← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 122256

أصول الفقه - ابن مفلح

ابن مفلح

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

ونقض طرده: بالمهمل والمستحيل، وعكسه: بجواز فهم أحد محامله كقوله: (وآتوا حقه) (١)، وقيامه ﵇ من الثانية ولم يتشهد (٢)، لاحتمال جوازه وسهوه (٣). * * * والإِجمال يكون في مفرد كـ "القرء" (٤) و"العين" و"المختار" يصلح فاعلاً ومفعولاً. وفي مركب، كقوله: (أو يعفو (٥)) (٦). وفي مرجع الضمير، نحو: ضرب زيد عمرًا وأكرمني. ومرجع الصفة، نحو: "زيد طبيب (٧) ماهر"، فـ "ماهر" صفة لـ "طبيب " أو لصفة أخرى. وفي تعدد المجاز عند تعذر الحقيقة.

стр. 1087

والعام المخصوص بمجهول. والمستثنى المجهول (١)، نحو: (إِلا ما يتلى عليكم) (٢). والصفة المجهولة، نحو: (محصنين) موجِب للإِجمال في: (وأحل لكم) (٣). قال في الروضة (٤) وغيرها: والواو للعطف والابتداء، و"مِنْ" لمعان. مسألة لا إِجمال في إِضافة التحريم إِلى الأعيان -نحو: (حرمت عليكم الميتة) (٥) و (أمهاتكم) (٦) - خلافا لأكثر الحنفية (٧) -الكرخي (٨) وغيره- ولأبي عبد الله البصري (٩).

стр. 1088

ثم: هو عام عند ابن عقيل (١) والحلواني (٢) وغيرهما من أصحابنا. وقال (٣) في التمهيد (٤) والروضة (٥) والمالكية (٦) وجماعة من المعتزلة (٧): ينصرف إِطلاقه في كل عين إِلى المقصود اللائق بها؛ لأنه متبادر لغة (٨) وعرفا. وللشافعية (٩) وجهان. وذكر أبو الطيب (١٠) -منهم- العموم عن قوم من الحنفية. وللقاضي (١١): الأقوال الثلاثة.

стр. 1089

واختار أبو الفرج المقدسي: الإِجمال. وحكى القاضي (١) عن أبي الحسن التميمي: أن وصف الأعيان بالحل والحظر مجاز، كما قاله البصري (٢). قالوا: التحريم إِنما يتعلق بأفعال مقدورة، والأعيان غير مقدورة، فلا بد من إِضمار للضرورة، والمضمر لها يتقدر بقدرها، فلا يضمر الجميع، ولا أولوية لبعضه. رد: بوصف العين بالحل والحظر حقيقة، فهي محظورة علينا ومباحة كوصفها بطهارة ونجاسة وطيب وخبث، فالعموم في لفظ التحريم (٣)، اختاره بعض أصحابنا (٤) وغيرهم. ثم: بمنع الحاجة إِلى الإِضمار مع تبادر الفهم. ثم: يضمر الجميع؛ لأن الإِضمار واقع إجماعاً (٥)، بخلاف الإِجمال، وأكثر وقوعا منه، ولإِضماره (٦) في قوله: (لعن الله اليهود؛ حرمت عليهم الشحوم، فَجَمَلوها، فباعوها) (٧)،

стр. 1090

وإلا (١) لما لعنهم ببيعها، ولو كان الإِجمال أولى منه (٢) كان خلاف الأولى. ثم: بعضه أولى بالعرف. مسألة (٣) لا إِجمال في نحو: (وامسحوا برؤسكم) (٤)، خلافا للحنفية -أو لبعضهم (٥) -لتردده (٦) بين مسح كله وبعضه، وبَيَّنه ﵇ بفعله (٧). رد: بما يأتي. ثم: حقيقة اللفظ مسح كله عند أحمد (٨) ومالك (٩) وأصحابهما وغيرهم؛ لأن الياء -لغة- زائدة لإِلصاق المسح به، وحقيقة الرأس كله،

стр. 1091

كآية التيمم: (فامسحوا بوجوهكم) (١). وعند الشافعي (٢) وأصحابه: يكفي مسح بعضه -وللمعتزلة (٣) القولان- لأنه العرف نحو: مسحت بالمنديل. رد: لأنه آلة، والعمل بالآلة يكون ببعضها، بخلاف: مسحت بوجهي. وأما "الباء للتبعيض" فلا يعرف لغة، وأنكره (٤) أهلها، وعنهم يؤخذ، فلا يقال: "شهادة نفي"، والمثبِت عليه الدليل والأصل عدمه. وقال أبو المعالي (٥): هو (٦) خلف (٧) من الكلام. وبعض الشافعية -واختاره صاحب المحصول (٨) -: تفيد التبعيض إِذا دخلت على فعل يتعدَّى بدونها. والتبعيض في: شربن بماء البحر (٩) استفيد من القرينة، كـ شربن ماء

стр. 1092

البحر (*). مسألة لا إِجمال في (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) عند الجمهور. وسبق في تحريم العين (١) ودلالة الإِضمار (٢). مسألة لا إِجمال في نحو: (لا صلاة إِلا بطهور)، (إِلا بفاتحة الكتاب (٣)، (لا

стр. 1093

نكاح إِلا بولي)، ويقتضي نفي الصحة عند أحمد ومالك (١) والشافعي (٢) وأصحابهم، واختاره أبو المعالي (٣). وقيل: عام في نفي الموجود والحكم، خص الوجود بالعقل، قال أبو المعالي (٤): قاله جمهور الفقهاء. كذا قال وقيل: عام في نفي الصحة والكمال، وهو في كلام القاضي (٥) -أيضًا وابن عقيل (٦)؛ بناء على عموم المضمَر. وعند بعض (٧) الشافعية (٨) والجبائية وابن الباقلاني (٩) وأبي عبد الله البصري (١٠): مجمل، وقاله الحنفية أو بعضهم (١١).

стр. 1094

وجه عدم الإِجمال: أنه (١) عرف (٢) الشارع [فيه] (٣) نفي الصحة، أي: لا عمل شرعي، وإن لم يثبت (٤) فعرف اللغة نفي الفائدة نحو: "لا علم إِلا ما نفع"، ولو قدر عدمهما (٥) -وأنه لا بد من إِضمار- فنفي الصحة أولى؛ لأنه يصير كالعدم، فهو أقرب إِلى الحقيقة المتعذرة، وليس هذا إِثباتًا للغة بالترجيح، بل إِثبات لأولوية أحد المجازات بعرف استعماله. قال: العرف مختلف في الصحة والكمال. رد: بالمنع، بل اختلف العلماء. ثم: نفي الصحة أولى؛ لما سبق (٦). وقيل: بالإِجمال؛ لاقتضائه نفي العمل حسا. وهو ضعيف. (٧) * * * ومثل المسألة (٨): قوله ﵇: (إِنما الأعمال بالنية) ونحوه.

стр. 1095

وفيه في التمهيد (١): أن نفيه يدل على عدمه وعدم إِجزائه. مسألة رفع إِجزاء الفعل نص، فلا ينصرف إِلى عدم إِجزاء الندب إِلا بدليل. مسألة نفي قبول الفعل يقتضي عدم الصحة، ذكره ابن عقيل (٢) في مسألة "النهي للفساد"، قال: "وإنما يلزم من قال: الصلاة في الدار المغصوبة تصح ولا تقبل"، ثم حكى عن قوم: لا يمنع الصحة، لكنه لا ثواب. مسألة لا إِجمال في: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) (٣). وعند بعض الأصوليين: لفظ "القطع" و"اليد" مجمل. وفي التمهيد (٤): قيل: مجمل فيهما، وقال قوم: لا. وجه الأول: أن "اليد" إِلى المنكب حقيقة، وما دونه بعض اليد، ولهذا لما نزلت آية التيمم (٥) تيممت الصحابة معه ﵇ إِلى

стр. 1096

المناكب (١). و"القطع" حقيقة في إِبانة المتصل. وأيضًا: لو كان مشتركًا (٢) في الكوع والمرفق والمنكب لزم الإِجمال، والمجاز أولى منه على ما سبق (٣). واستدل: يحتمل الاشتراك والتواطو وحقيقة أحد هما (٤)، ووقوع واحد من اثنين (٥) أقرب من معين (٦). (٧) رد: إِثبات لغة بالترجيح، وبنفي المجمل. وفيه نظر؛ لاختصاص هذا الدليل بلفظ أطلق (٨) علي معان اختلف في ظهوره في بعضها.

стр. 1097

قالوا: "اليد" للثلاث (١)، و"القطع" للإبانة والجرح، والأصل عدم مرجح. رد: بظهوره بما سبق. وسلم الآمدي (٢): أن قطع السارق خلاف الظاهر، وأنه أولى من الإِجمال. وفي التمهيد (٣): قام الدليل عليه (٤)، قال: ولأنه رجب حمله على أقل ما يقع عليه الاسم وهو الكف؛ لأن من أمر بفعل يقع على أشياء -والعقل يحظره- وجب فعل أقلها. وسبق (٥) خلافه في عموم جمع منكر. مسألة لا إِجمال في: (وأحل الله البيع) (٦)، خلافا للحلواني (٧) وبعض الشافعية (٨)؛ لأن الله حكى عنهم (٩): أنه (مثل الربا)، فاعتبر ما يميز

стр. 1098

بينهما. رد (١): فرقوا بينهما في الاسم، وقالوا: هو مثله في المعنى. واختلف كلام القاضي (٢). وعزي هذا الاختلاف إِلى الشافعي، قاله ابن برهان (٣) وأبو المعالي (٤) , وقال (٥): كل بيع فيه زيادة فمجمل، وإلا (٦) عام. قال بعض أصحابنا (٧): وكلام القاضي المذكور يوافقه. مسألة اللفظ لمعنى تارة ولمعنيين أخرى (٨) -ولا ظهور- مجمل في ظاهر كلام أصحابنا، وقاله الغزالي (٩) وجماعة.

стр. 1099

وقال الآمدي (١): ظاهر في المعنيين -وذكره قول الأكثر- لتكثير الفائدة. رد: إِثبات لغة بالترجيح، ثم: الحقائق لمعنى واحد أكثر. قال وأجيب: بما سبق (٢) في "السارق" من (٣) احتمال الاشتراك وغيره. مسألة ما له محمل (٤) (٥) لغة، ويمكن حمله على حكم شرعي -كـ: (الطواف بالبيت صلاة) (٦) يحتمل: كالصلاة حكماً، ويحتمل: أنه صلاة

стр. 1100

لغة؛ للدعاء فيه، وكقوله (١): (الاثنان جماعة) -لا إِجمال فيه عند أصحابنا والأكثر- خلافا للغزالي (٢) -لأنه ﵇ (٣) بعث لتعريف الأحكام [لا اللغة] (٤)، وفائدة التأسيس أولى. قالوا: يصلح لهما، والأصل عدم النقل. رد: بما سبق (٥) مسألة ما له حقيقة لغة وشرعًا -كالصلاة- غير مجمل، وهو للشرعي عند صاحب التمهيد (٦) والروضة (٧) وغيرهما والحنفية (٨)؛ لما في التي قبلها. وظاهر كلام أحمد (٩) -قال بعض (١٠) أصحابنا: بل نصه-: مجمل،

стр. 1101

وقاله الحلواني (١)، وحكي عن ابن عقيل (١)؛ لما في التي قبلها. وللشافعية (٢) وجهان. واختلفكلام القاضي (٣): فتارة بناه على إِثبات الحقيقة الشرعية -كابن عقيل (٤) - وتارة قال بالإِجمال ولو أثبتها (٥)، وفي جامعه الكبير: نفاها وجعله للشرعي، وقاله ابن عقيل في تقسيم الأدلة من الواضح (٦)، وفيه -في آخر العموم (٧) -: مجمل قبل البيان مفسر بعده. والغزالي (٨): في الإِثبات -مثل: (إِني إِذًا لصائم (٩)) - للشرعي، وفي

стр. 1102

النهي -كصوم يوم النحر (١) - مجمل، لتعذُّر حمله على الشرعي، وإِلا لزم صحته. رد: ليس معنى "الشرعي" الصحيح، وإلا لزم في قوله للحائض: (دعي الصلاة) الإِجمال. والآمدي (٢): كالغزالي، إِلا في النهي فلغوي، لتعذر الشرعي، للزوم صحته كبيع الحر (٣) والخمر (٤)، واللغوي أولى من الإِجمال. رد: ليس معنى "الشرعي" الصحيح. وبلزوم اللغوي في"دعي الصلاة"، وهو باطل. فإن قيل: يعم المعنيين. قيل: ظاهر في الشرعي.

стр. 1103

ثم: لم يقل (١) به أحد، قاله في التمهيد (٢). وفي الواضح (٣) عن بعض الشافعية: عام. وأبطله: بأنه لم يُرَد به. * * * والأقوال (٤) السابقة: في مجاز مشهور وحقيقة لغوية، وسبق معناه في كلام القاضي (٥). وإن لم يكن مشهورًا عمل بالحقيقة. وفي اللامع (٦) لأبي عبد الله بن حاتم (٧) -تلميذ ابن الباقلاني-: اختلف فيه أصحابنا، فمنهم من قال: لا يصرف إِلى واحد منهما إِلا (٨) بدليل.

стр. 1104

البيان يطلق على [فعل] (١) المُبَيِّن وهو التبيين، وعلى الدليل، وعلى المدلول، فلهذا قال في العدة (٢): إِظهار المعنى للمخاطب [وإيضاحه له] (٣). وفي التمهيد (٤): إِظهار المعلوم للمخاطب منفصل (٥) عما يشكل به (٦). ومعناه في الواضح (٧)، ولم يقل: للمخاطب. وقال الشافعي (٨): اسم جامع لمعانٍ مجتمعة الأصول متشعبة الفروع، فأقل ما فيها (٩) أنها بيان لمن خوطب، وبعضها آكد بيانا.

стр. 1105

ورد ابن عقيل (١) على من اعترض عليه -كابن داود (٢) - وقال: الشافعي أبو هذا العلم وأول من هذبه. وقال أبو بكر (٣) (٤) من أصحابنا وابن عقيل (٥) -أيضًا- والصيرفي (٦): إِخراج المعنى من حيّز الإِشكال إِلى حيّز التجَلّي. ورده القاضي (٧): بالبيان ابتداء. ورده غيره: بالتجوزبـ "الحيز (٨)، فإِنه حقيقة للجوهر لا للعَرَض. وقال أبو عبد الله البصري (٩) وغيره: العلم الحاصل عن دليل. وقال الأكثر -منهم: أكثر المعتزلة (١٠) وأكثر الأشعرية (١١) -: الدليل،

стр. 1106

لصحة إِطلاقه عليه لغة وعرفا مع عدم ما سبق، والأصل الحقيقة، واختاره أبو الحسن التميمي (١) من أصحابنا، وزاد: المظهر للحكم. ورده القاضي (٢): بالمجمل. وفي التمهيد (٣): له (٤) أن يقول: المجمل ليس دليلاً. ...................... والمبين: نقيض المجمل، مفرد أو مركب أو فعل. مسألة الفعل يكون بيانا عند العلماء. ومنعه الكرخي (٥) وبعض الشافعية (٥). لنا: أنه ﵇ بين به الصلاة والحج، ولهذا قال: (صلوا كما رأيتموني [أصلي]) (٦)، و (خذوا عني). ولأنه أدل، ولهذا قال ﵇: (ليس الخبر كالمعاينة)، رواه

стр. 1107

أحمد (١) من حديث ابن عباس، والطبراني (٢) من حديث أنس (٣)، وقال -للسائل عن مواقيت الصلاة- (٤): (صل (٥) معنا هذين اليومين). رواه مسلم (٦). قال: الفعل يطول، فيتأخر البيان. رد: بما سبق، ثم: لم يتأخر لشروعه فيه، ثم: قد يطول بالقول، ثم: الفعل أقوى (٧)، ولم يتأخر عن وقت الحاجة.

стр. 1108

مسألة القول والفعل بعد المجمل: إِن اتفقا وعُرف أسبقهما فهو البيان، والثاني تأكيد. وإن جهل فأحدهما. وعند الآمدي (١): يتعين للتقديم غير الأرجح؛ لأن المرجوح لا يكون تأكيدًا، لعدم الفائدة. رد: يجوز (٢) بمرجوح مستقل. وعند ابن عقيل (٣): القول أولى؛ لدلالته بنفسه، وعمومها (٤) لنا (٥)، وبيانه عما في النفس. وبعض الشافعية (٦): مثله، وبعضهم: الفعل. ..............................

стр. 1109

وإن لم يتفقا -كما لو طاف ﵇ بعد آية (١) الحج قارنًا طوافين (٢)، وأمر القارن بطواف واحد (٣) - فقوله بيان، وفعله ندب أو واجب مختص به.

стр. 1110

وعند أبي الحسين (١) البصري: المتقدم منهما بيان. ويلزمه نسخ الفعل المتقدم؛ لوجوب الطوافين ورفع أحدهما بالقول المتأخر، مع إِمكان الجمع، وهو أولى من النسخ. مسألة يجوز عند أصحابنا والأكثر كون البيان أضعف. واعتبر الكرخي (٢) المساواة. لنا: تبيين السنة لمجمل القرآن. وسبق تخصيص العام (٣) وتقييد المطلق (٤). ويعتبر كون المخصص والمقيد أقوى عند القائل به، وإلا لزمه تقديم الأضعف (٥) أو التحكم (٦). واختار الآمدي (٧) وغيره هذا التفصيل، وأحسبه اتفاقا. ..................

стр. 1111

ولا تعتبر مساواة البيان للمبين في الحكم (١) -قاله في التمهيد (٢) وغيره- لتضمنه صفته، والزائد بدليل، خلافاً لقوم (٣). مسألة لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، إِلا عند القائل بتكليف ما لا يطاق. قال بعض أصحابنا (٤): ولمصلحة (٥) هو البيان الواجب أو المستحب، كتأخيره للأعرابي المسيء في صلاته إِلى ثالث مرة (٦)، ولأنه إِنما يجب لخوف فوت الواجب المؤقت في وقته. ....................... ويجوز تأخيره إِلى وقت الحاجة عند ابن (٧) حامد (٨) والقاضي (٩) وابن

стр. 1112

عقيل (١) -وحكاه عن جمهور الفقهاء- وأبي الخطاب (٢) والحلواني (٣) وصاحب الروضة (٤)، وذكره صاحب (٥) المحرر عن أكثر الأصحاب، وقاله أكثر الشافعية (٦) والأشعري (٧) وأصحابه. ومنعه أبو بكر (٨) وأبو الحسن (٩) التميمي (١٠) من أصحابنا وداود (١١) وأصحابه وأكثر المعتزلة (١٢) وبعض الشافعية (١٣). ولأحمد (١٤) روايتان.

стр. 1113

وللحنفية (١) والمالكية (٢) القولان. ومنعه أكثر الحنفية وبعض الشافعية (٣) في غير المجمل. وأبو الحسين (٤): مثله، إِلا أنه منع تأخير بيانه (٥) إِجمالاً (٦) نحو: هذا العموم مخصوص، والمطلق مقيد، والحكم سَيُنسخ. ومنعه بعض الشافعية (٧) في المجمل فقط. ومنعه الجبائي (٨) وابنه في غير النسخ. ومنعه قوم في الخبر فقط، وقوم: بالعكس. لنا: (فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) (٩)، ثم بَيَّن -عليه

стр. 1114

السلام- في الصحيحين: "أن السلَب للقاتل (١) "، ولأحمد وأبي داود بإِسناد حسن: "أنه لم يخمسه (٢) ". ولما أعطى بني المطلب (٣) مع (٤) بني هاشم (٥) من سهم ذي القربى -ومنع بني نوفل (٦) وبني عبد شمس (٧) - سُئِل، فقال: (بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد)، رواه البخاري (٨)، ولأحمد وأبي (٩) داود والنسائي (١٠) بإِسناد صحيح: (إِنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إِسلام).

стр. 1115

ولم (١) ينقل بيان إِجمالي مقارن، ولو كان نُقِل، والأصل عدمه. وكذا الحجة من إِطلاق الأمر بالصلاة والزكاة والحج والجهاد، ثم بَيَّن ذلك. وكذا بيع ونكاح وميراث وسرقة، وكل عموم قرآن وسنة. وفي الصحيحين (٢) -من حديث عائشة-: أن جبريل قال للنبي ﵉: اقرأ، قال: (ما أنا بقارئ)، وكرر ثلاثاً، ثم قال: (اقرأ باسم ربك) (٣). واعترض: هذه الأوامر ظاهرها متروك؛ لتأخير البيان عن وقت الخطاب وهو وقت الحاجة إِن كان للفور، أو (٤) للتراخي (٥): فالفعل (٦) جائز في الوقت الثاني، فيمتنع تأخيره عنه.

стр. 1116

رد: الأمر -قبل بيان المأمور به- لا يجب به [شيء (١)] (٢)، وهو كثير عرفا كقول السيد: "افعلْ" فقط. واحتج في التمهيد (٣) وغيره: بقصة ابن الزبعري، وسبقت -هي والاعتراض فيها- في العموم (٤). واعترض: بأنه خبر واحد، والمسألة علمية. وجوابه: المنع، مع أنه متلقَّى بالقبول. وأيضًا: لو امتنع لكان لعدم البيان (٥)، وليس بمانع بدليل النسخ. واعترض: بما يأتي (٦). فإِن قيل: يعتبر الإِشعار بالناسخ. رد: بالمنع، وبأنه خلاف الواقع. واستدل: بقوله: (أن تذبحوا بقرة) (٧)، والمراد: "معينة"؛ بدليل

стр. 1117

تعيينها بسؤالهم المتأخر عن الأمر بذبحها، وبدليل أنهم لم يؤمروا بمتجدد، وبدليل مطابقة الأمور بها لما ذبح. رد: بمنع التعيين، فلم يتأخر بيان، لتأخيره (١) عن وقت الحاجة لفورية الأمر، وبدليل (بقرة) والنكرة غير معينة ظاهراً، وبدليل قول المفسرين (٢): "لو ذبحوا أي بقرة أجزأت"، وروي نحوه عن ابن عباس (٣)، وبدليل أن من طلب البيان لا يُعَنَّف، وعَنَّفه بقوله: (وما كادوا يفعلون) (٤). واستدل: لو امتنع لكان لذاته أو لغيره بضرورةٍ أو نظرٍ، وهما منتفيان. رد: لو جاز إِلى آخره. واستدل: لو (٥) امتنع لامتنع مع زمن قصير، وبعد جمل معطوفة، وبكلام طويل. رد: لأنه ليس مُعْرِضا عن كلامه الأول، فهو كجملة (٦)، وإِنما يجوز بكلام طويل للمصلحة.

стр. 1118

واحتج ابن عقيل (١): بأن المسألة أولى من تجويز خطاب المعدوم. القائل بمنع تأخير سمان الظاهر: لو جاز لكان إِلى مدة معينة، وهو تحكم لا قائل به، أو إِلى الأبد، فيلزم التجهيل، لعمل المكلف أبدًا بعام أريد به الخاص. رد: إلى مدة معينة عند الله (٢)، وهو وقت وجوب العمل على المكلف وقت الحاجة، وقبله لا عمل له بل هو مجرد اعتقاد، فلا يمتنع، بدليل النسخ. قالوا: لو جاز لكان الشارع مفهماً بخطابه، لاستلزامه (٣) الإِفهام، وظاهره يوقع في الجهل؛ لأنه غير مراد، وباطنه لا طريق إِليه. رد: يجرى الدليل في النسخ، لظهوره في الدوام (٤). وبأنه أريد إِفهام الظاهر مع تجويز التخصيص عند الحاجة، فلا يلزم شيء (٥). واعترض: التخصيص يوجب شكاً في كل شخص: هل هو مراد من العام؟ بخلاف النسخ. رد: يوجبه على البدل، وفي النسخ يوجبه في الجميع، لاحتمال الموت

стр. 1119

قبل وقت العبادة المستقبلة، فهو أولى (١). القائل بمنع تأخير بيان المجمل: لأنه يُخِل بفعل العبادة في وقتها للجهل بصفتها، بخلاف النسخ. رد: وقتها وقت بيانها. قال: لو جاز (٢) لجاز الخطاب بالمهمل، ثم يبيّنه؛ لأنه لا يُفهم منهما شيء. رد: المجمل مخاطب بأحد معانيه، فيطيع ويعصي بالعزم، والمهمل لا يفيد شيئًا. ولأصحابنا منع وتسليم في جواز خطاب فارسي بعربية، لعدم الفائدة، أو لعلمه أنه أراد منه شيئًا سيبيّنه، ولهذا خاطبهم ﵇ بالقرآن (٣). (٤) مسألة يجوز -على المنع (٥) - تأخير إِسماع المخصص الموجود عندنا وعند عامة العلماء.

стр. 1120

ومنعه أبو الهذيل (١) (٢) والجبائي، ووافقا على المخصص العقلي. لنا: يحتمل سماعه (٣) بخلاف المعدوم (٤). وسمعت فاطمة: (يوصيكم الله في أولادكم) (٥)، ولم تسمع المخصص (٦). وسمع الصحابة الأمر بقتل الكفار (٧) إِلى الجزية، ولم يأخذ عمر الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف: أنه -عليه (٨) السلام - أخذ ها منهم. رواه البخاري (٩).

стр. 1121

وروى مالك (١) في الموطأ والشافعي (٢) عنه عن جعفر (٣) بن محمَّد عن أبيه (٤): أن عمر ذكرهم، فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فشهد عبد الرحمن بأنه ﵇ قال: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب). منقطع (٥).

стр. 1122

مسألة يجوز -على المنع- تأخير النبي ﷺ تبليغ الحكم إِلى وقت الحاجة عند القاضي (١) والمالكية (٢) والمعتزلة (٣) وأبي المعالي (٤) -وذكره الآمدي (٥) قول المحققين- خلافاً لبعضهم؛ لأنه لا يلزم منه محال، والأصل الجواز عقلاً، والأمر بالتبليغ (٦) -بعد تسليم أنه للوجوب والفور- المراد به القرآن؛ لأنه المفهوم من لفظ "المُنزَل". ومنعه أبو الخطاب (٧) وابن عقيل (٨) مطلقًا؛ لأنه يُخِل أن لا يعتقد المكلف شيئًا، وهو إِهمال، بخلاف تأخير البيان، ولهذا يجوز تأخير النسخ لا تبليغ المنسوخ.

стр. 1123

مسألة يجوز -على الجواز- التدريج في البيان عندنا وعند المحققين، لوقوعه (١)، والأصل عدم مانع. قالوا: تخصيص بعض بذكره يوهم نفي غيره ووجوب استعمال اللفظ في الباقي، وهو تجهيل للمكلف (٢). رد: بذكر العام بلا مخصص (٣). مسألة هل يجب اعتقاد العموم والعمل به قبل أن يبحث فلا يجد ما يخصه؟ فيه روايتان عن أحمد (٤):

стр. 1124

الوجوب: قول أبي بكر (١) والقاضي (٢) وابن عقيل (٣) وصاحب الروضة (٤) من أصحابنا والصيرفي (٥) الشافعي والسرخسي (٦) الحنفي. والمنع: قول أبي الخطاب (٧) والحلواني (٨) وغيرهما من أصحابنا وأكثر الشافعية (٩)، وذكره بعضهم إِجماعًا. وذكر الآمدي (١٠) عن الصيرفي: يجب اعتقاد عمومه جزمًا (١١) قبله (١٢)، وهو خطأ؛ لاحتمال إِرادة خصوصه، قال: ولا نعرف خلافاً في امتناع العمل به قبل بحثه عن مخصص. وقال الجرجاني (١٣): إِن سمعه منه ﵇ على طريق تعليم

стр. 1125

الحكم وجب اعتقاد عمومه في الحال، وإلا فلا؛ لمنع تأخير (١) بيان التخصيص منه (٢). رد: يجوز (٣)، ثم: الراوي عنه مثله. وجه الأول: الموجب للاستغراق لفظ العموم، والمخصص معارض، والأصل عدمه. أجاب بعض أصحابنا (٤): لكن النفي لا يحكم به قبل البحث. وأجاب في التمهيد (٥): إِنما يفيده بشرط تجرده عن مخصص، وما نعلمه (٦) إِلا أن نبحث فلا نجده. وكذلك [قال] (٧) بعض أصحابنا (٨): عدم المخصِّص شرط في العموم أو هو (٩) من باب المعارض؟ فيه قولان، كما في تخصيص العلة (١٠).
следующие страницы →