← Сира

Сира · id 122236

الإشارة إلى سيرة المصطفى وتاريخ من بعده من الخلفا

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (574 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

[بيعة العقبة الثانية]: ثم قدم على النبي ﷺ في العام المقبل في ذي الحجة أوسط أيام التشريق، منهم سبعون رجلا. وقال ابن سعد: يزيدون رجلا أو رجلين (١)، وامرأتان (٢). وقال الحاكم: خمس وسبعون نفسا (٣). في خمر قومهم وهم خمسمائة (٤). فكان أول من ضرب على يده ﵇: البراء بن معرور، ويقال: أبو الهيثم، ويقال: أسعد بن زرارة (٥). على أنهم يمنعونه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم، وعلى حرب الأحمر والأسود (٦). [أول آية نزلت في القتال]: وكانت أول آية نزلت في الإذن والقتال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ﴾

стр. 142

﴿يُقاتَلُونَ﴾ (١) الآية. وفي الإكليل: ﴿إِنَّ اللهَ اِشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ (٢). ونقّب عليهم اثني عشر منهم، فصرخ عند ذلك الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت سمع: يا أهل الجباجب، هل لكم في محمد (٣)، والصّباة معه، قد أجمعوا على حربكم. فقال ﵊: «هذا أزبّ العقبة، أي عدوّ الله، والله لأفرغنّ لك» (٤).

стр. 143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 144

الهجرة إلى المدينة [أول من هاجر من الصحابة]: ثم إن النبي ﷺ أذن لأصحابه في الهجرة إلى المدينة عند إخوانهم الأنصار، وأقام بمكة ينتظر أن يؤذن له في الخروج. فكان أول من هاجر من مكة إلى المدينة: أبو سلمة بن عبد الأسد، قبل بيعة العقبة بسنة، قدم مكة من الحبشة بمكة (١)، فآذاه أهلها، وبلغه إسلام من أسلم من الأنصار، فخرج إليهم (٢).

стр. 145

ثم عامر بن ربيعة وامرأته ليلى (١). ثم عبد الله بن جحش وأخوه عبد، المكنّى أبا أحمد الشاعر. ثم المسلمون أرسالا (٢). ثم عمر بن الخطاب وأخوه زيد، وعياش بن أبي ربيعة، وطلحة بن عبيد الله، وصهيب، وزيد بن حارثة، وأبو مرثد كنّاز بن الحصين (٣)، وابنه مرثد، وأنسة، وأبو كبشة (٤)، وعبيدة بن الحارث وأخواه (٥): الطفيل وحصين (٦)، ومسطح بن أثاثة، وسويبط، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، وأبو سبرة، وأبو حذيفة بن عتبة، وسالم مولاه، وعتبة بن غزوان، وعثمان بن عفان، حتى لم يبق معه ﷺ بمكة إلا علي بن أبي طالب، والصديق رضي الله تعالى عنهم أجمعين. كذا قاله ابن إسحاق وغيره، وفيه نظر لما يأتي بعد (٧).

стр. 146

[مؤامرة قريش على قتل الرسول ﷺ ]: فلما رأت ذلك قريش، اجتمعوا ومعهم إبليس-لعنه الله (١) -في صورة شيخ نجدي (٢) في دار الندوة، يتشاورون فيما يصنعون في أمره ﵊ حين خافوه، فأجمعوا على قتله. فأتاه جبريل، فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك (٣). فأمر عليا فنام مكانه، وغطي ببرد أخضر (٤)، فكان أول من شرى نفسه، وفي ذلك يقول: وقيت بنفسي خير من وطىء الحصا ... ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر رسول إله خاف أن يمكروا به ... فنجّاه ذو الطّول الإله من المكر (٥)

стр. 147

[هجرة الرسول ﷺ ]: ثم خرج [عليهم] (١) ﵊ وقد أخذ الله أبصارهم عنه، فلم يره منهم أحد، ونثر على رؤوسهم كلهم ترابا كان في يده (٢). وأذن الله لنبيه ﷺ في الهجرة، وأمره جبريل أن يستصحب أبا بكر ﵁، واستأجر عبد الله بن الأريقط (٣) دليلا وهو على شركه (٤)، وعامر بن فهيرة خادما، وذلك بعد العقبة بشهرين وليال (٥).

стр. 148

وقال الحاكم [في المستدرك] (١): بثلاثة أشهر أو قريبا منها (٢). وكان مدة مقامه بمكة من حين النبوة إلى ذلك الوقت بضع عشرة سنة، وفي ذلك يقول صرمة: ثوى في قريش بضع عشرة حجّة ... يذكّر لو يلقى صديقا مواتيا (٣) وقال عروة: عشرا (٤). وقال ابن عباس: خمس عشرة. وفي رواية عنه: ثلاث عشرة (٥).

стр. 149

قال الخوارزمي: تنقص يوما واحدا. ولم يعلم بخروجه ﵊ إلا عليّ وآل أبي بكر ﵃. فدخلا غارا بثور-جبل بأسفل مكة-فأقاما فيه ثلاثا، وقيل: بضعة عشر يوما (١). فأمر الله العنكبوت فنسجت على بابه، والراءة فنبتت عليه، وحمامتين وحشيتين فعششتا على بابه (٢). قال السهيلي: وحمام الحرم من نسلهما (٣).

стр. 150

ثم خرج منه ليلة الإثنين لأربع ليال خلون من ربيع الأول على ناقته الجدعاء (١). قالت أسماء ﵂: فمكثنا ثلاث ليال لا ندري أين وجه النبي ﷺ ، حتى أنشد رجل من الجن شعرا يسمعه الناس وما يرونه: جزى الله ربّ الناس خير جزائه ... رفيقين حلاّ خيمتي أمّ معبد (٢) هما نزلا بالبرّ ثمّ تروّحا ... فأفلح من أمسى رفيق محمد (٣) ليهن بني كعب مكان فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها ... فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلّبت ... عليه صريحا ضرّة الشاة مزبد (٤)

стр. 151

فغادره رهنا لديها لحالب ... تزودها في مصدر ثم مورد (١) [قصة أم معبد]: وكان النبي ﷺ نزل بقديد (٢) على أم معبد عاتكة بنت خالد (٣)، فمسح ضرع شاة مجهودة، وشرب من لبنها، وسقى أصحابه، واستمرت تلك البركة فيها (٤). فلما جاء زوجها- قال السهيلي: ولايعرف اسمه (٥).

стр. 152

وردّ بقول العسكري: اسمه أكثم بن أبي الجون، ويقال: ابن الجون (١) - ورأى ما بالشاة من اللبن، سألها فقالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة (٢)، متبلّج الوجه (٣)، حسن الخلق (٤)، لم تعبه ثجلة (٥)، ولم تزر به صعلة (٦)، وسيم قسيم (٧) في عينيه دعج (٨)، وفي أشفاره وطف (٩)، وفي

стр. 153

صوته صحل (١)، أحور، أكحل، أزجّ، أقرن (٢)، شديد سواد الشعر، في عنقه سطع (٣)، وفي لحيته كثاثة (٤)، إذا صمت فعليه الوقار، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء، وكأنّ منطقه خرزات نظم يتحدّرن، حلو المنطق، فصل، لا نزر ولا هذر (٥)، أجهر الناس وأجمله من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، ربعة لا تشنؤه من طول (٦)، ولا تقتحمه عين من

стр. 154

قصر (١)، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفّون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، ولا عابس ولا مفنّد (٢). قال: والله هذا صاحب قريش (٣). ثم هاجرت بعد ذلك هي وزوجها فأسلما (٤).

стр. 155

وكان أهلها يؤرخون بيوم نزول الرجل المبارك (١). ولما مرت قريش سألوها عنه ووصفوه، فقالت: ما أدري ما تقولون، قد ضافني حالب الحائل. فقالوا: ذاك الذي نريد (٢). وفي الإكليل: قصة أخرى شبيهة بقصة أم معبد. قال الحاكم: ولا أدري أهي هي أم غيرها (٣). [قصة سراقة] (*): فلما راحوا (٤) من قديد، تعرض لهما سراقة بن مالك بن جعشم

стр. 156

المدلجي، فدعا عليه النبي ﷺ ، فساخت قوائم فرسه، فطلب الأمان، فأطلق، وردّ من وراءه (١). ففي ذلك يقول أبو بكر رضي الله تعالى عنه: قال النبيّ ولم يجزع يوقّرني ... ونحن في سدف من ظلمة الغار (٢) لا تخش شيئا فإن الله ثالثنا ... وقد توكل لنا منه بإظهار (٣) حتى إذا الليل وارانا جوانبه ... وسدّ من دون من تخشى بأستار (٤) سار الأريقط يهدينا وأنيقه ... ينعين بالقوم نعيا تحت أكوار (٥)

стр. 157

حتى إذا قلت قد أنجدن عارضنا ... من مدلج فارس في منصب وار (١) يردي به مشرف الأقطار معتزم ... كالسّيد ذي اللّبدة المستأسد الضاري (٢) فقال: كرّوا. فقلنا: إن كرّتنا ... من دونها لك نصر الخالق الباري أن يخسف الأرض بالأحوى وفارسه ... فانظر إلى أربع في الأرض غوّار (٣) فهيل لمّا رأى أرساغ مقربه ... قد سخن في الأرض لم تحفر بمحفار (٤) فقال هل لكم أن تطلقوا فرسي ... وتأخذوا موثقي في نصح أسرار وأصرف الحيّ عنكم إن لقيتهم ... وأن أعوّر منهم كل عوّار (٥) فقال قولا رسول الله مبتهلا ... يا ربّ إن كان ينوي غير إخفار فنجّه سالما من شرّ دعوتنا ... ومهره مطلقا من كلم آثار فأظهر الله إذ يدعو حوافره ... وفاز فارسه من هول أخطار (٦) ولمّا قال أبو جهل حين بلغه أمر سراقة: بني مدلج إني أخاف سفيهكم ... سراقة يستغوي بنصر محمد (٧)

стр. 158

عليكم به أن لا يفرّق جمعكم ... فيصبح شتّى بعد عزّ وسؤدد قال سراقة يجيبه: أبا حكم واللات لو كنت شاهدا ... لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه (١) عجبت ولم تشكك بأن محمدا ... نبيّ وبرهان فمن ذا يكاتمه (٢) عليك بكفّ الناس عنه فإنني ... أرى أمره يوما ستبدو معالمه (٣) بأمر تود النفس فيه بأنها ... لو أن جميع الناس طرّا تسالمه (٤)

стр. 159

فلما بلغ خروج النبي ﷺ حييّ بن ضمرة الجندعي (١) قال: لا عذر لي في مقامي بمكة-وكان مريضا-فأمر أهله فخرجوا به إلى التنعيم فمات، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ﴾ (٢) [النساء:١٠٠]. فلما رأى ذلك من كان بمكة ممن يطيق الخروج خرجوا، فطلبهم أبو سفيان وغيره من المشركين فردوهم، وسجنوهم، فافتتن منهم ناس (٣). [هجرة علي ﵁]: وأقام علي بعد مخرجه ﵊ ثلاثة أيام (٤)، ثم أدركه

стр. 160

بقباء وقد نزل على كلثوم بن الهدم، وقيل: سعد بن خيثمة (١). يوم الإثنين سابع-وقيل: ثامن عشر-ربيع (٢). وكان مدة مقامه هناك مع النبي ﷺ ليلة أو ليلتين (٣). [كتابة التاريخ]: وأمر ﵊ بالتاريخ فكتب من حين الهجرة (٤). قال ابن الجزار: ويعرف بعام الإذن (٥).

стр. 161

وقيل: إن عمر ﵁ أول من أرّخ وجعله من المحرم (١). وقيل: يعلى بن أمية إذ كان باليمن (٢). وقيل: بل أرّخ بوفاته ﵊ (٣).

стр. 162

[نزوله ﷺ بقباء]: وكان نزوله ﵊ بقباء يوم الإثنين لثمان خلون من ربيع الأول (١)، وهو الرابع من تيرماه (٢)، والعاشر من أيلون (٣)، سنة تسعمائة وثلاثة وثلاثين لذي القرنين (٤). ويقال: لاثنتي عشرة ليلة خلت من حين اشتد الضحى (٥). ويقال: لهلال ربيع الأوّل، ويقال: في أوله (٦).

стр. 163

فأقام بها أربع عشرة ليلة (١)، ويقال: خمسا، ويقال: أربعا، ويقال: ثلاثا فيما ذكره الدولابي (٢). ويقال: ثنتين وعشرين ليلة (٣). وأسس به مسجدا (٤)، وهو أول مسجد أسس في الإسلام، وكانت الأنصار لما بلغهم خروجه يخرجون كل يوم لتلقيه، وإذا اشتد الحر رجعوا، فلما كان يوم قدومه ﷺ فعلوا ذلك، فرآه رجل من يهود، فنادى بأعلى صوته: يا بني قيلة (٥) هذا جدّكم (٦) قد أقبل. فخرجوا إليه سراعا (٧).

стр. 164

وفي كتاب البرقي: قدمها ليلا (١). ثم خرج من قباء يوم الجمعة، لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع في قول ابن الكلبي (٢). وقال ابن الجوزي (٣): لليلتين خلتا منه. وفيهما نظر (٤). فجمّع في بني سالم بن عوف ببطن الوادي (٥).

стр. 165

[قدومه ﷺ المدينة]: ثم قدم المدينة، فبركت ناقته على باب مسجده ثلاث مرار (١)، وهو يومئذ مربد لسهل وسهيل ابني عمرو-يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، ويقال: معاذ بن عفراء (٢) -فاشتراه بعشرة دنانير (٣).

стр. 166

ونزل برحله على أبي أيوب (١)، لكونه من أخوال عبد المطلب (٢)، فأقام عنده سبعة أشهر، وقيل: إلى صفر من السنة الثانية (٣). وقال الدولابي: شهرا (٤). [أول كلمة سمعت منه ﷺ بالمدينة]: فكان أول كلمة سمعت منه ﷺ : «أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام» (٥).

стр. 167

وكان بالمدينة أوثان يعبدها رجال، فأقبل حينئذ قومهم عليها فهدموها (١). [قدوم آل النبي ﷺ وعيال أبي بكر ﵁]: وبعث النبي ﷺ زيد بن حارثة وأبا رافع ببعيرين وخمسمائة درهم إلى مكة، فقدما بفاطمة، وأم كلثوم، وسودة بنت زمعة، وأسامة بن زيد، وأمه بركة. المكناة أم أيمن، وخرج عبد الله بن أبي بكر ﵁ معهم بعيال أبيه (٢). [بناء المسجد وتوسعته]: وكان ﵊ يصلي حيث أدركته الصلاة، حتى بنى المسجد باللّبن وسقفه بالجريد، وجعل عمده خشب النخل، وجعل قبلته للقدس، وجعل له ثلاثة أبواب: بابا في مؤخره، وبابا يقال له باب الرحمة، والباب الذي يدخل منه (٣). فلما كان أيام عمر ﵁، زاد فيه، وبناه على بنائه الأول، ثم غيره عثمان ﵁، وزاد فيه زيادة كبيرة، وبنى جدره بالحجارة المنقوشة والقصّة، وجعل عمده حجارة منقوشة، وسقفه بالساج (٤). ثم وسعه ببيوت نسائه ﵊ عمر بن عبد العزيز في

стр. 168

إمرة الوليد بن عبد الملك (١). ثم بناه المهدي في سنة ستين ومائة (٢). ثم زاد فيه المأمون وأتقن بنيانه في سنة اثنتين ومائتين (٣). قال السهيلي: وهو على حاله إلى الآن (٤). وهلك في تلك الأيام أبو أمامة أسعد بن زرارة بالذّبحة (٥) -وسيأتي عن ابن الجزار خلافه-وكلثوم بن الهدم (٦).

стр. 169

أحداث ما بعد الهجرة [اتخاذ المنبر وحنين الجذع]: وكان ﵊ يخطب إلى جذع في المسجد، فلما اتخذ المنبر [من طرفاء الغابة] (١) ثلاث درجات، بينه وبين الحائط ممر الشاة، خار عند ذلك الجذع كالبقرة أو الناقة، فنزل ﵊ واحتضنه حتى سكن، وقال: «لو لم ألتزمه لحنّ إلى يوم القيامة» (٢). فلما كان أيام معاوية، جعل المنبر ست درجات، وحوّله عن مكانه، فكسفت الشمس يومئذ (٣). [وباء المدينة]: وكانت المدينة أول قدومه أوبأ أرض الله تعالى بالحمّى، فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم، فدعا بنقل ذلك الوباء إلى مهيعة، وهي

стр. 170

الجحفة (١). [المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار]: وبعد مقدمه لخمسة أشهر-وقال أبو عمر: بثمانية (٢) -آخا بين

стр. 171

المهاجرين والأنصار، وكانوا تسعين رجلا من كل طائفة خمسة وأربعون -وقيل: مائة-على الحق والمواساة والتوارث، وكانوا كذلك إلى أن نزل بعد بدر ﴿وَأُولُوا الْأَرْحامِ﴾ الآية (١). [موادعة يهود]: وكتب كتابا بين المهاجرين والأنصار، وادع فيه يهود (٢) وعاهدهم، وأقرهم على دينهم وأموالهم، واشترط عليهم وشرط لهم (٣). وبنى بعائشة ﵂ على رأس تسعة أشهر، وقيل:

стр. 172

ثمانية (١). وقيل: ثمانية عشر شهرا. في شوال (٢). [ابتداء الأذان]: وأري عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه الأذان (٣). وقيل: كان ذلك في السنة الثانية (٤) عندما شاور ﵊

стр. 173

أصحابه فيما يجمعهم به للصلاة، إذ كان اجتماعهم بمناد: «الصلاة جامعة» (١). فقال بعضهم: ناقوس كناقوس النصارى. وقال آخرون: بوق كبوق اليهود، وهو الشّبّور (٢). وقال بعضهم: القنع، وهو القرن (٣). وقال بعضهم: نبعث رجالا ينادون بالصلاة، وفيه نظر، لما تقدم (٤).

стр. 174

ورآه أيضا عمر بن الخطاب ﵁ (١). وفي كتب الفقهاء: رآه سبعة من الأنصار أيضا (٢). ويقال: إن النبي ﷺ رأى ليلة الإسراء في السماء ملكا يؤذن، ويشكل بأنه لو كان ذلك لم يحتج إلى ما يجمع به المسلمين للصلاة (٣). وقيل: الحكمة في ذلك-على تقدير الصحة-أن يكون على لسان غيره، لرفع شأنه (٤). ولا يعترض بحديث يعلى بن مرة الذي فيه أذانه ﵊، لأمرين:

стр. 175

الأول: -على تقدير الصحة-كان ذلك بعد تقرير الأذان وشهرته. الثاني: أنه كان مرة في الدهر، فأراد تحصيل فضيلة الأذان مع الإمامة (١). [زيادة صلاة الحضر]: وبعد شهر من مقدمه المدينة زيد في صلاة الحضر لاثنتي عشرة خلت من ربيع الآخر (٢). قال الدولابي: يوم الثلاثاء (٣). وقال السهيلي: بعد الهجرة بعام أو نحوه (٤). وكانت الصلاة قبل الإسراء: صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها (٥).

стр. 176

قال الدولابي: روي عن عائشة ﵂ وأكثر الفقهاء أن الصلاة نزلت بتمامها (١). وولد مسلمة بن مخلّد، فيما ذكره يعقوب (٢). [عداوة يهود]: ونصبت أحبار يهود حينئذ العداوة للنبي ﷺ ، بغيا وحسدا (٣). منهم: حييّ بن أخطب، وأخواه (٤) أبو ياسر وجديّ، وسلاّم بن مشكم، وكنانة بن الربيع، وأبو رافع الأعور (٥)، وكعب بن الأشرف

стр. 177

وكردم بن قيس، وعبد الله بن صوريا (١)، وابن صلوبا، ومخيريق (٢)، وعبد الله ابن صيف (٣)، ورفاعة بن قيس، وفنحاص، وأشيع، والزّبير بن باطا (٤)، وعزّال، وكعب بن أسد، وشمويل، ولبيد بن الأعصم (٥)، وقردم بن عمرو (٦). ودخل منهم جماعة في الإسلام نفاقا، منهم: سعد بن حنيف، وزيد بن اللّصيت (٧)، ونعمان بن أوفى، وأخوه عثمان، ورافع بن حريملة (٨)، ورفاعة بن زيد (٩)، وسلسلة بن برهام، وكنانة بن صوريا. [المنافقون]: وانضاف إليهم من الأوس والخزرج منافقون قهروا بالإسلام، منهم:

стр. 178

زويّ بن الحارث، وجلاس بن سويد بن الصامت (١) وأخوه الحارث، ونبتل بن الحارث (٢)، وأبو حبيبة بن الأزعر، وثعلبة بن حاطب، ومعتّب بن قشير (٣)، وجارية بن عامر، وابناه زيد ومجمّع ثم حسن إسلامه (٤)، ووديعة بن ثابت، وخذام بن خالد، ومربع بن قيظيّ، وأخوه أوس (٥)، وحاطب بن أمية، وبشير بن أبيرق، وقزمان (٦)، ورافع بن وديعة، وزيد بن عمرو، وعمرو بن قيس، والجدّ بن قيس، وعبد الله بن أبيّ ابن سلول (٧)، ووديعة، ومالك، وسويد، وداعس (٨).

стр. 179

الغزوات والسرايا والبعوث (١) [سرية حمزة ﵁] وعلى رأس سبعة أشهر عقد لعمه حمزة في شهر رمضان لواء

стр. 180

أبيض (١)، وأمّره على ثلاثين رجلا من المهاجرين، وقيل من الأنصار (٢). وقيل: في ربيع الأول سنة اثنتين. وقيل: بعد انصرافه من الأبواء. وقيل: بعد ربيع الآخر (٣). يعترض عيرا لقريش فيها أبو جهل في ثلاثمائة رجل، فبلغوا سيف البحر من ناحية العيص (٤)، فلما تصافّوا، حجز بينهم مجديّ بن عمرو الجهني (٥).
следующие страницы →