل مجمع الأسواق بالكرخ وأمر التجار فابتنوا الحوانيت وألزمهم الغلة. وحدثني العَبَّاس بْن هِشَام الكلبي عن أبيه، قَالَ: سمى المخرم ببغداد مخرما لأن مخرم بْن شريح بْن حزن الحارثي نزله، قَالَ: وكان ناحية قنطرة البردان للسرى بْن الحطيم صاحب الحطيمة الَّتِي تعرف ببغداد. وحدثني مشايخ من أهل بغداد: إن الصالحية ببغداد نسبت إِلَى صالح بْن

стр. 287

المَنْصُور، قَالُوا: والحربية نسبت إِلَى حرب بْن عَبْد اللَّهِ البلخي، وكان عَلَى شرط جَعْفَر بْن أبي جَعْفَر بالموصل، والزهيرية تعرف بباب التبن نسبت إِلَى زهير بْن مُحَمَّد من أهل أبيورد، وعيساباذ نسبت إِلَى عِيسَى بْن المهدي وكان في حجر منازل التركي وهو ابن الخيزران، وقصر عبوديه مما يلي براثا نسبت إِلَى رجل منَ الأزد يقال له عبدويه وكان من وجوه أهل الدولة، قَالُوا: وأقطع المَنْصُور ببغداد سُلَيْمَان بْن مجالد ومجالد سروي مولى لعلي بْن عَبْد اللَّهِ موضع داره وأقطع مهلهل بْن صفوان قطيعة بالمدينة وإليه ينسب درب مهلهل، وكان صفوان مولى علي بْن عَبْد اللَّهِ، وكان اسم مهلهل يَحْيَى فاستنشده مُحَمَّد بْن علي شعرا فانشده: أليلتنا بذي حشم أنيري وهي لمهلهل فسماه مهلهلا، وَمُحَمَّد أعتقه وأقطع المَنْصُور عمارة بْن حَمْزَة الناحية المعروفة به خلف مربعة شبيب بن واج، وأقطع ميمون أبا بشر ابن ميمون قطيعة عند بستان القس ناحية باب الشام، وطاقات بشر تنسب إِلَى بشر بْن ميمون: هَذَا، وكان ميمون مولى عَلي بْن عَبْد اللَّهِ وأقطع شبيلا مولاه قطيعة عند دار يقطين وهناك مَسْجِد يعرف بشبيل، وأقطع أم عُبَيْدة وهي حاضنة لهم ومولاة لمحمد بْن علي قطيعة وإليها تنسب طاقات أم عُبَيْدة بقرب الجسر، وأقطع منيرة مولاة مُحَمَّد بْن علي وإليها ينسب درب منيرة وخان منيرة في الجانب الشرقي وأقطع ريشانة موضعا يعرف بمسجد بني رغبان، مولى حبيب بْن مسلمة الفهري يدخل في قصر عِيسَى بْن جَعْفَر أو جَعْفَر بْن جَعْفَر بْن المَنْصُور ودرب مهرويه في الجانب الشرقي نسب إِلَى مهرويه الرازي، وكان من سبى سنفاذ فأعتقه المهدي ولم يزل المَنْصُور ﵀ بمدينة السلام إِلَى آخر سني خلافته، ثُمَّ حج منها وتوفي بمكة، ونزلها بعده المهدي أمير الْمُؤْمِنِين، ثُمَّ شخص منها إِلَى ماسبذان فتوفي بها، وكان أكثر نزوله من مدينة السلام بعيساباذ فى أبنية بناها هناك، ثُمَّ

стр. 288

نزلها الهادي موسى بْن المهدي فتوفي بها، ونزلها الرشيد هارون بْن المهدي ثُمَّ شخص عنها إِلَى الرافقة فأقام بها وسار منها إِلَى خراسان فتُوُفِّيَ بطوس، ونزلها مُحَمَّد بْن الرشيد فقتل بها وقدمها المأمون عَبْد اللَّهِ بْن الرشيد من خراسان فأقام بها ثُمَّ شخص عنها غازيا فمات بالفذندون ودفن بطرسوس، ونزلها أمير الْمُؤْمِنِين المعتصم بالله ثُمَّ شخص عنها إِلَى القاطول فنزل قصر الرشيد كان ابتناه حين حفر قاطوله الَّذِي دعاه أَبَا الجند لقيام ما يسقى منَ الأرضين بأرزاق جنده، ثُمَّ بنى بالقاطول بناء نزله ودفع ذلك القصر إِلَى أشناس التركي مولاه وهم بتمصير ما هناك وابتدأ بناء مدينة تركها ثُمَّ رأى تمصير سر من رأى فمصرها ونقل الناس إليها وأقام بها، وبنى مسجدا جامعا في طرف الأسواق وسماها سر من رأى، ونزل أشناس مولاه فيمن ضم إليه منَ القواد كرخ فيروز، وأنزل بعض قواده الدور المعروفة بالعربايى وتُوُفِّيَ ﵀ بسر من رأى في سنة سبع وعشرين ومائتين، وأقام هارون الواثق بالله بسر من رأى في بناء بناه وسماه الهاروني حَتَّى تُوُفِّيَ به، ثُمَّ استخلف أمير الْمُؤْمِنِين جَعْفَر المتوكل عَلَى اللَّه ﵀ في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين فأقام بالهاروني وبنى بناء كثيرا وأقطع الناس في ظهر سر من رأى بالحائر الذي كان المعتصم بالله احتجره بها قطائع فاتسعوا بها وبنى مسجدا جامعا كبيرا وأعظم النفقة عَلَيْهِ وأمر برفع منارته لتعلو أصوات المؤذنين فيها حَتَّى نظر إليها من فراسخ، فجمع الناس فيه وتركوا المسجد الأول، ثُمَّ أنه أحدث مدينة سماها المتوكلية وعمرها وأقام بها وأقطع الناس فيها القطائع وجعلها فيها بَيْنَ الكوخ المعروف بفيروز وبين القاطول المعروف بكسرى فدخلت الدور والقرية المعروفة بالماحوز فيها، وبنى بها مسجدا جامعا وكان منَ ابتدائه إياها إِلَى أن نزلها أشهر ونزلها في أول سنة ست وأربعين ومائتين ثُمَّ تُوُفِّيَ بها ﵀ في شوال

стр. 289

سنة سبع وأربعين واستخلف في هَذِهِ الليلة المنتصر بالله فانتقل عنها إِلَى سر من رأى يوم الثلاثاء لعشر خلون من شوال ومات بها. قَالُوا: كانت عيون الطف مثل عين الصيد، والقطقطانة، والرهيمة، وعين جمل وذواتها للموكلين بالمسالح الَّتِي وراء السواد: وهي عيون خندق سابور الَّذِي حفره بينه وبين العرب الموكلين بمسالح الخندق وغيرهم، وذلك أن سابور أقطعهم أرضها فاعتموها من غير أن يلزمهم لها خراجا، فلما كان يوم ذي قار ونصر اللَّه العرب بنبيه ﷺ غلبت العرب عَلَى طائفة من تلك العيون وبقى في أيدي الأعاجم بعضها، ثُمَّ لما قدم المسلمون الحيرة وهربت الأعاجم بعد أن طمت عامة ما في أيديهم منها وبقي الَّذِي في أيدي العرب فاسلموا عَلَيْهِ وصار ما عمروه منَ الأرضين عشريا، ولما مضى أمر القادسية والمدائن دفع ما جلا عنه أهله من أراضي تلك العيون إِلَى المسلمين فأقطعوه فصارت عشرية أيضا وكذلك مجرى عيون الطف وأرضيها مجرى أعراض المدينة وقرى نجد وكل صدقتها إِلَى عمال المدينة، فلما ولى إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن مصعب السواد للمتوكل عَلَى اللَّه ضمها إِلَى ما في يده فتولى عمالة عشرها وصيرها سوادية وهي عَلَى ذلك إِلَى اليوم، وقد استخرج عيون إسلامية مجرى ما سقت عيونها منَ الأرضين هَذَا المجرى. وحدثني بعض المشايخ: أن جملا مات عند عين الجمل فنسبت إليه، وقال بعض أهل واسط أن المستخرج لها كان يسمى جملا، قَالُوا: وسميت العين عين الصيد لأن السمك يجتمع فيها. وأخبرني بعض الكريزين: أن عين الصيد كانت مما طم فبينا رجل منَ المسلمين تحول فيما هناك إذ ساخت قوائم فرسه فيها فنزل عنه فخفر فظهر له الماء فجمع قوما عاونوه عَلَى كشف التراب والطين عنها وتنقيتها حَتَّى

стр. 290

عادت إِلَى ما كانت عَلَيْهِ، ثُمَّ إنها صارت بعد إِلَى عِيسَى بْن علي، وكان عِيسَى ابتاعها من ولد حسن بْن حسن بْن علي بْن أَبِي طالب، وكانت عنده منهم أم كلثوم بنت حسن بْن حسن، وكان معاوية أقطع الْحَسَن بْن علي عين صيد هَذِهِ عوضا منَ الخلافة مع غيرها، وكانت عين الرحبة مما طم قديما فرآها رجل من حجاج أهل كرمان وهي تبض فلما انصرف من حجه أتى عِيسَى بْن موسى متنصحا فدله عليها فاستقطعها وأرضها واستخرجها له الكرماني فاعتمل ما عليها منَ الأرضين وغرس النخل الَّذِي في طريق العذيب وعلى فراسخ من هيت عيون تدعى العرق تجري هَذَا المجرى أعشارها إِلَى صاحب هيت. حدثني الأثرم عن أَبِي عُبَيْدة عن أَبِي عمرو بْن العلاء، قَالَ: لما رأت العرب كثرة القرى والنخل والشجر، قَالُوا: ما رأينا سوادا أكثر والسواد الشخص فتر لك سمي السواد سوادا. وحدثني الْقَاسِم بْن سلام، قَالَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد عن مُحَمَّد بْن أَبِي موسى قَالَ: خرج علي إِلَى السوق فرأى أهله قَدْ حازوا أمكنتهم، فقال: ليس ذلك لهم إن سوق المسلمين كمصلاهم من سبق إِلَى موضع فهو له يومه حَتَّى يدعه. حدثني أَبُو عُبَيْد، قَالَ: حدثني مروان بْن معاوية عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عُبَيْد عن أبيه، قَالَ: كنا نغدو إِلَى السوق في زمن المغيرة بْن شعبة فمن قعد في موضع كان أحق به إِلَى الليل، فلما كان زياد قَالَ: من قعد في موضع كان أحق به ما دام فيه، قَالَ مروان: وولى المغيرة الكوفة مرتين لعمر مرة ومرة لمعاوية .

стр. 291

نقل ديوان الفارسية وحدثني المدائني علي بْن مُحَمَّد بْن أَبِي سيف عن أشياخه. قَالُوا: لم يزل ديوان خراج السواد وسائر العراق بالفارسية، فلما ولى الحجاج العراق استكتب زادان فروخ بْن بيرى وكان معه صالح بْن عَبْد الرَّحْمَنِ مولى بنى تميم يخط بَيْنَ يديه بالعربية والفارسية وكان أَبُو صالح من سبى سجستان فوصل زادان فروخ صالحا بالحجاج وخف عَلَى قلبه، فقال له ذات يوم: إنك شبيبي إِلَى الأمير وأراه قَد استخفني ولا آمن أن يقدمني عليك وأن تسقط، فقال: لا تظن ذلك هُوَ أحوج إِلَى منه إليك لأنه لا يجد من يكفيه حسابه غيري، فقال: والله لو شئت أن أحول الحساب إِلَى العربية لحولته، قَالَ: فحول منه شطرا حَتَّى أرى ففعل فقال له نمارض فتمارض فبعث إليه الحجاج طبيبه فلم ير به علة وبلغ زادان فروخ ذلك فأمره أن يظهر، ثُمّ أن زادان فروخ قتل أيام عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد بْن الأشعث الكندي وهو خارج من منزل كان فيه إِلَى منزله أو منزل غيره فاستكتب الحجاج صالحا مكانه فأعلمه الَّذِي كان جرى بينه وبين زادان فروخ في نقل الديوان فعزم الحجاج عَلَى أن يجعل الديوان بالعربية وقلد ذلك صالحا فقال له مردانشاه بْن زادان فروخ كيف تصنع بدهوية وششوية، قَالَ: اكتب عشر ونصف عشر، قَالَ: فكيف تصنع بويد، قال: اكتبه أيضا والويد النيف والزيادة تزاد، فقال: قطع اللَّه أصلك منَ الدنيا كما قطعت أصل الفارسية، وبذلت له مائة ألف درهم على أن يظهر العجز عن نقل الديوان ويمسك عن ذلك فأبى ونقله، فكان عَبْد الحميد بن يحيى كاتب مروان بْن مُحَمَّد يقول: لله در صالح ما أعظم منته عَلَى الكتاب. وحدثني عُمَر بْن شبة قَالَ حدثني أَبُو عاصم النبيل، قَالَ: أنبأنا سَهْل بْن أَبِي الصلت، قَالَ، أجل الحجاج صالح بْن عَبْد الرَّحْمَنِ أجلا حتى قلب الديوان .

стр. 292

فتح الجبال (حلوان) قَالُوا: لما فرغ المسلمون من أمر جلولاء الوقيعة ضم هاشم بْن عتبة بْن أَبِي وقاص إِلَى جرير بْن عَبْد اللَّهِ البجلي خيلا كثيفة ورتبه بجلولاء ليكون بَيْنَ المسلمين وبين عدوهم ثُمّ أن سعدا وجه إليهم زهاء ثلاثة آلاف منَ المسلمين وأمره أن ينهض بهم وبمن معه إِلَى حلوان، فلما كان بالقرب منها هرب يزدجرد إِلَى ناحية أصبهان ففتح جرير حلوان صلحا عَلَى أن كف عنهم وأمنهم عَلَى دمائهم وأموالهم وجعل لمن أحب منهم الهرب أن لا يعرض لهم، ثُمَّ خلف بحلوان جريرا مع عزرة بْن قيس بْن غزية البجلي ومضى نحو الدينور فلم يفتحها وفتح قرماسين عَلَى مثل ما فتح عَلَيْهِ حلوان وقدم حلوان فأقام بها واليا عليها إِلَى أن قدم عمار بْن ياسر الكوفة فكتب إليه يعلمه أن عُمَر بْن الخطاب أمره أن يمد به أَبَا موسى الأشعري فخلف جرير عزرة ابن قيس عَلَى حلوان وسار حَتَّى أتى أَبَا موسى الأشعري في سنة تسع عشرة. وحدثني مُحَمَّد بْن سَعْد عَنِ الواقدي عن مُحَمَّد بْن نجاد عن عائشة بنت سَعْد بْن أَبِي وقاص قالت: لما قتل معاوية حجر بْن عدي الكندي، قَالَ أَبِي: لو رأى معاوية ما كان من حجوم عين قنطرة حلوان لعرف أن له غناء عظيما عَنِ الإِسْلام، قَالَ الواقدي: وقد نزل حلوان قوم من ولد جرير بْن عَبْد الله فاعقابهم بها .

стр. 293

فتح نهاوند قَالُوا: لما هرب يزدجرد من حلوان في سنة تسع عشرة تكانبت الفرس وأهل الري وقومس وأصبهان وهمذان والماهين وتجمعوا إِلَى يزدجرد وذلك في سنة عشرين فأمر عليهم مردانشاه ذا الحاجب وأخرجوا رايتهم الدرفشكابيان، وكانت عدة المشركين يومئذ ستين ألفا ويقال مائة ألف، وقد كان عمار بْن ياسر كتب إِلَى عُمَر بْن الخطاب بخبرهم فهم أن يغزوهم بنفسه ثُمَّ خاف أن ينتشر أمر العرب بنجد وغيرها، وأشير عَلَيْهِ بأن يغزي أهل الشام من شامهم وأهل اليمن من يمنهم فخاف إن فعل ذلك أن تعود الروم إِلَى أوطانها وتغلب الحبشة عَلَى ما يليها، فكتب إِلَى أهل الكوفة يأمرهم أن يسير ثلثاهم ويبقى ثلثهم لحفظ بلدهم وديارهم وبعث من أهل البصرة بعثا، وقال: لاستعملن رجلا يكون لأول ما يلقاه منَ الأسنة، فكتب إِلَى النعمان بْن عَمْرو بْن مقرن المزني وكان مع السائب بن الأقرع الثقفي بتوليته الجيش، وقال: إن أصبت فالأمير حذيفة بْن اليمان فإن أصيب فجرير بْن عَبْد اللَّهِ البجلي فإن أصيب فالمغيرة بْن شعبة فإن أصيب فالأشعث ابن قيس، وكان النعمان عاملا عَلَى كسكر وناحيتها ويقال بل كان بالمدينة فولاه عُمَر أمر هَذَا الجيش مشافهة فشخص منها. وحدثني شيبان، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سلمة عن أَبِي عمران الجواني عن علقمة بْن عَبْد اللَّهِ عن معقل بْن يسار أن عُمَر بْن الخطاب شاور الهرمزان فسأل ما ترى أنبدأ بأصبهان أو بأذربيجان فقال الهرمزان: أصبهان الرأس وأذربيجان الجناحان، فإن قطعت الرأس سقط الجناحان والرأس. قال: فدخل عُمَر المسجد فبصر النعمان بْن مقرن فقعد إِلَى جنبه، فلما قضى صلاته قَالَ: أما إني سأستعملك، فقال النعمان: أما جابيا فلا ولكن غازيا قَالَ

стр. 294

فأنت غاز فأرسله، وكتب إِلَى أهل الكوفة أن يمدوه فأمدوه وفيهم المغيرة بْن شعبة فبعث النعمان المغيرة إِلَى ذي الحاجبين عظيم العجم بنهاوند فجعل يشق بسطه برمحه حَتَّى قام بَيْنَ يديه ثُمَّ قعد عَلَى سريره فأمر به فسحب، فقال إني رَسُول، ثُمَّ التقى المسلمون والمشركون فسلسلوا كل عشرة في سلسلة وكل خمسة في سلسلة لئلا يفروا، قَالَ: فرمونا حَتَّى جرحوا منا جماعة وذلك قبل القتال. وقال النعمان: شهدت النَّبِيّ ﷺ فكان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر زوال الشمس وهبوب الرياح ونزول النصر، ثُمَّ قَالَ: إني هاز لوائي ثلاث هزات، فأما أول هزة فليتوضأ الرجل بعدها وليقض حاجته، وأما الهزة الثانية فلينظر الرجل بعدها إِلَى سيفه أو قَالَ شعه وليتهيأ وليصلح من شأنه، وأما الثالثة فإذا كانت إن شاء اللَّه فاحملوا ولا يلوين أحد عَلَى أحد، فهز لواءه ففعلوا ما أمرهم وثقل درعه عَلَيْهِ فقاتل وقاتل الناس، فكان ﵀ أول قتيل قَالَ: وسقط الفارسي عن بغلته فانشق بطنه، قَالَ فأتيت النعمان وبه رمق فغسلت وجهه من أدواة ماء كانت معي فقال: من أنت قلت معقل قَالَ: ما صنع المسلمون قلت: أبشر بفتح اللَّه ونصره قَالَ: الحمد لله اكتبوا إِلَى عُمَر. حدثني شيبان، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سلمة، قَالَ: حدثني علي بْن زيد بْن جدعان عن أَبِي عُثْمَان النهدي، قَالَ: أنا ذهبت بالبشارة إِلَى عُمَر فقال: ما فعل النعمان قلت قتل قَالَ: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) ٢: ١٥٦ ثُمَّ بكى فقلت: قتل والله فى آخرين لا أعلمهم قَالَ ولكن اللَّه يعلمهم. وحدثني أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أسامة وأبو عَامِر العقدي وسلم بْن قتيبة جميعا عن شعبة عن علي بْن زيد عن أَبِي عُثْمَان النهدي، قَالَ: رأيت عُمَر بْن الخطاب لما جاءه نعي النعمان بْن مقرن وضع يده عَلَى رأسه وجعل يبكي.

стр. 295

وحدثنا الْقَاسِم بْن سلام، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الأنصاري عَنِ النهاس بْن قهم عَنِ الْقَاسِم بْن عوف عن أبيه عَنِ السائب بْن الأقرع- أو عن عُمَر بْن السائب عن أبيه شك الأنصاري- قَالَ: زحف إِلَى المسلمين زحف لم ير مثله، فذكر حديث عُمَر فيما هم به منَ الغزو بنفسه وتوليته النعمان بْن مقرن وأنه بعث إليه بكتابه مع السائب وولى السائب الغنائم، وقال: لا ترفعن باطلا ولا تحبسن حقا ثُمَّ ذكر الواقعة، قَالَ: فكان النعمان أول مقتول يوم نهاوند، ثُمَّ أخذ حذيفة الراية ففتح اللَّه عليهم. قال السائب: فجمعت تلك الغنائم ثُمَّ قسمتها، ثُمَّ أتاني ذو العوينتين فقال: إن كنز النخيرخان في القلعة قَالَ: فصعدتها فإذا أنا بسفطين فيهما جوهر لم أر مثله قط قَالَ: فأقبلت إِلَى عُمَر وقد راث عنه الخبر وهو يتطوف المدينة، ويسأل، فلما رآني قَالَ: ويلك ما وراءك فحدثته بحديث الوقعة ومقتل النعمان وذكرت له شأن السفطين فقال: اذهب بهما فبعهما ثم اقسم ثمنهما بين المسلمين، فأقبلت بهما إلى الكوفة فأتاني شاب من قريش يقال له عمرو بن حريث فاشتراهما باعطية الذرية والمقاتلة، ثم انطلق بإحداهما إلى الحيرة فباعه بما اشتراهما به مني وفضل الآخر فكان ذلك أول لهوة مال اتخذه. وقال بعض أهل الصيرة: اقتتلوا بنهاوند يوم الأربعاء ويوم الخميس ثُمَّ تحاجزوا ثُمَّ اقتتلوا يوم الجمعة، وذكر من حديث الوقعة نحو حديث حَمَّاد ابن سلمة، وقال ابن الكلبي عن أَبِي مخنف: أن النعمان بْن مقرن نزل الأسبيذهار وجعل عَلَى ميمنته الأشعث بْن قيس، وعلى الميسرة المغيرة بْن شعبة فاقتتلوا فقتل النعمان ثُمَّ ظفر المسلمون فسمى ذلك الفتح فتح الفتوح، قَالَ: وكان فتح نهاوند في سنة تسع عشرة يوم الأربعاء ويقال في سنة عشرين.

стр. 296

وحدثنا الرفاعي قَالَ حَدَّثَنَا العبقري عن أَبِي بكر الهذلي عَنِ الْحَسَن وَمُحَمَّد قالا: كانت وقعة نهاوند سنة إحدى وعشرين. وحدثني الرفاعي، قَالَ حَدَّثَنَا العبقري عَنِ أبي معشر عن مُحَمَّد بْن كعب مثله، قَالُوا: ولما هزم الجيش الأعاجم وظهر المسلمون وحذيفة يومئذ عَلَى الناس حاصر نهاوند فكان أهلها يخرجون فيقاتلون وهزمهم المسلمون، ثُمَّ أن سماك بْن عُبَيْد العبسي اتبع رجلا منهم ذات يوم ومعه ثمانية فوارس فجعل لا يبرز إليه رجل منهم إلا قتله حَتَّى لم يبق غير الرجل وحده فاستسلم وألقى سلاحه فأخذه أسيرا. فتكلم بالفارسية فدعى له سماك برجل يفهم كلامه فترجمه فإذا هُوَ يقول: اذهب إِلَى أميركم حَتَّى أصالحه عن هَذِهِ الأرض وأؤدي إليه الجزية وأعطيك عَلَى أسرك إياي ما شئت فإنك قَدْ مننت علي إذ لم تقتلني فقال له وما اسمك قَالَ دينار فانطلق به إِلَى حذيفة فصالحه عَلَى الخراج والجزية وآمن أهل مدينته نهاوند عَلَى أموالهم وحيطانهم ومنازلهم فسميت نهاوند ماه دينار وكان دينار يأتي بعد ذلك سماكا ويهدي إليه ويبره. وحدثني أَبُو مَسْعُود الكوفي عَنِ المبارك بْن سَعِيد عن أبيه قَالَ وكانت نهاوند من فتوح أهل الكوفة والدينور من فتوح أهل البصرة فلما كثر المسلمون بالكوفة احتاجوا إِلَى أن يزادوا في النواحي الَّتِي كان خراجها مقسوما فيهم فصيرت لهم الدينور وعوض أهل البصرة نهاوند لأنها من أصبهان فصار فضل ما بَيْنَ خراج الدينور ونهاوند لأهل الكوفة فسميت نهاوند ماه البصرة والدينور ماه الكوفة وذلك في خلافة معاوية. وَحَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ وَهُوَ حُذَيْفَةُ بْنُ حُسْيَلِ بْنِ جَابِرٍ الْعَبْسِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ مِنَ الْأَنْصَارِ وَأُمُّهُ الرَّبَابُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ عَدِيٍّ مِنْ عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ قتله

стр. 297

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ خَطَأً وَهُوَ يَحْسَبُهُ كَافِرًا فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإْخَراجِ دِيتَهُ فَوَهَبَهُ حُذَيْفَةُ لِلْمُسْلِمِينَ وَكَانَ الْوَاقِدِيُّ يَقُولُ سُمِّيَ حُسَيْلٌ الْيَمَان لِأَنَّهُ كَانَ يَتْجَرُ إِلَى الْيَمَنِ فَإِذَا أَتَى الْمَدِينَةَ قَالُوا قَدْ جَاءَ الْيَمَانِيُّ. وقال الكلبي: هُوَ حذيفة بْن حسيل بْن جابر بْن ربيعة بْن عَمْرو بْن جروة وجروة هُوَ اليمان نسب إليه حذيفة وبنيهما آباء وكان قَدْ أصاب في الجاهلية دما وهرب إِلَى المدينة وحالف بني عَبْد الأشهل فقال قومه هُوَ يمان لأنه حالف اليمانية. صلح الدينور وماسبذان ومهرجا نقذف قالوا: انصرف أَبُو موسى الأشعري من نهاوند وقد كان سار بنفسه إليها عَلَى بعث أهل البصرة ممدا للنعمان بْن مقرن فمر بالدينور فأقام عليها خمسة أيام قوتل منها يوما واحدا، ثُمَّ أن أهلها أقروا بالجزية والخراج وسألوا الأمان عَلَى أنفسهم وأموالهم وأولادهم فأجابهم إِلَى ذلك وخلف بها عامله في خيل ثُمَّ مضى إِلَى ماسبذان فلم يقاتله أهلها وصالحه أهل السيروان عَلَى مثل صلح الدينور وعلى أن يؤدوا الجزية والخراج، وبث السرايا وفيهم فغلب عَلَى أرضها وقوم يقولون: أن أَبَا موسى فتح ماسبذان قبل وقعة نهاوند وبعث أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري السائب بْن الأقرع الثقفي وهو صهره عَلَى ابنته وهي أم مُحَمَّد بْن السائب إِلَى الصيمرة مدينة مهرجا نقذف ففتحها صلحا عَلَى حقن الدماء وترك السباء والصفح عَنِ الصفراء والبيضاء وعلى أداء الجزية وخراج الأرض وفتح جميع كور مهرجا نقذف، وأثبت الخبر أنه وجه السائب منَ الأهواز ففتحها.

стр. 298

حدثني محمد بن عقبة بن مصرم الضبي عن أبيه عن سيف بْن عُمَر التميمي عن أشياخ من أهل الكوفة أن المسلمين لما غزوا الجبال فمروا بالقلة الشرقية الَّتِي تدعى سن سميرة، وسميرة امرأة من ضبة من بني معاوية بْن كعب بْن ثعلبة بْن سَعْد بْن ضبة منَ المهاجرات وكانت لها سن فسمى ذلك سن سميرة قال ابن هِشَام الكلبي وقناطر النعمان نسبت إِلَى النعمان بْن عَمْرو بْن مقرن المزني عسكر عندها وهي قديمة. وحدثني العَبَّاس بْن هِشَام الكلبي عن أبيه عن عوانة قَالَ: كان كثير بْن شهاب بْن الحصين بْن ذي الغصة الحارثي عُثْمَانيا يقع في علي بْن أَبِي طالب ويثبط الناس عَنِ الْحُسَيْن ومات قبيل خروج المختار بْن أَبِي عُبَيْد أو في أول أيامه، وله يقول المختار بْن أَبِي عُبَيْد في سجعه: أما ورب السحاب، شديد العقاب، سريع الحساب، منزل الكتاب، لأنبشن قبر كثير بْن شهاب، المفتري الكذاب، وكان معاوية ولاه الري ودستبى حينا من قبله ومن قبل زياد والمغيرة بْن شعبة عامليه، ثُمَّ غلب عَلَيْهِ فحبسه بدمشق وضربه حَتَّى شخص شريح بْن هانئ المرادي إليه في أمره فتخلصه، وكان يزيد بْن معاوية قَدْ حمد مشايعته وأتباعه لهواه فكتب إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن زياد في توليته ماسبذان ومهرجا نقذف وحلوان والماهين وأقطعه ضياعا بالجبل فبنى قصره المعروف بقصر كثير، وهو من عمل الدينور، وكان زهرة بن الحارث بن مَنْصُور بْن قيس بْن كثير بْن شهاب اتخذ بماسبذان ضياعا. حدثني بعض ولد خشرم بْن مَالِك بْن هبيرة الأسدي أن أول نزول الخشارمة ماسبذان كان في آخر أيام بني أمية نزع إليها جدهم منَ الكوفة. وحدثني العمري عَنِ الهيثم بْن عدي، قَالَ: كان زياد في سفر فانقطع سفشق قبائه فأخرج كثير بْن شهاب إبرة كانت مغروزة في قلنسوته وخيطا

стр. 299

كان معه فأصلح السفشق، فقال له زياد: أنت حازم وما مثلك يعطل فولاه بعض الجبل. فتح همذان قَالُوا: وجه المغيرة بْن شعبة وهو عامل عُمَر بْن الخطاب عَلَى الكوفة بعد عزل عمار بْن ياسر جرير بْن عَبْد اللَّهِ البجلي إِلَى همذان، وذلك في سنة ثلاث وعشرين فقاتله أهلها ودفع دونها فأصيبت عينه بسهم فقال: احتسبتها عند اللَّه الَّذِي زين بها وجهي ونور لي ما شاء ثُمَّ سلبنيها في سبيله، ثُمَّ أنه فتح همذان عَلَى مثل صلح نهاوند وكان ذلك في آخر سنة ثلاث وعشرين فقاتله أهلها ودفع عنها وغلب عَلَى أرضها فأخذها قسرا، وقال الواقدي: فتح جرير نهاوند في سنة أربع وعشرين بعد ستة أشهر من وفاة عُمَر بْن الخطاب ﵀ وقد روى بعضهم أن المغيرة بْن شعبة سار إِلَى همذان وعلى مقدمته جرير فافتتحها وإن المغيرة ضم همذان إِلَى كثير بْن شهاب الحارثي. وحدثني عَبَّاس بْن هِشَام عن أبيه عن جده وعوانة بْن الحكم، أن سَعْد ابن أَبِي وقاص لما ولى الكوفة لعُثْمَان بْن عَفَّان ولى العلاء بْن وهب بْن عَبْد ابن وهبان أحد بني عَامِر بْن لؤي ماه وهمذان فغدر أهل همذان ونقضوا فقاتلهم ثُمَّ أنهم نزلوا عَلَى حكمه فصالحهم عَلَى أن يؤدوا خراج أرضهم وجزية الرؤوس ويعطوه مائة ألف درهم للمسلمين، ثُمَّ لا يعرض لهم في مال ولا حرمة ولا ولد وقال ابن الكلبي: ونسبت القلعة الَّتِي تعرف بماذران إِلَى السرى بْن نسير بْن ثور العجلي وهو كان أناخ عليها حَتَّى فتحها. وحدثني زياد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ البلخي عن أشياخ من أهل سيسر، قَالَ سميت سيسر لأنها في الخفاض منَ الأرض بَيْنَ رؤس آكام ثلاثين فقيل

стр. 300

ثلاثون رأسا، وكانت سيسر تدعى سيسر صدخانية أي ثلاثون رأسا ومائة عين وبها عيون كثيرة تكون مائة عين، قَالُوا: ولم تزل سيسر وما والاها مراعي لمواشي الأكراد وغيرهم، وكانت مروج لدواب المهدي أمير الْمُؤْمِنِين وأغنامه، وعليها مولى له يقال له سُلَيْمَان بْن قيراط صاحب صحراء قيراط بمدينة السلام، وشريك معه يقال له سلام الطيفوري، وكان طيفور مولى أَبِي جَعْفَر المَنْصُور وهبه للمهدي، فلما كثر الصعاليك والذعار وانتشروا بالجبل في خلافة المهدي أمير الْمُؤْمِنِين جعلوا هَذِهِ الناحية ملجأ لهم وحوزا فكانوا يقطعون ويأوون إليها ولا يطلبون لأنها حد همذان والدينور وأذربيجان، فكتب سُلَيْمَان بْن قيراط وشريكه إِلَى المهدي بخبرهم وشكيا عرضهم لما في أيديهم منَ الدواب والأغنام، فوجه إليهم جيشا عظيما وكتب إِلَى سُلَيْمَان وسلام يأمرهما ببناء مدينة يأويان إليها وأعوانهما ورعاتهما ويحصنان فيها الدواب والأغنام ممن خافاه عليها، فبنيا مدينة سيسر وحصناها وأسكناها الناس، وضم إليها رستاق ما ينهرج منَ الدينور ورستاق الجوذمة من أذربيجان من كورة برزة ورسطف وخابنجر فكورت بهذه الرساتيق، ووليها عامل مفرد وكان خراجها يؤدي إليه، ثُمَّ أن الصعاليك كثروا في خلافة أمير الْمُؤْمِنِين الرشيد وشعثوا سيسر فأمر بمرمتها وتحصينها ورتب فيها ألف رجل من أصحاب خاقان الخادم السغدي ففيها قوم من أولادهم. ثُمَّ لما كان في آخر أيام الرشيد وجه مرة بْن أَبِي مرة الرديني العجلي عَلَى سيسر، فحاول عُثْمَان الأودي مغالبته عليها فلم يقدر عَلَى ذلك وغلبه عَلَى ما كان في يده من أذربيجان أو أكثر، ولم يزل مرة بْن الرديني يؤدي الخراج عن سيسر في أيام مُحَمَّد الرشيد عَلَى مقاطعة قاطعه عليها إِلَى أن وقعت الفتنة ثُمَّ إنها أخذت من عاصم بْن مرة فأخرجت من يده في خلافة المأمون

стр. 301

فرجعت إِلَى ضياع الخلافة. وحدثني مشايخ من أهل المفازة وهي متاخمة لسيسر أن الجرشي لما ولى الجبل جلا أهل المفازة عنها فرفضوها، وكان للجرشي قائد يقال له همام بْن هانئ العبدي فألجأ إليه أكثر أهل المفازة ضياعهم وغلب عَلَى ما فيها فكان يؤدي حق بيت المال فيها حَتَّى تُوُفِّيَ وضعف ولده عَنِ القيام بها فلما أقبل المأمون أمير الْمُؤْمِنِين من خراسان بعد قتل مُحَمَّد بْن زبيدة يريد مدينة السلام اعترضه بعض ولد همام ورجل من أهلها يقال له مُحَمَّد بْن العَبَّاس وأخبرا بقصتها ورضاء جميع أهلها أن يعطوه رقبتها ويكونوا مزارعين له فيها عَلَى أن يعزوا ويمتنعوا منَ الصعاليك وغيرهم فقبلها وأمر بتقويتهم ومعونتهم عَلَى عمارتها ومصلحتها فصارت من ضياع الخلافة. وحدثني المدائني أن ليلى الأخيلية أتت الحجاج فوصلها، وسألته أن يكتب لها إِلَى عامله بالري فلما صارت بساوة ماتت فدفنت هناك. فتح قم وقاشان وأصبهان قالوا: لما انصرف أَبُو موسى عَبْد اللَّهِ بْن قيس الأشعري من نهاوند سار إِلَى الأهواز فاستقرأها، ثُمَّ أتى «قم» وأقام عليها أياما ثُمَّ افتتحها، ووجه الأحنف بْن قيس واسمه الضحاك بْن قيس التميمي إِلَى «قاشان» ففتحها عنوة ثُمَّ لحق به، ووجه عُمَر بْن الخطاب عَبْد اللَّهِ بْن بديل بْن ورقاء الخزاعي إِلَى «أصبهان» سنة ثلاث وعشرين، ويقال: بل كتب عُمَر إِلَى أَبِي موسى الأشعري يأمره بتوجيهه في جيش إِلَى أصبهان فوجهه ففتح عَبْد اللَّهِ بن بديل جى صلحا بعد قتال عَلَى أن يؤدي أهلها الخراج والجزية وعلى أن يؤمنوا عَلَى أنفسهم وأموالهم خلا ما في أيديهم منَ السلاح، ووجه عَبْد اللَّهِ بْن بديل: الأحنف

стр. 302

ابن قيس وكان في جيشه إِلَى اليهودية فصالحه أهلها عَلَى مثل ذلك الصلح وغلب ابن بديل عَلَى أرض أصبهان وطساسيجها وكان العامل عليها إِلَى أن مضت من خلافة عُثْمَان سنة، ثُمَّ ولاها عُثْمَان السائب بْن الأقرع. وحدثني مُحَمَّد بْن سَعْد مولى بني هاشم، قَالَ: حَدَّثَنَا موسى بْن إسماعيل عن سُلَيْمَان بْن مُسْلِم عن خاله بشير بْن أَبِي أمية أن الأشعري نزل بأصبهان فعرض عليهم الإِسْلام فأبوا، فعرض عليهم الجزية فصالحوه عليها فباتوا عَلَى صلح ثُمَّ أصبحوا عَلَى غدر فقاتلهم وأظهره اللَّه عليهم، قَالَ مُحَمَّد بْن سَعْد: أحسبه عن أهل قم. وحدثني مُحَمَّد بْن سَعْد، قَالَ: حدثني الهيثم بْن جميل عن حَمَّاد بْن سلمة عن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، قَالَ وجه عُمَر بْن بديل الخزاعي إِلَى أصبهان وكان مرزبانها مسنا يسمى الفادوسفان فحاصره وكاتب أهل المدينة فخذلهم عنه، فلما رأى الشيخ التياث الناس عَلَيْهِ اختار ثلاثين رجلا منَ الرماة يثق ببأسهم وطاعتهم، ثُمَّ خرج منَ المدينة هاربا يريد كرمان ليتبع يزدجرد ويلحق به فانتهى خبره إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن بديل فاتبعه في خيل كثيفة فالتفت الأعجمي إليه وقد علا شرفا فقال: اتق عَلَى نفسك فليس يسقط لمن ترى سهم فإن حملت رميناك وإن شئت أن تبارزنا بارزناك فبارز الأعجمي فضربه ضربة وقعت عَلَى قربوص سرجه فكسرته وقطعت اللبب، ثُمَّ قَالَ له يا هَذَا ما أحب قتلك فإني أراك عاقلا شجاعًا فهل لك في أن أرجع معك فأصالحك عَلَى أداء الجزية عن أهل بلدي فمن أقام كان ذمة ومن هرب لم تعرض له وأدفع المدينة إليك، فرجع ابن بديل معه ففتح جى ووفى بما أعطاه وقال: يا أهل أصبهان رأيتكم لئاما متخاذلين فكنتم أهلا لما فعلت بكم، قَالُوا: وسار ابن بديل في نواحي أصبهان سهلها وجبلها فغلب عليها، وعاملهم في الخراج نحو ما عاملهم عَلَيْهِ أهل الأهواز. قَالُوا: وكان فتح أصبهان وأرضها في

стр. 303

بعض سنة ثلاث وعشرين أو أربع وعشرين. وقد روى أن عُمَر بْن الخطاب وجه عَبْد اللَّهِ بْن بديل في جيش فوافى أبا موسى وقد فتح «قم» و «قاشان» فغزوا جميعا «أصبهان» وعلى مقدمة أَبِي موسى الأشعري الأحنف بْن قيس ففتحا اليهودية جميعا عَلَى ما وصفنا، ثُمَّ فتح ابن بديل «جى» وسارا جميعا في أرض «أصبهان» فغلبا عليها، وأصح الأخبار أن أَبَا موسى فتح «قم» و «قاشان» وأن عَبْد اللَّهِ بْن بديل فتح «جى» و «اليهودية» . وحدثني أَبُو حسان الزيادي عن رجل من ثقيف قال: كان لعثمان بن أبى العاصي الثقفي مشهد بأصبهان. وحدثنا مُحَمَّد بْن يَحْيَى التميمي عن أشياخه، قَالَ: كانت للأشراف من أهل أصبهان معاقل بجفرباد من رستاق الثيمرة الكبرى ببهجاورسان وبقلعة تعرف بماربين فلما فتحت جى دخلوا في الطاعة عَلَى أن يؤدوا الخراج وأنفوا منَ الجزية فأسلموا. وقال الكلبي وأبو اليقظان: ولى الهذيل بْن قيس العنبري أصبهان في أيام مروان فمذ ذاك صار العنبريون إليها، قَالُوا: وكان جد أَبِي دلف، وأبو دلف الْقَاسِم بْن عِيسَى بْن إدريس بْن معقل العجلي يعالج العطر ويحلب الغنم، فقدم الجبل في عدة من أهله فنزلوا قرية من قرى همذان تدعى مس، ثُمَّ أنهم أثروا واتخذوا الضياع، ووثب إدريس بْن معقل عَلَى رجل منَ التجار كان له عَلَيْهِ مال فخنقه، ويقال بل خنقه وأخذ ماله، فحمل إِلَى الكوفة وحبس بها في ولاية يوسف بْن عُمَر الثقفي العراقي زمن هِشَام بْن عَبْد الملك، ثُمَّ أن عِيسَى بْن إدريس نزل الكرج وغلب عليها وبنى حصنها وكان حصنا رثا، وقويت حال أَبِي دلف الْقَاسِم بْن عِيسَى وعظم شأنه عند السلطان فكبر ذلك الحصن ومدن الكرج فقيل كرج أَبِي دلف والكرج اليوم مصر منَ الأمصار.

стр. 304

وكان المأمون وجه علي بْن هِشَام المروزي إِلَى قم وقد عصى أهلها وخالفوا ومنعوا الخراج وأمره بمحاربتهم وأمده بالجيوش ففعل وقتل رئيسهم وهو يَحْيَى بْن عِمْرَان، وهدم سور مدينتهم وألصقه بالأرض وجباها سبعة آلاف ألف درهم وكسرا، وكان أهلها قبل ذلك يتظلمون من ألفي ألف درهم، وقد نقضوا في خلافة أَبِي عَبْد اللَّهِ المعتز بالله بْن المتوكل عَلَى اللَّه فوجه إليهم موسى بْن بغا عامله عَلَى الجبل لمحاربة الطالبين الَّذِينَ ظهروا بطبرستان ففتحت عنوة وقتل من أهلها خلق كثير، وكتب المعتز بالله في حمل جماعة من وجوها. مقتل يزدجرد بْن شهريار بْن كسرى أبرويز بْن هرمز بْن أنوشروان قالوا: هرب يزدجرد منَ المدائن إِلَى حلوان ثُمَّ إِلَى أصبهان، فلما فرغ المسلمون من أمر نهاوند هرب من أصبهان إِلَى اصطخر فتوجه عَبْد اللَّهِ بْن بديل بْن ورقاء بعد فتح أصبهان لاتباعه فلم يقدر عَلَيْهِ، ووافى أَبُو موسى الأشعري اصطخر فرام فتحها فلم يمكنه ذلك وعاناها عُثْمَان بْن أَبِي العاصي الثقفي فلم يقدر عليها، وقدم عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر بْن كريز البصرة سنة تسع وعشرين وقد افتتحت فارس كلها إلا اصطخر وجور فهم يزدجرد بأن يأتي طبرستان وذلك أن مرزبانها عرض عَلَيْهِ وهو بأصبهان أن يأتيها وأخبره بحصانتها ثُمَّ بدا له فهرب إِلَى كرمان، واتبعه بْن عَامِر مجاشع بْن مَسْعُود السلمي وهرم بْن حيان العبدي فمضى مجاشع فنزل بيمنذ من كرمان، فأصاب الناس الدمق وهلك جيشه فلم ينج إلا القليل فسمي القصر قصر مجاشع، وانصرف مجاشع إِلَى ابن عَامِر، وكان يزدجرد جلس ذات يوم بكرمان فدخل عَلَيْهِ مرزبانها

стр. 305

فلم يكلمه تيها فأمر بجر رجله وقال: ما أنت بأهل لولاية قرية فضلا عَنِ الملك ولو علم اللَّه فيك خيرا ما صيرك إِلَى هَذِهِ الحال، فمضى إِلَى سجستان فأكرمه ملكها وعظمه فلما مضت عَلَيْهِ أيام سأله عَنِ الخراج فتنكر له. فلما رأى يزدجرد ذلك سار إِلَى خراسان، فلما صار إِلَى حد مرو تلقاه ماهويه مرزبانها معظما مبجلا وقدم عَلَيْهِ نيزك طرخان فحمله وخلع عَلَيْهِ وأكرمه فأقام نيزك عنده شهرا ثُمَّ شخص وكتب إليه يخطب ابنته فاحفظ ذلك يزدجرد وقال: اكتبوا إليه إنما أنت عَبْد من عُبَيْدي فما جرأك عَلَى أن تخطب إلي، وأمر بمحاسبة ماهويه مرزبان مرو وسأله عَنِ الأموال، فكتب ماهويه إِلَى نيزك يحرضه عَلَيْهِ ويقول: هَذَا الَّذِي قدم مفلولا طريدا فمننت عَلَيْهِ ليرد عَلَيْهِ ملكه، فكتب إليك بما كتب ثُمَّ تضافر عَلَى قتله وأقبل نيزك في الأتراك حَتَّى نزل الجنابذ فحاربوه فتكافأ الترك، ثُمَّ عادت الديرة عَلَيْهِ فقتل أصحابه ونهب عسكره فأتى مدينة مرو فلم يفتح له فنزل عن دابته ومشى حتى دخل بيت طحان على المرغاب، ويقال أن ماهويه بعث إليه رسله حين بلغه خبره فقتلوه في بيت الطحان، ويقال أنه دس إِلَى الطحان فأمره بقتله فقتله، ثُمَّ قَالَ: ما ينبغي لقاتل ملك أن يعيش فأمر بالطحان فقتل، ويقال أن الطحان قدم له طعاما فأكل وأتاه بشراب فشرب فسكر فلما كان المساء أخرج تاجه فوضعه عَلَى رأسه فبصر به الطحان فطمع فيه فعمد إِلَى رحا فألقاها عَلَيْهِ فلما قتله أخذ تاجه وثيابه وألقاه في الماء ثُمَّ عرف ماهويه خبره فقتل الطحان وأهل بيته وأخذ التاج والثياب. ويقال: أن يزدجرد نذر برسل ماهويه فهرب ونزل الماء فطلب منَ الطحان فقال: قد خرج من بيتي فوجدوه في الماء، فقال خلوا عني أعطكم منطقتي وخاتمي وتاجي، فتغيبوا عنه وسألهم شيئا يأكل به خبزا

стр. 306

فأعطاهم بعضهم أربعة دراهم فضحك وقال: لقد قيل لي أنك ستحتاج إِلَى أربعة دراهم. ثُمَّ أنه هجم عَلَيْهِ بعد ذلك قوم وجههم ماهويه لطلبه فقال: لا تقتلوني واحملوني إِلَى ملك العرب لأصالحه عني وعنكم فتأمنوا فأبوا ذلك وخنقوه بوتر ثُمَّ أخذوا ثيابه فجعلت في جراب وألقوا جثته في الماء، ووقع فيروز ابن يزدجرد فيما يزعمون إِلَى الترك فزوجوه وأقام عندهم. فتح الري وقومس حدثني العباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أَبِي مخنف، أن عُمَر بْن الخطاب كتب إلى عمار بن ياسر وهو عامله عَلَى الكوفة بعد شهرين من وقعة نهاوند يأمره أن يبعث عُرْوَة بْن زيد الخيل الطائي إِلَى الري ودستبى في ثمانية آلاف ففعل، وسار عُرْوَة إِلَى ما هناك فجمعت له الديلم وأمدهم أهل الري فقاتلوه فأظهره اللَّه عليهم فقتلهم واجتاحهم ثُمَّ خلف حنظلة بْن زيد أخاه وقدم عَلَى عمار فسأله أن يوجهه إِلَى عُمَر وذلك أنه كان القادم عَلَيْهِ بخبر الجسر فأحب أن يأتيه بما يسره فلما رآه عُمَر قَالَ (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) ٢: ١٥٦ فقال عُرْوَة: بل أَحْمَد اللَّه فقد نصرنا وأظهرنا وحدثه بحديثه، فقال: هلا أقمت وأرسلت قَالَ: قَد استخلفت أخي وأحببت أن آتيك بنفسي فسماه البشير، وقال عُرْوَة: برزت لأهل القادسية معلما ... وما كل من يغشى الكريهة يعلم ويوما بأكناف النخيلة قبلها ... شهدت: فلم أبرح أدمى وأكلم وأيقنت يوم الديلميين أنني ... متى ينصرف وجهي إِلَى القوم يهزموا محافظة أني امرؤ ذو حفيظة ... إذا لم جد مستأخرا أتقدم

стр. 307

المنذر بْن حسان بْن ضرار أحد بني مَالِك بْن زيد شرك في دم مهران يوم النخيلة، قَالُوا فلما انصرف عُرْوَة بعث حذيفة عَلَى جيشه سلمة بْن عَمْرو بْن ضرار الضبي ويقال البراء بْن عازب وقد كانت وقعة عُرْوَة كسرت الديلم وأهل الري فأناخ عَلَى حصن الفرخان بْن الزينبدي والعرب تسميه الزينبي وكان يدعى عارين فصالحه ابن الزينبي بعد قتال عَلَى أن يكونوا ذمة يؤدون الجزية والخراج وأعطاه عن أهل الري وقومس خمسمائة ألف عَلَى أن لا يقتل منهم أحدا ولا يسبيه ولا يهدم لهم بيت ناري، وأن يكونوا أسوة أهل نهاوند في خراجهم، وصالحه أيضًا عن أهل دستى الرازي وكانت دستبى قسمين قسما رازيا وقسما همذانيا. ووجه سُلَيْمَان بْن عَمْرو الضبي ويقال البراء بْن عازب إِلَى قومس خيلا فلم يمتنعوا وفتحوا أبواب الدامغان، ثُمَّ لما عزل عُمَر بْن الخطاب عمارا وولى المغيرة بْن شعبة الكوفة ولى المغيرة بْن شعبة كثير بْن شهاب الحارثي الري ودستبى، وكان لكثير أثر جميل يوم القادسية، فلما صاروا إِلَى الري وجد أهلها قَدْ نقضوا فقاتلهم حَتَّى رجعوا إِلَى الطاعة وأذعنوا بالخراج واجزية وغزا الديلم فأوقع بهم وغزا الببر والطيلسان. فحدثني حفص بْن عُمَر العمري عَنِ الهيثم بْن عدي عَنِ ابن عياش الهمذاني وغيره أن كثير بْن شهاب كان عَلَى الري ودستبى وقزوين، وكان جميلا حازمًا مقعدًا فكان يقول ما من مقعد إلا وهو عيال عَلَى أهله سواي، وكان إذا ركب ثابت سويقتيه كالمحراثين، وكان إذا غزا أخذ كل امرئ ممن معه بترس ودرع وبيضة ومسلة وخمس أبر وخيوط كتان وبمخفف ومقراض ومخلاة وتليسة، وكان بخيلا، وكانت له جفنة توضع بَيْنَ يديه فإذا جاءه إنسان قَالَ: لا أبا لك أكانت لك علينا عين، وقال يوما يا غلام أطعمنا فقال: ما عندي

стр. 308

إلا خبر وبقل، فقال: وهل اقتتلت فارس والروم إلا عَلَى الخبز والبقل، وولى الري ودستبى أيضا أيام معاوية حينا، قَالَ: ولما ولى سَعْد بْن أَبِي وقاص الكوفة في مرته الثانية أتى الري وكانت ملتاثة فأصلحها وغزا الديلم وذلك في أول سنة خمس وعشرين ثُمَّ انصرف. وحدثني بكر بْن الهيثم عن يَحْيَى بْن ضريس قاضي الري، قَالَ: لم تزل الري بعد أن فتحت أيام حذيفة تنتقض وتفتح حَتَّى كان آخر من فتحها قرظة ابن كعب الأنصاري في ولاية أَبِي موسى الكوفة لعُثْمَان فاستقامت، وكان عمالها ينزلون حصن الزنبدي ويجمعون في مَسْجِد اتخذ بحضرته وقد دخل ذلك في فصيل المحدثة، وكانوا يغزون الديلم من دستبى، قَالَ: وقد كان قرظة بعد ولى الكوفة لعلي ومات بها فصلى عَلَيْهِ علي ﵁. وحدثني عَبَّاس بْن هِشَام عن أبيه عن جده، قَالَ: ولى علي يزيد بْن حجبة ابن عَامِر بْن تيم اللَّه بْن ثعلبة بْن عكابة الري ودستبى فكسر الخراج فحبسه فخرج فلحق بمعاوية، وقد كان أَبُو موسى غزا الري بنفسه وقد نقض أهلها ففتحها عَلَى أمرها الأول. وحدثني جَعْفَر بْن مُحَمَّد الرازي، قَالَ قدم أمير الْمُؤْمِنِين المهدي في خلافة المَنْصُور فبنى مدينة الري الَّتِي الناس بها اليوم وجعل حولها خندقا وبنى فيها مسجدا جامعا جرى عَلَى يدي عمار بْن أَبِي الخصيب، وكتب اسمه عَلَى حائطه فأرخ بناءها سنة ثمان وخمسين ومائة وجعل لها فصيلا يطيف به فارقين أجر وسماها المحمدية فأهل الري يدعون المدينة الداخلة ويسمون الفصيل المدينة الخارجة وحصن الزنبدي في داخل المحمدية وكان المهدي قَدْ أمر بمرمته ونزله وهو مطل عَلَى المسجد الجامع ودار الأمارة وقد كان جعل بعد سجنا. قَالَ: وبالري أهل بيت يقال لهم بنو الحريش نزلوا بعد بناء المدينة، قَالَ:

стр. 309

وكانت مدينة الري تدعى فى الجاهلية أرازى فيقال أنه خسف بها وهي عَلَى ست فراسخ منَ المحمدية وبها سميت الري، وقال وكان المهدي في أول مقدمه الري نزل قرية يقال لها السير وأن، قَالَ وفي قلعة الفرخان يقول الشاعر الغطمش بْن الأعور بْن عَمْرو الضبي: عَلَى الجوسق الملعون بالري لا يني ... عَلَى رأسه داعي المنية يلمع قَالَ بكر بْن الهيثم: حدثني يَحْيَى بْن ضريس القاضي، قَالَ: كان الشعبي دخل الري مع قتيبة بْن مُسْلِم، فقال له: ما أحب الشراب إليك فقال أهونه وجودا وأعزه فقدا قَالَ: ودخل سَعِيد بْن جبير الري أيضًا فلقيه الضحاك فكتب عنه التفسير. قَالَ: وكان عَمْرو بْن معدي كرب الزبيدي غزا الري أول ما غزيت فلما انصرف تُوُفِّيَ فدفن فوق روذة وبوسنة بموضع يسمى كرمانشاهان وبالري دفن الكسائي النحوي، واسمه عَلي بْن حَمْزَة، وكان شخص إليها مع الرشيد ﵀ وهو يريد خراسان وبهامات الحجاج بْن أرطاة، وكان شخص إليها مع المهدي ويكنى أَبَا أرطأة، وقال الكلبي: نسب قصر جابر بدستبى إِلَى جابر أحد بني زيبان بْن تيم اللَّه بْن ثعلبة. قَالُوا: ولم تزل وظيفة الري اثني عشر ألف ألف درهم حتى مربها المأمون منصرفا من خراسان يريد مدينة السلام فأسقط من وظيفتها ألفي ألف درهم وأسجل بذلك لأهلها .

стр. 310

فتح قزوين ونجبار حدثني عدة من أهل قزوين، وبكر بْن الهيثم عن شيخ من أهل الري قَالُوا: وكان حصن قزوين بالفارسية كشوين ومعناه الحد المنظور إليه أي المحفوظ وبينه وبين الديلم جبل، ولم يزل فيه لأهل فارس مقاتلة منَ الأساورة يرابطون فيه فيدفعون الديلم إذا لم يكن بينهم هدنة ويحفظون بلدهم من متلصصيهم وغيرهم إذا جرى بينهم صلح، وكانت دستبى مقسومة بَيْنَ الري وهمذان فقسم يدعى الرازي وقسم يدعى الهمذاني، فلما ولى المغيرة ابن شعبة الكوفة ولى جرير بْن عَبْد اللَّهِ همذان وولى البراء بْن عازب قزوين وأمره أن يسير إليها فإن فتحها اللَّه عَلَى يده غزا الديلم منها، وإنما كان مغزاهم قبل ذلك من دستبى، فسار البراء ومعه حنظلة بْن زيد الخيل حَتَّى أتى أبهر، فقام عَلَى حصنها وهو حصن بناه بعض الأعاجم عَلَى عيون سدها بجلود البقر والصوف واتخذ عليها دكة ثُمَّ أنشأ الحصن عليها فقاتلوه، ثُمَّ طلبوا الأمان فآمنهم عَلَى مثل ما آمن عَلَيْهِ حذيفة أهل نهاوند وصالحهم عَلَى ذلك وغلب عَلَى أراضي أبهر، ثُمَّ غزا أهل حصن قزوين، فلما بلغهم قصد المسلمين لهم وجهوا إلى الديالمة يسئلونهم نصرتهم، فوعدوهم أن يفعلوا وحل البراء والمسلمون بعقوتهم فخرجوا لقتالهم والديلميون وقوف عَلَى الجبل لا يمدون إِلَى المسلمين يدا، فلما رأوا ذلك طلبوا الصلح فعرض عليهم ما أعطى أهل أبهر فأنفقوا منَ الجزية وأظهروا الإسلام فقيل أنهم نزلوا عَلَى مثل ما نزل عَلَيْهِ أساورة البصرة منَ الإسلام عَلَى أن يكونوا مع من شاءوا، فنزلوا الكوفة، وحالفوا زهرة بْن حوية فسموا حمراء الديلم، وقيل: إنهم أسلموا وأقاموا بمكانهم وصارت أرضوهم عشرية، فرتب البراء معهم خمس مائة رجل منَ المسلمين معهم طليحة

стр. 311

ابن خويلد الأسدي وأقطعهم أرضين لا حق فيها لأحد، قَالَ بكر وأنشدني رجل من أهل قزوين لجد أبيه وكان مع البراء: قَدْ علم الديلم إذ تحارب ... حين أتى في جيشه بْن عازب بأن ظن المشركين كاذب ... فكم قطعنا في دجى الغياهب من جبل وعر ومن سباسب وغزا الديلم حَتَّى أدوا إليه الإتاوة وغزا جيلان والببر والطيلسان وفتح زنجان عنوة، ولما ولى الوليد بْن عقبة بْن أَبِي معيط بْن أَبِي عمرو بْن أمية الكوفة لعُثْمَان بْن عَفَّان غزا الديلم مما يلي قزوين، وغزا أذربيجان، وغزا جيلان وموقان والببر والطيلسان، ثُمَّ انصرف، وولى سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي بْن أمية بعد الوليد فغزا الديلم ومصر قزوين فكانت ثغر أهل الكوفة وفيها بنيانهم. وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثنا خلف بْن تميم، قَالَ، حَدَّثَنَا زائدة بْن قدامة عَنِ إسماعيل عن مرة الهمذاني، قَالَ: قَالَ علي بْن أَبِي طالب ﵁ من كره منكم أن يقاتل معنا معاوية فليأخذ عطاءه وليخرج إِلَى الديلم فليقاتلهم، قال: كنت فى النخت فأخذنا أعطياتنا وخرجنا إِلَى الديلم ونحن أربعة آلاف أو خمسة آلاف، وحدثنا عَبْد اللَّهِ بن صالح العجلى عن ابن يملو عن سُفْيَان، قَالَ: أغزى علي ﵁ الربيع بن خثيم الثوري الديلم وعقد له عَلَى أربعة آلاف منَ المسلمين. وحدثني بعض أهل قزوين، قَالَ بقزوين مَسْجِد الربيع بْن خيثم معروف وكانت فيه شجرة يتمسح بها العامة ويقال أنه غرس سواكه في الأرض فأورق حَتَّى كانت الشجرة منه فقطعها عامل طَاهِر بْن عَبْد لله بْن طَاهِر في خلافة أمير الْمُؤْمِنِين المتوكل عَلَى اللَّه خوفا من أن يفتتن بها الناس، قَالُوا: وكان موسى

стр. 312

الهادي لما صار إِلَى الري أتى قزوين فأمر ببناء مدينة بإزائها، وهي تعرف بمدينة موسى، وابتاع أرضا تدعى رستماباذ فوقفها عَلَى مصالح المدينة، وكان عَمْرو الرومي مولاه يتولاها ثُمَّ تولاها بعده مُحَمَّد بْن عَمْرو، وكان المبارك التركي بنى حصنا يسمى مدينة المبارك وبها قوم من مواليه. وحدثني مُحَمَّد بْن هارون الأصبهاني، قَالَ: مر الرشيد بهمذان وهو يريد خراسان واعترضه أهل قزوين فأخبروه بمكانهم من بلاد العدو وغنائهم في مجاهدته وسألوه النظر لهم وتخفيف ما يلزمهم من عشر غلاتهم في القصبة فصير عليهم في كل سنة عشرة آلاف درهم مقاطعة، وكان الْقَاسِم بْن أمير الْمُؤْمِنِين الرشيد ولى جرجان وطبرستان وقزوين فألجأ إليه أهل زنجان ضياعهم تعززا به ودفعا لمكروه الصعاليك وظلم العمال عنهم، وكتبوا له عليها الأشرية وصاروا مزارعين له، وهي اليوم منَ الضياع وكان القاقزان عشريا لأن أهله أسلموا عَلَيْهِ وأحيوه بعد الإِسْلام فألجأوه إِلَى الْقَاسِم أيضا عَلَى أن جعلوا له عشرا ثانيا سوى عشر بيت المال فصار أيضا في الضياع ولم تزل دستبى عَلَى قسميها بعضها منَ الري وبعضها من همذان إِلَى أن سعى رجل ممن بقزوين من بنى تميم يقال له حنظلة بْن خَالِد يكنى أَبَا مَالِك في أمرها حَتَّى صيرت كلها إِلَى قزوين، فسمعه رجل من أهل بلده يقول كورتها وأنا أَبُو مَالِك فقال بل أفسدتها وأنت أَبُو هالك. وحدثني المدائني وغيره: أن الأكراد عاثوا وأفسدوا في أيام خروج عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد بْن الأشعث، فبعث الحجاج عَمْرو بْن هانئ العبسي في أهل دمشق إليهم فأوقع بهم وقتل منهم خلقا ثُمَّ أمره بغزو الديلم فغزاهم في اثني عشر ألفا فيهم من بني عجل ومواليهم من أهل الكوفة ثمانون منهم مُحَمَّد ابن سنان العجلي فحدثني عوف بْن أَحْمَد العبدي قَالَ: حدثني أَبُو حنش العجلي

стр. 313

عن أبيه، قَالَ: أدركت رجلا منَ التميميين العجليين الَّذِينَ وجههم الحجاج لمرابطة الديلم فحدثني قَالَ رأيت من موالي بني عجل رجلا يزعم أنه صليبة فقلت: إن أباك كان لا يحب بنسبه في العجم ولاية في العرب بدلا فمن أين زعمت أنك صليبه، فقال: أَخْبَرَتني أمي بذلك فقلت هي مصدقة هي أعلم بأبيك. قالوا: وكان مُحَمَّد بْن سنان العجلي نزل قرية من قرى دستبى، ثُمَّ صار إِلَى قزوين فبنى دارا في ربضها فعزله أهل الثغر، وقالوا: عرضت نفسك للتلف وعرضتنا للوهن إن نالك العدو بسوء، فلم يلتفت إِلَى قولهم فأمر ولده وأهل بيته فبنوا معه خارج المدينة، ثُمَّ انتقل الناس بعد فبنوا حَتَّى تم ربض المدينة قَالُوا: وكان أَبُو دلف الْقَاسِم بْن عِيسَى غزا الديلم في خلافة المأمون وهو وال في خلافة المعتصم بالله أيام ولاية الأفشين الجبال ففتح حصونا منها اقليسم صالح أهله عَلَى إتاوة، ومنها بومج فتحه عنوة، ثُمَّ صالح أهله عَلَى إتاوة، ومنها الأبلام، ومنها انداق في حصون أخر وأغزى الأفشين غير أبى دلف ففتح أيضا من ايلم حصونا، ولما كانت سنة ثلاث وخمسين ومائتين وجه أمير الْمُؤْمِنِين المعتز بالله موسى بْن بغا الكبير مولاه إِلَى الطالبيين الَّذِينَ ظهروا بالديلم وناحية طبرستان، وكانت الديالمة قَد اشتملت عَلَى رجل منهم يعرف بالكوكبي فغزا الديلم وأو غل في بلادهم وحاربوه فأوقع بهم وثقلت وطأته عليهم واشتدت نكايته. وأخبرني رجل من أهل قزوين أن قبور هؤلاء الندماء براوند من عمل أصبهان وأن الشاعر إنما قَالَ: ألم تعلما أني براوند مفردا وحدثني عَبْد اللَّهِ بْن صالح العجلي، قَالَ: بلغني أن ثلاثة نفر من أهل الكوفة كانوا في جيش الحجاج الَّذِي [١] وجهه إِلَى الديلم فكانوا يتنادمون ثلاثتهم ولا

стр. 314

يخالطون غيرهم فإنهم عَلَى ذلك إذ مات أحدهم فدفنه صاحباه، وكانا يشربان عند قبره فإذا بلغته الكاس هرقاها عَلَى قبره وبكيا، ثُمَّ أن الثاني مات فدفنه الباقي إِلَى جانبه، وكان يجلس عند قبريهما فيشرب، ثُمَّ يصب عَلَى القبر الَّذِي يليه ثُمَّ عَلَى الآخر ويبكي، فأنشد ذات يوم يقول: خليلي هبا طال ما قَدْ رقدتما ... أجدكما ما تقضيان كراكما ألم تعلما أني بقزوين مفرد ... وما لي فيها من خليل سواكما مقيما عَلَى قبريكما لست بارحا ... طوال الليالي أو يجيب صداكما سأبكيكما طول الحياة وما الَّذِي ... يرد عَلَى ذي لوعة أن بكاكما ثُمَّ لم يلبث أن مات فدفن عند صاحبيه فقبورهم تعرف بقبور الندماء فتح أذربيجان حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن عَمْرو الأردبيلي عن واقد الأردبيلي عن مشايخ أدركتهم أن المغيرة بْن شعبة قدم الكوفة واليا من قبل عُمَر بْن الخطاب ومعه كتاب إِلَى حذيفة بْن اليمان بولاية أذربيجان فأنفذه إليه وهو بنهاوند وبقربها فسار حَتَّى أتى أردبيل وهي مدينة أذربيجان وبها مرزبانها واليه جباية خراجها، وكان المرزبان قَدْ جمع إليه المقاتلة من أهل باجروان وميمذ والنرير وسراة والشيز والميانج وغيرهم فقاتلوا المسلمين قتالا شديدا أياما، ثُمَّ أن المرزبان صالح حذيفة عن جميع أهل أذربيجان عَلَى ثمانمائة ألف درهم وزن ثمانية عَلَى أن لا يقتل منهم أحدا ولا يسبيه ولا يهدم بيت نار ولا يعرض لأكراد البلاسجان وسبلان وساترودان، ولا يمنع أهل الشيز خاصة منَ الزفن في أعيادهم وإظهار ما كانوا يظهرونه، ثُمَّ إنه غزا موقان وجيلان فأوقع بهم وصالحهم على أتاوة.

стр. 315

قَالُوا ثُمَّ عزل عُمَر حذيفة وولى أذربيجان عتبة بْن فرقد السلمي فأتاها منَ الموصل ويقال: بل أتاها من شهر زور عَلَى السلق الَّذِي يعرف اليوم بمعاوية الأودي، فلما دخل أردبيل وجد أهلها عَلَى العهد وانتقضت عَلَيْهِ نواح فغزاها فظفر وغنم، وكان معه عَمْرو بْن عتبة الزاهد. وروى الواقدي في إسناده: أن المغيرة بْن شعبة غزا أذربيجان منَ الكوفة في سنة اثنتين وعشرين حَتَّى انتهى إليها ففتحها عنوة ووضع عليها الخراج، وروى ابن الكلبي عن أَبِي مخنف: أن المغيرة غزا أذربيجان سنة عشرين ففتحها ثُمَّ أنهم كفروا فغزاها الأشعث بْن قيس الكندي ففتح حصن باجروان وصالحهم عَلَى صلح المغيرة ومضى صلح الأشعث إِلَى اليوم. وكان أَبُو مخنف لوط بْن يَحْيَى يقول: أن عُمَر ولى سعدا ثُمَّ عمارا ثُمَّ المغيرة ثُمَّ رد سعدا وكتب إليه وإلى أمراء الأمصار في قدوم المدينة في السنة الَّتِي تُوُفِّيَ فيها فلذلك حضر سَعْد الشورى وأوصى القائم بالخلافة أن يرده إِلَى عمله، وقال غيره تُوُفِّيَ عُمَر والمغيرة واليه عَلَى الكوفة وأوصى بتولية سَعْد الكوفة وتولية أبي موسى البصرة فولاهما عُثْمَان ثُمَّ عزلهما. وحدثني المدائني عن عَلي بْن مجاهد عن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنِ الزهري قَالَ: لما هزم اللَّه المشركين بنهاوند رجع الناس إِلَى أمصارهم وبقي أهل الكوفة مع حذيفة فغزا أذربيجان فصالحوه عَلَى مائة ألف. وحدثني المدائني عن علي بْن مجاهد عن عاصم الأحول عن أَبِي عُثْمَان النهدي، قَالَ: عزل عُمَر حذيفة عن أذربيجان، واستعمل عليها عتبة بْن فرقد السلمي فبعث إليه بأخبصة قَدْ أدرجها في كرابيس، فلما وردت عليه قال أورق قَالُوا: لا قَالَ: فما هي قَالَ لطف بعث به، فلما نظر إليه قَالَ: ردوها عليه، وكتب إليه يا ابن أم عتبة إنك لتأكل الخبيص من غير كدك ولا كد أبيك، وقال عتبة

стр. 316

قدمت من أذربيجان وافدا عَلَى عُمَر فإذا بَيْنَ يديه عضلة جزور. وحدثني المدائني عن عَبْد اللَّهِ بْن الْقَاسِم عن فروة بْن لقيط قَالَ: لما قام عُثْمَان بْن عَفَّان ﵁ استعمل الوليد بْن عقبة بْن أَبِي معيط فعزل عتبة عن أذربيجان فنقضوا فغزاهم الوليد سنة خمس وعشرين وعلى مقدمته عَبْد اللَّهِ شبل الأحمسي فأغار عَلَى أهل موقان والببر والطيلسان فغنم وسبى وطلب أهل كور أذربيجان الصلح فصالحهم صلح حذيفة، قال ابن الكلبي، ولى على ابن أَبِي طالب ﵁ أذربيجان سَعِيد بْن سارية الخزاعي ثُمَّ الأشعث بْن قيس الكندي. وحدثني عَبْد اللَّهِ بْن معاذ العبقري عن أبيه عن سَعْد بْن الحكم بْن عتبة عن زيد بْن وهب، قَالَ: لما هزم اللَّه المشركين بنهاوند رجع أهل الحجاز إِلَى حجازهم وأهل البصرة إِلَى بصرتهم، وأقام حذيفة بنهاوند في أهل الكوفة فغزا أذربيجان فصالحوه عَلَى ثمانمائة ألف درهم، فكتب عُمَر بن الخطاب إنكم بأرض طعام ولباسهم الميتة فلا تأكلوا الأذكياء ولا تلبسوا الأزكيا يريد الفراء. وحدثني العَبَّاس بْن الوليد النرسي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الواحد بْن زياد قَالَ: حَدَّثَنَا عاصم الأحول عن أَبِي عُثْمَان النهدي، قَالَ: كنت مع عتبة بْن فرقد حين افتتح أذربيجان فصنع سفطين من خبيص وألبسهما الجلود واللبود، ثُمَّ بعث بهما إِلَى عُمَر مع سحيم مولى عتبة، فلما قدم عَلَيْهِ، قَالَ: ما الَّذِي جئت به أذهب أم ورق وأمر به فكشف عنه فذاق الخبيص، فقال: إن هَذَا لطيب أثر أكل المهاجرين أكل منه شبعه، قَالَ: لا إنما هُوَ شيء خصك به فكتب إليه.

стр. 317

من عَبْد اللَّهِ عُمَر أمير الْمُؤْمِنِين إِلَى عتبة بْن فرقد أما بعد فليس كدك ولا كد أمك ولا كد أبيك لا نأكل إلا ما يشبع منه المسلمون في رحالهم. وحدثني الْحُسَيْن بْن عَمْرو وأحمد بْن مصلح الأزدي عن مشايخ من أهل أذربيجان، قَالُوا: قدم الوليد بْن عقبة أذربيجان ومعه الأشعث بْن قيس، فلما انصرف الوليد ولاه أذربيجان فانتقضت فكتب إليه يستمده، فأمده بجيش عظيم من أهل الكوفة، فتتبع الأشعث بْن قيس حانا حانا- والحان الحائر في كلام أهل أذربيجان، ففتحها عَلَى مثل صلح حذيفة وعتبة بْن فرقد واسكنها ناسا منَ العرب من أهل العطاء والديوان وأمرهم بدعاء الناس إِلَى الإِسْلام، ثم تولى سعيد بن العاصي فغزا أهل أذربيجان فأوقع بأهل موقان وجيلان. وتجمع له بناحية أرم وبلوا نكرح خلق منَ الأرمن وأهل أذربيجان فوجه إليهم جرير بْن عَبْد اللَّهِ البجلي فهزمهم وأخذ رئيسهم فصلبه عَلَى قلعة باجروان، ويقال: أن الشماخ بْن ضرار الثعلبي كان مع سَعِيد بْن العاصي في هَذِهِ الغزاة، وكان بكير بْن شداد بْن عَامِر فارس أطلال معهم في هَذِهِ الغزاة وفيه يقول الشماخ: وغنيت عن خيل بموقان أسلمت ... بكير بني الشداخ فارس أطلال وهو من بنى كنانة، وهو الَّذِي سمع يهوديا في خلافة عُمَر ينشد: وأشعث غره الإِسْلام مني ... خلوت بعرسه ليلى النمام فقتله ثُمَّ ولى علي بْن أَبِي طالب الأشعث أذربيجان، فلما قدمها وجد أكثرها قد أسلموا وقرأوا القرآن، فأنزل أردبيل جماعة من أهل العطاء والديوان منَ العرب ومصرها وبنى مسجدها إلا أنه وسع بعد ذلك، قَالَ الْحُسَيْن بْن عَمْرو: وأخبرني واقد أن العرب لما نزلت أذربيجان نزعت إليها عشائرها منَ المصرين والشام وغلب كل قوم عَلَى ما أمكنهم وابتاع

стр. 318

بعضهم منَ العجم الأرضين وألجئت إليهم القرى للخفارة فصار أهلها مزارعين لهم، وقال الْحُسَيْن كانت ورثان قنطرة كقنطرتى وحش وأرشق التين اتخذتا حديثا أيام بابك فبناها مروان بْن محمد بن مروان بن الحكم وأحيى أرضها وحصنها فصارت ضيعة له ثُمَّ قبضت مع ما قبض من ضياع بني أمية لأم جَعْفَر زبيدة بنت جَعْفَر بْن المَنْصُور أمير الْمُؤْمِنِين، وهدم وكلاؤها سورها ثُمَّ رم وجدد قريبا، وكان الورثاني من مواليها، قَالَ: وكانت برزند قرية فعسكر فيها الأفشين حيدر بْن كاوس عامل أمير الْمُؤْمِنِين المعتصم بالله عَلَى أذربيجان وأرمينية والجبل أيام محاربته الكافر بابك الخرمي وحصنها. قَالُوا: وكانت المراغة تدعى اقراهروذ فعسكر مروان بْن مُحَمَّد وهو والى أرمينية وأذربيجان منصرفة من غزوة موقان وجيلان بالقرب منها، وكان فيها سرجين كثير فكانت دوابه ودواب أصحابه تمرغ فيها فجعلوا يقولون: ايتوا قرية المراغة، ثُمَّ حذف الناس قرية وقالوا: المراغة، وكان أهلها ألجئوها إِلَى مروان فابتناها وتألف وكلاؤه الناس فكثروا فيها للتعزز وعمروها، ثُمَّ إنها قبضت مع ما قبض من ضياع بني أمية وصارت لبعض بنات الرشيد أمير الْمُؤْمِنِين، فلما عاث الوجناء الأزدي وصدقة بْن علي مولى الأزد فأفسدا وولى خزيمة بْن خازم بْن خزيمة أرمينية وأذربيجان في خلافة الرشيد بنى سورها وحصنها ومصرها وأنزلها جندا كثيفا، ثُمَّ لما ظهر بابك الخرمي بالبذ لجأ الناس إليها فنزلوها وتحصنوا فيها ورم سورها في أيام المأمون عدة من عماله منهم أَحْمَد بْن الجنيد بْن فرزندى، وعلي بْن هِشَام، ثُمَّ نزل الناس ربضها وحصنها، وأما مرند فكانت قرية صغيرة فنزلها حلبس أَبُو البعيث ثُمَّ ابنه مُحَمَّد بْن البعيث وبنى بها مُحَمَّد قصورا، وكان قَدْ خالف في خلافة أمير الْمُؤْمِنِين المتوكل عَلَى اللَّه فحاربه بغا الصغير مولى أمير الْمُؤْمِنِين حَتَّى ظفر به وحمله إِلَى سر من رأى وهدم حائط مرند وذلك القصر والبعيث

стр. 319

من ولد عتيب بْن عُمَر بْن وهب بْن أفصى بْن دعمى بْن جديلة بْن أسد بْن ربيعة، ويقال إنه عتيب بْن عوف بن سنان والعتبيون يقول ذلك والله أعلم. وأما أرمية فمدينة قديمة يزعم المجوس أن زردشت صاحبهم كان منها وكان صدقة بْن علي بْن صدقة بْن دينار مولى الأزد حارب أهلها حَتَّى دخلها وغلب عليها وبنى وأخوته بها قصورا، وأما تبريز فنزلها الرواد الأزدي ثُمَّ الوجناء بْن الرواد وبنى بها وأخوته بناء وحصنها بسور فنزلها الناس معه، وأما الميانج وخلباثا فمنازل الهمدانيين، وقد مدن عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر الهمداني محلته بالميانج وصبر السلطان بها منبرا، وأما كورة برزة فللأود وقصبتها لرجل منهم جمع الناس إليها وبنى بها حصنا وقد اتخذ بها في سنة تسع وثلاثين ومائتين منبر عَلَى كره منَ الأودي، وأما نريز فكانت قرية لها قصر قديم متشعث فنزلها مر بْن عَمْرو الموصلي الطائي فبنى بها وأسكنها ولده، ثُمَّ أنهم بنوا بها قصورا ومدنوها وبنوا سوق جابروان وكبروه وأفرده السلطان لهم فصاروا يتولونه دون عامل أذربيجان فأما سراة فإن فيها من كندة جماعة أَخْبَرَنِي بعضهم أنه من ولد من كان مع الأشعث بْن قيس الكندي .

стр. 320

فتح الموصل قَالُوا: ولى عُمَر بْن الخطاب عتبة بن فرقد السلمى الموصل سنة عشرين فقاتله أهل نينوى فأخذ حصنها وهو الشرقي عنوة وعبر دجلة فصالحه أهل الحصن الآخر عَلَى الجزية والإذن لمن أراد الجلاء في الجلاء، ووجد بالموصل ديارات فصالحه أهلها عَلَى الجزية ثُمَّ فتح المرج وقراه وأرض باهذرى وباعذرى وحبتون والحيانة والمعلة وداسير وجميع معاقل الأكراد وأتى بانعاثا من حزة ففتحها وأتى تل الشهارجة والسلق الَّذِي يعرف ببني الحرين صالح بْن عبادة الهمداني صاحب رابطة الموصل ففتح ذلك كله وغلب عليه. وأخبرني معافى بْن طاوس عن مشايخ من أهل الموصل قَالَ كانت أرمية من فتوح الموصل فتحها عتبة بْن فرقد وكان خراجها حينا إِلَى الموصل وكذلك الحور وخوى وسلماس، قَالَ معافى: وسمعت أيضا أن عتبة فتحها حين ولى أذربيجان والله أعلم. وحدثني العَبَّاس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده قَالَ: أول منَ اختط الموصل وأسكنها العرب ومصرها هرثمة بْن عرفجة البارقي. حدثني أَبُو موسى الهروي عن أَبِي الْفَضْل الأنصاري عن أَبِي المحارب الضبي أن عُمَر بْن الخطاب عزل عتبة عَنِ الموصل وولاها هرثمة بْن عرفجة البارقي وكان بها الحصن وبيع النصارى ومنازل لهم قليلة عند تلك البيع ومحلة اليهود فمصرها هرثمة فأنزل العرب منازلهم واختط لهم ثُمَّ بنى المسجد الجامع. وحدثني المعافى بْن طاوس، قَالَ: الَّذِي فرش الموصل بالحجارة ابن تليد
следующие страницы →