← Сира

Сира · id 122236

الإشارة إلى سيرة المصطفى وتاريخ من بعده من الخلفا

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (574 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

دينهم (١). ومنع الله رسوله ﷺ بعمه أبي طالب، وببني هاشم غير أبي لهب، وببني المطلب (٢). فرماه الوليد بن المغيرة بالسّحر، وتبعه قومه على ذلك، فنزل فيه: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾ [المدثر:١١] الآيات (٣)، وفي النفر الذين تابعوه على قوله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ (٤) [الحجر:٩١]. ثم إن قريشا اشتدّ عليهم أمره، فكذّبوه، وآذوه، ورموه بالشّعر والكهانة والجنون، وأغروا به سفاءهم، حتى أخذ رجل منهم يوما بمجمع ردائه، فقام أبو بكر ﵁ دونه، وهو يبكي ويقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله (٥). قال العتقي: وفي هذه السنة ولد أسامة بن زيد، وأنس بن مالك، والمغيرة بن شعبة الثقفي، وأبو موسى الأشعري، وزيد بن خالد الجهني، وحبيب بن مسلمة الفهري.

стр. 107

[إسلام حمزة ﵁]: ثم أسلم حمزة بن عبد المطلب عمه ﷺ ، وكان أعزّ فتى في قريش، وأشدّه شكيمة، فعز به (١) رسول الله ﷺ ، وكفّت عنه قريش قليلا (٢). قال العتقي: وكان إسلامه سنة ست (٣). وسألوه: إن كنت تطلب مالا، جمعنا لك مالا تكون به أكثرنا مالا؛ وإن كنت تريد الشرف فينا، فنحن نسوّدك علينا، وإن كنت تريد ملكا، ملّكناك علينا؛ وإن كان هذا الذي يأتيك رئيّا (٤) قد غلب عليك، بذلنا أموالنا في طلب الطبّ حتى نبرئك منه أو نعذر فيك. فقال لهم ﵊: «ما بي ما تقولون، ولكنّ الله بعثني رسولا، ونزّل عليّ كتابا، وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا، فبلّغتكم رسالات ربي، ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظّكم في الدنيا والآخرة، وإن تردّوه عليّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم» (٥). ثم إن النّضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط ذهبا إلى أحبار يهود، فسألاهم عنه ﵊ فقالوا لهما: سلاه عن ثلاثة، فإن

стр. 108

أخبركما بهنّ فهو نبي مرسل، وإن لم يفعل، فهو متقوّل، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول، وعن رجل طوّاف، وعن الروح. فأنزل الله تعالى سورة الكهف (١). [أول من جهر بالقرآن، وأول قتيل في الإسلام]: ثم جهر عبد الله بن مسعود بالقرآن فكان أول من جهر به من الصحابة (٢). واشترى أبو بكر ﵁ بلالا فأعتقه، وكان يعذّب في الله (٣). وأعتق ستة آخرين: عامر بن فهيرة، وأمّ عبيس، وزنّيرة، والنّهديّة وبنتها، والمؤمّليّة (٤). وقتلت أمّ عمّار بن ياسر سميّة في الله، فهي أول قتيل في الإسلام، وقيل: أول قتيل الحارث بن أبي هالة بن خديجة، فيما ذكره العسكريّ (٥).

стр. 109

الهجرة إلى الحبشة ثم أذن النبيّ ﷺ لأصحابه في الهجرة إلى الحبشة في رجب سنة خمس من النبوّة (١)، وعدّتهم اثنا عشر رجلا وأربع نسوة، وقيل: أحد عشر وامرأتان (٢). وقال الحاكم: بعد موت أبي طالب (٣).

стр. 110

وفي كتاب الاقتصار على صحيح الأخبار: وكانوا عشرة رجال وأربع نسوة (١). وأميرهم: عثمان بن مظعون، وأنكر ذلك الزهري فقال: لم يكن لهم أمير (٢). [النجاشي وأسماء الملوك]: عند ملكها: النجاشيّ، واسمه: أصحمة بن بحرى، وقيل: مكحول بن صصه (٣). والنجاشيّ: اسم لكلّ من ملك الحبشة، وتسمّيه المتأخرون:

стр. 111

الأمحريّ (١). وكذلك خاقان: لمن ملك التّرك (٢). وقيصر: لمن ملك الروم (٣). وتبّع: لمن ملك اليمن، فإن ترشّح للملك سمّي قيلا (٤). وبطلميوس: لمن ملك اليونان (٥).

стр. 112

والفطيون: لمن ملك اليهود. هكذا قاله ابن خردادبه (١)، والمعروف مالخ: ثم رأس الجالوت (٢). والنّمرود: لمن ملك الصابئة، ودهمن (٣). وفغفور: لمن ملك الهند (٤). وغانة: لمن ملك الزّنج (٥). وفرعون: لمن ملك مصر والشام، فإن أضيف إليهما الإسكندرية

стр. 113

سمّي: العزيز، ويقال: المقوقس (١). وكسرى: لمن ملك العجم (٢). والإخشيد: لمن ملك فرغانة (٣). والنعمان: لمن ملك العرب من قبل العجم (٤). وجالوت: لمن ملك البربر (٥). فخرج المسلمون، وهي أول هجرة في الإسلام (٦). فلما رأت قريش استقرارهم في الحبشة وأمنهم، أرسلوا فيهم إلى النجاشي عمرو بن العاصي، وعبد الله بن أبي ربيعة (٧)، ليردهم إلى

стр. 114

قومهم، فأبى ذلك، وردّهما خائبين (١). وكان حين ذلك مشركا، ثم أسلم سنة سبع (٢)، وتوفي في رجب سنة تسع (٣).

стр. 115

[الصلاة على النجاشي ﵁]: وصلى عليه النبي ﷺ ، رفع إليه سريره حتى رآه، وقيل: لأنه كان عند الكفار الذين لا يصلّون عليه، فلذلك صلى عليه (١). [الصلاة على القبر]: وقد روى الصلاة على القبر تسعة من الصحابة: أبو هريرة، وابن عباس، وأنس، وبريدة، وزيد بن ثابت، وعامر بن ربيعة، وأبو قتادة، وسهل بن حنيف، وعبادة بن الصامت، وحديثه مرسل، كذا قاله السهيلي. وزيد عليه: يزيد بن ثابت، وعقبة بن عامر، وأبو سعيد الخدري،

стр. 116

وسعيد بن المسيّب وإن كان حديثه مرسلا فقد أسند (١). [إسلام عمر ﵁]: وأسلم عمر بن الخطاب بعد حمزة بثلاثة أيام-فيما قاله أبو نعيم (٢) -بدعوة النبي ﷺ : «اللهم أيد الإسلام بأبي جهل، أو بعمر بن الخطاب» (٣).

стр. 117

وفي كتاب الحاكم: «اللهم أيد الإسلام بعمر بن الخطاب». لم يذكر أبا جهل (١). وكان رجلا لا يرام ما وراء ظهره، فامتنع به وبحمزة الصحابة (٢). فكان ابن مسعود يقول: ما كنا نقدر على أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر رضي الله تعالى عنه (٣). قال العتقي: وفي سنة ست ولد عبد الله بن جعفر بالحبشة، وأبو أمامة صديّ بن عجلان، وسلمة بن الأكوع، وكانت حرب حاطب بن قيس بين الأوس والخزرج (٤). [حصار الشّعب وخبر الصحيفة]: [فلما رأت قريش عزّة النبي ﷺ بمن معه، وعزّة أصحابه بالحبشة،

стр. 118

وفشوّ الإسلام في القبائل، اجتمعوا وائتمروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب، أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم، ولا يبيعوا منهم شيئا ولا يبتاعوا منهم. وكتبوه في صحيفة بخط منصور بن عكرمة، وقيل: بغيض بن عامر، فشلت يده (١). وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة هلال المحرم سنة سبع (٢)، فانحاز الهاشميون-غير أبي لهب-والمطلبيّون إلى أبي طالب، فدخلوا معه في شعبه، فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا، وقال ابن سعد: سنين (٣). حتى جهدوا، وكان لا يصل إليهم شيء إلا سرا (٤). [قدوم بعض مهاجرة الحبشة وقصة الغرانيق]: وقدم نفر من مهاجرة الحبشة حين قرأ ﵊: ﴿وَالنَّجْمِ إِذا هَوى﴾ فألقى الشيطان في أمنيته (٥) -على ما ذكره الكلبيّ،

стр. 119

وهو متهم عن بادان وهو مثله-عن ابن عباس ولم يسمع منه-تلك الغرانيق العلى، وإنّ شفاعتهنّ لترتجى. فسجد النبي ﷺ ، وسجد المشركون لتوهمهم أنه ذكر آلهتهم بخير، فلما تبين لهم عدم ذلك، رجعوا إلى أشد ما كانوا عليه (١). وتؤول على تقدير الصحة. بأنّ الشيطان نطق به على لسانه عند انقطاع نفس النبي ﷺ . وأنه قالها مريدا بها الملائكة. أو قالها تعجبا وتهكما (٢). فلما بلغ ذلك القادمين حين دنوّهم من مكة، لم يدخل أحد منهم إلا بجوار أو مستخفيا (٣).

стр. 120

[الهجرة الثانية إلى الحبشة]: ثم هاجر المسلمون الثانية إلى أرض الحبشة، وعدتهم ثلاثة وثمانون رجلا-كان عمار بن ياسر فيهم (١) -وثماني عشرة امرأة (٢). وخرج أبو بكر ﵁ مهاجرا إلى الحبشة حتى بلغ برك الغماد، ثم رجع في جوار سيد القارة مالك بن الدّغنة (٣).

стр. 121

بعض الأحداث قبل الهجرة إلى المدينة [نقض الصحيفة]: ثم قام رجال في نقض الصحيفة، فأطلع الله تعالى نبيه ﷺ على أن الأرضة أكلت ما فيها من القطيعة والظلم، فلم تدع إلا اسم الله تعالى فقط، فلما أنزلت لتمزق، وجدت كما قال ﵊، وذلك في السنة العاشرة (١). [إسلام الطفيل ودعوته قومه]: ثم قدم الطّفيل بن عمرو الدّوسيّ، وكان شريفا، فأسلم، وقال: يا رسول الله إني امرؤ مطاع في قومي، وأنا راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام، فادع الله تعالى أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم. فدعا له، فطلع نور بين عينيه مثل المصباح حين أشرف على قومه. قال: فقلت: اللهم في غير وجهي، إني أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراقي دينهم. قال: فتحول فوقع في رأس سوطي كالقنديل المعلّق؛ فأسلم على يده ناس قليل.

стр. 122

فردّ إليه ﵊ (١)، فشكا ذلك إليه، وسأله أن يدعو عليهم، فقال: «اللهم اهد دوسا، ارجع إلى قومك فادعهم وارفق (٢) بهم». قال: فلم أزل أدعوهم حتى مضى الخندق، ثم قدمت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس بخيبر، فأسهم لنا مع المسلمين (٣). [إرادة الأعشى الإسلام]: وخرج إلى النبي ﷺ الأعشى ميمون (٤)، يريد الإسلام، ومدحه بقصيدته التي أولها: ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وبتّ كما بات السليم مسهّدا (٥) فلما قرب من مكة اعترضه بعض المشركين فقال له: يا أبا بصير،

стр. 123

إنه يحرّم الزنا. فقال: والله إن ذلك الأمر ما لي فيه من أرب. فقال: ويحرم الخمر. فقال: أمّا هذه فو الله إنّ في النفس منها لعلالات، ولكني منصرف فأتروّى منها عامي هذا، ثم آتيه فأسلم. فمات من عامه ذلك ولم يعد (١). كذا ذكره ابن إسحاق وغيره (٢). وفيه نظر من حيث إنّ الخمر إنما حرّمت في المدينة (٣)، والصواب فيما ذكره الأصبهانيّ من أن قدومه كان والنبي ﷺ بالمدينة، وأنه اجتاز بالحجاز فعرض له المشركون هنا، والله أعلم (٤). [إسلام وفد النصارى]: وقدم عليه ﵊ عشرون رجلا من النصارى-وسمّوا بذلك لأنّ مبدأ دينهم كان من ناصرة قرية بالشّام (٥) -من أهل نجران مدينة بالحجاز فيهم العاقب، فآمنوا بالله تعالى، فأنزل الله فيهم: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [القصص:٥٢] الآيات. ويقال:

стр. 124

نزلت في النجاشي وأصحابه (١). [موت أبي طالب]: ولما أتت عليه ﵊ تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر وأحد عشر يوما مات عمه أبو طالب (٢). وقيل في النصف من شوال من السنة العاشرة (٣). وقال ابن الجزار: قبل هجرته ﵊ بثلاث سنين (٤). [وفاة خديجة ﵂]: وماتت خديجة بعد ذلك بثلاثة أيام (٥).

стр. 125

وقيل: بخمسة، في رمضان (١). وقيل: ماتت قبل الهجرة بخمس (٢). وقيل: بأربع سنين (٣). وقيل: بعد الإسراء (٤). وكان ﵊ يسمي ذلك العام: عام الحزن. فيما ذكره صاعد (٥). [زواجه ﷺ بسودة ﵂]: وبعد أيام تزوج سودة بنت زمعة في رمضان سنة عشر (٦).

стр. 126

وقيل: بعد موت خديجة بسنة (١). وكانت قبله عند السكران بن عمرو (٢). وقال ابن عقيل: تزوجها بعد عائشة ﵃ أجمعين (٣). [خروجه ﷺ إلى الطائف]: ثم خرج إلى الطائف بعد موت خديجة بثلاثة أشهر (٤)، في ليال بقين من شوّال سنة عشر (٥)، ومعه زيد بن حارثة (٦). فأقام به شهرا (٧) يدعوهم إلى الله تعالى فلم يجيبوه، وأغروا به سفهاءهم، فجعلوا يرمونه بالحجارة، حتى أن رجليه لتدميان، وزيد يقيه

стр. 127

بنفسه، حتى لقد شجّ في رأسه (١). ثم رجع في جوار المطعم بن عدي ولم يستجب له إنسان (٢). [إيمان بعض الجن]: فلما نزل نخلة-وهو موضع على ليلة من مكة-صرف إليه سبعة من جن نصيبين (٣)، فاستمعوا له وهو يقرأ سورة الجن (٤). وقيل: كان قدوم الجن بعد خمسين سنة وثلاثة أشهر من مولده (٥).

стр. 128

الإسراء والمعراج فلما كان ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا، وهو نائم في بيته ظهرا، أتاه جبريل وميكائيل، فقالا: انطلق إلى ما كنت تسأل، وذلك أنه كان يسأل أن يرى الجنة والنار. فانطلقا به إلى ما بين المقام وزمزم، فأتي بالمعراج، فعرج به إلى السماء السابعة، وفرضت عليه الصلوات (١). وقيل: كان المعراج قبل الهجرة بثلاث سنين (٢). وقيل: بسنة (٣). وقيل: كان بعد النبوّة بخمسة أعوام (٤). وقيل: بعام ونصف عام (٥).

стр. 129

وقال عياض: بعد مبعثه بخمسة عشر شهرا (١). وقال الحربي: ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر، قبل الهجرة بسنة (٢). وقيل: لسبع عشرة خلت من ربيع الأول (٣). وقال ابن قتيبة: بعد سنة ونصف من رجوعه من الطائف (٤). وقيل: في رجب (٥). وقال الواقدي: ليلة سبع عشرة من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة من شعب أبي طالب إلى بيت المقدس (٦).

стр. 130

وقيل: قبل الهجرة بستة أشهر (١). وقال ابن فارس: فلما أتت عليه إحدى وخمسون سنة وتسعة أشهر، أسري به من زمزم إلى القدس (٢). وفي البخاري: بينا أنا نائم في الحطيم-وربما قال: في الحجر (٣)، ومنهم من قال: بين النائم واليقظان (٤) -إذ أتاني آت، فشقّ ما بين هذه إلى هذه-يعني من ثغرة نحره إلى مراقّه- (٥) فاستخرج قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا، فغسل قلبي، ثم حشي، ثم أعيد، ثم أتيت بدابة

стр. 131

دون البغل وفوق الحمار أبيض، وهو البراق، يضع خطوه عند أقصى طرفه، فحملت عليه، فانطلق بي جبريل إلى السماء. وذكر الأنبياء الذين رآهم في بيت المقدس والسماء، وذكر الجنة والنار، وسدرة المنتهى، والأنهار الأربعة، والآنية الثلاث: الماء والخمر واللبن، وفرض الصلوات (١). واختلف في المعراج والإسراء: هل كانا في ليلة واحدة أم لا (٢)؟. وهل كانا أو أحدهما يقظة أو مناما (٣)؟.

стр. 132

وهل كان المعراج قبل الإسراء (١)؟. وهل كان المعراج مرة أو مرات (٢)؟. والصحيح: أن الإسراء كان في اليقظة بجسده، وأنه مرات متعددة، وأنه رأى ربه بعيني رأسه صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (٣). ولما أصبح أخبر قريشا بالإسراء، فكذبوه، وارتد جماعة ممن كان أسلم، وسألوه أمارة (٤)، فأخبرهم بقدوم العير يوم الأربعاء. [انحباس الشمس]: فلما كان ذلك اليوم، لم يقدموا، حتى كادت الشمس أن تغرب،

стр. 133

فدعا الله، فحبس الشمس حتى قدموا، كما وصف. قال ابن إسحاق: ولم تحتبس الشمس إلا له ذلك اليوم، وليوشع بن النون (١). وفي قوله نظر، لما ذكره الطحاوي من أن الشمس ردت له في بيت أسماء بنت عميس، حين شغل به عليّ عن صلاة العصر (٢).

стр. 134

ولما ذكره عياض، من أنها ردت عليه أيضا في الخندق حين شغل عن صلاة العصر، ووثّقا رواتهما (١). ولما ذكره أبو بكر الخطيب في كتاب ذم النجوم: أن الشمس حبست لداود ﵇. وضعّف رواته (٢).

стр. 135

دعوته ﷺ القبائل إلى الإسلام قال الواقدي: ومكث ﵊ ثلاث سنين من أول نبوته مستخفيا، ثم أعلن في الرابعة. فدعا الناس إلى الإسلام عشر سنين، يوافي المواسم كل عام، يتتبع الحاجّ في منازلهم بعكاظ ومجنّة وذي المجاز (١)، يدعوهم إلى أن يمنعوه حتى يبلغ رسالات ربه، فلا يجد أحدا ينصره ولا يجيبه، حتى إنه ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلة قبيلة، فيردّون عليه أقبح رد، ويؤذونه، ويقولون: قومك أعلم بك. فكان من سمّي لنا من تلك القبائل: بنو عامر بن صعصعة،

стр. 136

ومحارب بن خصفة، وفزارة، وغسان، ومرّة، وحنيفة، وسليم، وعبس، وبنو نصر (١)، و [بنو] (٢) البكاء، وكندة، وكلب (٣)، والحارث بن كعب، وعذرة، والحضارمة (٤). [ذكر الأنصار]: إلى أن أراد الله تعالى إظهار دينه، فساقه ﵇ إلى هذا الحي من الأنصار، وهو لقب إسلامي، لنصرتهم النبي ﷺ ، وإنما كانوا يسمّون أولا: أولاد قيلة، والأوس والخزرج (٥). فأسلم اثنان: أسعد بن زرارة، وذكوان بن عبد قيس (٦). فلما كان العام المقبل في رجب، أسلم منهم ستة، وقيل: ثمانية، وهم: معاذ بن عفراء، وأسعد بن زرارة، ورافع بن مالك، وذكوان، وعبادة بن الصامت، ويزيد بن ثعلبة، وأبو الهيثم بن التّيّهان، وعويم بن ساعدة (٧).

стр. 137

وقال ابن إسحاق: عوف، ورافع بن مالك، [وقطبة بن عامر، وعقبة بن عامر] (١)، وجابر بن عبد الله، وأسعد بن زرارة (٢). فقال لهم النبي ﷺ : «تمنعون ظهري حتى أبلغ رسالة ربي». فقالوا: يا رسول الله، إنما كانت (بعاث) عام الأول، يوم من أيامنا، اقتتلنا به، فإن تقدم ونحن كذا، لا يكون لنا عليك اجتماع، فدعنا حتى نرجع إلى عشائرنا، لعل الله يصلح ذات بيننا، وموعدك الموسم العام المقبل (٣). فكان أول مسجد قرىء فيه القرآن بالمدينة: مسجد بني زريق (٤). [بيعة العقبة الأولى]: فلما كان العام المقبل، لقيه اثنا عشر رجلا-وفي الإكليل: أحد

стр. 138

عشر (١)، وهي العقبة الأولى (٢) -فيهم عوف بن عفراء، وعباس بن عبادة بن نضلة، وعقبة بن عامر، وقطبة بن عامر بن حديدة. فأسلموا، وبايعوا على بيعة النساء (٣): على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف، [والسمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وأثرة علينا (٤)، وأن لا نتنازع الأمر أهله، وأن نقول

стр. 139

بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم]، قال: فإن وفيتم فلكم الجنة، ومن غشي من ذلك شيئا، كان أمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه (١). ولم يفرض يومئذ القتال (٢). ثم انصرفوا إلى المدينة، فأظهر الله الإسلام. وكان أسعد بن زرارة يجمّع بالمدينة بمن أسلم (٣).

стр. 140

[مصعب المقرىء]: وكتبت الأوس والخزرج إلى النبي ﷺ : ابعث لنا من يقرئنا القرآن. فبعث إليهم مصعب بن عمير (١). وقال ابن إسحاق: أرسله معهم، فكان يسمّى: المقرىء. وهو أول من سمي به (٢). ثم قدم عليهم عبد الله-ويقال عامر (٣) -بن أم مكتوم (٤).

стр. 141

[بيعة العقبة الثانية]: ثم قدم على النبي ﷺ في العام المقبل في ذي الحجة أوسط أيام التشريق، منهم سبعون رجلا. وقال ابن سعد: يزيدون رجلا أو رجلين (١)، وامرأتان (٢). وقال الحاكم: خمس وسبعون نفسا (٣). في خمر قومهم وهم خمسمائة (٤). فكان أول من ضرب على يده ﵇: البراء بن معرور، ويقال: أبو الهيثم، ويقال: أسعد بن زرارة (٥). على أنهم يمنعونه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم، وعلى حرب الأحمر والأسود (٦). [أول آية نزلت في القتال]: وكانت أول آية نزلت في الإذن والقتال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ﴾

стр. 142

﴿يُقاتَلُونَ﴾ (١) الآية. وفي الإكليل: ﴿إِنَّ اللهَ اِشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ (٢). ونقّب عليهم اثني عشر منهم، فصرخ عند ذلك الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت سمع: يا أهل الجباجب، هل لكم في محمد (٣)، والصّباة معه، قد أجمعوا على حربكم. فقال ﵊: «هذا أزبّ العقبة، أي عدوّ الله، والله لأفرغنّ لك» (٤).

стр. 143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 144

الهجرة إلى المدينة [أول من هاجر من الصحابة]: ثم إن النبي ﷺ أذن لأصحابه في الهجرة إلى المدينة عند إخوانهم الأنصار، وأقام بمكة ينتظر أن يؤذن له في الخروج. فكان أول من هاجر من مكة إلى المدينة: أبو سلمة بن عبد الأسد، قبل بيعة العقبة بسنة، قدم مكة من الحبشة بمكة (١)، فآذاه أهلها، وبلغه إسلام من أسلم من الأنصار، فخرج إليهم (٢).

стр. 145

ثم عامر بن ربيعة وامرأته ليلى (١). ثم عبد الله بن جحش وأخوه عبد، المكنّى أبا أحمد الشاعر. ثم المسلمون أرسالا (٢). ثم عمر بن الخطاب وأخوه زيد، وعياش بن أبي ربيعة، وطلحة بن عبيد الله، وصهيب، وزيد بن حارثة، وأبو مرثد كنّاز بن الحصين (٣)، وابنه مرثد، وأنسة، وأبو كبشة (٤)، وعبيدة بن الحارث وأخواه (٥): الطفيل وحصين (٦)، ومسطح بن أثاثة، وسويبط، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، وأبو سبرة، وأبو حذيفة بن عتبة، وسالم مولاه، وعتبة بن غزوان، وعثمان بن عفان، حتى لم يبق معه ﷺ بمكة إلا علي بن أبي طالب، والصديق رضي الله تعالى عنهم أجمعين. كذا قاله ابن إسحاق وغيره، وفيه نظر لما يأتي بعد (٧).
следующие страницы →