← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

مسألة مثل: "بنو تميم وربيعة أكرمهم إِلا الطوال" للجميع. وجعله في التمهيد (١) أصلاً للمسأله قبلها. كذا قال. وقال بعض أصحابنا (٢): لو قال: "أدخل بني هاشم ثم بني المطلب ثم سائر قريش وأكرمهم" فالضمير للجميع؛ لأنه (٣) موضوع لما تقدم (٤)، وليس من المسألة قبلها (٥) مسألة الاستثناء من النفي إِثبات وبالعكس عند أصحابنا والمالكية (٦) والشافعية (٧)،

стр. 1017

خلافاً للحنفية (١) في الأولى (٢)، وسَوّى بعض الحنفية بينهما (٣). لنا: اللغة (٤)، وأن قول القائل: "لا إِله إِلا الله" توحيد، وتبادر فَهْم من سمع "لا عالم إِلا زيد" و"ليس لك عليَّ شيء إِلا درهم" إِلى علمه وإِقراره. فإِن قيل: فلو قال: "أليس له عليَّ أو عندي عشرة إِلا خمسة". قيل: لنا وللشافعية (٥) خلاف: قيل: لا يلزمه شيء؛ لأن قصده نفي الخمسة وإِلا لأتى بكلام العرب: "ليس له عليّ إِلا خمسة". وقيل: يلزمه خمسة؛ لأنه إِثبات من نفي؛ لأن (٦) التقدير: ليس له عشرة لكن خمسة. قالوا: لو كان لزم من قوله ﵇: (لا صلاة إِلا بطهور)

стр. 1018

ثبوتها بالطهارة، ومثله: (لا نكاح إِلا بولي) (١)، و (لا تبيعوا البر بالبر إِلا سواء بسواء) (٢). رد: لا يلزم؛ لأنه (٣) استثناء من غير الجنس، وإنما سيق (٤) لبيان اشتراط (٥) الطهور للصلاة، ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط (٦).

стр. 1019

وقال في الروضة (١): هذه صيغة الشرط، ومقتضاها نفيها (٢) عند نفيها (٣) ووجودها (٤) عند وجودها ليس منطوقًا بل من المفهوم، فَنَفْي شيء لانتفاء شيء لا يدل على إِثباته عند وجوده، بل يبقى كما قبل النطق، بخلاف: "لا عالم إِلا زيد" (٥). قال بعض أصحابنا (٦): "جعله المثبت من قاعدة المفهوم ليس (٧) بجيد"، وكذا جعله ابن عقيل في الفصول في قول أحمد: كل شيء يباع قبل قبضه إِلا ما كان مأكولا. وقد احتج القاضي (٨) -في أن النكاح لا يفسد بفساد المهر-: بقوله: (لا نكاح إِلا بولي وشاهدي عدل (٩))، قال: فاقتضى الظاهر

стр. 1020

صحته (١)، ولم يفرق (٢). قال بعض أصحابنا (٣): هذه دلالة ضعيفة (٤). فإِن قيل: فيه إِشكال سوى ذلك، وهو: أن المراد المنفي الأعم، أي: لا صفة للصلاة (٥) معتبرة إِلا صفة الطهارة، فنفى الصفات المعتبرة وأثبت الطهارة.

стр. 1021

قيل: المراد من نفيها المبالغة في إِثبات تلك الصفة، وأنها آكدها. والقول بـ "أنه استثناء منقطع، فلا إِشكال" بعيد؛ لأنه مُفَرَّغ، فهو من تمام الكلام، ومثله: "ما زيد إِلا قائم" ونحوه. مسألة من استثنى استثناء بعد استثناء -وعطف الثاني- أضيف إِلى الأول، فـ "عشرة إِلا ثلاثة وإلا اثنين" كـ "عشرة إِلا خمسة"، و"أنت طالق ثلاثاً إِلا واحدة وإلا واحدة" يلغو الثاني إِن بطل استثناء الأكثر. وإن لم يعطفه فاستثناء من استثناء يصح إِجماعًا، فـ "عليه عشرة إِلا ثلاثة إِلا درهما" يلزمه ثمانية؛ لأنه من إِثباتٍ نفيٌ (١) ومن نفيٍ إِثباتٌ، و"أنت طالق ثلاثاً إِلا واحدة إِلا واحدة" قيل: يلغو (٢) الثاني، فتقع اثنتان، وقيل: لا، فتقع ثلاث؛ لأنه من نفي إِثبات. التخصيص بالشرط قال في التمهيد (٣): الشرط ما وجد الحكم بوجوده وعدم (٤) بعدمه (٥).

стр. 1022

وفي الروضة (١) -وقاله الغزالي (٢) -: ما لا يوجد المشروط دونه، ولا يلزم وجوده بوجوده. وهو دور، وتعريف بالأخفى؛ لأن المشروط مشتق منه. ونقض طرده (٣): بجزء السبب (٤). (٥) وقيل (٦): ما يقف عليه تأثير (٧) المؤثر في تأثيره لا في ذاته. ونقض عكسه: بالحياة القديمة، شرط للعلم القديم، ولا (٨) تأثير ولا مؤثر. ولا ينتقض طرده بالمؤثر ومؤثر المؤثر؛ لإِشعار ذكر "تأثير المؤثر" بخروجهما؛ فإِن المؤثر لا يقف تأثيره على نفسه ولا [على] (٩) مؤثره، بل

стр. 1023

يقف وجوده على مؤثره. واختار الآمدي (١) وغيره: ما يلزم من نفيه نفي أمر على وجه لا يكون سبباً لوجوده ولا داخلاً فيه (٢). فيدخل: شرط الحكم، وشرط السبب. وهو: عقلي كالحياة للعلم، وشرعي كالطهارة للصلاة، ولغوي كـ: أنت طالق إِن دخلتِ. والشرط اللغوي أغلب استعماله في السببية العقلية نحو: "إِذا طلعت الشمس فالعالم مضيء"، والشرعية: (وإن كنتم جنبًا فاطهروا) (٣). واستعمل لغة في شرط لم يبق للمسبَّب سواه، أي: في الشرط الأخير، نحو: إِن تأتني أُكْرِمك. * * * والشرط مخصِّص يخرج به ما لولاه لدخل كـ "أكرم بني تميم إِن دخلوا" فيقصره الشرط على من دخل، و"أكرمهم أبدًا إِن قدرت" وإِن خرج عدم القدرة بالعقل لا ينافي الدخول لغة. * * * ويتحد الشرط ويتعدد على الجمع والبدل، فهذه ثلاثة أقسام، كل منها

стр. 1024

مع الجزاء (١) كذلك، فهي تسعة. * * * وللشرط صدر الكلام، يتقدم على الجزاء لفظًا؛ لتقدمه في الموجود طبعا. فإِن تأخر لفظا: فأكثر النحاة: أن ما تقدم (٢) ليس بجزاء بل قام مقامه ودَلَّ عليه، وهو محذوف (٣). * * * والشرط كالاستثناء في اعتبار اتصاله بالمشروط. * * * وإن تعقب جملاً متعاطفة فللجميع عند الأئمة الأربعة، وذكره في التمهيد (٤) إِجماعًا، وفي الروضة (٥): سلّمه الأكثر. وفي المغني (٦): "أنتِ عليّ حرام (٧) ووالله لا أكلمك إِن شاء الله"

стр. 1025

الاستثناء لهما في أحد (١) الوجهين؛ لأنه إِذا تعقب جملا عاد إِليها إِلا أن ينوي (٢). ولعل مراده بالخلاف لاختلاف اليمين. واحتج في الواضح (٣) لخصمه في الاستثناء: بـ "امرأتي طالق وأعط زيدًا درهما إِن قام" (٤). فأجاب: لعدوله عن إِيقاع الطلاق إِلى الأمر (٥)، بخلاف: "امرأتي طالق ومالي صدقة على فلان الفقير إِن قام" (٦). ويأتي (٧) في "على (٨) أنه" مثله. واختار الآمدي (٩) وغيره كما سبق (١٠) في الاستثناء، قال: وبعض النحاة خصه بالجملة التي تليه متقدمة أو متأخرة.

стр. 1026

ثم: أطلق الجميع العطف، لكن أحالوه على الاستثناء. وصرح بعضهم بالواو. وسبق (١) كلام بعض أصحابنا في الاستثناء، وفيه (٢) أيضاً: لو حلف "لأضربن زيدًا ثم عمرًا ثم بكرًا إِن شاء الله" كان للجميع، وغير ذلك من الصور. وإِن قال (٣) لمدخول [بها] (٤): "إِن دخلت فأنت طالق فطالق فطالق" -قد خلت- وقع ثلاث إِجماعًا. وإِن أتى بـ "ثم" فكذلك عند جماعة من أصحابنا والشافعية (٥) وأبي يوسف ومحمد (٦)، وذكر القاضي (٧) وجماعة من أصحابنا: وقعت الثانية والثالثة في الحال، وتعلقت الأولى بالدخول؛ لأن "ثم" للتراخي، فكأنه سكت، ثم قال (٨) أنت طالق.

стр. 1027

وغير المدخول بها: إِن دخلت وقع بالفاء واحدة فقط، للترتيب. وعند أبي يوسف (١) ومحمد: ثلاث كالواو، خلافاً لأبي حنيفة (١) فيهما (٢). وكذا يقع بـ "ثم" واحدة عند جماعة من أصحابنا. وعند القاضي (٣) وجماعة: إِن أخر الشرط فواحدة في الحال، وبطل ما بعدها، وإِن قَدَّمه تعلقت الأولى بالدخول، ووقعت الثانية في الحال، وبطلت الثالثة؛ بناء على أن "ثُمَّ" كسكتة. التخصيص بالصفة نحو: "أكرم بني تميم الداخلين"، فيقصر عليهم. قال بعض أصحابنا (٤) والآمدي (٥) وغيرهم: وهي كالاستثناء (٦). وفي الروضة (٧): سَلَّم الأكثر: تعود إِلى الجميع.

стр. 1028

التخصيص بالغاية كـ "أكرم بني تميم حتى أو إِلى أن يدخلوا"، فيقصر (١) على غيرهم (٢)؛ لأن (٣) ما بعد الغاية يخالف ما قبلها، وإلا لم تكن غاية بل وسطًا بلا فائدة. * * * والغاية والمُغَيَّا -أي: المقيد بها- يتحدان ويتعددان، تسعة أقسام كالشرط. * * * قال بعض أصحابنا والآمدي (٤) وغيرهم: وهي كالاستثناء بعد جمل. مسألة قال بعض أصحابنا (٥): والتوابع المخصصة للأسماء المتقدمة -كالبدل وعطف البيان- كالاستثناء (٦)، (٧) والشروط المعنونة (٨) بحروف الجر

стр. 1029

-كقوله: "على أنه" أو "بشرط أنه"- أو بحروف العطف كقوله: "ومن شرطه (١) كذا" فهذا كالشرط، فـ "أكرم بني تميم وبني أسد وبني بكر المؤمنين" أمكن كونه تمامًا لـ "بكر" فقط، و"بشرط كونهم مؤمنين" أو "على أنهم" متعلق بالإِكرام، وهو للجميع معا، كقوله: "إِن كانوا مؤمنين"، وكذا تتعلق حروف الجر المتأخرة بالفعل المتقدم، وهو قوله: "وقفت (٢) "، وهو الكلام والجملة، فيجب الفرق بين ما تعلق بالاسم وما تعلق بالكلام. قال (٣): والوقف على جمل أجنبيات (٤) -كالوقف على أولاده ثم أولاد فلان ثم المساكين، على أنه لا يعطى منهم إِلا صاحب عيال- يقوى اختصاص الشرط بالجملة الأخيرة؛ لأنها أجنبية من الأولى. مسألة الإِشارة بـ "ذلك" بعد الجمل: سبق (٥) في الحقيقة الشرعية. وقال ابن عقيل -في الوعد والوعيد من الإِرشاد، في قوله: (ومن يفعل ذلك يلق أثاما) (٦) -: يجب عوده إِلى جميع ما تقدم، وعوده إِلى

стр. 1030

بعضه ليس بلغة العرب، ولهذا لو قال: "من دخل وخدمني وأكرمني فله درهم" لم يعد إِلى الدخول فقط. وذكره -أيضاً- في الواضح (١) في مخاطبة الكفار، وقال: إِذا عاد للجميع فالمؤاخذة بكل من الجمل (٢)، فالخلود للكفر، والمضاعفة في قدر العذاب لما ذكره من الذنوب. وقال ابن الجوزي (٣) -في قوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) (٤) -: قيل: الإِشارة إِلى أجرة الرضاع والنفقة، وقيل: إِلى النهي عن الضرار، وقيل: إِلى الجميع -اختاره القاضي- لأنه (٥) على المولود له (٦)، وهذا معطوف عليه، فيجب الجميع. وقال أبو البقاء (٧) -في: (ذلكم فسق) (٨) -: إِشارة إِلى الجميع، ويجوز أن يرجع إِلى الاستقسام (٩).

стр. 1031

وقال أبو يعلى الصغير من أصحابنا -في قتل مانع الزكاة، في آية الفرقان (١) المذكورة-: ظاهر اللفظ يقتضي عود العذاب والتخليد إِلى الجميع، وكل واحد منه، لكن قام دليل على أن التخليد لا يكون إِلا بالكفر، فخصت به الآية. [كذا قال] (٢). التخصيص بالمنفصل مسألة يجوز التخصيص بالعقل عند أصحابنا والجمهور، قال أحمد (٣) -في قوله: (وهو الله في السماوات وفي الأرض) (٤) -: "قد عرف المسلمون أماكن كثيرة ليس فيها شيء من (٥) عظمة الله"، قال القاضي (٦): فخص (٧)

стр. 1032

الظاهر بالعقل. ومنع منه قوم من المتكلمين، قال أبو الخطاب (١): وهو ظاهر قول من يقول: "لا يحسن ولا يقبح، وأن الشرع يرد بما لا يقتضيه العقل"، وهو مذهب أصحابنا والأشعري. كذا قال، مع أنه لا يرد بما يحيله كما سبق (٢) آخر مسألة التحسين. وقال بعض أصحابنا (٣): المعرفة (٤) إِنما تعم ما أوجبه التعريف، فقول الله: (يا أيها الناس) (٥) إِنما يعم من ثبت أن الله يخاطبه، والصبيان والمجانين لم يخاطبوا، فلا يشملهم اللفظ. قال (٦): ومن لم (٧) يجعل العقل مخصصا؛ فلأنه -والله أعلم- كمخصِّص (٨) لفظي متصل، وهو نظير ما قاله القاضي وغيره من أصحابنا والشافعية، لما قيل لهم: لا يجوز تأخير بيان النسخ إِلا أن يقترن به بيان النسخ؛ فيقول: "صلوا إِلى بيت المقدس ما لم أنسخه عنكم"، فقالوا: هذا

стр. 1033

خطأ؛ لأنه (١) مقرون بكل خطاب، وإن لم ينطق به الخاطِب (٢)، فهما سواء. قال: فجعلوا التقييد (٣) المعلوم بالعقل كتقييد لفظي، وذلك يمنع اللفظ (٤) دالا على غير المقيد. وقال جده صاحب المحرر -في شرح الهداية (٥)، في إِمامة الصبي-: والذي عليه أهل العلم أن الصبيان لا يدخلون في مطلق الخطاب. وجه الأول: (الله خالق كل شيء) (٦)] (وهو على كل شيء قدير) (٧)، والعقل قاطع باستحالة كون القديم مخلوقاً أو مقدورًا بلا خلاف بين العقلاء، فالمخالف موافق على معنى التخصيص مخالف في التسمية. وأيضًا: (ولله على الناس حج البيت) (٨)، وكل من طفل ومجنون غير مراد بالعقل؛ لعدم الفهم.

стр. 1034

واعترض: بأرش الجناية وضمان المتلَف لازم للصبي، وبصحة صلاته وحجه. رد الأول: بعصمة المحل، فهو من خطاب الوضع، والمخاطَب الولي بتمرينه. قالوا: لو خَصّ العقل (١) لأريد المخصص لغة؛ لأن اللفظ لا دلالة له بالذات (٢)، والعاقل لا يريد ما يخالف العقل. رد: اللفظ متناول (٣) للمفرد لغة (٤)، وما نسب إِليه المفرد (٥) مانع من إِرادته، فلا منافاة. قالوا: لو خَصّ العقل لكان متأخرًا؛ لأنه بيان. رد: إِن أريد تأخير بيانه فمسلَّم، أو تأخير ذاته منع. قالوا: لو خص لنسخ. رد: النسخ محجوب عن العقل بخلاف التخصيص. قال ابن عقيل (٦): والعقل يجوّز بقاء الحكم (٧)، وأجمع [العقلاء] (٨)

стр. 1035

من أهل الشرائع أنه لا يجوز أن يرد الشرع بما لا يجيزه العقل (١). قالوا: تعارض العام والعقل. رد: فيجب تأويل المحتمل -وهو العام- جمعًا بينهما (٢). مسألة وبالحس، نحو: (وأُوتيت من كل شيء) (٣)] (تدمر كل شيء) (٤). مسألة إِذا ورد خاص وعام (٥) مقترنين (٦) قدم الخاص (٧) عند عامة الفقهاء والمتكلمين.

стр. 1036

وعن بعضهم: تعارض الخاص بما قابله من العام. * * * وإن لم يقترنا قدم الخاص مطلقا في ظاهر كلام أحمد (١) (٢) في مواضع، وعليه أصحابه والشافعي (٣) وأصحابه وجماعة من الحنفية (٤)، منهم: أبو زيد (٥). وعند أكثر الحنفية (٦) والمعتزلة (٧) وابن الباقلاني (٨) وأبي المعالي: إِن تأخر العام نَسَخ، أو الخاص نَسَخ العام بقدره، والوقف (٩) إِن جهل التاريخ،

стр. 1037

قالت الحنفية (١): ويؤخر المحرّم احتياطا. وقال أحمد (٢) -في رواية عبد الله بعد كلام طويل-: يؤخذ بهما حتى تأتي دلالة بأن الخبر قبل الخبر، فيكون الأخير أولى. وتأولها (٣) القاضي (٤) على أن الخبرين خاصان، قال في التمهيد (٥): "وفيه نظر"، وقال بعض أصحابنا (٦): فاسد (٧)، لتمثيله أول الرواية بخبر (٨) حكيم (٩) -وهو عام في البيع- مع (١٠) السلم (١١)، وهو

стр. 1038

خاص (١)، وبخبر المصراة -وهو خاص- مع (الخراج بالضمان (٢)، وهو عام في كل ضمان. وفي الروضة (٣) رواية: يقدم المتأخر كقول أكثر الحنفية -وخرجه بعض أصحابنا (٤) على قول من منع من تأخير البيان عن وقت الخطاب إِلى وقت الحاجة من أصحابنا، وقاله بعض المالكية (٥) وبعض الشافعية (٦) (٧) - فإِن جهل التاريخ اقتضت تعارضهما.

стр. 1039

وقال بعض أصحابنا (١): منصوص أحمد: إِن فقد التاريخ يقدم الخاص، وإلا (٢) قدم (٣) المتأخر، وهو أقوى -كذا قال- وقاله بعض الحنفية وبعض المعتزلة، قال (٤): ويقدم الخاص لجهل التاريخ -وإن قلنا: العام المتأخر ينسخ- لأن (٥) العام لم يعلم ثبوته في قدر الخاص؛ لجواز اتصالهما أو تقدم العام أو تأخره (٦) مع بيان التخصيص مقارنًا. ومنع بعض الناس من تخصيص الكتاب بمالكتاب مطلقًا. وجه الأول: أن: (والمحصنات (٧) من الذين) (٨) خَصَّ (ولا تنكحوا المشركات) (٩)، (١٠) قال ابن الجوزي: على هذا عامة الفقهاء، وروي معناه عن جماعة من الصحابة، منهم: عثمان وطلحة (١١) وحذيفة وجابر وابن

стр. 1040

عباس (١). وأيضاً: الخاص قاطع، أو أشد تصريحًا وأقل احتمالاً. ولأنه لا فرق -لغة- بين تقديم الخاص وتأخيره. قال: في النسخ إِعمال للدليلين في زمانين، وفي التخصيص إِبطال للعموم في بعض أفراده. ولأنه لو قال: "لا تقتل زيداً المشرك"، ثم قال: "اقتل المشركين" كان في قوة "اقتل زيدًا"، وأنه نسخ. رد: شرطه (٢) المساواة وعدم الجمع. ثم: التخصيص مانع، والنسخ رافع، والدفع أسهل منه (٣)، وهو أغلب، والنسخ نادر. قالوا: عن ابن عباس عنه ﵇ (٤): أنه صام في سفر ثم أفطر، قال: "وكان صحابة رسول الله ﷺ يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره". رواه مسلم (٥).

стр. 1041

وفي البخاري (١) عن الزهري: "وإنما يؤخذ من أمره ﵇ بالآخر فالآخر". واحتج به (٢) أحمد في رواية عبد الله السابقة (٣). رد: بحمله على غير المخصّص (٤) جمعاً بين الأدلة. المانع منه في الكتاب: لو جاز لم يكن ﵇ مبينًا (٥) ,وقد قال: (لتبين للناس) (٦). عورض: بقوله: (تبيانًا لكل شيء) (٧). ثم: هو ﵇ مبيِّن بهما (٨).

стр. 1042

مسألة يجوز تخصيص السنة بالسنة. والخلاف (١) كالتي قبلها. * * * وتخصيص السنة بالكتاب عند الجمهور، خلافًا لبعض أصحابنا (٢) وبعض الشافعية وبعض المتكلمين، وذكره ابن حامد (٣) والقاضي (٤) رواية عن أحمد، قال بعض أصحابنا (٥): وهو مقتضى قول مكحول (٦) ويحيى بن أبي كثير: "السنة تقضي على الكتاب، والكتاب لا يقضي على السنة"، قال (٧): وهو الأغلب على كلام الشافعي. والأدلة كالتي قبلها.

стр. 1043

مسألة يجوز تخصيص الكتاب بالمتواتر (١) إِجماعًا. وبخبر الواحد عند أحمد (٢) والشافعي (٣) وأصحابهما والمالكية (٤)، وذكره ابن نصر (٥) المالكي عن كثير من الحنفية. وعن أحمد: المنع -ذكره ابن شهاب العكبري (٦) في مسألة الدباغ،

стр. 1044

وهي فيها في الانتصار (١) وجه (٢) لنا، وقال الفخر من أصحابنا: له ظهور واتجاه- وقاله بعض المتكلمين. وعند الحنفية (٣): إِن كان خص بدليل مجمع عليه (٤) جاز، وإلا فلا. وعن الكرخي (٥): إِن كان خص بمنفصل. ووقف القاضي (٦). [وقيل: لم يقع] (٧). لنا: أنه إِجماع الصحابة، كما خصوا: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (٨)

стр. 1045

بحديث أبي (١) هريرة: (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها) متفق عليه (٢)، وآية السرقة (٣) بما دون النصاب (٤)، وقتل المشركين (٥) بإِخراج المجوس، وغير ذلك. وقاس ابن عقيل (٦) على ظاهر أمر ونهي. كذا قال. قالوا: رد عمر خبر (٧) فاطمة بنت قيس: "أنه ﵇ لم يجعل لها سكنى ولا نفقة"؛ لتخصيصه لقوله: (أسكنوهن) (٨)، ولهذا قال: "كيف نترك كتاب الله لقول امرأة؟! ".

стр. 1046

رد: لتردده في صحته، أو مخالفته سنة عنده، ولهذا: في مسلم (١): "لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة، لعلها حفظت أو نسيت"، مع أن أحمد ضَعَّفه (٢)، وذكر (٣) ابن عقيل (٤) عنه: أنه أجاب بأنه احتياط منه. وضعف الدارقطني (٥) قوله: "وسنة نبينا". ولا يصح: "صدقت (٦) أو كذبت" (٧).

стр. 1047

قالوا: العام قطعي، والخبر ظني، لا سيما إِن ضعف بتخصيصه. رد: دلالته (١) ظنية، والتخصيص فيها، والخبر دلالته قطعية. قال [بعض] (٢) أصحابنا: وحكمه ثبت بأمر (٣) قاطع، فالجمع أولى. القائل بالوقف: كلاهما قطعي ظني من وجه. رد: الجمع أولى. مسألة الجمهور: أن الإِجماع مخصِّص، أي تَضَمَّنه، لا أنه في نفسه مخصص؛ لأنه لا يعتبر زمن الوحي. ولو عمل أهل الإِجماع بخلاف نص خاص: تضمن (٤) ناسخًا. مسألة العام يخص بالمفهوم عند القائل به، وقاله أحمد (٥) وأصحابه

стр. 1048

والشافعية (١) وغيرهم، خلافا للقاضي في الكفاية (٢) والمالكية (٣) وابن حزم (٤)، وقاله أبو الخطاب (٥) أيضًا. لنا: أنه (٦) خاص، وفيه جمع بينهما، فكان أولى. قالوا: العام مجمع (٧) على دلالته. رد: بالمنع، ثم: الفرض: أن المفهوم حجة. * * * فإِن كانت صورة السكوت أولى بالحكم من المنطوق فهو التنبيه، وهو أولى من المفهوم، أو اقتضى القياس استواءهما (٨) فهو (٩) أولى من المفهوم،

стр. 1049

كنهيه عن بيع (١) الطعام مع نهيه (٢) عن بيع ما لم يقبض، وقوله -في اختلاف البائعين-: (والسلعة قائمة (٣)).

стр. 1050

ذكر (١) ذلك القاضي (٢). وفي الواضح (٣): نهيه عن بيع الطعام مع الحاجة إِليه تنبيه على غيره، فقدم (٤)، والتحالف مع تلف السلعة أولى؛ لإِمكان الدلالة على صدق أحدهما بقيمتها الشاهدة بالثمن لمثلها. قال بعض أصحابنا (٥): ويجب أن يخرج في (٦) تقديم القياس على المفهوم وجهان، كتخصيص العموم بالقياس، بل أولى (٧).

стр. 1051

وصرح القاضي (١): بأن تقديم القياس (٢) مأخوذ من تقديمه (٣) على العموم، وقاله في التمهيد. وفي القياس من الواضح (٤): لا عدة على ذمية قبل الدخول قياسًا على المؤمنة، تقديماً له على المفهوم، قال: ولم يذكر الله قذف المحصنين من الرجال، فنظر القائمون إِلى المعنى، ومنه قياس عبد على أمة في تنصيف الحد، وقاس الجمهور استعمال آنية ذهب وفضة في غير أكل وشرب عليهما، وغير الحجر عليه في الاستجمار، والظفر على الشعر في الإِحرام. قال بعض أصحابنا: تخصيص العموم بالمفهوم إِنما هو في كلامين منفصلين من متكلم واحد أو في حكم الواحد ككلام الله ورسوله، لا في كلام واحد متصل ولا متكلمين يجب اتحاد مقصودهما كبينة (٥) شهدت "أن جميع الدار لزيد" وأخرى "أن الموضع الفلاني منها (٦) لعمرو" فإِنهما يتعارضان في ذلك الموضع، قال: وغلط بعض الناس فجمع بينهما (٧)؛ لأنه من باب العام والخاص، كما غلط بعضهم في كلام متكلم متصل.

стр. 1052

مسألة فعله ﵇ يخص العموم عند الأئمة الأربعة، كما لو قال: "كشف الفخذ حرام على (١) كل مسلم" (٢)، ثم فعل (٣)؛ لأن فعله كقوله في الدلالة، فاستويا في التخصيص، والظاهر أنه وأمته سواء فيه. وقد خص أحمد (٤) قوله: (ولا تقربوهن حتى يطهرن) (٥) بفعله ﵇ (٦)، وقال: دل على أنه أراد الجماع.

стр. 1053

ومنعه الكرخي (١) وابن برهان (٢) وغيرهما (٣)؛ تخصيصًا (٤) لدليل الاتباع العام (٥) بهذا العام (٦)، جمعاً بينهما. وتوقف عبد الجبار (٧). أما [إِن] (٨) ثبت وجوب اتباع الأمة في الفعل بدليل خاص، فالدليل ناسخ للعام. واختار الآمدي (٩): أنه لا وجه للخلاف في التخصيص بفعله؛ لأنه إِن وجب التأسي فنسخ، وإلا فلا تخصيص، قال: والأظهر الوقف؛ لأن دليل وجوب التأسي عام أيضاً، فتعارضا، فقيل له: الفعل مع أدلة التأسي أخص

стр. 1054

من اللفظ العام (١)، فأجاب: لا دلالة للفعل على وجوب التأسي، والموجب (٢) مساو للعام. وسبق (٣) الأشهر عن التميمي (٤) من أصحابنا: لا يثبت فعله في حقنا (٥). وحكى القاضي (٦) عنه منع نسخ القول به، وأجاز تخصيصه به. وأجازهما القاضي (٧)، وهو ظاهر كلام أحمد (٨). ومنع ابن عقيل (٩) نسخ القول به؛ لأن دلالته دونه، واختاره بعض أصحابنا (١٠). وسبق (١١) كلام أبي الخطاب في تعارضهما.

стр. 1055

مسألة تقريره ﵇ ما فعل واحد من أمته بحضرته مخالفاً لعموم -ولم ينكره مع علمه- مخصِّص عند الجمهور، وهو أقرب من نسخه (١) مطلقًا أو عن فاعله. لنا: دليل (٢) جوازه، وإلا لوجب إِنكاره. قالوا: التقرير لا صيغة له، فلا يقابل الصيغة. رد: بجوازه (٣) -زاد الآمدي (٤): قطعا- فجاز تخصيصه. ثم: قال في الروضة (٥): "يعم غيره (٦) "، على ما سبق (٧). وذكر الآمدي (٨): إِن لم يفهم معنى لم يتعد؛ لعدم دليله (٩)، وللجمع
следующие страницы →