← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

أنه مراد (١) مع الشرط والوصف، ولا عكسه بـ "أكرمهم (٢) إِلا زيدا" (٣). واختار الآمدي (٤): لفظ متصل بجملة لا يستقل بنفسه قال -على أن مدلوله غير مراد بما اتصل به- بحرف "إِلا" أو أحد أخواتها. قال: ولا غبار عليه (٥). ونقض عكسه بـ "ما جاء إِلا زيد"؛ لأنه (٦) لم يتصل بجملة؛ لأن "زيدًا" فاعل. وقال بعض أصحابنا (٧) وغيرهم: إِخراج بـ "إِلا" أو أحد أخواتها. مسألة الاستثناء إِخراج ما تناوله المستثنى منه، يبين أنه لم يُرَدْ به، كالتخصيص عند القاضي (٨) وغيره.

стр. 982

وفي التمهيد (١) أيضاً: "ما لولاه لدخل في اللفظ، كالتخصيص" ومراده: كالأول، ومعناه قاله (٢) صاحب الروضة (٣) وغيرها، وذكره بعضهم عن أكثر العلماء. وعند ابن الباقلاني (٤): "عشرة إِلا ثلاثة" مركب لسبعة (*)، فلها اسمان: مركب، ومفرد. ومعناه في الروضة (٥) في كلامه (٦) على الشرط. وسبق (٧) كلامه في التمهيد في المخصِّص. وحكي عن الشافعي (٨): إِخراج لشيء دل عليه صدر الجملة بالمعارضة، فمعنى "عشرة إِلا ثلاثة" فإِنها ليست عَلَيَّ، وعلى الأول: معناه: سبعة.

стр. 983

وقيل: المراد بـ "عشرة" مجموع آحادها، ثم أخرج منها ثلاثة، وأسند بعد إِخراجه، فالمسند إِليه سبعة. فعلى هذا: قيل: يحتمل أن الاستثناء تخصيص كالمذهب الأول؛ لقصر لفظ المستثنى منه بعد الإِسناد على بعض مسماه، ويحتمل: لا، كالمذهب الثاني؛ لأنه أريد به تمام مسماه. وجه الأول: لو أريد عشرة كاملة امتنع مثل: (فلبث فيهم ألف سنة إِلا خمسين عامًا) (١)؛ لأنه يلزم كذب أحدهما، ولم نقطع بأنه إِنما أقر بسبعة (٢). رد ذلك: بأن الصدق والكذب والحكم بالإِقرار باعتبار الإِسناد لا باعتبار العشرة، والإِسناد بعد الإِخراج. وجه الثاني: ما سبق، وضعف أدلة غيره (٣). وجه الثالث: أن الاستثناء من النفي إِثبات وبالعكس -لما يأتي (٤) - فوجب كونه معارضًا لصدر (٥) الجملة في بعض. رد: معارض بقولهم: تكلم (٦) بالباقي بعد (٧) الثُّنْيا (٨).

стр. 984

وجه الأخير: ضعف ما سبق: أما الأول: فلأنه يلزم من قال: "اشتريت الشيء إِلا نصفه" أن يريد استثناء نصفه من نصفه، ولتسلسله إِذًا، وللقطع بأن الضمير للشيء (١) البيع كاملاً، ولإِجماع النحاة (٢): أنه إِخراج بعض من كل، ولإِبطال النصوص (٣)، وللقطع بأنا نسقط الخارج (٤)، فالمسند (٥) إِليه ما بقي، ولو كان المراد بالمستثنى منه هو الباقي لم نعلم بالإِسقاط أن المسند إِليه ما بقي؛ لتوقف إِسقاطه على حصول خارج، ولا خارج إِذًا. رد ذلك: أن المستثنى منه هو الجميع بحسب ظاهره، والاستثناء بين أن المراد به النصف، فجميع ذلك بحسب الظاهر، فلا منافاة. ولا يلزم (٦) (٧) إِبطال نص وهو: ما لا يحتمل إِلا معنى واحداً عند عدم (٨) قرينة.

стр. 985

وأما ضعف الثاني: فخروجه (١) عن اللغة؛ إِذ ليس فيها كلمة واحدة مركبة من ثلاث، وأولها معرب أيضًا ولا إِضافة (٢)، ولأنه يعود الضمير في "إِلا نصفه" على جزء الاسم، وهو ممتنع، ولإِجماع النحاة: أنه إِخراج (٣). مسألة الاستثناء إِخراج ما لولاه لوجب دخوله -عند أصحابنا والأكثر- لا ما جاز دخوله، خلافاً لقوم. واحتج أصحابنا: باللغة، وبأنه لا يصح الاستثناء من جمع منكّر كـ "اضرب رجالا إِلا زيدا" -وقال في التمهيد (٤): قال: "إِلا" بمعنى "ليس" أي: ليس زيد منهم- كما لا يصح: اضرب رجلاً إِلا زيدًا. واعترض: بـ "مَنْ دخل داري أكرمته" لا تدخل الملائكة والجن. فأجاب القاضي (٥): خرجوا بدليل؛ لعدم جواز دخولهم.

стр. 986

وفي التمهيد (١): يصح، وإذا قلنا: "لا يصح" (٢) فلمانع (٣)؛ لأن المتكلم ما عناهم، ثم (٤) يلزمهم صحة استثنائهم؛ لأنه يصلح دخولهم. وأبطل أبو البقاء (٥) النصب في: (لو كان فيهما آلهة إِلا الله) (٦)؛ لأنه (٧) لا يصح الاستثناء من جمع منكّر عند جماعة من المحققين (٨)؛ لأنه لا يعم.

стр. 987

وسلّم القاضي (١) وابن عقيل (٢) [أيضًا] (٣) -في الجمع المنكر- صحة الاستثناء؛ لأنه قد يكون إِخراج بعضٍ من بعضٍ الذي هو أقل الجمع. مسألة شرط الاستثناء الاتصال لفظاً أو حكماً -كانقطاعه بتنفس أو سعال ونحوه- عند الأئمة الأربعة وغيرهم والمتكلمين. وروى سعيد: ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن مجاهد عن ابن (٤) عباس: أنه كان يرى الاستثناء ولو بعد سنة (٥).

стр. 988

الأعمش مدلّس (١). ومعناه قول طاوس (٢) ومجاهد. وقال بعض المالكية (٣): يصح اتصاله بالنية وانفصاله (٤) لفظا فيديّن، قال الآمدي (٥): ولعله مذهب ابن عباس. وعن أحمد (٦) -في الاستثناء في اليمين-: يصح منفصلاً في زمن

стр. 989

يسير، ولم يختلط كلامه بغيره. وعنه (١) أيضاً: وفي المجلس، وذكره في الإِرشاد قول بعض أصحابنا، وهو عن الحسن وعطاء (٢)، وفي المبهج لبعض أصحابنا: ولو تكلم. وفي المستوعب (٣) لبعض أصحابنا (٤): يعتبر للاستثناء في الإِقرار الاتصال كاليمين. وفي الواضح (٥) لابن الزاغوني (٦) -في الإِقرار-: إِن سكت ما يمكنه الكلام فروايتان، أصحهما: لا يصح استثناؤه، والثانية: يصح، كما لو تقارب ما بينهما، أو منع مانع. كذا قال. وقال بعض أصحابنا (٧) -عن الروايتين السابقتين في اليمين-: يجب إِجراؤهما في جميع صلات الكلام المغيرة له من تخصيص وتقييد، والأحكام تدل على ذلك كسكوته (٨) في

стр. 990

الفاتحة (١)، وهو (٢) شبيه بمجلس العقود من الإِيجاب والقبول أو أقصر منه (٣). لنا: قوله ﵇: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها (٤) فليكفر عن يمينه) (٥). متفق عليه، احتج به أحمد والأئمة، فلو صح

стр. 991

لم يعين الكفارة وأرشده إِلى الاستثناء؛ لأنه أسهل، لعدم حنثه (١) (٢). وعن ابن عمر مرفوعًا: (من حلف -فقال: إِن شاء الله- فلا حِنْث عليه). رواه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه (٣)، (٤) وإسناده جيد، والأشهر وقفه (٥). والفاء للتعقيب، وإلا (٦) كانت الواو أولى، لكثرة الفائدة وعدم (٧) اللبس. ولَمَا تَمَّ إِقرار ولا طلاق ولا عتاق. ولما علم صدق ولا كذب لإِمكان الاستثناء. ولأنه غير مستعمل لغة.

стр. 992

ولأنه غير مستقل، كالجزاء مع الشرط والخبر مع المبتدأ. وجوّزه بعض أصحابنا (١) فيهما (٢) بزمن يسير. قالو ا: لو لم يصح لم يفعله ﵇ في: (لأغزون قريشًا)، ثم سكت، قال: (إِن شاء الله)، ثم لم يغزهم. رواه أبو داود (٣) من حديث شريك (٤) عن

стр. 993

سِمَاك (١) عن عكرمة عن ابن عباس مرسلاً وموصولاً. رد: إِن صح فسكوته لعارض، أو التقدير: أفعل إِن شاء الله. قال: لولا صحته لم يقل به ابن عباس. رد: قال ابن عمر بخلافه، رواه سعيد (٢) من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد.

стр. 994

ثم: إِن صح فلعل مراده: "أفعل إِن شاء الله"، أو ما سبق (١). وذكر الآمدي (٢): اتفاق أهل اللغة -سواه- على إِبطاله. ونقض بعضهم بصفة وغاية. كذا قال. واحتج بعض أصحابنا (٣): بأن الاتصال والموالاة (٤) في الأقوال لا يخل بهما (٥) فصل يسير كما في (٦) الأفعال، وقوله ﵇: (إِلا الإِذخر) (٧)، وقوله -عن سليمان ﵇: (لو قال: "إِن شاء الله" لم يحنث) (٨)، وقوله: (إِلا سهيل (٩)

стр. 995

ابن بيضاء (١) ,

стр. 996

وبما [سبق (١)] (٢) من الأحكام. ويجاب عن القياس: بالمنع، وبأنه (٣) خلاف ما سبق (٤) من النص واللغة. و (إِلا الإِذخر) ونحوه: من بيان الفقه، وهو أسهل، ولهذا اكتفي فيه بالإِشارة في أحكام الحج. ولم يحنث سليمان؛ لوجود ما حلف عليه لقوله: (وكان دركا لحاجته) (٥). والأحكام تعمها أدلة الإِجزاء، ولا يختل المقصود بها، والجمع (٦) متعين. وأجاب ابن عقيل (٧) -عن كون المجلس كحالة الكلام بدليل (٨) الصرف (٩) -: بما (١٠)

стр. 997

سبق (١)، وأن ذلك (٢) لا يعقل معناه. والله أعلم. مسألة لا يصح الاستثناء إِلا نطقا (٣) عند الأئمة الأربعة وغيرهم، لما سبق، إِلا في اليمين لخائف من نطقه. وقال بعض المالكية -في اليمين-: قياس مذهب مالك (٤) صحته بالنية. * * * ويجوز تقديمه عندهم، كقوله ﵇: (إِني والله إِن شاء الله لا أحلف على يمين) الحديث (٥)، متفق عليه.

стр. 998

وكقول الكميت (١): فما لي إِلا آل أحمد شيعة (٢). مسألة استثناء الكل باطل إِجماعًا. ثم: إِذا استثني منه: فهل يبطل الجميع؛ لأن الثاني فرع الأول، أم يرجع إِلى ما قبله؛ لأن الباطل كالعدم، أم يعتبر ما تؤول إِليه الاستثناءات (٣)؟ فيه أقوال لنا وللعلماء. وقال ابن أبي طلحة (٤)

стр. 999

المالكي (١) -في: أنت طالق ثلاثاً إِلا ثلاثاً-: في لزوم الثلاث قولان. قال بعض المالكية (٢): عدمه (٣) يقتضي استثناء الجميع (٤). * * * والأكثر -أيضًا- باطل عند أحمد (٥) وأصحابه، وقاله أبو يوسف (٦) وعبد الملك (٧) بن الماجشون وأكثر النحاة (٨)، وذكر (٩) ابن هبيرة: أنه قول

стр. 1000

أهل (١) اللغة. وعند أكثر الفقهاء والمتكلمين -منهم: الأئمة الثلاثة-: يصح، واختاره أبو بكر الخلال من أصحابنا. وجه الأول: أنه لغة، فمن ادعاه فعليه (٢) البيان. ثم نقول: لا يعرف لما سبق (٣)، وأنكره الزجاج (٤) وابن قتيبة (٥) وابن (٦) درستويه (٧) وابن (٨) جني. فإِن قيل: جوزه (٩) أكثر الكوفيين.

стр. 1001

قيل: (١) نمنع ثبوته عنهم في الأعداد (٢)، ثم: عليهم الدليل، والبصريون (٣) أثبت في اللغة -كالخليل (٤) وسيبويه (٥) - وقد منعوه، وأنكره من تتبعه كما سبق. وأيضًا: وضع للاستدراك والاختصار، فمن أقر بألف إِلا تسعمائة تسعة (٦) وتسعين، فهو خلاف الوضع، ولهذا يعد قبيحًا عرفًا، والأصل التقرير. واستدل: بأنه خلاف الأصل؛ لأنه إِنكار بعد إِقرار فصح في الأقل لأنه قد ينساه فينضر (٧) إِن لم يصح.

стр. 1002

رد: بالمنع؛ فإِنهما كجملة (١)، وهو (٢) تكلم بالباقي. ثم: بمنع مخالفة الأصل، فيصح في الأكثر؛ لئلا ينضر، وصدقه ممكن. قالوا: وقع في قوله: (إِلا من اتبعك من الغاوين) (٣)، وقوله: (إِلا عبادك منهم المخلصين) (٤)، وأيهما كان الأكثر فقد استثناه، أو أن الغاوين أكثر لقوله: (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) (٥). رد: الخلاف في الاستثناء من عدد، وهذا تخصيص بصفة، وفرق بينهما؛ لأنه يستثنى بالصفة مجهولا من معلوم ومن مجهول والجميع أيضًا، فلو قال "اقتل من في الدار إِلا بني تميم أو إِلا البيض" -فكانوا كلهم بني تميم أو بيضًا- لم يجز قتلهم بخلاف العدد، ثم: الجنس ظاهر والعدد صريح، فلهذا فرقت اللغة بينهما. ثم: هو استثناء منقطع أي: لكن. ثم: قوله: (إِلا عبادك منهم) (٦) يعني: ولد آدم، وفي الآية الأخرى (٧) أضاف العباد إِليه، والملائكة منهم، فاستثنى الأقل فيهما.

стр. 1003

واعتمد في العدة (١) والتمهيد (٢) وغيرهما على الجواب الأول، وبه يجاب عن (٣) قوله تعالى: (كلكم جائع إِلا من أطعمته). رواه مسلم من حديث أبي ذر (٤). ولم يعرج عليه (٥) صاحب الروضة (٦). وبعض الناس ذكر فيه (٧) خلافاً، كذا قال -[وفي الواضح (٨): لا خلاف فيه (*)] (٩) - لكن (١٠) اتفقوا: أنه لو أقر بهذه الدار إِلا هذا البيت صح، ولو كان أكثر، بخلاف "إِلا ثلثيها"، فإِنه على الخلاف، ولهذا قال

стр. 1004

صاحب المحرر (١): لا خلاف في جوازه إِذا كانت الكثرة من دليل خارج، لا من اللفظ. قالوا: كالتخصيص، كاستثناء الأقل. وجوابه واضح. وعجبٌ ممن (٢) ذكر الخلاف ثم يحتج بالإِجماع: أن من أقر بعشرة إِلا درهمًا يلزمه تسعة (٣). * * * وفي صحة استثناء النصف وجهان لنا (٤)، وذكر ابن هبيرة (٥) الصحة ظاهر المذهب. والمنع قول أكثر البصريين (٦) وابن الباقلاني (٧) -وذكره أبو الطيب (٨)

стр. 1005

الشافعي عن أحمد- لقول الزجاج (١): لم يأت إِلا في القليل. وجه الأول: قوله: (قم الليل إِلا قليلاً * نصفه) (٢)، فـ (نصفه) بدل من (٣) "قليل"؛ لأنه لو كان بدلا من (الليل) كان الاستثناء منه (٤)، فقوله: (أو انقص منه) (٥)، (أو زد عليه) (٦) الهاء فيهما للنصف، أي: انقص من نصفه (٧) قليلاً -أي: على (٨) الباقي- والقليل المستثنى ليس (٩) بمقدر فيعقل (١٠) النقصان منه. وقيل: "نصفه إِلا قليلاً" (أو انقص منه قليلاً) (١١) معناها واحد. كذا قيل. * * *

стр. 1006

وعن جماعة من أهل اللغة (١) لا يصح استثناء عقد كـ "عشرة" من "مائة"، بل بعضه كـ "خمسة". مسألة الاستثناء -إِذا تعقب جملاً بالواو العاطفة- لجميعها عند أصحابنا والمالكية (٢) والشافعية (٣). وعند الحنفية (٤): للأخيرة، قال صاحب المحرر (٥): وهو (٦) أقوى. وسبق (٧) في الواو اختلاف أصحابنا: هل تجعل الجُمَل كجملة؟ وذكروا على هذا الأصل مسائلٍ (٨) في الطلاق والإِقرار. وقال جماعة من المعتزلة، منهم: عبد الجبار وأبو الحصين (٩) -ومعناه

стр. 1007

قول القاضي في الكفاية (١) -: إِن تبين إِضراب (٢) عن الأولى فللأخيرة، وإلا فللجميع، والإِضراب: أن يختلفا نوعاً كالأمر والخبر نحو: "أكرم بني تميم، وجاء القوم إِلا الطوال"، أو اسمًا نحو: "أكرم بني تميم، وأهن بني زيد إِلا الطوال"، وليس الاسم في الثانية ضميراً للاسم في الأولى كـ "أكرم بني تميم، واستأجرهم إِلا الطوال"، أو حكماً كـ "أكرم واستأجر"، ولم تشترك الجملتان في غرض كـ "أكرم الضيف، وتصدق على الفقراء إِلا الفاسق"، فالغرض: الحمد (٣). وتوقف ابن الباقلاني (٤) والغزالي (٥) وجماعة من الشافعية (٦) القاضي (٧) عن الأشعرية. قال ابن عقيل (٨) وغيره: هو مُحْدَث بعد الإِجماع (٩).

стр. 1008

وقال المرتضى (١) الشيعي: بالاشتراك. واختار الآمدي (١): إِن ظهر أن الواو للابتداء -كالقسم الأول- فللأخيرة، أو عاطفة فللجميع، وإِن أمكنا فالوقف. وقيل: إِن كان بينهما تعلق كـ "أكرم العلماء والزهاد، وأنفق عليهم إِلا المبتدعة" فللجميع وإلا فللأخيرة (٢). وجه الأول: أن العطف يجعل الجميع كواحد. رد: هذا في المفردات، وفي الجمل محل النزاع. قالوا: كالشرط فإِنه للجميع. رد: بالمنع (٣)، ثم: قياس في اللغة، ثم: الشرط رتبته التقديم لغة بلا شك، فالجمل هي الشرط، والجزاء لها. قالوا: لو كرر الاستثناء كان مستهجنًا قبيحًا لغة، ذكره في الروضة (٤) باتفاقهم. رد: بالمنع لغة، قاله الآمدي (٥)، (٦) ولهذا روى سعيد عنه - عليه

стр. 1009

السلام -: (لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه إِلا بإِذنه، ولا يقعد على تكرمته في بيته إِلا بإِذنه) (١). ثم: (٢) عند قرينة اتصال الجمل. ثم: الاستهجان لترك (٣) الاختصار؛ لأنه يمكن بعد الجمل: "إِلا كذا في الجميع". قالوا: صالح للجميع، فكان له كالعام، فبعضه تحكّم. رد: لا ظهور (٤)، بخلاف العام، والجملة الأخيرة (٥) أولى لقربها. قالوا: "خمسة وخمسة إِلا ستة" للجميع إِجماعًا -ذكره في التمهيد (٦) - فدل أن المراد بالجمل ما يقبل الاستثناء، لا الجمل النحوية، ولهذا ذكر القاضي (٧) وغيره الأعداد من صورها، وسوى بين قوله: "رجل

стр. 1010

ورجل "وقوله: "رجلين". ورد: مفردات، والخلاف في الجمل، واختاره بعض أصحابنا (١)، وقال: فرق بين: "أكرم هؤلاء وهؤلاء إِلا الفساق" وبين: "أكرم هؤلاء، وأكرم هؤلاء إِلا الفساق". وإن سلم (٢) فلتعذره (٣) ليصح الكلام. واقتصر الآمدي (٤) على منع صحة الاستثناء. واحتج بعض أصحابنا (٥)؛ فقال: من تأمل غالب الاستثناءات في الكتاب والسنة واللغة وجدها للجميع، والأصل إِلحاق الفرد (٦) بالغالب (٧)،

стр. 1011

فإِذا جعل حقيقة في الغالب (١) مجازًا فيما قل (٢) عمل (٣) بالأصل النافي للاشتراك والأصل النافي للمجاز (٤)، وهو أولى من تركه مطلقًا. القائل "يخص بالجملة الأخيرة": لم يرجع في آية القذف (٥) إِلى الجلد، فكذا غيرها، دفعا للاشتراك والمجاز. رد: بالمنع في رواية عن أحمد. ثم: لأنه حق آدمي فلا يسقط بتوبة، ولهذا عاد إِلى غيره. قال: (اللاتي دخلتم بهن) (٦) شرط في الربائب دون أمهات النساء. رد: ليس باستثناء. ثم: لأنه من تتمة نعت الربائب.

стр. 1012

ولأن (نسائكم) (١) (٢) الأولى مجرورة بالإِضافة، والثانية بـ "مِنْ"، فتمتنع الصفة؛ لاختلاف الجر، كاختلاف العمل. ثم: للنص (٣). (٤)

стр. 1013

قال: "علي عشرة إِلا أربعة إِلا اثنين" للأخير (١). رد: لا عطف، ومفردات. ثم: لتعذره؛ لأن الاستثناء من الإِثبات نفي ومن النفي إِثبات، ولو تعذر الأخير فالأول كـ "عشرة إِلا اثنين إِلا اثنين". قالوا: الجملة الثانية فاصلة كالسكوت. رد: الجمل كجملة، ثم: يجب أن لا يعود إِلى الجميع في موضع. قالوا: ثبت حكم الأولى، وعوده إِليها مشكوك فيه. رد: بالمنع (٢)، ثم (٣): إِنما ثبت (٤) بالسكوت من غير استثناء، ذكره في العدة (٥) والتمهيد (٦) والروضة (٧) وغيرها، قال بعض أصحابنا (٨): هذا جيد؛ فإِنه مانع لا رافع.

стр. 1014

ومنع ابن عقيل (١) كالأول (٢)، ثم عارض بتخصيص قاطع بظاهر. ثم: يبطل بالشرط (٣). قالوا: عَوْده لعدم استقلاله، فتندفع الضرورة بالأقل، وما يليه متيقن. رد: بالمنع، بل لصلاحيته وظهوره (٤)، والجمل كجملة، ثم: يبطل بالشرط. القائل بالاشتراك: حسن الاستفهام عن عوده. رد: لعدم العلم (٥)، أو لرفع الاحتمال. قالوا: أطلق، والأصل الحقيقة. رد: سبق (٦) تعارض الاشتراك والمجاز. * * *

стр. 1015

وقولنا في فرض المسألة: "الواو العاطفة" -كذا [في] (١) العدة (٢) والتمهيد (٣) وغيرهما في بحث المسألة-: أن واو العطف تجعل الجمل كجملة، وكذا بحثوا في الواو: أنها للجمع المطلق لا ترتيب فيها، وأنه هو المعنى الموجب جعل الجمل كجملة، وبنوا على ذلك "أنت طالق وطالق وطالق إِلا واحدة": هل (٤) يصح الاستثناء؟ وأنه لو أتى بـ "الفاء" أو "ثم" لم يصح؛ لأن الترتيب أفرد (٥) الأخيرة عما قبلها، فاختص بها الاستثناء (٦) فلم يصح، وكذا لم أجد (٧) إِلا من خَصّ الواو بذلك، إِلا ما قال بعض أصحابنا (٨): إِن أصحابنا وغيرهم أطلقوا، فموجب ما ذكروه: لا فرق، وأنه يلزم من التفرقة أن لا تشرك الفاء و"ثم" حيث تشرك الواو، وهو خلاف اللغة، وأن من فرق -وهو أبو المعالي- قوله بعيد جداً (٩)، وأنه اعترف بأن الأئمة أطلقوا. كذا قال، ويأتي (١٠) في الشرط.

стр. 1016

مسألة مثل: "بنو تميم وربيعة أكرمهم إِلا الطوال" للجميع. وجعله في التمهيد (١) أصلاً للمسأله قبلها. كذا قال. وقال بعض أصحابنا (٢): لو قال: "أدخل بني هاشم ثم بني المطلب ثم سائر قريش وأكرمهم" فالضمير للجميع؛ لأنه (٣) موضوع لما تقدم (٤)، وليس من المسألة قبلها (٥) مسألة الاستثناء من النفي إِثبات وبالعكس عند أصحابنا والمالكية (٦) والشافعية (٧)،

стр. 1017

خلافاً للحنفية (١) في الأولى (٢)، وسَوّى بعض الحنفية بينهما (٣). لنا: اللغة (٤)، وأن قول القائل: "لا إِله إِلا الله" توحيد، وتبادر فَهْم من سمع "لا عالم إِلا زيد" و"ليس لك عليَّ شيء إِلا درهم" إِلى علمه وإِقراره. فإِن قيل: فلو قال: "أليس له عليَّ أو عندي عشرة إِلا خمسة". قيل: لنا وللشافعية (٥) خلاف: قيل: لا يلزمه شيء؛ لأن قصده نفي الخمسة وإِلا لأتى بكلام العرب: "ليس له عليّ إِلا خمسة". وقيل: يلزمه خمسة؛ لأنه إِثبات من نفي؛ لأن (٦) التقدير: ليس له عشرة لكن خمسة. قالوا: لو كان لزم من قوله ﵇: (لا صلاة إِلا بطهور)

стр. 1018

ثبوتها بالطهارة، ومثله: (لا نكاح إِلا بولي) (١)، و (لا تبيعوا البر بالبر إِلا سواء بسواء) (٢). رد: لا يلزم؛ لأنه (٣) استثناء من غير الجنس، وإنما سيق (٤) لبيان اشتراط (٥) الطهور للصلاة، ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط (٦).

стр. 1019

وقال في الروضة (١): هذه صيغة الشرط، ومقتضاها نفيها (٢) عند نفيها (٣) ووجودها (٤) عند وجودها ليس منطوقًا بل من المفهوم، فَنَفْي شيء لانتفاء شيء لا يدل على إِثباته عند وجوده، بل يبقى كما قبل النطق، بخلاف: "لا عالم إِلا زيد" (٥). قال بعض أصحابنا (٦): "جعله المثبت من قاعدة المفهوم ليس (٧) بجيد"، وكذا جعله ابن عقيل في الفصول في قول أحمد: كل شيء يباع قبل قبضه إِلا ما كان مأكولا. وقد احتج القاضي (٨) -في أن النكاح لا يفسد بفساد المهر-: بقوله: (لا نكاح إِلا بولي وشاهدي عدل (٩))، قال: فاقتضى الظاهر

стр. 1020

صحته (١)، ولم يفرق (٢). قال بعض أصحابنا (٣): هذه دلالة ضعيفة (٤). فإِن قيل: فيه إِشكال سوى ذلك، وهو: أن المراد المنفي الأعم، أي: لا صفة للصلاة (٥) معتبرة إِلا صفة الطهارة، فنفى الصفات المعتبرة وأثبت الطهارة.
следующие страницы →