← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وصرح القاضي (١): بأن تقديم القياس (٢) مأخوذ من تقديمه (٣) على العموم، وقاله في التمهيد. وفي القياس من الواضح (٤): لا عدة على ذمية قبل الدخول قياسًا على المؤمنة، تقديماً له على المفهوم، قال: ولم يذكر الله قذف المحصنين من الرجال، فنظر القائمون إِلى المعنى، ومنه قياس عبد على أمة في تنصيف الحد، وقاس الجمهور استعمال آنية ذهب وفضة في غير أكل وشرب عليهما، وغير الحجر عليه في الاستجمار، والظفر على الشعر في الإِحرام. قال بعض أصحابنا: تخصيص العموم بالمفهوم إِنما هو في كلامين منفصلين من متكلم واحد أو في حكم الواحد ككلام الله ورسوله، لا في كلام واحد متصل ولا متكلمين يجب اتحاد مقصودهما كبينة (٥) شهدت "أن جميع الدار لزيد" وأخرى "أن الموضع الفلاني منها (٦) لعمرو" فإِنهما يتعارضان في ذلك الموضع، قال: وغلط بعض الناس فجمع بينهما (٧)؛ لأنه من باب العام والخاص، كما غلط بعضهم في كلام متكلم متصل.

стр. 1052

مسألة فعله ﵇ يخص العموم عند الأئمة الأربعة، كما لو قال: "كشف الفخذ حرام على (١) كل مسلم" (٢)، ثم فعل (٣)؛ لأن فعله كقوله في الدلالة، فاستويا في التخصيص، والظاهر أنه وأمته سواء فيه. وقد خص أحمد (٤) قوله: (ولا تقربوهن حتى يطهرن) (٥) بفعله ﵇ (٦)، وقال: دل على أنه أراد الجماع.

стр. 1053

ومنعه الكرخي (١) وابن برهان (٢) وغيرهما (٣)؛ تخصيصًا (٤) لدليل الاتباع العام (٥) بهذا العام (٦)، جمعاً بينهما. وتوقف عبد الجبار (٧). أما [إِن] (٨) ثبت وجوب اتباع الأمة في الفعل بدليل خاص، فالدليل ناسخ للعام. واختار الآمدي (٩): أنه لا وجه للخلاف في التخصيص بفعله؛ لأنه إِن وجب التأسي فنسخ، وإلا فلا تخصيص، قال: والأظهر الوقف؛ لأن دليل وجوب التأسي عام أيضاً، فتعارضا، فقيل له: الفعل مع أدلة التأسي أخص

стр. 1054

من اللفظ العام (١)، فأجاب: لا دلالة للفعل على وجوب التأسي، والموجب (٢) مساو للعام. وسبق (٣) الأشهر عن التميمي (٤) من أصحابنا: لا يثبت فعله في حقنا (٥). وحكى القاضي (٦) عنه منع نسخ القول به، وأجاز تخصيصه به. وأجازهما القاضي (٧)، وهو ظاهر كلام أحمد (٨). ومنع ابن عقيل (٩) نسخ القول به؛ لأن دلالته دونه، واختاره بعض أصحابنا (١٠). وسبق (١١) كلام أبي الخطاب في تعارضهما.

стр. 1055

مسألة تقريره ﵇ ما فعل واحد من أمته بحضرته مخالفاً لعموم -ولم ينكره مع علمه- مخصِّص عند الجمهور، وهو أقرب من نسخه (١) مطلقًا أو عن فاعله. لنا: دليل (٢) جوازه، وإلا لوجب إِنكاره. قالوا: التقرير لا صيغة له، فلا يقابل الصيغة. رد: بجوازه (٣) -زاد الآمدي (٤): قطعا- فجاز تخصيصه. ثم: قال في الروضة (٥): "يعم غيره (٦) "، على ما سبق (٧). وذكر الآمدي (٨): إِن لم يفهم معنى لم يتعد؛ لعدم دليله (٩)، وللجمع

стр. 1056

بينهما (١) -زاد غيره (٢): (٣) على المختار- وإن فُهِم معنى (٤) فمثله مُشَارِكُه فيه (٥)، ولو عم الأمة كان نسخاً لا تخصيصًا كما ظن بعضهم. وقال غيره: يكون ناسخًا إِن جاز النسخ بالقياس. مسألة مذهب الصحابي يخص العموم إِن قيل: "هو حجة"، وإلا فلا في مذهب الأئمة الأربعة. ومنعه بعض الشافعية (٦) مطلقًا؛ لأنه يترك مذهبه للعموم، كترك ابن عمر المخابرة لخبر رافع. وأجاب أصحابنا: لا يتركه إِلا لنص؛ لأن قوله عن دليل نص أو قياس -ويخص بهما العموم- أو عموم فالترجيح. وخرج بعض أصحابنا (٧) من الرجوع إِلى قوله مطلقًا -إِذا كان الراوي

стр. 1057

للخبر، وتَرَكه- مثله (١) هنا؛ لأنه إِنما يخالف لدليل فيخص، وِإلا فسق، فيجب الجمع. رد: لدليل في ظنه يلزمه اتباعه لا غيره؛ بدليل صحابي آخر. وقال بعض أصحابنا (٢): يخصه إِن سمع العام وخالفه، وإلا فمحتمل. وقد ترجم بعض أصحابنا وبعض الحنفية (٣) وابن برهان (٤) ال مسألة: هل يخص العموم بمذهب الراوي؟ مسألة العادة (٥) لا تخص العموم ولا تقيد المطلق -نحو: "حرمت الربا في

стр. 1058

الطعام" (١)، وعادتهم البر- عند أصحابنا والشافعية (٢) والجمهور، خلافاً للحنفية (٣) والمالكية (٤)، ولهذا: لا نقض بنادر (٥) عند المالكية (٦)، قصرًا للغائط على المعتاد، وذكره (٧) القاضي في مواضع؛ فقال في النقض بالنوم (٨): "المراد به النوم المعتاد، وهو المضطجع؛ لأنه المعقول من قولك: نام فلان" وقاله -أيضًا- بعض أصحابنا (٩)، وقال: إِن (١٠) كتب القاضي التي في الفقه على هذا، وأنه ذكر في الوصية لأقاربه وبعض مسائل الأيمان: أن العام يخص بعادة المتكلم وغيره في الفعل (١١). وجه الأول: العموم (١٢) لغة (١٣) وعرفا، والأصل عدم مخصِّص.

стр. 1059

قالوا: المراد ظاهر عرفًا، فيخصص (١) (*) به (٢) كالدابة (٣). رد: بما سبق (٤)، فلم يتخصص الاسم، فلو تخصص كالدابة اختص به، فهو تخصيص بالنسبة إِلى اللغة بعرف قولي، والأول بعرف فعلي. ومنه مسألة من حلف "لا يأكل رأسا وبيضا" -قاله بعض أصحابنا (٥)، قال: وكذا لحمًا- هل يحنث بمحرم غير (٦) معتاد؟ على وجهين. كذا قال، والمعروف حنثه. وفي الفقه مثل هذه مسائل مختلفة، فيتوجه القول بأن هذه المسألة في عرف الشارع، وكلام المكلف يعمل فيه بعرفه أو عرف خاص أو عام (٧) -ولهذا قيل للقاضي في تعليقه في الطلاق قبل النكاح: "ليس مطلقا؛ بدليل ما لو علّق عتق عبده بطلاقها، فعلّقه، لم يعتق"، فقال: لفظ الحالف يحمل

стр. 1060

على المستعمل المعهود، وهو الإِيقاع (١) والوقوع، ولفظ الشارع يحمل على العموم فيهما، ولو حرم الله أكل الرؤوس عم، وعندهم (٢): لا يحنث إِلا بأكل رؤوس الأنعام- أو أن تلك المسائل من العرف القولي (٣)، ولهذا لا يحنث في مذهب الأئمة الثلاثة (٤) برأس (٥) كل مأكول وبيضه. قال بعض أصحابنا (٦): ومثل المسألة قصر الحكم على المعتاد زمنه ﵇، ومنه قصر أحمد لنهيه ﵇ عن البول في الماء الدائم، على غير المصانع المحدثة، وله نظائر. كذا قال، وفيه نظر؛ للعلم بأنه لم يرد كل ماء، فلم يخالف الأصحاب أحمد في هذا، وقال أيضًا -لما قيل له: اليمين بالطلاق حدثت بعد الشارع، فلم يتناولها كلامه- فقال: يتناولها.

стр. 1061

مسألة العام لا يخص بمقصوده عند الجمهور -لما سبق- خلافاً لعبد (١) الوهاب وغيره من المالكية (٢) وغيرهم. وقال صاحب المحرر (٣): "المتبادر إِلى الفهم (٤) من لمس (٥) النساء ما يقصد منهن غالبًا من الشهوة، ثم: لو عمت خصت به"، وخَصَّه حفيده (٦) -أيضًا- بالمقصود، وكذا قاله في آية المواريث (٧): مقصودها بيان مقدار (٨) أنصباء المذكورين إِذا كانوا ورثة، وقوله: (وأحل الله

стр. 1062

البيع) (١) قصده الفرق بينه وبين الربا، و: (فيما سقت السماء العشر (٢)) قصده ما يجب فيه العشر ونصفه، وكذا قاله بعض أصحابنا، فلا يحتج (٣) بعموم ذلك. مسألة إِذا وافق خاص عامًّا لم يخصصه في مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم، خلافاً لأبي ثور (٤)، كقوله: (أيما إِهاب دبغ فقد طهر) وقوله في شاة ميمونة: (دباغها طهورها) (٥).

стр. 1063

لنا: لا تعارض، فيعمل بهما. قالوا: المفهوم يخص العموم. رد: لا مفهوم فيه، ثم: مفهوم لقب ليس بحجة، ثم: دلالة العموم أقوى (١) منه. مسألة رجوع الضمير إِلى بعض العام المتقدم لا يخصصه عند أصحابنا وأكثر

стр. 1064

الشافعية (١) وعبد الجبار وغيره من المعتزلة (٢) -كقوله: (وبعولتهن) (٣)، (إِلا أن (٤) يعفون) (٥)، (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً) (٦) - خلافاً للقاضي في الكفاية (٧)، وذكره (٨) هو (٩) وأبو الخطاب (١٠) عن أحمد، لقوله (١١) في رواية أبي طالب: "يأخذون بأول الآية ويدعون آخرها"، وقوله (١٢) في آية النجوى (١٣): "هو علمه؛ لقوله (١٤) في أولها

стр. 1065

وآخرها (١) "، [وذكره (٢) في الواضح (٣) المذهب، وخَطَّأ من خالفه؛ لأنه أقرب من آية أخرى] (٤). وقال القاضي (٥) -أيضًا-: إِنما قال ذلك (٦) بدليل (٧)، وعَضَّده بسياق الآية (٨). وللحنفية (٩) القولان. وتوقف أبو المعالي (١٠) وأبو الحسين (١١) البصري. وجه الأول (١٢): أن المظهر عام، والأصل بقاؤه، فلا يلزم من تخصيص المضمر تخصيصه.

стр. 1066

قال: يلزم، وإلا لم يطابقه. رد: لا يلزم، كرجوعه مظهرًا. الوقف: تعارضا -كما سبق- ولا ترجيح. رد: الأول أولى؛ لأن دلالة الظاهر على العموم أقوى من المضمر (١). مسألة يخص العام بالقياس عند أصحابنا والمالكية (٢) وأكثر الشافعية (٣) والأشعري (٤) وأبي هاشم (٥) وأبي الحسين (٥) البصري. ومنعه ابن حامد وجماعة من أصحابنا -قاله القاضي (٦) - والجبائي (٧) وبعض الشافعية (٨).

стр. 1067

وأطلق القاضي في الكفاية (١) روايتين. وأطلق أبو إِسحاق (٢) من أصحابنا وجهين، ثم حكى عنه المنع وجوازه إِن كان المقيس عليه مُخْرجا من العموم، كقول بعضهم. وعند الحنفية (٣): إِن كان خُص بدليل مجمع عليه جاز. جوزه ابن سريج (٤) بقياس جلى، واختاره بعض أصحالنا (٥). وتوقف ابن الباقلاني (٦) وأبو المعالي (٧). وجوزه الآمدي (٨) إِن ثبتت العلة بنص أو إِجماع، زاد بعض من تبعه (٩): أو كان الأصل مخصّصا (١٠)، أو ظهر ترجيح خاص للقياس.

стр. 1068

وكذا صرف ظاهر -غير عموم- إِلى احتمال مرجوح بقياس. وجه الأول: أنه (١) خاص لا يحتمل التخصيص، وفيه جمع بينهما، فقُدِّم. وادعى بعضهم إِجماع الصحابة، وليس كذلك. وجه الثاني: لو قدم لقدم الأضعف، لما سبق (٢) في تقديم خبر الواحد عليه (٣). رد: بما سبق، ثم: ذلك عند إِبطال أحدهما، والتخصيص إعمال لهما. وألزم بعضهم (٤) الخصم تخصيص الكتاب بالسنة، والمفهوم لهما. قالوا وأجيب: بما سبق (٥) في المفهوم (٦). وكاستصحاب الحال (٧). رد: بأنه دليل عند عدم دليل شرعي (٨).

стр. 1069

واقتصر في التمهيد (١) على أنه ليس دليلاً. واحتج الحنفية: بما سبق (٢) في خبر الواحد. وجه الوقف: للتعارض. رد: بما سبق، على أنه خلاف الإِجماع (٣). وجه الأخير: أن العلة كذلك (٤) كنص خاص. وللمخالف: المنع. واستدل (٥): المستنبطة مرجوحة أو مساوية -فلا تخصيص- أو راجحة، ووقوع واحد من اثنين (٦) أقرب من واحد معين (٧). رد: بلزومه في كل تخصيص (٨) (٩).

стр. 1070

وبأنها راجحة (١) أو مساوية، والجمع أولى. وهذه ال مسألة ونحوها ظنية؛ لأن أدلتها ظنية، قطعيهَ عند ابن الباقلاني (٢)؛ للقطع بالعمل بالظن (٣) الراجح. مسألة يخص العموم بقضايا الأعيان. قال بعض أصحابنا (٤): ويحتمل منعه على منعه بفعله ﵇ والخطاب له بلفظ يخصه، وكلام أحمد يحتمله في الحريم (٥) للحِكَّة (٦).

стр. 1071

المطلق والمقيد المطلق: لفظ دل على شائع في جنسه. فتخرج المعرفة بـ "شائع". وقوله: "في جنسه" -أي: له أفراد يماثله كل واحد بعد حذف ما به صار فردًا- يخرج العام؛ فإِنه ليس له ذلك، لاستغراقه. ودخل ما دل على الماهية من حيث هي، ونكرة لواحد غير معين. وقيل: المطلق: نكرة في إِثبات، لا نحو: رأيت رجلاً (١). * * * والمقيد: بخلافه. فالعام مقيد بالحد الأول. ويطلق المقيد -أيضًا- على ما دل على مفهوم المطلق بصفة زائدة عليه كـ: (ورقبة مؤمنة) (٢) * * *

стр. 1072

وما ذكر في تخصيص العموم -من متفق عليه، ومختلف فيه، ومختار (١)، ومزيِّف- جارٍ في تقييد المطلق. مسألة إِذا ورد مطلق ومقيد: فإِن اختلف حكمهما لم يحمل أحدهما على الآخر، قال في (٢) العدة (٣) والتمهيد (٤) والواضح (٥): كالخاص والعام، وفي الروضة (٦): لأن القياس شرطه اتحاد الحكم. قال الآمدي (٧): لا يحمل بلا خلاف، إِلا في صورة نحو: "أعتق في الظهار رقبة"، [ثم] (٨): "لا تعتق رقبة كافرة" بلا خلاف. وسواء اتفق السبب -كالتتابع في الصيام، وإطلاق الإِطعام- أو اختلف كامره بالصيام متتابعا وبالصلاة مطلق، ولهذا عن أحمد (٩) رواية: لا يحرم

стр. 1073

وطء من ظاهر منها قبل تكفيره بالإِطعام، واختاره أبو بكر (١) وأبو إِسحاق (٢) من أصحابنا، وأبو ثور (٣)، واحتج بها القاضي (٤) وأصحابه هنا. ومذهب الأئمة الأربعة (٥): يحرم، وقاسوه على العتق والصوم (٦). واحتج القاضي في تعليقه لهذا: يحمل المطلق على المقيد، وللذي قبله: بعكسه. وادعى بعض متأخرى أصحابنا اتفاق الحكم هنا؛ لأنها أنواع الواجب، لا فَرْق إِلا الأسماء. * * * وإن لم يختلف حكمهما: فإِن اتحد سببهما وكانا مثبتين -نحو: "أعتق في الظهار رقبة"، ثم قال: "أعتق رقبة مؤمنة"- حمل المطلق على المقيد عند الأئمة الأربعة، وذكره صاحب (٧) المحرر إِجماعًا، وقال الآمدي (٨): لا أعرف فيه خلافا.

стр. 1074

وقيل للماضي في تعليقه (١) -في خبر ابن عمر (٢) -: أمر المحرم بقطع الخف، وأطلق في خبر ابن عباس (٣)، فيحمل عليه، فقال: إِنما يحمل إِذا لم يمكن تأويله، وتأولنا (٤) التقييد على الجواز (٥)، وعلى أن المروذي قال: احتججت على أبي عبد الله بخبر ابن عمر هذا، وقلت: فيه زيادة، فقال: "هذا حديث وذاك حديث"، وظاهر هذا: أنه لم يحمل المطلق على (٦) المقيد. وأجاب في الانتصار: لا يحمل، نص (٧) عليه في رواية المروذي، وإِن سلّمنا -على رواية- فإِذا لم يمكن التأويل. وقيل له (٨) - (٩) في التحالف لاختلاف المتبايعين-: المراد: والسلعة قائمة؛ لقوله: (والسلعة قائمة). فقال: لا يحمل على وجه لنا.

стр. 1075

وللمالكية (١) خلاف [في حمله]. (٢) لنا: أنه عمل بالصريح واليقين (٣)، مع الجمع بينهما (٤). فإِن قيل: الأمر بالإِيمان (٥) للندب؛ لأجل المطلق. رد: بما سبق (٦). ................. ثم: إِن كان المقيد آحادًا والمطلق تواترا: انبني على مسألة الزيادة: هل هي نسخ؟، وعلى النسخ للتواتر بالآحاد. والمنع: قول الحنفية (٧).

стр. 1076

والأشهر: أن المقيد بيان للمطلق لا نسخ له كتخصيص العام، وكما لا يكون تأخير المطلق نسخا للمقيد مع رفعه لتقييده، فكذا عكسه. قال (١): فيكون المراد بالمطلق المقيد، فيكون مجازًا. رد: بلزومه في تقييد الرقبة بالسلامة، وفيما إِذا تقدم المقيد؛ فإِنه بيان له عندهم (٢). وبأن المجاز أولى من النسخ (٣). * * * وإن اتحد سببهما -وكانا نهيين نحو: "لا تعتق مكاتبا"، "لا تعتق مكاتبا كافراً"، أو "لا تكفر [بعتق] (٤) "، "لا تكفر بعتق كافراً - فالمقيد (٥) دل بالمفهوم. قال أبو الخطاب (٦): فمن لا يراه حجة -قال صاحب المحرر (٧): أو لا يخص العموم- يعمل بمقتضى الإِطلاق، وإلا بالمقيد.

стр. 1077

واختار في الكفاية (١): يعمل بالمطلق؛ لأنه لا يخص الشيء بذكر بعض ما دخل تحته. وذكر الآمدي (٢): بالمقيد بلا خلاف. قال بعض أصحابنا (٣): والإِباحة والكراهة كالنهي، وفي الندب نظر. * * * وإِن اختلف سببهما، كالرقبة في الظهار والقتل: فعن أحمد (٤): يحمل عليه لغة -اختاره القاضي (٤)، وقال: أكثر كلام أحمد عليه (٥) - وروي عن مالك (٦) وقاله بعض الشافعية (٧)، لأن اللغة كقوله: (والذاكرات) (٨) أي: لله، وقوله: (ولنبلونكم) إِلى قوله:

стр. 1078

(والأنفس والثمرات) (١) أي: بعضهما (٢). رد: للعطف، أو عدم استقلاله، أو لدليل. وأيضًا: القرآن كالكمة الواحدة. رد: إِن عني في عدم تناقضه فصحيح، أو في تقييده فالخلاف، وإلا لزم المحال. وأيضًا: كخبرين عام وخاص في حكم واحد. وأجاب في التمهيد (٣): هما كمسألتنا. وكذا قال القاضي (٤) وابن عقيل (٥): العام نحو: (فيما سقت السماء العشر)، والخاص (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) (٦) كالمطلق والمقيد على الخلاف. وعن أحمد (٧): قياسًا بجامع بينهما، واختاره أكثر أصحابنا

стр. 1079

والمالكية (١) وأكثر الشافعية (٢)، كتخصيص العموم بالقياس على ما سبق (٣)، واختاره الآمدي (٤) وتبعه (٥)، وأبو المعالى (٦): الوقف. وعن أحمد (٧) رواية ثالثة: لا يحمل عليه -واختاره أبو إسحاق (٨) وابن عقيل في فنونه، قال: لجواز قصد الباري للتفرقة لمعنى باطن أو ابتلاء- وقاله الحنفية (٩)؛ لأنه رفع لمقتضاه بالقياس، وهو نسخ به،

стр. 1080

فلا يجوز (١)، وقد سبق (٢). * * * وإن كان مقيدان (٣) -كتتابع صوم (٤) الظهار (٥) وتفريق (٦) صوم المتعة (٧)، وقضاء رمضان (٨) مطلق- فلا يحمل لغة بلا خلاف، وقياسا بجامع معتبر: الخلاف. وحكى بعضهم عن أبي الخطاب: قياس قضاء رمضان على كفارة اليمين في التتابع أولى منه على المتعة في عدمه. * * * وقد عرف مما سبق دلالة المطلق وأنه كالعام في تناوله، وأطلقوا عليه "العموم" لكنه على البدل. وسبق (٩) في "إِن أكلت": هل يعم الزمان والمكان؟.

стр. 1081

وقيل للقاضي (١) -وقد احتج على القضاء في المسجد بقوله: (وأن احكم بينهم) (٢) -: لا يدل على المكان (٣)، فقال: هو أمر بالحكم في عموم الأمكنة والأزمنة إِلا ما خصه الدليل. وقال في التمهيد (٤): المطلق مشتمل على جميع صفات الشيء وأحواله. وأجاب في المغني (٥) -لمن احتج بآية القصاص (٦) والسرقة (٧) والزنا (٨) في الملتجىء إِلى الحرم-: الأمر بذلك مطلق في الأمكنة (٩) والأزمنة يتناول مكانا (١٠) ضرورة إِقامته، فيمكن في غير الحرم، ثم: لو عم خُصّ (١١). والمعروف في كلامه وكلام غيره هو الثاني.

стр. 1082

وسبق (١) كلام بعض أصحابنا في "إِن أكلت"، وفيه: أن المطلق تناول أفراده على البدل لزومًا عقليًا، وأوصاف الرقبة لم يدل عليها لفظها بنفي ولا إِثبات، فإِيجاب الإِيمان إِيجاب لما لم يوجبه اللفظ ولم ينفه، فلو قال: "أعط هذا لفقير (٢) "، ثم قال: "لا تعطه كافرا" فلا تنافي، ولو قال: "أعطه أي فقير كان"، ثم قال: "لا تعطه كافرا" تنافيا؛ لقصده ثبوت الحكم لكل فرد، والمطلق قصد ثبوته للمعنى العام، فإِذا شرط فيه شرطًا لم يتنافيا، وقال -أيضًا-: التقييد زيادة حكم، والتخصيص نقص، فلو كان بعد المطلق جاز بخبر الواحد، وحمله -لجهل التاريخ- على التأخر أولى. مسألة قال بعض أصحابنا (٣) وغيرهم: المطلق من الأسماء (٤) يتناول الكامل من المسميات في إِثبات لا نفي كالماء والرقبة، وعقد النكاح الخالي عن وطء يدخل في قوله: (ولا تنكحوا) (٥)، لا (٦): (حتى تنكح) (٧).

стр. 1083

ولو حلف: "لا (١) يتزوج" حنث بمجرد العقد عند الأئمة الأربعة (٢). ولو حلف: "ليتزوجن" يبر (٣) بمجرده عند أحمد (٤) ومالك. وكذا قال بعض أصحابنا: الواجبات المطلقة تقضي السلامة من العيب في عرف (٥) الشارع؛ بدليل الإِطعام في الكفارة (٦)، والزكاة. وصرح القاضي وابن عقيل وغيرهما: أن إِطلاق الرقبة في الكفارة يقتضي الصحة، بدليل المبيع وغيره. وسبق خلافه من كلام الآمدي (٧) وغيره، وكذا لابن (٨) عقيل (٩) في الزيادة على النص. وحكي عن داود (١٠): أنه جوز عتق كل رقبة، لإِطلاق اللفظ، وسلّمه

стр. 1084

في المغني (١) وغيره، وقيدوه قياسًا على الإِطلاق (٢)، واختار (٣) في "ليتزوجن": يحنث (٤) بالعقد كالنفي؛ لأن المسمى واحد، فما تناوله النفي تناوله الإِثبات (٥). أما المعاملة -كالبيع- فإِطلاق الدرهم مختص بعرفها. والله أعلم.

стр. 1085

المجمل هو لغة (١): المجموع -من: أجملت الحساب- وقيل: أو المبهم. واصطلاحاً: [ما] (٢) لم تتضح دلالته. وفي التمهيد (٣): ما أفاد جملة من الأشياء. وفي العدة (٤): ما لا يعرف معناه من لفظه. وفي الروضة (٥): ما لا يفهم منه عند الإِطلاق معنى، قال: وقيل: ما احتمل أمرين لا مزية لأحدهما، مثل: المشترك. وقيل: ما لا يعرف المراد منه إِلا ببيان غير اجتهادي. فيخرج "المشترك"؛ لجواز التأويل باجتهاد (٦)، وما أريد مجازه، للنظر في الوضع (٧) والعلاقة. وقيل: لفظ لا يفهم منه عند إِطلاقه شيء.

стр. 1086

ونقض طرده: بالمهمل والمستحيل، وعكسه: بجواز فهم أحد محامله كقوله: (وآتوا حقه) (١)، وقيامه ﵇ من الثانية ولم يتشهد (٢)، لاحتمال جوازه وسهوه (٣). * * * والإِجمال يكون في مفرد كـ "القرء" (٤) و"العين" و"المختار" يصلح فاعلاً ومفعولاً. وفي مركب، كقوله: (أو يعفو (٥)) (٦). وفي مرجع الضمير، نحو: ضرب زيد عمرًا وأكرمني. ومرجع الصفة، نحو: "زيد طبيب (٧) ماهر"، فـ "ماهر" صفة لـ "طبيب " أو لصفة أخرى. وفي تعدد المجاز عند تعذر الحقيقة.

стр. 1087

والعام المخصوص بمجهول. والمستثنى المجهول (١)، نحو: (إِلا ما يتلى عليكم) (٢). والصفة المجهولة، نحو: (محصنين) موجِب للإِجمال في: (وأحل لكم) (٣). قال في الروضة (٤) وغيرها: والواو للعطف والابتداء، و"مِنْ" لمعان. مسألة لا إِجمال في إِضافة التحريم إِلى الأعيان -نحو: (حرمت عليكم الميتة) (٥) و (أمهاتكم) (٦) - خلافا لأكثر الحنفية (٧) -الكرخي (٨) وغيره- ولأبي عبد الله البصري (٩).

стр. 1088

ثم: هو عام عند ابن عقيل (١) والحلواني (٢) وغيرهما من أصحابنا. وقال (٣) في التمهيد (٤) والروضة (٥) والمالكية (٦) وجماعة من المعتزلة (٧): ينصرف إِطلاقه في كل عين إِلى المقصود اللائق بها؛ لأنه متبادر لغة (٨) وعرفا. وللشافعية (٩) وجهان. وذكر أبو الطيب (١٠) -منهم- العموم عن قوم من الحنفية. وللقاضي (١١): الأقوال الثلاثة.

стр. 1089

واختار أبو الفرج المقدسي: الإِجمال. وحكى القاضي (١) عن أبي الحسن التميمي: أن وصف الأعيان بالحل والحظر مجاز، كما قاله البصري (٢). قالوا: التحريم إِنما يتعلق بأفعال مقدورة، والأعيان غير مقدورة، فلا بد من إِضمار للضرورة، والمضمر لها يتقدر بقدرها، فلا يضمر الجميع، ولا أولوية لبعضه. رد: بوصف العين بالحل والحظر حقيقة، فهي محظورة علينا ومباحة كوصفها بطهارة ونجاسة وطيب وخبث، فالعموم في لفظ التحريم (٣)، اختاره بعض أصحابنا (٤) وغيرهم. ثم: بمنع الحاجة إِلى الإِضمار مع تبادر الفهم. ثم: يضمر الجميع؛ لأن الإِضمار واقع إجماعاً (٥)، بخلاف الإِجمال، وأكثر وقوعا منه، ولإِضماره (٦) في قوله: (لعن الله اليهود؛ حرمت عليهم الشحوم، فَجَمَلوها، فباعوها) (٧)،

стр. 1090

وإلا (١) لما لعنهم ببيعها، ولو كان الإِجمال أولى منه (٢) كان خلاف الأولى. ثم: بعضه أولى بالعرف. مسألة (٣) لا إِجمال في نحو: (وامسحوا برؤسكم) (٤)، خلافا للحنفية -أو لبعضهم (٥) -لتردده (٦) بين مسح كله وبعضه، وبَيَّنه ﵇ بفعله (٧). رد: بما يأتي. ثم: حقيقة اللفظ مسح كله عند أحمد (٨) ومالك (٩) وأصحابهما وغيرهم؛ لأن الياء -لغة- زائدة لإِلصاق المسح به، وحقيقة الرأس كله،
следующие страницы →